المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
حوار خاص مع الأخ فارس تحت راية النبي
منتدى العقاب > الديوان العام > قسم المواضيع المتميزة
سيف الحق
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي الكريم فارس تحت راية النبي

لاحظت تعديلا في توقيعك حيث أصفت إليه
إقتباس
ملاحظة
((لست كاسمي و لكن احاول ان اكون))


وهذا تواضع يدل على رقي في نفسيتك واستعداد لقبول الحق والوقوف عليه حتى تكون فارسا تحت راية النبي إن شاء الله
ولا أدعي أنني أملك الحكمة التي أقدمها لك لتكون كذلك
ولكني أتوسم أن نستعرض سويا في هذا القسم الخاص - بعيدا عن تدخلات قد تصرفنا عن البحث الجاد - ما يلزمنا من أفكار كي نكون فرسانا تحت راية النبي إن شاء الله

وقد طلبت من المشرف العام واستأذنته أن يسمح لك بالمشاركة في هذا القسم للحوار معي منفردا
وحتى يكون البحث هادفا وجادا ، أطلب منك أن تحدد أنت الموضوع الذي يخطر ببالك أو يشغلك ، حتى استدعاك للإضافة هذه الملاحظة على توقيعك.

ولتبدأ أنت بفتح الحوار

وأنا بانتظارك إن شاء الله
وأسأله أن يعيننا على تحري الحق والتزامه
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فارس تحت راية النبي
و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته...
الحمد لله الذي امتن علي بانفراج ما كنت فيه من كرب و مشاكل رغم اساءتي و قد رأيت ان نبدأ في الحوار كما اتفقنا....
الاخ العزيز سيف الحق اشكرك على هذه الفرصة العزيزة و على تواضعك و أدبك الجم...
بالنسبة للملاحظة في توقيعي فهي بسيطة ..كل ما في الامر ان الانسان ربما يدخل باسم ما تيمّنا... و الا انا لم اكن في حياتي فارسا تحت راية النبي لان هذا اللقب يجب ان يكون صاحبه رجلا ملتزما مخلصا عاملا عاقلا على درجة عظيمة من القوة و الصلابة في هذه الحياة لحراسة دين الحق و النور المبين...فالاسم هو تيمن مستقبلي و تفاؤل لعلي اكون يوما فارسا تحت راية ابي الزهراء صلى الله عليه و سلم...
و لقد واجهت من بعض الاخوة اثناء جولاني في المنتدى((ربما عندما أخبّص قليلا)) biggrin.gif بعض التساؤلات المستنكرة :هل انت كاسمك؟؟؟
لذلك حتى لا يكون هناك غش للاخوة فيرى أحدهم اللقب فيظن فيّ الخير زيادة عن الحقيقة رأيت اضافة هذه الملاحظة.....
سبحان الله...
و الحقيقة هي انني رأيت تقريبا الجماعات الاكثر انتشارا في عالمنا الاسلامي مثل السلفيين الدعويين و الجهاديين و الاخوان و التحريريون رؤية لا بأس بها رؤية مختصرة ربما و لكنني ما زلت ابحث و ربما ستفعل انت نفس الشيء لو كنت مكاني قبل ان تقرر الانضمام الى جماعة معينة و الرسو على بر تعتقد أنه آمن...
و كل ميسر لما خلق له كما قال نبينا عليه و على آله الصلاة و السلام...المهم ان يعمل احدنا لارضاء الله على الوجه الاكمل اي يفعل الذي عليه و الباقي على ربنا عز وجل....و هذا الذي أريد ان احاوله الان...
و كما اسلفت انت أستاذي الكريم لعلنا نكون فرسانا تحت راية النبي صلى الله عليه و سلم...
المهم لنبدأ...
سؤالي الان ما هي مصادر التشريع في الاسلام كما تراها( او كما يراها حزب التحرير ربما لا فرق ) ؟؟
بارك الله فيك ربما أتأخر قليلا في الرد و ذلك حسب التيسير...
و السلا م عليكم و رحمة الله و بركاته...
سيف الحق
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أشكرك أخي الفاضل فارس تحت راية النبي على ردك الكريم ، وأسأل الله أن يرفعك لتواضعك .

إقتباس(فارس تحت راية النبي @ Jun 18 2005, 08:14 PM)
هذا اللقب يجب ان يكون صاحبه رجلا ملتزما مخلصا عاملا عاقلا على درجة عظيمة من القوة و الصلابة في  هذه الحياة لحراسة دين الحق و النور المبين...فالاسم هو تيمن مستقبلي و تفاؤل لعلي اكون يوما فارسا تحت راية ابي الزهراء صلى الله عليه و سلم...
*

ندعو الله أن يحقق لك هذا التفاؤل ، وأن يعينك على تحقيقه ، فالأمر يتعدى أن يكون تفاؤلا - من وجهة نظري - ليصبح واجبا على كل مسلم فنحن مكلفون بالاقتداء بالرسول ( ص) ولعلك أدركت ذلك بتمسية نفسك بهذا الاسم ، لما فيه من دلالة على وجوب الالتزام بنهج الرسول الأكرم والمتمثل بالعمل تحت رايته ،
﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ

إقتباس(فارس تحت راية النبي @ Jun 18 2005, 08:14 PM)
و الحقيقة هي انني رأيت تقريبا الجماعات الاكثر انتشارا في عالمنا الاسلامي   مثل السلفيين الدعويين و الجهاديين و الاخوان و التحريريون رؤية لا بأس بها رؤية مختصرة ربما و لكنني ما زلت ابحث و ربما ستفعل انت نفس الشيء لو كنت مكاني قبل ان تقرر الانضمام الى جماعة معينة و الرسو على بر تعتقد أنه آمن...
*


أحسنت الوصف أخي الكريم ، وهو وصف لحالة كل مسلم يهمه أمر دينه وشأن أمته وعزتها ، فيرضى بما يرضي الله ويسخط لما يسخطه ، وقد مرت بهذه المرحلة تماما كما وصفت ، وجهدت في نفسي أن أبحث عن الحق ، وخالطت كثيرا من الحركات ، وناقشت ودرست وتابعت ، حتى تيقنت - بتوفيق الله وفضله - إلى ضرورة أمر محدد ، وتحقيق غاية معينة ، ألا وهي - بعد رضوان الله - العمل على العودة إلى هذا الدين بكل ما فيه من معالجات ومعاملات ومقايسس وقناات لتكون هي السائدة في المجتمع ، والتي تتحكم بأحوال الناس ، وهي التي عبر عنها حزب التحرير بتعبير صادق شامل ، حين وصفها بالحياة الإسلامية . وجعل هدفه العمل لاستئناف هذه الحياة الإسلامية .
وإني أسأل الله أن يوفقنا لما فيه الخير لهذه الأمة . ولعلنا نكون فرسانا تحت راية النبي صلى الله عليه و سلم...

ولنبدأ... بالمهم ..
وهو سؤالك ....
إقتباس(فارس تحت راية النبي @ Jun 18 2005, 08:14 PM)
ما هي مصادر التشريع في الاسلام كما تراها( او كما يراها حزب التحرير ربما لا فرق ) ؟؟
*


وهذا السؤال يدل على حكمة وجدية في البحث ، حيث أنه يعيدنا إلى جذور المسألة ، ولا ننتقل إلى الفروع قبل تأكيد هذه الجذور وتثبيتها .
واعلم رحمك الله أن مصارد التشريع - ليس كما يراها حزب التحرير فحسب بل هي ما يراها المسلمون قاطبة - هي الكتاب والسنة .
ولا خلاف بين المسلمين أن الشارع هو الله عز وجل ، وأنه أوحى الكتاب إلى نبيه الذي لا ينطق عن الهوى ، وأثبت في الكتاب أن السنة مصدرا شرعيا ، وأن اتباع الرسول في قوله وفعله وتقريره هو اتباع لله عز وجل .
﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ

وقد اختلف الفقهاء والأصوليون فيما أرشد إليه الكتاب والسنة من أدلة شرعية أخرى ،
والثابت عند حزب التحرير أن إجماع الصحابة ، والقياس ، هي مصادر للأدلة الشرعية ، حيث أنها ثبتت في الكتاب والسنة على وجه القطع ، ولذلك كانت من المصادر المعتبرة شرعا .
وأما ما ظن البعض أنه دليل وهو في الحقيقة ليس بدليل ، كرأي الصحابي ، وإجماع الأمة ، أو إجماع أهل المدينة أو المصالح المرسلة أو شرع من قبلنا ، أو غيرها ، فإنه لم يثبت بالدليل القطعي أنها مصادر أدلة شرعية .
وعند الحديث عن المصادر ، يجب ملاحظة أن الدليل عليها لا بد أن يثبت بالقطع ، ولا يجوز الأخذ بالظن فيها ، لأنها هي مصدر ، والمصدر لا بد أن يكون مقطوعا بصحته .
فأدلة الأصول غير أدلة الفروع . ذلك أن أدلة الأصول هي أدلة إثبات، أما أدلة الفروع فهي أدلة على أن الحكم موجود فيها.
والدليل عند الأصوليين لا يطلق إلا على المقطوع به ، والدليل لا يطلق إلا على المقطوع به، ولهذا فإن أدلة الفقه هي أمارات له ، وليست أدلة حقيقية . فالدليل هو دليل الأصول، ومنها العقائد . وأما الفروع فإن أدلتها عبارة عن أمارات، وليست براهين ، غير أنه لا مانع من إطلاق اسم الأدلة عليها، وقد أطلقه الفقهاء ، وقالو في تعريف الفقه بأنه " علم بالمسائل الشرعية العملية المستنبطة من أدلتها التفصيلية" فسموه دليلا.

