المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
شبهة حول حد الردة
منتدى العقاب > ديوان الخلافة > قسم أنظمة المجتمع > نظام العقوبات
ابو شجاع
يستدل البعض في انكاره لحد الردة بالاية التالية :

﴿ وَقَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُواْ بِالَّذِيَ أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُواْ آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (72) ال عمران

وهنا تفسير الاية من كتاب مفاتيح الغيب للأمام الرازي

اعلم أنه تعالى لما حكى عنهم أنهم يلبسون الحق بالباطل أردف ذلك بأن حكى عنهم نوعاً واحداً من أنواع تلبيساتهم، وهو المذكور في هذه الآية وههنا مسائل:

المسألة الأولى: قول بعضهم لبعض {﴿ آمِنُواْ بِالَّذِيَ أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ } ويحتمل أن يكون المراد كل ما أنزل وأن يكون المراد بعض ما أنزل.

أما الاحتمال الأول: ففيه وجوه الأول: أن اليهود والنصارى استخرجوا حيلة في تشكيك ضعفه المسلمين في صحة الإسلام، وهو أن يظهروا تصديق ما ينزل على محمد صلى الله عليه وسلم من الشرائع في بعض الأوقات، ثم يظهروا بعد ذلك تكذيبه، فإن الناس متى شاهدوا هذا التكذيب، قالوا: هذا التكذيب ليس لأجل الحسد والعناد، وإلا لما آمنوا به في أول الأمر وإذا لم يكن هذا التكذيب لأجل الحسد والعناد وجب أن يكون ذلك لأجل أنهم أهل الكتاب وقد تفكروا في أمره واستقصوا في البحث عن دلائل نبوته فلاح لهم بعد التأمل التام، والبحث الوافي أنه كذاب، فيصير هذا الطريق شبهة لضعفة المسلمين في صحة نبوته، وقيل: تواطأ اثنا عشر رجلاً من أحبار يهود خيبر على هذا الطريق.

وقوله { ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } معناه أنا متى ألقينا هذه الشبهة فلعل أصحابه يرجعون عن دينه.



الوجه الثاني: يحتمل أن يكون معنى الآية أن رؤساء اليهود والنصارى قال بعضهم لبعض نافقوا وأظهروا الوفاق للمؤمنين، ولكن بشرط أن تثبتوا على دينكم إذا خلوتم بإخوانكم من أهل الكتاب، فإن أمر هؤلاء المؤمنين في اضطراب فزجوا الأيام معهم بالنفاق فربما ضعف أمرهم واضمحل دينهم ويرجعوا إلى دينكم، وهذا قول أبي مسلم الأصفهاني ويدل عليه وجهان الأول: أنه تعالى لما قال:
{﴿ إِنَّ الَّذِينَ ءامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ءامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ }
[النساء: 137] أتبعه بقوله
{ ﴿بَشّرِ الْمُنَـافِقِينَ }
[النساء:138] وهو بمنزلة قوله
{ ﴿وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوا ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَـاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤن }
[البقرة: 14] الثاني: أنه تعالى اتبع هذه الآية بقوله { ﴿وَلاَ تُؤْمِنُواْ إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ } فهذا يدل على أنهم نهوا عن غير دينهم الذي كانوا عليه فكان قولهم { ﴿آمنوا وَجْهَ النَّهَارِ } أمر بالنفاق.





الوجه الثالث: قال الأصم: قال بعضهم لبعض إن كذبتموه في جميع ما جاء به فإن عوامكم يعلمون كذبكم، لأن كثيراً مما جاء به حق ولكن صدقوه في بعض وكذبوه في بعض حتى يحمل الناس تكذيبكم له على الإنصاف لا على العناد فيقبلوا قولكم.



