المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
النظام الاقتصادي في الاسلام
منتدى العقاب > ديوان الخلافة > قسم أنظمة المجتمع > النظام الإقتصادي
ابو الفهد
النظام الاقتصادي في الاسلام
عبد المعز
بسم الله الرحمن الرحيم


جزاك الله خيرا اخي في الله أبا الفهد؛ سباق الى الخير دائما ان شاء الله.

هذا الموضوع - النظام الاقتصادي في الاسلام - كان قد افتتح في منتدى العُقاب القديم، وعندما تم تطوير المنتدى القديم من الناحية التقنية بقيت سائر المواضيع هناك بسبب عدم توفر تقنية سهلة لنقلها كما افهم. وحفاظا على وحدة الموضوع، وتسهيلا للقارىء الكريم، ارتأيت ان اقوم بنقل المداخلات الاساسية للمنتدى بحلته الخضراء الجديدة.

أعتذر للاخوة والاخوات الذين لم انقل مشاركاتهم على اهمّيتها وبالرغم من تقديري لكل حرف منها كتب طمعا في الاجر وتقربا الى الله. فلقد كان لمشاركات المسلمين في هذا الموضوع اثرا بالغا في تحديد معالمه وطريقة عرضه، فجزاهم الله خيرا على خير. لكنّي آثرت ان انقل منها ما يحافظ على وحدة الموضوع الاساسي بما لا يخلّ بامانة النّقل بعون الله.

اقتباس مداخلة الاخت مؤمنة بتاريخ: May 28 2004, 08:00 PM


إقتباس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كنت دائما ابتعد عن كتب الاقتصاد والمعاملات المالية لما وقع في نفسي انها صعبة وان اغوارها لا يسبرها الا اناس متخصصون وانني لا يهمني امرها اصلا فلماذا اتعب نفسي بقراءة ما لا يخصني وما لا افهمه
ولكنني اضطررت يوما ان افتحها وان احفظ ما فيها فوجدتها غاية في المتعة ووجدتها قابلة للفهم بل وللتعمق فيها .
ولكن للاسف ان الكتب التي اضطررت لقراءتها كتب بها من عجائب الاصول ما فيها وعن المرونة والمطاطية حدث ولا حرج لفسح المجال لها ان تطبق في ظل الانظمة والقوانين الوضعية ...
واهم ما اكتشفته ان كتب النظام الاقتصادي تكاد تكون من اهم الكتب التي يجب التعرض لها وقراءتها وفهمها جيدا ليس لشيء الا لانها قد لا تاخذ منا نصيبها كبقية الكتب ولكننا ومن حيث نعلم او لا نعلم نقوم كل يوم بعقد عدة عقود مالية ، فخذ البيع والشراء من عقود بيع مطلق او صرف او مقايضة او سلم او نسيئة او عربون او بيع وشرط وبيعتان في بيعة وغيرها مما لا يمكن القيام به الا بعد العلم باحكامه
فالرجاء يا اخوة ان يفتح نقاش مفتوح في كتاب النظام الاقتصادي كي نتدارسه معا ولتعم الفائدة فانني اجد بدراسته كل الخير ان شاء الله

والله تعالى اعلى واعلم
عبد المعز
اقتباس من مداخلة الاخ منصور المقدسي بتاريخ May 30 2004, 01:53

إقتباس
أما بخصوص الاقتراح منذ مشاركة الاخت الفاضة مؤمنة الذي تطور ليصبح تناولا شاملا ومفصلا للناحية الاقتصادية في ثقافتنا , أمر بلا شك مهم ومفيد ,ولكنه ضخم وكبير , فأنصح أن يتم لملمة شعث الموضوع ومنهجة البحث فيه على محاور لا بأس أن تستقى من كتاب النظام الاقتصادي في الاسلام للشيخ تقي الدين النبهاني رحمه الله , وبالمناسبة ان كتاب الاموال في دولة الخلافة للشيخ عبد القديم زلوم رحمه الله لا يقل أهمية عن كتاب النظام الاقتصادي لأنه يتناول الافكار والاحكام تناولا عمليا تطبيقا لتستشرف من خلال الكتاب الحركة المالية في دولة الخلافة بناءا على احكام الشرع وفهم الواقع في دولة الخلافة , فتعاين الصورة حينئذ وكانك امامها , ولمن أراد التوسع واغناء الطرح واعطاءه ابعادا اخرى فلا مندوحة له عن كتاب السياسة الاقتصادية المثلى للاستاذ عبد الرحمن المالكي وهو كتاب من اصدارات حزب التحرير .
عبد المعز
عبد المعز بتاريخ Jun 20 2004, 12:16 PM

إقتباس
بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على عبد من عباده خيره بين الدنيا باسرها فاختار قربه.

اللهمّ انّك تعلم انّي اقل من هذا الامر، وانك لتعلم يا علام الغيوب اني لم اكن لاجرؤ عليه لو طرقه غيري.

وانك لتعلم يا قيوم السماوات والارض اني لكنت اخترت ما اختارت السماوات والارض والجبال، ولاشفقت مما اشفقوا، لو تقدم لهذا الامر عبد غيري.

اللهم فبما أنعمت عليّ من الوقت ما منعته عن غيري وهو افضل مني، وبما تعلم من ضعفي وفقري وحملي، وبعظمة رحمتك الواسعة، ومغفرتك العجيبة الشاسعة، اغفر لي ما قد يبدر منّي، وما قد اغفل عنه، وما لم افقهه، وما قد يصدر منّي.

اللهم الا تغفر لي اهلك، والا ترحمني اضيع، والا تنقذني اغرق.

يا حي يا قيوم لا أسألك جنة ولا نارا، ولا منزلة ولا دارا، ولا اطمع الا في عفوك ومغفرتك ورضاك. يا من يجير ولا يجار عليه، يا من يملك النواصي والاقدام، يا من لا يوجد غيره، ولا يعبد غيره، ولا كائنا مثله، يا ألله.

الاخوة الكرام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سأحاول ان شاء الله ان اناقش معكم وبكم مقدمة كتاب النظام الاقتصادي، فلو لم يكتب عبد الله تقي الدين غيرها لكفته لما فيها من افكار منقذة فذة عظيمة.

لعل اهم ما فيها، واعظم ما يميزها، انها قد خرجت من عقيدة الاسلام خروج الماء العذب من النبع العظيم، وبنيت على العقيدة بناء البرج على الاساس المتين. هي كلمة طيبة كشجرة طيبة اصلها ثابت وفرعها في السماء.

اصلها العقيدة، وفرعها الاحكام والافكار.

رحمك الله يا ابا ابراهيم، وجعلها في حسناتك الجارية الى يوم يبعثون، وربك اعلم بك، وكحّل أعيننا بدولة قوية ثابتة عملاقة، تخرجها الى حيز التطبيق والتنفيذ الطيب الصارم. آمين.
عبد المعز
عبد المعز بتاريخ Jun 28 2004, 07:35 PM

إقتباس
بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.

كتاب "النظام الاقتصادي في الاسلام" هو كتاب يناقش الخطوط العريضة للنظام الاقتصادي في الاسلام، ويكشف عوار النظام الاقتصادي الرأسمالي وكذلك الاشتراكي.

هذا الكتاب من الكتب التي كتبها عبد الله المحب لجلاله الشيخ العلامة الراحل تقي الدين النبهاني، وهو من الكتب التي تبناها حزب التحرير، والتي يطمح ويطمع بعون الله ان يقيم للمسلمين دولة عملاقة تضع ما فيه موضع التطبيق بوصفها احكاما شرعية ستحاسب الامة يوم القيامة على تطبيقها او عدمه.

ولقد تم اعداد هذا الكتاب ليُدرّس ويناقش ويعطى من الصدور بشكل مركزّ، ولا اعلم حقيقة ان كان يمكن ان نعطيه حقه من النقاش باستخدام اسلوب شبكة الانترنت، لكنّي اعلم ان هؤلاء العلماء نافخي مسك، لا يشقى جليسهم، ولن يصيبنا منهم الا نفحة من طيب باذن الله.

ولعلنا نحاول بعون الله ان لا يقتصر خطابنا في هذا النقاش على شباب حزب التحرير؛ فان هذا المنتدى للامة، ويطرقه من المسلمين من لا يقلون اخلاصا عن شباب حزب التحرير ولا نزكي على الله أحدا. فلا بأس في نجلس كمسلمين، لله ورسوله محبين، جلسة علم تحفنا فيها الملائكة، نتقرب فيها الى الله زلفى، ونتدارس فيها احكاما انزلها الينا، وجعلها حكامنا وراء ظهورهم، وابعدوها عنا، وفصلوا بينها وبين سدة الحكم فصارت غريبة عن الامة.

ان كان الكتاب موجودا عند احد الاخوة الكترونيا فأرجو ان يسعفنا به، والا فالله المستعان على طباعة ما نتمكن منه. لن أنتظر جوابا، بل سأكتب ما استطيع، علما بأن الطبعة الموجودة عندي هي الخامسة والتي قد تلتها طبعة منقحة معدلة أخرى سأسعى اليها ان شاء الله.

بعض الفقرات لا تحتاج الى شرح، فسأكتفي بطباعتها مع ترك المجال للتعليق والاستفسار من قبل الاخوة المشاركين.

وسأجعل ما اطبعه من الكتاب باللون الاحمر تمييزا له عما نكتبه من اسئلة وملاحظات.
عبد المعز
عبد المعز بتاريخ Jun 28 2004, 07:45 PM

إقتباس
بسم الله الرحمن الرحيم


"وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنسَ نصيبَك من الدّنيا وأحسن كما أحسنَ الله اليك ولا تبغ الفساد في الارض انّ الله لا يحبّ المفسِدين"

"ان الافكار في أية أمة من الامم هي أعظم ثروة تنالها الامة في حياتها ان كانت امة ناشئة، وأعظم هبة يتسلمها الجيل من سلفه اذا كانت الامة عريقة في الفكر المستنير.

أما الثروة المادية، والاكتشافات العلمية، والمخترعات الصناعية، وما شاكل ذلك فان مكانها دون الافكار بكثير، بل انه يتوقف الوصول اليها على الافكار، ويتوقف الاحتفاظ بها على الافكار.

فاذا دمرت ثروة الامة المادية فسرعان ما يمكن تجديدها، ما دامت الامة محتفظة بثروتها الفكرية. اما اذا تداعت الثروة الفكرية، وظلت الامة محتفظة بثروتها المادية فسرعان ما تتضاءل هذه الثروة وترتد الامة الى حالة الفقر. كما ان معظم الحقائق العلمية التي اكتشفتها الامة يمكن ان تهتدي اليها مرة اخرى اذا فقدتها دون ان تفقد طريقة تفكيرها. أما اذا فقدت طريقة التفكير المنتجة فسرعان ما ترتد الى الوراء وتفقد ما لديها من مكتشفات ومخترعات. ومن هنا كان لا بد من الحرص على الافكار اولا. وعلى اساس هذه الافكار، وحسب طريقة التفكير المنتجة تكسب الثروة المادية، ويسعى للوصول الى المكتشفات العلمية والاختراعات الصناعية وما شاكلها".
عبد المعز
عبد المعز بتاريخ Jun 30 2004, 08:25 PM

إقتباس
بسم الله الرحمن الرحيم



لا شك ان افتتاح كتاب "النظام الاقتصادي في الاسلام" بهذه الآية العظيمة أمر له معنى هام كبير. فالآية الكريمة يظهر فيها بوضوح الاساس الذي بني عليه نظام الاقتصاد في الاسلام ألا وهو العقيدة. ففي الاية تأكيد على حقيقة ان الرزق من عند الله، وهو من صلب العقيدة، وأن الدار الاخرة هي دار القرار، وهو من صلب العقيدة، وأن الله تعالى ألزمنا أحكاما ما بين أمر ونهي وأنه محاسبنا عليها، وهو من صلب العقيدة.

ونحن حين نطرح هذا الكتاب على الامة لتناقشه وتتبنى ما فيه من احكام الاسلام وتقوم لتطبيقه، انما نطرح فيه نظام الاقتصاد الاسلامي، ونطرحه بطريقة الاسلام في معالجة الامور، اي ان ما نطرحه فيه هو الاحكام الشرعية المتعلقة بالاقتصاد.

ولقد كان الاصل ان تجمع الاحكام الشرعية والقواعد العريضة وترتب في ابواب مع بيان ادلتها التفصيلية. غير ان الواقع اننا حين نخاطب الامة اليوم فانما نخاطب امة غاب الاسلام عن واقع حياتها، ومال كثير من افرادها الى انظمة الاقتصاد والحكم الرأسمالية والديمقراطية. فكان لا بد قبل طرح الاحكام الشرعية وأدلتها ان نتعرض للآراء والانظمة والقوانين الوضعية الرأسمالية الكافرة فنبيّن بطلانها وفسادها وعدم نجاحها في حل مشاكل الانسان، بل وشقاء البشرية بسبب تطبيقها.

وعليه فلقد كانت هذه المقدمة بحثا عقليا انسانيا يبحث في واقع الانسان وواقع الامم والدول والحضارات، وينظر بعمق الى نظام الاقتصاد الرأسمالي وما جرّه على العالم من ويلات، فيعمد الى اركانه والاساس الذي قام عليه وخطوطه العريضة فيهدمها حجرا حجرا بالادلة العقلية الدامغة.

والناظر في تاريخ الامم وحاضرها واحوالها يجد انها لم تكن سوى واحدة من اثنتين: اما مجموعات او شعوبا لا تتبنى وجهة نظر شاملة في الحياة، وليس لديها اية طريقة تفكير ثابتة، فعاشت في دياجير الجهل والفقر والظلام، وتراوحت احوالها بين ان تُحكم من قبل امم اخرى متجبرة ظالمة او من قبل امم اخرى رحيمة عادلة. غير انها لم تصل يوما الى الغنى المادي او الى الاكتشافات المؤثرة او الاختراعات الكبيرة.