أكتفي أولا بهذا القدر ، ولنا عودة ومتابعة إن شاء الله.

و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
فارس تحت راية النبي
و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته..
لا اظن انني اختلف معك كثيرا ربما احتاج تفصيلا في مسألة القياس...
ما هي المراجع التي تنصح بها اخي؟؟
-----
عندما طلبت مني الحوار في موضوع الى الاخوة السلفيين....ترددت فسألتني لماذا انت خائف ؟؟فأقول ان المسألة ليست مسألة خوف و انما
ربما عندما اطلب منك المراجع سوف تنصحني اوتوماتيكيا بـ تيسير الوصول الى علم الاصول و الجزء الثاني من الشخصية..
اقول ربما..
و لا مانع عندي من دراستها و لكن نحتاج مراجع حيادية نوعا ما...
المشكلة ايضا ان تلك المراجع قد تكون مدوخة مثل الاحكام للامدي و مؤلفات الرازي الجصاص و غيرهم مما لم اطلع عليه الا قليلا قليلا لذا ربما نحتاج ابحاث معاصرة ابسط و اشمل..
فانظر ماذا ترى.
---
هناك سؤال على هامش بدايتنا العامة هذه ..فقد نقل لي احد الاخوة قاعدة (الامر للندب) ربما من تيسير الوصول الذي ينقلها بدوره عن الامدي..
عندها قمت بالبحث في الاحكام لاجد ان الامدي يقول بـ(الامر للوجوب) و ساق ادلة كثيرة على ذلك...
و قرأت لباحث اسلامي ان الجمهور على (الامر للوجوب) و عد منهم الامدي..هنا حصل لدي التباس..لعلك تزيله اكرمك الله..
يبدو انك لم تنه كلامك الذي بدأت به ايضا لذلك اكمل جزاك الله خيرا فكلي اذان صاغية..
و لا تنسى دعوة بظهر الغيب لاخيك الصغير..
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته...
سيف الحق
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته..

إقتباس
لا اظن انني اختلف معك كثيرا

جملة معقدة جدا لم أستوعب معناها على وجه التحديد ..
فهل أفهم منها أنك توافقني الرأي في كثير مما قلت ...؟
وكيف لي أن أحدد هذه الكمية من النقاط التي تفاهمنا واتفقنا عليها ؟

دعني أضع لك الأفكار في نقاط محددة ، وتختار لي ما وافقتني عليه واقتنعت به ، فالأمر ضروري لنتمكن من البناء عليه ..
ولا أريد أن ننتقل من نقطة إلى أخرى قبل النفاذ إلى القناعة اللازمة والتي تصلح للبناء عليها مستقبلا..

الأفكار الأساسية :

أولا : مصارد التشريع هي الكتاب والسنة .
ثانيا : ليس هذا ما يراه حزب التحرير فحسب بل هي ما يراه المسلمون قاطبة
ثالثا : اختلف الفقهاء والأصوليون فيما أرشد إليه الكتاب والسنة من أدلة شرعية أخرى
رابعا :الثابت عند حزب التحرير أن إجماع الصحابة ، والقياس ، هي مصادر للأدلة الشرعية
خامسا: رأي الصحابي ، وإجماع الأمة ، أو إجماع أهل المدينة أو المصالح المرسلة أو شرع من قبلنا ، أو غيرها ، لم يثبت بالدليل القطعي أنها مصادر أدلة شرعية .
سادسا: أدلة الأصول غير أدلة الفروع .
سابعا: الدليل عند الأصوليين لا يطلق إلا على المقطوع به ولا يجوز الأخذ بالظن فيه


إقتباس
و لا مانع عندي من دراستها و لكن نحتاج مراجع حيادية نوعا ما...

كلمة حيادية تذكرني بالتحيز ، فهي تقابلها في الأعم الأغلب ، ولها وقع سلبي ومعنى يرفضه الباحث عن الحق ، حيث أن الحق لا يتحيز لأحد ، بل إن الناس يجب أن يتحيزوا للحق ،، فانظر رحمك الله كيف أن مثل هذه الكلمة تقلب أساس التفكير عند الإنسان ،،، فأنت تضع عقبة كأداء أمام الحق وتبني سورا شاهقا لا تقوى على تسلقه بعد ذلك ، فلا تأخذ بالحق ولو ثبت لك أنه حق ،، لأنه جاء من طرف >> متحيز << فهل ترى أن هذه النظرة سليمة؟؟


وأخيرا أرجو أن تتمهل قليلا قبل القفز إلى القياس ، وصيغ طلب الفعل والترك ...

بانتظار ردك
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فارس تحت راية النبي
السلام عليكم و رحمة الله..
عذرا على التأخر..
ربما الجملة ليست معقدة و لكن هلامية غير واضحة تماما و على أية حال:
أولا:موافق تماما
ثانيا:موافق
ثالثا:نعم هم اختلفوا ...هذا أمر صحيح و لا أدري ماذا تنفع موافقتي هنا
رابعا:اوافق في اجماع الصحابة اما القياس فمتوقف
خامسا:موافق تماما
سادسا:لا أعلم
سابعا:لا أدري
إقتباس
كلمة حيادية تذكرني بالتحيز ، فهي تقابلها في الأعم الأغلب ، ولها وقع سلبي ومعنى يرفضه الباحث عن الحق ، حيث أن الحق لا يتحيز لأحد ، بل إن الناس يجب أن يتحيزوا للحق ،، فانظر رحمك الله كيف أن مثل هذه الكلمة تقلب أساس التفكير عند الإنسان ،،، فأنت تضع عقبة كأداء أمام الحق وتبني سورا شاهقا لا تقوى على تسلقه بعد ذلك ، فلا تأخذ بالحق ولو ثبت لك أنه حق ،، لأنه جاء من طرف >> متحيز << فهل ترى أن هذه النظرة سليمة؟؟


كلا أخي انا لا ارى هذه النظرة سليمة كما لا اتبناها او اتعامل بها..
ربما حصل سوء تفاهم.. لم اقصد الجزء الثاني من الشخصية المتخصص بالفقه...
انا لا املك الخبرة او الاطلاع في علم الاصول و لكي استطيع الحكم و التبني فيه لا بد لي من بعض العلم في هذا العلم لذلك سألتك عن مراجع حيادية فحزب التحرير لديه متبنياته الخاصة في الفقه و أصوله و أنا أردت دراسة هذه المتبنيات بعد ان املك بعض الفهم و التمييز في هذا العلم...
هذا كل ما في الامر...و لم اقصد ان اراء الحزب متحيزة عن الحق ابدا...
أسأل الله ان اكون قد هدمت السور قبل ان يبنى اصلا..
...
و للحوار بقية و متابعة...
بالانتظار..
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته...
سيف الحق
حياك الله أخي فارس وجزاك الله خيرا

أبدأ بسم الله ، والثناء عليه سبحانه وتعالى
وأصلي وأسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

جميل هذا التفاعل ، والأجمل هو الوضوح ، والأكثر جمالا هو الصدق في العطاء والتقبل.

