المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
مع كتاب من مقومات النفسية الإسلامية
منتدى العقاب > ديوان الشخصية الإسلامية > قسم الثقافة العامة
1, 2, 3
السامع المطيع
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إخوتي الكرام


وقفات ووقفات مع كتاب "من مقومات النفسية الإسلامية"

أولاً تعريف بالكتاب
هذا الكتاب أصدره حزب التحرير عام 1425هـ -2004م
يتكون الكتاب من 192ص من القطع المتوسط يتناول فيه موضوعات من شانها أن تسمو بنفسية المسلم فوق سموها وذلك بإثارة التقوى عند دارسه وتحفيزه على العمل والقيام بالتكاليف والإقبال على الله والآخرة، وسوف تكون وقفاتنا في هذه الأجواء مع هذا الكتاب بإذن الله.

ثانياً إليكم رابط الكتاب وهو موجود في قائمة الكتب التي أصدرها حزب التحرير ورقمه 40
http://www.hizb-ut-tahrir.org/arabic/kotob/kotob.htm

ثالثاً:منهجية الوقفات
1- تكون هذه الوقفات من بداية الكتاب كلما انهينا وقفة انتقلنا للتي تليها وهكذا دواليك حتى نأتي على الكتاب من ألفه إلى يائه.
2- حصر هذه الوقفات في الناحية النفسية فقط.

رابعاً: أدعو الأخوة الكرام أن يشاركونا في هذه الوقفات -وفقاً للقاعدة أعلاه- قراءة ومشاركة وتعليقاً وبارك الله فيكم.

وأول هذه الوقفات

تفسير آية الافتتاح


‏ <font color=#990033><font face='traditional arabic' size=4>﴿</font>قد افلح المؤمنون ‏.‏ الذين هم في صلاتهم خاشعون ‏.‏ والذين هم عن اللغو معرضون ‏.‏ والذين هم للزكاة فاعلون ‏.‏ والذين هم لفروجهم حافظون ‏.‏ الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين ‏.‏ فمن ابتغى وراء ذلك فاولئك هم العادون ‏.‏ والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون ‏.‏ والذين هم على صلواتهم يحافظون ‏.‏ اولئك هم الوارثون ‏.‏ الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون <font face='traditional arabic' size=4>﴾</font></font>‏ الاية رقم ‏(‏1 ‏:‏ 11‏)‏ سورة المؤمنون

لقد اكتفيت بمختصر ابن كثير لما يفي الغرض
روى الامام احمد عن عمر بن الخطاب قال‏:‏ كان اذا نزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الوحي يسمع عند وجهه كدوي النحل، فلبثنا ساعة، فاستقبل القبلة ورفع يديه وقال‏:‏ ‏(‏اللهم زدنا ولا تنقصنا، واكرمنا ولا تهنا، واعطنا ولا تحرمنا، واثرنا ولا تؤثر علينا، وارض علينا وارضِنا، ثم قال‏:‏ لقد انزل عليَّ عشر ايات من اقامهن دخل الجنة‏)‏ ثم قرا ﴿‏‏قد افلح المؤمنون‏ ﴾حتى ختم العشر ‏‏اخرجه الامام احمد..‏‏‏.‏ وقال النسائي في تفسيره عن يزيد بن بابنوس، قال، قلنا لعائشة ام المؤمنين‏:‏ كيف كان خلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ‏؟‏ قالت‏:‏ كان خلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم القران، فقرات‏:‏ ﴿‏‏قد افلح المؤمنون - حتى انتهت الى - والذين هم على صلواتهم يحافظون‏‏ ﴾قالت‏:‏ هكذا كان خلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏.‏ وعن انس رضي اللّه عنه قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏(‏خلق اللّه جنة عدن بيده لبنة من درة بيضاء، ولبنة من ياقوتة حمراء، ولبنة من زبرجدة خضراء، ملاطها المسك وحصباؤها اللؤلؤ، وحشيشها الزعفران، ثم قال لها‏:‏ انطقي، قالت‏:‏ ﴿‏قد افلح المؤمنون‏‏ ﴾، فقال اللّه‏:‏ وعزتي وجلالي لا يجاورني فيك بخيل‏)‏؛ ثم تلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ﴿‏‏ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون﴾ ‏‏‏اخرجه ابن ابي الدنيا...‏‏، وقوله تعالى‏:‏ ﴿‏‏قد افلح المؤمنون‏‏ ﴾اي قد فازوا وسعدوا وحصلوا على الفلاح وهم المؤمنون المتصفون بهذه الاوصاف ﴿‏‏الذين هم في صلاتهم خاشعون‏‏ ﴾قال ابن عباس‏:‏ ‏{‏خاشعون‏}‏ خائفون ساكنون، وعن علي‏:‏ الخشوع خشوع القلب، وقال الحسن البصري‏:‏ كان خشوعهم في قلوبهم، فغضوا بذلك ابصارهم، وخفضوا الجناح‏.‏ وقال محمد بن سيرين‏:‏ كان اصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يرفعون ابصارهم الى السماء في الصلاة فلما نزلت هذه الاية‏:‏ ﴿‏قد افلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾‏‏ خفضوا ابصارهم الى موضع سجودهم، والخشوع في الصلاة انما يحصل لمن فرغ قلبه لها، واشتغل بها عما عداها واثرها على غيرها، وحينئذ تكون راحة له وقرة عين؛ كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ "حبّب اليَّ الطيب والنساء، وجعلت قرة عيني في الصلاة‏" ‏‏الحديث اخرجه الامام احمد والنسائي عن انس بن مالك مرفوعاً‏ ‏وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول‏:‏ ‏(‏يا بلال، ارحنا بالصلاة‏)‏ ‏اخرجه الامام احمد في المسند‏‏‏.‏
وقوله تعالى‏:‏ ﴿‏‏والذين هم عن اللغو معرضون‏‏ ﴾اي عن الباطل وهو يشمل الشرك كما قاله بعضهم، والمعاصي كما قاله اخرون، وما لا فائدة فيه من الأقوال والأفعال كما قال تعالى‏:‏ ﴿‏‏واذا مروا باللغو مروا كراما‏‏، ﴾قال قتادة‏:‏ اتاهم واللّه من امر اللّه ما وقفهم عن ذلك، وقوله‏:‏ ﴿‏‏والذين هم للزكاة فاعلون‏‏ ﴾الاكثرون على ان المراد بالزكاة ههنا زكاة الاموال مع ان هذه الاية مكية، وانما فرضت الزكاة بالمدينة في سنة اثنتين من الهجرة، والظاهر ان اصل الزكاة كان واجباً بمكة، قال تعالى في سورة الانعام وهي مكية‏:‏ ﴿‏‏واتوا حقه يوم حصاده﴾ ‏‏؛ وقد يحتمل ان يكون المراد بالزكاة ههنا زكاة النفس من الشرك والدنس، كقوله ‏:‏ ﴿‏قد افلح من زكاها * وقد خاب من دساها‏‏ ﴾، وقد يحتمل ان يكون كلا الامرين مراداً، وهو زكاة النفوس وزكاة الاموال، فانه من جملة زكاة النفوس، المؤمن الكامل هو الذي يفعل هذا وهذا واللّه اعلم‏.‏ وقوله‏:‏ ﴿‏‏والذين هم لفروجهم حافظون * الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فاولئك هم العادون‏ ﴾اي والذين قد حفظوا فروجهم من الحرام فلا يقعون فيما نهاهم اللّه عنه من زنا ولواط، لا يقربون سوى ازواجهم التي احلها اللّه لهم، او ما ملكت ايمانهم من السراري، ومن تعاطى ما احله اللّه له فلا لوم عليه ولا حرج، ولهذا قال‏:‏ ‏‏فانهم ﴿غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك‏‏ ﴾اي غير الازواج والاماء ﴿‏‏فاولئك هم العادون‏‏ ﴾اي المعتدون‏.‏ وقد استدل الامام الشافعي رحمه اللّه ومن وافقه على تحريم الاستمناء باليد بهذه الاية الكريمة‏:‏ ﴿‏والذين هم لفروجهم حافظون * الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم‏ ﴾‏ قال‏:‏ فهذا الصنيع خارج عن هذين القسمين، وقد قال اللّه تعالى‏:‏ ﴿‏‏فمن ابتغى وراء ذلك فاولئك هم العادون﴾‏‏‏.‏
وقوله تعالى‏:‏ ﴿‏‏والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون‏‏ ﴾ اي اذا اؤتمنوا لم يخونوا بل يؤدونها الى اهلها، واذا عاهدوا او عاقدوا اوفوا بذلك، لا كصفات المنافقين الذين قال فيهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏(‏اية المنافق ثلاث‏:‏ اذا حدث كذب، واذا وعد اخلف، واذا اؤتمن خان‏)‏، وقوله‏:‏ ﴿‏والذين هم على صلواتهم يحافظون‏‏ ﴾اي يواظبون عليها في مواقيتها كما قال ابن مسعود‏:‏ سالت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقلت‏:‏ يا رسول اللّه اي العمل احب الى اللّه‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏الصلاة على وقتها‏)‏ قلت‏:‏ ثم اي‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏بر الوالدين‏)‏، قلت‏:‏ ثم اي‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏الجهاد في سبيل اللّه‏)‏ ‏‏اخرجاه في الصحيحين‏، وفي مستدرك الحاكم قال‏:‏ ‏(‏الصلاة في اول وقتها‏)‏، وقال ابن مسعود ومسروق في قوله‏:‏ ﴿‏‏والذين هم على صلواتهم يحافظون‏‏ ﴾يعني مواقيت الصلاة، وقال قتادة‏:‏ على مواقيتها وروكوعها وسجودها، وقد افتتح اللّه ذكر هذه الصفات الحميدة بالصلاة واختتمها بالصلاة، فدل على افضليتها كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏(‏استقيموا ولن تحصوا، واعلموا ان خير اعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء الا مؤمن‏)‏‏.‏ ولما وصفهم تعالى بالقيام بهذه الصفات الحميدة والأفعال الرشيدة قال‏:‏ ﴿‏‏أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون‏‏ ﴾، وثبت في الصحيحين‏:‏ ‏(‏اذا سالتم اللّه الجنة فاسالوه الفردوس فانه اعلى الجنة واوسط الجنة، ومنه تفجّر انهار الجنة، وفوقه عرش الرحمن‏)‏‏.‏ وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ما منكم من احد الا وله منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار، فان مات ودخل النار ورث اهل الجنة منزله، فذلك قوله‏:‏ ﴿‏‏اولئك هم الوارثون﴾ ‏‏‏اخرجه ابن ابي حاتم عن ابي هريرة‏‏‏‏‏.‏ وقال مجاهد‏:‏ ما من عبد الا وله منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار، فاما المؤمن فيبني بيته الذي في الجنة، ويهدم بيته الذي في النار، واما الكافر فيهدم بيته الذي في الجنة، ويبني بيته الذي في النار، فالمؤمنون يرثون منازل الكفار لانهم اطاعوا ربهم عزَّ وجلَّ بل ابلغ من هذا ايضاً، وهو ما ثبت في صحيح مسلم عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏اذا كان يوم القيامة دفع اللّه لكل مسلم يهودياً او نصرانياً فيقال هذا فكاكك من النار‏)‏، فاستحلف عمر بن عبد العزيز ابا بردة باللّه الذي لا اله الا هو ثلاث مرات ان اباه حدثه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بذلك، قال‏:‏ فحلف له ‏‏اخرجه مسلم..‏‏.‏ قلت‏:‏ وهذه الاية كقوله تعالى‏:‏ ﴿‏‏تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا‏}‏، وكقوله‏:‏‏{وتلك الجنة التي اورثتموها بما كنتم تعملون‏‏ ﴾وقد قال مجاهد‏:‏ الجنة هي الفردوس، وقال بعض السلف‏:‏ لا يسمى البستان الفردوس الا اذا كان فيه عنب، فاللّه اعلم‏.‏
السامع المطيع
أضع بين أيديكم إخوتي الكرام بعض ما قال أهل التفسير لنزداد حرصاً فنعمل جاهدين على أن تكون تلك الصفات فينا إن شاء الله، لما أعد الله من أجر عظيم لمن يتصف بها.

جاء في تفسير الكشاف للزمخشري: ﴿أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خلدون ﴾‏‏‏.‏
أي ‏"‏ أولئك ‏"‏ الجامعون لهذه الأوصاف ‏"‏ هم الوارثون ‏"‏ الاحقاء بان يسقوا وراثاً دون من عداهم ثم ترجم الوارثين بقوله‏:‏ ‏"‏ الذين يرثون الفردوس ‏"‏ فجاء بفخامة وجزالة لإرثهم لا تخفى على الناظر‏.‏

وجاء في الدر المنثور في التفسير بالمأثور لجلال الدين السيوطي: " قوله تعالى‏:‏ ﴿أولئك هم الوارثون*الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون‏﴾.‏
اخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير والحاكم وصححه عن ابي هريرة في قوله ﴿‏‏الوارثون‏‏ ﴾ قال‏:‏ يرثون مساكنهم ومساكن اخوانهم التي اعدت لهم لو اطاعوا الله‏.‏
واخرج سعيد بن منصور وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر ابي حاتم وابن مردويه والبيهقي في البعث عن ابي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏"‏ما منكم من احد الا وله منزلان، منزل في الجنة، ومنزل في النار‏.‏ فاذا مات فدخل النار ورث اهل الجنة منزله فذلك قوله ﴿‏‏اولئك هم الوارثون﴾.‏‏"‏
واخرج عبد بن حميد عن انس ان الربيع بنت النضر اتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ابنها الحارث بن سراقة اصيب يوم بدر اصابه سهم غرب فقالت‏:‏ اخبرني عن حارثة فان كان اصاب الجنة احتسبت وصبرت، وان كان لم يصب الجنة اجتهدت في الدعاء‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏يا ام حارثة انها جنان في جنة وان ابنك اصاب الفردوس الاعلى، والفردوس ربوة الجنة واوسطها وافضلها‏"‏‏.‏

وجاء في فتح القدير لمحمد بن علي بن محمد الشوكاني: " ثم مدح سبحانه هؤلاء فقال: ﴿أولئك هم الوارثون﴾ أي الأحقاء بأن يسموا بهذا الاسم دون غيرهم.... وأخرج عبد بن حميد والترمذي وقال حسن صحيح غريب عن أنس، فذكر قصة، وفيها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الفردوس ربوة الجنة وأوسطها وأفضلها"، ويدل على هذه الوراثة المذكورة هنا قوله تعالى: ﴿تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقياً﴾ ، وقوله: ﴿تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون﴾ ، ويشهد لحديث أبي هريرة هذا ما في صحيح مسلم عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يجيء يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب أمثال الجبال، فيغفرها الله لهم وبضعها على اليهود والنصارى".
السامع المطيع
الوقفة الثانية

مما جاء في مقدمة الكتاب في معرض حديثه عن الشخصية الإسلامية ومكوناتها
" ولا يفوتنا أن نذكر حملة الدعوة العاملين لاستئناف الحياة الإسلامية في الأرض بإقامة دولة الخلافة الراشدة، نذكرهم بالواقع الذي يعملون فيه، فإن أمواجاً متلاطمة من أعداء الله ورسوله تُحيط بهم، وهم إن لم يكونوا مع الله آناء الليل وأطراف النهار، فكيف سيشقون طريقهم وسط الزحام؟ كيف يصلون إلى ما يرجون؟ كيف يرتقون من شاهق إلى شاهق؟ كيف؟ وكيف؟
وأخيرا, ليتدبر حملة الدعوة حديثين مضيئين لينيران لهم الطريق ليصلوا أهدافهم ونورهم يسعى قدامهم: أما الأول: " أول دينكم نبوة ورحمة ثم خلافة على منهاج النبوة...ثم تعود خلافة على منهاج النبوة" ففي هذا الحديث بشرى بأن الخلافة عائدة بإذن الله ولكنها عائدة مثل الخلافة الأولى، خلافة الراشدين، أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن كان حريصاً على عودتها، مشتاقاً لرؤيتها فليسع لها سعيها وهو مؤمن ليكون مثل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو نحوهم
."

جاء في كتاب كنز العمال (المتقي الهندي) " نعيم بن حماد في الفتن عن أبي عبيدة بن الجراح: أول هذه الأمة نبوة ورحمة، ثم خلافة ورحمة، ثم ملك عاض وفيه رحمة، ثم جبروة صلعاء ليس لأحد فيها متعلق تضرب فيها الرقاب وتقطع فيها الأيدي والأرجل وتؤخذ فيها الأموال. "

‏عَنِ ‏ ‏النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ‏ ‏قَالَ ‏كُنَّا قُعُودًا فِي الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَكَانَ ‏ ‏بَشِيرٌ ‏ ‏رَجُلًا ‏ ‏يَكُفُّ ‏ ‏حَدِيثَهُ فَجَاءَ ‏ ‏أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ ‏‏فَقَالَ يَا ‏‏بَشِيرُ بْنَ سَعْدٍ ‏أَتَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي الْأُمَرَاءِ فَقَالَ حُذَيْفَةُ ‏أَنَا أَحْفَظُ خُطْبَتَهُ فَجَلَسَ ‏‏أَبُو ثَعْلَبَةَ ‏ ‏فَقَالَ حُذَيْفَةُ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا‏ عَاضًّا ‏فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا ‏ ‏جَبْرِيَّةً ‏ ‏فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ثُمَّ سَكَتَ. هذا الحديث حسن أخرجه الإمام أحمد، والبزار والطبراني في الأوسط, وسند أحمد حسن فيه داود بن إبراهيم الواسطي روى عنه الطيالسي ووثقه وذكره ابن حبان في الثقات.

الملك العضوض وهو الذي يصيب الرعية فيه عسف وظلم، كأنه معضوض فيه عضاً. وفي اللسان ومُلْكٌ عَضُوضٌ شديدٌ فيه عَسْفٌ وعَنْفٌ. وفي الحديث : "ثم يكون مُلْكٌ عَضُوضٌ" أَي يُصيبُ الرَّعِيَّةَ , فيه عسف وظلم, كأَنهم يُعَضُّونَ فيه عَضّاً والعَضُوضُ من أَبْنِيةِ المُبالغَةِ, وفي رواية: "ثم يكون مُلك عُضُوضٌ" وهو جمع عِضٍّ بالكسر, وهو الخَبِيثُ الشَّرِسُ. وفي حديث أَبي بكر رضي الله عنه, وسَتَرَوْنَ بعدي مُلْكاً عَضُوضاً.

الملك الجبري وهو الذي يكون فيه عتو وقهر. وفي المحيط الجَبْرِيُّ : نسبة إلى الجَبْر؛ كل ما فيه تسلّط بالقهر والالزام والقسر؛ نظام جبْريُّ. قال ابن الأثير في النهاية: ثم يكون مُلك وجَبَرُوت, أي عُتُوّ وقَهْر. يقال: جَبَّار بَيّن الجَبَرُوّة، والجَبريَّة، والْجَبَرُوت.

روى ابن سعد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه, سأل سلمان رضي الله عنه, عن الفرق بين الخليفة والملك؟ فقال سلمان رضي الله عنه إن أنت جبيت من أرض المسلمين درهماً أو أقل أو أكثر ثم وضعته في غير حقه فأنت ملك، أما الخليفة فهو الذي يعدل في الرعية، ويقسم بينهم بالسوية ويشفق عليهم شفقة الرجل على أهل بيته، والوالد على ولده، ويقضي بينهم بكتاب الله " الطبقات الكبرى 3/306.

وروى الإمام أحمد عن حذيفة رضي الله عنه أنه قال: ذهبت النبوة فكانت الخلافة على منهاج النبوة. وصححه الأرناؤوط.
قال الألباني في السلسلة الصحيحة: ومن البعيد عندي جعل الحديث على عمر بن عبد العزيز؛ لأن خلافته كانت قريبة العهد بالخلافة الراشدة، ولم يكن بعد ملكان ملك عاض وملك جبري. والله أعلم.

وللمزيد انظر مجموع الفتاوى 35/18 ، تحفة الأحوذي 9/70 ، عون المعبود13/397 .
السامع المطيع
الثاني:عن‏أبي هريرة ‏‏قال ‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏إن الله قال من عادى لي وليا فقد ‏‏آذنته ‏ ‏بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته" البخاري

جاء في "فتح الباري بشرح صحيح البخاري" بتصرف:

‏قوله ( من عادى لي وليا ) ‏‏المراد بولي الله العالم بالله المواظب على طاعته المخلص في عبادته. وقد استشكل وجود أحد يعاديه لأن المعاداة إنما تقع من الجانبين ومن شأن الولي الحلم والصفح عمن يجهل عليه, وأجيب بأن المعاداة لم تنحصر في الخصومة والمعاملة الدنيوية مثلا بل قد تقع عن بغض ينشأ عن التعصب كالرافضي في بغضه لأبي بكر, والمبتدع في بغضه للسني, فتقع المعاداة من الجانبين, أما من جانب الولي فلله تعالى وفي الله, وأما من جانب الآخر فلما تقدم. وكذا الفاسق المتجاهر ببغضه الولي في الله وببغضه الآخر لإنكاره عليه وملازمته لنهيه عن شهواته. وقد تطلق المعاداة ويراد بها الوقوع من أحد الجانبين بالفعل ومن الآخر بالقوة, ...وقال ابن هبيرة في " الإفصاح " قوله " عادى لي وليا " أي اتخذه عدوا, ولا أرى المعنى إلا أنه عاداه من أجل ولايته وهو إن تضمن التحذير من إيذاء قلوب أولياء الله ليس على الإطلاق بل يستثنى منه ما إذا كانت الحال تقتضي نزاعا بين وليين في مخاصمة أو محاكمة ترجع إلى استخراج حق أو كشف غامض, فإنه جرى بين أبي بكر وعمر مشاجرة, وبين العباس وعلي, إلى غير ذلك من الوقائع انتهى...

‏قوله ( فقد آذنته ) ‏‏أي أعلمته, والإيذان الإعلام, ومنه أخذ الأذان. ‏

‏قوله ( بالحرب ) ... وقد استشكل وقوع المحاربة وهي مفاعلة من الجانبين مع أن المخلوق في أسر الخالق, والجواب أنه من المخاطبة بما يفهم , فإن الحرب تنشأ عن العداوة والعداوة تنشأ عن المخالفة وغاية الحرب الهلاك والله لا يغلبه غالب, فكأن المعنى فقد تعرض لإهلاكي إياه. فأطلق الحرب وأراد لازمه أي أعمل به ما يعمله العدو المحارب. قال الفاكهاني: في هذا تهديد شديد, لأن من حاربه الله أهلكه, وهو من المجاز البليغ, لأن من كره من أحب الله خالف الله ومن خالف الله عانده ومن عانده أهلكه, وإذا ثبت هذا في جانب المعاداة ثبت في جانب الموالاة, فمن والى أولياء الله أكرمه الله. وقال الطوفي: لما كان ولي الله من تولى الله بالطاعة والتقوى تولاه الله بالحفظ والنصرة, ...

‏قوله ( وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه ) ‏... ويدخل تحت هذا اللفظ جميع فرائض العين والكفاية, وظاهره الاختصاص بما ابتدأ الله فرضيته, ...ويستفاد منه أن أداء الفرائض أحب الأعمال إلى الله. قال الطوفي: الأمر بالفرائض جازم ويقع بتركها المعاقبة بخلاف النفل في الأمرين وإن اشترك مع الفرائض في تحصيل الثواب فكانت الفرائض أكمل, فلهذا كانت أحب إلى الله تعالى وأشد تقريبا, وأيضا فالفرض كالأصل والأس والنفل كالفرع والبناء, وفي الإتيان بالفرائض على الوجه المأمور به امتثال الأمر واحترام الآمر وتعظيمه بالانقياد إليه وإظهار عظمة الربوبية وذل العبودية فكان التقرب بذلك أعظم العمل, والذي يؤدي الفرائض قد يفعله خوفا من العقوبة ومؤدي النفل لا يفعله إلا إيثارا للخدمة فيجازى بالمحبة التي هي غاية مطلوب من يتقرب بخدمته. ‏
- قلت:ولأبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه فهم دقيق للفرض والنافلة، ذكره لما حضرته الوفاة أوصى عمر رضي الله عنه قائلا: إني أوصيك بوصية, إن أنت قبلت عني: إن لله عز و جل حقا بالليل لا يقبله بالنهار, وإن لله حقا بالنهار لا يقبله بالليل, وإنه لا يقبل النافلة حتى تؤدى الفريضة, وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه في الآخرة بإتباعهم الحق في الدنيا, وثقلت ذلك عليهم, وحق لميزان يوضع فيه الحق أن يكون ثقيلا, وإنما خفت موازين من خفت موازينه في الآخرة باتباعهم الباطل, وخفته عليهم في الدنيا و حق لميزان أن يوضع فيه الباطل أن يكون خفيفا. -

‏قوله ( يتقرب إلي ) ‏‏التقرب طلب القرب, قال أبو القاسم القشيري: قرب العبد من ربه يقع أولا بإيمانه, ثم بإحسانه. وقرب الرب من عبده ما يخصه به في الدنيا من عرفانه, وفي الآخرة من رضوانه, وفيما بين ذلك من وجوه لطفه وامتنانه...

