المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
ما الفرق بين سد الذرائع والوسيلة إلى الحرام؟
منتدى العقاب > الديوان العام > قسم المواضيع المتميزة
1, 2, 3, 4
جمال الشرباتي
السلام عليكم

أرجو من عنده علم أن يشرح لي الفرق بين


قاعدة الوسيلة إلى الحرام حرام
وقاعدة سد الذرائع
عبد المنعم
بسم الله الرحمن الرحيم

قاعدة الوسيلة الى الحرام حرام, معمول بها عندنا, بخلاف فاعدة سد الذرائع فانها باطلة من الاساس.

اما سد الذرائع فهي مبينة على موضوع مالات الافعال, و واقعها انها تقول ان كل مصلحة تؤدي الى مفسدة تحرم تلك المصلحة, و لو جاء ان النص محللا تلك المصلحة, و ايضا يقولون كل مفسدة تؤدي الى مفسد اعظم, حلت تلك المفسدة, و لو جاء الشرع بتحريمها.
اذن سد الذرائع هي في واقعها تحريم للحلال و تحليل للحرام.

هذا بخلاف قاعدة الوسيلة الى الحرام حرام, فان الشيء في اصله مباحا, و لكن بما ان هذا الشيء المباح يؤدي الى حرام حتما او بغلبة الظن, حرم هذا المباح, و ذلك كسب الهة الكفار, فانه في اصله مباحا, و لكن بما ان سب الهة الكفار يؤدي الى سب الله من قبل الكفار, و هو حرام, حرم هذا.لا المباح و هو سب الهة الكفار و الله اعلم
أبو عبد الرحمن
السلام عليكم ورحمة الله

هناك قاعدة شرعية تقول :

ما نتج عنه حرام فهو حرام

هذه القاعدة تدرس في الشام لطلبة العلم , والسؤال هو :

هل هي نفسها " الوسيلة إلى الحرام حرام " ؟ وإن كانت كذلك , لماذا الاختلاف في الاصطلاح ؟
جمال الشرباتي
إقتباس(عبد المنعم @ Oct 17 2006, 09:19 PM)
بسم الله الرحمن الرحيم

قاعدة الوسيلة الى الحرام حرام, معمول بها عندنا, بخلاف فاعدة سد الذرائع فانها باطلة من الاساس.

اما سد الذرائع فهي مبينة على موضوع مالات الافعال, و واقعها انها تقول ان كل مصلحة تؤدي الى مفسدة تحرم تلك المصلحة, و لو جاء ان النص محللا تلك المصلحة, و ايضا يقولون كل مفسدة تؤدي الى مفسد اعظم, حلت تلك المفسدة, و لو جاء الشرع بتحريمها.
اذن سد الذرائع هي في واقعها تحريم للحلال و تحليل للحرام.

هذا بخلاف قاعدة الوسيلة الى الحرام حرام, فان الشيء في اصله مباحا, و لكن بما ان هذا الشيء المباح يؤدي الى حرام حتما او بغلبة الظن, حرم هذا المباح, و ذلك كسب الهة الكفار, فانه في اصله مباحا, و لكن بما ان سب الهة الكفار يؤدي الى سب الله من قبل الكفار, و هو حرام, حرم هذا.لا المباح و هو سب الهة الكفار و الله اعلم
*


ارجو ان لا تتكلم من عندك--

فإذا كتبت فاكتب من كتب الاصول اقتباسا----
الباحث عن الحقيقة
الاخ الفاضل جمال
انا متأكد انك قرأت ما ورد في الشخصية 3 ولكن انقل بعضا مما ورد حول الموضوع وجيد انك طرحت هذا الموضوع لانني تسائلت في المنتدى حول سبب تغيير كلمة السببية الى غلبة الظن فلعلك توصلنا الى الجواب المقنع وبارك الله فيك:
في الشخصية 3 وتحت باب مالات الافعال وما بني عليها من قواعد مثل قاعدة سد الذرائع:
إقتباس
.....ويجد الناظر في هذه القاعدة أنها صحيحة من وجه وباطلة من ثلاثة أوجه. وأما ما بُني عليها من قواعد فهي باطلة جملة وتفصيلاً.
أمّا وجه صحتها من وجه واحد فهو أن بعض النصوص التي وردت فيها تدل على قاعدة "الوسيلة إلى الحرام محرمة" وذلك لِما يدل عليه قوله تعالى: (ولا تسُبّوا الذين يَدْعون من دون الله فيَسُبّوا الله عَدْواً بغير علم) فحرّم الله سبّ الأصنام وهو فعل جائز، لأنه يكون سبباً لسبّ الله. فهذه الآية دلت على تحريم السب الموصِل حتماً إلى سبب حرام. وإنما أخذ هذا الحكم وهو سب الأصنام حكم ما يؤول إليه وهو سب الله لأنه يؤول إليه حتماً وهو سبب له ينتِج المسبب حتماً فيكون واقعه ليس مظنة المسبب بل هو حتمي النتيجة للسب. ولأنه ورد نص شرعي من الكتاب صريح في الدلالة على هذا الواقع، فكان هذا النوع فقط من مآلات الأفعال جائزاً وهو أخذ السبب الجائز حكم المسبب الممنوع إذا تحققت فيه السببية، بأن كان السبب ينتِج المسبب حتماً، كما دلت عليه الآية، وأما ما عدا ذلك فلا.

