المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
الأدلة على إقامة الخلافة من الكتاب والسنة والإجماع
منتدى العقاب > ديوان الخلافة > قسم الدولة الإسلامية
سيف الحق
الأدلة على إقامة الخلافة من الكتاب والسنة والإجماع:

أولاً:القرآن الكريم
قال تعالى:﴿ ﴿فاحكم بينهم بما أنزل الله ﴾ وقال: ﴿ ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ﴾ وقال: ﴿ ﴿واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ﴾. فالآية الأولى خطاب للرسول صلى الله عليه وسلم وخطابه خطاب لأمته ما لم يرد دليل التخصيص، والحكم بما أنزل الله لا يكون إلا بحاكم. وكذلك التحكيم في الآية الثانية لا يكون إلا بحاكم، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. فإن قال قائل بأن الحكم في أصل الوضع هو القضاء وأن الحاكم هو القاضي سلمنا، فإن هذا المعنى للحكم الذي هو القضاء من الحقيقة اللغوية ولم تنقل إلى السلطان شرعاً، وإنما نقلها عرفاً من ليس أهلاً للنقل، فهذا الاستعمال من العرف الخطأ لأنه ليس من نقل العرب، وبما أن هذا المعنى عام فلا يقال إنه من العرف الخاص، وعليه فإن لفظ الحكم ومشتقاته لا تعني إلا الحقيقة اللغوية وهي القضاء، فيكون معنى الحكم في الآيات هو القضاء حيثما ورد، ومعنى الحاكم القاضي. ولما كان القضاء هو الإخبار بالحكم على سبيل الإلزام كان لا بد من وجود من يضمن إلزام الناس بقضاء القاضي ويملك تعيين القاضي وهو الإمام أو السلطان أو الخليفة. فالقضاء بما أنزل الله واجب، والقضاء لا يكون إلا بقاضٍ، والقاضي لا يعينه وينفذ قضاءه إلا الخليفة. فكان وجود القاضي واجباً ووجود الخليفة واجباً. هذا بالإضافة إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقضي وكان يولي القضاة، وكذلك الراشدون من بعده.
أما الآية الثالثة فإنه سبحانه أمر بالجماعة ونهى عن الفرقة، ولما كانت الجماعة لا تكون إلا على الخليفة كما يفهم من مجموع أحاديث الجماعة، كان نصب الخليفة واجباً بناءً على نفس القاعدة السابقة.

ثانياً: السنة
أخرج مسلم من حديث عبد الله بن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ‹‹من خلع يداً من طاعة الله لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية›› والواجب في هذا الحديث أن تكون في عنق كل مسلم بيعة لا أن يبايع كل مسلم الخليفة، ووجود الخليفة هو الذي يوجد في عنق كل مسلم بيعة سواء بايع بالفعل أم لا، ولهذا كان الحديث دليلاً على وجوب نصب الخليفة لأن البيعة لا تكون إلا له. وعند مسلم من حديث أبي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم: ‹‹الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به›› وهذا خبر أريد به الطلب. وأخرج أحمد والترمذي والنسائي والطيالسي من حديث الحارث الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ‹‹. . وأنا آمركم بخمس الله أمرني بهن بالجماعة والسمع والطاعة والهجرة والجهاد في سبيل الله، فإنه من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يرجع. .›› والجماعة لا تكون إلا على رجل واحد هو الإمام كما في حديث حذيفة الذي رواه مسلم وفيه ‹‹. .قال تلزم جماعة المسلميـن وإمامهم. .›› وحديث عرفجة عند مسلم ‹‹من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه›› وحديث فضالة بن عبيد عند أحمد والبيهقي ‹‹ثلاثة لا تسأل عنهم رجل فارق الجماعة وعصى إمامه ومات عاصياً. .››، فهو صلى الله عليه وسلم أمرنا بالجماعة وبين لنا أنها تكون على رجل هو الإمام. وما دامت الجماعة لا تكون إلا على إمام كان نصبه واجباً من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

ثالثاً: الإجماع
فقد أجمع الصحابة رضوان الله عليهم على نصب خليفة خلال ثلاثة أيام ولا حاجة للتفصيل في هذا المقام.
فالعمل لإقامة الخلافة فرض بل هو الفرض الذي تقام به الفروض، وكونها ستقوم أم لا، لا علاقة له بالفرض، ولا يجوز للمكلف أن يتعلل بعلم الله وقضائه للقعود عن القيام بهذا الواجب. تماماً كمن عليه نفقة واجبة ولا يجد مالاً للقيام بالنفقة الواجبة، فإنه يجب عليه السعي لقوله عليه السلام: ‹‹كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يعول أو يقوت›› فلا يحل له أن يقعد عن السعي والاكتساب بحجة أن الله لن يرزقه، فالنصر بإقامة الخلافة والرزق بيد الله فهو الذي ينصر وهو الذي يرزق، وهذا ليس من شأن العبد، وإنما الذي من شأنه أن يسعى في طلب الرزق للنفقة الواجبة، والتلبس بالعمل لإقامة الخلافة. والله سبحانه لم يكلفنا ما لا طاقة لنا به، فكون أمريكا قوية وكذلك كثير من دول الكفر لا يشكل رخصة للقعود، فما دمنا مكلفين فعلينا العمل والله متكفل بالنصر.
على أن الله سبحانه وتعالى قد كشف لنا علمه في هذه المسألة بالدليل القطعي الذي يثبت أن الخلافة كائنة بعد أن يقضى عليها، وأن العدل والحكم بما أنزل الله آت، وهذا مما يزيدنا إيماناً وتصميماً وجدية في العمل، فقد تواترت الأخبار بهذا تواتراً معنوياً، لا يجعل مجالاً للشك أو القعود وهذا بيانه:

أولاً: حديث الخلافة على منهاج النبوة:
أخرج أحمد في المسند: حدثنا سليمان بن داود الطيالسي حدثني داود بن إبراهيم الواسطي حدثني حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير قال: كنا قعوداً في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان بشير رجلاً يكف حديثه، فجاء أبو ثعلبة الخشني فقال يا بشير بن سعد أتحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأمراء؟ فقال حذيفة أنا أحفظ خطبته، فجلس أبو ثعلبة فقال حذيفة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ‹‹تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكاً عاضاً، فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكاً جبرية، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت››.
قال في المجمع رجاله ثقات. ويدل بمنطوقه أن الخلافة على منهاج النبوة كائنة بعد الملك الجبرية والناس اليوم يخضعون لهذا الملك، إذ إن إمرة السفهاء الصبيان قد طبقت الأرض، والمقصود بالصبيان السفهاء الذين لا يحكمون بما أنزل الله ووصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم لا يهتدون بهديه ولا يستنون بسنته، وليس المقصود صغار السن، أخرج الحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ‹‹أعاذك الله يا كعب بن عجرة من إمارة السفهاء، قال وما إمارة السفهاء، قال: أُمراء يكونون بعدي لا يقتدون بهديي ولا يستنون بسنتي، فمن صدقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم فأولئك ليسوا مني ولست منهم، ولا يردون عليَّ حوضي، ومن لم يصدقهم على كذبهم، ولم يعنهم على ظلمهم فأولئك مني وأنا منهم، وسيردون عليَّ حوضي››. وسـند هذا الحديث فيه صحابيان وتابعيان وواحد من تابعي التابعين.

ثانياً: حديث دخول الإسلام كل بيت على ظهر الأرض:
أخرج أحمد في مسنده قال: حدثنا أبو المغيرة قال حدثنا صفوان بن سليم قال حدثني سليم بن عامر عن تميم الداري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ‹‹ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، عزاً يعز الله به الإسلام، وذلاً يذل الله به الكفر››. قال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد رجال الصحيح.
وأخرج حديث تميم هذا الحاكم في المستدرك قال: أخبرني أحمد بن محمد بن سلمة العثري حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع حدثنا صفوان بن عمرو حدثنا سليم بن عامر عن تميم الداري وذكر الحديث ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
أخرج الحاكم في المستدرك قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا العباس بن وليد بن مزيد البيروتي حدثنا محمد بن شعيب بن شابور حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أنه سمع سليم بن عامر يقول: سمعت المقداد بن الأسود الكندي رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ‹‹لا يبقى على ظهر الأرض من بيت مدر ولا وبر إلا أدخل الله عليهم كلمة الإسلام بعز عزيز أو بذل ذليل يعزهم الله فيجعلهم من أهلها أو يذلهم فلا يدينوا لها››. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
وأخرج حديث المقداد هذا البيهقي في السنن الكبرى إلا أنه قال في آخره: [وإما يذلهم فيدينون له] وإسناده: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو محمد بن أبي حامد المقري وأبو بكر القاضي وأبو صادق بن أبي الفوارس قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنبأ العباس بن الوليد ابن مزيد أخبرني أبي قال سمعت ابن جابر عن سليم بن عامر قال حدثني المقداد وذكر الحديث.
كما أخرج حديث المقداد أحمد في مسنده قال: حدثنا يزيد بن عبد ربه حدثنا الوليد بن مسلم حدثني ابن جابر قال سمعت سليم بن عامر قال سمعت المقداد وذكر الحديث.
وأخرجه أيضاً الطبراني في الكبير قال حدثنا يحي بن عثمان بن صالح حدثنا نعيم بن حماد حدثنا الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أنه سمع سليم بن عامر يحدث أنه سمع المقداد بن الأسود وذكر الحديث. قال الهيثمي رجال الطبراني رجال الصحيح.
وأخرجه أيضاً ابن حبان في صحيحه قال: أخبرنا عبد الله بن سليم قال حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم قال حدثني الوليد بن مسلم قال حدثنا ابن جابر قال سمعت سليم بن عامر يقول سمعت المقداد وذكر الحديث.
وأخرجه ابن حبان من طريق آخر قال: أخبرنا جعفر بن أحمد بن عاصم الأنصاري بدمشق قال حدثنا محمود بن خالد قال حدثنا الوليد بن مسلم قال حدثنا ابن جابر قال سمعت سليم بن عامر يقول سمعت المقداد بن الأسود وذكر الحديث.
وأخرج الحاكم من حديث أبي ثعلبة الخشني قال: أخبرني أبو الحسين بن أبي عمرو السماك وأبو أحمد الحسين بن علي التميمي قالا: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي حدثني يحي بن سعيد الأموي حدثني أبي حدثني يزيد بن سنان حدثنا عقبة بن رويم قال سمعت أبا ثعلبة الخشني رضي الله تعالى عنه يقول: ‹‹كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رجع من غزاة أو سفر أتى المسجد فصلى فيه ركعتين ثم ثنى بفاطمة رضي الله تعالى عنها ثم يأتي أزواجه. فلما رجع خرج من المسجد تلقته فاطمة عند باب البيت تلثم فاه وعينيها تبكي، فقال لها يا بنية ما يبكيك؟ قالت: يا رسول الله ألا أراك شعثاً نصِباً قد اخلولقت ثيابك! قال فقال فلا تبكي فإن الله عز وجل بعث أباك لأمر لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر ولا شعر إلا أدخل الله به عزاً أو ذلاً حتى يبلغ حيث بلغ الليل››. قال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وأخرج الطبراني حديث أبي ثعلبة في مسند الشاميين قال: حدثنا طالب بن قرة الأذني حدثنا محمد بن عيسى بن الطباع حدثنا يحي بن سعيد الأموي حدثنا أبو فروة بن يزيد بن سنان عن عروة بن رويم عن أبي ثعلبة الخشني وذكر الحديث.
هذا الحديث رواه ثلاثة من الصحابة ورواه عنهم على الأقل ثلاثة من التابعين ورواه عنهم تسعة من تابعي التابعين على الأقل. وفيه إخبار عن دخول الإسلام كل بيت على ظهر الأرض وأكثر أوروبا الغربية لم يدخلها الإسلام وكذلك الأمريكيتين وأستراليا وكثير من إفريقيا. ودخول الإسلام فسّر الحديث بأنه إما الدخول في الإسلام أو بالدينونة له أي الخضوع، والخضوع لا يكون إلا بالحكم، وكل الروايات تصرح بالدينونة للإسلام إلا رواية الحكم التي ذكرناها، ويمكن فهمها على أنهم لا يدينون بكلمة الإسلام ولكنهم يذلون لها بالجزية والخضوع لأحكام الإسلام، فهي لا تخرج عن معنى بقية الروايات. ثم الخضوع لحكم الإسلام يستلزم وجود دولته، فالحديث بمفهومه يدل على أن دولة الإسلام كائنة وأنها تعم الأرض بسلطانها.