نعود للفكرة الثالثة التي لم يتضح لك المغزى من إيرادها ، ألا وهي ان هناك من الفقهاء اختلفوا في الأدلة ، ومصادرها التي ما بعد الكتاب والسنة ، وإنما مثلت لك ذلك حتى يكون واضحا أن هناك أراء اختلف فيها الفقهاء وبالرغم من ذلك كانوا يكنون الحب والود لبعضهم البعض ، ولم يكن هذا الخلاف يجعل أحدهم يقول عن الآخر إنه ... ضال ، أو جاهل أو غير ذلك من الأوصاف التي نسمعها من أدعياء العلم لأن الرأي حالف ما هم عليه ، والأنكى من ذلك أن نسمعها ممن لا يعلم أصلا معنى الفقه وأصول الاختلاف .

أما المصادر الأخرى المعتبرة فأنت وافقت على إجماع الصحابة ، ولا أدري هل موافقتك لهذا لأنك تحبهم ، أو تقدرهم أم لأنك أدركت أن الله أثنى عليهم فجعلهم أمناء على هذا الدين ، واعتبرهم خير القرون بالنص الصريح ...
لا بأس على كل حال ودون الخوض المفصل في هذه أحب التذكير بأن جعل الشيء مصدرا من مصادر التشريع بحاجة إلى دليل ثابت من أنه يعتبر مصدرا .. ولهذا كان الشرط عند الأصوليين أن يكون الدليل على مصدر الأدلة ثابت بالقطع ويدل على وجه القطع أيضا.

وهذا هو الفرق بين الأدلة الأصولية ـ والأدلة الفقهية في المسائل الفرعية ـ حيث ثبت أنه يمكن الاستدلال بالظني في ثبوته ، أو الظني في دلالته ، والشواهد أكثر من أن تحصى..


ولنا وقفة قريبة إن شاء الله في خلاصة هذا القول دون زيادة في التفصيل ، حيث أن التفصيل في كل مسألة منها بحاجة إلى علم ودراية بالأصول ، فنحن لسنا بصدد بحث أقسام القياس ، وشروطه وشروط العلة وأحوالها ، ومتى تتعدى العلة ، ومتى تكون قاصرة ـ، وغيرها من الأبحاث التفصيليلة ، وإنما نحن بصدد إثبات أن القياس من حيث هو دليل شرعي ، وأنه يمكن للفقيه قياس حكم على حكم إذا اشتركا في علة جامعة ، منصوص عليها شرعا ..

فإذا أخذنا به مصدرا من مصادر الأدلة فإنه يمكننا أن نستفيد مما قاله الفقهاء في مسائل قياسية ،
فإننا إن لم نقتنع بالقياس دليلا ، فلا يصح أن نأخذ برأي استنبط بالقياس ، وهذه نقطة مهمة ، وليس فقط في مسألة القياس ، بل تتعداها إلى كل مصدر معتبر أو شبهة مصدر ..

فنحن مثلا لا نقبل بإجماع الأمة كمصدر من مصادر التشريع ، ولا بإجماع العلماء ، ولا أهل الحديث أو أهل المدينة ، أو غيرها من أنواع الإجماع ومسمياتها ،، فإن جاء أحد بحكم شرعي وقال إن دليله عليه إجماع الأمة ، فهو غير معتبر عندي فلا أقبل لهذا الحكم ولا أعمل به لمخالفته أصولا اعتمدناها عند تناول الدليل ,, ولكنه في نفس الوقت يبقى بالنسبة لي هو شبهة دليل في حق الأخر ، ويعتبر بذلك رأيا شرعيا . على خلاف ما لو قال إن دليه هو قول الشافعي أو أحمد او ابن حزم أو غيرهم من العلماء الأجلاء ، فإن هذا لا يعتبر دليلا ، فأقوالهم وآراؤهم ليست من مصادر الأدلة ، وإنما كما قيل ... إنه يستدل على أراء الفقهاء ، ولا يستدل بها,

أرجو أن تكون موافقا معي على هذه النقاط
وإلى لقاء أخر
والسلام عليكم ورحمة الله
فارس تحت راية النبي
و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته....
نعم أخي انت تشير بصراحة شديدة الى بعض السلفيين و أعتقد انهم الجامية الذين قال زعيمهم ربيع المدخلي:
منبع السلفية في العالم من بيتي هذا)) أو هكذا قال قرأتها منقولة في احد المنتديات و لم أتأكد منها الا انه لا يستغرب عليه شيء فهو يعتبر نفسه و جماعته الحق في الاسلام و ما خالفهم فهو اما حزبي محترق او سروري ضال او رافضي او اخواني..أو..أو...
و هكذا ....و الحمد لله انا ابعد ما أكون عن أمثال هؤلاء و كلمة الشافعي التي تعتبر شعارا معروفة:
رأيي صواب يحتمل الخطأ و رأي غيري خطأ يحتمل الصواب....
و هي ما أتبناه في الفروع طبعا و ليس في الاصول كالعقائد و ما هو معلوم من الدين بالضرورة....
اما مسألة اجماع الصحابة فأرجو ان تطمئن فأنا أحبهم و لكن ليس حبهم الدافع و انما كما قلت حضرتك لان الله جعلهم وزراء نبيه صلى الله عليه و على اله و سلم...و هذا منصوص عليه و هناك أحاديث أيضا حول هذا الامر....
إقتباس
لا بأس على كل حال ودون الخوض المفصل في هذه أحب التذكير بأن جعل الشيء مصدرا من مصادر التشريع بحاجة إلى دليل ثابت من أنه يعتبر مصدرا .. ولهذا كان الشرط عند الأصوليين أن يكون الدليل على مصدر الأدلة ثابت بالقطع ويدل على وجه القطع أيضا

نعم بارك الله فيك.....
دعني أستبق الحوار قليلا...مسألة القياس يجب بحثها..و كما قلت أنت الاهم بحثها من حيث هل هي مصدر للتشريع؟؟
فهم استدلو بالاية (فاعتبروا يا أولي الابصار)....فهي قطعية الثبوت و لكن هل تدل على وجه القطع كما عبرت انت؟؟
----
إقتباس
ولكنه في نفس الوقت يبقى بالنسبة لي هو شبهة دليل في حق الأخر ، ويعتبر بذلك رأيا شرعيا

نعم تقصد هو شبهة دليل لديه هو؟؟اليس كذلك؟
نعم و لكن لك ان تهدم الاصل الذي بنى عليه و هو ان اجماع الامة ليس مصدرا للادلة الشرعية طبعا اذا اردت ان تحاوره...
و الاجماع متعذر كما صرح بذلك الامام احمد رضي الله عنه....و هنا أتساءل هل حقا يعتبر رأيه الذي بناه على اصله ذاك رأيا شرعيا؟؟؟....يجب ان يكون لديه ادلة قاطعة على الاصل اليس كذلك؟؟؟
....
أسأل الله ان يجعل ردودك هذه في ميزان حسناتك و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته...
سيف الحق
أخي الفاضل فارس تحت راية النبي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أعتذر شديد الاعتذار على التأخر في الرد وذلك لكثرة الأشغال التي تحيط بي .

بالنسبة لما تفضلت به من قولك
إقتباس(فارس تحت راية النبي @ Jun 27 2005, 02:45 PM)
نعم تقصد هو شبهة دليل لديه هو؟؟اليس كذلك؟

*

استفسارا فيما ورد من قولي :

إقتباس
ولكنه في نفس الوقت يبقى بالنسبة لي هو شبهة دليل في حق الأخر ، ويعتبر بذلك رأيا شرعيا


فاسمح لي أن أؤكد على ما تقدم مرة أخرى فأقول إنه لا يجوز أن يكون الرأي الذي يتبناه المسلم في حقه مبينا على شبهة دليل .
فشبهة الدليل هي في حق من لا يأخذ بالمصدر نفسه ابتداء . أما من يأخذ بالمصدر فهو دليل وليس مجرد شبهة دليل.

كقولنا إن الرأي في مسألة كذا دليله إجماع الأمة ، فهذا الرأي يكون ملزما في حق من يأخذ بإجماع الأمة كمصدر من مصادر الشريعة وهو في نظره مبني على دليل شرعي لاعتباره اجماع الأمة مصدرا .
أما بالنسبة لغيره من الفقهاء الذين لا يعتبرون إجماع الأمة مصدرا ، فإنه لا يجوز لهم بناء أي حكم شرعي على هذا الدليل ، وبالتالي لا يتأتى لهم أن يتبنوا هذا الرأي ، إلا أنهم لاعتبارات شرعية أصولية لا يجوز لهم إنكار هذا الرأي من أصله ، لأنه مبني على " شبهة دليل " في نظرهم ، ودليل في نظر صاحب الرأي . ولذلك جاء اعتبار أنه رأي شرعي ، وهذا بخلاف ما لا يبنى على مصدر من مصادر الشرع ، كالعقل أو الدستور أو غيره ، فإنها أصلا لا تعتبر آراء شرعية ، ولا تحتمل شبهة الدليل لأن العقل كما هو معروف ليس من مصادر التشريع ، فكل ما جاء به من أحكام متعلقة بالمعالجات فلا يعتد به ولا يعتبر رأيا شرعيا.