الاحتمال الثاني: أن يكون قوله {﴿ آمِنُواْ بِالَّذِيَ أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُواْ آخِرَهُ } بعض ما أنزل الله والقائلون بهذا القول حملوه على أمر القبلة وذكروا فيه وجهين الأول: قال ابن عباس: وجه النهار أوله، وهو صلاة الصبح واكفروا آخره: يعني صلاة الظهر وتقريره أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي إلى بيت المقدس بعد أن قدم المدينة ففرح اليهود بذلك وطمعوا أن يكون منهم، فلما حوله الله إلى الكعبة كان ذلك عند صلاة الظهر قال كعب بن الأشرف وغيره {﴿آمِنُواْ بِالَّذِيَ أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ } يعني آمنوا بالقبلة التي صلّى إليها صلاة الصبح فهي الحق، واكفروا بالقبلة التي صلّى إليها صلاة الظهر، وهي آخر النهار، وهي الكفر الثاني: أنه لما حولت القبلة إلى الكعبة شق ذلك عليهم، فقال بعضهم لبعض صلوا إلى الكعبة في أول النهار، ثم اكفروا بهذه القبلة في آخر النهار وصلوا إلى الصخرة لعلّهم يقولون إن أهل الكتاب أصحاب العلم فلولا أنهم عرفوا بطلان هذه القبلة لما تركوها فحينئذ يرجعون عن هذه القبلة.



المسألة الثانية: الفائدة في إخبار الله تعالى عن تواضعهم على هذه الحيلة من وجوه الأول: أن هذه الحيلة كانت مخفية فيما بينهم، وما أطلعوا عليها أحداً من الأجانب، فلما أخبر الرسول عنها كان ذلك إخباراً عن الغيب، فيكون معجزاً الثاني: أنه تعالى لما أطلع المؤمنين على تواطئهم على هذه الحيلة لم يحصل لهذه الحيلة أثر في قلوب المؤمنين، ولولا هذا الإعلان لكان ربما أثرت هذه الحيلة في قلب بعض من كان في إيمانه ضعف الثالث: أن القوم لما افتضحوا في هذه الحيلة صار ذلك رادعاً لهم عن الإقدام على أمثالها من الحيل والتلبيس .

انتهى النقل

فما قولكم فيمن يقول بأن يهود اعلنوا اسلامهم ثم كفروا ولم يقم رسول الله بتطبيق حد الردة عليهم