واما انها مجموعات تبنت بمجملها وجهة نظر في الحياة، اي كان لديها عقيدة انبثقت عنها انظمة تعالج شؤون الحياة، فهذه الامم لطالما امتلكت المدنية بين اصابعها، وبلغت مرحلة الغنى المادي، والتطور العلمي، والازدهار في شتى مجالات الانتاج.

لذلك كانت مقولة ان الافكار هي اعظم ثروات الامم مقولة صحيحة. فان الامة اذا لم يكن لديها فكر شامل عن الحياة فانها لا تكون امة منتجة، ولا تصل الى حال التطور العلمي والاختراع الصناعي والتطور المادي، بل انها تفقد ما لديها من ثروات وعلوم ومخترعات ولا تتمكن من مجرد الاحتفاظ بها.

ومثل ذلك كمثل الصياد الذي لا يضيره ان كانت لديه اسماك ام لم تكن في لحظة من اللحظات؛ ذلك انه يملك مهارات الصيد ويعشق البحر فلا يخشاه، ومثل من يملك السمك ويخاف البحر ولا يعرف الصيد؛ فانه سرعان ما ينفذ مخزونه من الاسماك فلا يستطيع ان يحافظ عليه فضلا عن ان يطوره.

ومثال ذلك الاعراب قبل الاسلام كانوا قبائل خالية من اي فكر، فلم يكن لديهم اي تطور علمي او اكتشاف مادي او غنى له وزن. ثم لما تبنوا الاسلام عقيدة ونظام منبثقا عنها، فسرعان ما تغيرت الاحوال وتطورت العلوم وتوالت الاكتشافات والاختراعات، وامتلأت خزائن الدولة والرعية. ثم لما ابتعدت الامة عن طريقة تفكيرها ووجهة نظرها في الحياة توقف التطور العلمي وانعدمت الاختراعات والاكتشافات، وفقدت الامة بسرعة ثرواتها الهائلة التي ورثتها عن اسلافها.

وكذلك الشعوب الاوروبية التي لم تكن لديها وجهة نظر وطريقة تفكير في الحياة، فكانت شعوبا فقيرة غير منتجة، ثم لما تبنت فكرة فصل الدين عن الحياة وما انبثق عنها من انظمة فانها سرعان ما انتقلت الى حالة الانتاج والغنى والاختراع.

ولا اقرب من مثال الاتحاد السوفياتي البائد، الذي نشاهده اليوم وفي هذه اللحظات بالذات يفقد بسرعة كل ما توصل اليه من اكتشافات ومخترعات، وينتقل بسرعة هائلة الى حالة الفقر والمديونية.

وخلاصة القول ان الاساس في تطور الشعوب اقتصاديا وعلميا هو الفكر وحده، وما لم يكن لدى الامة اي فكر فانها لا تتمكن من الانتقال الى حالة ازدهار الاقتصاد والغنى والاختراع.

"والمراد بالافكار هو وجود عملية التفكير عند الامة في وقائع حياتها، بأن يستعمل افرادها في جملتهم ما لديهم من معلومات عند الاساس بالوقائع للحكم على هذه الوقائع. أي ان تكون لديهم افكار يبدعون باستعمالها في الحياة. فينتج عندهم من تكرار استعمالها بنجاح، طريقة تفكير منتجة."
عبد المعز
من مداخلة عبد المعز بتاريخ Jul 4 2004, 07:28 PM

إقتباس
عودة الى موضوعنا، نقول أن الفكر المقصود في قولنا ان ثروة الامة المادية هي دون الفكر بكثير وأن الامة دون فكر لا يمكن لها ان تمتلك الثروة المادية والاكتشافات الصناعية، نقول ان هذا الفكر هو الطريقة التي تستخدمها الامة لاصدار الاحكام واتخاذ المواقف وتبني الآراء تجاه الوقائع.

ولعملية التفكير هذه جانبان: الاول هو وجود الافكار الاساسية والافكار العريضة والثاني هو استخدام هذه الافكار وحدها عند الحكم على الوقائع بشكل دائم متكرر. فينتج من تكرار استخدام هذه الافكار، وينتج من الابداع في استخدام هذه الافكار، وينتج من التمسك بهذه الافكار عند الحكم على الوقائع، ينتج من ذلك كله طريقة تفكير متميزة، دائمة، ثابتة، لا بد لها ان تكون منتجة.

فالعالم الغربي الرأسمالي الكافر مثلا، لديه افكار اساسية كفكرة فصل الدين عن الحياة، ولديه افكار عريضة كتقديس الفرد واعتبار المصلحة مقياسا للاعمال ومحددا للمواقف، وكذلك االبراغماتية، وكتقديس الطريقة العلمية، وكالنظرة الى الشعوب على انها قطعان او كتل بشرية تخضع للتجربة العلمية وغير ذلك العديد من الافكار.

ولقد استخدم الغربيون هذه الافكار بمجملهم للحكم على الوقائع، وعند اتخاذ المواقف، ولحظة تبني الآراء، وتكرر استخدامهم لهذه الافكار حتى اصبحت ديدنهم، وحتى تشكلت عقولهم وقلوبهم واشكالهم بشكلها. ولقد ابدعوا في استخدام هذه الافكار وتفننوا في استخدامها عند رسم السياسات واتخاذ المواقف. فأصبح لدى الكفار الرأسماليين طريقة تفكير منتجة.

فمثلا، عند الديمقراطي الرأسمالي، لا يوجد شيء اسمه كرامة او اهانة او مذلة، بل يوجد عنده المصلحة. هي التي تحدد عدوه وصديقه، وهي التي تحدد سياساته ومواقفه، ورضاه وغضبه. انظروا يرحمكم الله كيف ان كوريا الشمالية قد مرغت انف امريكا بالتراب في مسألة الاسلحة النووية، وكيف ان حكام المسلمين قد مرغوا انوفنا نحن بالتراب في نفس المسألة.

لم تحدد امريكا مواقفها بناء على موقع انفها أو أنفنا من التراب، بل حددت مواقفها ورسمت سياساتها وحركت جيوشها بناء على المصلحة. فاحتلت العراق، وتوودت لكوريا.

وكذلك فان الافراد الرأسماليين بمجموعهم يؤيدون هذا الرئيس او ذاك بناء على مصلحتهم الفردية، وتؤثر في آرائهم وتصرفهاتهم كثيرا النظريات العلمية وابحاث العلماء، وخلاصة القول ان الغربيين الرأسماليين وجدت لديهم افكار استخدموها عند اطلاق الاحكام على الوقائع، وتكرر استخدامهم لها، فصارت لديهم طريقة تفكير منتجة مكّنتهم من صناعة الثروة، وثورة الصناعات.

وكذلك فان المسلمين كانت لديهم افكار اساسية ثابتة بأن هذا الوجود مخلوق لخالق وانه قد الزمهم باحكام وانه سيحاسبهم عليها، وكحقيقة ان الرزق مكتوب محدود وان الاجل مكتوب محدود، وكانت لديهم افكار عريضة كالقواعد الاصولية الفقهية، وكانت لديهم قيم عليا ومقياس ثابت للاعمال هو الحلال والحرام حتى لو خالف المصلحة، ولقد التزم المسلمون عند حكمهم على الوقائع هذه الافكار بشكل دقيق، ولم يحيدوا عنها قطر شعرة، فصارت لديهم طريقة تفكير منتجة اوصلتهم الى حالة امتلاك الدنيا بين الانامل والى تطوير العلوم والاكتشافات.


فكان المسلمون بمجموعهم يستخدمون هذه الافكار بشكل ابداعي فريد. انظروا مثلا الى اسواق المسلمين في امهات المدن العريقة. ستجدونها مقسمة الى سوق الصاغة، وسوق الحدادين، وسوق اللحامين، وسوق العطارة وهكذا. ان دخلت سوق العطارة ستجد ثلاثين او اربعين عطارا متلاصقين. لقد استخدموا حقيقة ان الرزق بيد الله، وان احدا لا يأخذ رزق احد، استخدموا ذلك بشكل ابداعي راق سهّل الامور على المتسوقين.

وسبحوا الله كثيرا في امة فتح جيشها بعض مدن الكفار دون ان يعرضوا عليهم الاسلام او الجزية اولا، فشكوهم الى امير الامة رئيس الدولة، فارسل كتابا الى قائد الجيش امره فيه بان لا يمسي فيها ان تسلم كتابه مصبحا، وان لا يصبح فيها ان تسلم كتابه ممسيا، ففعل. اظنّها كانت مدينة طشقند.

هذا الحكم على هذه الواقعة، وهذا الموقف تجاه هذا الحدث، لم يكن مبنيا على المصلحة، ولم تستخدم فيه فكرة المصلحة او البراغماتية، بل استخدمت فيه الافكار الاسلامية الاساسية، ومقياس الحلال والحرام.

لقد استخدم المسلمون هذه الافكار الاسلامية الاساسية والعريضة والفرعية عند الحكم على الوقائع والاحداث، على المستوى الخارجي والداخلي، والعام والفردي، وتجاه الحيوان والنبات والجماد. ففي كل ذات كبد رطبة اجر، وهذا نبات محرم، وهذا نبات طيب، وهذه اصنام تحطم، وتلكم كعبة ترفع، وهكذا. كان لدى المسلمين طريقة تفكير متميزة في كل شيء. فيمكن القول بثقة ان المسلمين كانت لديهم طريقة تفكير منتجة، وانها هي التي مكنتهم من امتلاك اقتصاد قوي وتطور علمي وصناعي سريع مرتفع.

قبل اعوام قليلة اصبح الجيش العراقي في منطقة الكويت، وأزال الحدود التي كانت قد زرعت بينهما بعيد هدم الخلافة، فوقع افراد الامة في حيص بيص، وضربوا الاخماس في الاسداد، كل يحلل ويقرر ويحب ويكره على طريقته. مع ان الاصل عند المسلمين الذين تحدثنا عنهم قبل قليل ان يستخدموا افكار الاسلام للحكم على هذا الوقائع وسائر الوقائع. فالله تعالى يقول "ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا" وكذلك يقول "وان امتكم هذه امة واحدة".

وهذا معناه اننا يجب ان نفرق بين ثلاث حالات لاتحاد دولتين من دول الضرار القائمة في العالم الاسلامي: الاولى ان تكون الدولة الضامة عميلة والمضمومة حرة، والثاني ان تكون الدولة الضامة حرة والمضمومة عميلة، والثالثة ان تكون كلتا الدولتين الضامة والمضمومة عميلتين او حرتين. ففي الحالة الاولى لا تجوز الوحدة لانها تدخل الدولة الحرة تحت سيطرة الكافر وهذا لا يجوز، وفي الحالة الثانية والثالثة فان الوحدة واجبة لانها لا تدخل دولة حرة تحت سلطان الكافر ولا تجعل له سبيلا عليها.

هكذا تستخدم افكار الاسلام عند الحكم على الوقائع، وهكذا لا بد من تكرار استخدامها والابداع في ذلك، حتى تصبح طريقة الامة بمجموعها في التفكير عند الحكم على الوقائع، وعند اتخاذ المواقف، وعند تبني الاراء.

"والامة الاسلامية اليوم تعتبر فاقدة للافكار، فهي طبيعيا فاقدة لطريقة التفكير المنتجة. فالجيل الحاضر لم يتسلم من سلفه اية افكار اسلامية، ولا افكارا غير اسلامية، وبالطبع لم يتسلم طريقة تفكير منتجة. ولم يكسب هو افكارا، ولا طريقة تفكير منتجة. ولذلك كان طبيعيا ان يُرى في حالة الفقر رغم توفر الثروات المادية في بلاده، وان يُرى في حالة فقدان للاكتشافات العلمية والمخترعات الصناعية رغم دراسته نظريا لهذه الاكتشافات والمخترعات وسماعه بها ومشاهدته لها. لانه لا يمكن ان يندفع اليها اندفاعا منتجا الا اذا كان يملك طريقة تفكير منتجة، اي الا اذا كانت لديه افكار يبدع في استعمالها في الحياة. ومن هنا كان من المحتم على المسلمين ان يوجدوا لديهم افكارا وطريقة تفكير منتجة، ثم على اساسها يمكن ان يسيروا في اكتساب الثروة المادية، وان يكتشفوا الحقائق العلمية، ويقوموا بالاختراعات الصناعية. وما لم يفعلوا ذلك لا يمكن ان يتقدموا خطوة، وسيظلون يدورون في حلقة مفرغة، يفرغون في دورانهم مخزون جهدهم العقلي والجسمي، ثم ينتهون الى حيث ابتدأوا."
عبد المعز
عبد المعز بتاريخ Jul 6 2004, 07:48 PM

إقتباس
سبحان الله؛ فعلا ان الناظر الى بلاد المسلمين يجدها اغنى بلاد العالم: كنوز تحت الارض، مياه فوق الارض وتحت الارض، مواقع تجارية لا يستغنى عنها، أسواق استهلاكية واسعة، أيادي عاملة ماهرة قنوعة. وبالرغم من ذلك كله يجد اهلها من افقر اهل الارض!

تصوروا ان المسلمين هم وحدهم الذين يقبلون على شراء سجاد الصلاة، وتصوروا انه في موسم الحج يبتاع حجاج بيت الله ما لا يقل عن 20 قطعة لكل حاج، اي ما يعادل 40 مليار قطعة على افتراض ان مليارين فقط من الحجاج هم الذين يشترونها للصلاة والاهداء. هذا بالاضافة الى المعتمرين، والى الاستهلاك العادي على مدار العام.