وهذه مسألة ضرورية للتمييز في ما يقال عنه رأي شرعي ، وغيره الذي لا يعتبر رأيا شرعيا.

أما مسألة هدم الأصل وبيان خطأه فهي مسألة خلافية أصلا ، وكل ما تستطيع عمله هو أن تبين له خطأ المصدر ، فإن اقتنع ,, فبها ونعمت ، وإن لم يقتنع يبقى رأيه في حقه ، ويلزمه ، ولا يلزم غيره .
والفكرة التي تفضلت بها في أنه إذا أردت أن تحاوره فلا بد أن تحاوره في الأصل فكرة جيدة ، وهي مبحثنا في هذا الموضوع ، وذلك كي نتفق على قواعد أساسية ، ترشدنا بعد ذلك إلى ما نريد بناءه عليه من أحكام .
ولذلك فإن اتفقنا مثلا أن الإجماع المعتبر هو إجماع الصحابة ، ودار بيننا حديث مثلا عن رأي معين ، وكان من أدلتك عليه إجماع الأمة فإنه يكفيني أن أرشدك إلى أنه اتفقنا واقتنعنا أن إجماع الأمة ليس دليلا فترجع عن هذا الرأي دون عناء ومشقة متكررة في كل مسألة.
وهذا هو الأصل في الحوار .
فأرجو أن نتابع ولا تستعجل أمر القياس
فإن المطلوب هو معرفة ثبوته وليس تفاصيل طريقة القياس وشروطه وأحواله والعلة ودورانها وثبوتها وشروطها وغير ذلك ، فهذه الأمور يحتاجها المجتهد الذي يريد بنفسه النظر في الأدلة الشرعية واستنباط الأحكام منها ،

بينما نحن ( مع احترامي الشديد لشخصك الكريم ) لا نساوي شُرّابة في طربوش مجتهد .

والله المستعان وهو ولي التوفيق
فارس تحت راية النبي
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته..
أشكرك على اهتمامك بالرد رغم مشاغلك و أسأل الله ان يبارك لك في وقتك و يأجرك عليه...
و ان كنت بدوري أعتذر جدا عن التأخر...
لا اختلف معك حتى الان و انتظر لنتابع الحوار..
إقتباس
فإن المطلوب هو معرفة ثبوته وليس تفاصيل طريقة القياس وشروطه وأحواله والعلة ودورانها وثبوتها وشروطها وغير ذلك ، فهذه الأمور يحتاجها المجتهد الذي يريد بنفسه النظر في الأدلة الشرعية واستنباط الأحكام منها ،

و هذا الذي طلبته انا اذ لم اطلب دورة في القياس لدراسته تفصيليا و انما اثبات هل هو مصدر من مصادر الادلة الشرعية ام لا ..
...
جزاك الله خيرا على تواضعك و لكن هذا لا ينفي الحقيقة هي انك على مرتبة من العلم أسأل الله ان يرفعها و يبارك فيها..
بانتظار ردك أستاذ سيف الحق...
سيف الحق
نتابع مع الأخ الكريم فارس تحت راية النبي
كتب الله له أن يرفعها عالية فوق الهامات

إعلم يرحمك الله أن الأدلة الشرعية نوعان:
أحدهما ما يرجع إلى النقل المحض، وهو الذي يرجع إلى النص المحض، أي إلى ألفاظ النص وما يدل عليه منطوقها ومفهومها.
والثاني ما يرجع إلى الرأي المحض وهو الذي يرجع إلى معقول النص أي يرجع إلى العلّة الشرعية.
فأمّا النقل المحض فهو الكتاب والسنّة وإجماع الصحابة، وهو يحتاج إلى الفهم والنظر.
وأمّا الرأي فهو القياس، وهو يحتاج إلى العلّة الشرعية التي دلّ عليها النص الشرعي.

والدليل الشرعي لا يعتبر دليلاً شرعياً إلاّ إذا كان وارداً من جهة الرسول صلى الله عليه وسلم، إما بالنص أو أن يكون النص قد دلّ عليه، وهو في نفس الوقت راجع إلى النص، وإذا لم يكن كذلك لا يعتبر دليلاً شرعياً.

أمّا النص فهو دليل قطعاً، سواء أكان من قبيل ما يُتلى وهو ما نزل به الوحي لفظاً ومعنى وهو القرآن، أو كان من قبيل ما لا يُتلى وهو ما نزل به الوحي معنى وعبَّر عنه الرسول بألفاظ من عنده أو بفعله أو بسكوته وهو السنّة.

وأمّا ما دل عليه النص فإنه يعتبر دليلاً إذا كانت دلالته راجعة إلى نفس النص، وذلك هو إجماع الصحابة والقياس.

أمّا إجماع الصحابة فإن كونه يَكشف عن أن هناك دليلاً من النص يجعل دلالته راجعة إلى نفس النص، وأيضاً فإن النصوص الواردة من جهة الرسول دلت على اعتباره حُجة. وذلك أن القرآن والحديث جاء فيهما ما يدل صراحة على الثناء على الصحابة واعتبار الاقتداء بهم، ولأن الصحابة رأوا الرسول في حال قوله وفعله وسكوته. فإجماعهم على أمر يدل على أنهم رأوا دليلاً واشتُهر بينهم فأجمعوا على الحكم ولم يرووا الدليل. وعليه اعتُبر إجماع الصحابة دليلاً شرعياً وحُجة يُستنَد إليها من ناحية كون النص الشرعي دل عليه، ومن ناحية كونه يكشف عن أن هناك دليلاً، فدلالته راجعة إلى نفس النص.

وأمّا القياس، فلأن دلالته راجعة إلى نفس النص، لأن النص لا يخلو إما أن يكون متضمناً علّة أو غير متضمن علّة،
فإن كان متضمناً علّة فإنها تعتبر حُجة أينما وُجدت ويقاس عليها، وهذا هو القياس الشرعي،
وإن لم يكن متضمناً علّة فلا يدخله القياس.


وأيضاً فإن النصوص الواردة من الرسول صلى الله عليه وسلم دلت على اعتباره حُجة، فالرسول أرشد إلى القياس وأقرّ القياس.
وعليه اعتُبر القياس دليلاً شرعياً وحجة يُستند إليها من ناحية كون العلّة الشرعية التي جرى القياس بها قد تضمّنها النص، فدلالته راجعة إلى نفس النص، ومن ناحية كون النص الشرعي دل عليه.
فالقياس المعتبَر هو القياس الذي علّته قد ورد بها الشرع، أي الذي علّته مأخوذة من الكتاب والسنّة وإجماع الصحابة، وما لم تكن علّته قد وردت في الشرع فإنه لا يعتبر دليلاً شرعياً < من كتاب الشخصية الإسلامية ج3 >

جاء في كتاب الشخصية الإسلامية الجزء الثالث للشيخ تقي الدين النبهاني رحمه الله :

الدليل الرابع : القيـاس

القياس في اللغة التقدير، وأمّا في اصطلاح الأصوليين فقد عُرّف عدة تعاريف، فقد عُرّف القياس بأنه إثبات مثل حكم معلوم في معلوم آخر لاشتراكهما في علّة الحكم عند المثبِت، وعُرّف بأنه حملُ معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما ونفيه عنهما، وعُرّف بأنه استخراج مثل حكم المذكور لما لم يُذكر بجامع بينهما، وعُرّف بأنه عبارة عن الاستواء بين الفرع والأصل في العلّة المستنبَطة من حكم الأصل، فهو تحصيل الحكم الذي أخذه الأصل لإثبات مثله في الفرع لتشابههما في علّة الحكم عند المجتهد.