هل يقوم احد الاخوة بالتوضيح وجلاء المسألة للضرورة

بارك الله فيكم
المهتدي بالله
حكم المرتد

الرأي السائد في الفقه الإسلامي هو قتل المرتد عن الإسلام ـ رجلاً أو امرأة ـ مما قد يقال معه: أنه لا يتفق مع ما تقرر من حرية العقيدة الدينية وعدم الجبر على البقاء في عقيدة لا يؤمن بها صاحبها.
ونجيب عن ذلك بالجوابين التاليين:
أولاً: ، أن من الواضح أن قتل المرتد لا يمكن أن يكون عقوبة على الفكر في ذاته وتركه للدين الإسلامي، بدليل أن غير المسلمين من اليهود والمسيحيين الأصليين قد كفل لهم الإسلام حرية العقيدة وحمايتها، من غير إكراه ولا تضييق. ويتعين حينئذ أن يكون هذا القتل عقوبة على الخيانة الكبرى والمكيدة الدينية التي قام بها المرتد حين أدعى الدخول في الإسلام زوراً وبهتاناً ثم أعلن خروجه منه قصداً للإساءة إليه، والطعن فيه، وانضم إلى صفوف أعدائه الماكرين الذين يحاربونه بجميع الوسائل، ومنها الدعاية أو ما اصطلح على تسميته في العصر الحاضر بالحرب النفسية والمعنوية.
وهذا هو ما يقرره القرآن الكريم ويحكيه عن اليهود في صدر الدعوة الإسلامية، إذ كانوا يتخذون من إعلان الدخول في الإسلام، والانضمام ـ نفاقاً ـ إلى صفوفه، ثم المسارعة إلى الخروج منه، وسيلة للكيد والأضرار بالدعوة الإسلامية، ومحاولة لصد الناس عن الأيمان به، ولا خراج المسلمين منه ورجوعهم عنه.
يقول الله تعالى: (وقالت طائفة من أهل الكتاب أمنوا بالذي أنزل على الذين أمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون، ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم، قل أن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم، قل أن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم) (سورة آل عمران/ 72-73).
ويُروى في سبب النزول عن ابن عباس أن عبد الله بن الصيف وعدي بن زيد والحارث بن عوف، قال بعضهم لبعض: تعالوا نؤمن بها انزل على محمد وأصحابه غدوة، ونكفر به عشية، حتى نلبس عليهم دينهم، لعلهم يصنعون كما نصنع، فيرجعون عن دينهم فأنزل الله تعالى: (يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون، وقالت طائفة من أهل الكتاب..) (سورة آل عمران/71-72).
كما يُروى أن بعض أهل الكتاب قالوا: أعطوهم الرضا بدينهم أول النهار واكفروا آخره فأنه أجدر أن يصدقوكم ويعلموا أنكم قد رأيتم فيها ما تكرهون، وهو أجدر أن يرجعوا عن دينهم.
ثم يُروى أن أحبار قرى عربية ـ وكانوا اثني عشر ـ قال بعضهم لبعض: ادخلوا في دين محمد أول النهار، وقولوا: نشهد أن محمداً صادق، فإذا كان آخر النهار فاكفروا وقولوا أنا رجعنا إلى علمائنا وأحبارنا فسألناهم فحدثونا أن محمداً كاذب وأنكم لستم على شيء، وقد رجعنا إلى ديننا، فهو أعجب إلينا من دينكم، لعلهم يشكون فيقولون: هؤلاء كانوا معنا أول النهار فما بالهم؟! بل أنهم فعلوا ذلك ولم يقفوا عند القول فقط، فقد روى ابن جرير أن بعض اليهود صلوا مع النبي صلاة الصبح وكفروا آخر النهار، مكراً منهم ليروا الناس أن قد بدت لهم منا الضلالة بعد أن كانوا قد اتبعوا1.
يقول الإمام محمد عبده: هذا النوع الذي تحكيه الآية من صد اليهود عن الإسلام مبني على قاعدة طبيعية في البشر، وهي أن من علامة الحق ألا يرجع عنه من يعرفه، وقد فقه هذا هرقل صاحب الروم، فكان مما سأل عنه أبا سفيان من شئون النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عندما دعاه إلى الإسلام: هل يرجع عنه من دخل في دينه، فقال أبو سفيان: لا. وقد أرادت هذه الطائفة أن تغش الناس من هذه الناحية ليقولوا: لو لا أن ظهر لهؤلاء بطلان الإسلام لما رجعوا عنه، بعد أن دخلوا فيه، وأطلعوا على بواطنه وخوافيه إذ لا يعقل أن يترك الإنسان الحق بعد معرفته ويرغب عنه بعد الرغبة فيه بغير سبب فأن قيل: أن بعض الناس قد ارتدوا عن الإسلام بعد الدخول فيه رغبة لا حيلة ولا مكيدة كما كاد هؤلاء فماذا نقول في هؤلاء؟ والجواب عن هذا يرجع إلى قاعدة أخرى، وهي أن بعض الناس قد يدخل في الشيء رغبة فيه لاعتقاده أن فيه منفعة له، لا لاعتقاده أنه حق في نفسه، فأذا بدا له في ذلك ما لم يكن يحتسب وخاب ظنه في المنفعة فانه يترك ذلك الشيء.

ثم يقول: ويظهر لي أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما أمر بقتل المرتد إلا لتخويف أولئك الذين كانوا يدبرون المكايد لإرجاع الناس عن الإسلام بالتشكيك فيه، لأن مثل هذه المكايد إذا لم يكن لها أثر في نفوس الأقوياء من الصحابة الذين عرفوا الحق ووصلوا فيه إلى عين اليقين، فأنها قد تخدع الضعفاء كالذين كانوا يعرفون بالمؤلفة قلوبهم، وبهذا يتفق الحديث الآمر بذلك مع الآيات النافية للإكراه في الدين والمنكرة له.. وقد أفتيت بذلك كما ظهر لي..."2.