‏قوله ( بالنوافل حتى أحببته ) ‏ ظاهره أن محبة الله تعالى للعبد تقع بملازمة العبد التقرب بالنوافل, وقد استشكل بما تقدم أولا أن الفرائض أحب العبادات المتقرب بها إلى الله فكيف لا تنتج المحبة ؟ والجواب أن المراد من النوافل ما كانت حاوية للفرائض مشتملة عليها ومكملة لها, ويؤيده أن في رواية أبي أمامة " ابن آدم. إنك لن تدرك ما عندي إلا بأداء ما افترضت عليك " وقال الفاكهاني: معنى الحديث أنه إذا أدى الفرائض ودام على إتيان النوافل من صلاة وصيام وغيرهما أفضى به ذلك إلى محبة الله تعالى. وقال ابن هبيرة : يؤخذ من قوله " ما تقرب إلخ " أن النافلة لا تقدم على الفريضة, لأن النافلة إنما سميت نافلة لأنها تأتي زائدة على الفريضة, فما لم تؤد الفريضة لا تحصل النافلة, ومن أدى الفرض ثم زاد عليه النفل وأدام ذلك تحققت منه إرادة التقرب انتهى. وأيضا فقد جرت العادة أن التقرب يكون غالبا بغير ما وجب على المتقرب كالهدية والتحفة بخلاف من يؤدي ما عليه من خراج أو يقضي ما عليه من دين . وأيضا فإن من جملة ما شرعت له النوافل جبر الفرائض كما صح في الحديث الذي أخرجه مسلم " انظروا هل لعبدي من تطوع فتكمل به فريضته " الحديث بمعناه فتبين أن المراد من التقرب بالنوافل أن تقع ممن أدى الفرائض لا من أخل بها كما قال بعض الأكابر: من شغله الفرض عن النفل فهو معذور ومن شغله النفل عن الفرض فهو مغرور. ‏

‏‏‏قوله ( ولئن استعاذني ) ‏‏ والمعنى أعذته مما يخاف, ... ويستفاد منه أن المراد بالنوافل جميع ما يندب من الأقوال والأفعال . وقد وقع في حديث أبي أمامة المذكور "وأحب عبادة عبدي إلى النصيحة" وفي الحديث عظم قدر الصلاة فإنه ينشأ عنها محبة الله للعبد الذي يتقرب بها, وذلك لأنها محل المناجاة والقربة, ولا واسطة فيها بين العبد وربه, ولا شيء أقر لعين العبد منها ولهذا جاء في حديث أنس المرفوع "وجعلت قرة عيني في الصلاة" أخرجه النسائي وغيره بسند صحيح, ومن كانت قرة عينه في شيء فإنه يود أن لا يفارقه ولا يخرج منه لأن فيه نعيمه وبه تطيب حياته, وإنما يحصل ذلك للعابد بالمصابرة على النصب, فإن السالك غرض الآفات والفتور...
قال الطوفي: هذا الحديث أصل في السلوك إلى الله والوصول إلى معرفته ومحبته وطريقه, إذ المفترضات الباطنة وهي الإيمان والظاهرة وهي الإسلام والمركب منهما وهو الإحسان فيهما كما تضمنه حديث جبريل, والإحسان يتضمن مقامات السالكين من الزهد والإخلاص والمراقبة وغيرها, وفي الحديث أيضا أن من أتى بما وجب عليه وتقرب بالنوافل لم يرد دعاؤه لوجود هذا الوعد الصادق المؤكد بالقسم, ... وفيه أن العبد ولو بلغ أعلى الدرجات حتى يكون محبوبا لله لا ينقطع عن الطلب من الله لما فيه من الخضوع له وإظهار العبودية.
مؤمن
بارك الله فيك أيها السامع المطيع

وحبذا لو كانت المشاركات قصيرة قدر ما أمكن

حتى تأخذ كل مشاركة حقها وزيادة
السامع المطيع
اخي الكريم مؤمن بارك الله فيك والاخوة الكرام
ان هذه الوقفات التي تراها اعلاه ما هي الا نقلا عن الارشيف في المنتدى بحلته القديمة
وعلى كل حال تامر اخي انقل لكم باقي المشاركات كما كانت مشاركة تلو المشاركة
سائلا المولى عز وجل ان يوفقك والاخوة الكرام من الوقوف على هذه المشاركات smile.gif
وحياكم الله جميعا wink.gif
صبرا زهرة المدائن
بارك الله فيك اخي السامع المطيع على فكرتك في طرح ما جاء في كتاب مقومات النفسية الاسلامية لما فيه من معلومات قيمة راجيا الله ان يجعله في ميزان حسناتك.
السامع المطيع
الوقفة الثالثة

المبادرة إلى الالتزام بالشراع


قال الله تعالى ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (148) البقرة
تفسير جامع البيان في تفسير القران/ الطبري
القول فـي تأويـل قوله تعالـى: { فَـاسْتَبِقُوا الـخَيْرَاتِ } . يعنـي تعالـى ذكره بقوله: { فَـاسْتَبِقُوا } فبـادروا وسارعوا، من «الاستبـاق»، وهو الـمبـادرة والإسراع. كما: حدثنـي الـمثنى قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبـي جعفر، عن أبـيه، عن الربـيع قوله: { فَـاسْتَبِقُوا الـخَيْرَاتِ } يعنـي فسارعوا فـي الـخيرات. وإنـما يعنـي بقوله: { فَـاسْتَبِقُوا الـخَيْرَاتِ } أي قد بـينت لكم أيها الـمؤمنون الـحق وهديتكم للقبلة التـي ضلت عنها الـيهود والنصارى وسائر أهل الـملل غيركم، فبـادروا بـالأعمال الصالـحة شكراً لربكم، وتزوّدوا فـي دنـياكم لأخراكم، فإنـي قد بـينت لكم سبـيـل النـجاة فلا عذر لكم فـي التفريط، وحافظوا علـى قبلتكم، ولا تضيعوها كما ضيعها الأمـم قبلكم فتضلوا كما ضلت ... حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد فـي قوله: { فَـاسْتَبِقُوا الـخَيْرَاتِ } قال: الأعمال الصالـحة.

تفسير الجواهر الحسان في تفسير القرآن/ الثعالبي
ثم أمر تعالى عباده بٱستباقِ الخَيْرات، والبدارِ، إلى سبيل النجاة، وروى ابن المُبَارك في «رقائقه» بسنده؛ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ فُتِحَ لَهُ بَابٌ مِنَ الخَيْرِ فَلْيَنْتَهُزْهُ، فَإنَّهُ لاَ يَدْرِي، مَتَىٰ يُغْلَقُ عَنْهُ".

تفسير الجامع لاحكام القران/ القرطبي
الثالثة: قوله تعالى: { فَٱسْتَبِقُواْ ٱلْخَيْرَاتِ } أي إلى الخيرات، فحذف الحرف؛ أي بادروا ما أمركم الله عز وجل من ٱستقبال البيت الحرام؛ وإن كان يتضمّن الحثّ على المبادرة والاستعجال إلى جميع الطاعات بالعموم، فالمراد ما ذكر من الاستقبال لسياق الآي.

﴿وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) آل عمران

تفسير جامع البيان في تفسير القران/ الطبري
يعنـي تعالـى ذكره بقوله: { وَسَارِعُواْ } وبـادروا وسابقوا إلـى مغفرة من ربكم، يعنـي: إلـى ما يستر علـيكم ذنوبكم من رحمته، وما يغطيها علـيكم من عفوه عن عقوبتكم علـيها { وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ } يعنى سارعوا أيضاً إلـى جنة عرضها السموات والأرض، ذكر أن معنى ذلك: وجنة عرضها كعرض السموات السبع، والأرضين السبع، إذا ضمّ بعضها إلـى بعض. ذكر من قال ذلك: ...ذكر الأخبـار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيره.
حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنـي مسلـم بن خالد، عن ابن خثـيـم، عن سعيد بن أبـي راشد، عن يعلـى بن مرة، قال: لقـيت التنوخيّ رسول هرقل إلـى رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمص شيخاً كبـيراً قد أقعد، قال: قدمت علـى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب هرقل، فناول الصحيفة رجلاً عن يساره، قال: قلت من صاحبكم الذي يقرأ؟ قالوا: معاوية، فإذا هو: إنك كتبت تدعونـي إلـى جنة عرضها السموات والأرض أعدّت للـمتقـين، فأين النار؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " سُبْحانَ اللَّهِ، فأيْنَ اللَّـيْـلُ إذَا جاءَ النَّهارُ؟ "
حدثنا مـحمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفـيان، عن قـيس بن مسلـم، عن طارق بن شهاب: أن ناساً من الـيهود سألوا عمر بن الـخطاب عن جنة عرضها السموات والأرض، أين النار؟ قال: «أرأيتـم إذا جاء اللـيـل أين يكون النهار؟» فقالوا: اللهمّ نزعْتَ مثله من التوراة.
حدثنـي مـحمد بن الـمثنى، قال: ثنا مـحمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن قـيس بن مسلـم، عن طارق بن شهاب: أن عمر أتاه ثلاثة نفر من أهل نـجران، فسألوه وعنده أصحابه، فقالوا: أرأيت قوله: { وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ } فأين النار؟ فأحجم الناس، فقال عمر: «أرأيتـم إذا جاء اللـيـل، أين يكون النهار؟ وإذا جاء النهار، أين يكون اللـيـل؟» فقالوا: نزعت مثلها من التوراة.
حدثنا مـجاهد بن موسى، قال: ثنا جعفر بن عون، أخبرنا الأعمش، عن قـيس بن مسلـم، عن طارق بن شهاب، قال: جاء رجل من الـيهود إلـى عمر، فقال: تقولون: جنة عرضها السموات والأرض أين تكون النار؟ فقال له عمر: أرأيت النهار إذا جاء، أين يكون اللـيـل؟ أرأيت اللـيـل إذا جاء، أين يكون النهار؟ فقال: إنه لـمثلها فـي التوراة، فقال له صاحبه: لـم أخبرته؟ فقال له صاحبه: دعه إنه بكلٍّ موقنٌ.وأما قوله: { أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ } فإنه يعنـي: إن الـجنة التـي عرضها كعرض السموات والأرضين السبع أعدها الله للـمتقـين، الذين اتقوا الله، فأطاعوه فـيـما أمرهم ونهاهم، فلـم يتعدّوا حدوده، ولـم يقصروا فـي واجب حقه علـيهم فـيضيعوه. كما:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق، قال: { وَسَارِعُواْ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَـٰوَاتُ وَٱلأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ } : أي ذلك لـمن أطاعنـي وأطاع رسولـي.

تفسير الكشاف/ الزمخشري
ومعنى المسارعة إلى المغفرة والجنة: الإقبال على ما يستحقان به

تفسير الجامع لاحكام القران/ القرطبي
والمسارعة المبادرة، وهي مفاعلة. وفي الآية حذف، أي سارعوا إلى ما يوجب المغفرة وهي الطاعة. قال أنس ٱبن مالك ومَكْحُول في تفسير { وَسَارِعُوۤاْ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ } : معناه إلى تكبيرة الإحرام. وقال علي بن أبي طالب: إلى أداء الفرائض. عثمان بن عفان: إلى الإخلاص. الكلبي: إلى التوبة من الربا. وقيل: إلى الثبات في القتال. وقيل غير هذا. والآية عامّة في الجميع.

تفسير مجمع البيان في تفسير القران/ الطبرسي
فقال: (وسارعوا) أي: بادروا (الى مغفرة من ربكم) باجتناب معاصيه، ومعناه الى الاعمال التي توجب المغفرة. واختلف في ذلك فقيل: سارعوا الى الاسلام، عن ابن عباس. وقيل: الى أداء الفرائض عن علي بن أبي طالب (عليه السلام). وقيل: الى الـهجرة، عن ابي العالية. وقيل: الى التكبيرة الاولى، عن أنس بن مالك. وقيل: الى أداء الطاعات، عن سعيد بن جبير. وقيل: الى الصلوات الخمس، عن يمان. وقيل: الى الجهاد، عن الضحاك. وقيل: الى التوبة.

﴿... فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48)المائدة

تفسير جامع البيان في تفسير القران/ الطبري
يقول تعالـى ذكره: فبـادروا أيها الناس إلـى الصالحات من الأعمال والقرب إلـى ربكم بإدمان العمل بـما فـي كتابكم الذي أنزله إلـى نبـيكم، فإنه إنـما أنزله امتـحاناً لكم وابتلاء، لـيتبـين الـمـحسن منكم من الـمسيء، فـيجازي جميعكم علـى عمله جزاءه عند مصيركم إلـيه، فإن مصيركم إلـيه جميعاً، فـيخبر كلّ فريق منكم بـما كان يخالف فـيه الفرق الأخرى، فـيفصل بـينهم بفصل القضاء، ويبـين الـمـحقّ بـمـجازاته إياه بجناته من الـمسيء بعقابه إياه بـالنار، فـيتبـين حينئذٍ كلّ حزب عياناً، الـمـحقّ منهم من الـمبطل.
فإن قال قائل: أو لـم ينبئنا ربنا فـي الدنـيا قبل مرجعنا إلـيه ما نـحن فـيه مختلفون؟ فقـيـل: إنه بـين ذلك فـي الدنـيا بـالرسل والأدلة والـحجج، دون الثواب والعقاب عياناً، فمصدّق بذلك ومكذّب. وأما عند الـمرجع إلـيه، فإنه ينبئهم بذلك بـالـمـجازاة التـي لا يشكون معها فـي معرفة الـمـحقّ والـمبطل، ولا يقدرون علـى إدخال اللبس معها علـى أنفسهم، فكذلك خبره تعالـى ذكره أنه يبنئنا عند الـمرجع إلـيه بـما كنا فـيه نـختلف فـي الدنـيا. وإنـما معنى ذلك: إلـى الله مرجعكم جميعاً، فتعرفون الـمـحقّ حينئذٍ من الـمبطل منكم. كما: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا زيد بن حبـاب، عن أبـي سنان، قال: سمعت الضحاك يقول: { فـاسْتَبِقُوا الـخَيْرَاتِ إلـى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً } قال: أمة مـحمد صلى الله عليه وسلم البرّ والفـاجر.

تفسير تفسير القران الكريم/ ابن كثير
ثم إنه تعالى ندبهم إلى المسارعة إلى الخيرات والمبادرة إليها، فقال: { فَٱسْتَبِقُواْ ٱلْخَيْرَٰتِ } وهي طاعة الله، واتباع شرعه الذي جعله ناسخاً لما قبله، والتصديق بكتابه القرآن الذي هو آخر كتاب أنزله، ثم قال تعالى: { إِلَىٰ الله مَرْجِعُكُمْ } أي: معادكم أيها الناس، ومصيركم إليه يوم القيامة { فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ } أي: فيخبركم بما اختلفتم فيه من الحق، فيجزي الصادقين بصدقهم، ويعذب الكافرين الجاحدين، المكذبين بالحق، العادلين عنه إلى غيره بلا دليل ولا برهان، بل هم معاندون للبراهين القاطعة، والحجج البالغة، والأدلة الدامغة.

﴿وَمَا أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يَا مُوسَى (83) قَالَ هُمْ أُولَاء عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى (84) طه
تفسير تفسير القران الكريم/ ابن كثير
فسارع موسى عليه السلام مبادراً إلى الطور، واستخلف على بني إسرائيل أخاه هارون، ولهذا قال تعالى: { وَمَآ أَعْجَلَكَ عَن قَومِكَ يٰمُوسَىٰ قَالَ هُمْ أُوْلاۤءِ عَلَىٰ أَثَرِي } أي: قادمون ينزلون قريباً من الطور، { وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ } أي: لتزداد عني رضا.

تفسير مجمع البيان في تفسير القران/ الطبرسي
ما أعجلك عن قومك يا موسى أي: بأي سبب خلفت قومك، وسبقتهم، وجئت وحدك. (قال) موسى في الجواب (هم أولاء على أثري) أي: هؤلاء من ورائي يدركونني عن قريب. وقيل: معناه هم على ديني ومنهاجي، عن الحسن. وروي عنه أيضا أنه قال: هم ينتظرون من بعدي ما الذي آتيهم به، وليس يريد أنهم يتبعونه. (وعجلت إليك رب لترضى) أي: سبقتهم إليك حرصا على تعجيل رضاك أي. لازداد رضا إلى رضاك.


يتبع بحول الله ومنه
السامع المطيع
عن ‏ ‏أبي هريرة ‏‏أن رسول الله‏ ‏قال‏‏ "بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ‏ ‏ويمسي كافرا أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه‏ ‏بعرض‏ ‏من الدنيا".

جاء في "صحيح مسلم بشرح النووي" : ‏معنى الحديث الحث على المبادرة إلى الأعمال الصالحة قبل تعذرها والاشتغال عنها بما يحدث من الفتن الشاغلة المتكاثرة المتراكمة كتراكم ظلام الليل المظلم لا المقمر. ووصف صلى الله عليه وسلم نوعا من شدائد تلك الفتن, وهو أنه يمسي مؤمنا ثم يصبح كافرا أو عكسه. شك الراوي وهذا لعظم الفتن ينقلب الإنسان في اليوم الواحد هذا الانقلاب. والله أعلم .
‏عن ‏أبي هريرة ‏عن النبي‏ ‏قال‏‏ "بادروا بالأعمال ستا ‏الدجال‏ ‏والدخان ودابة الأرض وطلوع الشمس من مغربها ‏‏وأمر العامة ‏وخويصة أحدكم". مسلم
‏عن ‏‏عليم ‏قال ‏كنا جلوسا على سطح معنا رجل من‏ ‏أصحاب النبي‏ ‏قال‏ ‏يزيد‏ ‏لا أعلمه إلا‏ ‏عبسا الغفاري ‏ ‏والناس يخوضون في الطاعون فقال ‏‏عبس ‏يا طاعون خذني ثلاثا يقولها فقال له‏ ‏عليم‏لم تقول هذا ألم يقل رسول الله‏ ‏‏لا يتمنى أحدكم الموت فإنه عند انقطاع عمله لا يرد فيستعتب فقال إني سمعت رسول الله ‏يقول " بادروا بالموت ستا ‏إمرة ‏السفهاء‏ ‏وكثرة ‏الشرط ‏وبيع الحكم واستخفافا بالدم وقطيعة ‏ ‏الرحم‏ ‏ونشئا يتخذون القرآن مزامير يقدمونه‏ ‏يغنيهم وإن كان أقل‏ ‏منهم فقها". مسند الإمام أحمد
‏عن ‏ ‏أبي هريرة‏ ‏أن رسول الله‏ ‏قال‏‏ "بادروا بالأعمال سبعا هل تنتظرون إلا فقرا منسيا أو غنى ‏‏مطغيا‏ ‏أو مرضا مفسدا أو‏ ‏هرما ‏‏مفندا‏ ‏أو موتا مجهزا أو‏ ‏الدجال‏ ‏فشر غائب ينتظر أو الساعة فالساعة أدهى وأمر" سنن الترمذي

جاء في "تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي": ‏قوله : ( قال بادروا بالأعمال سبعا ) ‏‏أي سابقوا وقوع الفتن بالاشتغال بالأعمال الصالحة واهتموا بها قبل حلولها ‏
( هل تنظرون إلا إلى فقر منس) ‏وفي المشكاة ما ينتظر أحدكم إلا غنى مطغيا أو فقرا منسيا إلخ قال القاري: خرج مخرج التوبيخ على تقصير المكلفين في أمر دينهم, أي متى تعبدون ربكم فإنكم إن لم تعبدوه مع قلة الشواغل وقوة البدن فكيف تعبدون مع كثرة الشواغل وضعف القوى ؟ لعل أحدكم ما ينتظر إلا غنى مطغيا انتهى. وقوله منس من باب الإفعال, ويجوز أن يكون من باب التفعيل, ولكن الأول أولى لمشاكلة الأولى, أي جاعل صاحبه مدهوشا ينسيه الطاعة من الجوع والعري, والتردد في طلب القوت
‏( أو غنى مطغ ) ‏أي موقع في الطغيان
‏( أو مرض مفسد ) ‏‏أي للبدن لشدته أو للدين لأجل الكسل الحاصل به
‏( أو هرم مفند ) ‏‏أي موقع في الكلام المحرف عن سنن الصحة من الخرف والهذيان. وقال في القاموس: الفند بالتحريك الخرف وإنكار العقل لهرم أو مرض, والخطأ في القول والرأي. والكذب كالإفناد, وفنده تفنيدا كذبه وعجزه, وخطأ رأيه كأفنده. ...‏
‏( أو موت مجهز ) ‏‏بجيم وزاي من الإجهاز, أي قاتل بغتة من غير أن يقدر على توبة ووصية. ففي النهاية: المجهز هو السريع, يقال أجهز على الجريح إذا أسرع قتله, أو الدجال أي خروجه فشر غائب ينتظر بصيغة المجهول, أو الساعة أي القيامة ‏
‏( فالساعة أدهى) ‏‏أي أشد الدواهي وأقطعها وأصعبها
‏( وأمر ) ‏أي أكثر مرارة من جميع ما يكابده الإنسان في الدنيا من الشدائد لمن غفل عن أمرها, ولم يعد لها قبل حلولها. والقصد الحث على البدار بالعمل الصالح قبل حلول شيء من ذلك, وأخذ منه ندب تعجيل الحج. ‏

‏‏أن رسول الله‏ ‏قال‏‏ إن أوليائي يوم القيامة المتقون، وإن كان نسب أقرب من نسب، فلا يأتيني الناس بالأعمال، وتاتوني بالدنيا تحملونها على رقابكم، فتقولون : يا محمد ! فأقول هكذا وهكذا : لا، وأعرض في كلا عطفيه. إسناده حسن الألباني السلسلة الصحيحة

‏‏أن رسول الله‏ ‏قال‏‏ بادروا بالأعمال خصالا ستا : إمارة السفهاء، وكثرة الشرط، وقطيعة الرحم، وبيع الحكم، واستخفافا بالدم، ونشوا يتخذون القرآن مزاميرا، يقدمون الرجل ليس بأفقههم ولا أعلمهم، مايقدمونه إلا ليغنيهم. صحيح الألباني السلسلة الصحيحة

صور للذين يبادون إلى الأعمال الصالحات

روى البخاري عن ‏ ‏أنس بن مالك ‏ ‏ ‏قال ‏ ‏كنت أسقي ‏ ‏أبا طلحة الأنصاري ‏ ‏وأبا عبيدة بن الجراح ‏ ‏وأبي بن كعب‏ ‏شرابا من فضيخ وهو تمر فجاءهم آت فقال ‏ ‏إن الخمر قد حرمت فقال ‏ ‏أبو طلحة ‏يا ‏‏أنس ‏قم إلى هذه الجرار فاكسرها قال‏ ‏أنس ‏ ‏فقمت إلى مهراس لنا فضربتها بأسفله حتى انكسرت.
جاء في "فتح الباري بشرح صحيح البخاري" ‏قوله : (من فضيخ زهو وتمر) ‏ ‏أما الفضيخ فهو بفاء وضاد معجمتين وزن عظيم : اسم للبسر إذا شدخ ونبذ , ...وقد يطلق الفضيخ على خليط البسر والرطب, كما يطلق على خليط البسر والتمر, وكما يطلق على البسر وحده وعلى التمر وحده كما في الرواية التي آخر الباب. وعند أحمد من طريق قتادة عن أنس "وما خمرهم يومئذ إلا البسر والتمر مخلوطين" ووقع عند مسلم من طريق قتادة عن أنس " أسقيهم من مزادة فيها خليط بسر وتمر". ‏

‏عن ‏ ‏رافع بن خديج ‏‏قال‏ ‏كنا ‏ ‏نحاقل ‏ ‏الأرض على عهد رسول الله ‏فنكريها ‏ ‏بالثلث والربع والطعام المسمى فجاءنا ذات يوم رجل من عمومتي فقال نهانا رسول الله ‏عن أمر كان لنا نافعا وطواعية الله ورسوله أنفع لنا نهانا أن نحاقل بالأرض‏ ‏فنكريها على الثلث والربع والطعام المسمى وأمر رب الأرض أن يزرعها ‏ ‏أو يزرعها ‏ ‏وكره ‏ ‏كراءها ‏ ‏وما سوى ذلك.

أخرج البخاري عن البراء قال: لما قدم رسول الله المدينة، صلى نحو بيت المقدس ستة عشر، أو سبعة عشر شهرا، وكان يحب أن يوجه إلى الكعبة، فأنزل الله تعالى : ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها .فوجه نحو الكعبة، وصلى معه رجل العصر، ثم خرج، فمر على قوم من الأنصار، فقال: هو يشهد أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه قد وجه إلى الكعبة فانحرفوا وهم ركوع في صلاة العصر.