يعني السوق الاستهلاكية المضمونة موجودة، والمادة الخام موجودة، والايدي العاملة موجودة وربما اقل تكلفة من الصين اذا ما نظرنا الى بلاد مثل بنغلاديش وافغانستان واوزبكستان.

وبالرغم من كل ذلك فان هذه المدنية الخاصة بالمسلمين تصنع في الصين وتستورد من الصين!

وقد يسأل سائل: ما علاقة هذه المسألة، وما علاقة الانتاج الصناعي والتطور العلمي بالفكر ونمط التفكير؟

تصوروا لو أن الامة الاسلامية بقيت على حالها الاصيل، وعلى طريقة تفكيرها المتميزة، وعلى عهد قطعته لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فانه لا بد ان يخرج منها وال، او خليفة، او عامل على منطقة، او تاجر فيقول: لا يليق بنا ان نستورد ما نصلي عليه من الكفار! ولا بد من ان يصنع هذا السجاد بأياد متوضئة أمينة، ثم يقوم بوضع الخطط واتخاذ الاساليب لتحقيق ذلك.

ولا بد ان يقبل الناس على شراء السجاد المحليّ بدلا من المستورد لانهم على قلب رجل واحد، ولان عقليتهم الاسلامية تميل لذلك، ولان لهم طريقة تفكير متميزة.

ولا بد لتاجر او مستثمر ان يعمل عقله فيبدع في استخدام هذه الفكرة لتأسيس صناعته وتسويق بضاعته ورضى ربه.

وهكذا نرى ان الفكر وطريقة التفكير المنتجة لا تفتأ تترك آثارها العميقة وألوانها المتجانسة على سائر نواحي الحياة ومن ابرزها الصناعة والتطور العلمي والغنى الماديّ.

وما لم تجدد أمتنا الاسلامية العهد مع ربها، وتجدد التمسك بمحجة نبيها صلى الله عليه وسلم، وما لم تقس الامور وتفكر فيها بالطريقة الاسلامية فانه لا يمكن لها ان تتقدم خطوة واحدة تجاه الثروة المادية والاكتشافات والاختراعات الصناعية، حتى ولو اصبح جل ابنائها علماء ومكتشفين.

ألا ترون ان ابناء الامة يشاركون في العالم الغربي في اخطر الصناعات الفضائية والنووية والطبية والفيزيائية وغيرها؟ وبالرغم من ذلك فان الامة ليست امة صناعية.


أفادت الاحصاءات في احدى السنوات، ربما في اوائل الثمانينات، ان اعلى نسبة حملة شهادات جامعية في العالم هي في الاردن!

الا انه لما كان اهل الاردن كسائر المسلمين ليس لديهم اي فكر اسلامي او غير اسلامي، ولما كانوا كسائر المسلمين ليس لديهم طريقة تفكير عامة منتجة، فانهم قد استنفذوا جهودهم الذهنية والنفسية والجسمية، ولا زالوا حيث بدأوا، ولا حول ولا قوة الا بالله المطلع على القلوب، علام الغيوب، الهادي الى صراط مستقيم.
عبد المعز
اقتباس من مداخلة الاخ ابي الفهد بتاريخ Jul 19 2004, 03:22 AM

إقتباس
اظن اخي... ان الاخ معاون قد انتهى من تنزيل الكتيب وقد وضعه على هذا الرابط..

http://www.alokab.com/forums/index.php?sho...t=0&#entry58276


أرجو الانتباه الى ان الرابط الوارد في مداخلة اخي ابي الفهد قد تغير؛ فلا بد من تغيير كلمة "forums" الى "old" في الرابط المذكور.
عبد المعز
عبد المعز بتاريخ Jul 28 2004, 10:39 AM

إقتباس
بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله حمدا كثيرا، وسبحانه وتعالى بكرة وأصيلا، والصلاة والسلام على سيد حملة دعوته، امام الذين ضحّوا وجاهدوا، والذين صبروا ولم يهادنوا، سيد الثقلين محمد بن عبد الله، صلاة وسلاما ومنزلة وجزاء مزجاة من ربه الرحمان الرحيم العفو الكريم.

[جزاكم الله واخي معاون كل خير، ونرجوه تعالى ان يكتب من الحسنات الجارية لكل من شارك في هذا الموضوع، وكلّ من همّ بالمشاركة.

"وهذا الجيل من الأمة الاسلامية ليس معتنقا أفكارا مضادة للفكر الذي يراد ايجاده لديه حتى يدرك هذا الفكر الذي يعطى له، ويجري الاصطدام بين الفكرين فيهتدي من هذا الاصطدام الى الفكر الصواب، وانما هو خال من كل فكر من الافكار، ومن أية طريقة من طرق التفكير المنتجة. فهو قد ورث الافكار الاسلامية باعتبارها فلسفة خيالية، تماما كما يرث اليوم اليونان فلسفة ارسطو وافلاطون. وورث الاسلام باعتباره طقوسا وشعائر للتدين، كما يرث النصارى دين النصرانية. وهو في نفس الوقت عشق الافكار الرأسمالية من مجرد مشاهدته نجاحها لا من ادراكه لواقع هذه الافكار، ومن خضوعه لتطبيق احكامها عليه، لا من ادراك انبثاق هذه المعالجات عن وجهة النظر الرأسمالية للحياة. ولذلك بات خاليا من الافكار الرأسمالية تفكيريا، وان كان يخوض غمار الحياة على منهجها، واضحى وخاليا من الافكار الاسلامية عمليا، وان كان يتدين بالاسلام ويدرس افكاره."

انّ من أعظم مشاكل الامة الاسلامية أنها تعيش مرحلة اضطراب فكري شديد. فهي لم تتلقَّ الاسلام عقيدة ونظام حياة ومبدأ شاملا يعالج شؤون الانسان، بل ورثته قصصا وأساطير وافكارا مبهمة. ولولا أنه الحق من ربكم لتركته الى غير رجعة. وهي في نفس الوقت مالت ميلا عظيما لطراز الحياة الرأسمالية بسبب ما رأته من نجاح الغرب.

يمكن القول ان السنين الاخيرة قد أتت بجديد على الامة الاسلامية، وبدأت الامة تصحو من مرحلة الاضطراب الفكري الفظيع الذي لازمها عقودا طويلة.

فالاجيال التي عاشت سنين الخمسينات والستينات والسبعينات، قد ورثت الاسلام افكارا خيالية بعيدة، كأنّها كانت قبل مليون عام. فهي عندما تتحدث عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وعندما تقرأ سيرة عدله وقوته، فانما تتحدث عنه كما تتحدث عن ابي زيد الهلالي، وعن عنترة بن شداد. وبالرغم من الاعجاب الشديد بسيرة الصحابة والتابعين، وقصص البطولات والفتوحات العظيمة، فانها تتلقاها للعبرة كما تقرأ قصص كليلة ودمنة. حتى اصبح افضل النّاس احوالا ينظر الى الصحابة كأنّهم نوع من الملائكة والنماذج مستحيلة المنال. مع انهم كانوا اناسا يأكلون الطعام، ويقتلون ويقتلون، وكان الناس في مكة ينظرون اليهم على انهم ارذل الناس، ثم لما انتصروا وكانوا في اوج القوة والعظمة لم تزد نظرة الناس اليهم على انهم ابطال عدل ودعاة حق. غير انه لم يكن لهم في يوم من تلك الايام قدسية مميزة. فكانت المرأة تدعو على عمر لظنها انه قصر في رعاية شؤونها، وكانت اخرى تحاسبه امام الناس، وكانت تدور النقاشات وتطرح الاعترضات كما يحدث في اية دولة عالمية مع فارق التشبيه.

ونظروا الى دولة الاسلام الاولى وكأنّها اسطورة، او ومضة من نور مضت، ولا يمكن تحقيقها لانّها فوق طاقات العباد. وهذا لا يسمى فكرا ولا تفكيرا بالرغم من ان الامة تعشق الاسلام في داخلها وتشعر انه هو الحق.

والامة في نفس الوقت، لم تقبل على الرأسمالية فتدرس وتناقش عقيدتها وهي فصل الدين عن الحياة، ولم تدرس المعالجات التي انبثقت عن هذه العقيدة والافكار، كالحريات والديمقراطية، ونظام الاقتصاد والمصلحة والبراغماتية، ثم بعد ذلك كلها تبنت الرأسمالية مبدأ وطراز حياة.

بل الذي حدث ان الامة الاسلامية قد هُزمت للمرة الاولى منذ قرون، وزالت دولتها، وابتعدت عن اسلامها، وغابت العقيدة في جهلها، ورأت الامة ان العالم الغربيّ هو المنتصر، وان طراز الحياة الرأسمالية هو الطاغي الظاهر، وبهرتها المدنية وتطور العلوم والاكتشافات التي نتجت عن طريقة التفكير الغربية، فتولّد لدى الامة اعجاب داخلي بهذا المنتصر حتى وان كان مستعمرا.

فهي اليوم، او بعضها على الاقل، وبالرغم من كرههم لامريكا، وبالرغم من معرفتهم بأنها العدو الاول للاسلام والمسلمين، تتحدث باعجاب عن الحريّات الامريكية، وعن البنايات والابراج الامريكية، وعن سهولة الحياة والنظام وطريقة الانتخاب الامريكية.

وهذا الميل والاعجاب تحت وطأة الهزيمة لا يسمى فكرا ولا افكارا ولا طريقة تفكير، بل هو ميل بسبب الهزيمة والجهل. ويهيّج هذا الميل ويذكي ناره ان الامة الاسلامية تسير عمليا في الحياة على منهاج الرأسمالية دون نقاش.

وهذا يجعل من الصعوبة بمكان ان نلفت نظر الامة الاسلامية للاسلام العظيم، ولطريقة التفكير الاسلامية، وللمعالجات الاسلامية. فالامة الاسلامية لا تتبنى فكرا شيوعيا او رأسماليا مضادا للفكر الاسلامي حتى نطرحه عليها فيصطدم بما تحمل من اأفكار، ويحدث الصراع الفكري الذي ينتصر فيها الحق في النهاية.

فالامة ان لم يكن لديها اي فكر مطلقا، او كان لديها فكر مضاد، فطرحت عليها افكار جديدة او مضادة، فهي اما ان تتبناها او ان ترفضها فيحدث الصراع. وفي حال القبول نجاح، وفي حال الرفض والصراع نجاح.

اما عندما يكون لدى الامة افكار جزئية مشوهة، واعجاب داخلي بسبب الهزيمة، وحياة عملية تبعا لافكار مضادة، فانه يصدق عليها انها في مرحلة اضطراب فكري معقد. ولولا ان الاسلام هو دين الحق، ولولا ان الله تعالى قد وعد بحفظه لضاع وغاض في رمال الجهل المتحرك وعلقم والهزيمة منذ عقود.
عبد المعز
عبد المعز بتاريخ Jul 28 2004, 11:08 AM

إقتباس
"أما ميله للا فكار فقد جاوز محاولة التوفيق بين الاسلام وبين الاحكام والمعالجات الرأسمالية، ووصل حد الشعور بعجز الاسلام عن ايجاد معالجات لمشاكل الحياة المتجددة، والشعور بضرورة اخذ الاحكام والمعالجات الرأسمالية كما هي، دون حاجة الى التوفيق، ولا يرى ضيرا في ترك احكام الاسلام، واخذ غيرها من الاحكام، ليتمكن من السير قدما في معترك الحياة مع العالم المتمدن، ويلحق بقافلة الامم الرأسمالية او الشعوب التي تطبق الاشتراكية وتسير نحو الشيوعية، باعتبارها في نظره الشعوب الراقية. واما البقية الباقية من المتمسكين بالاسلام فلديهم نفس الميل للافكار الرأسمالية، ولكنهم لا يزالون يأملون بامكانية التوفيق بينها وبين الاسلام. غير ان هؤلاء المحاولين التوفيق بين الاسلام وغيره لا أثر لهم في معترك الحياة، ولا وجود لهم في المجتمع، اي في العلاقات الدائرة فعلا بين الناس."


وبسبب هذه الاضطراب، وبسبب مظاهر النجاح في الحياة الغربية، وبسبب الميل للافكار الغربية، فلقد انقسمت الامة الى قسمين: احدهما تصور - ولو في داخله - ان الاسلام عاجز عن مجاراة الواقع، وعاجز عن ايجاد حلول لمشاكل الحياة المتجددة. وهذه الفئة من الامة وصلت مرحلة اصبحت تأخذ فيها المعالجات الرأسمالية دون نقاش، ودون ان تبحث في مسألة حلها او حرمتها، بل تأخذها باعتبارها الوحيدة الصالحة لمعالجة مشاكل الحياة، والطريق الوحيد للحاق بركب الامم المتمدنة رأسمالية كانت او اشتراكية.

فأصبح أمرا عاديا - على سبيل المثال - ان يقبل الناس على القروض الربوية والشركات المساهمة دون ان يندى لهم جبين. وأصبح امرا طبيعيا ان تسافر المرأة دون محرم، وان يشارك الناس في الانتخابات الرئاسية، وان يدخل اصحاب العمائم واللحى مجالس الدولة النيابية ووزاراتها. وأصبح طبيعيا ان يحدد النسل وان يعطى الزواج قدسية كاثوليكية، وان ينظر لتعدد الزوجات على انه همجية او في احسن الاحوال عرفا بائدا وممارسة شاذة يستحق فاعلها ان يُنبذ.