أمّا الدليل القطعي ( على حجية القياس ) فهو أن محل اعتبار القياس دليلاً شرعياً إنّما هو في الحالة التي يُرجع فيها القياس إلى نفس النص، إذ لا تعتبر العلّة في القياس إلاّ إذا كان الشرع قد دل عليها، فيكون اعتبار القياس دليلاً شرعياً أمراً حتمياً، ويكون في الحقيقة راجعاً إلى نفس النص، ولذلك يقال له: معقول النص.
وعليه فإن القياس دليله نفس دليل النص الذي دل على العلّة أي على الباعث على الحكم، فإن كان دليل العلّة هو الكتاب فإن دليل هذا القياس هو دليل الكتاب، وإن كان دليل العلّة هو السنّة فإن دليل هذا القياس هو دليل السنّة، وإن كان دليل العلّة هو إجماع الصحابة فإن دليل هذا القياس هو دليل إجماع الصحابة.

وبذلك يكون دليل القياس دليلاً قطعياً لأنه نفس دليل النص الذي دل على الباعث على الحكم، أي نفس أدلة الكتاب والسنّة وإجماع الصحابة، وهي أدلة قطعية.
وعلى هذا فإن الدليل الشرعي على أن القياس حجة شرعية هو مجموع الأدلة التي تدل على أن الكتاب والسنّة وإجماع الصحابة حجة شرعية.
ولذلك كان دليل القياس دليلاً قطعياً.

والأمثلة على صحة القياس من الأدلة الظنية كثيرة ، وسنورد بعضها إن شاء الله بعد بحث هذه المسألة واستيفاء حقها

والسلام عليكم
فارس تحت راية النبي
السلام عليكم...
جزاك الله خيرا أستاذ سيف الحق..
إقتباس
وأيضاً فإن النصوص الواردة من الرسول صلى الله عليه وسلم دلت على اعتباره حُجة، فالرسول أرشد إلى القياس وأقرّ القياس.

نعم أخي أنتظر الادلة..

و الذي أعرفه ان العلماء افترقوا في القياس بشكل عام على ثلاثة مذاهب (و بشكل مفصل على خمسة):
الاول:لا يقول بالقياس مطلقا و الثاني يقره بشروط صارمة و الثالث يقره مطلقا و طبعا بشروطه و علته..
ووددت مناقشتك حول الثاني.. و أعتقد ان الغزالي يقول به مع فارق بسيط ..فقد أعجبت بهذا الرأي لأنه يضبط القياس ضبطا تاما فلا يفتح المجال واسعا للاختلاف في القياسات..
و على أي حال سأحاول الاطلاع و المراجعة بشكل افضل لاناقشك بها بشكل أعمق..
الكلام الذي أوردته حضرتك مفهوم.. وهو كلام- ما شاء الله- لا يحتاج لمثلي ليقر جودته و قوته..
و مسألة العلة أفضل طريقة لفهم كيفيتها و كيفية القياس الذي يعتمد عليها هو ايراد بعض الامثلة فلعلي أتعبك معي و أطلب ايراد بعضها و شرح كيفية القياس..
و كيف تستخرجها انت بالذات او الشيخ النبهاني رحمه الله..
و طبعا لا ازعم انني هنا في مصاف من يعتد بهم ابدا أبدا و لكن هو طلب العلم و تمحيصه و فهمه و محاولة معرفة الصواب من الخطأ لا غير...
بارك الله بك..
----
و بما أن الحوار هو حوار مفتوح فلدي ههنا تساؤلات حول حزب التحرير ترقى لمستوى الاعتراضات لانها لا تصدر مني فقط بل ممن خبر هذا الحزب و عرفه...
لذلك أود بالاضافة للموضوع المطروح أعلاه بحث هذه التساؤلات و الاعتراضات فهل لك بها؟؟
---
جزاك الله خيرا أستاذنا الكريم..
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته..
سيف الحق
أخي الفاضل فارس تحت راية النبي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أولا أشكرك على تفاعلك الطيب والمفيد ،
ثانيا أقدر فيك نزولك عند الحق فيما يتعلق بتوقيعك الذي اعترض عليه من وجه حق أحد الإخوة شعرا وكنت سباقا للخير في قبولك ، وردك ونزولك ، وهذا يدل بشكل واضح على نفسية طيبة راقية تهيء صاحبها الباحث عن الحق إلى قبوله ، فإن أكثر ما يضر الباحث عن الحق هو العناد في الباطل إن ظهر له .

ثالثا : أعتذار عن التأخر في الرد ، وذلك لأسباب شخصية في الدرج الأولى ، وأشغال لا تقبل التأجيل ، ومن ناحية أخرى نود ان نعطي القارئ فرصة أكبر للمتابعة والبحث ، فإنه إن طالت المقالات ، وكثرت المداحلات تضطر القارئ أحيانا إلى الطيران فوق المواشيع مستعجلا النتيجة من البحث ...

نعود إلى مسألة القياس ، فإني أختم هذه القضية بعرض أمثلة من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ، ومن الأحاديث الصحيحة المروية عنه ، وعن الصحابة الكرام في استخدام العلة للقياس وكيفية ذلك .

فقد ثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم أرشد إلى القياس وأقر القياس،
فعن ابن عباس (أن امرأة قالت: يا رسول الله إن أمّي ماتت وعليها صوم نذْر، أفأصوم عنها؟ فقال: أرأيتِ لو كان على أمّك ديْن فقضيته أكان يؤدي ذلك عنها؟ قالت: نعم. قال: فصومي عن أمّك)،
وروى أحمد والنسائي عن عبدالله بن الزبير قال: جاء رجل من خثعم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن أبي أدركه الإسلام وهو شيخ كبير لا يستطيع ركوب الرحل، والحج مكتوب عليه أفأحج عنه؟ قال: أنت أكبر ولده؟ قال: نعم. قال: أرأيت لو كان على أبيك ديْن فقضيتَه عنه أكان يجزي ذلك عنه؟ قال: عن. قال: فاحجُج عنه)،
وروى البخاري والنسائي عن ابن عباس (أن امرأة من جُهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أمّي نَذَرت أن تحُج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ قال: نعم، حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك ديْن أكنت قاضيته؟ اقضوا الله، فالله أحق بالقضاء)،
وروى الدارقطني عن ابن عباس قال: (أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال: إن أبي مات وعليه حج الإسلام أفأحج عنه؟ قال: أرأيت لو أن أباك ترك ديْناً عليه أقَضَيتُه عنه؟ قال: نعم. قال: فاحجج عنه)،
وروي عنه عليه السلام أنه لما سألته الجارية الخثعمية وقالت: يا رسول الله إن أبي أدركته فريضة الحج شيخاً زَمِناً لا يستطيع أن يحج، إن حججتُ عنه أينفعه ذلك؟ فقال لها: أرأيت لو كان على أبيك ديْن فقضيته أكان ينفعه ذلك؟ قالت: نعم. قال: فديْن الله أحق بالقضاء).

فهذه الأحاديث كلها دليل على أن القياس حجة، ووجه الاحتجاج بها أن الرسول ألحق ديْن الله بديْن الآدمي في وجوب القضاء ونفعِه، وهو عين القياس.
ورُوي أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لعمر وقد سأله عن قُبلة الصائم: (أرأيت لو تمضمضتَ بماء ثم مججته أكان يضرّك؟ فقال: لا. فقال: ففيم إذن؟)،
فالرسول أرشد إلى القياس إذ أفهم عمر أن القبلة بدون إنزال لا تُفسد الصوم كما أن المضمضة بدون الابتلاع لا تُفسد الصوم، فقوله عليه السلام: (أرأيتَ) خرج مخرج التقدير.
ورُوي أن النبي صلى الله عليه وسلم (بعث معاذاً وأبا موسى إلى اليمن قاضيين كل واحد منهما على ناحية، فقال لهما: بم تقضيان؟ فقالا: إذا لم نجد الحكم في الكتاب ولا السنّة قِسنا الأمر بالأمر فما كان أقرب إلى الحق عملنا به. فقال عليه الصلاة والسلام: أصبتُما)،
فصرّحا بالقياس والنبي صلى الله عليه وسلم أقرّهما عليه، فكان حجة على كون القياس دليلاً شرعياً.