روى أبو يعلى بإسناد لا بأس به عن جابر بن عبد الله قال كان رجل يحمل الخمر من خيبر إلى المدينة فيبيعها من المسلمين فحمل منها بمال فقدم بها المدينة فلقيه رجل من المسلمين فقال يا فلان إن الخمر قد حرمت فوضعها حيث انتهى على تل وسجى عليه بأكسية ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله بلغني أن الخمر قد حرمت قال أجل قال لي أن أردها على من ابتعتها منه قال لا يصلح ردها قال لي أن أهديها إلى من يكافئني منها قال لا قال فإن فيها مالا ليتامى في حجري قال إذا أتانا مال البحرين فأتنا نعوض أيتامك من مالهم ثم نادى بالمدينة فقال رجل يا رسول الله الأوعية ننتفع بها قال فحلوا أوكيتها فانصبت حتى استقرت في بطن الوادي.

روى البخاري والنسائي ومسلم وابن ماجة وأحمد واللفظ له عن عبد الله بن أبي أوفى قال: أصبنا حمراً خارجاً من القرية، فقال رسول الله اكفئوا القدور وما فيها. وفي رواية لأحمد عن صليت الأنصاري وكان بدرياً قال: نهى رسول الله عن لحوم الحمر ونحن بخيبر فأكفأناها وإنا لجياع.

أخرج أبو داود في كتاب الأدب بإسناد رجاله ثقات عن أنس بن مالك أن رسول الله خرج فرأى قبة مشرفة فقال: ما هذه ؟ قال له أصحابه: هذه لفلان رجل من الأنصار. قال فسكت وحملها في نفسه حتى إذا جاء صاحبها رسول الله يسلم عليه في الناس أعرض عنه. صنع ذلك مراراً. حتى عرف الرجل الغضب فيه والإعراض عنه، فشكا ذلك إلى أصحابه فقال: والله إني لأنكر رسول الله ، قالوا: خرج فرأى قبتك. قال: فرجع الرجل إلى قبته فهدمها حتى سواها بالأرض. فخرج رسول الله ذات يوم فلم يرها، قال: ما فعلت القبة؟ قالوا: شكا إلينا صاحبك إعراضك عنه فأخبرناه فهدمها. فقال: أما إن كل بناء وبال على صاحبه إلا ما لا إلا ما لا يعني ما لا بد منه.


لاحظ أخي يرحمك الله الى التطبيق الفوري للأحكام الشريعة دون تأخير ولا تسويف....
السامع المطيع
الوقفة الرابعة

تعاهدوا القرآن الكريم


قال تعالى ﴿إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً (9) وأَنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً (10)سورة الإسراء
جاء في تفسير تفسير القرآن/ ابن عباس: { إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ يِهْدِي } يدل { لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ } أصوب شهادة أن لا إله إلا الله ويقال أبين { وَيُبَشِّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ } المخلصين بإيمانهم { ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّالِحَاتِ } فيما بينهم وبين ربهم { أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً } ثواباً عظيماً وافراً في الجنة { وأَنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ } بالبعث بعد الموت { أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً } وجيعاً في الآخرة.

تفسير الكشاف/ الزمخشري: " ﴿لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ﴾ للحالة التي هي أقوم الحالات وأسدّها. أو للملة. أو للطريقة. وأينما قدرت لم تجد مع الإثبات ذوق البلاغة الذي تجده مع الحذف، لما في إبهام الموصوف بحذفه من فخامة تفقد مع إيضاحه. وقرىء: «ويبشر»، بالتخفيف، فإن قلت: كيف ذكر المؤمنين الأبرار والكفار ولم يذكر الفسقة؟ قلت: كان الناس حينئذ إما مؤمن تقي، وإما مشرك، وإنما حدث أصحاب المنزلة بين المنزلتين بعد ذلك. فإن قلت: علام عطف { وأَنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ }؟ قلت: على { أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا } على معنى: أنه بشر المؤمنين ببشارتين اثنتين: بثوابهم، وبعقاب أعدائهم ويجوز أن يراد: ويخبر بأن الذين لا يؤمنون معذبون.

تفسير مجمع البيان في تفسير القران/ الطبرسي: المعنى: (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) معناه: إن هذا القرآن يهدي إلى الديانة، والملة، والطريقة التي هي أشد استقامة، يقال: هذه الطريق، وللطريق، وإلى الطريق. وقيل: معناه يرشد إلى الكلمة التي هي أعدل الكلمات وأصوبها، وهي كلمة التوحيد. وقيل: يهدي إلى الحال التي هي أعدل الحالات، وهي توحيد الله، والإيمان به وبرسله، والعمل بطاعته، عن الزجاج. (ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم) أي: بأن لهم (أجرا كبيرا) أي: ثوابا عظيما على طاعاتهم (و) يبشرهم أيضا ب (أن الذين لا يؤمنون بالآخرة) أي بالنشأة الآخرة (أعتدنا لهم) أي: هيأنا لهم (عذابا أليما) وهو عذاب النار. وإنما سمي العذاب أجرا لأنه يستحق في مقابلة عمل، كالأجرة التي تجب في مقابلة عمل، يعود نفعه إلى المستأجر. والثواب يستحق على الله تعالى، وإن كان نفعه يعود إلى العامل، لأنه سبحانه أوجب ذلك على نفسه في مقابلة عمل العد، فضلا منه وكرما.

تفسير فتح القدير/ الشوكاني: يعني: القرآن يهدي الناس الطريقة التي هي أقوم من غيرها من الطرق وهي ملة الإسلام، فالتي هي أقوم صفة لموصوف محذوف وهي الطريق. وقال الزجاج: للحال التي هي أقوم الحالات، وهي توحيد الله والإيمان برسله، وكذا قال الفراء. { وَيُبَشّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ } قرأ حمزة والكسائي (يبشر) بفتح الياء وضم الشين. وقرأ الباقون بضم الياء وكسر الشين من التبشير أي: يبشر بما اشتمل عليه من الوعد بالخير آجلاً وعاجلاً للمؤمنين { ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَاتِ } التي أرشد إلى عملها القرآن { أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا } أي: بأنّ لهم. { وأَنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ } وأحكامها المبينة في القرآن { أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً } وهو عذاب النار، وهذه الجملة معطوفة على جملة يبشر بتقدير: يخبر، أي: ويخبر بأن الذين لا يؤمنون بالآخرة؛ وقيل: معطوفة على قوله: { أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا } ، ويراد بالتبشير: مطلق الإخبار، أو يكون المراد منه معناه الحقيقي، ويكون الكلام مشتملاً على تبشير المؤمنين ببشارتين: الأولى: مالهم من الثواب، والثانية: ما لأعدائهم من العقاب.

قال تعالى ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (16) سورة المائدة

جاء في تفسير تفسير القرآن/ ابن عباس: { قَدْ جَآءَكُمْ مِّنَ ٱللَّهِ نُورٌ } رسول يعني محمداً { وَكِتَابٌ مُّبِينٌ } بالحلال والحرام { يَهْدِي بِهِ } بمحمد والقرآن { ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَانَهُ } توحيده { سُبُلَ ٱلسَّلاَمِ } دين الإسلام والسلام هو الله { وَيُخْرِجُهُمْ مِّنِ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ } من الكفر إلى الإيمان { بِإِذْنِهِ } بأمره ويقال بتوفيقه وكرامته { وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } يثبتهم على ذلك الدين بعد الإجابة.

تفسير انوار التنزيل واسرار التأويل/ البيضاوي: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مّنَ ٱللَّهِ نُورٌ وَكِتَـٰبٌ مُّبِينٌ يعني القرآن فإنه الكاشف لظلمات الشك والضلال والكتاب الواضح الإِعجاز. وقيل يريد بالنور محمد صلى الله عليه وسلم.

تفسير مفاتيح الغيب، التفسير الكبير/ الرازي: ثم قال تعالى: { قَدْ جَاءكُمْ مّنَ ٱللَّهِ نُورٌ وَكِتَـٰبٌ مُّبِينٌ } وفيه أقوال: الأول: أن المراد بالنور محمد، وبالكتاب القرآن، والثاني: أن المراد بالنور الإسلام، وبالكتاب القرآن. الثالث: النور/ والكتاب هو القرآن، وهذا ضعيف لأن العطف يوجب المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه وتسمية محمد والإسلام والقرآن بالنور ظاهرة، لأن النور الظاهر هو الذي يتقوى به البصر على إدراك الأشياء الظاهرة، والنور الباطن أيضاً هو الذي تتقوى به البصيرة على إدراك الحقائق والمعقولات.

تفسير الجامع لاحكام القران/ القرطبي: { قَدْ جَآءَكُمْ مِّنَ ٱللَّهِ نُورٌ } أي ضياء؛ قيل: الإسلام. وقيل: محمد عليه السلام؛ عن الزجاج. { وَكِتَابٌ مُّبِينٌ } أي القرآن؛ فإنه يبين الأحكام، وقد تقدّم. { يَهْدِي بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَانَهُ } أي ما رضيه الله. { سُبُلَ ٱلسَّلاَمِ } طرق السلامة الموصلة إلى دار السلام المنزَّهة عن كل آفة، والمؤمِّنة من كل مخافة؛ وهي الجنة وقال الحسن والسُّدي: { ٱلسَّلاَمِ } الله عزّ وجل؛ فالمعنى دين الله -وهو الإسلام- كما قال: { إِنَّ الدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلإِسْلاَمُ } [آل عمران: 19]. { وَيُخْرِجُهُمْ مِّنِ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ } أي من ظلمات الكفر والجهالات إلى نور الإسلام والهدايات. { بِإِذْنِهِ } أي بتوفيقه وإرادته.

يتبع بحول الله ومنه
راجي العقابي
أتم الله عليك فضله برحمته ومغفرته أخي السامع المطيع ..

كم نحن بحاجة إلى هذه الوقفات ..

بارك الله بك ..
السامع المطيع
حياكم الله وبارك الله فيكم
ورضي الله عنكم وارضاكم

------------------------

عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه، عن عبد الله قال: القرآن شافع مشفع وماحل مصدق، ومن جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار. كنز العمال المتقي الهندي
النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير المحدث: محل: وميمه أصلية ورجلٌ مَحِلٌ أي ذو كَيْد.
ومنه حديث ابن مسعود القرآن شافعٌ مُشفَّع وماحلٌ مُصدَّق أي خَصْمٌ مجادَل مصدَّق.
وقيل ساعٍ مُصدَّق من قولهم مَحَل بفُلان إذا سعى به إلى السلطان.
يعني أنّ من اتّبعه وعمل بما فيه فإنه شافعٌ له مقبول الشفاعة ومصدَّق عليه فيما يُرفَع مِن مَساوِيه إذا ترك العمل به.

تاج العروس لمرتضى الزبيدي: وفي حديثِ ابنِ مسعود رَضِيَ الله عنه: القُرآنُ شافِعٌ مُشَفَّعٌ، وماحِلٌ مُصَدَّقٌ. أي من اتَّبَعه، وعَمِلَ بما فيه، فهو شافِعٌ له، مقبولُ الشفاعَةِ في العَفوِ عن فَرَطَاتِه، ومن تَرَكَ العملَ به نَمَّ على إساءَتِه، وصُدِّقَ عليه فيما يُرفَعُ من مَساويه، فالمُشَفَّع: الذي يَقْبَلُ الشَّفاعَةَ، والمُشَفَّع: الذي تُقبَلُ شَفاعَتُه....

الفائق في غريب الحديث والأثر للزمخشري: الماحل: الساعي، يقال: محلت بفلان أمحل به وهو من المحال. وفيه مطاولة وإفراط من المتماحل، ومنه المحل وهو القحط.
والمتطاول؛ الشديد؛ يعني إنَّ من اتبعه وعمل بما فيه فهو شافع له مقبول الشفاعة في العفو عن فرطاته، ومن ترك العمل به نمَّ على إساءته وصدق عليه فيما يرفع من مساويه.

قال ‏عبد الرحمن بن شبل‏ ‏سمعت رسول الله ‏ ‏يقول‏" ‏اقرءوا القرآن واعملوا به ولا ‏ ‏تغلوا ‏ ‏فيه ولا تجفوا عنه ولا تأكلوا به ولا تستكثروا به" ‏ مسند أحمد
قال أبو محمد في المحلى: ... الأكل أكلان: أكل بحق، وأكل بباطل، فالأكل بحق حسن، وقد مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة - كمصعب بن عمير وغيره - يعلمون الأنصار القرآن والدين، وينفق الأنصار عليهم.
‏عن ‏ ‏زيد ‏أنه سمع ‏أبا سلام ‏ ‏يقول حدثني ‏ ‏أبو أمامة الباهلي ‏ ‏قال ‏سمعت رسول الله ‏ ‏ ‏يقول ‏ ‏اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه اقرءوا الزهراوين ‏ ‏البقرة ‏ ‏وسورة ‏ ‏آل ‏ ‏عمران ‏ ‏فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو كأنهما غيايتان أو كأنهما ‏ ‏فرقان ‏ ‏من ‏ ‏طير صواف ‏ ‏تحاجان ‏ ‏عن أصحابهما اقرءوا سورة ‏ ‏البقرة ‏ ‏فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها ‏ ‏البطلة ‏ ‏قال ‏معاوية ‏ ‏بلغني أن البطلة السحرة

جاء في صحيح مسلم بشرح النووي
‏قوله صلى الله عليه وسلم : ( اقرءوا الزهراوين البقرة وسورة آل عمران ) ‏‏قالوا : سميتا الزهراوين لنورهما وهدايتهما وعظيم أجرهما . وفيه : جواز قول سورة آل عمران وسورة النساء وسورة المائدة وشبهها , ولا كراهة في ذلك , وكرهه بعض المتقدمين وقال : إنما يقال السورة التي يذكر فيها آل عمران , والصواب الأول , وبه قال الجمهور ; لأن المعنى معلوم . ‏
قوله صلى الله عليه وسلم : ( فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو كأنهما غيايتان ) ‏‏قال أهل اللغة : الغمامة والغياية , كل شيء أظل الإنسان فوق رأسه من سحابة وغبرة وغيرهما . قال العلماء : المراد أن ثوابهما يأتي كغمامتين . ‏
قوله صلى الله عليه وسلم : ( أو كأنما فرقان من طير صواف ) ‏. وفي الرواية الأخرى : ( كأنهما حزقان من طير صاف ) الفرقان بكسر الفاء وإسكان الراء , والحزقان بكسر الحاء المهملة وإسكان الزاي ومعناهما واحد , وهما قطيعان وجماعتان , يقال في الواحد : فرق وحزق وحزيقة أي جماعة .

فأيها الأخوة الكرام تعاهدوا القرآن الكريم، وسارعوا إلى تلاوته حق تلاوته، وتدبروه حق تدبره، واعملوا به حق العمل، والتزموا به حق الالتزام...
السامع المطيع
الوفقة الخامسة

حب الله ورسوله


قال الأزهري: محبة الله ورسوله تعني طاعته لهما, واتباعه أمرهما. وقال الزجاج: ومحبة الإنسان لله ورسوله طاعته لهما, ورضاه بما أمر الله سبحانه به, وأتى به رسول الله.
وحب الله للعبد يعني المغفرة والرضى والثواب, والذي يعنينا هنا هو محبة العبد لله ورسوله، هذه المحبة بالمعنى المذكور فرض، إذ المحبة ميل من الميول التي تكوِّن نفسية الإنسان، وهذه الميول قد تكون فطرية غريزية، لا علاقة لها بأي مفهوم، كميل الإنسان إلى التملك، وحب البقاء، وحب العدل، وحب الأهل والولد...، وقد تكون دوافع مربوطة بمفاهيم، وهذه المفاهيم هي التي تحدد نوع الميل، فالهنود الحمر لم يحبوا المهاجرين إليهم من الأوروبيين، بينما كان الأنصار يحبون من هاجر إليهم، ومحبة الله ورسوله هي النوع الذي ربطه الله سبحانه بمفهوم شرعي جعله فرضاً، والأدلة على ذلك من الكتاب:

﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً للَّهِ وَلَوْ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ إِذْ يَرَوْنَ ٱلْعَذَابَ أَنَّ ٱلْقُوَّةَ للَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعَذَابِ ,والمعنى أن الذين آمنوا أشد حباً لله، من حب المشركين للأنداد.

تفسير جامع البيان في تفسير القران/ الطبري :" يعنـي تعالـى ذكره بذلك: أن من الناس من يتـخذ من دون الله أنداداً له، وقد بـينا فـيـما مضى أن الند العدل ...وأن الذين اتـخذوا هذه الأنداد من دون الله يحبون أندادهم كحب الـمؤمنـين الله، ثم أخبرهم أن الـمؤمنـين أشد حبّـاً لله من متـخذي هذه الأنداد لأندادهم.
واختلف أهل التأويـل فـي الأنداد التـي كان القوم اتـخذوها وما هي؟ فقال بعضهم: هي آلهتهم التـي كانوا يعبدونها من دون الله. وقال آخرون: بل الأنداد فـي هذا الـموضع إنـما هم سادتهم الذين كانوا يطيعونهم فـي معصية الله تعالـى ذكره.فمعنى الكلام إذا: ومن الناس من يتـخذ أيها الـمؤمنون من دون الله أندادا يحبونهم كحبّ الله".

أما الأدلة من السنة فمنها:

عن أنس «أن رجلاً سأل النبي عن الساعة، فقال: متى الساعة؟ قال: وماذا أعددت لها؟ قال: لا شيء، إلا أني أحب الله ورسوله، فقال أنت مع من أحببت. قال أنس فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي أنت مع من أحببت. قال أنس فأنا أحب النبي وأبا بكر وعمر وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم، وإن لم أعمل بمثل أعمالهم» (متفق عليه).
عن أنس أن النبي قال: «ثلاث من كن فيه، وجد حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار» (متفق عليه).

وقد كان أصحاب رسول الله يحرصون على تطبيق هذا الواجب، ويتسابقون في نيل هذا الشرف طمعاً في أن يكونوا ممن يحبهم الله ورسوله:

عن أنس قال «لما كان يوم أحد، انهزم الناس عن النبي ، وأبو طلحة بين يدي النبي مجوّب به عليه بحجفة له، وكان أبو طلحة رجلاً رامياً شديد القِدّ، يكسر يومئذ قوسين أو ثلاثاً، وكان الرجل يمر، معه الجعبة من النبل، فيقول انشرها لأبي طلحة. فأشرف النبي ينظر إلى القوم، فيقول أبو طلحة: يا نبي الله بأبي أنت وأمي، لا تشرف يصيبك سهم من سهام القوم، نحري دون نحرك ... » (متفق عليه). عن قيس قال: «رأيت يد طلحة شلاء وقى بها النبي يوم أحد» (البخاري).

جاء في فتح الباري بشرح صحيح البخاري "بتصرف"
قوله : ( انهزم الناس ) ‏أي بعضهم, أو أطلق ذلك باعتبار تفرقهم ..., والواقع أنهم صاروا ثلاث فرق
: فرقة استمروا في الهزيمة إلى قرب المدينة فما رجعوا حتى انفض القتال وهم قليل, وهم الذين نزل فيهم : ﴿إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان [ آل عمران : 155 ],
وفرقة صاروا حيارى لما سمعوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قتل فصار غاية الواحد منهم أن يذب عن نفسه أو يستمر على بصيرته في القتال إلى أن يقتل, وهم أكثر الصحابة.
وفرقة ثبتت مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم تراجع إليه القسم الثاني شيئا فشيئا لما عرفوا أنه حي ..., وبهذا يجمع بين مختلف الأخبار في عدة من بقي مع النبي صلى الله عليه وسلم , فعند محمد بن عائذ من مرسل المطلب بن حنطب : لم يبق معه سوى اثني عشر رجلا , وعند ابن سعد ثبت معه سبعة من الأنصار وسبعة من قريش , وفي مسلم من حديث أنس " أفرد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش طلحة وسعد " وقد سرد أسماءهم الواقدي, واقتصر أبو عثمان النهدي على ذكر طلحة وسعد وهو في الصحيح. وأخرج الطبري من طريق السدي أن ابن قميئة لما رمى النبي صلى الله عليه وسلم وكسر رباعيته وشجه في وجهه وتفرق الصحابة منهزمين وجعل يدعوهما فاجتمع إليه منهم ثلاثون رجلا , فذكر بقية القصة . ‏
‏قوله : ( وأبو طلحة ) ‏‏هو زيد بن سهل الأنصاري, وهو زوج والدة أنس وكان أنس حمل هذا الحديث عنه . ‏
‏قوله : ( مجوب ) ‏‏بضم أوله وفتح الجيم وتشديد الواو المكسورة بعدها موحدة أي مترس, ويقال للترس جوبة, والحجفة بفتح المهملة والجيم والفاء هي الترس. ‏
‏قوله : ( شديد النزع ) ‏‏بفتح النون والزاي الساكنة ثم المهملة أي رمي السهم , وتقدم في الجهاد من وجه آخر بلفظ " كان أبو طلحة حسن الرمي, وكان يتترس مع النبي صلى الله عليه وسلم بترس واحد " . ‏- وقوله : ( شديد القد يكسر ) ‏كذا للأكثر بنصب " شديدا " وبعدها " لقد " بلام ثم قد , ولبعضهم بالإضافة " شديد القد " بسكون اللام وكسر القاف, والقد سير من جلد غير مدبوغ , ويريد أنه شديد وتر القوس , وبهذا جزم الخطابي وتبعه ابن التين, .....
‏قوله : ( كسر يومئذ قوسين أو ثلاثا ) ‏ ‏أي من شدة الرمي . ‏
‏قوله : ( بجعبة ) ‏‏بضم الجيم وسكون العين المهملة بعدها موحدة هي الآلة التي يوضع فيها السهام . ‏
‏قوله : ( لا تشرف ) ‏بضم أوله وسكون المعجمة من الإشراف, ولأبي الوقت بفتح أوله وسكون الشين أيضا وتشديد الراء وأصله تتشرف أي لا تطلب الإشراف عليهم . ‏
‏قوله : ( يصبك ) ‏بسكون الموحدة على أنه جواب النهي. ولغير أبي ذر " يصيبك " بالرفع وهو جائز على تقدير, كأنه قال مثلا لا تشرف فإنه يصيبك. ‏
‏قوله : ( نحري دون نحرك ) ‏‏أي أفديك بنفسي .



يتبع بإذن الله وتوفيقه
السامع المطيع
الوقفة السادسة

الحـب والبغـض في الله


الحب في الله يعني أن تحب العبد لله، أي بسبب إيمانه وطاعته، والبغض فيه يعني أن تبغض العبد بسبب كفره أو معصيته

وحب المؤمنين الطائعين أجره عظيم والأدلة على ذلك:
حديث أبي هريرة المتفق عليه عن النبي قال: «سبعة يظلهم الله في ظله، يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله عز وجل، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله، اجتمعا عليه، وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال إني أخاف الله، ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها، حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً، ففاضت عيناه».
حديث أبي هريرة عند مسلم قال: قال رسول الله : «إن الله تعالى يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي؟».
حديث أبي هريرة عند مسلم قال: قال رسول الله : «والذي نفسي بيده، لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم» ووجه الاستدلال في قوله «ولا تؤمنوا حتى تحابوا» للدلالة على عظيم أجر التحابّ في الله.

وأضع هنا بين أيديكم إخوتي بحثاً قد كتبته سابقاً أرى أن هنا محله

حقوق الأخوة وآدابها


أن الأساس الذي تقوم عليه علاقة المسلم بأخيه أن يحب له ما يحب لنفسه كما جاء في الحديث: [لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ]رواه البخاري ومسلم. فإذا التزم المسلم مع أخيه بهذا الأساس فأنه بالتأكيد سيقوم بحقوق الأخوة كاملة. وحقوق الأخوة منها حقوق عامة يلتزم بها المسلم مع أخيه المسلم، ومنها حقوق خاصة تضاف إلى الحقوق العامة تكون بين المتآخيين، ومن هذه الحقوق والآداب:
1- الحقوق الستة المذكورة في الحديث المعروف:[حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَشَمِّتْهُ وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ وَإِذَا مَاتَ فَاتْبَعْهُ]رواه البخاري ومسلم.

2- اجتناب سوء الظن، والتجسس، والتناجش، والتحاسد، والتباغض والتدابر، كما في الحديث:[إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا]رواه البخاري ومسلم.

3- اجتناب ظلمه وخذله واحتقاره:[الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ...]رواه البخاري ومسلم.

4- مصافحته إذا لقيه:[مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ إِلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا]رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة وأحمد. فضل عظيم ومع ذلك نفرط فيه.

5- التبسم في وجهه:[لَا تَحْقِرَنَّ مِنْ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ]رواه مسلم.

6- يوسع له في المجلس:[لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ عَنْ مَقْعَدِهِ يَقْعُدُ فِيهِ وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا]رواه مسلم وأحمد-واللفظ له-.

7- الرد عن عرضه:[مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ رَدَّ اللَّهُ عَنْ وَجْهِهِ النَّارَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ]رواه الترمذي وأحمد.