ويستطرد الشيخ في شرح سبب بطلان قاعدة مالات الافعال ببطلان الادلة التي بنيت عليها :
إقتباس
الوجه الأول- أن جلب المصالح ودرء المفاسد ليس علّة للأحكام الشرعية ولا دليلاً عليها، كما أنها ليست علة للشريعة الإسلامية بوصفها كُلاً.
الوجه الثاني: أن مآلات الأفعال إنما تُعتبر إذا دلّ عليها الدليل إما بالنص وإما بكونها تؤدي إلى إبطال حكم ثابت بالنص، فحينئذ يكون مآل الفعل قد اعتُبر للنص أو للحكم الثابت بالنص وليس للمصلحة التي يراها العقل ويجعلها علة للحكم وملغية للنص.
الوجه الثالث: هو أن الآيات والأحاديث التي جاءت دليلاً على مآلات الأفعال لا دلالة فيها على ما وردت من أجله وهو اعتبار المآل مؤثراً فيما أدى إلى هذا المآل

وبذلك يسقط الشيخ القاعدة من اساسها ويسقط ما بني عليها لان الاساس خاطيء:

إقتباس
وهكذا جميع الأدلة ليس فيها ما يقولون به من وجود عمل هو مشروع في الأصل لكن نُهي عنه لما يؤول إليه من مفسدة، ولا فيها عمل ممنوع في الأصل وتُرك النهي لتلافي مفسدة أشد. وبذلك يظهر سقوط استدلالهم بالآيات فيسقط موضوع المآل في غير قاعدة "الوسيلة إلى الحرام محرمة"، وإذا سقطت قاعدة اعتبار مآلات الأفعال فقد سقطت جميع القواعد المترتبة عليها.


ثم يرجع الشيخ ليؤكد على فساد قاعدة سد الذرائع من باب اخر :
إقتباس
على أن هنالك ما يدل على سقوط قاعدة سد الذرائع تفصيلاً غير مسألة سقوطها بسقوط ما بُنيت عليه. وذلك أن النص إذا جاء بحِلّ فعل وجاء العقل وقال إن مآل هذا الفعل المفسدة، لا قيمة لما يقوله العقل متى ورد النص. وكذلك إذا جاء النص بتحريم فعل وجاء العقل وقال إن مآل هذا الفعل المصلحة، لا قيمة لما يقوله العقل متى ورد النص، لأن المشرع هو الله، والنص وحي من الله، والعقل إنما يَفهم النص ولا يضع الحكم من عنده، لا سيما إذا كان مخالفاً للنص، فيلغى ما يقوله العقل ويبقى ما ورد به النص، وبذلك تبطُل قاعدة سد الذرائع من أساسها، لأنها مبنية على أن العقل إذا رأى مآل الفعل الذي بيّن النص حكمه يناقض الحكم، يُلغى النص ويبقى الحكم الذي رآه العقل، وذلك باطل بلا شك. والأمثلة التي جاءوا بها صريح فسادها، فبيع السلعة بعشرة إلى أجل جائز، وكون مشتريها باعها لبائعها بخمسة جائز، ولا يضر اتحاد المتبايعين، والمبيع ما دام عقد البيع قد تم في الأولى وانتهى وتم في الثانية منفصلاً عن الأولى وكل منهما صفقة بيع غير الأخرى. وكذلك وجه المرأة ليس بعورة بدلالة النص، فتوهُّم خوف الفتنة من العقل أو من الواقع لامرأة معينة كدعد مثلاً ليس هناك دليل يدل عليه بأنه ناتج حتماً عن كشف وجه المرأة من حيث هي امرأة لا من النص ولا من الواقع، فلا يعتبر وجوه مطلقاً فضلاً عن كونه لا يعتبر مُلغِياً للنص، وهكذا جميع أمثلة سد الذرائع. وإذا استثنينا قاعدة "الوسيلة إلى الحرام محرَّمة" التي يُشتبه أنها من باب سد الذرائع، فإن جميع أدلة سد الذرائع وأمثلتها باطلة تناقض الشرع.