ثالثاً: حديث الورق المعلق:
أخرج الحاكم في المستدرك قال: أخبرنا أبو عبيد الله بن عبد الله الزاهد حدثنا أحمد بن مهدي بن رستم حدثنا أبو عامر العقدي حدثنا محمد بن أبي حميد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر رضي الله عنه قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم جالساً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:‹‹ أتدرون أي أهل الإيمان أفضل إيماناً؟ قالوا: يا رسول الله الملائكة، قال: هم كذلك ويحق ذلك لهم وما يمنعهم وقد أنزلهم الله المنـزلة التي أنزلهم بها بل غيرهم، قالوا: يا رسول الله فالأنبياء الذين أكرمهم الله تعالـى بالنبوة والرسالة. قال: هم كذلك ويحق لهم ذلك وما يمنعهم وقد أنزلهم الله المنـزلة التي أنزلهم بل غيرهم. قال قلنا فمن هم يا رسول الله؟ قال: أقوام يأتون من بعدي في أصلاب الرجال فيؤمنون بي ولم يروني ويجدون الورق المعلق فيعملون بما فيه فهؤلاء أفضل أهل الإيمان إيماناً››. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وأخرج البزار من طريق محمد بن مرزوق قال: أنبانا المنهال بن بحر قال أنبأنا هشام الدستوائي عن يحي بن أبي كثير عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال فيه: ‹‹أولئك أعظم الخلق منـزلة وأولئك أعظم الخلق إيماناً عند الله يوم القيامة››.
قال الهيثمي: أحد إسنادي البزار المرفوع حسن. المنهال بن بحر وثقه أبو حاتم وفيه خلاف وبقية رجاله رجال الصحيح.
هذا الحديث رواه على الأقل ثلاثة من تابعي التابعين عن ثلاثة من التابعين عن صحابي. وهو يدل بمفهومه على أن دولة الإسلام كائنة بعد أن يقضى عليها، والذي يدل على أنها كائنة قوله: [فيعملون بما فيه] وما من ألفاظ العموم فتشمل عمل الأفراد كالصلاة وتشمل عمل الدولة كالحدود وحمل الدعوة وعقد المعاهدات وتطبيق سائر الأحكام التي جعلها الله سبحانه وتعالى من اختصاصها. وأما الدليل على أنها تكون بعد القضاء على دولة الإسلام الأولى فقوله: [فيجدون الورق المعلق]، والورق المعلق يشمل الكتاب والسنة، وقد كان هذا الورق موجوداً زمن الصحابة، وكان بعض السنة معلقاً أيضاً عند بعض الصحابة كعبد الله بن عمرو، وكان معلقاً أيضاً عند الأجيال التي جاءت بعد الصحابة، فما الفرق بيننا وبينهم؟ الفرق والله أعلم أنهم وجدوا الورق المعلق ووجدوا الدولة التي تعمل به، أما نحن فلم نجد إلا الورق المعلق ولم نجد الدولة فعملنا لها وسنعمل به فيها إن شاء الله. فيكون معنى الحديث: فيجدون الورق المعلق لا يعمل به فيعملون بما فيه كله. أي أن الورق المعلق لا يعمل به قبلهم فيعملون به. أي أنهم يجدونه على الرفوف فيضعونه موضع التطبيق في الحياة.
وفي هذا الحديث دقيقة ينبغي التنبيه إليها وهي أن هؤلاء القوام ليسوا أفضل من الملائكة والأنبياء، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الملائكة والأنبياء [هم كذلك] أي أنهم أفضل أهل الإيمان إيماناً، أي أنه من الطبيعي والبديهي أن يكونوا كذلك، ولا يحتاج هذا إلى سؤال، والذي يحتاج إلى السؤال عنهم هم غيرهم ممن لا يكونون بمنـزلتهم التي أنزلهم الله إياها، فهذا الفضل في إيمانهم يحق لهم بالمنـزلة التي أنزلهم الله إياها. فهؤلاء الأقوام أفضل أهل الإيمان إيماناً خلا الملائكة والأنبياء. وكونهم أفضل أهل الإيمان إيماناً لا يجعلهم أفضل من الصحابة، ذلك أن فضلهم محصور بالإيمان أي مقيد بالإيمان وليس فضلاً مطلقاً، وهذا مأخوذ من قوله صلى الله عليه وسلم [إيماناً]، فالفضل كما يكون بالإيمان والتقوى، يكون بالأعمال، وهؤلاء الأقوام إنما فضلوا غيرهم بكونهم آمنوا بورق معلق وعملوا به دون أن يروا نبياً ولا وحياً ولا دولة، ففضلهم محصور ومقيد بهذه الجزئية من التفاضل، لكن لو جمعنا الجزئيات التي يتفاضل بها المؤمنون أي التفاضل مطلقاً لكان الصحابة خيراً منهم ولا كلام. وحتى الصحابة الذين كانوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة قبل الدولة فإنهم لا يشاركون هؤلاء الأقوام بمزية وجدان الورق المعلق والعمل به، وإن كانت لهم مزايا أخرى تجعلهم أفضل، هذا ويمكن التسوية بين أفراد هؤلاء الأقوام وبين أفراد الصحابة باعتبارهم من السابقين قال تعالى ﴿ ﴿والسابقون السابقون ، أولئك المقربون، في جنات النعيم، ثلة من الأولين، وقليل من الآخرين ﴾ فالسابقون إلى العمل بما يجدون من الورق المعلق يشاركون الصحابة في السبق لا في الفضل، وبكونهم أفراداً لا بكونهم قرناً، وبهذا يجمع بين الأدلة. على أنه لو قال قائل إن قوله عليه السلام: [أهل الإيمان] هو من العام الذي أريد به الخاص، فالعام هم المؤمنون الذين لا يجدون إلا الورق المعلق ولكنهم لا يعملون له ولا به، وأريد بهذا العام العاملين فقط، لو قال قائل بهذا الرأي لكان له وجه، فالمسلمون بعد هدم الخلافة مؤمنون، وأفضل أهل الإيمان من المؤمنين اليوم هم العاملون بالورق المعلق، وهم السابقون لغيرهم من المسلمين.

رابعاً: حديث نزول الخلافة الأرض المقدسة:
أخرج أبو داود قال: حدثنا أحمد بن صالح حدثنا أسد بن موسى حدثنا معاوية بن صالح حدثني ضمرة أن ابن زغب الأيادي حدثه قال: نزل عليّ عبد الله بن حوالة الأزدي فقال لي: ‹‹بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لنغنم على أقدامنا فرجعنا فلم نغنم شيئاً، وعرف الجهد في وجوهنا فقام فينا فقال: اللهم لا تكلهم إلي فأضعف عنهم، ولا تكلهم إلـى أنفسهم فيعجزوا عنها ولا تكلهم إلـى الناس فيستأثروا عليهم. ثم وضع يده على رأسي أو قال على هامتي ثم قال: يا ابن حوالة، إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة فقد دنت الزلازل والبلابل والأمور العظام والساعة يومئذ أقرب من الناس من يدي هذه من رأسك››. قال الألباني صحيح.
وأخرجه الحاكم قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا هارون بن سليمان الأصبهاني حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن ضمرة بن حبيب أن ابن زغب الأيادي حدثه قال نزل عليّ عبد الله بن حوالة الأزدي فقال لي الحديث وذكر الحديث مرفوعاً. .
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وأخرجه أحمد بنفس إسناد الحاكم.
هذا الحديث إن كان ابن زغب هو عبد الله فهو صحابي، وإن كان عبد الرحمن فهو تابعي فيكون رواه صحابيان على القول الأول وصحابي واحد على القول الثاني. وتابعي واحد على القول الأول وتابعيان على القول الثاني، وثلاثة من تابعي التابعين على القولين. وهو يدل بمنطوقه على أن الخلافة ستنـزل الأرض المقدسة، ولا يقال إنها قد نزلتها في عهد الراشدين، لا يقال ذلك لأنها لم تدن الزلازل والبلايا والأمور العظام بعد الفتح، وهذا يقتضي نزولاً ثانياً تكون بعده الزلازل والبلابل والأمور العظام.
سيف الحق
خامساً: حديث عقر دار المؤمنين بالشام:
أخرج ابن حبان في صحيحه تحت باب: ذكر البيان بأن الشام هي عقر دار المؤمنين في آخر الزمان: أخبرنا أبو يعلى حدثنا داود بن رشيد حدثنا الوليد بن مسلم عن محمد بن مهاجر عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي عن جبير بن نفير عن النواس بن سمعان قال. . . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ‹‹. . .وعقر دار المؤمنيـن الشام››.
وأخرجه أحمد من حديث سلمة بن نفيل قال: حدثنا الحكم بن نافع قال حدثنا إسماعيل بن عياش عن إبراهيم بن سليمان عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي عن جبير بن نفير أن سلمة بن نفيل أخبرهم أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال. . . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم. . . ألا إن عقر دار المؤمنيـن الشام. .
وأخرجه الطبراني في الكبير قال: حدثنا ورد بن أحمد بن لبيد البيروتي حدثنا صفوان بن صالح حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا محمد بن مهاجر أن الوليد بن عبد الرحمن حدثه عن جبير بن نفير عن سلمة بن نفيل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ‹‹عقر دار الإسلام بالشام››. قال الهيثمي رواه الطبراني ورجاله ثقات.
هذا الحديث يرويه خمسة من تابعي التابعين عن اثنين من التابعين عن اثنين من الصحابة. ويقتضي صدق المخبر أن يكون الحديث عن عقر دار الإسلام الثاني لا عن عقرها الأول. إذ عقر الدار وسطها وأصلها، وعقر الدار الأولى كانت المدينة المنورة، وهذا يقتضي أن يكون المراد هنا عقر الدار الثانية.

سادساً: حديث نزول عيسى بن مريم عليه السلام:
أخرج مسلم في صحيحه: حدثنا زهير بن حرب حدثني الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي عن الزهري عن نافع عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ‹‹كيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم وإمامكم منكم؟››.
وفي رواية عند مسلم: حدثنا الوليد بن شجاع وهارون بن عبد الله وحجاج بن الشاعر قالوا حدثنا حجاج وهو ابن محمد عن ابن جريج قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ‹‹. . فينـزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم تعال صلّ لنا فيقول لا إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله لهذه الأمة››.
وفي رواية عند مسلم أيضاً قال: حدثني حرملة بن يحي أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب قال أخبرني نافع مولى أبي قتادة الأنصاري أن أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ‹‹كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم؟››
أخرج البخاري قال: حدثنا ابن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب عن نافع مولى أبي قتادة الأنصاري أن أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ‹‹كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم›› تابعه عقيل والأوزاعي.
وأخرج ماجة في سننه قال: حدثنا علي بن محمد حدثنا عبد الرحمن المحاربي عن إسماعيل بن رافع أبي رافع عن أبي زرعة السَّيباني يحي بن أبي عمرو عن عمرو بن عبد الله عن أبي أمامة الباهلي قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ‹‹. . . وإمامهم رجل صالح فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح إذ نزل عليهم عيسى بن مريم الصبح، فرجع ذلك الإمام ينكص يمشي القهقرى ليتقدم عيسى يصلي بالناس، فيضع عيسى يده بيـن كتفيه ثم يقول له تقدم فصل فإنها لك أقيمت فيصلي بهم إمامهم››.
وأخرج أحمد في المسند قال: حدثنا عثمان بن عمر حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن نافع مولى أبي قتادة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ‹‹كيف بكم إذا نزل فيكم عيسى بن مريم وإمامكم منكم؟››. وفي رواية عند أحمد: ‹‹فيتقدم أميرهم فيصلي››.
وعند الطبراني: ‹‹فيقول له الناس يا روح الله تقدم فصل بنا فيقول إنكم معاشر أمة محمد أمراء بعضكم على بعض فتقدم أنت فصلّ بنا فيتقدم الأمير فيصلي بهم. . ››.
وأخرج ابن الجارود في المنتقى: حدثنا محمد بن يحي قال حدثنا حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج أنبأني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ‹‹. . فينـزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم تعال صل لنا فيقول لا إن بعضكم على بعض أمير لتكرمة الله هذه الأمة››.
وأخرج الحاكم في المستدرك: أخبرني الحسن بن حكيم المروزي حدثنا أحمد بن إبراهيم الشذوري حدثنا سعيد بن هبيرة حدثنا حماد بن زيد عن أيوب السختياني وعلي بن زيد بن جدعان عن أبي نضرة قال أتينا عثمان ابن أبي
العاص. . . فقال عثمان رضي الله تعالى عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ‹‹. . .فينحاز المسلمون إلـى عقبة أفيق. . . فينـزل عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم عند صلاة الفجر، فيقول له إمام الناس تقدم يا روح الله فصلّ بنا فيقول إنكم معشر هذه الأمة أمراء بعضكم على بعض تقدم أنت فصل بنا فيتقدم فيصلي بهم. .››. قال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم لم يخرجاه. هذا الحديث بطرقه المختلفة رواه أربعة عشر من تابعي التابعين عن ثمانية من التابعين عن أربعة من الصحابة.
والإمام الذي يصلي رجل صالح وهو أمير كما صرحت به بعض الروايات، وهل هو إمام بمعنى خليفة أم لا احتمالان، لكنه أمير على كل حال، وأمير صالح يصلي بالناس كما هي السنّة، مما يدل على أنه يحكم بالإسلام متقيد به، هذا إذا لم يكن إماماً بمعنى خليفة.

سابعاً: حديث العدل والجور:
أخرج أحمد في المسند قال: حدثنا أبو أحمد حدثنا خالد عن نافع عن معقل بن يسار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ‹‹لا يلبث الجور بعدي إلا قليلاً حتى يطلع فكلما طلع من الجور شيء ذهب من العدل مثله حتى يولد في الجور من لا يعرف غيره. ثم يأتي الله تبارك وتعالـى بالعدل فكلما جاء من العدل شيء ذهب من الجور مثله حتى يولد في العدل من لا يعرف غيره››. قال الهيثمي: فيه خالد بن طهمان وثقه أبو حاتم والرازي وابن حبان وقال يخطئ ويهم وبقية رجاله ثقات.
وقال الشافعي في أحكام القرآن عند تفسير قوله تعالى: ﴿أن تحكموا بالعدل﴾ : اتباع حكمه المنـزل.
هذا الحديث رواه واحد من تابعي التابعين عن اثنين من التابعين عن صحابي واحد. وهو يدل على أنه سيأتي على الناس زمان يحكمون فيه بالإسلام لا يخالطه غيره، بعد أن يمر عليهم زمان يحكمون فيه بغير ما أنزل الله صرفاً لا يخالطه من الإسلام شيء. فكل حكم بغير الإسلام جور وكل حكم به عدل. وقد ولد في الجور من لا يعرف غيره، وسيأتي الله سبحانه بالعدل، أي بالدولة الإسلامية التي تحكم بما أنزل الله لا تخلط بالعدل غيره.
ولا يقال إن العدل سيأتي بالتدريج، وأنه يمر على الناس زمان يحكمون فيه بخليط من العدل والجور، ثم ينقى العدل من الجور حتى يكون عدلاً محضاً لم يشب، لا يقال هذا لأن العدل لا يجتمع مع الجور ولا يسمى حينئذ عدلاً، فالحاكم الذي ينهب الملكية العامة ثم يقطع يد السارق لا يسمى قطعه هذا عدلاً، والحاكم الذي يأذن بوجود أحزاب تدعو إلى العبادات وطباعة كتب الثقافة الإسلامية ولا يأذن بوجود أحزاب إسلامية سياسية لا يعتبر فعله عدلاً، والحاكم الذي يشتري الأسلحة من الكفار ويمنع تصنيعها في بلاد المسلمين لا يعتبر شراؤه عدلاً. والحاكم الذي يشجع على إحياء الأرض الموات ويأذن بأخذ القروض الربوية لا يسمى تشجيعه عدلاً. والحاكم الذي يبيح الاختلاط والخلوة ويأذن بخروج النساء كاسيات عاريات وبسفرهن مع غير المحارم ثم يقيم حد الزنا لا تسمى إقامته للحد عدلاً. فالعدل يمكن أن يأتي بالتدريج في الأمكنة لا في ماهيته وأحكامه، فكلما انضم أو ضم قطر جاءه العدل وذهب عنه الجور.

ثامناً: حديث خليفة آخر الزمان:
أخرج مسلم في صحيحه: وحدثني زهير بن حرب حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا أبي حدثنا داود عن أبي نضرة عن أبي سعيد وجابر بن عبد الله قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ‹‹يكون في آخر الزمان خليفة يقسم المال ولا يعده››.
وفي رواية عند مسلم: حدثنا زهير بن حرب وعلي بن حجر واللفظ لزهير قالا: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن الجريري عن أبي نضرة قال: كنا عند جابر بن عبد الله فقال: يوشك أهل العراق أن لا يجبى إليهم قفيز ولا درهم، قلنا: من أين ذاك؟ قال: من قبل العجم يمنعون ذاك، ثم قال: يوشك أهل الشام أن لا يجبى إليهم دينار ولا مدي، قلنا: من أين ذاك؟ قال: من قبل الروم، ثم سكت هنية ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ‹‹يكون في آخر أمتي خليفة يحثي المال حثياً لا يعده عدداً›› قال قلت لأبي نضرة وأبي العلاء: أتريان أنه عمر بن عبد العزيز؟ فقالا: لا. وحدثنا ابن المثنى حدثنا عبد الوهاب حدثنا سعيد يعني الجريري بهذا الإسناد نحوه.
وفي رواية عند مسلم أيضاً: حدثنا نصر بن علي الجهضمي حدثنا بشر يعني ابن المفضل وحدثنا علي بن حجر السعدي حدثنا إسماعيل يعني ابن علية كلاهما عن سعيد بن يزيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ‹‹من خلفائكم خليفة يحثو المال حثياً لا يعده عدداً›› وفي رواية بن حجر: ‹‹يحثي المال››. وأخرج أبو يعلى في مسنده بإسناد رجاله ثقات إلا محمد بن دينار فإنه لا بأس به قال: حدثنا أبو خيثمة حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا محمد بن دينار عن أبي مسلمة سعيد بن يزيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: وذكر الحديث.
وأخرج أحمد قال: حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وذكر الحديث.
وفي رواية عند أحمد: حدثنا خلف بن الوليد حدثنا عباد بن عباد حدثنا مجالد عن أبي الوداك عن أبي سعيد الخدري وذكر الحديث مرفوعاً.
وفي رواية عند أحمد أيضاً: حدثنا عبد الصمد حدثنا أبان حدثنا سعيد بن يزيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري ورفع الحديث.
هذا الحديث يرويه اثنا عشر من تابعي التابعين عن خمسة من التابعين عن صحابيين، وهو يدل بمنطوقه على أنه يكون في آخر الأمة أو في آخر الزمان خليفة. وهذا لا يمنع وجود غيره فهو خليفة من خلفاء آخر الزمان.