وأمّا الإجماع فإن الصحابة رضوان الله عليهم قد تكرر منهم القول بالقياس باعتباره دليلاً شرعياً من غير إنكار من أحد مطلقاً مع أن ذلك مما يُنكَر، فكان هذا إجماعاً.
فقد رُوي أن عمر رضي الله عنه لما ولّى أبا موسى الأشعري البصرة وكتب له العهد أمره فيه بالقياس، فقد جاء في رسالة عمر إلى أبي موسى (الفهمَ الفهمَ فيما تلجلج في صدرك مما ليس في كتاب الله ولا سنّة رسول الله، ثم اعرِف الأشباه والأمثال فقِس الأمور عند ذلك بنظائرها)، وفي رواية (اعرِف الأشباه والنظائر وقِس الأمور برأيك).
ورُوي عن علي رضي الله عنه أنه قال في شارب الخمر: (أرى أنه إذا شرب هذى وإذا هذى افترى فيكون عليه حد المفتري)، فقاس شارب الخمر على القاذِف.
ورُوي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: (ألا يتقي الله زيد بن ثابت يجعل ابن الابن ابناً ولا يجعل أبا الأب أباً) ولم يرِد به تسمية الأب لعلمه أنه لا يسمى أباً حقيقة بل جعله كالأب في حجب الإخوة كما أن ابن الابن كالإبن في حجبهم.
فقاس ابن عباس الجد على ابن الابن في حجب الإخوة.
ورُوي أن أبا بكر ورَّث أمّ الأمّ دون أمّ الأب فقال له بعض الأنصار: لقد ورّثتَ امرأة من ميت لو كانت هي الميتة لم يرثها، وتركت امرأة لو كانت هي الميتة ورث جميع ما تَرَكت. فرجع إلى التشريك بينهما في السُدُس، فقاس قرابة الميت في إرث الحي منه على قرابة الميت في إرثه من الحي لو كان العكس. فكان إشراكه بين أمّ الأب وأمّ الأمّ في السُدُس بناء على القياس.
ورُوي أن عمر كان يشك في قَوَد القتل الذي اشترك في قتله سبعة، فقال له علي: يا أمير المؤمنين أرأيت لو أن نفراً اشتركوا في سرقة، أكنتَ تقطعهم؟ قال: نعم. قال: فكذلك)،
فقاس القتل على السرقة، فهذه الحوادث لم يُعلم أن هناك منكِراً لها وكانت مشهورة بين الصحابة مع أنها مما يُنكَر، فكان سكوتهم عليها وهي مما لا يسكتون عليه، إجماعاً منهم على كون القياس حجة شرعية.

وأيضاً فإن الرسول صلى الله عليه وسلم علّل كثيراً من الأحكام، والتعليل موجِب لاتباع العلّة أين كانت وذلك نفس القياس، فمن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: (كنت نهيتُكم عن لحوم الأضاحي لأجل الدافّة فادّخروها)،
وقال صلى الله عليه وسلم: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكِّر الآخرة).
ولمّا سئل صلى الله عليه وسلم عن بيع الرُطَب بالتمر، قال: (أيَنقُص الرُطَب إذا يَبِس؟ فقالوا: نعم. فقال: فلا إذاً)،
وقال عليه الصلاة والسلام في مُحرِم وَقَصَت به ناقته: (لا تخمِّروا رأسه ولا تقربوه طِيباً فإنه يُحشر يوم القيامة ملبّياً)،
وقال في حق شهداء أُحد: (زمّلوهم بكُلومِهم ودمائهم فإنهم يُحشرون يوم القيامة وأوداجهم تَشخُب دماً اللون لون دم والريح ريح مسك)،
وقال في الهرّة: (إنها ليست بنجسة إنها من الطوافين عليكم والطوافات).

فهذا التعليل للأحكام دليل على بيان الشيء الذي من أجله شُرع الحكم، وهذا يوجِب اتّباع العلّة أينما وُجدت، وهذا عين القياس.

من ذلك يتبين أن الحديث وإجماع الصحابة وتعليل الرسول لكثير من الأحكام دليل على أن القياس دليل شرعي من الأدلة التي تكون حجة على أن الحكم المستنبَط به حكم شرعي، وهي كذلك تبين نوع القياس الذي يعتبر دليلاً شرعياً لأنها كلها جاءت في القياس الذي يكون مبنياً على العلّة التي جاء بها نص، أي أن جميع الأقيسة التي جاءت في السنّة وإجماع الصحابة كان الباعث على الحكم هو الذي اعتُبر في القياس وخصّ الباعث الذي جاء به النص دون غيره، ولهذا لا تكون هذه الأدلة حجة على مطلق القياس، بل هي حجة على القياس الذي تكون العلّة فيه قد دل عليها دليل من الشرع، وهذا هو القياس المعتبَر شرعاً.

أمّا إذا لم يكن القياس كذلك فلا قيمة له في الاستدلال على الأحكام الشرعية ولا يعتبر دليلاً شرعياً. إذ الأحاديث وإجماع الصحابة وتعليل الرسول كلها ثابتة بما دل عليه النص من عِلل لا في غيرها فيكون خاصاً في موضوعها وليس عاماً لكل قياس.

وأرجو أن يكون أمر الأدلة الأربعة قد انقضى لننتقل بعدها إلى أمر عملي في تطبيق هذا الفهم على واقع المجتهد والمقلد ، وأحوال كل منهما ..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيف الحق
ما قولك يا فارس؟
هل تجمل لنا لكلمات من عندك ما توصلنا له من نتائج في هذا البحث السريع ليكون مدخلا بما يليه
بانتظارك
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فارس تحت راية النبي
جزاك الله خيرا لعلي اناقشك في بعض النقاط..
العلة نفسها مثلا...
قد نختلف انا و انت في تقديرها...
مثلا قالوا(بعضهم) يقاس قاتل الموصى له على قاتل ابيه فيحرم من الوصية قالوا و العلة في ذلك استعجال الامر قبل اوانه !!!!
فليت شعري اذا قتل ابن اباه بلحظة غضب دون تفكير بمسألة الاموال اساسا مثلا يعني أفلا يحرم من الميراث؟؟ كون العلة ليست طمعه في اموال ابيه؟؟
استغربت من هذا القياس...
و اما الاثار التي نقلتها عن الصحابة فحبذا لو اعلم مدى صحة اسانيدها...
و تقبل تحياتي ...
سيف الحق
أخي الفاضل فارس تحت راية النبي
السلام عليكم ورحمة الله

ما تفضلت به من اختلاف الأئمة والأصوليين في مسائل العلة واحوالها أمر مشروع أولا ، ولا يمكننا في هذا الحوار العملي أن نوحد هذه المذاهب على اختلافها في قول واحد ، وأظنك لا تخالفني الرأي في ذلك .
وثانيا : لسنا بحاجة الى توحيد هذه الأراء ، ما دامت أراء فقهية مبنية على أسس الاجتهاد الصحيحة من حيث الاستدلال والبينة .
وثالثا : لو أردنا التعرض لكل حالة من حالات اختلاف العلة وما ذهب إليه أصحاب المذاهب ، ما وسعنا الدهر ولا الإنترنت .
وأخيرا : أرجو أن لا يتحول الحوار إلى حوار نظري في تفاصيل جزئية لا تقدمنا إلى الأمام خطوة في طريق فهم مجمل الفكرة والاتفاق على أصولها.

فما دمنا متفقين على وجود القياس من أصله ، وأثبتنا ذلك من مصادره ، من حيث هو ، فلا مانع بعدها من الاختلاف في الأمثلة التطبيقية على هذا الأصل ، وكما أنه هناك اختلاف على أحوال العلة من حيث التطبيق والآخذ والرد ، فهناك اختلاف أيضا في فهم الآيات والآحاديث من حيث الاستدلال بها ووجه الدلالة ، والعموم والخصوص ، والمجمل والمفصل ، والناسخ والمنسوخ ، والمفهوم والمنطوق ، وغيره الكثير ،
حتى في اللغة العربية وأحوال الفعل والحرف والاسم ، ودلالات الألفاظ ، والحقيقة والمجاز والاستعارة ، ومفهوم المطابقة ، والمخالفة ، معاني الحروف وغيره الكثير مما اختلف فيه الفقهاء وأهل اللغة .
ولكن هذا الاختلاف لم يمنعهم عن الأخذ بما أدى إليه فهمهم عند تحقق ملكة الاجتهاد عندهم بعد دراسة وتمحيص ومتابعة وتخصيص .