الخلاصة :
ان قاعدة سد الذرائع مبنية على ان العقل اذا رأى مآل الفعل الذي بين النص حكمه يناقض الحكم ، يلغي النص ويبقى الحكم الذي رآه العقل
اما قاعدة الوسيلة الى الحرام محرمة فهي أخذ السبب الجائز حكم المسبب الممنوع إذا تحققت فيه السببية، بأن كان السبب ينتِج المسبب حتماً
جمال الشرباتي
السلام عليكم

الأخ الكريم الباحث عن الحقيقة---

ما أرغب في قوله هو ---قاعدة الوسيلة إلى الحرام حرام إذا أدت بغلبة الظن إلى حرام هي نفس قاعدة سد الذرائع---

انظر مثلا إلى قول المفسر ابن العربي

( قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ

فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } . فِيهَا مَسْأَلَتَانِ : الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى : اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ : لَا تَسُبُّوا آلِهَةَ الْكُفَّارِ فَيَسُبُّوا إلَهَكُمْ

وَكَذَلِكَ هُوَ ؛ فَإِنَّ السَّبَّ فِي غَيْرِ الْحُجَّةِ فِعْلُ الْأَدْنِيَاءِ . وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَعَنَ اللَّهُ الرَّجُلَ يَسُبُّ أَبَوَيْهِ . قِيلَ : يَا

رَسُولَ اللَّهِ ؛ وَكَيْفَ يَسُبُّ أَبَوَيْهِ ؟ قَالَ : يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ فَيَسُبُّ أُمَّهُ } ؛ فَمَنَعَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ أَحَدًا أَنْ يَفْعَلَ

فِعْلًا جَائِزًا يُؤَدِّي إلَى مَحْظُورٍ ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا تَعَلَّقَ عُلَمَاؤُنَا بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي سَدِّ الذَّرَائِعِ
، وَهُوَ كُلُّ عَقْدٍ جَائِزٍ فِي الظَّاهِرِ يُؤَوَّلُ أَوْ يُمْكِنُ أَنْ


يُتَوَصَّلَ بِهِ إلَى مَحْظُورٍ ؛)


قال مرة أخرى(فَمَنَعَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ أَحَدًا أَنْ يَفْعَلَ

فِعْلًا جَائِزًا يُؤَدِّي إلَى مَحْظُورٍ ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا تَعَلَّقَ عُلَمَاؤُنَا بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي سَدِّ الذَّرَائِعِ
)
عبد المنعم
إقتباس(أبو عبد الرحمن @ Oct 17 2006, 10:14 PM)
السلام عليكم ورحمة الله

هناك قاعدة شرعية تقول :

ما نتج عنه حرام فهو حرام

هذه القاعدة تدرس في الشام لطلبة العلم , والسؤال هو :

هل هي نفسها " الوسيلة إلى الحرام حرام " ؟ وإن كانت كذلك , لماذا الاختلاف في الاصطلاح ؟
*


اخي الفاضل ابا عبد الرحمن ,

لن ابخل عليك بقليل العلم الذي عندي,

قول الحزب (الوسيلة الى الحرام حرام) ادق من قولنا (ما نتج عنه حرام فهو حرام).
و السبب في ذلك عدم اطراد قولنا (ما نتج عنه حرام فهو حرام).
لانه يخرج عنه من كان في صلاة فرض و راى غريقا, فان قطع الصلاة في هذه الحالة ينتج عنه الحرام مع انه الواجب في هذه الحالة. و هكذا امثلة اخرى على نفس المنوال.
فهذا بخلاف قاعدة (الوسيلة الى الحرام حرام) فان الشيء او الفعل في نفسه جائزا و لكن بما انه يؤدي الى حرام حرم.
لذلك ما ذكره الحزب فيه دقة, و لله الحمد و المنة.
الباحث عن الحقيقة
نعم اخي الكريم جمال
لقد استدل الجميع بنفس الاية فمن اخذ بسد الذرائع كابن العربي فسرها على انها من سد الذرائع والله اعلم
فلقد اختلفوا في قاعدة سد الذرائع فالحنابلة والمالكية قالوا بها واعتبروها من ادلة الفقه وأنكر الشّافعيّة والحنفيّة ذلك