تاسعاً: حديث مهاجر إبراهيم والهجرة بعد الهجرة:
أخرج أبو داود في السنن: حدثنا عبيد الله بن عمر حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن شهر بن حوشب عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ‹‹ستكون هجرة بعد هجرة فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم. .››.
وأخرجه الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه: أخبرني أحمد بن محمد بن سلمة العتري حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي حدثنا عبد الله بن صالح حدثنا موسى بن علي بن رباح قال سمعت أبي يقول: . . .قال أبو هريرة حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وذكر الحديث.
وأخرجه أحمد في مسنده قال: حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة عن شهر بن حوشب عن عبد الله بن عمرو قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وذكر الحديث.
هذا الحديث رواه على الأقل خمسة من تابعي التابعين عن ثلاثة من التابعين عن اثنين من الصحابة. وهو يدل على أنها ستكون هجرة إلى الشام بعد الهجرة إلى المدينة، والهجرة هي الخروج من دار الكفر إلى دار الإسلام، وكان الخروج في المرة الأولى إلى المدينة وسيكون الخروج في المرة الثانية إلى الشام. يؤيد هذا الفهم حديث عقر دار الإسلام.

عاشراً: حديث الغرباء النـزاع من القبائل:
أخرج مسلم في صحيحه: حدثنا محمد بن عباد وابن أبي عمر جميعاً عن مروان الفزاري قال ابن عباد حدثنا مروان عن يزيد يعني ابن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ‹‹بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً فطوبى للغرباء››.
وأخرجه ابن ماجة: حدثنا حرملة بن يحي حدثنا عبد الله بن وهب أنبأنا عمرو بن الحارث وابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن سنان بن سعد عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وذكر الحديث. قال الألباني حسن صحيح.
وفي رواية عند ابن ماجة: حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي اسحق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ‹‹إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً فطوبى للغرباء، قيل ومن الغرباء؟ قال: النـزاع من القبائل››.
وفي رواية عند ابن ماجة أيضاً: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم ويعقوب بن حميد بن كاسب وسويد بن سعيد قالوا حدثنا مروان بن معاوية الفزاري حدثنا يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث.
وأخرجه الترمذي من طريقين وقال حسن صحيح فيهما:
الأولى: حدثنا أبو كريب حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي اسحق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث ثم قال وفي الباب عن سعد وابن عمر وجابر وأنس وعبد الله بن عمرو.
الثانية: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن أخبرنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف بن زيد بن ملحة عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ‹‹إن الدين ليأرز إلـى الحجاز كما تأرز الحية إلـى جحرها وليعقلن الدين من الحجاز معقل الأورية من رأس الجبل، إن الدين بدأ غريباً ويرجع غريباً فطوبى للغرباء الذين يصلحون ما أفسد الناس من بعدي من سنتي››.
وأخرجه أحمد قال: حدثنا عفان حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم قال حدثنا العلاء عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث.
أسانيد هذه الأحاديث التي تتبعتها فيها سبعة من الصحابة وتسعة من التابعين وتسعة من تابعي التابعين. ووجه الاستدلال به على ما نحن فيه أنه يخبر عن رجوع الإسلام وعودته كما بدأ، ورجوع الإسلام يعني رجوع دولته وإلا فالإسلام موجود والمسلمون موجودون إلا أنه غائب عن حياتهم.
وخلاصة القول أن الخبر عن رجوع دولة الإسلام وأنها كائنة، هذا المعنى قد تواتر، فقد رواه على الأقل خمسة وعشرون صحابياً، ورواه عنهم تسعة وثلاثون تابعياً ورواه عنهم اثنان وستون من تابعيهم، ممن يؤمن تواطؤهم على الكذب، وبهذا يثبت التواتر المعنوي. على أن هناك أحاديث وآثار في الباب لم تعد الحاجة قائمة للتفصيل فيها لثبوت التواتر المعنوي بما ذكر.
منها ما أخرجه الحاكم وصححه من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وذكر عنده الدجال فقال: [تفترقون أيها الناس لخروجه على ثلاث فرق. . . وفرقة تأخذ شط الفرات يقاتلهم ويقاتلونه حتى يجتمع المؤمنون بقرى الشام].
ومنها ما أخرجه الحاكم وصححه عن أبي شريح: [. . .فسمعت من يقول إنهم اثنتا عشرة غاية تحت كل غاية اثنا عشر ألفاً فيجتمع المسلمون إلى صاحبهم ببيت المقدس].
ومنها عند ابن عساكر ولم أخرّجه عن ميسرة بن جليس عنه صلى الله عليه وسلم: ‹‹هذا الأمر ـ يعني الخلافة ـ كائن بعدي بالمدينة ثم بالشام ثم بالجزيرة ثم بالعراق ثم بالمدينة ثم ببيت المقدس، فإذا كانت ببيت المقدس فثم عقر دارها ولن يخرجها قوم فتعود إليهم أبداً›› وأظن أن المقصود بالمدينة الثانية مدينة هرقل.
ومنها عند ابن عساكر ولم أخرجه أيضاً عن عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ‹‹يكون في بيت المقدس بيعة هدى››.
ومنها عند الحاكم وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ‹‹إذا وقعت الملاحم خرج بعث من الموالي من دمشق هم أكرم العرب فرساً وأجوده سلاحاً، يؤيد الله بهم الدين››.
وأخرج الحاكم وصححه من حديث عبد الله بن عمرو قال: يأتي على الناس زمان لا يبقى فيه مؤمن إلا لحق بالشام.
فالسعيد من بادر إلى العمل مع العاملين لقيامها، وأخلص عمله لله، لعل الله يتقبل منه فيكون من الغرباء النـزاع الذين يغرسهم الله لهذا الدين، والشقي من والى الكفار والمنافقين في صدهم عن هذا السبيل، والخاسر من أتبع نفسه هواها ووقف متفرجاً ينتظر على من تدور الدائرة.
---------------------------
عن الوعي
النفس الزكية
بارك الله فيك على هذا الكلام الطيب ولكن للتنويه أنوه أن الشام معقل المسلمين من كل الفتن إلا
فتنة الدجال وهذا كلام أتيت به من حديث ولكن أثم ولكن أظنها فرية
عليكم كما الإفتراء بشأن إباحة تقبيل المرأة وبارك الله فيكم
سيف الحق
أخي الفاضل النفس الزكية :

هذا أدلة دامغة في أمور كثيرة
ولكن بحاجة إلى من يقرأ ويستوعب ، ويربط
أما من أراد اجتزاء الكلام وسلخه عن مواضعه فهو أمر لم يسلم منه حتى كتاب الله .

فلا تحزن أخي الكريم على ما افتراه المرجفون على الحزب في مسألة الدجال وفي غيرها ..
فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين
وبارك الله بك
فضل
ممكن اخي الكريم انك لو سمحت تختصر في الموضوع
عمر فلسطين
بارك الله فيكم وجزاكم كل الخير
قاهر الصعاب
جزاك الله خيرا
1 العقاب
جزاك الله خيرا
الفتى المجاهد
جزاكم الله خير جميع المشتركين وكل عام وأنتم بخير وسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
راجي الخلافة
جزاك الله خير
نصر من الله
بسم الله الرحمن الرحيم

بارك الله فيك اخي
والله يجزي كل من يشاء
اللهم عجل ولا تؤجل بقيام دولة الخلافه
اللهم انصر الاسلام والمسلمين
اللهم امين امين"""""""""""""""..
عبد القادر111
<span style='font-size:13pt;line-height:100%'>بارك الله بك اخي</span>
<span style='font-size:13pt;line-height:100%'>وعندي سؤال ما المقصود على منهاج النبوة من ناحية الفكرة والطريقة وهل هناك ما يشير الى طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث نرى محمد عليه الصلاة والسلام يخرج مهاجرا من مكة ويدخل قائدا للامة يحمل راية العقاب الى المدينة وبارك الله بكم</span>
حامل الراية
جزاك الله كل خير يا اخي

على هذا الموضوع الرائع والقيم والذي يحتاجه كل انسان مسلم
والله الموفِّق
ابو صهيب 1924
الاخوة الكرام
ايات الحكم بما انزل الله خطاب للرسول وخطاب الرسول خطاب لامته هذه ناحية والناحية الاخرى
ان الخطاب للرسول بوصفه حاكما للمسلمين وليس بوصفه نبيا ورسولا
والذي يؤكد هذا الفهم حديث الرسول الذي يقول فيه( الا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فالامام راع وهو مسؤول عن رعيته----------) فجعل الرعاية منوطة بالخليفة فهو الذي يحكم او ينيب فيره في الحكم عنه.
اما من حيث امكانية تطبيق احكام الله من غير خليفة ممكن لكن من ناحية شرعية فان بعض الاحكام مطلوبة من الفرد والبعض الاخر مطلوبة من الحاكم الذي بويع بيعة شرعية
فاذا طبق الاحكام الحاكم غير الشرعي فان عمله صحيح لكن وجوده غير شرعي يستوجب من الامة خلعه وتنصيب الحاكم الشرعي
ايناس
جزاك الله عنا كل خير اخي الكريم
صقر اللواء الاسلامي
جزاك الله خيرا اخي الكريم
على الكوضوع الرائع
وبارك الله فيك
ابوعمر99
إقتباس(عبد القادر111 @ Jun 18 2007, 11:29 PM)
<span style='font-size:13pt;line-height:100%'>بارك الله بك اخي</span>
<span style='font-size:13pt;line-height:100%'>وعندي سؤال ما المقصود على منهاج النبوة من ناحية الفكرة والطريقة وهل هناك ما يشير الى طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث نرى محمد عليه الصلاة والسلام يخرج مهاجرا من مكة ويدخل قائدا للامة يحمل راية العقاب الى المدينة وبارك الله بكم</span>
*

خروج المصطفى كان بناءا على عمل مبرمج لاقامة الدولة الاسلامية
والرسول صلوات ربي وسلامه عليه بقي في مكة رغم ما لاقاه من الاذى
وكيف يخاف من قال الله له"والله يعصمك من الناس"؟
غفر الله لك
أسد الإسلام
اليك اخي سيف الحق والاخوة الكرام سؤال الاخ عبد القادر


إقتباس(عبد القادر111 @ Jun 19 2007, 08:29 AM)
<span style='font-size:13pt;line-height:100%'>بارك الله بك اخي</span>
<span style='font-size:13pt;line-height:100%'>وعندي سؤال ما المقصود على منهاج النبوة من ناحية الفكرة والطريقة وهل هناك ما يشير الى طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث نرى محمد عليه الصلاة والسلام يخرج مهاجرا من مكة ويدخل قائدا للامة يحمل راية العقاب الى المدينة وبارك الله بكم</span>
*
بنت الاسلام99
بارك الله فيك أخي على هذا الموضوع القيم .
النسر الذهبي
موضوع فعلاً من العيار الثقيل وبارك الله بك ونفع بك
والله يسلمك
واسمح لي بنقل الموضوع في عدة منتديات لكي تعم الفائده ويأتيك الأجر
وشكرا
تميمي من نجد
بوركت اخي المسلم
تميمي من نجد
بوركت اخي المسلم
ابن الصّدّيق

للرفع والتذكير .. فالموضوع عظيم وراقٍ.

جزاك الله الجنة يا أخي سيف الحق.