ولذلك أقترح أن يكون بحثنا الفقهي مبني على الأدلة الشرعية ، من حيث هي ، وعند الاختلاف في دلالة أوتفاوت في الأفهام ، يمكننا التعرض لما يخص هذا الاختلاف على وجه التحديد ، عمليا وليس نظريا ،، بمعنى أن يكون التطبيق مباشرا على ما نحن بحاجة له في بحثنا ، وليس في عموم الأدلة ووجوه الاختلاف ,,
أما مسألة تخريج الأثار ، والتحقيق فيها ، فقد اقتبست هذه الأثار من أحاديث وأفعال وأقوال للصحابة من كتاب الشخصية الإسلامية ج 3 للشيخ تقي الدين النبهاني رحمه الله ، ولذلك لم أر شخصيا حاجة لتخريجها ، لثقتي بعلمه .
كما أنني لا أملك أصلا القدرة على التحقيق في هذا التخريج ، فهل يكفينا مثلا أن نقول / أخرجه الطبراني ، أو ابن ماجة / صحيح أنه بالنسبة لنا وبشكل عام كافي ، ولكن عندما يتحدث المحدث ( عالم الحديث ) عن التخريج فإنه يعني أكثر من ذلك . ولا أرى الآن حاجة للخوض في علم الحديث أيضا ، فهذا الباب أوسع من أدخله . أما إذا قصدت بالتخريج أن أقول وردت في كتاب فلان أو صحيح فلان ، فهذه ميسورة وعند الاختلاف في نص محدد يمكن التحقق من أصله ومصدره على وجه الخصوص .

ومن ناحية أخرى فهي أمثلة فقط عديدة على استعمال الرسول والصحابة للقياس ، وهي كثيرة ، والأصل أن المثال لا يناقش في ذاته ، وإنما في ما حمل من دلالة على المستشهد له. فإن كان فيه ما يفيد الشاهد على الموضوع يكتفى به ، ويترك ما وراءه ، ولذلك تجد بعض الفقهاء مثلا يستشهدون بجزء من آية ، أو مقتطع من حديث ، حسب ما يلزمهم لآثبات الدليل ووجه الدلالة ، ولا يعمد لشرح الأية والمعاني المستفادة ، ووجوه الاختلاف ، والآراء وغيرها ، بل يكتفي بما يراه هو أنه يدل على المعنى المراد .. وينحصر النقاش في الدليل ووجه الدلالة ، وليس في كل شيء .
وقد قيل في الحكمة
لا يجادل في المثال ، الفحل من الرجال ..

أرجو أن أكون قد أسهمت في توضيح وجهة نظري في هاتين المسألتين اللتين وردتا في تعقيبك الأخير

ولنا لقاء قريبا إن شاء الله
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فارس تحت راية النبي
و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته.....
انا لم اورد المسألة الجزئية لاناقشك بها بل ضربتها مثالا على اختلاف كل ذي رأي عن الاخر في علة الحكم الشرعي....
انا قلت اناقشك في نقاط .. لذلك ارجو ان يتسع صدرك فالاسئلة تغدو اقرب الى الاستفسارات و الدردشة ...
جزاك الله خيرا...
لدي سؤال : انت قلت ان دليل الاصل ليس كدليل الفرع و لاثبات القياس يجب ان يكون لدينا نص قطعي الثبوت قطعي الدلالة..
الا يجب ان يكون الحديث ( الدليل) متواترا؟؟؟
فهل جميع او بعض الادلة التي اوردتها حضرتك ينطبق عليها هذان الشرطان؟؟
ارجو التوضيح... و بارك الله بك..
و السلام عليكم و رحمة الله...
سيف الحق
أخي الفاضل فارس تحت راية النبي
رعاك الله
إعلم أن القياس والنظر فيه أوسع من غيره من أبواب الأصول ، فلهذا خصوه بمزيد اعتناء فهو إذا أحق الأصول باعتناء طالب العلم
ولذلك سأسهب معك قليلا في الشرح ختى نخرج بنتيجة مرضية مقنعة إن شاء الله

إقتباس(سيف الحق @ Jul 16 2005, 01:24 AM)
أمّا الدليل القطعي ( على حجية القياس ) فهو أن محل اعتبار القياس دليلاً شرعياً إنّما هو في الحالة التي يُرجع فيها القياس إلى نفس النص، إذ لا تعتبر العلّة في القياس إلاّ إذا كان الشرع قد دل عليها، فيكون اعتبار القياس دليلاً شرعياً أمراً حتمياً، ويكون في الحقيقة راجعاً إلى نفس النص، ولذلك يقال له: معقول النص.
وعليه فإن القياس دليله نفس دليل النص الذي دل على العلّة أي على الباعث على الحكم، فإن كان دليل العلّة هو الكتاب فإن دليل هذا القياس هو دليل الكتاب، وإن كان دليل العلّة هو السنّة فإن دليل هذا القياس هو دليل السنّة، وإن كان دليل العلّة هو إجماع الصحابة فإن دليل هذا القياس هو دليل إجماع الصحابة.
*


وبالجملة يعني ما ورد أعلاه أن اعتبار القياس هو من اعتبار الدليل نفسه الذي تضمن العلة . ولشرح هذا لنستشهد ببعض مما جاء في أقوال علماء الأصول في أصله .

وقال ابن مقلة في كتاب " البرهان " : القياس في اللغة : التمثيل والتشبيه ، وإنما يعتبر التشبيه في الوصف أو الحد لا الاسم .
وقال الماوردي والروياني في " كتاب القضاء " : القياس في اللغة مأخوذ من المماثلة ، يقال : هذا قياس هذا ، أي مثله ، لأن القياس الجمع بين المتماثلين في الحكم . وقيل : إنه مأخوذ من الإصابة ، يقال : قست الشيء : إذا أصبته ، لأن القياس يصيب به الحكم ، وحكاها ابن السمعاني في " القواطع " .
وقال الصيرفي : " القياس فعل القائس ، وهو مصدر قست الشيء قياسا ، وهو الجمع بين الشيئين : إما بالمشاهدة فيهما جميعا ، أو أحدهما والآخر بالفكر ، أو جميعهما بالفكر يعلم تساويهما في الشيء الذي جمعا من أجله بخلافهما .

هذه فائدة القياس ونتيجته ، فإذا أثمرت المقابلة مساواة الشيئين من حيث كان جرى الحكم عليهما في الشيء الذي اجتمعا فيه وخولف بينهما في شيء اختلفا فيه ، وهذا ثابت في قضية العقول أن كل شيئين اشتبها في شيء ما فحكمهما من حيث اشتبها واحد ، ولولا ذلك لما كان بين المختلف والمتفق فرق .

ولا يكون القياس إلا برد فرع إلى أصل ، بمعنى يجمعهما ، ويوجب التسوية بين حكمهما وهو على ضربين : أحدهما : القياس على علة منصوص عليها ، كقوله تعالى : ﴿{ كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم } ، وكقوله صلى الله عليه وسلم : { إنها دم عرق } ونحو ذلك . والآخر : القياس بعلة مستنبطة ، مدلول عليها ، كعلة الربا ، ونحوها [الفصول في الأصول]

وكلام الجمهور يقتضي إمكانه ، واختلفوا : فالمحققون أنه : مساواة فرع لأصل في علة الحكم ، أو زيادته عليه في المعنى المعتبر في الحكم . وذلك لأنه من أدلة الأحكام فلا بد من حكم مطلوب به ، ولا بد له من محل يقوم به وهو الفرع ؛ وذلك لثبوته في محل آخر وهو الأصل ولا يمكن ذلك بين كل شيئين ، بل إذا كان بينهما أمر يوجب الاشتراك في الحكم وهو المراد بالمساواة في نفس الأمر .
وقيل : إدراج خصوص في عموم . واستحسنه بعض الجدليين .
وقيل : إنه إلحاق المسكوت بالمنطوق ،
وقيل : إلحاق المختلف فيه بالمتفق عليه ،
وقيل : استنباط الخفي من الجلي ،
وقيل : حمل الفرع على الأصل ببعض أوصاف الأصل ، وإليه ذهب الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني ، ولم يرتضه القاضي الحسين .
وقال ابن كج : رد فرع مسكوت عنه وعن حكمه إلى أصل منطوق بحكمه ،
وقيل : الجمع بين النظرين وإجراء حكم أحدهما على الآخر ،
وقيل : إنه بذل الجهد في طلب الحق ، وهو باطل باستخراج الحق بالنصوص والظواهر .
وقال أبو هاشم : حمل الشيء على حكمه وإجراء حكمه عليه . وهو باطل لأنه لم يذكر الجامع .
وقال عبد الجبار : حمل الشيء على الشيء في بعض أحكامه بضرب من الشبه ،
وقال الشريف المرتضى : إثبات حكم المقيس عليه للمقيس وهو ركيك ، فإن المقيس والمقيس عليه مشتقان من القياس ، فتعريف القياس بهما دور .
وقال صاحب الإحكام : استواء بين الأصل والفرع في العلة المستنبطة من حكم الأصل ، ويخرج عنه القياس إذا كانت العلة منصوصة ، فإن منع كونه قياسا فباطل ، لأنه أقوى أنواع الأقيسة .
وقال القاضي - واختاره المحققون منا ، كما قاله في المحصول : هو حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما بجامع حكم أو صفة أو نفيهما ، فالحمل اعتبار الفرع بالأصل ورده إليه ، والمعلوم يتناول الموجود والمعدوم ، بخلاف الشيء والفرع يوهم الموجود . ثم بين فبماذا يكون الحمل بقوله : " في إثبات حكم " فأفاد أن القياس يتوصل به إلى ثبوت الأحكام ونفيها ، والمعلوم الثاني لا بد منه ، إذ القياس يستدعي منتسبين ، لأن إثبات الحكم بدون الأصل ليس بحكم . [ البحر المحيط > كتاب القياس ]

