محمد أسعد
Jul 4 2006, 10:32 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
القصاص في الإسلام هو من شأنهِ الحفاظ على تماسك المجتمع الإسلامي من خلال صيانه لأعراض و أنفس و أموال المسلمين ، و منع لإنتشار الرذيلة و الفحشاء في الذين آمنوا.
هل يجوز -من باب الغيرةِ على شرف الأمة الإسلامية و شبابها- أخذ القصاص على عاتق شباب أو حزب مسلم مثقف في دينه في محاسبة العاملين على إفساد أخلاق المسلمين؛ سواء من قنوات أو شخصيات أو غير ذلك؟؟
موسى بن نصير
Jul 22 2006, 02:16 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
أخي الكريم
لا يجوز لأحد من الناس أن ينفذ أحكام الله تبارك وتعالى نيابة عن الدولة الاسلامية في حال وجودها أو في حال عدم وجودها،
الا أن الشارع أمرنا بتغيير المنكر والتغيير على فاعل المنكر والدفاع عن العرض والمال والدم في حال وجود الدولة وفي حال عدم وجودها لقوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قُتلَ دونَ دمِه فهو شهيدٌ وَمَنْ قُتلَ دونَ مالِه فهو شهيدٌ ومَنْ قتلَ دون أهلهِ فهو شهيدٌ» رواه أبو داود والترمذي وصححه.. وهذا الذود عن العرض والمال والدم ليس تنفيذا لأحكام القصاص نيابة عن الدولة،لأن من المعلوم من الدين بالضرورة أن الزاني الأعزب لا يقتل بل يجلد مائة جلدة، فاذا وجد شخص رجلا يزنى بأحد محارمه أجاز له الشارع قتله حتى لو كان الزاني أعزبا، واذا هاجم شخص صاحب متاع ولم يستطع حماية ماله الا بالقتل قتله ولا شيء عليه مع أن العقوبة الشرعية للغاصب والسالب والناهب التعزير وليس القتل، والسارق القطع الخ...
و كلمة ( عرض) في حديث (من قتل دون عرضه فهو شهيد ) تعني عرض الرجل الذي يمسه شخصيا من زوجة واخت وام وبنت واما عرض المسلمات عامة فليست عرضه .
وانقل لك هذا الجواب سؤال من ثقافتنا الحزبية عساه يفيدك في بحثك.
بسم الله الرحمن الرحيم
جـــواب ســـــؤال
لقد طلب الله من المسلمين ان يدافعوا عن اعراضهم ولو ادى ذلك الى ان يقتلوا في سبيله، قال صلى الله عليه وسلم ( من قتل دون اهله فهو شهيد) وكلمة اهل كما جاءت في القران في ايات متعددة تشمل الزوجة وتشمل الاخت والام والبنت وغيرهن من الاقارب، والمراد هنا من قتل دون عرضه فهو شهيد لان الدفاع عن الاهل يعني الدفاع عن العرض . وعلى ذلك فان من وجد رجلا مع اهله سواء اكانت زوجته ام اخته ام بنته ام اية امرأة تعتبر عرضا له وقتل الرجل وقتل المرأة ان لم تكن مكرهة فانه لا شيء عليه في قتلهما، وكذلك اذا علم ان امرأة من اهله تزني برضاها وقتلها، او علم انها زنت وقتلها،او علم ان رجلا معينا اعتدى على عرضه سواء برضاها او جبرا عنها وقتله فانه لا شيء عليه في كل ذلك، ولو قتل في ذلك كان شهيدا من الشهداء . هذا هو الحكم الشرعي في ذلك، فان المسألة مسألة دفاع عن العرض وكل حالة من الحالات التي يصدق عليها الدفاع ينطبق عليها هذا الحكم .والدفاع عن العرض ليس كالدفاع عن المال في واقعه،فان الدفاع عن المال يتصور في حال محاولة اخذه وفي حال اخذه والهرب به او ما شاكل ذلك،واخذ المال يتصور فيه الاسترداد فصاحبه يمكن ان يسترده دون قتل ولا قتال،اما العرض فان واقع الدفاع عنه اوسع من ذلك بكثير، فهو يتصور في حالة محاولة الاعتداء وفي حال الاعتداء والهرب،وفي حال التعود على الاعتداء في خلوة او في عدم تمكين احد من رؤيته وغير ذلك بالنسبة للرجل المعتدى، وبالنسبة للمرأة اذا مكنت غيرها منها فقد حصل الاعتداء على العرض والدفاع عن العرض في هذه الحالة لا يتصور بالبحث عمن فعل بها بغير ان يجبرها وانما برضاها او باغرائها دون ان يقتلها،وايضا فالعرض اذا اغتصب لا يسترد والعرض اذا فرطت فيه المرأة لا يسترد، ويحصل الاعتداء عليه من نفس العرض اي من نفس المرأة باغرائها الرجل او باعطائه مالا او باجباره،كما يحصل من الغير عليه اي على المرأة، فواقع الدفاع عن العرض غير واقع الدفاع عن المال فلا يقاس عليه، فكل حالة من الحالات التي تعتبر دفاعا عن العرض فان قيام من هو ممن يطلب منهم الدفاع عن عرضهم بقتل الرجل او المرأة او بقتلهما معا لا شيء عليه،وان قتل في سبيل هذا الدفاع فهو شهيد، فالقضية قضية واقع للدفاع وهذا من قبيل تحقيق المناط اي من قبيل فهم الواقع والفقه فيه ثم تطبيق الدليل عليه . وواقع حماية الاعراض بالسيف يعرفها اصحاب الغيرة وهي تشمل الدفاع حين وقوع الاعتداء وتشمل كذلك الدفاع للحيلولة دون الاعتداء، والامثلة على ذلك كثيرة .