بحق سيف للحق.
قيصر النور
بوركت علي الموضوع الرائع
العبدالشاكر
هذا رد على مقال بعنوان («الخلافة».. ثغرات دستورية ... موروثة!) للدكتور محمد عابد الجابري نشر في جريدة القدس في 24/3/2004م أُجمله من خلال النقاط التالية:
أولاً: بالنسبة للمرجعية فلا يوجد أي اعتبار في الإسلام لغير المرجعية التشريعية، أما المرجعية التاريخية، فلا قيمة لها في استنباط الأحكام الشرعية، وبالتالي فلا يُنظر إليها إلا من خلال زاوية الإحسان في التطبيق أو الإساءة في التطبيق، وهذه النظرة من خلال هذه الزاوية تفيد في تصور التطبيق الإسلامي للحكم تطبيقاً واقعياً، ولكنها لا تعتبر مرجعية شرعية بأي حال من الأحوال.
ثانياً: الاجتهاد في الإسلام هو استنباط الأحكام الشرعية من الأدلة التفصيلية لمعالجة المسائل العملية. والأدلة التفصيلية هي النصوص الشرعية سواء أكانت آيات قرآنية، أو أحاديث نبوية، أو إجماع صحابة، أو قياس. أما العقل فليس دليلاً شرعياً، ويقتصر عمله على الاستنباط، وينحصر دوره في فهم المعاني المأخوذة من النصوص لاستنباط الأحكام منها لإنزالها على الواقع. ولا شك بأن هذا دور للعقل عظيم، وعمل له كبير، لا يقوم به إلا الفقهاء ممن لديهم ملكة الاجتهاد.
ثالثاً: لا يصح القول بأن «فراغاً دستورياً كبيراً في نظام الحكم الإسلامي وجد بعد وفاة النبي »؛ لأن هذا يعني إما أن الإسلام لا يوجد فيه نظام حكم، وإما أن نظام الحكم في الإسلام نظام ناقص، وكلا القولين خطير، وفيه إجحاف وتجنٍ على الدين، وهو قول المستشرقين الحاقدين، وليس قول أهل الإسلام، لذلك يجب الحرص على عدم الوقوع في مثل إلصاق هذه التهم جزافاً بالإسلام، لا سيما من أبناء المسلمين الذين يفترض فيهم أن يدفعوا عن الإسلام مثل هذه الشبهات بالبحث والدراسة والتنقيب، بدلاً من أن يرددوا أقوال المغرضين بدون تمحيص.
رابعاً: أما الأدلة الشرعية على الخلافة فكثيرة ومستفيضة، أُورد بعضاً منها لعدم الإطالة، وهي أدلة من الكتاب والسنة والإجماع:
1- أما أدلة الكتاب، فيقول سبحانه وتعالى مخاطباً الرسول : ﴿ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ ﴾ وخطاب الرسول خطاب لأمته ما لم يرد دليل يخصصه به، وهنا لم يرد دليل فيكون خطاب للمسلمين بإقامة الحكم، وهذا يعني قامة الخلافة. على أن الله تعالى فرض على المسلمين طاعة أولي الأمر، إي طاعة الحاكم الذي هو الخليفة، مما يدل على وجوب وجود ولي الأمر على المسلمين، أي وجوب إيجاد الخليفة. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ﴾ ولا يأمر الله بطاعة من لا وجود له، فدلَّ على أن إيجاد ولي الأمر واجب يترتب على وجوده إقامة أحكام الدين، ويترتب على ترك وجوده ضياع أحكام الدين.
2- أما أدلة السنة، فقد روى مسلم عن طريق نافع قال: قال لي ابن عمر سمعت رسول الله يقول: «من خلع يداً من طاعة الله لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتةً جاهلية» فالنبي فرض على كل مسلم أن تكون في عنقه بيعة، ووصف من يموت وليس في عنقه بيعة بأنه مات ميتةً جاهلية. والبيعة في هذا الحديث لا تكون إلا للإمام أو الخليفة ليس غير، وقد روى مسلم عن أبي سعيد الخُدري عن رسول الله أنه قال: «إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما»، وروى مسلم أيضاً عن عرفجة قال: سمعت رسول الله يقول: «من أتاكم وأمركم جميع يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه»، وروى مسلم كذلك عن أبي هريرة عن النبي قال: «إنما الإمام جُنة يُقاتَل من ورائه ويُتَقى به»، وروى أيضاً عن أبي حازم قال: قاعدت أبا هريرة خمس سنين فسمعته يحدث عن النبي قال: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وأنه لا نبي بعدي، وسيكون خلفاء فتكثر، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: فوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم». فهذه الأحاديث، وغيرها كثير، فيها إخبار من الرسول بأنه سيلي المسلمين ولاة، أي حكام خلفاء، وفيها وصف للخليفة بأنه جُنَّة أي وقاية، وفيها وجوب طاعة هذا الخليفة، وقتال من ينازعه، وغير ذلك من معان، وفي ذلك كله دلالة واضحة على وحدة الخلافة، ووحدة الدولة، ووحدة المسلمين في دولة الخلافة.
3- وأما إجماع الصحابة، فإنهم رضوان الله عليهم أجمعوا على لزوم إقامة خليفة لرسول الله بعد موته، فكان أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم أجمعين، وقد ظهر تأكيد هذا الإجماع على إقامة الخليفة من خلال تأخير دفن الرسول عقب وفاته، واشتغالهم بتنصيب خليفة للمسلمين، وفي هذا دليل صريح وقوي على وجوب نصب الخليفة.
ومن هنا فإن الخلافة بحسب ما أوردناه من أدلة شرعية تعني: رئاسة عامة للمسلمين جميعاً في الدنيا لإقامة أحكام الشرع الإسلامي، وحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم، وهي عينها الإمامة، فالإمامة والخلافة هنا بمعنىً واحد.
هذه باختصار هي المرجعية التشريعية لنظام الحكم الإسلامي والذي هو نظام الخلافة أو الإمامة، وواضح أن أدلتها تدل دون لبس على وجود هذا النظام، ووجوب الالتزام بها، ويحرم تركها. وأما أساليب التنصيب أو المبايعة فتترك للمسلمين ليختاروا منها ما يناسبهم بحيث يحقق الطريقة ولا يتعارض معها، فاختلاف الأساليب أمر جائز، وهو يدخل في الإدارة لا في الحكم.
خامساً: إن ما دار في السقيفة من اختلاف وتنازع بين الصحابة، لم يكن يتعلق بالخلافة بوصفها فكرة وطريقة، وإنما تعلق بشخص الخليفة من يكون، وهذا جائز، وهو أمر صحي، وهو جزء من عملية الشورى والتشاور في الإسلام، وهو يجسد التطبيق العملي لفهم الصحابة رضوان الله عليهم لنظام الحكم فهماً واقعياً، لذلك لا يقال "إن الظروف كانت استثنائية وإن تعيين أبي بكر كانت فلتة" بمعنى أنه كان صدفة، لا يقال ذلك لأن كلمة فلتة هنا –إن صحَّت- فلا تعني الصدفة أو العشوائية، بل تعني اليسر، والتسهيل، والتوفيق، من الله العلي العظيم، أن حصل اختيار الخليفة الأول بمثل هذه السهولة، وهذا اليسر، وهذا التوفيق، من الله سبحانه وتعالى، خاصةً وأن الظروف كانت صعبةً جداً، بعد وفاة الرسول ، فتيسرت الأمور ببيعة أبي بكر الصديق t.
أما القول بأن "عمر قد تلافى تكرار هذه الفلتة بتعيينه للستة" فهذا قول منافٍ للصواب، ومجانب للحقيقة، لأن من تشاوروا في السقيفة لم يرتكبوا خطأً حتى يتلافاه عمر، ثم إن العبرة بإجماع الصحابة وليس بقول عمر، ولا بقول أي صحابي آخر.
سادساً: ذكرنا أن الخليفة هو الذي يقود المسلمين وينفذ الأحكام الشرعية عليهم بالداخل، ويحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم الخارجي عن طريق الجهاد، وبذلك فلا مجال للقول إن "وظيفة الخليفة الأساسية هي قيادتهم في الجهاد والحروب فقط"، وكذلك لا مجال للقول بأن "عدم تحديد مدة للأمير كانت بسبب عدم معرفة كم ستدوم الحروب"، لأن الخليفة في الإسلام يستمر بعمله إذا كان قادراً على القيام بأعباء الحكم حتى يموت، فلا يوجد أي دليل شرعي يدل على تحديد مدة ولايته، لا من الكتاب ولا من السنة، وبالتالي فالحكم الشرعي يعطي للخليفة ولاية غير محددة بزمن، طالما كان يملك المقدرة على الحكم.
فهذا هو الحكم الشرعي في هذه المسألة، فيحرم تحديد مدة لحكم الخليفة من ناحية شرعية، ولا يجوز للعقل بعد ذلك أن يتدخل –محاكاةً لما عند الغرب- في هذه المسألة، ويقرر التحديد بخلاف ما قرره الشرع. علاوةً على أن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعوا على عدم إنهاء حكم عثمان t، بالرغم من وجود الفتنة، وإجماعهم هذا حكم شرعي. ومن التجني على سيدنا عثمان t القول "إن مدة ولايته طالت حتى ملَّه الناس"، فنحن لا يجوز أن ننزلق بمثل هذه الأقوال التي لا تستند إلى حجة شرعية، فضلاً عن أن قصة الفتنة اختلطت فيها الأمور، وكثرت فيها الأقاويل، والناس بشر يخطئون ويصيبون، وكل ابن آدم خطّاء وخير الخطّائين التوابون، فلا داعي للخوض في فتنة لم نشهدها، وعلينا أن نمسك لساننا عنها، ولا نسلط الضوء عليها فنعتبرها القاعدة مع أنها الاستثناء.
سابعاً: أما مسألة عدم تحديد اختصاصات للخليفة فليس سببه كما ادعيّت "النموذج الذي كان يهيمن على العقل السياسي العربي آنذاك، نموذج أمير الجيش..."، بل السبب هو ما أعطاه الشرع للخليفة من صلاحيات، فالمسالة ليست مسألة عقل عربي، بل المسألة مسالة حكم شرعي، فالرسول يقول: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته، الإمام راع ومسؤول عن رعيته» (رواه البخاري ومسلم وغيرهما)، فجعل الرعاية محصورة بالخليفة، وهذا هو سبب عدم الحد من صلاحية الخليفة في رعاية الشئون، فالسبب شرعي، والمسالة شرعية، ولا دخل للعقل العربي، ولا لغير العقل العربي بذلك.
وبهذا الرد يمكن القول بأنه لا توجد أية ثغرات دستورية في نظام الخلافة، فهو نظام شرعي مستمد من أدلة شرعية، وهو نظام عملي، طبِّق في الماضي، ويمكن تطبيقه في الحاضر بكل يسر وسهولة، وسيطبق –بإذنه تعالى- في المستقبل، والله سبحانه وتعالى وعدنا بذلك، ووعده حق، والرسول بشَّرنا بعودة نظام الخلافة لقوله: «... ثم تكون خلافة على منهاج النبوة».
وبعد، فلا يقال إن "الكُتاب والمؤلفين في الفكر الإسلامي المعاصر من معتدلين ومتشددين، يتجنبون الخوض في هذه القضايا، ويكتفون بطرح شعارات عامة كشعار الإسلام هو الحل"، لا يقال ذلك لأن هذه القضية قد أشبعت بحثاً، وتم الخوض في أدق تفاصيلها، من قبل الساعين لإعادة الخلافة الذين اعتبروا هذه القضية قضيتهم المصيرية، فإذا كنتَ لم تطّلع على آرائهم وأبحاثهم في هذه القضايا، فهذا ليس عذراً لباحث مثلك، ويسقط بذلك استدلالك، وتقام الحجة عليك.
وفي الختام آمل أن أكون قد وفقت في الرد على ملاحظاتك بالأسلوب الموضوعي المنهجي المدعَّم بالأدلة الصحيحة، وبكيفية الاستدلال السديدة، راجياً من الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد في القول والعمل.


العبدالشاكر
واليك هذا الرابط ففي المقال تفصيل عن ادلة الخلافة

http://www.aklaam.net/forum/showthread.php?t=6174
العبدالشاكر
بســم الله الـرحمــن الرحيــم
حديث : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ

عن صحة الحديث , صححه كثيرون
مع انه قد تتابع الائمة على تصحيحه ومنهم
1_الامام الترمذي
-2الامام ابوداود
3- الامام ابن عبد البر
4-الامام الحاكم
5-الامام ابن حبان
6-الامام البغوي
7-الامام المنذري
8-الامام ابن تيمية
9-العلامةابن باز
10-العلامة الالباني رحمهم الله جميعا -
عن عبدالرحمن بن عمرو السلمي و حجر بن حجر قالا أتينا العرباض بن سارية ، وهو ممن نزل فيه { ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه } فسلمنا ، وقلنا : أتيناك ؛ زائرين ، وعائدين ، ومقتبسين . فقال العرباض : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ، ثم أقبل علينا ، فوعظنا موعظة بليغة ، ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب . فقال قائل : يا رسول الله ! كأن هذه موعظة مودع ، فما تعهد إليها ؟ فقال : أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبدا حبشيا ، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها ، وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة
الراوي: العرباض بن سارية المحدث: أبو داود - المصدر: سنن أبي داود - الصفحة أو الرقم: 4607
خلاصة الدرجة: سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح]

10703 - وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بعد صلاة الغداة موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقال رجل إن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا يا رسول الله قال أوصيكم بتقوى الله ، والسمع والطاعة وإن عبد حبشي فإنه من يعش منكم ير اختلافا كثيرا ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإنها ضلالة فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجد
الراوي: العرباض بن سارية المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي - الصفحة أو الرقم: 2676
خلاصة الدرجة: حسن صحيح

-126285 صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح ، فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب ، فقال قائل : يا رسول الله كأنها موعظة مودع ، فأوصنا ، فقال : أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة ، وإن كان عبدا حبشيا ، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة
الراوي: العرباض بن سارية المحدث: البغوي - المصدر: شرح السنة - الصفحة أو الرقم: 1/181
خلاصة الدرجة: حسن


أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعظهم يوما بعد صلاة الغداة موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب ، فقال رجل : يا رسول الله ! هذه موعظة مودع ، فما تعهد إلينا ؟ فقال : أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن كان عبدا حبشيا فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا ، وإياكم ومحدثات الأمور فإنها ضلالة ، فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين ؛ عضوا عليها بالنواجذ

الراوي: العرباض بن سارية المحدث: البيهقي - المصدر: دلائل النبوة - الصفحة أو الرقم: 6/541
خلاصة الدرجة: [له متابعة]

صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب ، فقيل : يا رسول الله ! كأنها موعظة مودع فأوصنا ، قال : " عليكم بالسمع والطاعة ، وإن كان عبدا حبشيا ؛ فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عضوا عليها بالنواجذ . وإياكم ومحدثات الأمور ؛ فإن كل بدعة ضلالة
الراوي: العرباض بن سارية المحدث: ابن عبدالبر - المصدر: جامع بيان العلم وفضله - الصفحة أو الرقم: 2/1164
خلاصة الدرجة: ثابت صحيح
193841 - وعظنا رسول الله موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون فقلنا يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا قال أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة
الراوي: العرباض بن سارية المحدث: المنذري - المصدر: الترغيب والترهيب - الصفحة أو الرقم: 1/60
خلاصة الدرجة: [ لا ينزل عن درجة الحسن وقد يكون على شرط الصحيحين أو أحدهما]

109110 - وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون ، قال : فقلنا : يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا ؟ فقال : أوصيكم بالسمع والطاعة فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة
الراوي: العرباض بن سارية المحدث: ابن تيمية - المصدر: مجموع الفتاوى - الصفحة أو الرقم: 11/622
خلاصة الدرجة: ثابت
قال الامام ابن تيمية رحمه الله وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ‏:‏ ‏(‏خلافة النبوة ثلاثون سنة، ثم تصير ملكًا‏)‏، وقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعَضُّوا عليها بالنواجذ، واياكم ومحدثات الامور، فان كل بدعة ضلالة‏)‏‏.‏

وكان امير المؤمنين على بن ابي طالب ـ رضي الله عنه ـ اخر الخلفاءالراشدين المهديين‏.‏
حديث رقم: 5
صحيح ابن حبان > المقدمة > باب الاعتصام بالسنة وما يتعلق بها نقلاً وأمراً وزجراً

أخبرنا أحمد بن مكرم بن خالد البرتي ، حدثنا علي بن المديني ، حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا ثور بن يزيد ، حدثني خالد بن معدان
حدثني عبد الرحمن بن عمرو السلمي و حجر بن حجر الكلاعي ، قالا : : (أتينا العرباض بن سارية ، وهو ممن نزل فيه : ولا على الًذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه فسلًمنا وقلنا : أتيناك زائرين ومقتبسين ، فقال العرباض sad.gif صلًى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح ذات يوم ، ثم أقبل علينا ، فوعظنا موعظة بليغة ، ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب ، فقال قائل : يا رسول الله ، كأنً هذه موعظة مودع ، فماذا تعهد إلينا ؟ قال : أوصيكم بتقوى الله والسمع والطًاعة وإن عبداً حبشياً مجدًعاً ، فإنًه من يعش منكم ، فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين فتمسكوا بها ، وعضوا عليها بالنًواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور فإنً كلً محدثة بدعة ، وكلً بدعة ضلالة )
.قال : أبو حاتم في قوله صلى الله عليه وسلم sad.gifفعليكم بسنًتي) عند ذكره الاختلاف الذي يكون في أمته بيان واضح أن من واظب على السنن ، قال بها ، ولم يعرج على غيرها من الآراء من الفرق الناجية في القيامة ، جعلنا الله منهم بمنه ).).