لم يعد هذا النوع من الناس يناقش مسألة تعارض هذه المعالجات الرأسمالية مع الاسلام مطلقا، ولا يخطر بباله ان يبحث هذا الامر، بل ويعلن صراحة عندما يناقشه فيه مسلم بأن احكام الاسلام لا مكان لها في هذا الزمان، وبأن الدنيا تغيرت، ويريحون انفسهم بقولهم ان الاسلام ديانة عظيمة، وقواعد عريضة، وان العبرة بالنية، وبعدم ايذاء الاخرين، وبتحقيق القيم بالطريقة التي تناسب العصر، وغير ذلك من الحبوب التي يشترونا من صيدلية الشيطان الرجيم.

واما النوع الثاني من الناس، فهو الموفّقون. وهم الذين بقوا على حبهم للاسلام، وبقوا على تمسكهم بالاسلام، واصروا في سرّهم وعلنهم ان الاسلام هو الحق، ولكنّهم لم يسلموا من لوثة عقدة المهزوم، ولم يسلموا من تزيين الشيطان للمدنية والنجاح الغربي لهم، فلم يسلموا من اعجابهم وميلهم لطراز الحياة الغربية.

فكان الحلّ عندهم في محاولات التوفيق، وانّى لها ان تنجح والفرق بين الاسلام والرأسمالية هو الفرق بين الحق والباطل، وبين المشرق والمغرب، وبين الاسود والابيض وبين الجنة والنار؟!

فكان طبيعيا ان لا تجد محاولاتهم للتوفيق هذه صدى في جنبات المجتمع، ولا لونا في علاقات المجتمع، وفي حيزا في الافكار المطروحة في المجتمع.

فكان كل يوم يطلع علينا مفكر بكتاب مثل "اشتراكية الاسلام" او "ديمقراطية الاسلام" او ما شابه من الاسماء والعنواين الفارغة من كل محتوى، اللهم سوى تأكيد الهزيمة، وتأكيد الاعجاب، والاستخذاء امام افكار الكفر الغربية والشرقية.

وباختصار، فان من مآسي الامة الاسلامية أنها قد ورثت الاسلام طقوسا دينية وافكارا فلسفية واساطير للعبرة والحكمة، وانها قد زين لها الشيطان فمالت واعجبت بطراز الحياة الرأسمالية، وانها تمارس حياتها وفقا للمبدأ الرأسمالي بسبب الحكام العملاء والمفكرين المهزومين، والاستعمار الغربي بمختلف اشكاله.
عبد المعز
عبد المعز بتاريخ Jan 18 2005, 06:23 AM

إقتباس
بسم الله الرحمن الرحيم، السميع العليم، العفو الكريم، الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن، العزيز الجبار المتكبر، سبحانه كثيرا، وتعالى علوا كبيرا عما يخرصون ويأفكون

والصلاة والسلام على من زار أثره - في هذه الايام - الملايين من المسلمين فسلموا عليه، وذرفوا دموع التقوى والشوق والالم أمام مقامه الكريم

والحمد لله الذي أمدّ في أعمارنا فأرانا سننه التي لا تتبدل، وجبروته التي لا تطال، وبشائر نصره التي لا تتخلف

الحمد له سبحانه لا زال يثبت قلوبنا على دينه، ويبعث الامل وينير ما حوت الشغاف، ثمّ يأجرنا عليها؛ سبحانه من اله كريم

سبحانه لا يحرمنا نعمه بالرغم من ذنوبنا، فرب رجل أتى الذنب تلو الذنب ثمّ تلذذ بطعام شهي من نعم الله، ذاقه بلسانه، وجرى في عروقه، فما سالت له دمعة

سبحانه من عفو كريم، يأخذ عباده بالشدة طورا وباللين اطوارا ليجنبهم عذاب جهنم، ويقربهم اليه زلفى

الحمد له وحده سبحانه في علاه، نعجز يا من تعلم عجزنا ونقصنا واحتياجنا عن ان نوفيك الحمد الذي يجزىء، فنلجأ يا مالك الرقاب الى سعة عفوك ورحمتك، فاللهم انك عفو كريم تحب العفو فاعفُ عنّا يا كريم. آمين.

قرّب الله أبا مالك وأبا الفهد، وسائر الاخوة والاخوات ممن ترسموا سنة الحبيب الحاضر الغائب صلى الله عليه وسلم، وأحبّهم وغفر لهم، وكتبهم في المقبولين، ورفعهم فوق الذين كفروا، وسلطهم على أعدائه اعداء الهدى والنور، رجالا للدولة، واذرعا لها تحمل الرسالة الى ما طلعت عليه الشمس وما غربت عنده. آمين.

وبعد يا أحباب محمد صلى عليه الله وسلم، سنستأنف قريبا ان شاء الله، التعرض لافك الموتى الديمقراطيين الرأسماليين عن نظام الاقتصاد، هذا الافك الذي أشقى البشرية، وحول العباد الى عبيد لحفنة من الجبارين في الارض لا تقتصر على عصابة البيت الابيض، وحوّل الحرائر الى جوارِ تباع وتشترى في دكاكين الفضائيات وبيوت العار والشوارع وغيرها من اسواق النخاسة الديمقراطية.

حريّ بنا ان نعرض لهذا الافك العظيم فنبين بطلانه، ونكشف عن هذا الشيطان مواد التجميل التي يتخفى خلفها، كما فعل نبينا صلى الله عليه وسلم حين تعرض لافكار الكفر وما نتج عنها من علاقات جائرة في مكة.

وحريّ بمن سعى لسعادة الدارين ان يستحضر دائما أن هذا البحث في نظام الاقتصاد الديمقراطي، وان خلا من آية أو حديث، وان خلا من استغفار او ذكر، الا انّه طاعة يراد منها رضى الله تعالى، واقتداء بمحمد صلى الله عليه وسلم لمن أحبه. فلا بدّ من استحضار العلاقة مع الله، واستشعار الملائكة واجنحتها الدافئة الحنونة.

نسأل الله تعالى العونّ على تكملة ما بدأنا، والعفو على ما قصرنا وما أعلنّا وما أسررنا، والاجر والجنة. آمين.
عبد المعز
عبد المعز بتاريخ Jan 28 2005, 12:27 PM

إقتباس
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله حمدا مُتقبلا برحمته وسعة عفوه، والصلاة والسلام على ناقل رسالته بكل حرص وامانة، الذي بلّغها فأتمّ التبليغ، وكابد دونها ما تنوء بحمله الراسيات والجاريات، اللهم اجزه عنّا خير ما جزيت به رسولا ارستله، او عبدا قرّبته، او ملَكا كرّمته؛

فانه قد ترك لنا بيضاء ناصعة نقية، نظرنا من خلالها الى ما يتحكم في ارضك من افكار الديمقراطية والرأسمالية في هذه الايام، فاذا بها حضارة مهترئة اشقت الانسانية

وانطلقنا مما ارسلته به من كلمات مضيئة خالدة، فتبينّا ان ما زين الشيطان للناس في الديمقراطية ما هو الا العفن الاخضر، والسمّ الزؤام الذي آذى البشر والشجر والحجر وحتى طبقات الهواءالسفلى والعليا

يا ربّ انهم قد اضلوا كثيرا، وأضروا كثيرا، واستكبروا كثيرا، فأعنّا يا قيوم السماوات والاراضين على ان نبين للناس ما نزّل اليهم، وان نأخذ بأيديهم من ضيق الرأسمالية الى سعة الاسلام، وأن نبيّن لهم فساد الرأسمالية، ونور الاسلام، وان نقيم واياهم دولة تحكم بشرعك، وتطبق الانظمة التي أمرت بها لتستقيم الارض، وتشرق بنور الاسلام من جديد. آمين.

نستأنف واياكم - اخوة الاسلام، ومن شاء من بقية الافكار والاديان - استعراض مقدمة كتاب "النظام الاقتصادي في الاسلام"، وندعوا من يدعون من دون الله لان يجمعوا امرهم، ثم ليأتوا صفا، ليناقشوا هذه الافكار بكل صدق قبل ان يأتيهم الاجل، او يأتيهم العذاب بغتة وهم لا يشعرون؛ فان لله سننا لا تتبدل، قد أزف أوانها، فقربت الجنة، وسعرت النار، وكثرت الاشارات الواضحة.

سنستأنف من صفحة 19 في الطبعة الرابعة ان شاء الله.


"واذا استعرضنا النظام الاقتصادي في المبدأ الرأسمالي نجد ان الاقتصاد عندهم هو الذي يبحث في حاجات الانسان ووسائل اشباعها، ولا يبحث الا في الناحية المادية من حياة الانسان. وهو يقوم على ثلاثة أسس:

أحدها - مشكلة الندرة النسبية للسلع والخدمات بالنسبة للحاجات، أي عدم كفاية السلع والخدمات للحاجات المتجددة والمتعددة للانسان. وهذه هي المشكلة الاقتصادية التي تواجه المجتمع لديهم.

ثانيها - قيمة الشيء المنتج، وهي أساس الابحاث الاقتصادية وأكثرها دراسة.

ثالثها - الثمن، والدور الذي يقوم به في الانتاج والاستهلاك والتوزيع، وهو حجر الزاوية في النظام الاقتصادي الرأسمالي."



من المشهور عن هذا المبدأ الرأسماليّ انه مبدأ فردي، يقدّس الفرد ويجعله فوق كل شيء، من الناحية النظرية على الاقل. ولهذا فلقد حرصت هذه الحضارة الشاذة على توفير الحريات المطلقة للافراد فردا فردا: كحرية العقيدة، وحرية الرأي، وحرية التملك، والحرية الشخصية.

غير أنّه حين نستعرض الاسس التي يقوم عليها نظام الاقتصاد عندهم نجد انهم اهملوا مسألة الفرد ايّما اهمال، فهم وان نظروا سابقا الى المجتمع على انه مجموعة من الافراد، الا انهم في ابحاثهم الاقتصادية يهملون فردية هؤلاء الافراد اهمالا تاما.

فالبحث عندهم في مجموع الحاجات عند الافراد، وليس في حاجات الفرد فردا فردا. أي أنهم يبحثون في مجموع الحاجات في المجتمع من جهة، وفي وسائل اشباعها من جهة أخرى.

فمثلا يقوم الأكلة عندهم باجراء الاحصاءات والدراسات في مجتمع ما، فيتوصلون الى ان هذا المجتمع بحاجة الى مائتي الف سيارة، ومليوني هاتف خلوي خلال هذا العام. وهذه تسمى الحاجات.

ويتناول البحث الاساسي عندهم من الجانب الاخر مسألة وسائل الاشباع، وهي السيارات والهواتف في هذا المثال. فيقبلون على دراسة تطويرها وانتاجها وتكلفته, وعلى تسويقها لتلبية حاجة الاسواق.

اي الان البحث يتعلق بمجموع الحاجات من جهة، وبوسائل اشباعها في الجهة الاخرى. ولا حديث، ولا مكان، ولا عبرة للفرد نفسه هل تمّ اشباع حاجته الفردية ام لا.

فالفكرة الاساسية عندهم ان التركيز يجب ان يكون على الانتاج وتكثيره وتقليل تكاليفه، وعلى مجموع الحاجات وتقديرها. ويظنّون حسب رأيهم ان النجاح في هاتين الناحيتين كفيل باشباع الحاجات بأرفع مستوى ممكن.

وهذه الحضارة الديمقراطية، وان كانت لا تنكر وجود خالق مدبر لهذا الكون، وان كان كثير من افرادها يدخلون الكنائس ودور العبادة، الا ان انظمتها الاقتصادية لا تبحث مطلقا في الحاجات الروحية والمعنوية هل تحتاج الى اشباع ام لا. بل يبحثون في الناحية المادية فقط من حياة الانسان، ولا يهملون حاجة مادية مهما صغرت، حتى وصل بهم الامر الى صناعة الاعضاء التناسلية البلاستيكية بالاحجام المطلوبة، وصناعة كل ما يحتاجه الانسان لاشباع حاجاته المادية البحتة مهما كانت شاذة.

وباختصار فان نظام الاقتصاد الغربي يبحث في حاجات الانسان، وفي وسائل اشباعها، ولا يبحث الا في الحاجات المادية. فكان طبيعيا ان يقوم على الاسس الثلاث المشهورة: الندرة النسبية، والنظرة الى القيمة، وجهاز الثمن.

وهذه الاسس الثلاث هي ما سيكون موضوع بحثنا في المقاطع التالية، ثم ستكون موضوع محاكمة فكرية اسلامية لنبيّن حكم الله فيها، ورأي الاسلام الصحيح بدلا منها، ونقيم الحجة فنُعذر في الذين كفروا، والذين ظلموا، وعشاق الظلام. لذلك فانّي أعزم على من اراد البحث معنا ان يستمر فيه الى النهاية حتى نبين الحقيقة، والنور الذي انزله الله الينا، والذل والفقر والصغار الذي تعدنا به الحضارة الديمقراطية، وانظمتها الرأسمالية.

وحتى يبقى هيكل البحث متصورا، فلا بأس من اعطاء فكرة سريعة مختصرة عن هذه الاسس.

فأما مشكلة الندرة النسبية، فهي ان حاجات الانسان التي تحتاج الى اشباع غير محدودة. بل هي مختلفة متعددة، متنامية متجددة. بينما نجد ان ما في الارض من مواد خام واراض ووسائل اشباع محدودة. فنظر مفكروا الرأسمالية، ثم نظروا، ثم قدّروا ان الحاجات لطالما كانت، وهكذا ستكون، اكثر من وسائل الاشباع. فنشأت من هنا المشكلة الاقتصادية عندهم، وسموها الندرة النسبية، اي ندرة وسائل الاشباع بالنسبة للحاجات.