نعم لا يكاد يوجد مسلم حقيقي يرتد عن دينه بعد أن ذاق حلاوته وسمو مبادئه، سواء أكان إسلامه أصلياً أم طارئاً، واستقراء الحوادث قديماً وحديثاً يؤيد ذلك.
ولا تثور قضايا الردة ـ في العصر الحاضر ـ إلا بالنسبة لصورة أخرى من صور الخداع والتحايل، ففي بعض البلاد الإسلامية لوحظ أن بعض الناس يعلنون إسلامهم، لدنيا يصيبونها، أو امرأة يتزوجونها، أو يطلقونها، فيعلن أحدهم الإسلام حتى يطلق زوجته التي لا يسمح له دينه بطلاقها، أو رغبة في الزواج بامرأة لا يسمح لها دينها بالزواج منه مع البقاء على دينه، أو جريا وراء ميراث، حيث يعتبر اختلاف الدين مانعاً من موانعه بين المسلمين وغيرهم"3.
ويجري العمل قضاء على الاعتداء بهذا الإعلان، عملاً بالظاهر، والله وحده هو الذي يتولى السرائر، فقد روي أن أسامة ابن زيد قتل في ميدان الحرب رجلاً بعد أن قال: لا إله إلا الله، فقال له النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أقتلت رجلاً يقول: لا إله إلا الله، فقال أسامة: لقد قالها تحت حر السيف، فقال الرسول: هلا شققت عن قلبه؟
وهؤلاء يتخذون الأديان هزواً ولعباً إذ يستمرون على ولائهم لدينهم الأصلي، ثم يعلنون العودة إليه بمجرد تحقيق أغراضهم وشهواتهم، أو يأسهم من تحققها، آمنين من العقاب على هذا العبث والتحايل4.
ثانياً: أن قتل المرتد حينئذ، وهو عدو للدولة الإسلامية التي تستند إلى الرابطة الدينية الإسلامية بين أهلها، وتظل بلوائها أهل الأديان الأخرى الأصليين ـ لا يتعارض مع الحرية الدينية، كما أن المعاقبة على جريمة الخيانة الوطنية لا يتعارض مع الحرية المكفولة للمواطنين بمقتضى الدساتير، ففي الحرية التزام بالنظام العام الذي تقوم عليه الدولة وعدم الخروج عليه5.
9- هذا ومن أظهر الأدلة على سماحة الإسلام وكفالته لحرية العقيدة، وعدم الإكراه والإعنات فيها، ما شرعه من إباحة الزواج بالمرأة الكتابية غير المسلمة، في قوله تعالى: (اليوم أحل لكم الطيبات، وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم، وطعامكم حل لهم، والمحصنات من المؤمنات، والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم...)6.
وفي هذا أسمى أنواع السماحة والحرية الدينية، يقول الشيخ محمد عبده "أباح الإسلام للمسلم أن يتزوج الكتابية نصرانية كانت أو يهودية، وجعل من حقوق الزوجة الكتابية على زوجها المسلم أن تتمتع بالبقاء على عقيدتها، والقيام بفروض عبادتها، والذهاب إلى كنيستها أو بيعتها، وهي منه بمنزلة البعض من الكل، وألزم له من الظل، وصاحبته في العز والذل، والترحال والحل، بهجة قلبه، وريحانة نفسه، وأميرة بيته، وأم بناته وبنيه، تتصرف فيهم كما تتصرف فيه... لم يفرق الدين في حقوق الزوجية بين الزوجة المسلمة والزوجة الكتابية، ولم تخرج الزوجة الكتابية باختلافها في العقيدة مع زوجها من حكم قول الله تعالى: (ومن آياته أن جعل لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها...) فلها حظها من المودة، ونصيبها من الرحمة، وهي كما هي، وهو يسكن إليها كما تسكن إليه، وهو لباس لها كما أنها لباس له، أين أنت من صلة المصاهرة التي تحدث بين أقارب الزوج وأقارب الزوجة، وما يكون بين الفريقين من الموالاة والمناصرة على ما عهد في طبيعة البشر وما أحلى ما يظهر من ذلك بين الأولاد وأخوالهم وذوي القرابة لوالدتهم، أيغيب عنك ما يستحكم من ربط الألفة بين المسلم وغير المسلم بأمثال هذا التسامح الذي لم يظهر عند من سبق ولا فيمن لحق من أهل الدينين السابقين عليه..."7.
