بسم الله الرحمن الرحيم
أجوبة أسئلة
أولاً: الدفاع عن العرض:
قال صلى الله عليه وآله وسلم: »ومن قُتل دون أهله فهو شهيد«، والمراد من الحديث: من قُتل دون عِرضه فهو شـهيد، لأنَّ الدفاع أهله يعني الدفاع عن عرضه. فمن وجد رجلا مع أهله، أو رجلا يحاول الاعتداء على أهلـه، سواء أكانت أخته أم زوجته أم أية امرأة تعتبر عرضا له، جاز له أن يقتل المعتدي على عِرضه، وجاز له أن يقتـل المرأة من أهله إذا علم أنها زنت برضاها، لأنها بفعلتها هذه اعتدت على عِرضه، فإن قُتل المسلم دفاعاً عن عِرضه فله عند الله أجر الشهيد، وإن هو قَتل المعتدي على عِرضه، رجلا كان أو امرأة أو كليهما معاً، فلا شيء عليه غب الدنيا، وله ثواب من الله في الآخرة، لأنه قام بعمل طلبه الله تعالى منه، قال صلى الله عليه وآله وسلم: »مـن رأى منكم منكراً فليغيره بيده ..«، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: »فإن الله تبارك وتعالى قد حرَّم عليكم دمـاءكم وأموالكـم وأعراضكـم إلا بحقها«، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: »ومن قُتل دون أهله فهو شهيد«.
والمسلم عندما يقتل دفاعا عن عِرضه، لا يقوم بتنفيذ حدِّ الزنا، ولا هو يقوم بالقتل نيابة عن الدولة، وإنما يقوم بما طلبه الله تعالى منه كفرد، فكما هو مطلوب منه شرعا الصلاة والجهاد وحمل الدعوة وغيرها من الأحكام، مطلوب منه أيضا أن يدافع عن عِرضه، وأن يعمل على تغيير المنكر قدر استطاعته.
والقتل دفاعا عن العِرض غير تنفيذ حدِّ الزنا، فلا يحتاج المدافع عن عِرضه إلى بينات الزنا، ولا يحتاج إلى إذن من الدولة للقيام بما يتطلبه دفاعه عن عِرضه، لأن الدفاع عن العِرض من المسؤوليات التي أناطها الله تعالى بالمسلم كفرد، بينما تنفيذ حدِّ الزنا من جَلْدٍ أو رجم، وما بتعلق به من بينات، كالملاعنة أو الشهود، فإنها من المسؤوليات التي أناطها الله تعالى بالحاكم، أي الدولة.
ولا يجوز للدولة أن تعاقب من يَقتل دفاعا عن عِرضه بأية عقوبة، لأنه لم يرتكب ذنبا، بل هو قام بما طلبه الله تعالى منه، فتكون عقوبة الدولة له حراما شرعا، لأن عقوبتها له تـطاول علـى الله تعالى، ومحاولةً مكها لمنع تنفيذ حكمه، وتشجيعٌ لمن تُسول لخم أنفسهم الاعتداءَ على أعراض المسلمين.
أما المادة "340 "، التي أُثيرتْ حولها الزوبعة في الأردن، فهي ليست من الإسلام في شيء، لأنها لا تستند إلى دليل شرعي، وإنما تستند إلى دستور وضعي، أساسه عقيدة فصل الدين عن الحياة، وهي عقيدة كفر، وما ينبثق عنها أحكام كفر، يحرُم على المسلمين أخذُها أو الاحتكام إليها.
وأما المطالبة بإلغاء هذه المادة أو تعديلها بحجة مخالفتها أحكام الإسلام، أو مخالفتها "حقوق الإنسان "، فإنها حجة واهية ومغرضة، القصد الحقيقي منها هو إزالة أيُّ عائق أو رادع من طريق الذين يريدون أن تشسع الفاحشة في المسلمين، لكي يعمَّمهم الانحلال الخُلقي والإباحية الجنسية. وهـذه الفاحشة، مـن الأسلحة التي يحارب بها الكفار المسلمين لإبعادهم عن دينهم، ولتأخير عودة الخلافة إليهم، التي أصبحـت قريبة بإذن الله، قال تعالى: يريدون ليُطفئوا نور الله بأفواههم والله متمُّ نوره ولو كره الكافرون.
ثانيا: العطلة الأسبوعية:
إن الإسلام لم يُعيِّن للناس أو للدولة يوما معيَّنا يعطلون فيه أعمالهم، وإنما طلب منهم السعي في طلب الرزق في جميع أيام الأسبوع، بما فيها يوم الجمعة، قال تعالى: فإذا قُضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله. وقد ترك الإسلام للفرد أن يختار الوقت الذي يريده للراحة، وهذا ما كـان عليه المسلمون زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وزمن خلفائه من بعده، فلم تلتزم الدولة بيوم مُعيِّن كعطلة أسبوعية.
إن التزام التعطيل يوما معيَّنا أو أكثر في الأسبوع مخالف لقوله نعالي: فإذا قُضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله، فطلبُ السعي في الآية وإن كان مباحا، إلا أنَّ منعَه وتعطيل حكمه ولو ليوم واحد حرام، ومن جهة أخرى فإنَّ التزام التعطيل أسبوعيا هو تقليد لليهود والنصـارى فيما هو من أمور دينهم، وهذا التقليد لهم حرام، قد نهى الإسلام عنه نهيا جازما، قال تعالى: لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولَّهم منكم فإنه منهم، ومعنى "من يتولَّـهم": من يتبَّعهم في أعمالهم المتعلقة بوجهة نظرهم الخاصة في الحياة، زمنها دينهم، قال صلى الله عليه وآله وسلم: »لتتبعنَّ سنن من كان قبلكم باعا بباع، وذراع بذراع، وشبرا بشبر، حتى لو دخلوا جُحر ضَبّ لدخلتم فيه، قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال فمن إذن!«، وهذا الذمّ والتبكيت في الحديث يـدلان على النهي الجازم.
أما قول الحكومة في الأردن، بأن المقصود من التعطيل يوم السبت هو مجاراة أسواق المال والأعمال قي العالم، فإنه مجرد حجة واهية... إذ ما علاقة المدارس والجامعات، ودوائر الدولة الـتي ترعـى مصالح الناس، بأسواق المال والأعمال العالمية، وبالصفقات التجارية!!
إن الحكومة، بهذا التعطيل، تريد أن يَرضى عنها الكفار وبخاصة اليهود، والله تعالى يقول: ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتّبع ملَّتهم، وهذا الاتباع لن يكون، فالمسلمون- والحمد لله- متمسكون بعقيدتهم، ويتشوقون لعودة دولة الخلافة، التي سترعاهم بأحكام الإسلام.
21من ذي القعدة 1420هـ حزب التحرير
الموافق يوم السبت 26/2/2000م ولاية الأردن