واما قيمة الشيء المنتج، فهي النظرة الى الشيء هل له قيمة اقتصادية؟ وهل تقدير هذه القيمة يكون بناء على ما فيها من مادة خام، ام على ما بذل فيها من جهد؟ وهل هذا القيمة متغيرة ام ثابتة، وباختصار: ما الذي يحدد قيمة الشيء المنتج بالنسبة لشخص معين، او بالنسبة لشيء معين؟

وهذا البحث في القيمة وان كان نظريا، وان بدا بعيدا عن واقع النظام الاقتصادي التفصيلي، الا ان له من الاهمية ما له، فلقد بني على هذه النظرة الكثير من الخطوط العريضة التي اثرت عميقا في انظمة الاقتصاد الرأسمالية على اختلاف تشوّهاتها.

وامّا الثمن، فهو قيمة الشيء المنتج بالنسبة للنقود. ولقد اعتبر جهاز الثمن حجر الزاوية في النظام الاقتصادي الرأسمالي لان له وظائف اساسية ضرورية في الحياة الاقتصادية: الانتاج، والاستهلاك، والتوزيع.

فالثمن هو الذي يحدد هل ستنتج هذه السلعة ام لا، وهو الذي يقرر للمستهلك اي السلع سيشتري وايها لا يمكنه شراؤها، وهو بالتالي الذي سيحدد توزيع وسائل الاشباع المحدودة على الحاجات غير المحدودة حسب رأيهم.

اللهمّ انّا نبرأ اليك مما يدعون من دونك، ونبرأ اليك من شركائهم، ومن افكارهم الشاذة المغلوطة،

ونعاهدك بما ارسلت الينا من رسول عزيز عليه ما عنتنا, وبما انعمت به علينا من نعمة الاسلام، وهذا الحزب الذي نظنه حارسا امينا لدينك، ان لا نترك في هذه الارض كلمة تخالف شرعك الا بينا للناس فيها حكمك، وسلطتنا عليها نورك الخالد الذي انزلته الينا، وتعهدت بحفظه الى يوم يبعثون.

اللهم فنسألك بما علمتنا وبما اخفيت عنا من اسمائك العظيمة، ان لا تجعلنا فتنة للذين كفروا، واغفر لنا ربنا انك انت العزيز الحكيم.

اللهمّ واحفظ احبابنا الذين احببناهم فيك من حملة الدعوة الصادعين بالحق، الذين لم يقيموا وزنا في هذا الكون لسواك، وثبت اقدامهم، وثبت افئدتهم، وارفع صوتهم، وبلغ نداءهم، ولا تجعلهم فتنة للذين كفروا والذين ظلموا، بل اجتبيهم واجعلهم فوق الذين كفروا بعز عزيز وذل ذليل. آمين.
عبد المعز
عبد المعز بتاريخ Feb 4 2005, 07:39 AM

إقتباس
مشكـلــــة الـنـــــدرة النسبــيــــــة





"أما مشكلة الندرة النسبية للسلع والخدمات فهي موجودة لكون السلع والخدمات هي الوسائل التي تشبع حاجات الانسان. ذلك أنهم يقولون ان للانسان حاجات تتطلب الاشباع فلا بد من وسائل لاشباعها. أما هذه الحاجات فلا تكون الا مادية بحتة، لأنها اما حاجة محسوسة ملموسة للناس، كحاجة الانسان الى الغذاء والكساء، واما حاجة محسوسة للناس ولكنها غير ملموسة لهم، كحاجة الانسان الى خدمات الطبيب والمعلم. أما الحاجات المعنوية، كالفخر، والحاجات الروحية كالتقديس، فانها غير معترف بوجودها اقتصاديا من قبلهم، ولا محل لها عندهم، ولا تلاحظ حين البحث الاقتصادي.

وأما وسائل الاشباع، فانه يطلق عليها عندهم اسم السلع والخدمات، فالسلع هي وسائل الاشباع للحاجات المحسوسة الملموسة، والخدمات هي وسائل الاشباع للحاجات المحسوسة غير الملموسة. أما ما هو الذي يشبع في السلع والخدمات، فانه في نظرهم المنفعة التي فيها. وهذه المنفعة هي خاصة، اذا توفرت في الشيء جعلته صالحا لاشباع حاجة، ومن حيث ان الحاجة معناها اقتصايا الرغبة، فان الشيء النافع يكون اقتصاديا، كل ما يرغب فيه، سواء كان ضروريا ام غير ضروري، وسواء اعتبره بعض الناس نافعا، واعتبره البعض الاخر مضرا، فانه يكون نافعا اقتصاديا، ما دام هنالك من يرغب فيه. وهذا ما يجعلهم يعتبرون الاشياء نافعة من الوجهة الاقتصادية ولو ان الرأي العام يعتبرها غير نافعة او مضرة. فالخمر والحشيش هي اشياء نافعة عند الاقتصاديين اذ يرغب فيها بعض الناس. وعلى ذلك ينظر الاقتصادي الى وسائل الاشباع، اي الى السلع والخدمات باعتبارها حاجة، بغض النظر عن اي اعتبار آخر، اي ينظر الى الحاجات والمنافع كما هي، لا كما يجب ان تكون. فينظر الى المنفعة من حيث كونها تشبع حاجة، ولا يتعدى هذه النظرة. فينظر الى الخمر من حيث كونها لها قيمة اقتصادية، لانها تشبع حاجة لافراد، وينظر الى صانع الخمر باعتباره يؤدي خدمة، من حيث كون هذه الخدمة لها قيمة اقتصادية، لانها تشبع حاجة لافراد."
عبد المعز
عبد المعز بتاريخ Mar 18 2005, 12:16 PM

إقتباس
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله حمد محمد، وصلى عليه الله وسلم، حمدا يتجدد ما سبح بحمده شجر او حجر، او طير او بشر، حمدا يبقى بعد الممات، ويوم الحساب، ويخلد خلود المؤمنين في جنات النعيم، ولن يوفيه ما يستحق جلال وجهه وعظيم سلطانه، فنلجأ يا قيوم السماوات والارض الى سعة عفوك، وعظيم رحمتك، وعجيب كرمك. آمين.

قلنا ان الكفار الديمقراطيين ينظرون الى مجموع حاجات الانسان من جهة، والى مجموع الوسائل المادية التي تشبعها من جهة اخرى، وأنهم لا يبحثون الا في الحاجات المادية فقط. طبعا هم لا ينكرون وجود حاجات معنوية وروحية عند الانسان، ولكنّهم لا يعتبرونها من الناحية الاقتصادية، ولا يعتبرون ان لها اية قيمة او اية علاقة بأبحاثهم الاقتصادية.

ونكاد نقول ان الاساس عند هؤلاء الكفار الديمقراطيين هو الوسائل المادية للاشباع وليس الحاجات. وأحب ان الفت النظر الى ان كلمة الوسائل او وسائل الاشباع لا تعني كيفية الاشباع ولا تعني أساليب الاشباع، بل تعني الاشكال المادية التي تُشبع حاجة.

فعندما يقولون انهم يبحثون في الحاجات ووسائل اشباعها، لا يعني انهم يبحثون في الحاجات وكيفية اشباعها، بل يبحثون في مجموع الحاجات وتقديرها من جهة، وفي الاشكال المادية - او الثروة المادية ان شئتم - التي تشبع هذه الحاجات.

أما الحاجات فهي لا تعدو - عندهم - ان تكون حاجة لشيء مادي محسوس يشغل حيزا ويمكن لمسه باليد كحاجة الانسان الى الرغيف او الهاتف او السيارة، او ان تكون حاجة لامر مادي محسوس غير ملموس كحاجة الانسان الى خدمات الطبيب او خدمات المهندس.

وأما الحاجات المعنوية كحاجة الانسان الى الفخر، او حاجاته الى الشعور بالعزة والامان والمنعة، او حاجته الى الشعور بالكرامة، وكذلك حاجة الانسان الى التقديس، فهي حاجات لا ينكرونها مطلقا، ولكنهم لا يبحثون بها، ولا يعترفون بها من الناحية الاقتصادية؛ ذلك ان وسائل اشباعها ليست سلعا، ولا تسمى منتجا، ولا قيمة اقتصادية لها، ولا علاقة لها بالابحاث الاقتصادية مطلقا. ولذلك لا يعتبرونها عند النظر في الحاجات، ولا يعتبرونها عند النظر في وسائل الاشباع، ولا يجدون لها مكانا في ابحاثهم.

هذه نظرتهم الى حاجات الانسان. وأما نظرتهم الى وسائل اشباع هذه الحاجات، فانهم يقولون ان وسائل اشباع هذه الحاجات نوعان: اما ان تكون اشياء محسوسة ملموسة تشغل حيزا وهي السلع، واما ان تكون وسائل محسوسة غير ملموسة لا تشغل بالضرورة حيزا وهي الخدمات.

وهذا المصطلح - السلع والخدمات - نجده يتكرر كثيرا في الابحاث الاقتصادية عندهم، وفي نشراتهم الاقتصادية، ومقالاتهم، لانه يعني جميع وسائل الاشباع المادية، ومن غاب عنه بيت القصيد فانه يعني الثروة التي يسيل لها لعاب الديمقراطيين، ويعني السلطة والسطوة لمن يسيطر على انتاج وتسويق هذه الوسائل، ويعني امكانية استخدام الناس عبيدا وجوار من قبل العصابات التي تسيطر على هذه الوسائل.

ولقد نظروا الى ان الخاصية التي جعلت هذا الشيء سلعة او خدمة لها قيمة انما هي كونها تشبع حاجة، اي تلبي رغبة. فالحاجة عندهم هي الرغبة. بمعنى ان كل شيء او خدمة يوجد من يرغب بها فان لها قيمة اقتصادية، وتسمى سلعة او خدمة.

وينظرون الى انه لا علاقة لكون هذه السلعة ضرورية للناس ام لا، او ان هذه الخدمة نافعة للناس ام لا، او ان هذه الوسيلة لها تأثير على الشكل الذي سيكون عليه المجتمع ام لا. فهذه الامور لا علاقة لها بالاقتصاد مطلقا. فكل وسيلة مرغوبة لها قيمة اقتصادية سواء أأغضبت بعض الناس ام لا، وسواء أقبل بها بعض الناس ام لا.

لذلك اعتبروا ان الخمر سلعة لانه لها قيمة اقتصادية حيث ان ثمة من يرغب بها، فتدخل في دراساتهم للحاجات، وتدخل في دراساتهم للسلع، وفي ابحاث الثروة والدخل الاهلي والصادرات والواردات. فلا يعنيهم مطلقا مسألة انها سلعة مضرة ام لا، او ان من الناس من يعارضها ام لا.

وهنا احب ان اشير الى ان العالم الديمقراطيّ قد ادخل الكثير من الترقيعات على النظام الاقتصادي الرأسماليّ حين اصطدم بارض الواقع. وذلك كمنع الدول للمخدرات والحشيش والدعارة مع انها سلع يوجد من يرغب بها حسب فهمهم. لكنّ المدقق يجد ان هذا المنع انما هو خلاف الاصل، وانما هو ترقيع ليطول عمر الدولة، وانما هو تشريع مؤقت، او حادث لا يغير الفكرة الاساسية المزروعة في اعماقهم، والمرتبطة بحب التملك والشره والنهم. ولذلك فانه لا مانع عندهم من الغاء هذه القوانين الترقيعية اذا احتاج الامر او قصرت بهم الوسائل.

فبعض الدول مثلا منعت الخمر في فترة من الفترات، وفرضت العقوبات الصارمة عليها، لكنّها عادت فالغت تلك القوانين، واكتفت بمنعها خلال قيادة السيارة او الوظيفة.

وكثير من الدول منعت اعمال الدعارة، ثم ما لبثت ان اجازتها وجعلت لها بيوتا خاصة، وفرضت على العاهرات ومدراء سوءاتهنّ ضريبة القيمة المضافة، وضريبة دخل، وضمانا اجتماعيا. كما فرضت عليهنّ فحوصات طبية اشبه ما تكون بالفحوصات البيطرية التي يجرونها على الشاة والبعير خوفا من انتشار الامراض الشائعة.

وكذلك يتردد في الآونة الاخيرة مقولات بان الحشيش مادة لا تضر كالهيروين، وانه يمكن ان تباع وتشترى ضمن حدود معينة. اضف الى كل ذلك ان اجهزة المخابرات في البلاد الديمقراطية - كأمريكا - لا زالت تجري صفقات المخدرات والسلاح الضخمة وترعاها، وتستخدم مردوداتها وادواتها في اعمالها القذرة.

فلا يوجد مانع مبدئي عند الديمقراطيين من اعتبار اية سلعة او خدمة ذات قيمة اقتصادية ما دام هناك من يرغب بها. بل على العكس تماما، فالمبدأ عندهم يجعل قيمة اقتصادية لكل ما يُرغب به. هذا هو الاساس عندهم، وهذا هو الحاصل في بلادهم، وكل ما يخالف ذلك ترقيعات اقتضتها ظروف معينة لا تلبث ان تتغير.