حديث رقم: 329
مستدرك الحاكم > كتاب العلم > كتاب العلم

حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا العباس بن محمد الدوري ، ثنا أبو عاصم ، ثنا ثور بن يزيد ، ثنا خالد بن معدان ، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي ، عن العرباض بن سارية قال : : ( صل لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم صلاة الصبح ، ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة وجلت منها القلوب ، و ذرفت منها العيون ، فقلنا : يا رسول الله ، كأنها موعظة مودع ، فأوصنا ، قال : أوصيكم بتقوى الله ، و السمع و الطاعة ، و إن أمر عليكم عبد حبشي ، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً ، فعليكم بسنتي و سنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عضوا عليها بالنواجذ ، و إياكم و محدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة .
قال لحاكم هذا حديث صحيح ليس له علة . و قد احتج البخاري بعبد الرحمن بن عمر ، و ثور بن يزيد ، و روي هذا الحديث في أول كتاب الاعتصام بالسنة و الذي عندي أنهما رحمهما الله توهما أنه ليس له راو عن خالد بن معدان غير ثور بن يزيد ، و قد رواه محمد بن إبراهيم بن الحارث المخرج حديثه في الصحيحين عن خالد بن معدان .).
حديث رقم: 331
مستدرك الحاكم > كتاب العلم > كتاب العلم

حدثناه أبو الحسن أحمد بن محمد العنبري ، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي .
و أخبرنا أبو بكر محمد بن المؤمل ، ثنا الفضل بن محمد قالا : ثنا أبو صالح ، عن معاوية بن صالح .
و أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر القطيعي ، ثنا عبد الله بن أحمد : ( وعظنا رسول الله صلى الله عليه و سلم موعظة ذرفت منها العيون ، و وجلت منها القلوب فقلنا يا رسول الله إن هذا لموعظة مودع ، فإذا تعهد إلينا . قال : قد تركتكم على البيضاء ، ليلها كنهارها ، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ، و من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً ، فعليكم بما عرفتم من سنتي و سنة الخلفاء المهديين الراشدين من بعدي ، و عليكم بالطاعة و إن كان عبداً حبشياً ، عضوا عليها بالنواجذة .
فكان أسد بن وداعة يزيد في هذا الحديث : فإن المؤمن كالجمل الأنف حيث ما قيد انقاد .
و قد تابع عبد الرحمن بن عمرو على روايته ، عن العرباض بن سارية ثلاثة من الثقات الأثبات من أئمة أهل الشام ، منهم : حجر بن حجر الكلاعي .).


حديث رقم: 333
مستدرك الحاكم > كتاب العلم > كتاب العلم

حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا أحمد بن عيسى بن زيد التنيسي ، ثنا عمرو بن أبي سلمة التنيسي ، أنبأ عبد الله بن العلاء بن زيد ، عن يحيى بن أبي المطاع قال : سمعت العرباض بن سارية السلمي يقول : : ( قام فينا رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات غداة فوعظنا موعظة و جلت منها القلوب ، و ذرفت منها الأعين ، قال : فقلنا : يا رسول الله ، قد وعظتنا موعظة مودع فاعهد إلينا ، قال : عليكم بتقوى الله . أظنه قال : و السمع و الطاعة ، و سترى من بعدي اختلافاً شديداً أو كثيراً ، فعليكم بسنتي و سنة الخلفاء المهديين ، عضوا عليها بالنواجذ ، و إياكم و المحدثات ، فإن كل بدعة ضلالة .
و منهم : معبد بن عبد الله بن هشام القرشي و ليس الطريق إليه من شرط هذا الكتاب فتركته ،
و قد استقصيت في تصحيح هذا الحديث بعض الاستقصاء على ما أدى إليه اجتهادي ، و كتب في كما قال إمام أئمة الحديث شعبة في حديث عبد الله بن عطاء ، عن عقبة بن عامر : لما طلبه بالبصرة ، و الكوفة ، و المدينة ، و مكة ، ثم عاد الحديث إلى شهر بن حوشب فتركه ، ثم قال شعبة : لأن يصح لي مثل هذا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان أحب إلي من والدي و ولدي و الناس أجمعين ، و قد صح هذا الحديث ، و الحمد لله و صلى الله على محمد و آله أحمعين .).
العبدالشاكر
الإمام المهدي والعمل لإقامة الخلافة

عدد مرات المشاهدة 2289

في كتاب “مسائل فقهية مختارة” الطبعة الثانية الصادرة في 2008 للشيخ أبي إياس محمود عبد اللطيف بن محمود (عويضة) ورد جواب لسؤال حول الإمام المهدي والعمل للخلافة
ولأهمية الموضوع نضعه بين يدي زوار الموقع لتعم به الفائدة إن شاء الله تعالى

(3) السؤال: يعتقد كثير من المسلمين وأَخُصُّ المتدينين منهم، بأن الخلافة ستقوم وأنها ستكون خلافةً على مِنهاج النُّبوَّةِ يعنون بذلك أنها خلافة راشدة، ولكني لا أرى هؤلاء يعملون لإقامة هذه الخلافة، وإذا سألتهم عن سبب قعودهم عن العمل لإقامتها أجابوك بأن الإمام المهدي هو الذي سيقيمها، وأن الخلافة قبل مجيء المهدي لن تقوم، وبالتالي فإنه لا ضرورة تدعوهم إلى العمل لإقامتها، والسؤال هو: هل ستقوم الخلافة فعلاً، وهل المهدي هو الذي يقيمها ؟

(3) الجواب: إن القول بأن الخلافة ستقوم هو قول صحيح، دلت عليه أحاديث نبوية كثيرة، وحيث أن هذه الأحاديث كلَّها صحيحةٌ أو حسنةٌ، وليس منها حديث واحد متواتر فإنه لا يجوز الاعتقاد في هذه المسألة، فالقول إن المسلمين يعتقدون بأن الخلافة ستقوم هو قول غير صائب، ذلك أن الاعتقاد لا يكون إلا بآية قرآنية أو بحديث متواتر، وقيام الخلافة ورد في أحاديث صحيحة وحسنة ولكنها غير متواترة فلا يجوز الاعتقاد بقيامها، وإنما نُصدِّقُ بقيامها تصديقاً غير جازم، ونقول إن الخلافة ستقوم بإذن الله، وهذه الأحاديث هي:

1. عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “ إن الله زَوَى لي الأرضَ فرأيتُ مشارقَها ومغاربَها وإن أمتي سيبلغُ مُلكُها ما زُوِي لي منها… “ رواه مسلم وأحمد وأبو داود والترمذي. قول الحديث “ وإن أمتي سيبلغ ملكُهاما زُوي لي منها “ لم يتحقق حتى الآن، إذ لم يملك المسلمون مشارق الأرض ومغاربها بعد، وسيكون هذا في المستقبل، وهو يشير إلى قيام دولةٍ للمسلمين في الأيام القادمة تفتح الأرض مشارقَها ومغاربَها.

2. عن ابن عمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول “ إذا تبايعتم بالعِينة وأخذتم أذنابَ البقر، ورضيتم بالزرعِ وتركتم الجهادَ، سلَّط الله عليكم ذُلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم “ رواه أبو داود. قوله “حتى ترجعوا إلى دينكم “ معناه حتى تعودوا إلى العمل به وتحكيمه في شؤون حياتكم فهو بشارة من رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن المسلمين سيعودون ثانية إلى دينهم بعد أن يكونوا قد تركوه.

3. عن أبي قبيل قال: كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه وسُئل أيُّ المدينتين تُفتَح أولاً القسطنطينية أو رومية. فدعا عبد الله بصندوق له حلقٌ فأخرج منه كتاباً قال، فقال عبد الله “ بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم نكتب إذ سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أيُّ المدينتين تُفتح أولاً أقسطنطينية أو رومية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مدينة هرقل تفتح أولا _ يعني القسطنطينية “ رواه أحمد.

فالرسول صلى الله عليه وسلم عندما سُئل عن فتح المدينتين القسطنطينية ورومية _ وهي روما عاصمة إيطاليا _ لم يَنْفِ فتحَ رومية، وإنما قال إن القسطنطينية تفتح أولاً، وهذا يدل على أن رومية ستفتح بعدها، وحيث أن رومية لم يفتحها المسلمون حتى اليوم، فإن في هذا الحديث بشارةً بأن المسلمين سيفتحون عاصمة إيطاليا، ولا يتصور أن يفتحها المسلمون قبل عودة الخلافة التي تستأنف الجهاد في سبيل الله وفتح البلدان.

4. عن النعمان بن بشير عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “ تكون النبوَّةُ فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافةً على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكاً عاضاً، فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكاً جبرية، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافةً على منهاج النبوة، ثم سكت “ رواه أحمد والطبراني. فهذا الحديث يبين أن الخلافة ستقوم بعد الملك العاض والجبري، وأنها ستكون على منهاج النبوة، أي أنها وُصفت بنفس ما وُصفت به الخلافة أيام الخلفاء الراشدين، فتكون بإذن الله خلافة راشدة. هذا هو الجواب على الشق الأول من السؤال. أما الجواب على الشق الثاني فهو كما يلي :

إن الأحاديث النبوية الشريفة إن هي ذكرت أن المهدي سيقيم الخلافة فإن ذلك ليس دالاً على أن المسلمين يجب أن ينتظروا المهدي حتى يقيم لهم الخلافة، فالواجب عليهم يبقى واجباً وهو إقامة الخلافة، فإقامة الخلافة كما هي واجبة على المهدي هي واجبة على غيره من المسلمين، فهؤلاء المتدينون كما وصفتُهم لا حجة لهم للقعود عن العمل لإقامة الخلافة بدعوى القول إن المهدي هو الذي سيقيم الخلافة كما يظهر ذلك جلياً، ولذا فإن هؤلاء المتدينين الذين قعدوا عن العمل لإعادة الخلافة آثمون لقعودهم وسيسألهم الله عز وجل عن قعودهم هذا فإن ماتوا قبل إقامة الخلافة ماتوا ميتة جاهلية، لما روى عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول “ من خلع يداً من طاعةٍ لقي الله يوم القيامة لا حُجَّةَ له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتةً جاهلية “ رواه مسلم. وينجو من الميتة الجاهلية من يعمل لإقامة الخلافة. فليحذر هؤلاء المتدينون من أن يموتوا ميتة جاهلية. هذا أولاً.

وثانياً: إن الأحاديث النبوية الشريفة لم تذكر مطلقاً أن المهدي هو الذي سيقيم الخلافة على كثرة الأحاديث المروية عنه، وكل ما ذكرته الأحاديث هو أنه خليفةٌ صالح يحكم بالعدل [ يملأ الأرض قِسْطاً وعدلاً كما مُلِئت ظلماً وجَوْراً ] فأين النص الذي يستشهدون به على أنه هو الذي سيقيم الخلافة ؟ بل إن لدينا نحن النصُّ الذي ينفي مفهومه عن المهدي أنه سيقيم الخلافة، ويبين أن المهدي سيكون خليفةً بعد موت خليفةٍ قبله، وهذا يؤكد بأن الخلافة ستكون قائمة قبل أن يصبح المهدي خليفة، فالمهدي هو خليفة مسبوق بخليفة في دولة الخلافة الراشدة القادمة بإذن الله، وهذا يؤكد بأن المهدي ليس هو الذي سيقيم هذه الخلافة، وبالتالي تسقط حجة هؤلاء بالقعود عن العمل وانتظار المهدي الذي يزعمون أنه هو الذي سيقيم لهم الخلافة. فقد روت أم سَلََمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول “ يكون اختلافٌ عند موتِ خليفة، فيخرج رجل من بني هاشم فيأتي مكة فيستخرجه الناسُ من بيته وهو كاره، فيبايعونه بين الرُّكن والمقام، فيُجَهَّز إليه جيشٌ من الشام حتى إذا كانوا بالبيداءِ خُسِف بهم، فيأتيه عصائب العراق وأبدال الشام، وينشأ رجلٌ بالشام وأخواله كَلبٌ، فيُجهَّز إليه جيشٌ فيهزمهم الله فتكون الدائرة عليهم، فذلك يوم كَلْب الخائبُ مَن خاب من غنيمة كلب فيستفتح الكنور ويَقْسم الأموال، ويُلقي الإسلامُ بجِرانِه إلى الأرض، فيعيش بذلك سبع سنين، أو قال تسع سنين “. رواه الطبراني في الأوسط، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، وقال (رجاله رجال الصحيح) وهذا الحديث يتفق رواةُ الحديث وشُرَّاحُه على أن الخليفة المذكور في هذا الحديث هو المهدي. وهذا الحديث نص صريح بأن الخليفة هذا سيأتي بعد خليفة قبله “ يكون اختلاف عند موت خليفة فيخرج رجل… “ وليس هو الذي سيقيم الخلافة، وليس هو الخليفة الأول في دولة الخلافة الراشدة القادمة بإذن الله فلم يبق أمام كل مسلم يخشى من الميتة الجاهلية إلا أن ينهض للعمل لإقامة الخلافة ونصب خليفة.


العبدالشاكر
مشكلة بعض الذين يتناولون أحاديث الإخباريات أو أحاديث الفتن كما يطلق عليها، أنهم لا يفرقون بين كون الحديث يخبر عن أمر كائن، وبين وقت تحقق الحديث.

وهذه معضلة لا بد من تبيانها قبل الولوج في التوسع حول أحاديث المهدي.

نعم وردت أحاديث عن قدوم المهدي، ووردت أحاديث أنه سيكون خليفة، ووردت أحاديث أن المسلمين سيقاتلون اليهود، وغير ذلك من الأحاديث.

والسؤال: من له الحق أن يقرر وقت حصول أي حديث من هذه الأحاديث؟

لو أخذنا بحديث (لتقاتلن اليهود) وحاولنا أن نعرف زمن حدوثه فلن نتوصل إلى نتيجة، وبخاصة إذا ما نظرنا إلى واقعنا اليوم في فلسطين وما يلقاه أهلها من ظلم وإيذاء واحتلال لأراضيهم وبيوتهم، ولقلنا بكل بساطة لعل هذا الحديث مكذوب أو أنه لن يحصل إلا بعد مئات السنين.

فما هي المشكلة إذا حصل ما أخبر به الحديث اليوم أو لم يحصل. وهل يؤثر هذا في واجبنا تجاه المشكلة؟

لقد احتلت القدس لمئة عام من قبل الصليبيين فلم يفكر مسلم واحد بمسح هذا الحديث من السنة النبوية واعتباره حديثا مكذوبا يكذبه الواقع، لأن المسلمين أدركوا يومها أن الحديث سيتحقق ولكن لما يأت وقت تحققه بعد، وأن عليهم أن يعملوا لتحرير بلادهم من احتلال الكفار لا أن ينظروا للحديث حصل أم لم يحصل، ننتظر حصوله أم نمسحه من كتبنا.

فالمشكلة هي: هل يوجد في ديننا ما يقدم لنا حلاً لقضية فلسطين، وبالتالي لاحتلال اليهود لها؟

إذا لم يكن في شرعنا حل، فما علينا إلا أن ننتظر تحقق الحديث ولن نكون ساعتها من الملومين.

ولكن حاشا لله أن يشرع لنا ديناً ناقصاً، لذا فإن علينا أن نبحث عن الحكم الشرعي في قضية فلسطين ونعمل على تحقيقه، وإن لم نكن قادرين على تحقيق هذا الحكم علينا أن نعد أنفسنا للقدرة على تحقيقه وإلا كنا آثمين.