هوامش:
---------------------------------
1 تفسير المنار ج‍3 ص333 وتفسير الجلالين ج‍1 ص152 والكشاف ج‍1 ص328. وأقول: أن الدعوة إلى ترك الإسلام سريعاً آخر النهار بعد الدخول فيه أوله، ترجع إلى الخوف من استقرار المتظاهرين بالدخول واستمرارهم مدة كافية بين المسلمين يشاهدون فيها ما هم عليه من الحق والخير، وما يترتب على ذلك من الاقتناع بالعقيدة الإسلامية والأيمان بها.
2 تفسير المنار ج‍3 ص333.
3 انظر في ذلك: الوسيط في أحكام التركات والمواريث للكاتب.
4 ولا علاج لذلك إلا في أحد أمرين: أولهما عدم الاعتداد بإسلام هؤلاء، ما دام يقترن به ما يدل على التحايل والولاء لدينهم الأول وهو ما يراه بعض الفقهاء، وما اتجه إليه مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد في الجمهورية العربية المتحدة إذ قرر في المادة 458 "أن الشخص تكون مسلماً إذا نطق بالشهادتين على وجه قاطع بالدخول في الإسلام غير محتمل للتحايل ولا مقترن بما ينافي الإسلام..." وحينئذ تنقطع حوادث الردة. ثانيهما: العمل برأي جمهور الفقهاء في عقوبة المرتد حماية للعقيدة الدينية الإسلامية من عبث العابثين، وحينئذ لن يعلن الدخول في الإسلام إلا صادق العقيدة والإيمان، وهيهات أن يرتد بعد أن يستظل بلواء الإسلام الذي يزيده إيماناً، وحينئذ تنقطع حوادث الردة أيضاً (وأنظر فلسفة العقوبة في الإسلام للأستاذ الشيخ محمد أبو زهرة ص192 وما بعدها والجريمة والعقوبة في الفقه الإسلامي ص681 وما بعدها).
5 ومن صور الارتداد الذي تضمن الخروج على الدولة الإسلامية ونظامها العام ما حدث من المرتدين في خلافة أبي بكر فقد ارتدوا بصورة جماعية، وأنكروا أحد أركان الإسلام، فامتنعوا عن أداء الزكاة وهي ضريبة الدولة وحق الفقراء ومورد المصالح العامة، واتبع بعضهم من أدعى النبوة كيداً ومحاولة لهدم الدولة الإسلامية، منتهزين فرصة انتقال الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى (وأنظر تاريخ الأمم الإسلامية للخضري ج‍1 ص173).
6 الآية 5 من سورة المائدة. وإذا كان يحل زواج المسلم بالكتابية، فأنه لا يحل زواج الكتابي بالمسلمة، والفرق بين الحالتين أن الزوج المسلم، وهو راعي الأسرة ـ لا يتعرض لعقيدة زوجته وعباداتها، اتباعاً لأحكام دينه، وهو مع هذا يؤمن بعيسى وموسى نبيين قبل مجيء الإسلام، وليس الحال كذلك في الكتابي إذا تزوج المسلمة، فأن عقيدته تقوم على الكفر بالإسلام ونبيه، أليس في شريعته ما يدعوه إلى حماية العقيدة الدينية للمسلمة، بل أن الكتابي لا يسمح له دينه بالزواج بها، فإذا تزوجها كان خارجاً من دينه، ولا دين له، فيكون السماح له بزواج المسلمة سبباً في إيذائها وفتنتها في دينها.
7 الإسلام والنصرانية ص131.
--------------------------------
المصدر : مجلة (عالم الفكر) مجلد أول/1971.
ابو عبيدة الفقير لله
بسم الله الرحمن الرحيم

