أخي الفاضل فارس تحت راية النبي
رعاك الله
إعلم أن القياس والنظر فيه أوسع من غيره من أبواب الأصول ، فلهذا خصوه بمزيد اعتناء فهو إذا أحق الأصول باعتناء طالب العلم
ولذلك سأسهب معك قليلا في الشرح ختى نخرج بنتيجة مرضية مقنعة إن شاء الله
إقتباس(سيف الحق @ Jul 16 2005, 01:24 AM)
أمّا الدليل القطعي ( على حجية القياس ) فهو أن محل اعتبار القياس دليلاً شرعياً إنّما هو في الحالة التي يُرجع فيها القياس إلى نفس النص،
إذ لا تعتبر العلّة في القياس إلاّ إذا كان الشرع قد دل عليها، فيكون اعتبار القياس دليلاً شرعياً أمراً حتمياً،
ويكون في الحقيقة راجعاً إلى نفس النص، ولذلك يقال له: معقول النص.
وعليه فإن القياس دليله نفس دليل النص الذي دل على العلّة أي على الباعث على الحكم،
فإن كان دليل العلّة هو الكتاب فإن دليل هذا القياس هو دليل الكتاب، وإن كان دليل العلّة هو السنّة فإن دليل هذا القياس هو دليل السنّة، وإن كان دليل العلّة هو إجماع الصحابة فإن دليل هذا القياس هو دليل إجماع الصحابة.وبالجملة يعني ما ورد أعلاه أن اعتبار القياس هو من اعتبار الدليل نفسه الذي تضمن العلة . ولشرح هذا لنستشهد ببعض مما جاء في أقوال علماء الأصول في أصله .
وقال ابن مقلة في كتاب " البرهان " : القياس في اللغة : التمثيل والتشبيه ، وإنما يعتبر التشبيه في الوصف أو الحد لا الاسم .
وقال الماوردي والروياني في " كتاب القضاء " : القياس في اللغة مأخوذ من المماثلة ، يقال : هذا قياس هذا ، أي مثله ، لأن القياس الجمع بين المتماثلين في الحكم . وقيل : إنه مأخوذ من الإصابة ، يقال : قست الشيء : إذا أصبته ، لأن القياس يصيب به الحكم ، وحكاها ابن السمعاني في " القواطع " .
وقال الصيرفي : " القياس فعل القائس ، وهو مصدر قست الشيء قياسا ، وهو الجمع بين الشيئين : إما بالمشاهدة فيهما جميعا ، أو أحدهما والآخر بالفكر ، أو جميعهما بالفكر يعلم تساويهما في الشيء الذي جمعا من أجله بخلافهما .
هذه فائدة القياس ونتيجته ، فإذا أثمرت المقابلة مساواة الشيئين من حيث كان جرى الحكم عليهما في الشيء الذي اجتمعا فيه وخولف بينهما في شيء اختلفا فيه ، وهذا ثابت في قضية العقول أن كل شيئين اشتبها في شيء ما فحكمهما من حيث اشتبها واحد ، ولولا ذلك لما كان بين المختلف والمتفق فرق .ولا يكون القياس إلا برد فرع إلى أصل ، بمعنى يجمعهما ، ويوجب التسوية بين حكمهما وهو على ضربين : أحدهما : القياس على علة منصوص عليها ، كقوله تعالى : ﴿{ كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم } ﴾، وكقوله صلى الله عليه وسلم : { إنها دم عرق } ونحو ذلك . والآخر : القياس بعلة مستنبطة ، مدلول عليها ، كعلة الربا ، ونحوها [الفصول في الأصول]
وكلام الجمهور يقتضي إمكانه ، واختلفوا : فالمحققون أنه : مساواة فرع لأصل في علة الحكم ، أو زيادته عليه في المعنى المعتبر في الحكم .