8- نداؤه بأحب الأسماء إليه: قال عمر رضي الله عنه:[ثلاث يصفين لك ود أخيك: أن تسلم عليه إذا لقيته، وأن توسع له في المجلس، وأن تناديه بأحب الأسماء إليه].

9- السعي في حاجته والقيام بخدمته:[...وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ ...]رواه البخاري ومسلم.

10- ألا يمن عليه بمعروف:فإذا أعانه، أو واساه بالمال، أو سعى في حاجته، أو قام بخدمته لا يمن عليه بهذا المعروف، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى البقرة من الآية264].

11- أن يشكره على صنيعه: إذا أعانه أخوه المسلم بمال، أو خدمه، فعليه أن يشكر له صنيعه هذا:[مَنْ لَمْ يَشْكُرْ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرْ اللَّهَ]رواه الترمذي وأحمد.

12- زيارته لله: [قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ]رواه مالك وأحمد.

13- طلب النصح منه:وذلك لأنك لا تبصر كل عيوبك، ولا تعرف كل ذنوبك، فإذا طلبت منه النصح؛ بصرك بها، فعرفتها وتجنبتها. يقول الحسن:[قد كان من قبلكم من السلف الصالح يلقى الرجل الرجل، فيقول يا أخي: ما كل ذنوبي أبصر، وما كل عيوبي أعرف، فإذا رأيت خيراً فمرني، وإذا رأيت شراً فانهني].

14- الدعاء له بظهر الغيب: ففي الحديث: [مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَدْعُو لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ إِلَّا قَالَ الْمَلَكُ وَلَكَ بِمِثْلٍ]رواه مسلم.

15- الإيثار: ﴿تؤثره على نفسك قال تعالى: وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ [الحشر: من الآية9]. تؤثره في المجلس بأن تجلسه في المكان المناسب الذي قد ترغب أنت في الجلوس فيه، تؤثره على نفسك في الأكل والشرب، وغير ذلك من أنواع الإيثار.

16- مشاركته مشاعره: تحزن لحزنه وتفرح لفرحه. إذا أصيب بمصيبة بادرت بمساعدته، ومحاولة تخفيف وقعها عليه، إذا سرَّه شئ بادرت إلى تهنئته، وإظهار الفرح والسرور بذلك. ‏عن ‏أبي هريرة ‏ ‏قال ‏قال رسول الله ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏من ‏‏نفس ‏عن مؤمن كربة ‏من‏كرب‏ ‏الدنيا‏ ‏نفس ‏الله عنه ‏‏ كربة ‏‏من ‏كرب ‏يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه. (صحيح مسلم )

17- قبول عذره: وفي الحديث الذي رواه ابن ماجه: (من اعتذر إلى أخيه بمعذرة فلم يقبلها, كان عليه مثل خطيئة صاحب مكس).

18- التسامح عن الزلات التي قد تصدر من الأخ: لأن الأخ ليس معصوماً، ومن طلب أخاً بلا عيب صار بلا أخ، ابن السماك قال له أحدهم: غداً نتعاتب، قال: بل غداً نتغافر. ويقول الإمام الشافعي رحمه الله: من صدق في أخوة أخيه قبل علله، وسدَّ خلله، وعفا عن زللِه.

19- ملاطفته بالكلام: لما رواه الطبراني في الصغير بإسناد حسن من حديث أنس قال ‏قال رسول الله ‏‏صلى الله عليه وسلم من لقي أخاه المسلم بما يحب ليسره بذلك، سره الله عز وجل يوم القيامة. قال عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه: مَن لانت كَلِمته وَجَبت محبّتُه. العقد الفريد

20- تقليل الخلاف معه بقدر الإمكان: فإن كثرة الخلاف قد توجب البغضاء، فإن وجد الخلاف أحياناً فلابد من التأدب بآداب الخلاف المعروفة. سئل ذو النون: من أدوم الناس عناء? قال: أسوءهم خلقاً: قيل وما علامة سوء الخلق? قال كثرة الخلاف. حلية الأولياء

21- عدم الإكثار من العتاب: لابد من العتاب بين الإخوان، وقد استبقاك من عاتبك، لكن أن يصبح طبعاً للأخ فكلما لقي أخاه عاتبه، فهذا يورث النفرة والفرقة بين الأخوين.
قال عليّ بن أبي طالب رضي اللهّ عنه: لا تَقْطع أخاك على ارتياب، ولا تهجره دون استِعْتاب.
وقال أبو الدَّرداءرضي اللهّ عنه: مَن لك بأَخيك كلّه.
وقال رجلٌ لمُطِيع بن إياس: جِئّتُك خاطباً مَوَدَّتك؛ قال: قد زَوَّجتكها على شرط أن تجعل صَداقها أن لا تَسمع فيَّ مقالَ الناس. العقد الفريد

22- يندب له أن يهدي لأخيه وأن يقبل هديته, ويكافئ عليها: لحديث‏ ‏أبي هريرة الذي أخرجه الترمذي في سننه ‏عن النبي‏ ‏صلى الله عليه وسلم‏ ‏قال‏‏ تهادوا فإن الهدية تذهب‏ ‏وحر‏ ‏الصدر ولا ‏تحقرن‏ ‏جارة لجارتها ولو‏ ‏شق‏ ‏فرسن‏ ‏شاة.‏ وعن‏ ‏ابن عمر‏عن النبي‏ ‏صلى الله عليه وسلم‏ ‏قال ‏من استعاذ بالله فأعيذوه ومن سألكم فأعطوه ومن دعاكم فأجيبوه ومن أتى إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه. (مسند أحمد)

23- أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير: عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من كان ذا وصلةٍ لأخيه المسلم إلى ذي سلطانٍ لمنفعة بر أو تيسر عسيرٍ أعين على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام".

24- إعانته على ما يقربه إلى الله ويبعده عن سخطه: تعينه على أعمال الخير بعامتها، كأن تذكره بأن غداً مثلاً أول أيام البيض، وهكذا تعينه على أعمال الخير جميعاً. وكذلك تعينه في الابتعاد عما يغضب الله إذا رأيه سيرتكب ذنباً أعنته في الابتعاد عنه، وهكذا. يقول تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ. إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ. إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ، ويقول تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَر التوبة. وردعه عن الظلم والعدوان، قال صلى الله عليه وسلم "انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، إن يك ظالماً فاردده عن ظلمه، وإن يك مظلوماً فانصره"رواه مسلم.
حُكي عن أخوين من السلف انقلب أحدهما عن الاستقامة فقيل لأخيه: ألا تقطعه وتهجره؟ فقال: أحوج ما كان إليّ في هذا الوقت لما وقع في عثرته أن آخذ بيده وأتلطف له في المعاتبة، وأدعو له بالعودة إلى ما كان عليه. وهذه فائدة عظيمة من فوائد الأخوة في الله.

25- اجتناب مكدرات الأخوة: وهذا يسوقنا إلى الكلام عن بعض مكدرات الأخوة بالتفصيل.

يتبع يرحمكم الله.......
السامع المطيع
من مكدرات الأخوة:

1- النية المشوبة بشوائب الدنيا: علينا أن نصفي أخوتنا من المزاجية وغيرها، لابد أن تكون هذه الأخوة خالصة لله عز وجل: (قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ...)رواه مالك وأحمد. فما كان لله فهو المتصل، وما كان لغير الله فهو المنقطع.

2- التهاجر والتدابر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين، ويوم الخميس. فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا. إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء. فيقال : أنظروا هذين حتى يصطلحا. أنظروا هذين حتى يصطلحا. أنظروا هذين حتى يصطلحا". صحيح مسلم, غير أن في حديث الدراوردي "إلا المتهاجرين" من رواية ابن عبدة. وقال قتيبة "إلا المهتجرين." والهجر إذا كان لله فهو جائز, فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر بهجر الثلاثة الذين خُلّفوا.

3- الجدال والمراء: فالجدال والمراء يوحش القلوب، ويوغرها لاسيما إذا أصبح لحظ النفس لا لإظهار الحق. وفي الحديث: [أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحًا وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ]رواه أبو داود. وعبد الرحمن بن أبي ليلى يقول: [ما ماريت أخي أبداً لأني إن ماريته إما أن أكذبه وإما أن أغضبه].

4- الحسد:وهو تمني زوال النعمة عن صاحبها, أما تمني مثلها لنفسة فهي الغبطة وهي جائزة. ولاشك أن الحسد مفسد للأخوة أيما إفساد، بل أنه مفسد للأعمال الصالحة. " قيل يا رسول الله : من خير الناس ؟ فقال : كل مؤمن مخموم القلب فقيل وما مخموم القلب ؟ فقال : هو التقي النقي الذي لا غش فيه ولا بغي ولا غدر ولا غل ولا حسد" . صحيح ابن ماجه.

5- التنافس على بعض الأمور الدنيوية: والتنافس يحدث بأن يشتركا في محاولة الوصول لهدف واحد لا يتسع إلا لأحدهما، فلابد أن يكون الفائز أو الحاصل على الشيء واحد، فيحصل بينهما تنافس عليه مما يوغر الصدور، ويفسد الأخوة ويكدرها.كالتعامل المالي إذا لم يكن هذا التعامل بالإطار الشرعي المطلوب، ولم تدخله المسامحة المطلوبة بين المسلمين فإن هذا يكدر الأخوة.

6- الأثرة وحب الذات: هذا يقود إلى عدم تطبيق حقوق الأخوة وآدابها. جاء في فتح الباري ‏:‏" ...وقوله في الحديث ‏"‏ لا يُقيم الرجل أخاه ‏"‏ لا مفهوم له بل ذكر لمزيد التنفير عن ذلك لقبحه، لأنه إن فعله من جهة الكبر كان قبيحا، وان فعله من جهة الأثرة كان أقبح".

7- التفاخر بالأنساب: وهذا لاشك أنه من عمل الجاهلية، وهذا إن كان يجب ألا يكون بين المسلمين عموماً، فمن باب أولى يجب ألا يكون بين الأخوة. عن حذيفة بن اليمان قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ لن تفنى أمتي حتى يظهر فيهم التمايز والتمايل والمعامع ‏(‏المعامع‏:‏ هي شدة الحرب والجد في القتال‏.‏ ‏(‏4/343‏)‏ النهاية‏.‏)‏، قال حذيفة‏:‏ فقلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله‏؟‏ وما التمايز‏؟‏ قال‏:‏ عصبية يحدثها الناس بعدي في الإسلام، قلت‏:‏ فما التمايل‏؟‏ قال‏:‏ يميل القبيل على القبيل فيستحل حرمتها ظلما، قلت‏:‏ وما المعامع قال‏:‏ تسير الأمصار بعضها إلى بعض فتختلف أعناقها في الحرب هكذا - وشبك رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصابعه - ..." كنز العمال

8- السخرية والتهكم بالآخرين حتى ولو كان عن طريق المزاح.عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن المستهزئين بالناس يفتح لأحدهم في الآخرة باب من الجنة، فيقال له : هلم هلم ! فيجيء بكربه وغمه، فإذا جاءه أغلق دونه، فما يزال كذلك، حتى إن أحدهم ليفتح له الباب من أبواب الجنة، فقال له : هلم، فما يأتيه من الإياس" البيهقي في الشعب بإسناد حسن مرسل.

9- الوصول لدرجة التعلق: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تحاب اثنان في الله تعالى الا كان افضلهما اشدهما حبا لصاحبه‏.‏ أخرجه البخاري في الأدب المفرد -- فهذا الحديث يُظهر أن أفضل الصاحبين المتحابين هو أشدهما حباً لصاحبه، فالأخ المُحب لأخيه دون التعلق المذموم وهو يظهر بسكوت الأخ عن أخيه إذا فعل معصية أو خالف حكماً شرعياً فعن مثل هذا التعلق نهى الشرع، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حبك للشيء يعمي ويصم. فإذا كان حبك للأخ لا يُعميك عن الحق من أجل اتباع أخيك فإن ذلك حبٌ في الله ممدوح، أي في طاعة الله-- وحينئذ تنتفي الأخوة ويحل محلها التعلق، ولكي تعرف هل الذي بينك وبينه أخوة في الله أم تعلق؟ فللتعلق علامات يعرف بها وتميزه عن غيره من أهمها: أنك تحب هذا الشخص بغض النظر عن ديانته وإيمانه، حبك له كما هو لم يتغير، ولو كان حبك له لله لتغير مع ديانته وطاعته لله فإذا زاد زاد الحب، وإذا نقص نقص الحب.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أفضل الأعمال الحب في الله والبغض في الله تعالى"‏.‏‏أخرجه أبو داود كتاب السنة باب مجانبة أهل الأهواء وبغضهم

10- عدم مراعاة حقوق الأخوة وآدابها.

أخي في الله : أوصى عمر بن الخطاب رضي الله عنه بوصية جامعة فقال: ( عليك بإخوان الصدق تعش في أكنافهم، فإنهم زينة في الرخاء وعُدَّةٌ في البلاء، وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يجيئك ما يُقليك منه، واعتزل عدوك، واحذر صديقك إلا الأمين، ولا أمين إلا من يخشى الله، ولا تصحب الفاجر فتتعلم من فجوره، لا تطلعه على سرّك).

جعلنا الله من المتحابين فيه، ورزقنا محبة المؤمنين والقيام بحقوقهم.
اللهم وفقنا لما تحب وترضى، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
السامع المطيع

عن النبي ‏ ‏ ‏ ‏قال ‏ "‏المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ثم شبك بين أصابعه وكان النبي ‏ ‏جالسا إذ جاء رجل يسأل أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه فقال اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء"

جاء في فتح الباري بشرح صحيح البخاري (بتصرف)
‏قوله: ( وكان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا إذ جاء رجل يسأل أو طالب حاجة أقبل بوجهه فقال اشفعوا)‏... ولعله في الأصل : كان إذا كان جالسا إذا جاء رجل إلخ فحذف اختصارا أو سقط على الراوي لفظ " إذا كان " على أنني تتبعت ألفاظ الحديث من الطرق فلم أره في شيء منها بلفظ جالسا , وقد أخرجه أبو نعيم من رواية إسحاق بن زريق عن الفريابي بلفظ " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءه السائل أو طالب الحاجة أقبل علينا بوجهه " الحديث , وهذا السياق لا إشكال فيه , ... ‏
‏قوله : ( فلتؤجروا)...‏كذا للأكثر , وفي رواية كريمة " تؤجروا " وقال القرطبي : وقع في أصل مسلم " اشفعوا تؤجروا " بالجزم على جواب الأمر المضمن معنى الشرط وهو واضح وجاء بلفظ " فلتؤجروا " ...ويكون معنى الحديث اشفعوا كي تؤجروا , ويحتمل أن تكون لام الأمر والمأمور به التعرض للأجر بالشفاعة, فكأنه قال : اشفعوا فتعرضوا بذلك للأجر , وتكسر هذه اللام على أصل لام الأمر , ويجوز تسكينها تخفيفا لأجل الحركة التي قبلها . قلت : ووقع في رواية أبي داود " اشفعوا لتؤجروا " وهو يقوي أن اللام للتعليل , وجوز الكرماني أن تكون الفاء سببية واللام بالكسر وهي لام كي , وقال جاز اجتماعهما لأنهما لأمر واحد , ويحتمل أن تكون جزائية جوابا للأمر , ويحتمل أن تكون زائدة على رأي أو عاطفة على اشفعوا واللام لام الأمر , أو على مقدر أي اشفعوا لتؤجروا فلتؤجر أو لفظ اشفعوا تؤجروا في تقدير إن تشفعوا تؤجروا والشرط يتضمن السببية فإذا أتى باللام وقع التصريح بذلك . وقال الطيبي : الفاء واللام زائدتان للتأكيد لأنه لو قيل اشفعوا تؤجروا صح أي إذا عرض المحتاج حاجته علي فاشفعوا له إلي فإنكم إن شفعتم حصل لكم الأجر سواء قبلت شفاعتكم أم لا , ويجري الله على لسان نبيه ما شاء أي من موجبات قضاء الحاجة أو عدمها , أي إن قضيتها أو لم أقضها فهو بتقدير الله تعالى وقضائه . ‏
( تنبيه ) : ‏‏وقع في حديث عن ابن عباس سنده ضعيف رفعه " من سعى لأخيه المسلم في حاجة قضيت له أو لم تقض غفر له " . ‏
‏قوله : ( وليقض الله على لسان نبيه ما شاء ) ‏‏كذا ثبت في هذه الرواية " وليقض " باللام , وكذا في رواية أبي أسامة التي بعدها للكشميهني فقط وللباقين " ويقضي " بغير لام , وفي رواية مسلم من طريق علي بن مسهر وحفص بن غياث " فليقض " أيضا قال . القرطبي : لا يصح أن تكون هذه اللام لام الأمر لأن الله لا يؤمر , ولا لام كي لأنه ثبت في الرواية " وليقض " بغير ياء مد ثم قال : يحتمل أن تكون بمعنى الدعاء أي اللهم اقض , أو الأمر هنا بمعنى الخبر .
وفي حديث الحض على الخير بالفعل وبالتسبب إليه بكل وجه , والشفاعة إلى الكبير في كشف كربة ومعونة ضعيف , إذ ليس كل أحد يقدر على الوصول إلى الرئيس ولا التمكن منه ليلج عليه أو يوضح له مراده ليعرف حاله على وجهه , وإلا فقد كان صلى الله عليه وسلم لا يحتجب . قال عياض : ولا يستثنى من الوجوه التي تستحب الشفاعة فيها إلا الحدود , وإلا فما لأحد فيه تجوز الشفاعة فيه ولا سيما ممن وقعت منه الهفوة أو كان من أهل الستر والعفاف , قال : وأما المصرون على فسادهم المشتهرون في باطلهم فلا يشفع فيهم ليزجروا عن ذلك .
السامع المطيع
‏عن ‏ ‏سهل بن معاذ بن أنس الجهني ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏أن رسول الله‏ ‏ ‏قال‏ ‏من أعطى لله ومنع لله وأحب لله وأبغض لله وأنكح لله فقد استكمل إيمانه ‏. ‏قال ‏ ‏أبو عيسى ‏ ‏هذا ‏ ‏حديث منكر

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي

‏( من أعطى لله ) ‏‏لا لغرض سواه ‏
‏( ومنع لله وأحب لله إلخ ) ‏‏وكذلك سائر الأعمال فتكلم لله وسكت لله وأكل لله وشرب لله كقوله تعالى حاكيا : ﴿إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين . ‏
‏( فقد استكمل إيمانه ) ‏‏أي أكمل إيمانه . ‏
‏قوله : ( هذا حديث ) ‏‏وفي بعض النسخ هذا حديث حسن قال المنذري في الترغيب بعد ذكر هذا الحديث رواه أحمد والترمذي وقال حديث منكر والحاكم وقال صحيح الإسناد والبيهقي وغيرهما انتهى . قلت : لم يظهر لي وجه كون هذا الحديث منكرا ورواه أبو داود عن أبي أمامة وفي سنده القاسم بن عبد الرحمن الشامي . قال المنذري وقد تكلم فيه غير واحد .

‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏أن رسول الله ‏ ‏قال‏ ‏إذا أحب الله عبدا نادى‏ ‏جبريل‏ ‏إني قد أحببت فلانا فأحبه قال فينادي في السماء ثم تنزل له المحبة في أهل الأرض فذلك قول الله ‏ ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا ‏وإذا أبغض الله عبدا نادى‏ ‏جبريل‏ ‏إني أبغضت فلانا فينادي في السماء ثم تنزل له البغضاء في الأرض ‏قال ‏ ‏أبو عيسى ‏ ‏هذا ‏ ‏حديث حسن صحيح‏ .

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
‏قوله : ( إذا أحب الله عبدا نادى جبريل ) ‏‏بالنصب على المفعولية ‏
‏( إني قد أحببت فلانا فأحبه ) ‏‏بفتح الموحدة المشددة , أمر من الإحباب , أي أحبه أنت أيضا . ‏
‏النووي : قال العلماء : محبة الله تعالى لعبده هي إرادته الخير له وهدايته وإنعامه عليه ورحمته وبغضه إرادة عقابه أو شقاوته , ونحوه , وحب جبريل والملائكة يحتمل وجهين . أحدهما : استغفارهم له وثناؤهم عليه ودعاؤهم , والثاني : أن محبتهم على ظاهرها المعروف من المخلوقين وهو ميل القلب إليه واشتياق إلى لقائه وسبب حبهم إياه كونه مطيعا لله تعالى محبوبا له انتهى . ‏
‏وقال الحافظ : وقع في بعض طرق الحديث بيان سبب هذه المحبة والمراد بها , ففي حديث ثوبان أن العبد ليلتمس مرضاة الله تعالى , فلا يزال كذلك حتى يقول : يا جبريل إن عبدي فلانا يلتمس أن يرضيني ألا وإن رحمتي غلبت عليه . الحديث , أخرجه أحمد والطبراني , ويشهد له حديث أبي هريرة الآتي في الرقاق , ففيه : ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه . الحديث انتهى ‏
‏( قال ) ‏‏أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏
‏( فينادي ) ‏‏أي جبريل ‏
‏( في السماء ) ‏‏في حديث ثوبان : أهل السماوات السبع , وفي رواية للشيخين : فينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلانا فأحبوه , فيحبه أهل السماء ‏
‏( ثم تنزل له المحبة في أهل الأرض ) ‏‏وفي رواية للشيخين ثم يوضع له القبول في الأرض . قال النووي . أي الحب في قلوب الناس ورضاهم عنه تميل إليه القلوب وترضى عنه
‏( فذلك قول الله ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا ‏‏. قال ابن كثير في تفسيره يخبر تعالى أنه يغرس لعباده المؤمنين الذين يعملون الصالحات , وهي الأعمال التي ترضي الله لمتابعتها الشريعة المحمدية يغرس لهم في قلوب عباده الصالحين محبة ومودة وهذا أمر لا بد منه ولا محيد عنه انتهى . ‏
‏قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) ‏وأخرجه أحمد والشيخان .



.....
السامع المطيع
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومحبته ايها الاخوة الافاضل

دعوة smile.gif للخير smile.gif فهل من مجيب؟! smile.gif

إقتباس
رابعاً: أدعو الأخوة الكرام أن يشاركونا في هذه الوقفات -وفقاً للقاعدة أعلاه- قراءة ومشاركة وتعليقاً وبارك الله فيكم.
صوت الحق
إقتباس(السامع المطيع @ May 26 2005, 12:47 PM)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومحبته ايها الاخوة الافاضل

دعوة  smile.gif  للخير  smile.gif  فهل من مجيب؟! smile.gif

*


أخي السامع المطيع ، بارك الله بك على هذا الجهد الطيب
وإني أحب الحوار معك يا أخي في الله
ومما فهمته من تعقيبك الأخير أن نعقب ، ولكن لا أدري هل من المناسب أن أطرح تساؤلي هنا أم لا ، لأني لا أدري كم سيكون حجم هذا التساؤل
قرأت في كتاب من كتب حزب التحرير أن العقلية والنفسية هما المكونان للشخصية الإسلامية
وكتاب مقومات النفسية الإسلامية هو الذي دفعني للتساؤل التالي
أيهما يسبق الآخر النفسية أم العقلية ؟
هل النفسية الإسلامية تريح النفسية الإنسانية
بينما العقلية تحيرها؟
صراحة لا أدري مدى قيمة هذه التساؤلات ولكنها تراودني
وبارك الله بك
السامع المطيع
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي الحبيب صوت الحق والاخوة الكرام

أخي صوت الحق ما كنت لأخالف شرطا وضعته على نفسي في بداية هذه الوقفات ولكني نازل عند رغبتك
إقتباس
حصر هذه الوقفات في الناحية النفسية فقط.