أخي الكريم

ان النصوص والروايات الثابتة والصريحة في قتل المرتد عن دينه ، واضحة لا لبس فيها .
وأما من يزعم روايات تفتري على رسول الله صلى الله عليه انه ثبت عنه عدم قتل المرتد ، فأنا لا أعلم من أين لهم هذا ، أم أن لهم كتابا يقرأون فيه .

حتى الآية التي ذكرتها أعلاه ، لم اجد عند اصحاب التفسير من قال أنهم وفدوا لرسول الله معلنين اسلامهم وشهادتهم .
بل هم كفار ارادوا تشكيك ( السفلة ؛ على حد تعبير القرطبي وابن كثير ) في محاورتهم اياهم وقالوا لهم سنرجع الى توراتنا فننظر فيها ، فرجعوا وعادوا وقالوا لا لم نجد هذا فيها حقا .

هل اذا حاورنا كافرا وعرضنا عليه الإسلام ، او جاء هو يحاورنا ، واظهر ايمانا او تصديقا ، ولكن ما لبث ان انسحب وقال لا اصدق بكم ولن أؤمن ، هذا هذا اعلان الشهادة ومن ثم الارتداد عنها ؟

والأغرب من هذا ؛ حتى وإن صدق وصح ما يزعمون ، أوليس هذه الاية تتحدث في مناسبة تحويل القبلة ، او ليس هذا في بدايات وجود الرسول والمسلمين في المدينة ، أوليس ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتله المرتد ، وثابت ذلك في عهد صحابته اجمعين الخلفاء المهديين من بعده ابا بكر وعمر وعلي .
أوليس الأولى القول والعمل بالمتأخر ؟
يقول الله تعالى ( ومن يرتد منكم عن دينه ويمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون )
وأخرج الدارقطني والبيهقي عن جابر ( أن أم مروان ارتدت فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يعرض عليها الإسلام فإن تابت وإلا قتلت )
وكذلك أخرج الدارقطني والبيهقي أيضا ( أن أبا بكر استتاب امرأة يقال لها أم قرفة كفرت بعد إسلامها فلم تتب فقتلها )

وروى البخاري عن عكرمة قال : أتي أمير المؤمنين علي رضي الله عنه بزنادقة فأحرقهم ، فبلغ ذلك ابن عباس فقال لو كنت أنا لم احرقهم لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : لا تعذبوا بعذاب الله ، ولقتلتهم ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : من بدل دينه فاقتلوه )
ابو شجاع
بارك الله بالاخوين الكريمين المهتدي بالله وابو عبيده الفقير لله

جعلنا الله واياكم هاديين مهديين

وسؤال متعلق بالموضوع

يذكر الدكتور مناع القطان في كتاب تاريخ التشريع الاسلامي ان حد الردة انزل في السنة الثامنة للهجرة

فهل هذا الكلام دقيق وهل يعلم احدكم متى انزل حد الردة تحديدا وهل ما ذكره الدكتور القطان صحيح

وما مناسبة نزول حد الردة

جزاكم الله خيرا مقدما
سراب
إقتباس(ابو شجاع @ May 25 2006, 02:14 PM)
يستدل البعض في انكاره لحد الردة بالاية التالية :
{ وَقَالَتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ ?لْكِتَابِ آمِنُواْ بِ?لَّذِي? أُنْزِلَ عَلَى ?لَّذِينَ آمَنُواْ وَجْهَ ?لنَّهَارِ وَ?كْفُرُو?اْ آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } ال عمران 72

وهنا تفسير الاية من كتاب مفاتيح الغيب للأمام الرازي

اعلم أنه تعالى لما حكى عنهم أنهم يلبسون الحق بالباطل أردف ذلك بأن حكى عنهم نوعاً واحداً من أنواع تلبيساتهم، وهو المذكور في هذه الآية وههنا مسائل:

المسألة الأولى: قول بعضهم لبعض { آمنوا بِالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار } ويحتمل أن يكون المراد كل ما أنزل وأن يكون المراد بعض ما أنزل.

أما الاحتمال الأول: ففيه وجوه الأول: أن اليهود والنصارى استخرجوا حيلة في تشكيك ضعفه المسلمين في صحة الإسلام، وهو أن يظهروا تصديق ما ينزل على محمد صلى الله عليه وسلم من الشرائع في بعض الأوقات، ثم يظهروا بعد ذلك تكذيبه، فإن الناس متى شاهدوا هذا التكذيب، قالوا: هذا التكذيب ليس لأجل الحسد والعناد، وإلا لما آمنوا به في أول الأمر وإذا لم يكن هذا التكذيب لأجل الحسد والعناد وجب أن يكون ذلك لأجل أنهم أهل الكتاب وقد تفكروا في أمره واستقصوا في البحث عن دلائل نبوته فلاح لهم بعد التأمل التام، والبحث الوافي أنه كذاب، فيصير هذا الطريق شبهة لضعفة المسلمين في صحة نبوته، وقيل: تواطأ اثنا عشر رجلاً من أحبار يهود خيبر على هذا الطريق.