اللهم انّا نبرأ اليك مما يقولون، ومما يخرصون، ونسألك الهنا يا قيوم السماوات والارض علما نافعا، ولسانا ذاكرا، وقلبا خاشعا، وعملا متقبلا، وفكرا ثابتا، وجيشا مكبرا حامدا، وخليفة تحبه وتنصره راشدا، واجعلنا من جنده المخلصين، نحمل راية نبيك، وونطلق بها الى العالم لننقذه من دنس الرأسمالية وتخريص الديمقراطية. آمين.
عبد المعز
اقتباس مداخلة الاخ سيف الحق بتاريخ Mar 18 2005, 01:12 PM

إقتباس
أخوتي الكرام
تعريجا على ما قدمه الأخ الكريم عبد المعز أعزه الله فقد شاهدت قبل أيام تحقيقا صحفيا خطيرا يبحث عن السلع التي انتهت صلاحيتها ، وتحديدا عن اللحوم ( وهي اخطر من غيرها لسرعة فسادها وما يمكن أن تنتقل من أمراض )
أثبت التقرير المصور بالكاميرا الخفية في مستودعات أكثر من شركة تغليبف وسوبر ماركت أن اللحوم الطازجة المعروضة والتي تنتهي مدة صلاحيتها عادة خلال يوم أو انتهت فعلا ، يعاد تغليفها لتعرض على الزبائن بتاريخ جديد ومدة صلاحية جديدة .
ليس هذه هي المشكلة ، فأمر الغش معلوم عند أصحاب الرأسمالية الجشعة فلا غرابة
الغريب أنهم عندما عرضوا هذه القضية على أصحاب الشأن من وزارة التموين والبلديات والمدعي العام وغيرهم صرح أحدهم بما يفيد ، إن هذه السلع إذا أتلفت تؤدي إلى خسارة هذه الشركات وبالتالي إلى إضعاف الإنتاج ، وتعريض العمال للطرد ، وفي هذا إرهاق للدولة على كافة الأصعدة ، وأخبر أن هذه القضية معلومة لدى أصحاب القرار السياسي ولكنهم يغمضون كلتا العينين عنها لتفادي اضطراب في الوصع الاقتصادي ، وخاصة ما ستتحمله الدولة من خسائر .

أرأيتم إلى أي حد نزل مستوى الإنسانية عندهم ليصبح رقما في سجب الدوائر ، مولود ومتوفي ، وأنفق كذا وربح كذا ، وكلف الدولة كذا ، فإن كانت أرقامه بالأسود كما يقولون ( يعني ربح ) عدوه إنسانا ، وإن كانت بالأحمر ( يعني خسارة ) جعلوه أقل من البهيمة.

ولا حول ولا قوة إلا بالله
ابو الفهد
بارك الله اخي الحبيب عبد المعز...

كنت قد فكرت بنقل الموضوع كاملاً... وقد اجلت الامر الى يوم اخر....

فها انت قد قمت به بارك الله بك...

وسنواصل معك اخي عبد المعز بإذن الله...

بارك الله بك وبجهودك...
حامل دعوة
http://www.alokab.com/forums/index.php?showtopic=288
عبد المعز
"هذه هي طبيعة الحاجات عندهم، وهذه هي طبيعة وسائل اشباعها، فالاقتصادي الرأسمالي لا يهتم بما يجب ان يكون عليه المجتمع، بل يهتم بالمادة الاقتصادية من حيث كونها تشبع حاجة. ولذلك كانت مهمة الاقتصادي هي توفير السلع والخدمات، أي توفير وسائل الاشباع من اجل اشباع حاجات الانسان، بغض النظر عن أي اعتبار آخر. وبناء على هذا يبحث الاقتصادي في توفير وسائل الاشباع لحاجات الانسان. ولما كانت السلع والخدمات، التي هي وسائل الاشباع، محدودة في نظرهم، فانها لا تكفي لسد حاجات الانسان، لان هذه الحاجات غير محدودة حسب رأيهم. فهناك الحاجات الاساسية التي لا بد للانسان من اشباعها بوصفه انسانا، وهناك عدد من الحاجات التي تزداد كلما ارتقى الانسان الى مرتبة أعلى من مراتب المدنية. وهذه تنمو وتزداد فتحتاج الى اشباعها جميعها اشباعا كليا، وهذا لا يتأتى مهما كثرت السلع والخدمات. ومن هنا نشأ أساس المشكلة الاقتصادية، وهو كثرة الحاجات، وقلة وسائل اشباعها، يعني عدم كفاية السلع والخدمات لاشباع جميع حاجات الانسان اشباعا كليا؛ فتواجه المجتمع حينئذ المشكلة الاقتصادية، وهي مشكلة الندرة النسبية للسلع والخدمات، والنتيجة الحتمية لهذه الندرة هي ان تظل بعض الحاجات اما مشبعة اشباعا جزئيا فقط، او غير مشبعة اطلاقا. وما دام الأمر كذلك فلا بد من قواعد يتواضع عليها أفراد المجتمع لتقرر أي الحاجات ستحظى بالاشباع، وأيها سيكون نصيبها الحرمان، وبعبارة أخرى، لا بد من قواعد تقرر كيفية توزيع الموارد المحدودة على الحاجات غير المحدودة. فالمشكلة عندهم اذن هي الحاجات والموارد، وليس الانسان، أي هي توفير الموارد لاشباع الحاجات، وليس اشباع حاجات كل فرد من الأفراد. ولما كان الأمر كذلك، كان لا بد من أن تكون القواعد التي توضع، هي القواعد التي تضمن الوصول الى أرفع مستوى ممكن من الانتاج، حتى يتأتى توفير الموارد، أي حتى توفر السلع والخدمات لمجموعة الناس لا لكل فرد منهم. ومن هنا كانت مشكلة توزيع السلع والخدمات مرتبطة ارتباطا وثيقا بمشكلة انتاجها. وكان الهدف الاسمى للدراسات الاقتصادية هو العمل على زيادة ما يستهلكه مجموع الناس من السلع والخدمات، ولهذا كانت دراسة العوامل، التي تؤثر في حجم الانتاج الأهلي، تحتل مكان الصدارة بين جميع الموضوعات الاقتصادية؛ لأن البحث في زيادة الانتاج الأهلي من أهم الأبحاث لمعالجة المشكلة الاقتصادية، ألا وهي الندرة في السلع والخدمات بالنسبة للحاجات. اذ انهم يعتقدون أنه لا يمكن معالجة الفقر والحرمان الا عن طريق زيادة الانتاج. فعلاج المشكلة الاقتصادية التي تواجه المجتمع انما يكون بزيادة الانتاج."
عبد المعز
بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ومن أحبه ووالاه، ونستغفر الله العظيم اذ نتحدث عن الرأسمالية ودنسها بعد ان ابتدأنا بذكره وحمده. ولكنّها دراسة يراد بها وجهه الكريم وتمكين دينه العظيم،

فنسأله سبحانه العفو والعافية والمعافاة في الدين والدنيا والآخرة، وان يهيء لنا من لدنه فرجا عاجلا قريبا، ونصرا مؤزرا مبينا، تداس فيه افكارُ الديمقراطية واهلُها الى غير رجعة، ويرفع فيه دينُه الى المنعة والرّفعة. آمين.

تبيّن ان الحاجة عند الرأسماليين تعني الرغبة، وانّهم قد نظروا الى ان الانسان لا يَشبع، بمعنى انّ حاجاته متعددة متجددة لا تنتهي. فلم تكن الثلاجة قبل مائتي عام جزءا أساسيا من بيت الزوجية، ثمّ اصبحت اليوم حاجة لا يستغنى عنها، وهكذا كلّما اشبعت حاجة من حاجت الانسان ظهرت حاجات.

ثمّ انّهم نظروا الى السلع والخدمات - وهي وسائل الاشباع - فقالوا انّها محدودة، وأقلّ من ان تشبع جميع الحاجات.

فتفتّقت اذهانهم عن حلّ اعتبروه مثاليا عادلا: زيادة الانتاج، والوصول به الى ارفع مستوى ممكن. اي الوصول الى انتاج كميات اكبر بجودة افضل.

واعتبروا انه مهما ازداد الانتاج وكثر، فلا يمكن ان يشبع الحاجات جميعها، فستبقى دائما حاجات غير مشبعة مطلقا، وحاجات مشبعة بشكل جزئي فقط. فلا يمكن بحال من الاحوال ان يصبح عند كل فرد طائرة خاصة، وسيارة، وهاتف نقّال، وقصر مشيد.

فأي الحاجات ستشبع؟ وأيّها لن تشبع مطلقا؟ وأيّها ستشبع جزئيا؟

والحلّ مرة اخرى ان يزداد الانتاج الى الحد الاعلى، وان توضع قيم اجتماعية تحدد كيفية توزيع السلع والخدمات القليلة نسبيا على الحاجات الهائلة غير المنتهية.

فالمشكلة اذن هي مجموع الحاجات ومجموع وسائل الاشباع، ونركّز على كلمة مجموع. أي أنهم لا ينظرون الى كل فرد بعينه، ولكن ينظرون الى مجموع الحاجات. فتُجرى الدراسات والاحصائيات والتوقعات على المجتمعات لمعرفة مقدار الحاجات التي ستطرأ عندها خلال سنة او سنتين مثلا. فيقولون - على سبيل المثال - ان البلد الفلانيّ سيحتاج خلال السنتين القادمتين الى مليوني هاتف نقّال.

والحلّ عندهم دائما هو زيادة الانتاج وتوفير هذه السلع بالكمية الاكبر. ولا ينظرون مطلقا الى انّ هذه المليونين قد توزعت على فئة من محتاجيها دون فئات، فبعض العائلات ستمتلك عشرة هواتف، وبعضها لن تمتلك هاتفا واحدا.

وكما أسلفنا، فبالرغم من ان هذا المبدأ الديمقراطيّ مبدأ فرديّ يقدس الفرد وينظر الى المجتمع على أنّه مجموعة من الافراد، الا انه في مسألة الحاجات ووسائل اشباعها يهمل الفرد اهمالا تاما، وينظر الى ان القيم الاجتماعية - وهي الثمن بالدرجة الاولى - هي التي ستكفل توزيع الموارد على الحاجات.

فهم لا يعنون مطلقا بما يجب ان يكون عليه المجتمع، بل يعنون باشباع كل حاجة تطرأ بشكل جماعي، ويعنون بتوفير السلع والخدمات التي تشبع هذه الحاجات

وهم كذلك لا يعنون بالفرد بل يعنون بمجموع الحاجات من ناحية رقمية

ولذلك كانت دراسات الدخل الاهلي، او الناتج القومي الاجمالي، من اهم الدراسات التي لا يستغني عنها الاقتصادي الديمقراطي. والدخل الاهلي هو بالصورة البسيطة مجموع ما ينتجه المجتمع مقسّما على عدد الافراد، او يكتفى بذكر الدخل الاجمالي دون تقسيمه على الافراد، ويقارن بالدخل الاجمالي في السنة السابقة لمعرفة اذا ما كان هناك اشارات الى حدوث نمو اقتصادي ام لا.

فيقال مثلا ان البلد الفلاني أنتج في العام الماضي بما يعادل مليون جنيه، وان عدد سكانه نصف مليون، فيكون الدخل الاهلي للفرد الواحد جنيهين اثنين. ولا يهتمّ الاقتصادي الرأسمالي بمسألة ان كل فرد من افراد المجتمع قد امتلك بالفعل جنهين اثنين ام لا، بل انّه يعلم يقينا انّ هذا الدخل هو بأيدي فئات قليلة من المجتمع، ولكنّ هذا ليس هو بيت القصيد بالنسبة له

بيت القصيد للاقتصادي الديمقراطي هو مجموع الدخل الاجمالي، ومجموع الحاجات الاجمالي، لا اكثر ولا أقل.

وبناء على نظرتهم لطبيعة الحاجات وكثرتها، وطبيعة وسائل الاشباع وقلتها، فقد ظهر في الفكر الديمقراطي الرأسماليّ أخدود عريض عميق غاية في الاهمية، وغاية في الخطورة. هذا الاخدود شكّل الاقتصاد عندهم بشكل لا يمكن تغييره، وادخله في دهاليز ومتاهات لا يمكن الخروج منها.

فلقد اعتبروا ان مشكلة التوزيع - اي توزيع السلع والخدمات على الحاجات - مرتبطة ارتباطا وثيقا بمشكلة انتاجها. وسنأتي على تفصيل ذلك لاحقا ان شاء الله.
عبد المعز
وأما قيمة الشيء المنتَج فهي تعني درجة أهميته، اما بالنسبة لشخص معين، واما بالنسبة لشيء آخر، ففي الحالة الأولى يطلق عليها اسم قيمة المنفعة، وفي الحال الثانية يطلق عليها اسم قيمة الاستبدال. وقيمة منفعة الشيء تتلخص في أن (قيمة منفعة اية وحدة من شيء واحد تقدر بمنفعته النهائية، أي بمنفعة الوحدة التي تشبع أضعف الحاجات)، وهذا ما سموه نظرية (المنفعة النهائية او الحدّية). أي أن المنفعة لا تقدر بحسب وجهة نظر المنتِج، فتقدر بتكاليف انتاجها؛ لانّها حينئذ تكون قد روعيت فيها وجهة نظر العرض فقط دون الطلب، ولا تقدر بحسب وجهة نظر المستهلِك، فتقدر بمقدار ما فيها من منفعة، ومن شعور بالحاجة الى هذه المنفعة، مع ملاحظة عامل الندرة، لأنها حينئذ تكون روعيت فيها وجهة نظر الطلب فقط دون العرض. وانما يجب ان تراعى فيها وجهة نظر العرض والطلب معا، فتؤخذ منفعتها عند آخر حد تشبع فيه الحاجة - عند آخر حد من اشباعها، أي تؤخذ قيمة الرغيف عند آخر الجوع لا عند أوله، وفي وقت توفر الخبز عاديا في السوق، لا في وقت ندرته. هذه هي قيمة المنفعة. أما قيمة الاستبدال فانها خاصّة، اذا توفرت في الشيء جعلته صالحا للاستبدال، ويعرفونها بأنها قوة الاستبدال للشيء بالنسبة لغيره، فقيمة استبدال القمح بالنسبة للذرة تقدر بكمية الذرة التي يجب التنازل عنها للحصول على وحدة من القمح. ويطلق على قيمة المنفعة اسم المنفعة فقط، ويطلق على قيمة الاستبدال اسم القيمة فقط.
فتح روما
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

أكمل أخى الكريم عبد المعز دام فضلك نحن متابعون شرحك ، جعله الله فى ميزان حسناتك .
مؤمن1
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخي عبد المعز لماذا اوقفت الموضوع , ارجو ان تكمل بارك الله فيك ,
وان لم تستطع لاي سبب فهل هناك موقع اخر تنصح به لنفس الموضوع وينطلق من نفس الثوابت الاسلاميه .
ثم هل هناك رابط لكتاب "النظام الاقتصادي في الاسلام `` اما الرابط الموجود فللا سف لا استطيع فتحه . شكرا لك استاذنا الفاضل .
اللهم عجل بقيام دولة الخلافه لتطبق النظام الاقتصادي في الاسلام ولتدك الباوند والدولار , وليرى العالم عدل الاسلام, وحسن التوزيع والعيش الرغد , والرفاهيه الحلال لكل المسلمين , اللهم اجعلنا من جنودها يا الله , اللهم امين
عبد المعز
آمين.