وقديما قيل :
ما ان ترى الاحساب بيضــا وضحا الا بحيث ترى المنايا سودا
ومنه اخذ المتنبي قوله :
لا يسلم الشرف الرفيع من الاذى حتى يراق على جوانبه الـدم
وهذا وان كان شعرا وليس بدليل ولكنه يستشهد له لبيان واقع الدفاع عن العرض كما فهمه المسلمون منذ القديم .اما ما جاء في حديث اللعان وهو (ان رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال :يا رسول الله ارأيت لو وجد احدنا امرأته على فاحشة كيف يصنع ? ان تكلم تكلم بامر عظيم وان سكت سكت على مثل ذلك، قال : فسكت النبي صلى الله عليه وسلم فلم يجبه، فلما كان بعد ذلك اتاه فقال : ان الذي سألتك عنه ابتليت به، فانزل الله عز وجل هذه الايات في سورة النور( والذين يرمون ازواجهم000الخ ) اما هذا الحديث وامثاله من احاديث اللعان فان المراد منه انه اذا شكى الرجل للحاكم عن زوجته فان الحاكم يحك باللعان ولا يحكم بالقتل،فهذه المسألة خاصة بما اذا رفع الامر للحاكم، فاذا رفع امر الزنا للحاكم فان الحكم الشرعي ان كانت زوجة فاللعان بينهما وان كانت غير زوجتــه فعليه ان يثبت الزنا بشهادة الزنا اربعة شهود،فالحاكم اذا رفع الامر اليه فانه لا يصح له ان يحكم بالقتل ولا ان يطلب من صاحب العرض ان يقتل عرضه، فهذا شيء اخر وموضوع اخر .
ثم ان الرجل حين يقتل دفاعا عن عرضه لا يقوم بتنفيذ حد من حدود الله ولا يتولى الامر عن الدولة وانما يقوم بامر طلبه الله منه مباشرة وهو الدفاع عن ماله والدفاع عن عرضه ولو استعمل القتل في سبيل الدفاع ولو قتل في سبيل ذلك . فالموضوع هو ان المسلم يجب ان يقوم هو اولا بحماية ماله وبحماية عرضه وان يتولى هو الدفاع عن ماله والدفاع عن عرضه، فاذا تولاه هو فقد امره الشرع ان يجعل دفاعه دفاعا زاجرا ومؤثرا فامره ان يدافع بالقتل اذا احتاج الامر للقتل، والى حد ان يقتل اذا كان لا يستطيع الدفاع الا اذا عرض نفسه للقتل، هذا هو الحكم بالنسبة له للدفاع،اما اذا لم يدافع هو لضعفه او نذالته او غير ذلك ورفع الامر للحاكم فان الحكم في ذلك حكم اخر بينه الله للحاكم ماذا يفعل، وهو اللعان او البينة وعند العجز حد القذف .
وعليه فان الدفاع عن العرض اذا تولاه صاحب العرض بنفسه يكون بالقتل ولو ادى ذلك الى ان يقتل هو نفسه، وهذا عام بالنسبة للعرض سواء اكان زوجة او بنتا او اختا او اية امرأة من العرض ويصدق عليها كلمة (اهل ) لغة وشرعا، الا ان الزوجة يجوز له ان يقتلها ويجوز له ان يطلقها لان عائشة رضي الله عنها حين اتهمت وصار الرسول يستشير بشأنها قال له علي طلقها فالنساء كثير وسكت النبي عن ذلك، وهذا يعني انه يطلقها اي يجوز ان يطلقها ويجوز ان يقتلها .
20 من ربيع الثاني 1388
16/7/1968