وقوله { لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } معناه أنا متى ألقينا هذه الشبهة فلعل أصحابه يرجعون عن دينه.
الوجه الثاني: يحتمل أن يكون معنى الآية أن رؤساء اليهود والنصارى قال بعضهم لبعض نافقوا وأظهروا الوفاق للمؤمنين، ولكن بشرط أن تثبتوا على دينكم إذا خلوتم بإخوانكم من أهل الكتاب، فإن أمر هؤلاء المؤمنين في اضطراب فزجوا الأيام معهم بالنفاق فربما ضعف أمرهم واضمحل دينهم ويرجعوا إلى دينكم، وهذا قول أبي مسلم الأصفهاني ويدل عليه وجهان الأول: أنه تعالى لما قال:
{ إِنَّ ?لَّذِينَ ءامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ءامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ }
[النساء: 137] أتبعه بقوله
{ بَشّرِ ?لْمُنَـ?فِقِينَ }
[النساء:138] وهو بمنزلة قوله
{ وَإِذَا لَقُواْ ?لَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوا ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى? شَيَـ?طِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤن }
[البقرة: 14] الثاني: أنه تعالى اتبع هذه الآية بقوله { وَلاَ تُؤْمِنُواْ إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ } فهذا يدل على أنهم نهوا عن غير دينهم الذي كانوا عليه فكان قولهم { آمنوا وَجْهَ ?لنَّهَارِ } أمر بالنفاق.
الوجه الثالث: قال الأصم: قال بعضهم لبعض إن كذبتموه في جميع ما جاء به فإن عوامكم يعلمون كذبكم، لأن كثيراً مما جاء به حق ولكن صدقوه في بعض وكذبوه في بعض حتى يحمل الناس تكذيبكم له على الإنصاف لا على العناد فيقبلوا قولكم.
الاحتمال الثاني: أن يكون قوله { ءَامِنُواْ بِالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره } بعض ما أنزل الله والقائلون بهذا القول حملوه على أمر القبلة وذكروا فيه وجهين الأول: قال ابن عباس: وجه النهار أوله، وهو صلاة الصبح واكفروا آخره: يعني صلاة الظهر وتقريره أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي إلى بيت المقدس بعد أن قدم المدينة ففرح اليهود بذلك وطمعوا أن يكون منهم، فلما حوله الله إلى الكعبة كان ذلك عند صلاة الظهر قال كعب بن الأشرف وغيره { آمنواْ بِالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار } يعني آمنوا بالقبلة التي صلّى إليها صلاة الصبح فهي الحق، واكفروا بالقبلة التي صلّى إليها صلاة الظهر، وهي آخر النهار، وهي الكفر الثاني: أنه لما حولت القبلة إلى الكعبة شق ذلك عليهم، فقال بعضهم لبعض صلوا إلى الكعبة في أول النهار، ثم اكفروا بهذه القبلة في آخر النهار وصلوا إلى الصخرة لعلّهم يقولون إن أهل الكتاب أصحاب العلم فلولا أنهم عرفوا بطلان هذه القبلة لما تركوها فحينئذ يرجعون عن هذه القبلة.
المسألة الثانية: الفائدة في إخبار الله تعالى عن تواضعهم على هذه الحيلة من وجوه الأول: أن هذه الحيلة كانت مخفية فيما بينهم، وما أطلعوا عليها أحداً من الأجانب، فلما أخبر الرسول عنها كان ذلك إخباراً عن الغيب، فيكون معجزاً الثاني: أنه تعالى لما أطلع المؤمنين على تواطئهم على هذه الحيلة لم يحصل لهذه الحيلة أثر في قلوب المؤمنين، ولولا هذا الإعلان لكان ربما أثرت هذه الحيلة في قلب بعض من كان في إيمانه ضعف الثالث: أن القوم لما افتضحوا في هذه الحيلة صار ذلك رادعاً لهم عن الإقدام على أمثالها من الحيل والتلبيس .

انتهى النقل 

فما قولكم فيمن يقول بأن يهود اعلنوا اسلامهم ثم كفروا ولم يقم رسول الله بتطبيق حد الردة عليهم

هل يقوم احد الاخوة بالتوضيح وجلاء المسألة للضرورة

بارك الله فيكم
*



السلام عليكم

لا أعلم إن كانت الآيات في مشاركة الأخ الكريم تحتاج إلى تصحيح (حرف الألف) أم أن الخلل في جهازي

وبارك الله فيكم
سيف الحق
نعم أخي ( اختي ) الكريم (ـة) سراب
الأيات التي نقلها الأخ من موقع للتنصيص لا يصلح للنسخ واللصق لآنه يكتب بخط " فونط " غير دارج في كل البرامج
انصحه ان يستخدم التنصيص من موقع الإسلام
http://quran.al-islam.com/arb/

أو من موقع القرآن
http://quran.muslim-web.com/index.htm?

وقد تم تصحيح النصوص في المشاركة الأصلية وأبقيتها في افتباسك ليفهم المراجع معنى اعتراضك ...
.
Invision Power Board © 2001-2012 Invision Power Services, Inc.