فأقول باختصار شديد
معلوم ان الشخصية الاسلامية تتالف من العقلية الاسلامية والنفسية الاسلامية فكل من العقلية والنفسية بمثابة جناحي الطائر وانى لطائر ان يحلق عاليا دونما جناحين، فبحث ايهما يسبق الاخر بحث لا يضر ولا ينفع الا ترى معي ان الطائر تنمو جناحيه معا لا يسبق احدهما الاخر
ومعلوم ايضا ان سلوك الانسان يكون تبعا لمفاهيمه فاذا اردنا ان نغير واقع انسان وحاله من حال سيء الى حال جيد فما علينا الا ان نغير مفاهيمه عن الحياة والأشياء

هنا اخوتي الكرام أضع بعض ما جاء في مقدمة كتاب "من مقومات النفسية الإسلامية"

الشخصية في كل إنسان تتألف من عقليته ونفسيته، ولا دخل لشكله ولا جسمه ولا هندامه ولا غير ذلك، فكلها قشور، ومن السطحية أن يظن أحد أنها عامل من عوامل الشخصية أو تؤثر في الشخصية.
والعقلية هي الكيفية التي يجري عليها عقل الأشياء أي إصدار الحكم عليها وفق قاعدة معينة يؤمن بها الإنسان ويطمئن إليها. فإذا كان عقله للأشياء بإصدار الأحكام عليها بناء على العقيدة الإسلامية كانت عقليته إسلامية، وإن لم تكن كذلك كانت عقليته شيئاً آخر.
والنفسية هي الكيفية التي يجري عليها إشباع الغرائز والحاجات العضوية أي القيام بعملية الإشباع وفق قاعدة يؤمن بها الإنسان ويطمئن إليها، فإذا كان إشباع غرائزه وحاجاته العضوية يتم بناء على العقيدة الإسلامية كانت نفسيته إسلامية، وإن لم يكن الإشباع كذلك كانت نفسيته شيئاً آخر.
وإذا كانت القاعدة للعقلية والنفسية واحدة عند إنسان ما، كانت شخصيته متميزة منضبطة. فإذا كانت العقيدة الإسلامية هي الأساس لعقليته ونفسيته كانت شخصيته إسلامية، وإن لم تكن كذلك كانت شخصيته شيئاً آخر.
وعليه فلا يكفي أن تكون العقلية إسلامية، يُصدر صاحبها الأحكام على الأشياء والأفعال إصداراً صحيحاً حسب أحكام الشرع، فيستنبط الأحكام ويعرف الحلال والحرام، ويكون ناضجاً في وعيه وفكره، يقول قولاً قوياً بليغاً، ويحلِّل الأحداث تحليلاً سليماً، لا يكفي ذلك إلا أن تكون نفسيته نفسية إسلامية كذلك فيشبع غرائزه وحاجاته العضوية إشباعاً على أساس الإسلام، يصلي ويصوم ويزكي ويحج، ويأتي الحلال ويجتنب الحرام، ويكون حيث يحب الله له أن يكون، ويتقرب إليه سبحانه بما افترضه عليه ويحرص على فعل النوافل فيزداد قرباً من الله سبحانه. ويتخذ من المواقف تجاه الأحداث، المواقف الصادقة المخلصة، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويحب في الله ويبغض في الله، ويخالق الناس بخلق حسن. وكذلك لا يكفي أن تكون نفسيته إسلامية وعقليته ليست كذلك، فعبادة الله على جهل قد ينحرف بها صاحبها عن الخط المستقيم، فقد يصوم في يوم حرام، ويصلي حيث تكره الصلاة، ويحوقل أمام مرتكب منكر يراه، بدل أن ينكر عليه وينهاه. وقد يتعامل بالربا ويتصدق بهذا الربا تقرباً إلى الله بزعمه في الوقت الذي يكون بذلك قد غاص في مستنقع إثمه. أي أنه قد يسيء وهو يظن أنه يحسن صنعاً، فيكون إشباعه لغرائزه وحاجاته العضوية على غير ما أمر الله به سبحانه ورسوله .
إن الأمر لا يستقيم إلا إذا كانت عقلية المرء إسلامية، عالماً بما يلزمه من أحكام، مستزيداً من علوم الشرع ما وسعه ذلك، وفي الوقت نفسه تكون نفسيته إسلامية فيكون قائماً بأحكام الشرع، لا أن يعلمها فقط، بل يطبقها في كل أمره، مع خالقه، ومع نفسه، ومع غيره، على الوجه الذي يحبه الله ويرضاه.
فإذا انضبطت عقليته ونفسيته بالإسلام كان شخصية إسلامية تشق طريقها إلى الخير وسط الزحام، لا تخشى في الله لومة لائم. وهذا لا يعني عدم وجود ثغرات في السلوك، لكنها لا تؤثر في الشخصية ما دامت استثناء لا أصلاً، وذلك لأن الإنسان ليس ملاكاً بل هو يخطئ ويستغفر ويتوب، ويصيب ويحمد الله على منه وفضله وهداه.
وكلما استزاد المسلم من الثقافة الإسلامية لتنمية عقليته، وكلما استزاد من الطاعات لتقوية نفسيته كلما سار نحو المرتقى السامي وثبت على هذا المرتقى بل اعتلى من عليّ إلى أعلى. وفي هذه الحالة يستولي على الحياة بحقها، وينال الآخرة بسعيه لها وهو مؤمن، ويكون حليف محراب وفي الوقت نفسه بطل جهاد، أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى، خالقِه وبارئه.


وفي الختام أخي الحبيب صوت الحق
أدعو الله عز وجل ان يجمعنا واياك والاخوة الكرام تحت ظل دولة الخلافة في هذه الحياة الدنيا
وان يجمعنا في الاخرة في جنات النعيم حيث يحلو كل شيء هناك حتى الحوار الساخن
صوت الحق
إقتباس(السامع المطيع @ Jun 3 2005, 07:31 PM)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وكلما استزاد المسلم من الثقافة الإسلامية لتنمية عقليته، وكلما استزاد من الطاعات لتقوية نفسيته كلما سار نحو المرتقى السامي وثبت على هذا المرتقى بل اعتلى من عليّ إلى أعلى. وفي هذه الحالة يستولي على الحياة بحقها، وينال الآخرة بسعيه لها وهو مؤمن، ويكون حليف محراب وفي الوقت نفسه بطل جهاد، أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى، خالقِه وبارئه.
بارك الله بك
وفي الختام أخي الحبيب صوت الحق
أدعو الله عز وجل ان يجمعنا واياك والاخوة الكرام تحت ظل دولة الخلافة في هذه الحياة الدنيا
وان يجمعنا في الاخرة في جنات النعيم حيث يحلو كل شيء هناك حتى الحوار
آمين يا رب
الساخن

*
السامع المطيع
اخي الحبيب صوت الحق
بارك الله فيك
ما قصدت من طلب المشاركة من الاخوة لا التعليق وحسب بل لهم ان يتابعوا مع الكتاب ويتحفونا بلفتات قطعا هي غائبة عني فمن رواد هذا المنتدى بل قل كلهم هم افضل مني وما انا الا طالب علم وباحثا عن الحق فانى وجدته لزمته ان شاء الله ما امكنني الى ذلك سبيلا

ولي وقفة قريبة ان شاء الله نعود بها قليلا الى الوراء حيث ..... يتبع بحول الله ومنه
السامع المطيع
إقتباس(السامع المطيع @ Jun 5 2005, 06:00 PM)
ما قصدت من طلب المشاركة من الاخوة لا التعليق وحسب بل لهم ان يتابعوا مع الكتاب ويتحفونا بلفتات قطعا هي غائبة عني - وإلا لكنت قد وضعتها بين يديكم - فمن رواد هذا المنتدى بل قل كلهم هم افضل مني وما انا الا طالب علم  وباحثا عن الحق فانى وجدته لزمته ان شاء الله ما امكنني الى ذلك سبيلا
*


جاء في الكتاب تحت عنوان "حب الله ورسوله" هذا الحديث أنس بن مالك «أن رسول الله أفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار، ورجلين من قريش، فلما رهقوه قال: من يردهم عنا وله الجنة، أو هو رفيقي في الجنة، فتقدم رجل من الأنصار، فقاتل حتى قتل، ثم رهقوه أيضاً، فقال: من يردهم عنا وله الجنة، أو هو رفيقي في الجنة، فتقدم رجل من الأنصار، فقاتل حتى قتل، فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة، فقال رسول الله لصاحبيه: ما أنصفنا أصحابنا». (مسلم).
وجاء في كتاب صحيح مسلم بشرح النووي
‏" ‏قوله : ( فلما رهقوه ) ‏‏هو بكسر الهاء , أي : غشوه وقربوا منه , أرهقه , أي غشيه , قال صاحب الأفعال : رهقته وأرهقته , أي : أدركته , قال القاضي في المشارق : قيل : لا يستعمل ذلك إلا في المكروه , قال : وقال ثابت : كل شيء دنوت منه فقد رهقته . والله أعلم . ‏

‏قوله : ( إن النبي صلى الله عليه وسلم كان معه سبعة رجال من الأنصار , ورجلان من قريش , ‏‏فقتلت السبعة , فقال لصاحبيه صلى الله عليه وسلم ما أنصفنا أصحابنا ) ‏‏الرواية المشهورة فيه ( ما أنصفنا ) بإسكان الفاء , و ( أصحابنا ) منصوب مفعول به هكذا ضبطه جماهير العلماء من المتقدمين والمتأخرين , ومعناه : ما أنصفت قريش الأنصار , لكون القريشيين لم يخرجا للقتال , بل خرجت الأنصار واحدا بعد واحد , وذكر القاضي وغيره أن بعضهم رواه ( ما أنصفنا ) بفتح الفاء , والمراد على هذا : الذين فروا من القتال , فإنهم لم ينصفوا لفرارهم . "

والسؤال الكبير اخوتي الكرام
لماذا لم يأت الراوي على ذكر الرجال الذين كانوا مع الرسول ؟؟!!
خاصة القرشيين؟!

هل خفيا عليه أم تعمد عدم ذكر اسميهما
لقد بحثت في كثير من الكتب عبر الشبكة العالمية وغيرها من الكتب لأجد من هؤلاء فلم أجد فلماذا لم تذكر اسماءهما يا ترى؟؟
فإن وردت في كتاب من كتب الحديث فلماذا لم تذكر في باقي الكتب؟؟
ولم هذا الحرص عند الراوي وأهل الحديث - بظني - على عدم ذكر اسميهما؟؟؟
سؤال واحد وصياغات عدة,

فهلا اسعفتمونا اخوتي بالجواب

وبارك الله فيكم
السامع المطيع
إقتباس
فهلا اسعفتمونا اخوتي بالجواب  rolleyes.gif


====================================================================

الخـوف من الله في السـر والعلانيـة


الخوف من الله فرض ودليل ذلك الكتاب والسنة. أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ (28) سورة آل عمران

جامع البيان في تفسير القران/ الطبري : القول فـي تأويـل قوله تعالـى: ﴿وَيُحَذّرْكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَىٰ ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ يعنـي تعالـى ذكره بذلك: ويخوّفكم الله من نفسه أن تركبوا معاصيه أو توالوا أعداءه، فإن لله مرجعكم ومصيركم بعد مـماتكم، ويوم حشركم لـموقـف الـحساب، يعنـي بذلك: متـى صرتـم إلـيه، وقد خالفتـم ما أمركم به، وأتـيتـم ما نهاكم عنه من اتـخاذ الكافرين أولـياء من دون الـمؤمنـين، نالكم من عقاب ربكم ما لا قبل لكم به، يقول: فـاتقوه واحذوره أن ينالكم ذلك منه، فإنه شديد العذاب.

مفاتيح الغيب ، التفسير الكبير/ الرازي : ثم قال تعالى: ﴿وَيُحَذّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُ وفيه قولان الأول: أن فيه محذوفاً، والتقدير: ويحذركم الله عقاب نفسه، وقال أبو مسلم المعنى ﴿وَيُحَذّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُ أن تعصوه فتستحقوا عقابه والفائدة في ذكر النفس أنه لو قال: ويحذركم الله فهذا لا يفيد أن الذي أريد التحذير منه هو عقاب يصدر من الله أو من غيره، فلما ذكر النفس زال هذا الاشتباه، ومعلوم أن العقاب الصادر عنه يكون أعظم أنواع العقاب لكونه قادراً على ما لا نهاية له، وأنه لا قدرة لأحد على دفعه ومنعه مما أراد.
والقول الثاني: أن النفس ههنا تعود إلى اتخاذ الأولياء من الكفار، أي ينهاهم الله عن نفس هذا الفعل.
ثم قال: ﴿وَإِلَىٰ ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ والمعنى: إن الله يحذركم عقابه عند مصيركم إلى الله.

تفسير القران الكريم/ ابن كثير : ثم قال تعالى: ﴿وَيُحَذِّرْكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُ أي: يحذركم نقمته في مخالفته وسطوته وعذابه لمن والى أعداءه، وعادى أولياءه. ثم قال تعالى: ﴿وَإِلَىٰ ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ أي: إليه المرجع والمنقلب ليجازي كل عامل بعمله. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا مسلم بن خالد عن ابن أبي حسين، عن عبد الرحمن بن سابط، عن عمرو بن ميمون بن مهران، قال: قام فينا معاذ بن جبل، فقال: يا بني أود، إني رسول رسول الله إليكم، تعلمون أن المعاد إلى الجنة أو إلى النار.

فتح القدير/ الشوكاني : وكرر قوله: ﴿وَيُحَذّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُ للتأكيد، وللاستحضار؛ ليكون هذا التهديد العظيم على ذكر منهم، وفي قوله: ﴿وَٱللَّهُ رَءوفٌ بِٱلْعِبَادِ دليل على أن هذا التحذير الشديد مقترن بالرأفة منه سبحانه بعباده لطفاً بهم. وما أحسن ما يحكى عن بعض العرب أنه قيل له: إنك تموت، وتبعث، وترجع إلى، الله فقال: أتهددونني بمن لم أر الخير قط إلا منه.
...
أبو إبراهيم
وفي أثنــــــــاء متابعتــك أخي الســامع المطيــــع لهــذه الوقفــــات الطيبــــات المباركـــات، نرجــو أن تقف لنـــا وقفــة على الفــرق بين الخــوفو الخشيــة، أهمـــا مترادفـــان لمعنىً واحـــد، أم أن لكل منهما خصوصية.

﴿أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا

﴿أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَؤُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ


وبـــارك الله بكــم يــا طيــب
السامع المطيع
الفرق بين الخوف والخشية
: أن الخوف يتعلق بالمكروه وبترك المكروه تقول خفت زيدا كما قال تعالى ﴿يخافون ربهم من فوقهم وتقول خفت المرض كما قال سبحانه ﴿ويخافون سوء الحساب والخشية تتعلق بمنزل المكروه ولا يسمى الخوف من نفس المكروه خشية ولهذا قال ﴿ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب فإن قيل أليس قد قال ﴿إني خشيت أن تقول فرقت بين بني اسرائيل قلنا إنه خشي القول المؤدي إلى الفرقة والمؤدي إلى الشئ بمنزلة من يفعله وقال بعض العلماء يقال خشيت زيدا ولا يقال خشيت ذهاب زيد فإن قيل ذلك فليس على الاصل ولكن على وضع الخشية مكان الخوف، وقد يوضع الشئ مكان الشئ اذا قرب منه.
....ذكر المحقق الطوسي في بعض مؤلفاته ما حاصله: أن الخوف والخشية وإن كانا في اللغة بمعنى واحد إلا أن بين خوف الله وخشيته وفي عرف أرباب القلوب فرقا وهو أن الخوف تألم النفس من العقاب المتوقع بسبب ارتكاب المنهيات، والتقصير في الطاعات.وهو يحصل لاكثر الخلق وإن كانت مراتبه متفاوتة جدا، والمرتبة العليا منه لا تحصل إلا للقليل.والخشية: حالة تحصل عند الشعور بعظمة الخالق وهيبته وخوف الحجب عنه، وهذه حالة لا تحصل إلا لمن اطلع على حال الكبرياء وذاق لذة القرب، ولذا قال تعالى: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء فالخشية: خوف خاص، وقد يطلقون عليها الخوف.انتهى كلامه.
قلت: ويؤيد هذا الفرق أيضا قوله تعالى يصف المؤمنين ﴿ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب حيث ذكر الخشية في جانبه سبحانه والخوف في جانب الحساب
هذا وقد يراد بالخشية: الاكرام والاعظام، معجم الفروق اللغوية لأبي هلال العسكري،وجزء‌ا من كتاب السيد نور الدين الجزائري
----------------------
وقال بعض المحققين: الخوف والخشية يستعملان بمعنى العلم، لأن الخوف عبارة عن حالة مخصوصة متولدة من ظن مخصوص، وبين الظن والعلم مشابهةٌ في أمور كثيرة، فلذلك صح إطلاق كل منهما على الآخر.
وفي تخصيصه التولد بالظن نظر، لأن الخوف، كما يتولد عن الظن، يتولد عن العلم أيضاً.
وقال الزمخشري في تفسير قوله تعالى: ﴿فمن خاف من موص فمن توقع، وعلم. وهذا في كلامهم شائع، يقال: أخاف أن ترسل السماء، يريدون التوقع، والظن الغالب، الجاري مجرى العلم. خزانة الأدب عبد القادر البغدادي
السامع المطيع
حدثني ‏ ‏عامر بن سعد ‏ ‏قال ‏كان ‏ ‏سعد بن أبي وقاص ‏ ‏في إبله فجاءه ابنه ‏ ‏عمر ‏ ‏فلما رآه ‏ ‏سعد ‏ ‏قال أعوذ بالله من شر هذا الراكب فنزل فقال له أنزلت في إبلك وغنمك وتركت الناس يتنازعون الملك بينهم فضرب ‏ ‏سعد ‏ ‏في صدره فقال اسكت سمعت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقول ‏ ‏إن الله يحب العبد التقي الغني ‏ ‏الخفي" مسلم
صحيح مسلم بشرح النووي
‏‏قوله صلى الله عليه وسلم: ( إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي ) ‏‏المراد بالغنى غنى النفس, هذا هو الغنى المحبوب لقوله صلى الله عليه وسلم :"ولكن الغنى غنى النفس " وأشار القاضي إلى أن المراد الغنى بالمال . وأما ( الخفي ) فبالخاء المعجمة, هذا هو الموجود في النسخ, والمعروف في الروايات, وذكر القاضي أن بعض رواة مسلم رواه بالمهملة, فمعناه بالمعجمة الخامل المنقطع إلى العبادة والاشتغال بأمور نفسه, ومعناه بالمهملة الوصول للرحم, اللطيف بهم وبغيرهم من الضعفاء, والصحيح بالمعجمة.

‏‏ ‏عن ‏ ‏أبي أمامة‏ ‏عن النبي‏ ‏‏ ‏قال ‏ ‏إن ‏ ‏أغبط ‏ ‏أوليائي عندي لمؤمن‏‏ خفيف الحاذ ‏ ‏ذو حظ من الصلاة أحسن عبادة ربه وأطاعه في السر وكان غامضا في الناس لا يشار إليه بالأصابع وكان رزقه كفافا فصبر على ذلك ثم نقر بيده فقال عجلت ‏ ‏منيته‏ ‏قلت‏ ‏بواكيه‏ ‏قل ‏ ‏تراثه.
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
‏‏‏‏قوله: ( إن أغبط أوليائي ) ‏‏أفعل تفضيل بني للمفعول لأن المغبوط به حاله أي أحسنهم حالا وأفضلهم مالا
‏( عندي ) ‏‏أي في اعتقادي ‏
‏( لمؤمن ) ‏‏اللام زائدة . في خبر المبتدأ للتأكيد أو هي للابتداء أو المبتدأ محذوف أي لهو مؤمن
‏( خفيف الحاذ ) ‏‏بتخفيف الذال المعجمة أي خفيف الحال الذي يكون قليل المال وخفيف الظهر من العيال. قال الجزري في النهاية: الحاذ والحال واحد وأصل الحاذ طريقة المتن وهو ما يقع عليه اللبد من ظهر الفرس أي خفيف الظهر من العيال انتهى. ومجمل المعنى: أحق أحبائي وأنصاري عندي بأن يغبط ويتمنى حاله مؤمن بهذه الصفة
‏( ذو حظ من الصلاة ) ‏‏أي ومع هذا هو صاحب لذة وراحة من المناجاة مع الله والمراقبة واستغراق في المشاهدة, ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: " قرة عيني في الصلاة. وأرحنا بها يا بلال " قاله القاري ‏‏( أحسن عبادة ربه ) ‏‏تعميم بعد تخصيص والمراد إجادتها على الإخلاص
‏( وأطاعه في السر ) ‏‏أي كما أطاعه في العلانية فهو من باب الاكتفاء والتخصيص لما فيه من الاعتناء قاله القاري. وجعله الطيبي عطف تفسير على أحسن وكذا المناوي ‏
‏( وكان غامضا ) ‏‏أي خاملا خافيا غير مشهور
‏( في الناس ) ‏‏أي فيما بينهم
‏( لا يشار إليه بالأصابع ) ‏بيان وتقرير لمعنى الغموض ‏
‏( وكان رزقه كفافا ) ‏‏أي بقدر الكفاية لا أزيد ولا أنقص
‏( فصبر على ذلك ) ‏‏أي على الرزق الكفاف أو على الخمول والغموض, أو على ما ذكر دلالة على أن ملاك الأمر الصبر وبه يتقوى على الطاعة قال تعالى ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة وقال ﴿أولئك يجزون الغرفة بما صبروا " ثم نقر بيديه " بفتح النون والقاف وبالراء. ووقع في المشكاة نقد بالدال المهملة بدل الراء, قال في المجمع: ثم نقد بيده بالدال من نقدته بأصبعي واحدا بعد واحد وهو كالنقر بالراء ويروى به أيضا والمراد ضرب الأنملة على الأنملة أو على الأرض كالمتقلل للشيء أي يقلل عمره وعدد بواكيه ومبلغ تراثه. وقيل هو فعل المتعجب من الشيء. وقيل للتنبيه على أن ما بعده مما يهتم به ‏‏( عجلت ) ‏‏بصيغة المجهول من التعجيل ‏
‏( منيته ) ‏‏أي موته قال في المجمع : أي يسلم روحه سريعا لقلة تعلقه بالدنيا وغلبة شوقه إلى الآخرة . أو أراد أنه قليل مؤن الممات كما كان قليل مؤن الحياة, أو كان قبض روحه سريعا
‏( قلت بواكيه ) ‏‏جمع باكية أي امرأة تبكي على الميت
‏( قل تراثه ) ‏‏أي ميراثه وماله المؤخر عنه مما يورث وتراث الرجل ما يخلفه بعد موته من متاع الدنيا.
السامع المطيع
الوقفة 7

البكاء من خشـية الله وعند ذكـره


البكاء من خشيته تعالى مندوب ودليل ذلك الكتاب والسنة:
- أما الكتاب فقوله تعالى:
﴿وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً
﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً
﴿أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (60)
-------------------------------------------------------------------------------------------------------------


قال الله تعالى - في وصف عباده العلماء الصالحين - : ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلاْذْقَانِ سُجَّدًا . وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبّنَا لَمَفْعُولاً . وَيَخِرُّونَ لِلاْذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا [ الإسراء :107-109 ] .
قال الطبري عند الكلام على هذه الآية: يقول تعالى ذكره : ويخر هؤلاء الذين أوتوا العلم من مؤمني أهل الكتابين, من قبل نزول الفرقان, إذا يتلى عليه القرآن لأذقانهم يبكون, ويزيدهم ما في القرآن من المواعظ والعبر خشوعا, يعني خضوعا لأمر الله وطاعته استكانة له." تفسير الطبري " ( 15 / 181 ) .

وقال القرطبي : هذا مدح لهم , وحق لكل من توسم بالعلم , وحصل منه شيئا أن يجري إلى هذه المرتبة , فيخشع عند استماع القرآن ويتواضع ويذل . " تفسير القرطبي " ( 10 / 341 ) .
﴿من قبله أي : من قَبل النبي صلى الله عليه وسلم ، ويبكون عند سماع ما نزل عليهم .
وقيل : من قَبل القرآن، وهم اليهود والنصارى، وهي بشرى للمتقين منهم أنهم يسلمون، وهو الذي حصل كما في قوله تعالى : ﴿وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَق [ المائدة : 83 ] .والآيات الأوَل - في الإسراء - مكية ، ومما نزل في مكة :قولُه تعالى : ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آَدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا [ مريم / 58 ] .
وآية " النجم " : ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى . أَزِفَتِ الْآَزِفَةُ . لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ . أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ . وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ . وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ . فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا [ النجم / 56 – 62 ] .
وهذا لتربية الصحابة على رقة القلب وصدق الإيمان، وأن الضحك الحق لا يكون إلا في الآخرة.

﴿ إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا يَضْحَكُونَ . وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ . وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ . وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ . وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ . فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ . عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ . هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ . [ المطففين / 29 – 36 ] وهي سورة مكية .
أم نجوان1
بارك الله بك أخي السامع المطيع بإذن الله .

حقاً إن تفصيل كتاب النفسية الاسلامية عمل رائع فكم تأثرنا بهذا الكتاب عند دراستنا إياه وكم نزلت دموعنا غزاراً عندما وقفنا على

بعض المواقف للنبي الكريم او لبعض صحابته رضوان الله عليهم أجمعين .

ولقد جاء هذا الكتاب في وقت اشد ما نكون بحاجة له حتى ننمي نفسيتنا إلى جانب فكرنا .

ووالله لقد ذرفنا الدموع عندما انهينا الكتاب كما لو اننا نفارق عزيز غال ، ولكنه سيبقى مرجع لنا دائماً اذا ما أحسسنا أننا

بحاجة له .

بارك الله فيك اخي واعانك إنه سميع مجيب
أبو إبراهيم
إقتباس(أم نجوان1 @ Jul 3 2005, 08:56 PM)
ووالله لقد ذرفنا الدموع عندما انهينا الكتاب كما لو اننا نفارق عزيز غال ، ولكنه سيبقى مرجع لنا دائماً اذا ما أحسسنا أننا

  بحاجة له .