ان شاء الله نستأنف قريبا
عبد المعز
بسم الله الرحمن الرحيم، العلي العظيم، الكامل، علام الغيوب

والحمد لله غفار الذنوب، والصلاة والسلام على من اشتاقت لرؤيته القلوب، وعلى آله واصحابه واحبابه والذين التزموا محجته معتزين مستبشرين لا يقيمون في هذا الكون وزنا الا لما جاء به مبلغا عن ربه سبحانه.

قلنا ان النظام الاقتصادي الرأسماليّ الكافر يقوم على ثلاثة اسس: الندرة النسبية، ونظرية القيمة، وجهاز الثمن، وان الاقتصاد الرأسمالي هو الذي يبحث في حاجات الانسان ووسائل اشباعها، ولا يبحث الا في الحاجات المادية فقط.

وتحدثنا عن الندرة النسبية وقلنا ان معناها - حسب فهم الديمقراطيين الكفار - هو ان حاجات الانسان غير محدودة، بل هي متعددة متجددة، بينما وسائل اشباعها من سلع وخدمات هي محدودة. وهي دائما اقل من ان تشبع جميع الحاجات عند جميع البشر. فنشأت بسبب ذلك مشكلة عدم الاشباع او الاشباع الجزئي، وهو ما سمّوه بالندرة النسبية: اي ندرة السلع والخدمات مقابل الحاجات.

ولقد تفتقت اذهانهم عن عمّا ظنّوه حلا لهذه المشكلة وقطعوا به، وهو زيادة الانتاج

وامّا الاساس الثاني وهو القيمة فالمقصود به قيمة الشيء المنتَج. ومعنى قيمة الشيء المنتج - عندهم - درجة اهميته اما بالنسبة لشخص معين او بالنسبة لشيء آخر.

ففي الحالة الاولى تكون القيمة هي قيمة منفعة سلعة معينة بالنسبة للشخص وسموها قيمة المنفعة او المنفعة فقط. ولقد وضعوا نظرية لهذه القيمة سمّوها بنظرية المنفعة الحدية او نظرية المنفعة النهائية.

ومعناها ان قيمة الشيء بالنسبة لشخص معين لا يجوز ان يحددها الشخص بناء على حاجته للشيء او نظرته للشيء او رغبته بالشيء فقط، لاننا في هذه الحالة نكون قد اخذنا قيمتها من وجهة نظر الطلب فقط، ونكون قد اهملنا مسألة العرض، ومسألة الانتاج وتكلفته وسياساته، اي نكون قد اهملنا وجهة نظر المنتِج.

والحل - حسب نظرية المنفعة الحدية - هو ان نقيس قيمة الشيء المنتَج حين توفره عاديا في الاسواق، وفي حالة ان الحاجة اليها عادية او ضعيفة، وليس في حالة ان الحاجة اليها قوية.

اي لا تترك مسألة تحديد قيمة الرغيف مثلا لصاحب المخبز وحده، ولا تترك كذلك لجائع مشرف على الهلاك فيقدرها باكثر من قدرها، بل تقدر قيمة الرغيف في حال توفره عاديا في الاسواق، عند اضعف الحاجات لا اشدها.

وقد اعتبروا بذلك انهم قد راعوا وجهة نظر المستهلك والمنتج معا، اي الطلب والعرض معا.

وامّا قيمة الاستبدال فهي خاصّة، اذا توفرت في الشيء جعلته صالحا للاستبدال بشيء آخر. وتعريفها عندهم: قوة الاستبدال للشيء بالنسبة لغيره.

فالصوف مثلا فيه خاصية الاستبدال، فيمكن استبداله بالحرير او بالخضروات او بالذهب او بالنفط. وقيمة الاستبدال تشير الى كمية الصوف اللازمة للحصول على طن من الحرير مثلا.
عبد المعز
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله كثيرا، وسبحانه وتعالى علوا كبيرا، بكرة وأصيلا، وله الحمد من قبل ومن بعد، وفي السماوات والارض. والصلاة والسلام على من ابتعثه ربه بالحق، خاتما للنبيين، وشاهدا ومبشرا ونذيرا، وعلى آله وأصحابه، وأحبابه. آمين.

بين الشيخ شارحا ناقضا ما يقوله الديمقراطيون الشرهون الذين لا يشبعون في مسألة القيمة فقال:


"والاستبدال انما يتم بوجود بدل للسلعة او الخدمة مواز لها، أو قريب منها في القيمة. ومن هنا كان لا بد من بحث القيمة عند الاقتصاديين الرأسماليين، لأنها أساس الاستبدال، ولأنها هي الصفة التي يمكن قياسها، ولانها هي المقياس الذي تقاس به السلع والخدمات، وتميز به الأعمال المنتجة من الأعمال غير المنتجة. ذلك ان الانتاج هو ايجاد المنفعة، أو زيادتها، وهو يتم بأعمال، فللتمييز بين هذه الأعمال من حيث كونها منتجة أو غير منتجة، ولمعرفة أيها أكثر انتاجية من الآخر، لا بد من مقياس دقيق للمنتجات والخدمات المختلفة. وهذا المقياس الدقيق هو القيم الاجتماعية للمنتجات والخدمات المختلفة. أو بعبارة أخرى هو ذلك التقدير الجماعي للعمل الذي يبذل، أو الخدمة التي تؤدى، وقد أصبح هذا التقدير أمرا ضروريا، لأن الانتاج على ذمة الاستبدال قد حل في الجماعات الحديثة محل الانتاج على ذمة الاستهلاك، فأصبح كل فرد يستبدل اليوم انتاجه كله او معظمه، بأشياء أخرى كثيرة أنتجها غيره من الناس. وهذا الاستبدال انما يتم بوجود بدل للسلعة او الخدمة، فلا بد من تقدير قيمة للسلعة حتى يتم استبدالها. ولذلك كانت معرفة القيمة: ما هي؟ أمرا ضروريا للانتاج، وأمرا ضروريا للاستهلاك، أي أمرا حتميا لاشباع حاجات الانسان بوسائل الاشباع."


هل من شارح لهذه الفقرة؟ هل من سائل عن جزئية فيها؟ هل من شيء غامض فيها؟
عابد الرحمن
نحن نتابع ما تكتبه هنا يا شيخ عبد المعز، أكمل أكمل يرحمك الله


فكل كلمة تكتبها لها وزنها عند الله، فما كان لله فسيبقى
أبو الدرداء
هل من شارح وموضح ومبين للفقرة؟؟؟
ابو الفهد
إقتباس(عبد المعز @ Feb 14 2006, 01:14 PM)
وتحدثنا عن الندرة النسبية وقلنا ان معناها - حسب فهم الديمقراطيين الكفار - هو ان حاجات الانسان غير محدودة، بل هي متعددة متجددة، بينما وسائل  اشباعها من سلع وخدمات هي محدودة.  وهي دائما اقل من ان تشبع جميع الحاجات عند جميع البشر.  فنشأت بسبب ذلك مشكلة عدم الاشباع او الاشباع الجزئي، وهو ما سمّوه بالندرة النسبية:  اي ندرة السلع والخدمات مقابل الحاجات.

ولقد تفتقت اذهانهم عن عمّا ظنّوه حلا لهذه المشكلة وقطعوا به، وهو زيادة الانتاج
*


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله فالق الحب والنوى مخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي...
والصلاة والسلام على رسوله الكريم


احببت ان نقف على خطورة هذه الفكرة, وان نقف على افرازات الفكر الرأسمالي العفن.. ذاك الفكر الذي هو سر ما تعانيه البشرية من شقاء وهو لغز الفقر والجوع الذي حل بكثير من الشعوب منذ ان نادى به اصحابه الى يومنا هذا.

ففكرة الندرة النسبية, قد تبدو للبعض انها فكرة بسيطة, على الرغم انها جرت باصحابها الى اسوء اشكال التفكير, واحط انواع التخيلات, وجعلتهم يفكرون في ابادة شعوب كاملة, وقتل الملايين من البشر هنا وهناك, لظنهم ان ما على هذه الارض لا يكفي حاجات البشر, واخذوا يروجون لعمليات حسابية بشرية, بعيدة كل البعد عن حقيقة ما جعل الله في هذه الارض وعليها من خيرات. تلك الحسابات التي ادعى اصحابها ان تزايد العدد السكاني على هذه الارض اكبر بكثير من قدرة زيادة السلع بزيادة الانتاج.

لذلك تجد من مفكريهم امثال (مالتوس) يروج الى افكار فاسدة, ترعرعت في عقيدة نتنة, عقيدة كانت شجرتها خبيثة, تلك العقيدة التي عمتهم ان لهذا الكون خالق, خلقهم وخلق السموات وخلق الارض,فكما عمتهم عن وجود الرحمن الرحيم الملك القدوس العزيز الجبار الرزاق الكريم, فإنها عمتهم ايضا انه هو فالق الحب والنوة مخرج الحي من الميت, ومخرج الميت من الحي...

سبحانه... انى يؤفكون,

﴿إِنَّ اللّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ

وننقل لكم بعض ما يقوله عدو الله وعدو البشرية (مالتوس) عن كتاب "نظرة في أسس الاقتصاد الرأسمالي" (للاخ الفاضل محمد فتحي سليم) بنظريته الشهيرة, حيث يقول هذا اللعين: إن قدرة الإنسان على التناسل أكبر من قدرة الأرض على إنتاج ما يلزم لبقائه . ولذلك خلص (مالتوس) إلى أن نسبة تزايد السكان تختلف عن نسبة تزايد الطعام ؛ فالسكان يتزايدون في نظره – عند انعدام العوائق – بمتوالية هندسية ، أي يتزايدون بمقدار الضعف كل (25) عاما . بينما تتزايد المواد الغذائية – عند انعدام الموانع – بمتوالية حسابية ؛ أي بالكمية نفسها في المدة نفسها ، فكأن نسبة التزايد تكون كما يلي :
السكان -1 2 4 8 16 32 64 128 256
المواد الغذائية -1 2 3 4 5 6 7 8 9

فالسكان يرتفعون إلى 16 مثلا في قرن ، بينما لا ترتفع المواد الغذائية في المدة نفسها إلا خمسة أمثلة . وخلص مالتوس بعد ذلك إلى ما يسمى (قانون الضرورة) الذي يعالج هذه المشكلة ليتم التعادل تلقائيا بين القوتين .

وتفصيل ذلك : أن الإنسان لا يمكن أن يعيش بلا طعام ، فإذا تزايد عدد السكان بنسبة أكبر من نسبة تزايد الطعام ، فلا بد أن تتدخل الطبيعة ، وتفعّل قانون الضرورة ، فتحدث المجاعات وتنتشر الأوبئة ، وتضعف صحة المواليد ، وتقوم الحروب ، مما يخفض عدد السكان إلى الحد الذي تسمح به المواد الغذائية .

فكأن التعادل يتم تلقائيا عن طريق التغيرات في معدل الوفيات الشيء الذي لا يتوقف على إرادة الإنسان – فهو إذن يواجه حل مشكلة عدم التعادل بين السكان والمواد الغذائية من ناحية العنصر البشري ، لا من ناحية المواد الغذائية .

إذن هم يرون اللجوء إلى اتخاذ الإجراءات السلبية مشاركة في علاج المشكلة الاقتصادية . فقالوا بضرورة وجود الحروب ، وبضرورة اللجوء إلى الزواج في سن متأخرة ، وبضرورة التقليل من النسل ، إما باللجوء إلى الخطيئة بالإبقاء على نسبة ضئيلة من المواليد ، وإزهاق حياة النسبة الأكثر عند الولادة بطرق ملتوية ، وإيعازات خفية . ثم اللجوء إلى توزيع موانع الحمل ، بالمجان والتشجيع على استعمالها ولو ببذل مكافآت للتقليل من المواليد ، وبخاصة بين الأسر الفقيرة وفي المجتمعات المتخلفة ، والدول النامية . كما أنهم يرون أن الطبيعة لها دور هام في انتشار الأوبئة وفتك الأمراض .

وهناك عوامل أخرى تساعد على حل المشكلة من جانب سلبي ، منها الكوارث الطبيعية كالزلازل ، والفيضانات ، والأعاصير ، وموجات العواصف الثلجية ، وموجات الحر القاتلة ، كل هذه عوامل مساعدة – في نظرهم – على حل المشكلة الاقتصادية بالتقليل من النمو السكاني المتسارع
.

انتهى النقل,,




فعقيدتهم الفاسدة عَمَتهُم عن وجود خالق هذا الكون, وعَمَتهُم عن قدرته سبحانه, وساقتهم الى جحيم الدنيا كما ستسوقهم الى جحيم الاخرة.
﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ


وهذا بعكس عقيدة الاسلام, التي هي هدى ونور, التي تجعل المسلم يؤمن بأن الرزق من عند الله, وانه سبحانه هو الرزاق الكريم, الذي يرزق الجنين في بطن امه, ويرزق الاسماك في قاع البحر, ويرزق النملة تحت الصخر, والدودة تحت الارض, ويرزق الطير في السماء, تغدوا خماصاً, و تعود بطانا, مصرف الرياح, ومنزل المطر, محيي الارض بعد موتها.... سبحانه..

