إقتباس(عبد المعز @ Feb 14 2006, 01:14 PM)
وتحدثنا عن الندرة النسبية وقلنا ان معناها - حسب فهم الديمقراطيين الكفار - هو ان حاجات الانسان غير محدودة، بل هي متعددة متجددة، بينما وسائل اشباعها من سلع وخدمات هي محدودة. وهي دائما اقل من ان تشبع جميع الحاجات عند جميع البشر. فنشأت بسبب ذلك مشكلة عدم الاشباع او الاشباع الجزئي، وهو ما سمّوه بالندرة النسبية: اي ندرة السلع والخدمات مقابل الحاجات.
ولقد تفتقت اذهانهم عن عمّا ظنّوه حلا لهذه المشكلة وقطعوا به، وهو زيادة الانتاج
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله فالق الحب والنوى مخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي...
والصلاة والسلام على رسوله الكريم
احببت ان نقف على خطورة هذه الفكرة, وان نقف على افرازات الفكر الرأسمالي العفن.. ذاك الفكر الذي هو سر ما تعانيه البشرية من شقاء وهو لغز الفقر والجوع الذي حل بكثير من الشعوب منذ ان نادى به اصحابه الى يومنا هذا.
ففكرة الندرة النسبية, قد تبدو للبعض انها فكرة بسيطة, على الرغم انها جرت باصحابها الى اسوء اشكال التفكير, واحط انواع التخيلات, وجعلتهم يفكرون في ابادة شعوب كاملة, وقتل الملايين من البشر هنا وهناك, لظنهم ان ما على هذه الارض لا يكفي حاجات البشر, واخذوا يروجون لعمليات حسابية بشرية, بعيدة كل البعد عن حقيقة ما جعل الله في هذه الارض وعليها من خيرات. تلك الحسابات التي ادعى اصحابها ان تزايد العدد السكاني على هذه الارض اكبر بكثير من قدرة زيادة السلع بزيادة الانتاج.
لذلك تجد من مفكريهم امثال (مالتوس) يروج الى افكار فاسدة, ترعرعت في عقيدة نتنة, عقيدة كانت شجرتها خبيثة, تلك العقيدة التي عمتهم ان لهذا الكون خالق, خلقهم وخلق السموات وخلق الارض,فكما عمتهم عن وجود الرحمن الرحيم الملك القدوس العزيز الجبار الرزاق الكريم, فإنها عمتهم ايضا انه هو فالق الحب والنوة مخرج الحي من الميت, ومخرج الميت من الحي...
سبحانه... انى يؤفكون,
﴿إِنَّ اللّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ﴾وننقل لكم بعض ما يقوله عدو الله وعدو البشرية (مالتوس) عن كتاب "نظرة في أسس الاقتصاد الرأسمالي" (للاخ الفاضل محمد فتحي سليم) بنظريته الشهيرة, حيث يقول هذا اللعين: إن قدرة الإنسان على التناسل أكبر من قدرة الأرض على إنتاج ما يلزم لبقائه . ولذلك خلص (مالتوس) إلى أن نسبة تزايد السكان تختلف عن نسبة تزايد الطعام ؛ فالسكان يتزايدون في نظره – عند انعدام العوائق – بمتوالية هندسية ، أي يتزايدون بمقدار الضعف كل (25) عاما . بينما تتزايد المواد الغذائية – عند انعدام الموانع – بمتوالية حسابية ؛ أي بالكمية نفسها في المدة نفسها ، فكأن نسبة التزايد تكون كما يلي :
السكان -1 2 4 8 16 32 64 128 256
المواد الغذائية -1 2 3 4 5 6 7 8 9
فالسكان يرتفعون إلى 16 مثلا في قرن ، بينما لا ترتفع المواد الغذائية في المدة نفسها إلا خمسة أمثلة . وخلص مالتوس بعد ذلك إلى ما يسمى (قانون الضرورة) الذي يعالج هذه المشكلة ليتم التعادل تلقائيا بين القوتين .
وتفصيل ذلك : أن الإنسان لا يمكن أن يعيش بلا طعام ، فإذا تزايد عدد السكان بنسبة أكبر من نسبة تزايد الطعام ، فلا بد أن تتدخل الطبيعة ، وتفعّل قانون الضرورة ، فتحدث المجاعات وتنتشر الأوبئة ، وتضعف صحة المواليد ، وتقوم الحروب ، مما يخفض عدد السكان إلى الحد الذي تسمح به المواد الغذائية .