*


صدقتِ والله ِ يا أختـــاه

قد أتانـــا العلــم

وبقي العـمــــــل

فما أطول الطريق وما أقل الزاد وما أشق السفر !
أبو إبراهيم3
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
بارك الله فيك أخي السامع المطيع على مجهودك العظيم وجزاك الله كل خير
أردت سؤالك عن رواية وردت في موضوع المبادرة إلى الإلتزام بالشرع ولم تكتبها وهي : وروى البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت : << وبلغنا أنه لما أنزل الله تعالى أن ردوا إلى المشركين ما أنفقوا على أزواجهم وحكم على المسلمين أن لا يمسكوا بعصم الكوافر أن عمر طلق امرأتين >> . وهنا سؤال عن سيدنا عمر كم زوجة كانت له أو كم مرة تزوج رضي الله عنه وبارك الله فيك smile.gif
السامع المطيع
وفيكم بارك
أخي أبو إبراهيم3
إقتباس
سؤال عن سيدنا عمر كم زوجة كانت له أو كم مرة تزوج رضي الله عنه وبارك الله فيك

ما المسؤول أعلم من السائل smile.gif
=================

وعودة الى موضوع البكاء فقد وقع بين يدي بحث طيب في المسألة أضعه بين أيديكم قريبا ان شاء الله
أبو إبراهيم
لا تطل انتظارنا أخي الحبيب
السامع المطيع
الاخوة الكرام هاكم ما وعدتكم به
" منقول بتصرف يسير"

فقه البكاء في القرآن والسنة
د.محمد عمر دولة


﴿ويَخِرُّون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا الإسراء 109 الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وبعد،

2) والبكاءُ تعبيرٌ نبيلٌ عن شعورٍ أصيلٍٍ، كما ذكر عمر بن عثمان قال: دخل المنصور أمير المؤمنين قصراً، فرأى في جداره مكتوباً:
وما ليَ لا أبكي بعينٍ حزينةٍ=====وقد قُرِّبتْ للظاعنينِ حمولُ؟!
وتحته مكتوبٌ:"إيه إيه". فقال المنصور:"أيّ شيءٍ (إيه إيه)؟ فقال له الربيع ـ وهو يومئذ تحت يد أبي الخصيب الحاجب ـ يا أمير المؤمنين إنه لمّا كتب البَيْتَ؛ أحبّ أن يُخبِر أنه يبكي، فقال له قائله: اللهَ ما كان أظرفَه؛ فكان هذا أول ما ارتفع به الربيع".[4]

4) وما أحسنَ تعبيرَ صاحب الظلال عن البكاء بأنه "حالةٌ معروفةٌ في النفس البشريّة، حين يبلغ بها التأثّرُ درجةً أعلى من أن يَفِيَ بها القولُ؛ فيفيض الدمعُ ليؤدّي ما لا يؤدّيه القول، وليُطلِق الشحنة الحبيسة من التأثّر العميق العنيف".[7]

8) والبكاءُ فطرةٌ بشريّةٌ؛ كما ذكر أهل التفسير، فقد قال القرطبي في تفسير قول الله تعالىsad.gifوأنّه هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى)[النجم 43]:" أي قضى أسباب الضحك والبكاء. وقال عطاء بن أبي مسلم: يعني أفرح وأحزن؛ لأن الفرح يجلب الضحك والحزن يجلب البكاء...وقيل: أضحك من شاء في الدنيا بأن سَرَّه وأبكى من شاء بأن غَمَّه...وقال محمد بن علي الترمذي: أضحك المؤمن في الآخرة وأبكاه في الدنيا. وقال بسام بن عبد الله: أضحك الله أسنانهم وأبكى قلوبهم.
وأنشد: السِّنُّ تَضحَكُ والأحشاءُ تَحْتَرِقُ وإنما ضِحْكُها زُورٌ ومُخْتَلَقُ
يا رُبَّ باكٍ بِعَيْنٍ لا دموعَ لها ورُبَّ ضاحِكِ سنٍّ ما بِهِ رَمَقُ![12]

9) ولعلّ في قول العرباض بن سارية رضي الله عنه ـ وهو أحد البكّائين[13] ـ (وَعَظَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظةً بليغةً ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب)[14]؛ ما يدلّ على وشيجةٍ رابطةٍ بين القلوب الواجفة والعيون الذارفة؛ فبكاء العين ـ لعمري ـ علامةٌ على حُرقة الجَنان وحسرة الوجدان!

10) ورحم الله أهل الأمثال ما أصدقَ قولَهم:"عينٌ عَرَفَتْ؛ فذَرفَتْ"![15] فالبكاء بابٌ واسعٌ، وعلمٌ نافعٌ. وهو يشمل أنواعاً كثيرةً، منها: ما يلي:

الأوّل: بكاء الوفاء:
1) فالبكاء وثيقُ الصّلةِ بالوفاء، كما قال الأصمعي:"إذا أردتَ أن تعرف وفاءَ الرجل ووفاءَ عهده؛ فانظر إلى حنينِه إلى أوطانه، وتشوّقِه إلى إخوانِه، وبكائِهِ على ما مضى من زمانِه!"[16]؛ وقال محمد بن داود:"ذكروا أنّ متمّم بن نُوَيْرَة كان لا يمرّ بقبرٍ، ولا يُذكَرُ الموتُ بحضرته إلا قال: يا مالك! ثم فاضتْ عَبْرتُه؛ ففي ذلك يقول:
وقالوا: أتبكي كلَّ قبرٍ رأيتَه لقبرٍ ثوى بين اللِّوى فالدّكادكِ؟
فقلتُ لهم إنّ الأسى يبعث البكا! ذَرُوني فهذا كلُّه قبرُ مالكِ![17]
2) وقد ذكر المفسِّرون هذا المعنى عند الكلام عن حال يعقوب عليه الصلاة والسلام حينما غاب عنه ولداه بعد فقدان يوسفsad.gifوتولّى عنهم وقال يا أسفا على يوسف)[يوسف 16] قال ابن كثير:"أي أعرض عن بنيه؛ وقال متذكِّراً حزنَ يوسف القديم الأوّل (يا أسفا على يوسف)؛ جَدّد له حزنُ الابْنَيْنِ الحزنَ الدّفين"![18]

الثاني: بكاء الشوق والحنين:
1) فالبكاء ـ لعمري ـ بريدُ العشاقِ، ورسولُ الأشواقِ، كما قال السعديّ رحمه الله في تفسير قول الله تعالىsad.gifوقال يا أسفا على يوسف وابيضّتْ عيناه من الحزن فهو كظيم)[يوسف 84]:"أي ظهر منه ما كَمَنَ من الهمّ القديم، والشوق المُقيم"![20]
2) وروى أبو داود في كتاب (الجهاد) باب (في الرجل يغزو وأبواه كارهان) عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قالsad.gifجاء رجلٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: جئتُ أبايعك على الهجرة، وتركتُ أبوَيَّ يبكيان؛ قال: ارجعْ؛ فأضْحِكْهما، كما أبْكَيْتَهما)![21]
3) ورحم الله الحافظ الذهبي ما ألطفَ ما ذكره عند ترجمة ابن عمر من (تذكرة الحفاظ) فقال: "ما ذكر ابن عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قطّ إلا بكى![22] وما مرّ على ربعهم إلا غمض عينيه! "[23]

الثالث: بكاء المكر والخداع:
1) وهو نوعٌ مذمومٌ؛ لما فيه من التدليس، كما قال القرطبي في تفسير قوله تعالىsad.gifوجاؤوا أباهم عشاءً يبكون)[يوسف 16]:"قال علماؤنا: هذه الآية دليلٌ على أن بكاء المرء لا يدلّ على صدق مقاله؛ لاحتمال أن يكون تصنّعاً... وقد قيل: إن الدمع المصنوع لا يخفى؛

الرابع: بكاء الإنابة إلى الله:
فالبكاءُ وإن كان جِبِلّةً بشريّةً؛ ولكنّ المؤمن الواعي يُعطي هذه الفطرة الإنسانيّة أبعاداً معرفيّةً ومعانيَ تعبّديّةً، كما قال صاحب الظلال في تفسيرsad.gifإنما أشكو بثّي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون)[يوسف 86]:"في هذه الكلمات يتجلّى الشعور بالألوهيّة في هذا القلب الموصول؛ كما تتجلّى هذه الحقيقة ذاتها بجلالها الغامر ولألائها الباهر... وهذه قيمة الإيمان بالله ومعرفته سبحانه هذا اللون من المعرفة: معرفة التجلّي والشهود، وملابسة قدرته وقَدَره، وملامسة رحمته ورعايته، وإدراك شأن الألوهيّة مع العبيد الصالحين؛ إنّ هذه الكلمات(وأعلم من الله ما لا تعلمون) تجلو هذه الحقيقة بما لا تملك كلماتنا نحن أن تجلوها وتعرض مذاقاً يعرفه من ذاق مثله؛ فيدرك ماذا تعني هذه الكلمات في نفس العبد الصالح يعقوب"![28]

الخامس: بكاء الخوف من الله:
1) وهذا البكاءُ ثمرةُ العلمِ النافع،كما قال القرطبي في تفسير قوله تعالىsad.gifوَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ)[الإسراء 109]:" هذه مبالغةٌ في صفتهم ومدحٌ لهم؛ وحُقَّ لكلّ من توسّم بالعلم وحصّل منه شيئاً أن يجري إلى هذه المرتبة؛ فيخشع عند استماع القرآن ويتواضع ويذلّ. وفي مسند الدّارميّ أبي محمد عن التَّيْميّ قال: من أُوتيَ من العلم ما لم يبُْكِهِ لخليقٌ ألا يكون أُوتي علماً؛ لأن الله تعالى نعت العلماء، ثم تلا هذه الآية. ذكره الطبري أيضاً..."[29]
2) وليت شعري كيف ينام العبد قريراً وهو يقرأ قول عباد الله الصالحينsad.gifإنّا نخاف من ربِّنا يوماً عبوساً قمطريراً)[الإنسان 10]؟! وقد ترجم البخاري في كتاب الرقاق (باب البكاء من خشية الله عز وجل)! ورُبَّ دمعةٍ من مُذْنِبٍ مِعْثارٍ تحرِّم عليه النّار، وتُظلُّه في ظلّ الملِكِ الجبّار! كما روى البخاري في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قالsad.gifسبعةٌ يظلّهم الله في ظلّه...)، وفيه (ورجلٌ ذكر الله ففاضتْ عيناه)، وفي أبواب المساجد (ذكر الله خاليا).
3) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"وقد ورد في البكاء من خشية الله على وفق لفظ الترجمة حديث أبي ريحانة رفعه (حرّمتُ النار على عينٍ بكتْ من خشية الله) الحديث أخرجه أحمد والنسائي وصحّحه الحاكم، وللترمذي نحوه عن ابن عباس ولفظه (لا تمسّها النار) وقال: حسن غريب، وعن أنس نحوه عند أبي يعلى، وعن أبي هريرة بلفظ (لا يلج النارَ رجلٌ بكى من خشية الله) الحديث وصحّحه الترمذي والحاكم".[30]
4) وقد أشار الألبيري رحمه الله إلى هذه المعاني في نصيحته النافعة لولده، فقال:
ولا تضحكْ مع السفهاءِ يوماً فإنّك سوف تبكي إن ضحكتا!
ومَن لك بالسرور وأنتَ رهنٌ؟ وما تدري أتُفْدى؟ أم غُلِلْتا؟!
ولو بكت الدّما عيناك خوفاً! لذنبك لم أقل لك قد أمِنْتا!
ومَن لك بالأمان وأنتَ عبدٌ أُمِرْتَ فما ائتمرتَ ولا أطَعْتا!

السادس: بكاء الندم والشعور بالتفريط في جنب الله:
1) فدموعُ التائبين في جُنْحِ الليلِ تروي الغليل، وتشفي العليل، كما قال شيخ المفسِّرين أبو جعفر الطبري فـي تأويـل قوله تعالىsad.gifأَفَمِنْ هَـذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلاَ تَبْكُونَ)[النجم 59-61]:"لا تبكون مما فيه من الوعيد لأهل معاصي الله؛ وأنتم من أهل معاصيه، (وأنْتُمْ سامِدُونَ) يقول: وأنتم لاهون عما فيه من العِبَر والذِّكْر، مُعْرِضُون عن آياته!"[31]
2) وإنّ بكاء المذنبين ـ لاسيما في ساعات الأسحارـ يُذْهِب الأكدار، ويطهّر الأوزار! ومن هذا الباب ما كان في قصّة كعب بن مالك وصاحبيه رضي الله عنهم حينما خُلِّفوا يوم تبوك قال (فأما صاحباي فاستكانا في بيوتهما يبكيان! وأما أنا فكنت أشبَّ القوم وأجلدهم فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف في الأسواق...حتى إذا طال عليّ ذلك من جفوة الناس مشيتُ حتى تسوّرتُ جدار حائط أبي قتادة ـ وهو ابن عمّي وأحبّ الناس إليّ ـ فسلّمتُ عليه، فوالله ما ردّ عليّ السلام. فقلت: يا أبا قتادة أنشدك بالله هل تعلمني أُحِبّ الله ورسوله؟ فسكت، فعدتُ له فنشدتُه فسكت، فعدتُ له فنشدتُه؛ فقال: الله ورسوله أعلم؛ ففاضت عيناي!"[32]
3) ومنه كذلك بكاء عائشة؛ ندماً على ما كان منها مع عبد الله بن الزبير حينما هدّدها بأن يحجر عليها؛ فنذرتْ ألا تكلّمه أبداً؛ كما روى البخاري في كتاب (الأدب) باب (الهجرة) أنّ المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث دخلا عليها (يقولان: إنّ النبي صلى الله عليه وسلم نهى عمّا قد علمتِ من الهجرة؛ فإنه لا يحِلّ لمسلمٍ أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليالٍ؛ فلما أكثروا على عائشة من التذكرة والتحريج؛ طفقتْ تذكّرهما وتبكي، وتقول: إنّي نذرتُ، والنذر شديدٌ؛ فلم يزالا بها حتى كلّمتْ ابنَ الزبير؛ وأعتقتْ في نذرها ذلك أربعين رقبةً، وكانتْ تذكر نذرها بعد ذلك؛ فتبكي حتى تبلّ دموعُها خمارَها"![33]

السابع: بكاء المعرفة بالله والتفكّر في آلائه:
1) وقد قال أبو جعفر الطبري رحمه الله في تفسير قوله تعالـىsad.gifوَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ):"وفـيض العين من الدمع: امتلاؤها منه، ثم سيلانه منها:كفـيض النهر من الـماء، وفـيض الإناء؛ وذلك سيلانه عن شدّة امتلائه... وقوله: (مِـمَّا عَرَفُوا مِنَ الـحَقّ) يقول: فـيضُ دموعِهم؛ لـمعرفتهم بأن الذي يُتلَـى علـيهم من كتاب الله الذي أنزله إلـى رسول الله حقّ!".[34]
2) وقال القرطبي في تفسير قوله تعالىsad.gifوَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ):" هذه أحوال العلماء...كما قال تعالىsad.gifاللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ)[الزمر23]. وقالsad.gifإِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ)[الأنفال 2].[35]
3) وقال الإمام الطبري رحمه الله في تفسير قوله تعالـىsad.gifوَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً)[الإسراء 109]:"يقول تعالـى ذكره: ويخرّ هؤلاء الذين أوتوا العلـم ـ من مؤمنـي أهل الكتابـين من قبل نزول الفرقان ـ إذا يُتْلَـى علـيهم القرآن لأذقانهم يبكون؛ ويزيدهم ما فـي القرآن من الـمواعظ والعِبَرِ خُشوعا؛ يعنـي خُضوعاً لأمر الله وطاعته، واستكانةً له. حدثنا أحمد بن منـيع، قال: ثنا عبد الله بن الـمبـارك، قال: أخبرنا مِسْعر، عن عبد الأعلـى التـيـميّ: أنّ من أُوتِـيَ من العلـم ما لـم يُبْكِهِ لـخـلـيقٌ أن لا يكون أُوتـيَ عِلْـماً ينفعه؛ لأنّ الله نعت العلـماء فقالsad.gifإنَّ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْـمَ مِنْ قَبْلِهِ إذَا يُتْلَـى عَلَـيْهِمْ يَخِرُّونَ للأَذْقانِ...) الآيتـين".[36]
4) وقال ابن كثير في تفسير قوله تعالىsad.gifويخرّون للأذقان يبكون)[الإسراء 109]:"أي خضوعاً لله عز وجل، وإيماناً وتصديقاً بكتابه ورسوله".[37]

الثامن: بكاء الحزن والشكوى:
1) وقد قرّر أهل التفسير هذا المعنى في تفسير قول الله تعالىsad.gifفلْيَضْحكوا قليلاً ولْيَبْكوا كثيراً)[التوبة 82]، حيث ذكروا أنّ"البكاء كنايةٌ عن حزنهم في الآخرة...والمعنى أنّ فرحَهم زائلٌ، وأنّ بكاءهم دائم!"[38]
2) وبيّن المفسِّرون في قصّة يعقوب عليه الصلاة والسلام مع أبنائه حينما تولى عنهم (وقال يا أسفى على يوسف وابيضّت عيناه من الحزن فهو كظيم قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون)[يوسف 84-86] أنّ "الحزن سبب البكاء الكثير".[39]
3) وقال القرطبي:"الأسف شدّة الحزن على ما فات؛ وإنما ابيضّت عيناه من البكاء، ولكن سبب البكاء الحزن؛ فلهذا قال: (مِنَ الْحُزْنِ)".[40]
4) وقد أخرج البخاري في كتاب (الأذان) باب (إذا بكى الإمام في الصلاة) قول عبد الله بن شدادsad.gifسمعتُ نشيجَ عمر وأنا في آخر الصفوف يقرأ (إنما أشكو بثِّي وحزني إلى الله).[41]

التاسع: بكاء الفرح والسرور:
1) ومن هذا الباب ما ذكره بعض المفسِّرين عند قول الله تعالىsad.gifوإذا سمعوا ما أُنزِل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق)[المائدة 83]قال الشيخ محمد الطاهر بن عاشور:"ففاضت أعينهم؛ من انفعال البهجة بأن حضروا مشهد تصديق عيسى فيما بشّر به، وأن حضروا الرسولَ الموعودَ به؛ ففازوا بالفضيلتين!"[42]
2) ومنه كذلك ما جاء في قصّة كعب بن مالك رضي الله عنه لما سمع (صوت صارخ أَوْفَى على جبل سَلْعٍ بأعلى صوته: يا كعب بن مالك أبْشِرْ! قال: فخررتُ ساجداً وقد عرفتُ أنه جاء بفَرَجٍ!) وعند أبي عائذ (فخرّ ساجداً يبكي؛ فرحا بالتوبة!)[43]
3) وكذلك شأن أبي هريرة رضي الله عنه لما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو كفر والدته قال (فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي فقلت: يا رسول الله إني كنتُ أدعو أمي للإسلام، فتأبى عليّ فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره)؛ فدعا لها النبي صلى الله عليه وسلم فهداها الله للإسلام قالsad.gifفأتيته وأنا أبكي من الفرح! قال: قلتُ: يا رسول الله أبْشِرْ قد استجاب الله دعوتك وهدى أم أبي هريرة).[44]
4) وقد روى البخاري في مناقب عمر رضي الله عنه قول النبي صلى الله عليه وسلمsad.gifبينا أنا نائمٌ رأيتني في الجنة؛ فإذا امرأة تتوضّأ إلى جانب قصرٍ، فقلتُ: لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر؛ فذكرتُ غيرته؛ فولّيتُ مُدبراً؛ فبكى عمر وقال: أعليكَ أغار يا رسول الله؟!)، قال ابن حجر:"بكاءُ عمر يحتمل أن يكون سروراً، ويحتمل أن يكون تشوُّقاً أو خشوعاً!"[45]

العاشر: بكاء الشكر والامتنان:
1) ومن ذلك بكاء أُبيّ رضي الله عنه لما أخبره النبي صلى الله عليه وسلم بأنّ الله أمره أن يقرأ عليه (لم يكن الذين كفروا) قال: آلله سمّاني لك؟ قال: الله سماك لي؛ قال: فجعل أبيّ يبكي, قال النووي:"أما بكاؤه فبكاءُ سرورٍ واستصغارٍ لنفسه عن تأهيله لهذه النعمة وإعطائه هذه المنزلة. والنعمة فيها من وجهين: أحدهما كونه منصوصاً عليه بعينه؛ ولهذا قال (سمّاني؟) معناه: نصّ عَلَيَّ بعيني أو قال: اقرأْ على واحدٍ من أصحابك قال: سمّاك؛ فتزايدت النعمة. والثاني: قراءة النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإنها منقبةٌ عظيمةٌ لم يشاركه فيها أحدٌ من الناس, وقيل: إنما بكى خوفاً من تقصيره في شكر هذه النعمة".[46]
السامع المطيع
الحادي عشر: بكاء الرحمة والشفقة:
1) ومن أروع ما جاء في السنة من ذلك حديث الشفاعة، ولله درّ مسلم بن الحجاج حيث أورده في كتاب (الإيمان) باب (دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأمّته، وبكائه شفقةً عليهم)، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنّ النبي صلى الله عليه وسلم تلا قول الله عز وجل في إبراهيمsad.gifربِّ إنهنّ أضللن كثيراً من الناس فمن تبعني فإنه منّي) الآية، وقال عيسى عليه السلامsad.gifإن تعذِّبْهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم)، فرفع يديه وقالsad.gifاللهمّ أمتي أمتي؛ وبكى)![47]
2) وقد أحسن النووي رحمه الله في عقده ترجمةً نفيسةً في (رياض الصالحين): باب(جواز البكاء على الميّت بغير ندبٍ ولا نياحة)، ذكر فيه حديث الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد سعد بن عبادة ومعه عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم؛ فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فلما رأى القوم بكاء النبي صلى الله عليه وسلم بكوا، فقال: ألا تسمعون؟ إنّ الله لا يعذّب بدمع العين ولا بحزن القلب؛ ولكن يعذّب بهذا أو يرحم، وأشار إلى لسانه).
3) وأورد حديث أسامة بن زيد الذي رواه الشيخان (أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم رُفِع إليه ابنُ ابنتِه وهو في الموت؛ ففاضتْ عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال له سعد: ما هذا يا رسول الله؟ قال: هذه رحمةٌ جعلها الله تعالى في قلوب عباده؛ وإنما يرحم الله من عباده الرحماء)!
4) وذكر حديث أنس عند البخاري ـ وشاركه مسلم في بعضه ـ (أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على ابنه إبراهيم رضي الله عنه، وهو يجود بنفسه؛ فجعلتْ عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان؛ فقال له عبد الرحمن بن عوف: وأنتَ يا رسولَ الله؟! فقال: يا ابنَ عوف إنها رحمةٌ، ثم أتبعها بأخرى فقال: إنّ العين تدمع، والقلب يحزن؛ ولا نقول إلا ما يُرضي ربَّنا، وإنّا لفراقِك يا إبراهيم لمحزونون)![48]

الثاني عشر: بكاء الخضوع والاستكانة:
1) وقد قال ابن كثير في تفسيرsad.gifوإذا تُتْلى عليهم آياتُ الرحمن خرُّوا سُجَّداً وبُكِيّاً)[مريم 58]:"سجدوا لربّهم؛ خضوعاً واستكانةً وحمداً وشكراً على ما هم فيه من النّعم العظيمة...فلهذا أجمع العلماء على شرعيّة السجود ها هنا؛ اقتداءً بهم، واتباعاً لمنوالهم!"[49]
2) ورحم الله أمير المؤمنين عمر، حيث سجد عند قول الله عز وجلsad.gifوإذا تُتْلى عليهم آياتُ الرحمن خرُّوا سُجَّداً وبُكِيّاً)[مريم 58]وقالsad.gifهذا السّجود؛ فأين البُكِيُّ؟!).[50]
3) وقال رضي الله عنه حينما وجد النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر يبكيان عند نزول قول الله تعالىsad.gifما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يُثخِن في الأرض)[الأنفال 67]، فقال: يا رسولَ الله أخبرْني من أيّ شيءٍ تبكي أنت وصاحبك؟ فإن وجدتُ بكاءً بكيتُ؛ وإن لم أجدْ تباكيتُ لبكائكما)![51]

الثالث عشر: بكاء التعزية:
1) ومن ذلك بكاء الصّدّيق رضي الله عنه لما أخبر بوصول خبر الإفك إلى عائشة كما جاء في رواية هشام بن عروة قالت عائشة sad.gifفاستعبرتُ وبكيتُ؛ فسمع أبو بكر صوتي وهو فوق البيت يقرأ، فقال لأمي: ما شأنها؟ فقالت :بلغها الذي ذُكِرَ مِن شأنها؛ ففاضت عيناه!)[52]
2) ومن ذلك بكاء الأنصاريّة؛ تعزيةًً لعائشة،كما قالت عائشةsad.gifفبينا أبواي جالسان عندي وأنا أبكي؛ فاستأذنتْ عليَّ امرأةٌ من الأنصار فأذنتُ لها؛ فجلستْ تبكي معي)![53]