أليس هذا هو ما يجب علينا، وبغض النظر عن تحقق الحديث من عدم تحققه، فنحن لا نعلم الغيب، ولا ندري كيف سيتحقق الحديث، هل في واقعنا اليوم، أم بعد سنة أم بعد مئات السنين. ولكن ما هو أكيد عندنا أن الله طلب منا ألا نترك أرضنا بيد الكفار يحتلونها ويعيثون فيها فساداً بل أمرنا بالجهاد، وإن لم نكن قادرين عليه أن نسعى للقدرة عليه.

وكذلك الخلافة فالمسألة المتعلقة بها ليست أنها ستقوم على يد المهدي أو على يد غيره، بمعنى أننا لا نتخلى عن العمل لتطبيق أحكام الشرع بإقامة دولة الخلافة وذلك لأنها ستقوم على يد المهدي.

فهذا فهم غير صحيح للأحاديث، وكيف نقول أن خلافة المهدي هي الخلافة الثانية أو الثالثة أو الرابعة، هذا رجم بالغيب لا يجوز.

وكيف نقرر أن الخلافة لن تقوم إلا على يد المهدي؟ أعندنا دليل واحد على ذلك؟ الجواب: لا يوجد. فكل ما ورد هو مجرد إخبار ليس مرتبطا بفترة زمنية ولا علاقة له بالخلافة السابقة من حيث الاتصال من عدمه.

وإذا قال أناس أن خلافة النبوة ليست للمهدي فهم مخطئون، لأن خلافة النبوة لا تقتصر على المهدي وحده بل هي له وقد تكون لغيره، هكذا علمتنا أحكام الشرع التي أمرت المسلمين أن يعملوا لأن يحكموا بما أنزل الله تعالى وفق طريقة شرعية واضحة لا لبس فيها بينها لنا رسولنا الكريم عليه وآله أفضل الصلاة والسلام وسار عليها الصحابة الكرام عليهم رضوان الله تعالى.

ثم يقول الكاتب: (إننا لم نقل إلا أن خلافة النبوة الثانية لا تكون إلا للمهدي، على اعتبار أنه خليفة آخر الزمان كما جاءت به الأخبار الصحيحة آنفاً وهذا موافق لكون خلافة النبوة الثانية هي آخر خلافة) وهذا كلام خطأ، والخطأ فيه أنه ربط خلافة النبوة بشخص، وهذا غير صحيح فخلافة النبوة ليست مرتبطة بشخص أقصد مرحلتها، لأن خلافة أبي بكر رضي الله عنه خلافة نبوة وخلافة عمر رضي الله عنه خلافة نبوة وخلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه خلافة نبوة وخلافة علي والحسن عليهما السلام خلافة نبوة، فإذا ارتبطت خلافة النبوة الثانية في شخص المهدي وحده فلم لا نطبق نفس المنهج على خلافة أبي بكر فنقول أنها خلافة النبوة الأولى وخلافة عمر هي خلافة النبوة الثانية وخلافة عثمان هي الثالثة وبعدها خلافة المهدي وهي خلافة النبوة السادسة؟ وهذا خطأ صريح، إذ لا مانع أن تقوم خلافة نبوة ثم يتكرر الخلفاء فيها ثم تأتي خلافة المهدي وتكون خلافة نبوة كذلك ولا دليل يدل على خلاف ذلك. أما إذا طبقنا المنهج الصحيح فإننا سنقول أن خلافة الخمسة خلافة نبوة ثم تأتي خلافة أخرى قد تكون لخمسة أو لستة الله أعلم وهي خلافة نبوة أخرى.

فأمام الكاتب منهجان اثنان، عليه أن يلتزم أحدهما أو يأتينا بغيرهما إن كان عنده:

الأول: إذا كانت خلافة المهدي عنده هي خلافة النبوة الثانية، بمعني ربط الخلافة بشخص المهدي، فإن معنى هذا أنه لا يجوز له أن يقول عن خلافة الخمسة الأوائل أنها خلافة النبوة الأولى، لأنه سيناقض منهجه، بل هي خمس خلافات نبوة لأنه جعل من خلافة المهدي خلافة نبوة لربطها بشخصه وحده وعليه أن يطبق نفس المنهج على خلافة الخمسة الأوائل فتكون خلافة المهدي هي السادسة عنده وليس الثانية.

الثاني: إذا كانت خلافة الأوائل الخمسة خلافة نبوة أولى بوصفهم مجتمعين، فإن هذا يعني أنه لا يجوز له أن يحصر الثانية في شخص المهدي لأنه قد يكون معه خلفاء نبوة كما هو في الخلافة الأولى.

والقول أن خلافة النبوة الثانية لا تكون إلا للمهدي على اعتبار أنه خليفة آخر الزمان، هو رجم بالغيب حرمه الله، فمن الذي قال أننا في آخر الزمان، فقد تقوم عدة خلافات في مليون سنة إلى قيام الساعة، من يعلم أو من لا يعلم؟ كل ذلك علمه عند الله تعالى علام الغيوب.

ثم من قال أن معنى حديث أحمد أن بعد خلافة النبوة الثانية لن تكون هناك خلافة نبوة ثالثة أو رابعة، فالرسول عليه وآله أفضل الصلاة والسلام قال: ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم سكت. ولو أشار الرسول عليه السلام إلى أنها للمهدي لقلنا إن الثانية للمهدي، ولكنه لم يشر إلى ذلك فكيف نقول أنها للمهدي؟ ولا تصلح أحاديث المهدي لتكون دليلاً على ذلك، إذ لا مانع أن تقوم خلافة على منهاج النبوة ثم تنقضي وتتحول إلى خلافة ملك (مثلا) ثم تعود خلافة على منهاج النبوة.

ولا يقال هنا أن سكوت الرسول عليه السلام يعني أنها ستكون خلافة على منهاج النبوة فقط، لا يقال ذلك لأن الأحاديث الأخرى تبين أن ثمة فساد سيكون وثمة هرج ومرج ولم يبينها الحديث، ولو أخذنا بسكوت الرسول عليه وآله أفضل الصلاة والسلام دليلاً على عدم تحقق أي نوع من الخلافة غير خلافة النبوة الثانية –خلافة المهدي- للزم أن تكون خلافة المهدي هي النهاية التي لا فساد بعدها وهذا غير صحيح لمخالفة أحاديث المهدي له.

ثم يقول الكاتب: (فإذا تعارض المتواتر مع الآحاد ولم يمكن الجمع بينهما قُدم المتواتر عليه اتفاقاً، وإذا تعارض عموم خلافة النبوة مع خصوص خلافة المهدي حمل العموم على الخصوص، أي حملت خلافة النبوة في آخر الزمان على خلافة المهدي) ولا أدري أين التعارض، إذ لا يوجد في أحاديث المهدي ما يشير ولو بالتلميح إلى أن خلافته هي الثانية بعد خلافة الصحابة الكرام، ولا يوجد أيضا ما يؤكد أن خلافة النبوة لا بد أن تكون متصلة، بل قد يحصل فيها انقطاع ثم تتصل، بمعنى قد يكون الخليفة الأول راشدا وهاديا مهديا، ثم يأتي بعده غير راشد ثم تعود راشدة مهدية للثالث، أين ما يعارض هذا من الأدلة.

وعلى نفس ما قاله الكاتب وأعيده للأهمية: (ولم يمكن الجمع بينهما) لماذا لم يحاول الكاتب التوفيق بين أحاديث الاعتزال وغيرها من الأدلة المستفيضة في وجوب العمل لتطبيق أحكام الإسلام وإقامة شرع الله تعالى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ ولو حاول التوفيق بين الأدلة لأدرك الفهم الصحيح من الأحاديث مجتمعة وإليك البيان:

يقول الكاتب: (فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: فالزم جماعة المسلمين وإمامهم، قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام قال:فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت كذلك) فهل يقال بأن هذا الحديث يدعو إلى الإحباط والتثبيط والهزيمة؟!!!، ثم قد رواه أحمد في المسند بلفظ مثير للاهتمام قال: ( ثم تكون دعاة الضلالة فإن رأيت يومئذ خليفة الله في الأرض فالزمه وإن نهك جسمك وأخذ مالك وإن لم تره فاضرب في الأرض ولو أن تموت وأنت عاض بجذل شجرة) ومعلوم أنه لم تطلق لفظة خليفة الله في الأرض على أحد من خلفاء المسلمين إلا على المهدي خليفة آخر الزمان كما علمت أنفاً، فيفهم منه أنه لا يمكن أن يكون خليفة بعد عصر الفتن ودعاة الضلالة إلا خليفة الله المهدي) فهل حاول الكاتب التوفيق بين الحديثين؟ لا إنه لم يفعل بل جعل الحديث الثاني حكما على الحديث الأول في مطلق الاعتزال، ولم يلتفت إلى ما ورد في الحديث الأول: (فاعتزل تلك الفرق كلها) ولم يأخذ بكل ما ورد من الآيات والأحاديث وإجماع الصحابة وما عليه سائر العلماء من وجوب العمل لتطبيق أحكام الإسلام، وحرمة تطبيق أحكام الكفر، ويا ليته التزم بمنهجه الذي اختاره لنفسه في الجمع بين الأدلة.

ثم يقول: (ومعلوم أنه لم تطلق لفظة خليفة الله في الأرض على أحد من خلفاء المسلمين إلا على المهدي خليفة آخر الزمان) وغاب عنه أن إطلاق خليفة الله على المهدي لا يعني حصرها فيه، بل إنها يمكن أن تنطبق على غيره.
ثم ذكر الكاتب كلاماً لا علاقة له بالموضوع البتة، فهو يقول: (والجواب على هذا التنطع وهذا الإرجاف: أولاً: إن من يسمع هذا الكلام منهم يظن أنهم قد أقاموا الدين، ويظن أن فكرة كون خلافة النبوة هي للمهدي تمنع إقامة الدين أو تهدمه!!، علماً أنهم لم يقدموا شيئاً لا للأُمة ولا لفكرة الخلافة سوى الخطب والمواعظ والتحليلات، فعلام هذه الضجة وهذا الإنكار؟!، أضف إليه أن الكثير من الحركات الجهادية في الأُمة لا تعمل لإقامة الخلافة، فهل يقال إنهم قاعدون في بيوتهم ولا يعملون؟!!، أم يقال ذلك لمن يدعي العمل للخلافة ولا يقدم شيئاً لأُمة الإسلام؟) وما هي المشكلة في كونهم لم يقدموا شيئاً للدين، وهب أن واحدا منهم لم يقدم شيئا للدين، وهب أنه لا يوجد اليوم على وجه الأرض قاطبة من يعمل لإقامة الخلافة. هل هذا هو البحث؟ أم أن البحث في وجوب العمل لإقامة الخلافة من عدمه، وهل يصح الاستدلال على خلافة المهدي بعدم وجود من يعمل للخلافة أو أن من يعمل لها فاشل أو كذاب أو غير قادر أو ما شاكل ذلك.

ثم انظر إلى الاستدلال العقلي الخالي من النظرة الشرعية عندما يقول: (أضف إليه أن الكثير من الحركات الجهادية في الأُمة لا تعمل لإقامة الخلافة، فهل يقال إنهم قاعدون في بيوتهم ولا يعملون؟) نعم يقال أنهم قاعدون عن العمل لإقامة الخلافة فما هو الضير في ذلك؟ هل نجامل على حساب ديننا؟ لا، فالعمل لتطبيق حكم الله واجب شرعي على كل مسلم المجاهد وغيره، وإن كان عند الكاتب ما يخالف هذا فليأتنا به.

ثم يقول: (لو سلمنا جدلاً أنه يمكن أن يكون هنالك خلافة قبل خلافة المهدي، فبئست تلك الخلافة التي سَتمتلئُ الأرض في عهدها ظلماً وجوراً، ثم بئست تلك الخلافة التي لن تنشر العدل ولن ترفع الظلم والجور عن الأُمة ... الخ) ومن الذي قال أن الأرض ستمتلئ في عهد الخلافة ظلما وجورا، لقد قرر الكاتب أمرا غيبيا ووضع المعايير الزمنية وكأنه يقرأ المستقبل، وهذا كله في غير محله، فقد قلنا أنه لا دليل على أن خلافة المهدي هي الخلافة المقصودة في حديث أحمد، وأنه قد تقوم مئة خلافة راشدة أو غير راشدة، كل ذلك علمه عند علام الغيوب.

وإليكم هذا المثال: ورد في بعض الأحاديث أن بيت المقدس سيكون عقر دار الخلافة، وبيت المقدس محتل الآن، فهل يصح لنا أن نقول: لن تقوم الخلافة إلا إذا حررنا بيت المقدس ليتحقق الحديث؟ نعم، يصح لنا ذلك إن كان عندنا علم من الوحي أن الخلافة ستقوم الآن، أو أن هذا وقتها. ولكن هذا لم يحصل، وبالتالي فقد تقوم الخلافة في أي بلد من بلاد المسلمين ثم تتحرر فلسطين ويتحول عقر دارها إليها كما تحولت الخلافة من المدينة إلى الكوفة، ولذلك لا يجوز شرعا القول أن عقر دار الخلافة القادمة هو بيت المقدس فهذا رجم بالغيب.

إننا لسنا مسئولين عن تحقيق ما أخبرنا به من غيبيات فهذا شأن الله تعالى وليس شأننا، ولو كان شأننا لما جاز لنا أن نقاوم تكالب الأمم علينا كي لا نكذب حديث رسول الله عليه وآله أفضل الصلاة والسلام، ولجاز لنا أن نسكت على الظلم والجور والفساد كي يأتي المهدي وبالتالي ليتحقق ما أخبرنا به من غيب، ولجاز لنا أن نتبع سنن من قبلنا كي نحقق ما ورد فيه من إخبار، ولكن هذا كله لا يجوز فضلا عن أنه لا قيمة له في الشرع، بل نحن مسئولون عن واقعنا، والله سيسألنا ولن يقول لنا جل وعلا: لم لم تنتظروا المهدي؟ لأنه شرع لنا من الأحكام ما يعلمنا كيف نتعامل مع كل واقع سواء أكان المهدي موجودا أم غير موجود.

وختاما، فإننا نعيش في واقع سيء أبعد فيه الإسلام عن الحياة، ويعيش فيه المسلمون حياة لا يحكمها كتاب الله وسنة رسوله، والواجب الشرعي علينا كمسلمين أن نعمل لتغيير واقعنا هذا انطلاقا من كل ما أمرنا به الشرع من آيات وأحاديث، أما الإخباريات فلا يجوز أن تتحكم في أعمالنا ولما يأت وقت حصولها بعد، وإذا ما تحققت فالحمد لله، وإن لم تتحقق فلا يصح لنا أن نجعل منها تكئة للعزلة وانتظار اليائسين فديننا أكرم من ذلك بكثير.

العبدالشاكر
قال أبو المعالي الجويني (في غياث الأمم): "الإمامة: رياسة عامة، وزعامة تامة، تتعلق بالخاصة والعامة في مهمات اولدين والدنيا، متضمنها حفظ الحوزة ورعاية الرعية، وإقامة الدعوة بالحجة والسيف، وكف الجنف والحيف، والانتصاف للمظلومين من الظالمين، واستيفاء الحقوق من الممتنعين وإيفاؤها على المستحقين... فإذا تقرر وجوب نصب الإمام فالذي صار إليه جماهير الأئمة أن وجوب النصب مستفاد من الشرع المنقول...".