وهذا الامر ورد بعشرات الآيات ان لم تكن المئات..
منها قوله تعالى

﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاء وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاء يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ
وقوله عز من قائل
﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاء كَيْفَ يَشَاء وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ

سبحانه لا اله الا هو..

دعونا نسرد غيرها من الآيات ونتدبرها:

﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ


﴿قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ

﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ

﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ


﴿اللّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاء وَيَقَدِرُ وَفَرِحُواْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ مَتَاعٌ

﴿إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا

﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْءًا كَبِيرًا

﴿وَكَأَيِّن مِن دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ

﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ

﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ

﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْقَوِيُّ العَزِيزُ

﴿وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاء مِن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ

﴿.... وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا

﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ

لا اله الا هو الرزاق الكريم ....

نعم هذه هي عقيدة المسلم, وهي تكفي لوحدها بان لا يفكر المسلم ما يفكر الرأسماليين الانذال, من نهب لثروات البلاد الكثيرة, وسفك لدماء بل والتفكير بإبادة كاملة للشعوب.

وانه وان كانت فكرة الندرة النسبية يمكن نسفها من ناحية عقلية, بكونها تخالف الواقع, وبكونهم لم بفرقوا بين حاجات الانسان الاساسية وحاجاته الكمالية, الا انه كان لا بد من لفت النظر الى عقيدة المسلم التي لا تجعله يفكر بمثل هذه الافكار العفنة, بل لا تخطر على باله للحظة من اللحظات. لان عقيدته كلمة طيبة كشجرة طيبة اصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي اكلها كل حين باذن ربها.

والله تعالى اعلى واعلم



نعتذر من اخي وحبيبي عبد المعز على هذا الاستئناف لما قد تم شرحه.
عبد المعز
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، الرحمان الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم الانبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه، وأحبابه الى يوم الدين، وجزى الله اخوة الاسلام كلّ خير على مساهماتهم ومشاهداتهم قربة الى الله، وغفر لهم اذ يلبسونني ثوبا غير ثوبي. آمين.

كنّا قد ذكرنا ان الاقتصاد الرأسمالي يقوم على ثلاثة أسس: الندرة النسبية، والقيمة، والثمن.

وفي معرض الحديث عن القيمة ذكرنا انها تعني - عندهم - درجة اهمية الشيء بالنسبة لشخص معين او لشيء معين. وهي في الحالة الاولى تسمّى قيمة المنفعة او المنفعة، وفي الحالة الثانية تسمى قيمة الاستبدال، وغالبا عندما يقولون القيمة فقط يعنون قيمة الاستبدال.

وقالوا ان قيمة الاستبدال هي خاصّة اذا توفرت للشيء جعلته صالحا للاستبدال، وعرّفوها بانّها قوة الاستبدال للشيء بالنسبة لغيره.

وأصل الاستبدال انّ الناس كانوا يعتمدون في اشباع حاجاتهم على ما ينتجون بأنفسهم، فكان الانتاج يقوم على ذمّة الاستهلاك. أي يزرع الزارع ما يحتاج من غذاء، ويربّي ما يحتاج من الحيوانات والطيور، فيأكل مما ينتج، ويلبس مما ينتج ويبني بيته بقوته الذاتية وهكذا.

الا ان المسألة تغيرت بالتدريج شيئا فشيئا، فأصبح الانتاج - في المجتمعات الحديثة - يتمّ على ذمة الاستبدال لا الاستهلاك. فالانسان اليوم لا يستطيع ان ينتج بنفسه هاتفه النقال، وطعامه، وشرابه، وملابسه، وحاسوبه، ولا يستطيع ان يبني بيته منفردا. بل الذي يحدث ان الفرد ينتج سلعا او خدمات محددة ليستبدل بها ما يحتاج من سلع وخدمات أخرى.

غير انّ الاستبدال - كما يشيرون - لا يمكن ان يتمّ الا بوجود سلعة او خدمة مقابلة مساوية تقريبا لقيمة المنتَج المراد استبداله، والا فلن يكون استبدال، اي ان المنتِج لن يقتنع ولن يتخلّى عن منتوجه مقابل منتوج اقل قيمة.

ومن هنا كان بحث قيمة الاستبدال امرا في غاية الاهمّية عندهم فهي أساس الاستبدال، فلا يكون استبدال بغيرها

وهي كذلك الصفة التي يمكن قياسها في المنتجات، فنقول ان صاع التمر يعادل صاعي قمح، او ضعفيهما من الشعير، وهكذا. فهو صفة او خاصة في الشيء يمكن قياسها بالارقام.. بشكل محدد.. واضح.

وكذلك فانّه يمكن تمييز الاعمال المنتجة من الاعمال غير المنتجة بالنظر الى قوة الاستبدال في هذه المنتجات. كيف؟! لانّ الانتاج معناه القيام بأعمال لايجاد منفعة معينة كخدمة الطبيب، او القيام باعمال لزيادة منفعة شيء معين كالصائغ يلمّع الذهب ويجعله خاتما. فالذهب فيه منفعة ابتداء، ولكنّ عمل الصائغ قد زاد هذه المنفعة. وكالحداد يصنع من الحديد بابا فهو زاد منفعة الحديد بعمله، وكذلك النجار والخياط.

فكيف لنا ان نحدد ان عمل هذا النجار منتج او غير منتج؟ نافع او غير نافع؟ لا بد من مقياس دقيق واضح لهذه الاعمال. والجواب عندهم يكمن في نظرة المجتمع عامّة الى قوة الاستبدال في هذا المنتَج وهذا العمل. هل هو مرغوب ام غير مرغوب؟ ان كان مرغوبا فبأية قوة وبأية درجة؟ فيقاس بقوة استبداله بغيره من السلع.

ويلاحظ هنا قولهم ان التقدير يكون جماعيا لا فرديا، فلا تؤخذ حالة واحدة للتقدير، بل الحديث عن التقدير الجماعي.

فهذا البحث في القيمة - كما يفهمون - يعتبر امرا ضروريا لازما للانتاج وللاستهلاك. لازما للانتاج: حتى يعرف المنتج هل يستمر في عمله هذا ام لا. فان كان التقدير الجماعي لمنتجاته ايجابيا استمر في انتاجه وتابعه والا فلا. ولازما للاستهلاك: حتى يتمكن المستهلك من تملك هذا المنتج او الخدمة بما يساويها من منتجات وخدمات اخرى يمتلكها ابتداء.

وعليه كانت معرفة القيمة امرا لازما لاشباع حاجات الانسان بتملكه لوسائل الاشباع استبدالا.
ابو بلال
السلام عليكم
من عنده النظام الاقتصادي في الاسلام على شكل وورد ، وله اجر ان شاء الله
عابد الرحمن
إقتباس(عبد المعز @ Jun 11 2005, 03:46 PM)
وأما قيمة الشيء المنتَج فهي تعني درجة أهميته،
*



الكلام هنا عن قيمة الشيء المنتج، فما بال الأشياء غير المنتجة في نظرتهم؟
أبو ايمن
بسم الله الرحمن الرحيم[/ALIGN]
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته اما بعد
اخواني اخواتي انا سررت بوجودكم معنا ومراسلة الموقع واحب أن تراسلوا مواقع أخرى مثل :-
الناقد الاعلامي [color=skyblue][/color][ALIGN=center]
المستعن بالله
بســم الله الـرحمــن الرحيــم
إقتباس(ابو بلال @ May 16 2006, 03:29 PM) *
السلام عليكم
من عنده النظام الاقتصادي في الاسلام على شكل وورد ، وله اجر ان شاء الله

وعليكــم السـلام ورحمة الله وبركاتـه..
كيف حالك إن شاء الله دائمــاً بخير ؟
أنا عضو جديد وأتمنى أن أستفيد وأفيد حتى ينضج ثمار ما نحصده
الكتاب معي وأي كتاب آخر للحزب معي والحمد لله على الورد أو الأكروبات , أتمنى منك أن تعطيني بريدك الإلكتروني حتى يتسنى لي أن أرسله إليك وشكراً
المستعن بالله
بســم الله الـرحمــن الرحيــم

السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،

أخواني في الله هل أحد عنده كتاب (سوسيولوجيا الاقتصاد الإسلامي) للدكتور محمود الخالدي على الورد أو الأكروبات ويفضل أن يكون على الورد .

وشكراً
المستعن بالله
بســم الله الـرحمــن الرحيــم

السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين , أما بعد :
في كتاب النظام الإقتصادي في الإسلام للشيخ النبهاني قال في مبحث الإقتصاد :
<وعليه، كان من الخطأ الفادح جعل الاقتصاد موضوعاً واحداً يبحث على اعتباره شيئاً واحداً. لأنّه يؤدي إما إلى الخطأ في إدراك المشاكل الاقتصادية المراد معالجتها، وإما إلى سوء فهم العوامل التي توفر الثروة، أي توجدها في البلاد.>
أريد أن أعرف بعض أمثلة من الأبحاث الخطأ التي نتجت عن الخلط بين العلم والنظام
وشكراً
خليفة
إقتباس(عبد المعز @ May 16 2006, 09:52 AM) *
فهذا البحث في القيمة - كما يفهمون - يعتبر امرا ضروريا لازما للانتاج وللاستهلاك. لازما للانتاج: حتى يعرف المنتج هل يستمر في عمله هذا ام لا. فان كان التقدير الجماعي لمنتجاته ايجابيا استمر في انتاجه وتابعه والا فلا. ولازما للاستهلاك: حتى يتمكن المستهلك من تملك هذا المنتج او الخدمة بما يساويها من منتجات وخدمات اخرى يمتلكها ابتداء.

وعليه كانت معرفة القيمة امرا لازما لاشباع حاجات الانسان بتملكه لوسائل الاشباع استبدالا.


أخي الكريم عبد المعز، أعزك الله بطاعته:

ما الذي يترتب خطأ فهمهم للقيمة؟

أهو مجرد حصر الدافع للإنتاج بكونه لتحصيل قيمته المادية؟ فإن لم تكن هناك قيمة مادية للشيء المنتج فلا ينتجونه؟

أم هو وجود واقعين للقيمة عندهم: قيمة منفعة، وقيمة استبدال؟

ثم جرهم هذا إلى نسيان قيمة المنفعة، وحصر بحوثهم ودراساتهم وقوانينهم بقيمة الاستبدال؟


أم أنه في إعطاء العقل صلاحية تقدير القيمة بالنسبة لحاجة المجموع إليه؟ دون الشرع؟

أم غير ذلك.. جملة تساؤلات أخي الكريم لتجلية الموضوع وبلورته بارك الله فيكم.
خليفة
إقتباس(المستعن بالله @ Mar 28 2009, 04:49 PM) *
أريد أن أعرف بعض أمثلة من الأبحاث الخطأ التي نتجت عن الخلط بين العلم والنظام
وشكراً


أولاً: حصر المشكلة في كونها في عدم كفاية الموارد لحاجات البشر، فركزوا أبحاثهم وقوانينهم على زيادة الإنتاج وزيادة الثروة، وأغفلوا البحث في التوزيع، وإيجاد نظام عادل للتوزيع.

ثانياً: فكرة الدخل القومي، أو الدخل الأهلي، ودخل الفرد في البلد، أي مجموع إنتاج هذا البلد في عام مقسوماً على عدد سكانه، بغض النظر هل حصل كل فرد على نصيبه المفترض الناتج من القسمة، أم أن أكثر الثروة أخذها الجشعون والرأسماليون، وأكثر الناس بقوا جائعين.

ثالثاً: انصباب بحوثهم على كيفية زيادة الثروة وزيادة الإنتاج، ولذلك لو أخذت أي إحصائية اقتصادية عندهم لأي بلد، لوجدتهم يقولون إن ناتجه أو دخله القومي هو كذا، وزاد ناتجه القومي هذا العام عن العام الماضي بنسبة كذا. وانظر هذه الأيام نتيجة الأزمة المالية أن الناتج في أكثر البلدان سيقل بنسبة كذا أو كذا.

رابعاً: المعالجات الحالية للأزمة المالية تدل كلها على بحثهم في علم الاقتصاد، لا في النظام، بدليل أنهم يأخذون الضريبة من الشخص العادي أو الفقير ليقيلوا عثرة الغني وصاحب الشركة الرأسمالية الضخمة، ومن ذلك أيضاً ضخ السيولة في الأسواق لتستمر الأسواق في حركتها برأيهم، واستمرار الإقراض والربا لإيجاد الحركة السوقية.

وغيرها كثير أخي الكريم.
خليفة
إقتباس(عابد الرحمن @ May 30 2006, 06:06 AM) *
الكلام هنا عن قيمة الشيء المنتج، فما بال الأشياء غير المنتجة في نظرتهم؟


هل تقصد المواد الخام قبل معالجتها لتصبح صالحة للانتفاع؟

أم تقصد نظرتهم لعدم الإنتاج بعامة؟

عناية الله
السلام عليكم
اين انتم
لماذا انقطع الموضوع؟؟؟؟
ازيدونا بارك الله فيكم
ابو جهاد المقدسي
*** هدية آي و َكِتاب *** النظام الاقتصادي في الاسلام .. .




بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ

وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ

وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ

وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ

إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ *

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سورة القصص ﴿٧٧﴾
ـــــــ
Tanzil.info


*** هدية آي وَ كِتاب *** النظام الاقتصادي في الاسلام .. .
احمد123
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،

هل من مكمل لهذا الخير يرحمكم الله

المجتهد
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،
اخي عبد المعز اكمل مابدأت به يرحمك الله
.
Invision Power Board © 2001-2012 Invision Power Services, Inc.