الرابع عشر: بكاء مراقبة لله تعالى:
1) ولله درّ النووي ما أحسنَ قولَه عن البكاء "إنه صفة العارفين، وشعار عباد الله الصالحين؛ قال الله تعالى(ويخِرُّون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا)"[55]
2) وقد فاز النبي صلى الله عليه وسلم من هذا بالحظ الأكبر، وحاز على النصيب الأوفر؛ لمكان فقهه صلى الله عليه وسلم، كما روى الشيخان عن أنس قالsad.gifخطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبةً ما سمعتُ بمثلها قط، فقال: لو تعلمون ما أعلم؛ لضحكتم قليلا، ولبكيتم كثيرا؛ فغطّى أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوهَهم ولهم خنينٌ). قال النووي:"الخنينُ ـ بالخاء المعجمة ـ هو البكاء مع غُنّةٍ وانتشاق الصوت من الأنف".[56]
3) ورحم الله البخاري حيث جعل هذا الحديث الجليل ترجمةً له في كتاب (الرقاق) (باب قول النبي صلى الله عليه وسلمsad.gifلو تعلمون ما أعلم؛ لضحكتم قليلاً، ولبكيتم كثيرا)، قال ابن حجر:"المراد بالعلم: هنا ما يتعلّّق بعظمة الله وانتقامه ممّن يعصيه، والأهوال التي تقع عند النزع والموت وفي القبر ويوم القيامة!"[57]

الخامس عشر: بكاء تدبّر القرآن:
1) وقد روى البخاري في كتاب (التفسير) عن عبد الله بن مسعود قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلمsad.gifاقرأْ عليَّ؛ قلتُ: أقرأ عليك، وعليك أُنزِل؟! قال: فإنّي أُحِبّ أن أسمعه من غيري؛ فقرأتُ عليه سورة النساء، حتى بلغتُsad.gifفكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا)، قال: أمْسِكْ؛ فإذا عينان تذرفان)![58]
2) وكذلك كان أبو بكر رضي الله عنه كما قالت عائشة: (إنّ أبا بكر رجلٌ رقيقٌ) وفي رواية (أَسِيفٌ) وفي روايةٍsad.gifكان أبو بكر رجلا بكّاءً؛ لا يملكُ عينيه إذا قرأ القرآن)![59]
3) ورحم الله ابن القيّم ما أصدقَ قولَه:"إذا قسا القلب؛ قحطت العين"![60]

السادس عشر: بكاء التحسر على فوات الخير:
1) كما حكى القرآنُ عن صحابة النبي صلى الله عليه وسلمsad.gifالذين إذا ما أتوك لتحملهم قلتَ لا أجد ما أحملكم عليه تولّوا وأعينهم تفيض من الدمع حَزَناً ألا يجدوا ما يُنفقون)[التوبة 92]. فقد ذكر ابن كثير أنّ هذا البكاءَ دليلٌ على حِرْصِهم على محبّة الله ومحبّة رسوله صلى الله عليه وسلم.[61] وقال صاحب الظلال:"إنها لصورةٌ مؤثّرةٌ للرغبة الصّحيحة في الجهاد، والألم الصادق للحرمان من نعمة أدائه...بمثل هذه الروح انتصر الإسلام؛ وبمثل هذه الروح عزّت كلمته، فلننظرْ أين نحن من هؤلاء؟ ولننظرْ أين روحنا من تلك العصبة؟ ثم لنطلب النصر والعزّة إذا استشعرنا من أنفسنا بعض هذه المشاعر!"[62]
2) ومن هذا الباب ما رواه البخاري في (مواقيت الصلاة) باب (تضييع الصلاة عن وقتها) عن الزهري قالsad.gifدخلتُ على أنس بن مالك بدمشق وهو يبكي، فقلتُ له: ما يُبكيك؟ فقال: لا أعرف شيئاً مما أدركتُ إلا هذه الصلاة، وهذه الصلاة قد ضُيِّعتْ).[63]
3) ومنه ما جاء في حديث الإسراء، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم حين سلم على موسى عليه السلام (فردّ، ثم قال: مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح؛ فلما تجاوزتُ بكى، قيل له: ما يُبكيك؟ قال: أبكي لأنّ غلاماً بُعث بعدي يدخل الجنّة من أمّته أكثر ممّن يدخلها من أمتي!) قال النووي:"المقصود أنه إنما بكى؛ حزناً على قومه، وعلى فوات الفضل العظيم والثواب الجزيل؛ بتخلُّفهم عن الطاعة؛ فإنّ من دعا إلى خيرٍ وعمل الناس به كان له مثلُ أجورِهم كما جاءت به الأحاديث الصحيحة؛ ومثل هذا يُبكَى عليه ويُحزَن على فواته!"[64]
4) ومن هذا الباب بكاء ابن عباس رضي الله عنهما تحسُّرا على وصيّة النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقد روى ابن المسيّب عن ابن عباس أنه قالsad.gifيوم الخميس، وما أدراك ما يوم الخميس؛ ثم بكى حتى خضب دمعُهُ الحصباءَ)[65] وقالsad.gifلما حُضِر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي البيت رجالٌ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هلمُّوا أكتبْ لكم كتاباً لن تضلّوا بعده. فقال بعضهم: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غلبه الوجع وعندكم القرآن؛ حسبنا كتاب الله. فاختلف أهل البيت واختصموا: فمنهم من يقول: قرِّبوا يكتبْ لكم كتاباً لا تضلّوا بعده، ومنهم من يقول غير ذلك؛ فلما أكثروا اللغو والاختلاف؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قوموا).[66] قال عبيد الله بن عبد اللهsad.gifفخرج ابن عباس يقول: إنّ الرزيّة كلَّ الرزيّة ما حال بين رسول الله وبين كتابه).[67] قال ابن حجر:"ولمسلم عن سعيد بن جبيرsad.gifثم جعل تسيل دموعُه ؛ حتى رأيتُها على خَدَّيْه كأنها نظام اللؤلؤ)؛ وبكاء ابن عبّاس يحتمل لكونه تذكّر وفاة النبي صلى الله عليه وسلم؛ فتجدّد له الحزن عليه، ويحتمل أن يكون انضاف إلى ذلك ما فات في مُعتقَده من الخير الذي كان يحصل لو كُتِبَ ذلك الكتابُ؛ ولهذا أطلق في الرواية الثانية أنّ ذلك (رزيّةٌ)، ثم بالغ فيها؛ فقال: (إنّ الرزيّة كلّ الرزيّة)".[68]
5) وقد أحسن ابن القيّم رحمه الله حين قال:"اعرفْ قدرَ ما ضاع؛ وابْكِ بكاءَ مَن يدري مقدارَ الفائت"![69]

السابع عشر: بكاء الحزن على ذهاب الأخيار:
1) وقد ترجم البخاري في (الرقاق): باب(ذهاب الصالحين)! كما روى في كتاب (المناقب) باب (باب علامات النبوّة في الإسلام) عن أنس بن مالك رضي الله عنه (أنّ النبي صلى الله عليه وسلم نعى جعفراً وزيداً قبل أن يجيء خبرُهم، وعيناه تذرفان!)[70]
2) وبكت فاطمة رضي الله عنها حينما أخبرها النبي صلى الله عليه وسلم بقُرب أجله، فقد قالت عائشة رضي الله عنهاsad.gifدعا النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة في شكواه الذي قُبض فيه، فسارّها بشيءٍ؛ فبكتْ، ثم دعاها فسارّها بشيءٍ؛ فضحكتْ. فسألنا عن ذلك، فقالت: سارّني النبي صلى الله عليه وسلم أنّه يُقبض في وجعه الذي تُوُفِّي فيه؛ فبكيتُ، ثم سارّني فأخبرني أنّي أوّل أهله يتبعه؛ فضحكتُ"![71]
3) وقد كان للصّدّيق رضي الله عنه من ذلك سبقٌ كثيرٌ، وخيرٌ وفيرٌ؛ كما روى البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد (أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد على المنبر فقال: إنّ عبداً خيّره الله بين ما عنده، وبين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء فاختار ما عند الله؛ فبكى أبو بكرٍ وقال :فديناك بآبائنا وأمّهاتنا...فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخيَّر وكان أبو بكر ٍأعلمنا به). وروى مالك في الموطأ أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا أدري ما تُحْدِثون بعدي) فبكى أبو بكر ثم بكى فقال: أئنّا لكائنون بعدك؟)[72].
4) ومن ذلك ما رواه الشيخان عن أنس قالsad.gifقال أبو بكر بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر:انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها. فلما انتهيا إليها بكتْ؛ فقالا لها: ما يبكيك؟ ما عند الله خيرٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم! فقالت: ما أبكي أن لا أكون أعلم أنّ ما عند الله خير لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن أبكي أنّ الوحي قد انقطع من السماء. فهيّجتهما على البكاء فجعلا يبكيان معها)! قال النووي:"فيه زيارة الصالحين وفضلها.. والبكاء حزنا على فراق الصالحين والأصحاب وإن كانوا قد انتقلوا إلى أفضل مما كانوا عليه"[73]

الثامن عشر: بكاء الوفاء للعظماء:1) وقد أشار بعض المفسّرين إلى هذا المعنى عند تفسير قول الله تعالىsad.gifفما بكت عليهم السماء والأرض)[الدخان29]فقال صاحب الظلال:"هو تعبيرٌ يُلقي ظلال الهوان، كما يُلقي ظلال الجفاء، فهؤلاء الطغاة المتعالون لم يشعرْ بهم أحدٌ في أرضٍ ولا سماء! ولم يأسف عليهم أحدٌ في أرضٍ ولا سماء! ...ولو أحسّ الجبّارون في الأرض ما في هذه الكلمات من إيحاءٍ؛ لأدركوا هوانهم على الله، وعلى هذا الوجود كلِّه؛ ولأدركوا أنهم يعيشون في هذا الكون منبوذين منه، مقطوعين عنه، لا تربطهم به آصرةٌ وقد قُطِعتْ عنهم آصرةُ الإيمان"![74]
2) وأشارت السنة إلى هذا المعنى أحسنَ إشارة، كما جاء في حديث ابن ماجه في كتاب (الجنائز) عن ابن عمر(أنّ النبي صلى الله عليه وسلم مرّ بنساء عبد الأشهل يبكين هلكاهنّ يومَ أُحُد؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلمsad.gifلكنّ حمزةَ لا بواكيَ له!)؛ فجاء نساء الأنصار يبكين حمزة!)[75]

التاسع عشر: بكاء الشعور بالظلم:1) ومن أشهر ما في هذا الباب حديث عائشة رضي الله عنها في فتنة الإفك، حيث قالتsad.gifبكيتُ ليلتين ويوماً لا يرقأ لي دمعٌ، ولا أكتحل بنومٍ؛ حتى إنّي لأظنّ أنّ البكاء فالق كبدي)![78]
2) وحديث الصدّيق رضي الله عنه حينما قال له عليٌّ رضي الله عنهsad.gifاستبددتَ علينا بالأمر...حتى فاضتْ عينا أبي بكر؛ فلما تكلّم أبو بكر قال: والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبّ إليَّ أن أصل من قرابتي!)[79]
3) وحديث عليٍّ مع حمزة رضي الله عنهما، كما روى البخاري ومسلم أنّ حمزة قام وهو سكران[80] إلى ناقتين لعليٍّ؛ (فجبَّ أسنمتَهما، وبقر خواصرَهما، ثم أخذ من أكبادِهما؛ قال عَلِيٌّ: فنظرتُ إلى منظرٍ أفظعني!) وفي روايةٍsad.gifفلم أمْلِكْ عَيْنَيَّ حين رأيتُ ذلك المنظر منهما!)، قال النووي رحمه الله:"هذا البكاء والحزن الذي أصابه؛ سببه ما خافه من تقصيره في حق فاطمة رضي الله عنها، وجهازها والاهتمام بأمرها، وتقصيره أيضا بذلك في حق النبي صلى الله عليه وسلم؛ ولم يكن لمجرّد الشارفَيْنِ من حيث هما من متاع الدنيا!"[81]
4) وذكر ابن حجر من فوائد الحديث:"أنّ البكاء الذي يجلبه الحزن غيرُ مذمومٍ، وأنّ المرء قد لا يملك دمعَه إذا غلب عليه الغيظ، وفيه ما رُكِّب في الإنسان من الأسف؛ على فَوْت ما فيه نفعُهُ وما يحتاج إليه".[82]
السامع المطيع
العشرون: بكاء الشفقة من سوء الخاتمة:
1) وقد جاء في السنة النبويّة عن ابن عمر رضي الله عنهما قالsad.gifلما مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحِجْر قال:لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسَهم أن يُصيبكم ما أصابهم؛ إلا أن تكونوا باكين. ثم قنّع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه، وأسرع المشيَ حتى أجاز الوادي).[83]ولله درّ النووي حين ترجم لهذا الحديث (باب البكاء والخوف عند المرور بقبور الظالمين ومصارعهم، وإظهار الافتقار إلى الله تعالى، والتحذير من الغفلة عن ذلك).[84]
2) مسلم في كتاب (الإيمان) باب (كون الإسلام يهدم ما قبله، وكذا الحج والهجرة) عن ابن شماسة المهريّ قال: حَضَرْنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت؛ فبكى طويلاً، وحوّل وجهَه إلى الجدار؛ فجعل ابنه يقول: يا أبتاه أما بشّرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا؟!)[85]
3) روى مالك في آخر كتاب الجامع من الموطأ حديث عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه (حين خرج من المدينة التفت إليها فبكى ثم قال: يا مزاحم أتخشى أن نكون ممن نفت المدينة؟)[86]؛ لأنّ المدينة تنفي خَبَثَها كما جاء في الحديث مع أنه رضي الله عنه من مِسْكِها وعَنْبَرِها!
4) ورحم الله المحدّث الفقيه الحسن بن صالح بن حيّ؛ فقد قيل له:"صِفْ لنا غسل الميّت؟ فما قدر عليه من البكاء"![87]
6) وحُقَّ لكلّ عاقلٍ لبيبٍ أن يُكثر البكاء والنحيب على زلات الأعمال وعثرات الأقوال، ويتفكّر في سوء المآل؛ ويتحسّر على فسادِ الحالِ،
=====================================================
[7] في ظلال القرآن لسيّد قطب 7/962. [8] طبقات الشافعيّة الكبرى للتاج السبكي5/161. ط1. عيسى البابي الحلبي. 1386 هـ. وذكر ابن خلّكان أنّ البيتين لذي القرنين بن حمدان كان القشيري يتمثّلهما. قال:"كان أبو القاسم القشيري كثيراً ما يُنشد لبعضهم..." وفيّات الأعيان 3/207. دار الفكر. وقد ورد هنا (كيف نكرّر)، وفي الطبقات (حين نكرّر). [10] سنن الدارمي 1/40.[11] سير أعلام النبلاء للذهبي 14/68. مؤسسة الرسالة. ط7. 1410 هـ.[12] الجامع لأحكام القرآن 17/116-117.[13] هو أبو نَجيح السُّلمي, من أهل الصّفّة, وهو أحد البكّائين الذين نزل فيهم قول الله تعالى (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولَّوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا أن لا يجدوا ما ينفقون). [تهذيب الكمال في أسماء الرجال. لأبي الحجاج المزّي 19/550-551].[14] رواه أبو داود في كتاب السنة، باب (في لزوم السنة).[سنن أبي داود ص 726. دار الكتب العلميّة. ط1. 1422 هـ].[15] قال أبو الفضل الميداني:"يُضرَب لمن رأى الأمر؛ فعرف حقيقته" مجمع الأمثال لأحمد بن محمد الميداني 1/627. دار مكتبة الحياة.[16] المجموع المنتخَب من المواعظ والأدب. جمع زامل صالح الزامل ص 236.[17] الزهرة لابن أبي داود 2/539. مكتبة المنار. الأردن. ط2. 1406هـ .[18] تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/633.[19] مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن. لابن الجوزي. ص 129. دار الكتب العلميّة. ط1. 1416 هـ.[20] تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنّان ص 404.[21] سنن أبي داود ص 404.[22] وذكر هذه العبارة الدارمي في سننه 1/40.[23] تذكرة الحفاظ للذهبي 1/38[24] ذكره ابن منظور في مادة (كرس)، وقال:"المُكْرَس: الذي قد بعرتْ فيه الإبل، وبوّلت؛ فركب بعضُه بعضاً" [لسان العرب 6/193]. [26] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي9/145. وراجع كذلك 8/229-230.[28] في ظلال القرآن لسيّد قطب رحمه الله 13/2016.[29] الجامع لأحكام القرآن 10/341-342.[30] فتح الباري 13/106.[31] جامع البيان عن تأويل آي القرآن 27/82.[32] كتاب المغازي من البخاري [فتح الباري 8/454].[33] فتح الباري 12/115-116.[34] جامع البيان عن تأويل آي القرآن. لأبي جعفر الطبري 7/5.[35] الجامع لأحكام القرآن. للقرطبي 6/258-259.[36] جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري15/181[37] تفسير القرآن العظيم لابن كثير 3/94.[38] التحرير والتنوير للشيخ محمد الطاهر بن عاشور10/282. دار سحنون للنشر والتوزيع. تونس.[39] التحرير والتنوير13/43.[40] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 9/248.[41] فتح الباري بشرح صحيح البخاري. لابن حجر 2/441.[42] تفسير التحرير والتنوير للشيخ محمد الطاهر بن عاشور 7/10. [43] فتح الباري 8/463.[44] رواه مسلم في فضائل أبي هريرة [شرح النووي 16/52].[45] فتح الباري 7/400.[46] شرح النووي على مسلم 16/21.[47] شرح النووي على مسلم 3/78.[48] رياض الصالحين ص 363-364. المكتب الإسلامي. ط1418.[49] المرجع السابق.[50] تفسير القرآن العظيم 3/171. [51] شرح النووي على مسلم 12/86-87.[52] فتح الباري 9/405.[53] فتح الباري 8/200.[54] الزهرة لابن داود 2/584.
[55] التبيان في آداب حَمَلة القرآن للنووي 45-46[56] رياض الصالحين للنووي ص 201. [57] فتح الباري 13/116.[58] فتح الباري /124.[59] فتح الباري 7/637.[60] الفوائد لابن القيّم ص 111. دار الكتب العلمية، ط6، 1420 هـ .[61] تفسير القرآن العظيم. لابن كثير 2/500. جمعيّة إحياء الإسلامي. ط5. 1420 هـ.[62] في ظلال القرآن. لسيّد قطب 10/1685-1686.[63] فتح الباري 2/195.[64] شرح النووي على مسلم 2/224، وراجع قريباً منه في فتح الباري 7/613.[65] حديث ابن عباس رواه البخاري في سبعة مواضع من الصحيح، وهذا اللفظ في كتاب الجهاد والسّير فتح الباري 6/283.[66] هذا اللفظ في كتاب المغازي. فتح الباري 8/477.[67] هذه الرواية في كتاب العلم. الفتح 1/281.[68] فتح الباري 8/477.[69] المرجع السابق ص 90.[70] فتح الباري 7/338.[71] فتح الباري 8/481.[72] قال ابن عبد لبر: مرسل عند جميع الرواة, لكن معناه يستند من وجوه صحاح كثيرة [الموطأ بتعليق فؤاد عبد الباقي ص 462].[73] شرح النووي على مسلم 16/10.[74] في ظلال القرآن لسيد قطب 25/3214.[75] قال العلامة د.بشار عوّاد:"إسناده حسن من أجل أسامة بن زيد الليثي؛ فهو حسن الحديث إلا عند المخالفة كما حققناه في تعقباتنا على الحافظ ابن حجر في (التقريب)، وبالغ البوصيري فضعّف هذا الحديث به" سنن ابن ماجه 3/109-110. كتاب الجنائز. باب ما جاء في البكاء على الميّت. تحقيق د.بشار عوّاد. دار الجيل بيروت. ط1. 1418 هـ .[78] فتح الباري 8/200.[79] فتح الباري 8/277.[80] وذلك قبل تحريم الخمر. وكان عليٌّ رضي الله عنه يسعى إلى إعداد جهاز فاطمة رضي الله عنها.[81] شرح النووي على مسلم 13/146. دار إحياء التراث العربي. ط3.[82] فتح الباري 6/321.[83] رواه البخاري ومسلم.[84] رياض الصالحين ص373[85] شرح النووي على مسلم 2/137.[86] الموطأ ص 889.[87] ميزان الاعتدال في نقد الرجال للذهبي 1/497. دار المعرفة. بيروت.[88] نونيّة القحطاني ص 91.[89] موارد الظمآن لدروس الزمان. عبد العزيز المحمد السلمان 4/431. ط25. 1415 هـ وفيهsad.gifوأرى رجال الحيِّ غير رجالها)، والصوابsad.gifوأرى نساء الحيِّ غير نسائها).
...
السامع المطيع
الرجاء من الله سبحانه وعدم القنوط من رحمته


المقصود بالرجاء حسن الظن بالله سبحانه، ومن إحسان الظن به تعالى أن ترجو رحمته وفرجه ومغفرته ونصره. وقد مدح الله سبحانه فاعله كما مدح من يخشاه ويخافه، وأوجب الرجاء وحسن الظن كما أوجب الخوف، فينبغي للعبد أن يكون خائفاً راجياً، وقد مرت أدلة الخوف وفيما يلي بعض أدلة الرجاء من الكتاب والسنة:
قال تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أُوْلَـئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللّهِ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (218) البقرة

مفاتيح الغيب ، التفسير الكبير/ الرازي :" ثم قال تعالى: ﴿أُوْلـئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ ٱللَّهِ وفيه قولان: الأول أن المراد منه الرجاء، وهو عبارة عن ظن المنافع التي يتوقعها، وأراد تعالى في هذا الموضع أنهم يطمعون في ثواب الله وذلك لأن عبد الله بن جحش ما كان قاطعاً بالفوز والثواب في عمله، بل كان يتوقعه ويرجوه.

فإن قيل: لم جعل الوعد مطلقاً بالرجاء، ولم يقع به كما في سائر الآيات؟.
قلنا: الجواب من وجوه أحدها: أن مذهبنا أن الثواب على الإيمان والعمل غير واجب عقلاً، بل بحكم الوعد، فلذلك علقه بالرجاء وثانيها:هب أنه واجب عقلاً بحكم الوعد، ولكنه تعلق بأن لا يكفر بعد ذلك وهذا الشرط مشكوك فيه لا متيقن، فلا جرم كان الحاصل هو الرجاء لا القطع وثالثها: أن المذكور ههنا هو الإيمان، والهجرة، والجهاد في سبيل الله، ولا بد للإنسان مع ذلك من سائر الأعمال، وهو أن يرجو أن يوفقه الله لها، كما وفقه لهذه الثلاثة، فلا جرم علقه على الرجاء ورابعها: ليس المراد من الآية أن الله شكك العبد في هذه المغفرة، بل المراد وصفهم بأنهم يفارقون الدنيا مع الهجرة والجهاد، مستقصرين أنفسهم في حق الله تعالى، يرون أنهم لم يعبدوه حق عبادته، ولم يقضوا ما يلزمهم في نصرة دينه، فيقدمون على الله مع الخوف والرجاء، كما قال: ﴿وَٱلَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا ءاتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبّهِمْ رٰجِعُونَ [المؤمنون: 60].

القول الثاني: أن المراد من الرجاء: القطع واليقين في أصل الثواب، والظن إنما دخل في كميته وفي وقته، وفيه وجوه قررناها في تفسير قوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَـٰقُوا رَبّهِمْ [البقرة: 46].

ثم قال تعالى: ﴿وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ أي إن الله تعالى يحقق لهم رجاءهم إذا ماتوا على الإيمان والعمل الصالح، وأنه غفور رحيم، غفر لعبد الله بن جحش وأصحابه ما لم يعلموا ورحمهم."

الجامع لاحكام القران/ القرطبي :" «ويرجون» معناه يطمعون ويستقربون. وإنما قال «يرجون» وقد مدحهم لأنه لا يعلم أحد في هذه الدنيا أنه صائر إلى الجنة ولو بلغ في طاعة الله كلَّ مبلغ، لأمرين: أحدهما ـ لا يدري بما يُختم له. والثاني ـ لئلا يتّكل على عمله؛ والرجاء يَنْعَمُّ، والرجاء أبدا معه خوف ولا بُدّ، كما أن الخوف معه رجاء. والرجاء من الأمل ممدود؛ يقال: رَجَوت فلاناً رَجْوا ورَجَاء ورَجَاوة، يقال: ما أتيتك إلا رَجَاوَةَ الخير. وترجّيته وٱرْتَجيته ورَجّيته وكله بمعنَى رَجَوته، قال بِشرٌ يخاطب بنته:
فَرَجِّي الخيرَ وٱنتظرِي إيابي إذا ما القارِظُ العَنَزِيُّ آبَا
ومالي في فلان رِجيَّة، أي ما أرجو. وقد يكون الرَّجْو والرجاء بمعنى الخوف، قال الله تعالى: ﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً
[نوح: 13] أي لا تخافون عظمةَ الله؛ قال أبو ذُؤَيب:إذا لسعته النّحلُ لم يَرْجُ لَسْعَها وخالفَهَا في بَيت نُوبٍ عوامِلِ
أي لم يَخَفْ ولم يُبالِ. والرجا ـ مقصور ـ: ناحية البئر وحافتاها، وكل ناحيةٍ رَجاً. والعَوَام من الناس يخطئون في قولهم: يا عظيمَ الرّجَا؛ فيَقْصُرون ولا يمدّون."