قرأت في الموسوعة الفقهية حول الموضوع:

إقتباس
وقد قسّم القرافيّ : الذّرائع إلى الفساد ثلاثة أقسام
قسم أجمعت الأمة على سدّه ومنعه وحسمه ، كحفر الآبار في طرق المسلمين ، فإنّه وسيلة إلى إهلاكهم فيها ، وكذلك إلقاء السّمّ في أطعمتهم ، وسبّ الأصنام عند من كان من أهلها ، ويعلم من حاله أنّه يسبّ اللّه تعالى عند سبّها.
وقسم أجمعت الأمّة على عدم منعه ، وأنّه ذريعة لا تسدّ ، ووسيلة لا تحسم ، كالمنع من زراعة العنب خشية أن تعصر منه الخمر فإنّه لم يقل به أحد ، وكالمنع من المجاورة في البيوت خشية الزّنى.
وقسم اختلف فيه العلماء هل يسدّ أم لا ، كبيوع الآجال عند المالكيّة ، كمن باع سلعةً إلى شهر بعشرة دراهم ، ثمّ اشتراها نقداً بخمسة قبل آخر الشّهر.
أمّا القسم الأوّل الّذي أجمعت الأمّة عليه ، فهو ما كان أداؤه إلى المفسدة قطعيّاً ، فلا خلاف في أنّه يسدّ ، ولكنّ التّقيّ السّبكيّ من الشّافعيّة قال : ليس هذا من باب سدّ الذّرائع ، بل هو من تحريم الوسائل ، والوسائل تستلزم المتوسّل إليه ، ولا نزاع في هذا ، كمن حبس شخصاً ومنعه الطّعام والشّراب فهذا قاتل له ، وليس هذا من سدّ الذّرائع في شيء.
والنّزاع بيننا وبين المالكيّة ليس في الذّرائع وإنّما هو في سدّها.
وقال التّاج بن السّبكيّ : ولم يصب من زعم أنّ قاعدة سدّ الذّرائع يقول بها كلّ أحد ، فإنّ الشّافعيّ لا يقول بشيء منها.
وقد صرّح الشّافعيّ بمذهبه في ذلك فقال : لا يفسد عقد أبداً إلاّ بالعقد نفسه ، ولا يفسد بشيء تقدّمه ولا تأخّره ، ولا بتوهّم.
ولا تفسد العقود بأن يقال : هذه ذريعة ، وهذه نيّة سوء ، ألا ترى لو أنّ رجلاً اشترى سيفاً ، ونوى بشرائه أن يقتل به ، كان الشّراء حلالاً ، وكانت نيّة القتل غير جائزة ، ولم يبطل بها البيع.
قال : وكذلك لو باع البائع سيفاً من رجل لا يراه أنّه يقتل به رجلاً كان هكذا.



ما اريد ان اصل اليه ان الكثير حتى من القديمين خلطوا ما بين سد الذرائع والوسيلة
وقسموا الذرائع الى اقسام وكانت الاولى هي ما نقول به ( الوسيلة الى الحرام محرمة) ولكنهم صنفوها مع سد الذرائع
وهذا ما قاله الشيخ (وإذا استثنينا قاعدة "الوسيلة إلى الحرام محرَّمة" التي يُشتبه أنها من باب سد الذرائع، فإن جميع أدلة سد الذرائع وأمثلتها باطلة تناقض الشرع)
ولذلك ما زلت ارى ان الاصح ان يترك التعريف الاصل على ما هو وهي ان الوسيلة الى الحرام محرمة اذا كانت قطعا ( سببية)تؤدي الى حرام وليست على غلبة الظن والله اعلم.
عبد المنعم
إقتباس(الباحث عن الحقيقة @ Oct 18 2006, 05:02 AM)
ولذلك ما زلت ارى ان الاصح ان يترك التعريف الاصل على ما هو وهي ان الوسيلة الى الحرام محرمة اذا كانت قطعا ( سببية)تؤدي الى حرام وليست على غلبة الظن والله اعلم.
*


