أبو الدرداء
Oct 16 2006, 05:55 PM
وتوقعت الدراسة استمرار انخفاض سعر الدولار إلى أن تتمكن الولايات المتحدة من تخفيض العجز في ميزان مدفوعاتها وميزانيتها الذي بلغ مستويات حرجة... مشيرة إلى أن انخفاض الدولار يؤثر على دول المجلس تأثيراً مزدوجاً: الأول يتمثل في انخفاض القيمة الحقيقية للدخل النفطي بنسب تعادل انخفاض الدولار، والثاني يتمثل في ارتفاع قيمة الواردات من دول خارج منطقة الدولار مما يؤثر على زيادة معدل التضخم نسبياً.
هذا ما ورد في مجلة الوعي 236 في موضوع إشغال الناس بالأسواق المالية
ما هو التضخم مع الأمثلة إن أمكن بارك الله فيكم؟
صوت من الغربة
Oct 16 2006, 07:28 PM
التضخم هو انخفاض القيمة الشرائية للعملة، وهو يقاس على أسعار المنتجات المعروضة في الأسواق ومعدلها! أي على سبيل المثال نقول إن أجرة البيت كانت قبل 20 عاماً تقدر بمبلغ ما ولنقل 70 ديناراً مثلاً والآن أجرة بيت مماثل بمواصفات مماثلة من ناحية الموقع والقدم والجودة يبلغ 250 ديناراً فمعنى ذلك أن القيمة الشرائية للدينار قد انحدرت! ولا يكون التقدير في شئٍ واحد أو بضاعة واحدة، ففي هذا المثال لوكانت أسعار العقارات هي وحدها التي ارتفعت لسبب ما (الإقتظاظ السكاني بسبب الهجرة مثلاً) بينما بقيت أسعار معظم المنتوجات ثابتة لقلنا أن العقارات ارتفع ثمنها أي أصابها الغلاء بسبب العرض والطلب ولا نقول أن هناك تضخماً، ولكن عندما يكون ارتفاع الأسعار (الغلاء) يشمل معظم المنتوجات والبضائع وأجر العمال ... الخ فلا يكون الغلاء ناجماً عن العرض والطلب أو عن ارتفاع قيمة الأشياء ومنافعها بل انخفاض قيمة النقود نفسها!
وأسباب التضخم هي كثيرة، وهي تتعلق بالنظام الإقتصادي المتداول في الدولة المعنية، فهو أكثر ما يكون في الأنظمة الرأسمالية وبخاصة تلك التي تكون عملتها غير مدعومة إلا بالقانون والثقة الشرائية، وأسباب التضخم في هذه الدول تكون في وفرة العملة فيها، وفي الصراع الطبقي فيها بين العمال والرأسماليين (يعمد العمال والموظفون على طلب زيادات في الرواتب يرافقها الرد من خلال الرأسماليين برفع أسعار المنتوجات والبضائع لمعادلة المصروف الزائد على الموظفين)، والأزمات الإقتصادية في بعض الدول التي تزعزع الثقة بالعملة المتداولة، وكذلك الديون التي تكون على هذه الدول والتي أيضاً تزعزع الثقة بالعملة وبالتالي بقيمتها، كما قد تعمل الدول متعمدة على إخفاض قيمة عملتها من خلال طبع المزيد من الأوراق النقدية (بخاصة إذا لم تكن هناك حاجة لتغطيتها بسلة عملات أو بالذهب، كما هو الحال في أمريكا فهي تقوم بالطبع بدون حدود) وبالتالي إغراق السوق المالية بالنقود لخفض قيمتها، وهذا ما تعمده مثلاً الدول المديونة، إذا كانت ديونها بالعملة المحلية مثل الولايات المتحدة التي ديونها بالدولار، ولا يغطى الدولار بأي شيء إلا القانون)!
والتضخم يصيب أيضاً اقتصاد الدول التي لا يقوم نظامها على العملة المدعومة بالقانون، فهو قد يصيب الدول التي تدعم عملتها بسلة العملات، وقد يصيب الدول التي تدعم عملتها جزئياً بالذهب، أو تلك التي تكون قيمة عملتها مبنية على الغطاء الذهبي تماماً ، ولكن في هذه الحالات لا يكون التضخم بالمستويات التي يصلها في الدول الرأسمالية التي تدعم عملتها بالقانون فقط! (هنا أدعوك أخي إلى مراجعة كتاب الحزب في النظام الإقتصادي في الإسلام لشرح أوفى في هذه القضية).
المهم أن التضخم وبخاصة المتعمد منه، من الدول التي تريد سداد ديونها مثل الولايات المتحدة الأمريكية يشكل ظلماً كبيراً للعباد، إذ أن انخفاض العملة معناه ضياع الجهود للعباد الذين تعبوا في جمع مبلغ من المال، حيث كسبوا من المال لقاء جهد ما، ثم قاموا بتوفيره لغرض ما، فلما ينقص قدر المال، وكأنما ضاع عليهم جزء من جهدهم، والتضخم يمثل إهلاكاً للمال ففيه هنا ضرر آخر، وهو بهذا الشكل المتعمد يشكل ظلماً وحوباً كبيراً. لذلك كان النظام الإسلامي مبني على العملتين الذهب والفضة، واللتان بمجملهما لا تفقدان هذا المقدار من القيمة الشرائية كما يحصل للعمل النقدية الآخرى، وبالتالي هذا النظام يشكل صوناً للمال والجهد! أيضاً هنا أرجو مراجعة كتب النظام الإقتصادي لفهم كيفية حفظ الإقتصاد الإسلامي من التضخم المفرط، فالتضخم كما فهمت قد يصيب الإقتصاد الإسلامي كغيرة من الإقتصاديات، ولكن لا يكون بهذا القدر المفرط الذي اعتدنا عليه في المجتمعات الغربية الرأسمالية، ولا يكون بتدخل مباشر لأهواء الدولة أو خبراء الإقتصاد فيها، فيكون فقط من الأسباب الطبيعية (مثل ميزان الصادرات والواردات، أو الأزمات الإقتصادية المباشرة ... الخ) ويكون قدره بقدر الأزمة مثلاً، وقد يكون عكسياً أي أن الأسعار تنخفض في موازنة العرض والطلب للذهب والفضة! راجع أيضاً كتب الإقتصاد الإسلامي والنظام الإقتصادي في الإسلام!
أبو مالك
May 28 2010, 03:50 AM
رفعا للموضوع لعل الله يزيد في أجر كاتبه ومن يعلق عليه