الكشاف/ الزمخشري :" ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ روي أن عبد الله بن جحش وأصحابه حين قتلوا الحضرمي، ظنّ قوم أنهم إن سلموا من الإثم فليس لهم أجر، فنزلت ﴿أُوْلـئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ ٱللَّهِ وعن قتادة: هؤلاء خيار هذه الأمّة، ثم جعلهم الله أهل رجاء كما تسمعون. وإنه من رجا طلب، ومن خاف هرب."

ومن السنة:
عن واثلة بن الأسقع قال: «... فأبشر فإني سمعت رسول الله يقول: قال الله جل وعلا: أنا عند ظن عبدي بي، إن ظن خيراً فله، وإن ظن شراً فله» (أحمد بإسناد حسن وابن حبان في صحيحه). وقوله «وإن ظن شراً فله» قرينة على أن الطلب جازم أي أن الأمر بالرجاء وإحسان الظن في الآيات والأحاديث يفيد الوجوب.عن أبي هريرة عن النبي قال: «يقول الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني ... » (متفق عليه).
عن جابر أنه سمع النبي قبل موته بثلاثة أيام، يقول: «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل» (مسلم).
صحيح مسلم بشرح النووي:" قال العلماء : هذا تحذير من القنوط , وحث على الرجاء عند الخاتمة , وقد سبق في الحديث الآخر قوله سبحانه وتعالى : ﴿أنا عند ظن عبدي بي , قال العلماء : معنى ( حسن الظن بالله تعالى ) أن يظن أنه يرحمه ويعفو عنه , قالوا : وفي حالة الصحة يكون خائفا راجيا , ويكونان سواء , وقيل : يكون الخوف أرجح , فإذا دنت أمارات الموت غلب الرجاء أو محضه ; لأن مقصود الخوف : الانكفاف عن المعاصي والقبائح , والحرص على الإكثار من الطاعات والأعمال , وقد تعذر ذلك أو معظمه في هذا الحال , فاستحب إحسان الظن المتضمن للافتقار إلى الله تعالى , والإذعان له , ويؤيده الحديث المذكور بعده ( يبعث كل عبد على ما مات عليه ) ولهذا عقبه مسلم للحديث الأول . قال العلماء : معناه : يبعث على الحالة التي مات عليها , ومثله الحديث الآخر بعده ( ثم بعثوا على نياتهم ) . ‏"

عن أنس أن النبي دخل على شاب وهو في الموت فقال: «كيف تجدك؟ قال: أرجو الله يا رسول الله، وإني أخاف ذنوبي، فقال رسول الله : لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وآمنه مما يخاف» (الترمذي وابن ماجة وقال الحافظ المنذري إسناده حسن).
عن أنس قال: سمعت رسول الله : «يقول: قال الله تعالى: يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك، يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة» (الترمذي وقال حديث حسن).
سردار
بسم الله الرحمن الرحيم


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،


الحمد لله تعالى على كل حال والصلاة والسلام على النبى المختار


اخينا الحبيب السامع المطيع فتح الله عليك وزادك حرصا وعملا ونسأل الله تعالى ان نعينك ولو بجزء يسير فى القريب

وفتح الله عليك بفتوح من عنده وبركات منه



وجزيت الخير


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السامع المطيع
وأما القنوط فهو اليأس وهما لفظان مترادفان، وهما ضد الرجاء، والقنوط من رحمة الله وروحه حرام، والدليل على ذلك الكتاب والسنة:
الكتاب: قوله تعالى: ﴿قَالُواْ بَشَّرْنَاكَ بِٱلْحَقِّ فَلاَ تَكُن مِّنَ ٱلْقَانِطِينَ * قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ ٱلضَّآلُّونَ

الكشاف/ الزمخشري " أراد: ومن يقنط من رحمة ربه إلا المخطئون طريق الصواب، أو إلا الكافرون، كقوله: ﴿لا يَيْـئَسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلْكَـٰفِرُون [يوسف: 87] يعني: لم أستنكر ذلك قنوطاً من رحمته، ولكن استبعاداً له في العادة التي أجراها الله.
"

مفاتيح الغيب ، التفسير الكبير/ الرازي " وقوله: { فَلاَ تَكُن مّنَ ٱلْقَـٰنِطِينَ } نهي لإبراهيم عليه السلام عن القنوط وقد ذكرنا كثيراً أن نهي الإنسان عن الشيء لا يدل على كون المنهى فاعلاً للمنهى عنه كما في قوله: ﴿وَلاَ تُطِعِ ٱلْكَـٰفِرِينَ وَٱلْمُنَـٰفِقِينَ
[الأحزاب: 1] ثم حكى تعالى عن إبراهيم عليه السلام أنه قال: ﴿وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبّهِ إِلاَّ ٱلضَّآلُّونَ وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: هذا الكلام حق، لأن القنوط من رحمة الله تعالى لا يحصل إلا عند الجهل بأمور:
أحدها: أن يجهل كونه تعالى قادراً عليه.
وثانيها؛ أن يجهل كونه تعالى عالماً باحتياج ذلك العبد إليه.
وثالثها: أن يجهل كونه تعالى منزهاً عن البخل والحاجة والجهل فكل هذه الأمور سبب للضلال، فلهذا المعنى قال: ﴿وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبّهِ إِلاَّ ٱلضَّآلُّونَ .

المسألة الثانية: قرأ أبو عمرو والكسائي: (يقنط) بكسر النون ولا تقنطوا كذلك، والباقون بفتح النون وهما لغتان: قنط يقنط، نحو ضرب يضرب، وقنط يقنط نحو علم يعلم، وحكى أبو عبيدة: قنط يقنط بضم النون، قال أبو علي الفارسي: قنط يقنط بفتح النون في الماضي وكسرها في المستقبل من أعلى اللغات يدل على ذلك اجتماعهم في قوله: ﴿مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ [الشورى: 28] وحكاية أبي عبيدة تدل أيضاً على أن قنط بفتح النون أكثر، لأن المضارع من فعل يجيء على يفعل ويفعل مثل فسق يفسق ويفسق ولا يجيء مضارع فعل على يفعل، والله أعلم.
"
السامع المطيع
السنّة:
1 عن أبي هريرة أن رسول الله قال: «لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة، ما طمع بجنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنته أحد» (متفق عليه).

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي " ‏( ما قنط ) ‏‏من القنوط هو اليأس
‏( أحد ) ‏‏أي من الكافرين . قال الطيبي : الحديث في بيان صفتي القهر والرحمة لله تعالى فكما أن صفات الله تعالى غير متناهية لا يبلغ كنه , معرفتها أحد كذلك عقوبته ورحمته , فلو فرض أن المؤمن وقف على كنه صفته القهارية لظهر منها ما يقنط من ذلك الخواطر فلا يطمع بجنته أحد . وهذا معنى وضع أحد موضع ضمير المؤمن , ويجوز أن يراد بالمؤمن الجنس على سبيل الاستغراق . فالتقدير أحد منهم ويجوز أن يكون المعنى على وجه آخر وهو أن المؤمن قد اختص بأن يطمع بالجنة فإذا انتفى الطمع منه فقد انتفى عن الكل , وورد الحديث في بيان كثرة رحمته وعقوبته كي لا يغتر مؤمن برحمته فيأمن من عذابه ولا ييأس كافر من رحمته ويترك بابه , كذا في المرقاة . ‏"

2 عن فضالة بن عبيد عن رسول الله قال: «وثلاثة لا تسأل عنهم: رجل نازع الله عز وجل رداءه فإن رداءه الكبرياء وإزاره العزة، ورجل شك في أمر الله، والقنوط من رحمة الله» (أحمد.الطبراني.البزار).قال الهيثمي رجاله ثقات. البخاري في الأدب. ابن حبان في صحيحه.

3 عن حبّه وسواء ابني خالد قالا: «دخلنا على النبي وهو يعالج شيئاً فأعناه عليه فقال: لا تيأسا من الرزق ما تهززت رؤوسكما فإن الإنسان تلده أمه أحمر ليس عليه قشر، ثم يرزقه الله عز وجل» (أحمد وابن ماجة وابن حبان في صحيحه).
شرح سنن ابن ماجه للسندي " ‏قوله ( عن حبة ) ‏‏بحاء مفتوحة وباء موحدة مشددة ‏
‏( وسواء ) ‏‏بفتح السين ممدود قال السيوطي قال القاسم البغوي في معجم الصحابة ما لسواء غير هذا الحديث قوله يعالج أي يصلح ‏
‏( فأعناه عليه ) ‏‏من الإعانة ‏
‏( لا تيأسا ) ‏‏من اليأس ‏
‏( ما تهززت رءوسكما ) ‏‏أي تحركت كناية عن الحياة ‏
‏( أحمر ) ‏‏أي كاللحم الذي لا قشر عليه لضعف الجلد ثم يقوي الله تعالى قشره أي جلده ويحتمل أن المراد بالقشر الثوب أي يخرج عريانا بلا ثوب ثم يعطيه الله تعالى الثوب ... ‏"


4 عن ابن عباس أن رجلاً قال يا رسول الله ما الكبائر قال: «الشرك بالله، والأياس من روح الله، والقنوط من رحمة الله». قال الهيثمي رواه البزار والطبراني ورجاله موثوقون وحسنه السيوطي والعراقي.


.
السامع المطيع
.

الصبر عند الابتلاء والرضـا بالقضـاء


قال تعالى : ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ

وقال سبحانه : ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ

وقال تعالى : ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ

الدر المنثور في التفسير بالمأثور "وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه ‏﴿‏إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب‏‏ قال‏:‏ لا والله ما هناك مكيال ولا ميزان‏.‏

وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ﴿‏‏إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب‏‏ قال‏:‏ بلغني أنه لا يحسب عليهم ثواب عملهم ولكن يزادون على ذلك‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إن الله إذا أحب عبدا أو أراد أن يصافيه صب عليه البلاء صبا، ويحثه عليه حثا، فإذا دعا قالت الملائكة عليهم السلام‏:‏ صوت معروف قال جبريل عليه السلام‏:‏ يا رب عبدك فلان اقض حاجته‏.‏ فيقول الله تعالى‏:‏ دعه إني أحب أن أسمع صوته‏.‏ فإذا قال يا رب‏.‏‏.‏ قال الله تعالى، لبيك عبدي وسعديك‏.‏ وعزتي لا تدعوني بشيء إلا استجبت لك، ولا تسألني شيئا إلا أعطيتك‏.‏ إما أن أعجل لك ما سألت، وإما أن أدخر لك عندي أفضل منه، وإما أن أدفع عنك من البلاء أعظم منه‏.‏ ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ وتنصب الموازين يوم القيامة، فيأتون بأهل الصلاة فيوفون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل الصيام فيوفون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل الصدقة فيوفون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل الحج فيوفون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان، ويصب عليهم الأجر صبا بغير حساب حتى يتمنى أهل العافية أنهم كانوا في الدنيا تقرض أجسادهم بالمقاريض مما يذهب به أهل البلاء من الفضل‏.‏ وذلك قوله ‏ ﴿‏إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب‏ ‏ ‏"‏‏.‏

وأخرج الطبراني وابن عساكر وابن مردويه عن الحسن بن علي رضي الله عنه قال‏:‏ سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏إن في الجنة شجرة يقال لها شجرة البلوى يؤتى بأهل البلاء يوم القيامة، فلا يرفع لهم ديوان، ولا ينصب لهم ميزان يصب عليهم الأجر صبا‏.‏ وقرأ ﴿‏‏إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب‏‏ ‏"‏‏.‏


وأخرج ابن أبي شيبه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال‏:‏ يود أهل البلاء يوم القيامة أن جلودهم كانت تقرض بالمقاريض‏.‏"


يتبع ان شاء الله
السامع المطيع
.


smile.gif وقال : «إنَّ الله عز وجل إذا أَحب قوماً ابتلاهم فمن صبر فله الصبر ومن جزع فله الجزع» (أخرجه أحمد من طريق محمود بن لبيد).

smile.gif وأخرج أحمد من طريق مصعب بن سعد عن أبيه قال: قلت يا رسول الله أي الناس أشد بلاءً؟ قال: «الأنبياءُ ثـُـمَّ الصالحون ثـُـمَّ الأمثلُ فالأمثلُ من الناس يُبتلى الرجلُ على حسب دِينه فإن كان في دينه صَلابـَـةٌ زِيدَ في بلائه وإن كان في دينه رِقَّـةٌ خُفِّفَ عنه وما يزال البلاء بالعبد حتى يمشي على ظهر الأرض ليس عليه خطيئة».

smile.gif عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله : «... والصبر ضياء ...» مسلم.

smile.gif عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله قال: «... ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاء خيراً وأوسع من الصبر» متفق عليه.

smile.gif عن أنس قال: «مر النبي بامرأة تبكي عند قبر، فقال: اتقي الله واصبري، فقالت إليك عني، فإنك لم تصب بمصيبتي، ولم تعرفه، فقيل لها إنه النبي ، فأتت باب النبي فلم تجد عنده بوابين، فقالت لم أعرفك فقال: إنما الصبر عند الصدمة الأولى» متفق عليه.

smile.gif عن أبي هريرة أن رسول الله قال: «يقول الله تعالى: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفـيّهُ من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة» البخاري.

smile.gif عن عائشة رضي الله عنها أنها سألت رسول الله عن الطاعون فأخبرها: «أنه كان عذاباً يبعثه الله على من يشاء، فجعله الله تعالى رحمة للمؤمنين، فليس من عبد يقع في الطاعون، فيمكث في بلده صابراً محتسباً يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له، إلا كان له مثل أجر الشهيد» البخاري.

smile.gif عن أنس قال: سمعت رسول الله يقول: «إن الله عز وجل قال: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر، عوضته منهما الجنة» يريد عينيه رواه البخاري.

smile.gif عن عطاء ابن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس رضي الله عنهما: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ فقلت: بلى فقال: «هذه المرأة السوداء، أتت النبي فقالت: إني أصرع، وإني أتكشف، فادع الله تعالى لي، قال: إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله تعالى أن يعافيك، فقالت أصبر، فقالت إني أتكشف، فادع الله أن لا أتكشف فدعا لها» متفق عليه.

smile.gif عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما «أن رسول الله في بعض أيامه التي لقي فيها العدو، انتظر حتى إذا مالت الشمس قام فيهم، فقال: يا أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو، واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف، ثم قال: اللهم، مُنـزل الكتاب، ومجري السحاب وهازم الأحزاب، اهزمهم وانصرنا عليهم» متفق عليه.





يتبع
السامع المطيع
.


هذا عن الصبر عند الابتلاء، أما الرضا بالقضاء فقد روى ابن أبي عاصم والبخاري في الأدب المفرد ورواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي ولفظه «وأسألك الرضا بعد القضاء». وقد مدح الشارع استسلام العبد في حديث أبي هريرة أن رسول الله قال: «ألا أعلمك أو أدلك على كلمة من تحت العرش من كنـز الجنة: لا حول ولا قوة إلا بالله، يقول الله عز وجل أسلم عبدي واستسلم» رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد ولا يحفظ له علة ولم يخرجاه، وقال ابن حجر أخرجه الحاكم بسند قوي.

والسخط بالقضاء حرام. وذكر القرافي في الذخيرة الإجماع على هذا، وهو يقصد إجماع المجتهدين ولفظه «السخط بالقضاء حرام إجماعاً»، وفرَّق بين القضاء والمقضي فقال: «إذا ابتلي الإنسان بمرض، فتألم من المرض بمقتضى طبعه فهذا ليس عدم رضى بالقضاء، بل عدم رضى بالمقضي، وإن قال: أي شيء عملت حتى أصابني هذا، وما ذنبي، وما كنت أستأهله، فهذا عدم رضى بالقضاء لا بالمقضي» ويدل على تحريم السخط بالقضاء حديث محمود بن لبيد السابق أن رسول الله قال: «إن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضى، ومن سخط فله السخط» أحمد والترمذي وقال ابن مفلح: إسناده جيد.

والرضى والسخط من فعل الإنسان، ولذلك يثاب على الرضى ويعاقب على السخط. أما القضاء نفسه فليس من فعل الإنسان، ولذلك فإنّ الإنسان لا يسأل عن حدوث القضاء لأنه ليس فعله ولكنه يسأل عن رضاه أو سخطه لأنه فعله﴿ وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ، ويكون هذا القضاء كفارة لذنوبه، ووسيلة تحط بها خطاياه، والأدلة على هذا المفهوم كثيرة منها حديث عبد الله المتفق عليه وفيه أن رسول الله قال: «... ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها إلا كفر الله بها سيئاته كما تحط الشجرة ورقها». ومنها حديث عائشة المتفق عليه قالت قال رسول الله : «لا تصيب المؤمن شوكة فما فوقها إلا قصّ الله بها من خطيئة»، وفي رواية "نقّص". وحديث أبي هريرة المتفق عليه وأبي سعيد المتفق عليه عن النبي قال: «ما يصيب المؤمن من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفَّر الله بها من خطاياه». وفي الباب عن سعد ومعاوية وابن عباس وجابر وأم العلاء وأبي بكر وعبد الرحمن بن أزهر والحسن وأنس وشداد وأبي عبيدة رضي الله عنهم بأسانيد إما حسان وإما صحاح كلهم يرفع إلى رسول الله أن البلاء تحط به الخطايا.

وحديث عائشة رضي الله عنها المتفق عليه أنه قال: «ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلا رفعه الله بها درجة، وحط عنه بها خطيئة» وفي رواية «إلا كتب الله له بها حسنة» والثواب هنا على الرضى بالقضاء والصبر عليه والشكر وعدم التشكي إلا لله، وقد ورد بهذا القيد أحاديث كثيرة منها ما رواه مسلم عن صهيب أن رسول الله قال: «عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن»، وما رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي عن أبي الدرداء قال سمعت أبا القاسم يقول: «إن الله عز وجل قال: يا عيسى إني باعث من بعدك أمة، إن أصابهم ما يحبون حمدوا الله، وإن أصابهم ما يكرهون احتسبوا وصبروا ولا حلم ولا علم، فقال يا رب كيف يكون هذا؟ قال أعطيهم من حلمي وعلمي»، وما رواه الطبراني بإسناد لا بأس به عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله : «من أصيب بمصيبة بماله أو في نفسه فكتمها ولم يشكها إلى الناس، كان حقاً على الله أن يغفر له»، وما رواه البخاري عن أنس قال: سمعت رسول الله يقول: «إن الله عز وجل قال: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوضته منهما الجنة»، وما رواه البخاري في الأدب المفرد عن أبي هريرة t قال: قال رسول الله : «ما من مسلم يشاك شوكة في الدنيا يحتسبها إلا قضى بها من خطاياه يوم القيامة».
احمد2007
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ياريت اخي السامع المطيع تكمل الشرح والله انني زدت ثقافة اكثر من شرحك ومداخلاتك في القريب ان شاء الله ....
وجزاك الله عنا وعنك خيرا
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ام هاني
بارك الله فيك
ازدنا يا اخي والله انه ليشفي الصدور
السامع المطيع
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومحبته ومغفرته ورضوانه

الإخوة الكرام
أقدم شديد الإعتذار لإنقطاعي عنكم فيما مضى من الأيام
وأسأل الله عز و جل أن يعيننا جميعا على طاعته
وأن يمكنني من متابعة كتاب " من مقومات النفسية الإسلامية"

وحياكم الله وبارك الله فيكم
وكل عام وأنتم بخير وتقبل الله طاعتكم smile.gif
al3okab
جزاكم الله كل خير على كتاب النفسيه الاسلاميه
أبو إبراهيم
إقتباس(السامع المطيع @ Nov 5 2005, 03:21 PM)
أقدم شديد الإعتذار لإنقطاعي عنكم فيما مضى  من الأيام
*


أما اعتذارك فنرجوا ألا يتكرر ، فمصلك يصعب فراقه أخي الحبيب السامع المطيع ، وجزاك الله كل خير .
السامع المطيع
wub.gif rolleyes.gif rolleyes.gif

الدعـاء والذكـر والاسـتغفـار



إن أعلى درجة وأسمى حالة يكون فيها المسلم حين يكون على صلته بخالقه في عبادة أو عمل واجب أو قيام بمندوب, وكلما أدام العبد صلته بربه كلما ازداد خيراً وازداد من الله قرباً, ولهذا صار الأصل في المسلم أن لا يدع لحظة من حياته تفوته دون أن يفعل فيها واجباً أو يؤدي قربة من القرب, فالعمر واحد, والزمن الذي يمر لا يعود, فلا ينبغي على كيس فطن أن يشغل وقته أو بعض وقته بحرام أو فعل مكروه أو تشاغل عن واجب ومندوب, هكذا المسام, وهكذا عمله وواجبه.

أما فعل الواجبات وترك المحرمات فهي لا تفي بملء وقت المسلم, وبالتالي قد تنقطع صلته بربه ولو قليلاً, فليشغل الوقت بما ندب إليه الشرع من عبادات ونوافل, وتطوعات, فالمسلم إذا فكر في خلق الله تحركت مشاعره وقويت نفسيته ولذلك لفت الله سبحانه وتعالى الأنظار إلى التفكر والتدبر في خلقه, قال سبحانه ﴿أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم فبأي حديث بعده يؤمنون ويقول ﴿أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها ومالها من فروج والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج تبصرة وذكرى لكل عبد منيب. وروي أن الرسول كان صمته فكراً وتدبراً ونطقه ذكراً.

والمسلم إذا جلس يسبح الله ويذكره بقلبه أو بلسانه وجدت عنده الروحانية, والله يقول ﴿فسبح بحمد ربك طلوع الشمس وقبل الغروب ومن الليل فسبحه وأدبار السجود
والرسول يقول"من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين وحمد الله ثلاثاً وثلاثين وكبر الله ثلاثاً وثلاثين وقال تمام المئة لا اله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير غفرت خطاياه وان كانت مثل زبد البحر"
وقال"كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم"
وقال "من قال سبحان الله العظيم وبحمده غرست له نخلة في الجنة"
وقال"من قال في دبر صلاة الفجر وهو ثاني رجليه قبل أن يتكلم لا اله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات كتب له عشر حسنات ومحيت عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات وكان يومه ذلك في حرز من كل مكروه وحرس من الشيطان ولم ينبغ لذنب أن يدركه في ذلك اليوم إلا الشرك بالله تعالى",
وقال "من قال حين يصبح وحين يمسي سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه".

والمسلم يدعو ربه ويكثر من الدعاء في السراء والضراء, في الحل والسفر, في الليل والنهار, في الصحة والمرض, والدعاء قال فيه سبحانه ﴿فاني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان
والرسول قال "الدعاء هو العبادة, ثم قرأ: ﴿وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين"
وقال"ليس شيء أكرم على الله تعالى من الدعاء"
وقال:"من لم يسأل الله يغضب عليه".

وللدعاء أدب, فقد روي أن الرسول كان إذا دعا رفع يديه حتى يرى بياض إبطيه, وروي أيضاً أن الرسول سمع رجلاً يدعو في صلاته فلم يصل عليه فقال النبي "عجل هذا, ثم دعاه وقال له ولغيره إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه ثم ليصل على النبي ثم ليدع بعد بما شاء".

وللدعاء ساعات وأوقات ترجى فيها إجابة الدعاء, فقد قيل للرسول أي الدعاء أسمع؟ قال: "جوف الليل الآخر ودبر الصلوات المكتوبات" وقال "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء رجاء أن يستجاب لكم".
والمسلم قوي الرجاء بربه واثق به وبفضله وبرحمته, والرجاء عبادة تصله بربه, قال "قال الله تعالى يا ابن آدم انك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان ولا أبالي". وقال تعالى ﴿وارجوا اليوم الآخر , وقال سبحانه ﴿فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً .


يتبع بحول الله ومنه
السامع المطيع
.

والمسلم يكثر من التعوذ بالله والاستعانة به, وهما من العبادة التي تقوي النفسية وتدنيه من رضا الله, وقد كان يكثر من التعوذ من كثير من الشرور والمواقف, وقد روى ابن عباس أن الرسول كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن يقول" اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم وأعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات" وقال فيما يرويه عن ربه "ولئن استعاذني لأعيذنه ولئن استنصرني لأنصرنه". وقد وردت في السنة استعاذات كثيرة مثل الاستعاذة من الهم والغم والحزن والبخل والشح والكسل والفتن وغلبة الدين وقهر الرجال ومن الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق.
والمسلم يقوي نفسيته بخشية الله, والله يقول ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء
ويقول ﴿اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون
والرسول يقول" عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله"




يتبع ان شاء الله
.
Invision Power Board © 2001-2012 Invision Power Services, Inc.