وذلك لأنه من أدلة الأحكام فلا بد من حكم مطلوب به ، ولا بد له من محل يقوم به وهو الفرع ؛ وذلك لثبوته في محل آخر وهو الأصل ولا يمكن ذلك بين كل شيئين ، بل إذا كان بينهما أمر يوجب الاشتراك في الحكم وهو المراد بالمساواة في نفس الأمر .
وقيل : إدراج خصوص في عموم . واستحسنه بعض الجدليين .
وقيل : إنه إلحاق المسكوت بالمنطوق ،
وقيل : إلحاق المختلف فيه بالمتفق عليه ،
وقيل : استنباط الخفي من الجلي ،
وقيل : حمل الفرع على الأصل ببعض أوصاف الأصل ، وإليه ذهب الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني ، ولم يرتضه القاضي الحسين .
وقال ابن كج : رد فرع مسكوت عنه وعن حكمه إلى أصل منطوق بحكمه ،
وقيل : الجمع بين النظرين وإجراء حكم أحدهما على الآخر ،
وقيل : إنه بذل الجهد في طلب الحق ، وهو باطل باستخراج الحق بالنصوص والظواهر .
وقال أبو هاشم : حمل الشيء على حكمه وإجراء حكمه عليه . وهو باطل لأنه لم يذكر الجامع .
وقال عبد الجبار : حمل الشيء على الشيء في بعض أحكامه بضرب من الشبه ،
وقال الشريف المرتضى : إثبات حكم المقيس عليه للمقيس وهو ركيك ، فإن المقيس والمقيس عليه مشتقان من القياس ، فتعريف القياس بهما دور .
وقال صاحب الإحكام :
استواء بين الأصل والفرع في العلة المستنبطة من حكم الأصل ، ويخرج عنه القياس إذا كانت العلة منصوصة ، فإن منع كونه قياسا فباطل ، لأنه أقوى أنواع الأقيسة .
وقال القاضي - واختاره المحققون منا ، كما قاله في المحصول : هو حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما بجامع حكم أو صفة أو نفيهما ، فالحمل اعتبار الفرع بالأصل ورده إليه ، والمعلوم يتناول الموجود والمعدوم ، بخلاف الشيء والفرع يوهم الموجود . ثم بين فبماذا يكون الحمل بقوله : " في إثبات حكم "
فأفاد أن القياس يتوصل به إلى ثبوت الأحكام ونفيها ، والمعلوم الثاني لا بد منه ، إذ القياس يستدعي منتسبين ، لأن إثبات الحكم بدون الأصل ليس بحكم . [ البحر المحيط > كتاب القياس ]
وعليه فإن الاستدلال بالقياس هو استدلال بالنص نفسه ، وإلحاق لفرع بأصل لاوجود العلة الجامعة بينهما ، وهكذا ..ولذلك فإنه استدلال بما هو ثابت أصلا ، من قرآن أو سنة ، وبشرط ورود العلة في النص . وشرط العلة هو لتمييزه عن المجمل والمفصل ، والمطلق والمقيد
فهو ليس أمرا خارجا عنهما ليزمه دليل مستقل ، بل دليله هو نفس النص الذي ورد فيه العلة . فتلحق الفروع بهذا الأصل في الحكم لاستوائهما في العلة .
أما الأحاديث والآثار التي وردت فهي ليست من باب الدليل على حجية القياس ولإثباته ، وإنما اسئناس بصريح قول الرسول في القياس ، وإرشاده للعلة في النص ، أو معقول النص .
وكذلك الآيات التي وردت وجاء فيها علة .
أرجو أن يكون الأمر قد اتضح فيما يتعلق بالدليل على القياس .
وبالمناسبة
أود أن لا يكون الحوار بيننا حوار درس وتلق ، وإنما حوار مدارسة ، وهذا يعني أن تبحث معي على ما يثبت الحجة أو ينفيها . ونتحاور فيها .
والسلام عليكم ورحمة الله