وعليه فإن الاستدلال بالقياس هو استدلال بالنص نفسه ، وإلحاق لفرع بأصل لاوجود العلة الجامعة بينهما ، وهكذا ..ولذلك فإنه استدلال بما هو ثابت أصلا ، من قرآن أو سنة ، وبشرط ورود العلة في النص . وشرط العلة هو لتمييزه عن المجمل والمفصل ، والمطلق والمقيد
فهو ليس أمرا خارجا عنهما ليزمه دليل مستقل ، بل دليله هو نفس النص الذي ورد فيه العلة . فتلحق الفروع بهذا الأصل في الحكم لاستوائهما في العلة .

أما الأحاديث والآثار التي وردت فهي ليست من باب الدليل على حجية القياس ولإثباته ، وإنما اسئناس بصريح قول الرسول في القياس ، وإرشاده للعلة في النص ، أو معقول النص .
وكذلك الآيات التي وردت وجاء فيها علة .

أرجو أن يكون الأمر قد اتضح فيما يتعلق بالدليل على القياس .

وبالمناسبة
أود أن لا يكون الحوار بيننا حوار درس وتلق ، وإنما حوار مدارسة ، وهذا يعني أن تبحث معي على ما يثبت الحجة أو ينفيها . ونتحاور فيها .
والسلام عليكم ورحمة الله
سيف الحق
أين أنت يا فارس؟
طال انتظارك والعطاء قليلُ = فاسرج جوادك فالحوار ثقيلُ


وقد اخترت لك هذا التوقيع هدية أرجو أن تقبلها

أنا فارس تحت العُـقاب تراني = يوم النزال أجود بالقرأنِ
وبسنة الهادي الحبيب محمدٍ = خيرالسلاحِ شريعة الرحمنِ
أدعو ونهجي مستقيمٌ ثابتٌ = جلاه نورُ الحقِّ والإيمانِ
أرجو الرشاد ونهضة الإسلامِ = لنقيم هذا العدل في الأوطانِ
نهدي من اختار الحياة بعزة = بالسيفِ نقطعُ دابرَ الشيطانِ
فارس تحت راية النبي
و عليكم السلام و رحمة الله وبركاته...
أه...
بارك الله فيك يا شيخ سيف الحق...
بصراحة ..كنت أود الانسحاب من الحوار و الاعتذار لكثرة المشاغل هذه الايام و صعوبة متابعة الحوار و الاطلاع و البحث...
بوقت ضيق هكذا... فاني لا اريد ان اشغل بعض اهتمامك و انا غير متفرغ... لا ادري ما رأيك..
غير اني اود ان اكمل و لكن على حسب التيسير...
[quote]طال انتظارك والعطاء قليلُ = فاسرج جوادك فالحوار ثقيلُ[/quote]
ph34r.gif
قد ابتلعت ريقي هنا فقد افزعتني؟؟ smile.gif smile.gif
حقا الحوار ثقيل جزاك الله خيرا...
سأحاول... ان اكون ممن يحتمل هذا الثقل.. و ان لم استطع فاعذرني..

أما الهدية فمقبولة مع وافر الامتنان ... و الشكر...
[/quote]أنا فارس تحت العُـقاب تراني = يوم النزال أجود بالقرأنِ
وبسنة الهادي الحبيب محمدٍ = خيرالسلاحِ شريعة الرحمنِ
أدعو ونهجي مستقيمٌ ثابتٌ = جلاه نورُ الحقِّ والإيمانِ
أرجو الرشاد ونهضة الإسلامِ = لنقيم هذا العدل في الأوطانِ
نهدي من اختار الحياة بعزة = بالسيفِ نقطعُ دابرَ الشيطانِ [quote]
و الله فخامة ...
و الافخم انها مخصصة و أنها منك! smile.gif
ما شاء الله...
أسأل الله ان اكون ممن يستحقها ...
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته...
فارس تحت راية النبي
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته...
كيف حالك أخي العزيز سيف الحق؟؟؟
لعلك بخير حال...
و أعتذر عن التأخر جدا...
و لعلك تعذرني لو رأيتني و قد خرجت صباحا فلم اعد الى البيت الا بعد العصر و قد امتلئت بالغبار من قمة رأسي و حتى أخمص قدمي...
بعدها لن يكون لدى الانسان رغبة شديدة في الاطلاع و الدراسة...
و لكنها فترة ليست بالطويلة-ان شاء الله- و تمر...
المهم...
قبل ان أقول مداخلتي القادمة لدي سؤال صغير يعود الى المشاركات الاولى لو سمحت..
قلت حضرتك:
إقتباس
أولا : مصارد التشريع هي الكتاب والسنة .

رابعا :الثابت عند حزب التحرير أن إجماع الصحابة ، والقياس ، هي مصادر للأدلة الشرعية

هل لك ان تعرف لي مصدر التشريع و مصدر الادلة الشرعية و تبين لي الفرق بينهما؟؟؟
ثم نكمل بعدها مع خالص تحياتي..
و بالمناسبة كتبت تحت التوقيع:
هدية من الشيخ سيف الحق
و ذلك حتى لا يتململ منه الاخ ابو يوسف او الاخ مشتاق فيطلبا مني ان اخفف منه
wink.gif .......محسوبة ...
و حتى لا يظن البعض اني ازكي نفسي..
جزاك الله خيرا.. بانتظارك
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته..
فارس تحت راية النبي
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.....
كيف حالك أستاذنا الكريم سيف الحق
أولا:الحمد لله على سلامتك و عودتك بعد غياب قد أحسسناه جميعا و جزعنا له و قد قيل ان والدتك كانت مريضة و ان كان كذلك فأسأل الله لها الشفاء و البركة في العمر...
ثانيا:أود أن أستأذن من حضرتك إذ اني سأترك المنتدى الان لأسباب خاصة ...
ثالثا: أود شكرك على ما أديت الي من معروف و احسان فبارك الله بك و جزاك الله خيرا على ذلك فأنت لم تقصر بارك الله بك...أرجو منك الدعاء
رابعا:أود شكر كل من أدى الي معروفا هنا و اتحلل من كل من أسأت اليه بغير وجه حق....
خامسا:
شكرا لمنتداكم فهو مروحة و طاووس و نعناع و ماء...
و غمامة وردية مرت مصادفة بخط الاستواء...
(أصلها مسروق من شاعر)
سادسا: smile.gif
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
سيف الحق
حياك الله أخي الفاضل الحبيب فارس تحت راية النبي
وأسأل الله أن يكون المانع عن منتدانا خيرا
وبدوري أشكرك جزيل الشكر على الحوار الجاد الهادف الذي لم نتمكن من إتمامه على الوجه الذي رسمناه سويا
ولكن نسأل الله أن يفتح علينا بدل هذا الباب بوابات وساحات للقاء في سبيل الله
نرفع سويا راية النبي ونعتلي صهوات الخيول متقدمين في فتوح البلاد لتحرير العباد

وأسأل الله لك خاصة دوام النعمة عليك وزيادة العلم وأن يفتح لك أبواب رزقه ومنافذ رحمته
ولا تنسانا من دعائك عن ظهر الغيب
واعلم أننا أحببناك في الله
أخ كريم
وصديق حميم

وأستودعك الله دينك وأمانتك وخواتيم أعمالك
وفي أمان الله
.
Invision Power Board © 2001-2012 Invision Power Services, Inc.