· وقال ابن حزم (في الفصل في الملل والأهواء والنحل): "اتفق جميع أهل السنة وجميع الشيعة، وجميع الخوارج (ماعدا النجدات منهم) على وجوب الإمامة" .

· وقال الماوردي (في الأحكام السلطانية): "وعقدها لمن يقوم بها واجب بالإجماع وإن شذ عنهم الأصم".

· وقال ابن حجر العسقلاني (في فتح الباري): "وقال النووي وغيره: أجمعوا على انعقاد الخلافة بالاستخلاف وعلى انعقادها بعقد أهل الحل والعقد لإنسان حيث لا يكون هناك استخلاف غيره وعلى جواز جعل الخليفة الأمر شورى بين عدد محصور أو غيره وأجمعوا على انه يجب نصب خليفة وعلى أن وجوبه بالشرع لا بالعقل".

· وقال ابن حجر الهيثمي (في الصواعق المحرقة): "اعلم أيضا أن الصحابة رقضوان الله عليهم أجمعوا على أن نصب الإمام بعد انقراض زمن النبوة واجب بل جعلوه أهم الواجبات حيث اشتغلوا به عن دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم".

· وقال ابن خلدون (في المقدمة): "إن نصب الإمام واجب قد عرف وجوبه في الشرع بإجماع الصحابة والتابعين؛ لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عند وفاته بادروا إلى بيعة أبي بكر رضي الله عنه وتسليم النظر إليه في أمورهم، وكذا في كل عصر من بعد ذلك ولم يترك الناس فوضى في عصر من الأعصار، واستقر ذلك إجماعا دالا على وجوب نصب الإمام".

· وقال النسفي (في العقائد): "والمسلمون لا بد لهم من إمام يقوم بتنفيذ أحكامهم وإقامة حدودهم وسدّ ثغورهم وتجهيز جيوشهم وأخذ صدقاتهم وقهر المتغلبة المتلصصة وقطاع الطريق وإقامة الجمع والأعياد وقبول الشهادات القائمة على الحقوق وتزويج الصغار والصغيرات الذين لا أولياء لهم وقسمة الغنائم".

· وقال جمال الدين الغزنوي في (أصول الدين): "لا بد للمسلمين من إمام يقوم بمصالحهم من تنفيذ أحكامهم وإقامة حدودهم وتجهيز جيوشهم وأخذ صدقاتهم وصرفها إلى مستحقيهم لأنه لو لم يكن لهم إمام فإنه يؤدي إلى إظهار الفساد في الأرض".

· وقال عضد الدين الإيجي (في المواقف): نصب الإمام عندنا واجب علينا سمعا... وأما وجوبه علينا سمعا فلوجهين: الأول إنه تواتر إجماع المسلمين في الصدر الأول بعد وفاة النبي امتناع خلو الوقت عن إمام حتى قال أبو بكر رضي الله عنه في خطبته ألا إن محمدا قد مات ولا بد لهذا الدين ممن يقوم به فبادر الكل إلى قبوله وتركوا له أهم الأشياء وهو دفن رسول الله ولم يزل الناس على ذلك في كل عصر إلى زماننا هذا من نصب إمام متبع في كل عصر... الثاني إنه فيه دفع ضرر مظنون وإنه واجب إجماعا. بيانه إنا نعلم علما يقارب الضرورة أن مقصود الشارع فيما شرع من المعاملات والمناكحات والجهاد والحدود والمقاصات وإظهار شعار الشرع في الأعياد والجمعات إنما هو مصالح عائدة إلى الخلق معاشا ومعادا وذلك لا يتم إلا بإمام يكون من قبل الشارع يرجعون إليه فيما يعن لهم...".

· وقال القرطبيّ (في تفسيره): "هذه الآية أصلٌ في نصب إمامٍ وخليفةٍ يُسمعُ له ويطاعُ؛ لتجتمع به الكلمةُ؛ وتنفذ به أحكامُ الخليفة. ولا خلافَ في وجوب ذلك بين الأُمة ولا بين الأئمَّة إلا ما روي عن الأصَمِّ- أبو بكرٍ الأصم من كبارِ المعتزلة- حيث كان عن الشريعة أصمَّ؛ وكذلك كلُّ مَن قال بقولهِ واتبعه على رأيهِ ومذهبهِ، قال: إنَّها غيرُ واجبةٍ في الدِّين بل يسوَّغ ذلك، وأن الأمةَ متى أقاموا حَجَّهُم وجهادَهم، وتناصفوا فيما بينهم، وبذلوا الحقَّ من أنفسهم، وقسَمُوا الغنائمَ والفيء والصدقات على أهلها، وأقاموا الحدودَ على مَن وجبت عليه، أجزأَهم ذلك، ولا يجبُ عليهم أن ينصِّبوا إماماً يتولَّى ذلك. ودليلُنا قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيْفَةً) وقَوْلُهُ تَعَالَى: (يَا دَاوودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الاَرْضِ) وقال: (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأرض) أي يجعلُ منهم خلفاءَ، إلى غيرِ ذلك من الآيِ".

· وقال ابن تيمية (في السياسة الشرعية): "يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين، بل لا قيام للدين إلا بها. فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض، ولا بد لهم عند الاجتماع من رأس حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم "إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم" رواه أبو داود من حديث أبي سعيد وأبي هريرة ... ولأنّ الله تعالى أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يتمّ ذلك إلا بقوة وإمارة..".

· وقال الشوكاني (في السيل الجرار): فصل يجب على المسلمين نصب إمام: أقول قد أطال أهل العلم الكلام على هذه المسألة في الأصول والفروع واختلفوا في وجوب نصب الإمام هل هو قطعي أو ظني وهل هو شرعي فقط أو شرعي وعقلي وجاءوا بحجج ساقطة وأدلة خارجة عن محل النزاع والحاصل أنهم أطالوا في غير طائل ويغني عن هذا كله أن هذه الإمامة قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الإرشاد إليها والإشارة إلى منصبها كما في قوله الأئمة من قريش وثبت كتابا وسنة الأمر بطاعة الأئمة ثم أرشد صلى الله عليه وسلم إلى الاستنان بسنة الخلفاء الراشدين فقال عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين الهادين وهو حديث صحيح وكذلك قوله الخلافة بعدي ثلاثون عاما ثم يكون ملكا عضوضا ووقعت منه الإشارة إلى من سيقوم بعده ثم إن الصحابة لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم قدموا أمر الإمامة ومبايعة الإمام على كل شيء حتى إنهم اشتغلوا بذلك عن تجهيزه صلى الله عليه وسلم ثم لما مات أبو بكر عهد إلى عمر ثم عهد عمر إلى النفر المعروفين ثم لما قتل عثمان بايعوا عليا وبعده الحسن ثم استمر المسلمون على هذه الطريقة حيث كان السلطان واحدا وأمر الأمة مجتمعا ثم لما اتسعت أقطار الإسلام ووقع الاختلاف بين أهله واستولى على كل قطر من الأقطار سلطان اتفق أهله على أنه إذا مات بادروا بنصب من يقوم مقامه وهذا معلوم لا يخالف فيه أحد بل هو إجماع المسلمين أجمعين منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هذه الغاية فما هو مرتبط بالسلطان من مصالح الدين والدنيا ولو لم يكن منها إلا جمعهم على جهاد عدوهم وتأمين سبلهم وإنصاف مظلومهم من ظالمه وأمرهم بما أمرهم الله به ونهيهم عما نهاهم الله عنه ونشر السنن وإماتة البدع وإقامة حدود الله فمشروعية نصب السلطان هي من هذه الحيثية ودع عنك ما وقع في المسألة من الخبط والخلط والدعاوي الطويلة العريضة التي لا مستند لها إلا مجرد القيل والقال أو الإتكال على الخيال الذي هو كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا. ثم من أعظم الأدلة على وجوب نصب الأئمة وبذل البيعة لهم ما أخرجه أحمد والترمذي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحه من حديث الحارث الأشعري بلفظ من مات وليس عليه إمام جماعة فإن موتته موتة جاهلية ورواه الحاكم من حديث ابن عمر ومن حديث معاوية ورواه البزار من حديث ابن عباس".

· وقال شمس الدين الرملي (في غاية البيان): "يجب على الناس نصب إمام يقوم بمصالحهم، كتنفيذ أحكامهم وإقامة حدودهم وسد ثغورهم وتجهيز جيوشهم وأخذ صدقاتهم أن دفعوها وقهر المتغلبة والمتلصصة وقطاع الطريق وقطع المنازعات الواقعة بين الخصوم وقسمة الغنائم وغير ذلك، لإجماع الصحابة بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم على نصبه حتى جعلوه أهم الواجبات، وقدموه على دفنه صلى الله عليه وآله وسلم ولم تزل الناس في كل عصر على ذلك".

· وقال الشيخ الطاهر بن عاشور (في أصول النظام الاجتماعي في الإسلام): "فإقامة حكومة عامة وخاصة للمسلمين أصل من أصول التشريع الإسلامي ثبت ذلك بدلائل كثيرة من الكتاب والسنة بلغت مبلغ التواتر المعنوي. مما دعا الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسراع بالتجمع والتفاوض لإقامة خلف عن الرسول في رعاية الأمة الإسلامية، فأجمع المهاجرون والأنصار يوم السقيفة على إقامة أبي بكر الصديق خليفة عن رسول الله للمسلمين. ولم يختلف المسلمون بعد ذلك في وجوب إقامة خليفة إلا شذوذا لا يعبأ بهم من بعض الخوارج وبعض المعتزلة نقضوا الإجماع فلم تلتفت لهم الأبصار ولم تصغ لهم الأسماع. ولمكانة الخلافة في أصول الشريعة ألحقها علماء أصول الدين بمسائله، فكان من أبوابه الإمامة. قال إمام الحرمين [أبو المعالي الجويني] في الإرشاد: (الكلام في الإمامة ليس من أصول الاعتقاد، والخطر على من يزل فيه يربى على الخطر على من يجهل أصلا من أصول الدين)".

· وقال الجزيري (في الفقه على المذاهب الأربعة): "اتفق الأئمة رحمهم الله تعالى على أن الإمامة فرض وأنه لا بد للمسلمين من إمام يقيم شعائر الدين وينصف المظلومين من الظالمين وعلى أنه لا يجوز أن يكون على المسلمين في وقت واحد في جميع الدنيا إمامان لا متفقان ولا مفترقان...".



هذا ما تيسر جمعه، والله نسأل أن يعجل بنصره للأمة الإسلامية فتعود دولة الخلافة على منهاج النبوة.

العبدالشاكر
الاسس الشرعية للخلافة ( ! ) : من مجلة الوعي

وجوب الحكم بما أنزل الله
ووجوب الإحتكام الى الشريعة الإسلامية وحدها
السيادة للشرع وليست للناس

قال تعالى:{ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً (61)} النساء.

وقال:{ وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ (48) وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (49) أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (50) إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51) وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (52)} النور.

وقال:{ فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً (65)} النساء.

وقال:{ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44)} المائدة.

وقال:{ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (45)} المائدة.

وقال:{ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (47)} المائدة.

وقال:{ وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50)} المائدة.

وقال:{ وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153)} الأنعام.

وقال:{ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (85)} البقرة.

وقال:{ اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ (3)} الأعراف.

وقال:{ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7)} الحشر.

وقال:{ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً} المائدة 3.

وقال صلى الله عليه وسلم:" من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد" [رواه مسلم].

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" [البخاري ومسلم].

وقال:" لتتبعنّ سنن من كان قبلكم شبرا شبرا وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم، قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن" [البخاري ومسلم].

وعن ابن عباس قال:" كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدث تقرأونه محضا لم يشب" [رواه البخاري].

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى مع عمر ابن الخطاب قطعة من التوراة ينظر فيها فغضب وقال:" ألم آت بها بيضاء نقية، ولو أدركني أخي موسى لما وسعه إلا اتباعي" [ أحمد والبزار وابن أبي شيبة].

روى أحمد والترمذي وابن جرير أن عدي بن حاتم الطائي ـ قبل إسلامه ـ دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ هذه الآية:{ اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ} التوبة 31. فقال إنهم لم يعبدوهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" بلى إنهم حرّموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام فاتبعوهم فذلك عبادتهم إياهم".














في إتباع الشرع العزة والهداية والفلاح
وفي البعد عنه الذل والضلال والشقاء

قال تعالى:{ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} المنافقون 8.

وقال:{ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى (126)} طه.

وقال:{ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (16)} المائدة.

وقال:{ ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (53)} الأنفال.

وقال:{ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ (96)} الأعراف.

وقال:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7) وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (8)} محمد.

وقال:{ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55)} النور.

وقال:{ وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً (115)} النساء.

وقال:{ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (165)} آل عمران.

وقال:{ وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ (30)} الشورى.

وقال:{ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ وَلَقَدْ عَفَا اللّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (155)} آل عمران.

وقال:{ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63)} النور.

وقال:{ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً (10) يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً (12)} نوح.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" وقد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا: أمرا بيّنا، كتاب الله وسنة نبيه" [سيرة ابن هشام].

وقال:" أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشرّ الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة" [ مسلم وأحمد والنسائي وابن ماجه].

وقال:" حدّ يعمل في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا أربعين صباحا" [النسائي وابن ماجه].

وقال صلى الله عليه وسلم:" إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى تكون العامة تستطيع أن تغيّر على الخاصة، فإذا لم تغيّر العامة على الخاصة، عذّب الله العامة والخاصة" [ رواه أحمد والطبراني في الكبير].





















العبدالشاكر
لا يجوز شرعا أن يخلو المسملون في أي وقت من خليفة
ولا يجوز لمسلم أن يخرج من طاعته

قال تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (59)} النساء.

وقال:{ وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ} النساء 83.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له. ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية" [رواه مسلم].

وقال صلى الله عليه وسلم:" من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية". [رواه مسلم].

وقال:" إنما الإمام جنّة يقاتل من ورائه ويتقى به" [رواه مسلم].

وقال:" كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وستكون خلفاء فتكثر. قالوا: فما تأمرنا؟ قال: فوا ببيعة الأول فالأول وأعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم" [رواه مسلم].

إجماع الصحابة رضوان الله عليهم:

لقد أجمع الصحابة رضوان الله عليهم على لزوم إقامة خليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأجمعوا على إقامة خليفة لأبي بكر ثم لعمر ثم لعثمان ثم لعلي رضي الله عنهم جميعا.
وقد أجمعوا رضي الله عنهم على الاشتغال بمبايعة الخليفة فور وفاة الخليفة السابق.
وقد أجمعوا رضوان الله عليهم على أن المسلمين لا يحل لهم أن يظلوا أكثر من ثلاث أيام دون خليفة وذلك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما طعن رشّح ستة للخلافة وحدد لهم ثلاثة أيام لمبايعة أحدهم، وأمرهم بقتل المخالف، ووكل خمسين رجلا بتنفيذ ذلك، وكان على مرأى ومسمع من الصحابة الذين لم يعترضوا.

قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به:

والقاعدة الشرعية: ( ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) تحتم وجود الخليفة، لأن إقامة الدين وتنفيذ أحكام الشرع ولمّ شعث المسلمين حول راية الامام لا تتم دون وجود الخليفة.

إتفاق الأئمة رحمهم الله:

قال صاحب كتاب (الفقه على المذاهب الأربعة) ج 5 ص 416: ( اتفق الأئمة رحمهم الله تعالى على أن الإمامة فرض، وأنه لا بد للمسلمين من إمام يقيم شعائر الدين وينصف المظلومين من الظالمين، وعلى أنه لا يجوز أن يكون على المسلمين وفي وقت واحد في جميع الدنيا إمامان، لا متفقان ولا مفترقان).

قال الإمام علي كرم الله وجهه: ( وإنه لا بد للناس من أمير برّ أو فاجر يعمل في إمرته المؤمن. ويستمتع فيها الكافر. ويبلّغ الله فيها الأجل. ويجمع به الفيء ويقاتل به العدو. وتأمن به السبل. ويؤخذ به للضعيف من القوي حتى يستريح به برّ ويستراح من فاجر) نهج البلاغة ج1/ ص91.
العبدالشاكر
المسلمون أمة واحدة
ويجب أن تكون لهم راية واحدة
تحت راية خليفة واحد

قال الله تعالى:{ وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً} آل عمران 103.

وقال:{ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46)} الأنفال.

وقال:{ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} الحجرات 10.

وقال:{ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ} آل عمران 110.

الأمة الإسلامية في وثيقة المدينة:

"بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمد النبي صلى الله عليه وسلم، بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب، ومن تبعهم فلحق بهم، وجاهد معهم. إنهم أمة واحدة من دون الناس،.. وإن المؤمنين لا يتركون مفرحا ـ أي المثقل بالدين والكثير العيال ـ بينهم أن يعطوه بالمعروف في فداء أو عقل. وأن لا يحالف مؤمن مولى مؤمن دونه؛ وإن المؤمنين المتقين على من بغى منهم، أو ابتغى دسيعة ظلم ظلم أو إثم أو عدوان أو فساد بين المؤمنين، وإنّ أيديهم عليه جميعا ولو كان ولد أحدهم.. وإن المؤمنين بعضهم موالي بعض دون الناس.. وإن سلم المؤمنين واحدة، لا يسلم مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل الله، إلا على سواء وعدل بينهم.. وأنه لا يحلّ لمؤمن أقرّ بما في هذه الصحيفة، وآمن بالله واليوم الآخر أن ينصر محدثا ـ أي عامل جريمة ـ ولا يؤويه.. وإنكم مهما اختلفتم فيه من شيء فإن مردّه الى الله عز وجل، وإلى محمد صلى الله عليه وسلم" سيرة ابن هشام ج2/ ص 106.

الأخوّة في الإسلام وليس في القومية والوطنية:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا. المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره. التقوى ههنا ـ ويشير الى صدر ثلاث مرات ـ بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم. كل المسلم على المسلم حرام مه وماله وعرضه" [رواه مسلم].

وقال صلى الله عليه وسلم:" مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى" [مسلم وأحمد].

وقال صلى الله عليه وآله وسلم:" المسلمون تتكأفأ دماؤهم، يسعى بذمتهم أدناهم، ويجير عليهم أقصاهم، وهم يد على من سواهم" [أبو داود وابن ماجه].

وقد وردت في النصوص الشرعية عبارة: (أمة محمد)، وعبارة (أمتي)، وعبارة (أمتك)، وعبارة (أمتكم)، أي أن اتّباع المسلمين لرسولهم صلى الله عليه وسلم هو الذي جعل منهم أمة واحدة.

جماعة المسلمين توجد بوجود إمام للمسلمين:

قال صلى الله عليه وسلم:" من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية. ومن قاتل تحت راية عمّيّة يغضب لعصبة أو يدعو الى عصبة أو ينصر عصبة فقتل فقتلة جاهلية. ومن خرج على أمتي يضرب برّها وفاجرها، ولا يتحاش من مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده فليس مني ولست منه" [مسلم وأحمد والنسائي].

وقال صلى الله عليه وسلم جوابا لحذيفة بن اليمان حين سأله كيف يصنع في زمن الشر وفرق الشر، قال:" تلزم جماعة المسلمين وامامهم، فقلت: فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال فاعتزل تلك الفرق كلها" [رواه البخاري ومسلم].

وقد وضع النووي رحمه الله عنوانا ملخصا شرح هذه الأحاديث قال:

(وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن وفي كل حال، وتحريم الخروج عن الطاعة ومفارقة الجماعة).

تحريم وجود أكثر من دولة واحدة للمسلمين:

قال صلى الله عليه وسلم:" من بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر" يقول راوي الحديث عبدالله بن عمرو بن العاص: سمعته أذناي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ووعاه قلبي. [رواه مسلم].

وقال:" إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما" [رواه مسلم].

وقال:" كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وستكون خلفاء فتكثر، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: فوا ببيعة الأول فالأول وأعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم" [رواه مسلم].

الإمارة في الإسلام (وفي الواقع) لا تكون إلا لواحد:

كان عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم كله على جعل الإمارة في الأمر الواحد لشخص واحد.
وقد أجمع الصحابة الكرام رضوان الله عليهم على أن الإمارة لا تكون إلا لواحد، ومارسوا ذلك عمليا.

وقال صلى الله عليه وسلم:" إذا خرج ثلاثة في سفر فليمّروا عليهم أحدهم" [رواه أحمد].

وقال صلى الله عليه وسلم:" لا يحلّ لثلاثة بفلاة الأرض إلا إذا أمّروا عليهم أحدهم" [رواه أحمد.

ونعيد هنا ما قرره كتاب ( الفقه على المذاهب الأربعة) 5/ 416: ( اتفق الأئمة رحمهم الله تعالى على أن الإمامة فرض، وأنه لا بد للمسلمين من إمام يقيم شعائر الدين وينصف المظلومين من الظالمين، وعلى أنه لا يجوز أن يكون المسلمين في وقت واحد في جميع الدنيا إمامان، لا متفقان ولا مفترقان) وقال النووي في شرح مسلم ج12/232: ( واتفق العلماء على أنه لا يجوز أن يعقد لخليفتين في عصر واحد سواء اتسعت دار الإسلام أم لا).




العبدالشاكر
مجلة الوعي :السلطان للأمة الإسلامية
فالمسلمون كلهم يتحملون مسؤولية حفظ الإسلام وتطبيقه

لا يصبح أحد خليفة إلا إذا ولاه المسلمون:

قال الله تعالى:{ وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (38)} الشورى.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع" [مسلم].

وقال:" فوا ببيعة الأول فالأول" [رواه مسلم].

وقال:" إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما" [رواه مسلم].

وإجماع الصحابة منعقد على أنه لا يتولى أحد الخلافة إلا إذا ولاه المسلمون ذلك. وقد وصل كل من الخلفاء الراشدين الأربعة بالبيعة. واستخلاف أبي بكر لعمر كان بتفويض من الصحابة لأبي بكر رضوان الله عليهم، ثم بايعه المسلمون.

وقال الإمام عليّ كرّم الله وجهه: ( ولعمري لئن كانت الإمامة لا تنعقد حتى يحضرها عامة الناس فما الى ذلك سبيل، ولكن أهلها يحكمون على من غاب عنها، ثمّ ليس للشاهد أن يرجع ولا للغائب أن يختار) نهج البلاغة ج2/ ص86.

وقال رضي الله عنه: ( إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد ان يختار ولا للغائب أن يرد، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل وسمّوه إماما كان ذلك رضى الله، فإن خرج من أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردّوه الى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولّى) نهج البلاغة ج3/ ص7.

وجاء في كتاب ( الفقه على المذاهب الأربعة) ج5/ ص 417: ( واتفق الأئمة على أن الإمامة تنعقد ببيعة أهل الحلال والعقد من العلماء والرؤساء ووجوه الناس الذين يتيسر اجتماعهم من غير شرط عدد محدد، ويشترط في المبايعين للإمام صفة الشهود من عدالة وغيرها. وكذلك تنعقد الإمامة باستخلاف الإمام شخصا عيّنه في حياته ليكون خليفة على المسلمين بعده). [ملاحظة: الاستخلاف من أبي بكر لعمر كان بناء على تفويض من الصحابة الذين هم أهل الحل والعقد. واستخلاف عمر للستة كان أيضا بناء على تفويض الصحابة. وبذلك ينحصر الأمر ببيعة أهل الحل والعقد].

الخليفة لا يكون مطلق التصرف بل يبايع على الكتاب والسنة:

قال تعالى:{ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51)} النور.

وقال:{ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً (61)} النساء.

وقال:{ فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً (65)} النساء.

وعن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعثه الى اليمن قال:" كيف تصنع إن عرض لك قضاء؟ قال: أقضي بما في كتاب الله. قال: فإن لم يكن في كتاب الله؟ قال: فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فإن لم يكن في سنة رسول الله؟ قال: أجتهد وإني لا آلو. قال فضرب رسول الله صدري ثم قال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله" [أحمد وأبو داود والترمذي].

وحين دعا عبدالرحمن بن عوف عليّا وعثمان للبيعة قال لكل منهما نيابة عن المسلمين: ( أتبايعني على كتاب الله وسنة رسوله كما فعل الشيخين) يعني أبا بكر وعمر.

لا طاعة في المعصية:

قال عليه الصلاة والسلام:" على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة" [رواه مسلم].

وقال:" لا طاعة في معصية الله إنما الطاعة في المعروف" [رواه مسلم].

وقال أبو بكر رضي الله عنه حين بويع بالخلافة: (أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم ).

محاسبة أولي الأمر:

قال تعالى:{ وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104)} آل عمران.

وقال:{ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} التوبة 71.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان". [رواه مسلم].

وقال:" والذي نفسي بيده لتأمرنّ بالمعروف ولتنهونّ عن المنكر أو ليوشكنّ الله أن يبعث عليكم عقابا من عنده ثم لتدعنّه فلا يستجاب لكم" [أحمد والترمذي].

وقال:" أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر" [احمد وابن ماجه].

وقال:" سيد الشهداء حمزة بن عبدالمطلب، ورجل قام الى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله" [رواه الحاكم].

هذا الأمر والنهي للحكام هو محاسبة لهم. وهو فرض من فروض الكفاية. وهو بالقلب واللسان وباليد، شرط أن لا تشتمل المحاسبة باليد على استعمال سلاح.

وقد حاسب سعد بن معاذ وسعد بن عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق ونزل عند رأيهما. وحاسبه الحباب بن المنذر يوم بدر ونزل عند رأيه. وحاسبه عمر بن الخطاب وجمع من الصحابة يوم الحديبية ولم ينزل عند رأيهم [سيرة ابن هشام]. وحاسبت امرأة عمر بن الخطاب في مسألة المهور فقال: ( أصبت امرأة وأخطأ عمر) [أنظر تفسير الآية 20 من سورة النساء في القرطبي وابن كثير]. وقال الإمام علي رضي الله عنه: ( فلا تكفوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل، فإني لست في نفسي بفوق أن أخطئ، ولا آمن ذلك من فعلي إلا أن يكفي الله من نفسي ما هو أملك به مني) نهج البلاغة ج2/ ص201. وقال عمر رضي الله عنه: ( لا خير فيكم إن لم تقولوها ولا خير فينا إن لم نسمعها) يعني كلمة الحق في المحاسبة.
هؤلاء هم خير الناس وسادتهم وكان المسلمون يحاسبونهم، فكيف بغيرهم؟.

الثورة بالسلاح على الحاكم الذي يظهر الكفر البواح:

عن عبادة بن الصامت قال:" دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه فكان فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله. قال: إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان" [رواه مسلم].

وقال صلى الله عليه وسلم:" ستكون امراء فتعمرون وتنكرون، فمن عرف بريء، ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع. قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: لا، ما صلوا" [رواه مسلم].

وقال صلى الله عليه وسلم:" خيار أئمتكم الذين تحبوهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم. قال: قلنا يا رسول الله أفلا ننابذهم عند ذلك؟ قال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة" [رواه مسلم]. وعبارة (ما أقاموا فيكم الصلاة) هي كناية عن تطبيق أحكام الإسلام، وهي من باب تسمية الشيء بأبرز ما فيه.

حين تكون الدار دار اسلام ويبدأ الحاكم في تحويلها الى دار كفر وذلك بإظهار الكفر البواح الذي لا شبهة فيه يجب على المسلمين أن يثوروا عليه بالسلاح لمنعه من ذلك بالقوة، ولكن هذه الثورة بحاجة الى تنظيم وأمير يطلب النصرة ويعدّ القوة من أجل إنجاح هذه الثورة وليس من أجل الثورة فقط. وهذه الثورة هي لخلع الحاكم وإرجاعه الى الشرع وأطره على الحق أطرا.

قال صلى الله عليه وسلم:" كلا والله لتأمرنّ بالمعروف ولتنهونّ عن المنكر ولتأخذنّ على يد الظالم ولتأطرنّه على الحق أطرا أو تقصرنّه على الحق قصرا" [أبو داود والترمذي وابن ماجه]. فعندما ألغى أتاتورك الخلافة، وأدخل العلمنة كان يجب على المسلمين منعه بالسلاح.

أما حين تكون الدار دار كفر أصيلة، أو عادت الى الكفر واستقرت عليه، فهذه تحتاج الى جهد كبير من العمل الفكري والدعوة بالحجة لتهيئتها للتحول الى دار إسلام. فالرسول صلى الله عليه وسلم بدأ دعوته في مكة وكان يرى الكفر البواح ولم ينابذهم بالسيف. وقد أقر صلى الله عليه وسلم المسلمين على العيش في دار الكفر (في مكة والحبشة) مع وجود دار الاسلام. وكان المسلمون يرون الكفر البواح في دار الكفر ولم يثوروا بالسلاح على حكامها. إذ الأمر في مثل هذه الحال يحتاج الى الإعداد الفكري ثم طلب النصرة للأخذ بالسلطة.
العبدالشاكر
مجلة الوعي ( 5 )
قضية المسلمين الآن هي
إقامة الخلافة التي تطبّق الإسلام كاملا
وتحمل رسالته الى العالم

قال تعالى:{ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ} آل عمران 110.

وقال:{ يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (33)} التوبة.

وقال:{ قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108)} يوسف.

وقال:{ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55)} النور.

سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي المدينتين تفتح أولا، القسطنطينية أم رومية؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" مدينة هرقل تفتح أولا" يعني قسطنطينية. [أحمد والدارمي والحاكم وابن أبي شيبة].

وقال:" بشّر هذه الأمة بالسّنا والرفعة والدين والنصر والتمكين في الأرض. فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب" [أحمد والحاكم والبيبهقي وابن حبّان].


اللهم إنا نرغب إليك في دولة كريمة على منهاج النبوة تعزّ بها الإسلام وأهله وتذلّ بها الكفر وأهله وتجعلنا فيها من العاملين بطاعتك والداعين الى سبيلك.
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدين.

هذا الكتيّب هديّة من مجلة الوعي.
الطبعة الثانية ـ شهر شوال 1415 هـ ـ شهر آذار 1995 م.
.
Invision Power Board © 2001-2010 Invision Power Services, Inc.