فكأن التعادل يتم تلقائيا عن طريق التغيرات في معدل الوفيات الشيء الذي لا يتوقف على إرادة الإنسان – فهو إذن يواجه حل مشكلة عدم التعادل بين السكان والمواد الغذائية من ناحية العنصر البشري ، لا من ناحية المواد الغذائية .
إذن هم يرون اللجوء إلى اتخاذ الإجراءات السلبية مشاركة في علاج المشكلة الاقتصادية . فقالوا بضرورة وجود الحروب ، وبضرورة اللجوء إلى الزواج في سن متأخرة ، وبضرورة التقليل من النسل ، إما باللجوء إلى الخطيئة بالإبقاء على نسبة ضئيلة من المواليد ، وإزهاق حياة النسبة الأكثر عند الولادة بطرق ملتوية ، وإيعازات خفية . ثم اللجوء إلى توزيع موانع الحمل ، بالمجان والتشجيع على استعمالها ولو ببذل مكافآت للتقليل من المواليد ، وبخاصة بين الأسر الفقيرة وفي المجتمعات المتخلفة ، والدول النامية . كما أنهم يرون أن الطبيعة لها دور هام في انتشار الأوبئة وفتك الأمراض .
وهناك عوامل أخرى تساعد على حل المشكلة من جانب سلبي ، منها الكوارث الطبيعية كالزلازل ، والفيضانات ، والأعاصير ، وموجات العواصف الثلجية ، وموجات الحر القاتلة ، كل هذه عوامل مساعدة – في نظرهم – على حل المشكلة الاقتصادية بالتقليل من النمو السكاني المتسارع .
انتهى النقل,,
فعقيدتهم الفاسدة عَمَتهُم عن وجود خالق هذا الكون, وعَمَتهُم عن قدرته سبحانه, وساقتهم الى جحيم الدنيا كما ستسوقهم الى جحيم الاخرة.
﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾وهذا بعكس عقيدة الاسلام, التي هي هدى ونور, التي تجعل المسلم يؤمن بأن الرزق من عند الله, وانه سبحانه هو الرزاق الكريم, الذي يرزق الجنين في بطن امه, ويرزق الاسماك في قاع البحر, ويرزق النملة تحت الصخر, والدودة تحت الارض, ويرزق الطير في السماء, تغدوا خماصاً, و تعود بطانا, مصرف الرياح, ومنزل المطر, محيي الارض بعد موتها.... سبحانه..
وهذا الامر ورد بعشرات الآيات ان لم تكن المئات..
منها قوله تعالى
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاء وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاء يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ ﴾وقوله عز من قائل
﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاء كَيْفَ يَشَاء وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ﴾سبحانه لا اله الا هو..
دعونا نسرد غيرها من الآيات ونتدبرها:
﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ ﴾﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ﴾﴿اللّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاء وَيَقَدِرُ وَفَرِحُواْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ مَتَاعٌ ﴾﴿إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا ﴾﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْءًا كَبِيرًا ﴾﴿وَكَأَيِّن مِن دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْقَوِيُّ العَزِيزُ ﴾﴿وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاء مِن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾﴿.... وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ﴾لا اله الا هو الرزاق الكريم ....
نعم هذه هي عقيدة المسلم, وهي تكفي لوحدها بان لا يفكر المسلم ما يفكر الرأسماليين الانذال, من نهب لثروات البلاد الكثيرة, وسفك لدماء بل والتفكير بإبادة كاملة للشعوب.
وانه وان كانت فكرة الندرة النسبية يمكن نسفها من ناحية عقلية, بكونها تخالف الواقع, وبكونهم لم بفرقوا بين حاجات الانسان الاساسية وحاجاته الكمالية, الا انه كان لا بد من لفت النظر الى عقيدة المسلم التي لا تجعله يفكر بمثل هذه الافكار العفنة, بل لا تخطر على باله للحظة من اللحظات. لان عقيدته كلمة طيبة كشجرة طيبة اصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي اكلها كل حين باذن ربها.
والله تعالى اعلى واعلم
نعتذر من اخي وحبيبي عبد المعز على هذا الاستئناف لما قد تم شرحه.