اخي الفاضل الباحث عن الحقيقة,

مع اني لم اقرا ما في الموسوعة الكويتية, و لكن اريد فهمك ما الذي دعاك الى هذا الكلام؟ لعلي منك استفيد.
الباحث عن الحقيقة
السلام عليكم
الصحيح يا اخي عبد المنعم انني جئتكم باحثا ومتعلما . ولا ادعي علما امام حضرتك او الاخ جمال فما زلت بحاجة الى جهد طويل لاصل لما وصلتم اليه ( استقراء من مشاركاتكم السابقة التي تدل على علم غزير عندك وعند الاخ جمال ) .
اما بالنسبة لاعلاه ففهمي كان من عدة معلومات :
ان الشيخ تقي الدين استخدم عبارة السببية في عدة مواقع واصر عليها في كتاب الشخصية3 وفي المقدمة
سؤالي عن سبب التغيير بالقطعي او السببية الى غلبة الظن لم القى عليه اي اجابة
في المقتبس اعلاه وجدتهم يستخدمون عبارة ( ما ادى قطعا الى مفسدة ) في تصنيفهم الى المفاسد لثلاث .
قد تكون هذه الاسباب التي دعتني لان ارجح هذا الفهم . فان كنت مخطئا ارجو افادتي وبارك الله فيك.
أبو بدر
أخي الكريم الباحث، حسب الذاكرة، فإن القرافي عند تفصيله للمسألة قد أشار إلى ما غلب على الظن أنه يؤدي إلى حرام. سأراجع إن شاء الله نسختي من كتاب الفروق بعد عودتي إلى المنزل.

ولكن عند الرجوع إلى الموسوعة، نسخة من النت، وتحت نفس الباب تجد ما يلي

إقتباس
وأمّا القسم الّذي اختلف فيه فهو ما كان أداؤه إلى المفسدة كثيراً لكنّه ليس غالباً ، فهذا موضع الخلاف .
والخلاف من ذلك جار في غير ما ورد في الكتاب والسّنّة سدّه من الذّرائع ، أمّا ما جاء النّصّ بسدّه منها في النّصوص الشّرعيّة الثّابتة فلا خلاف في الأخذ بذلك ، كالنّهي عن سبّ  آلهة المشركين لئلاّ يسبّوا اللّه تعالى ، وكالنّهي عن الصّلاة عند طلوع الشّمس وغروبها . وإنّما الخلاف في جواز حكم المجتهد بتحريم الوسيلة المباحة إن كانت تفضي إلى المفسدة لا على سبيل القطع أو الغلبة


لاحظ أخي الكريم، أين هو الخلاف؟
أدرجوا الغلبة مع القطع في مقابل الكثرة. فتأمل.
ثم أنه سؤال:
في عمدة الأدلة على القاعدة، وهي آية "وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ"
هل تقطع أخي الكريم بأن كل كافر تسب آلهته فسينتج عن ذلك سب الله تبارك وتعالى قطعاً ؟!!
نظرياً وعمليا العبد الفقير لا يرى ذلك.
محتمل جداً، أن يأت مسلم وفي وقت عزة الدولة وهيبتها وقوتها ورعبها لأعدائها، يأت زيد هذا ويسب صنم "راجو" البوذي، أو يأت عمرو ويستهزئ ويسب إله "كومار" الهندوسي (بقرة، فأر، صرصور...إلخ)...هل توجد حالة أخي الكريم بأن لا يتجرأ كومار أو راجو ويقابل زيد أو عمرو بسب الله؟
استحضر الناحية العملية أخي الكريم.
وجزاكم الله خيرا
أبو عبد الرحمن
جزاك الله خيرا يا أستاذ عبد المنعم
جمال الشرباتي
الأخ المحترم أبو عبد الرحمن


القاعدة التي قلتها (ما نتج عنه حرام فهو حرام)---هل يمكنك أن تذكرها اقتباسا من كتب أحد الأئمة الأعلام؟؟

أنا لا أظن أحدا ذكر هذه الصيغة--


ما هو موجود عند المجتهدين----قاعدة "الوسيلة إلى الحرام حرام" والتي هي نفس قاعدة الذرائع في أحد شقيها---حيث الشق الآخر " ما لا يتم الواجب إلّا به فهو واجب"


والمشكلة أننا لا نقرأ للأئمة الأعلام فتمعن يرحمك الله فيما قال أبو الوليد الباجي

(قال رحمه الله تعالى:


فصل
مذهب مالك رحمه الله المنع من الذرائع


وهي المسألة التي ظاهرها الإباحة، ويتوصل بها إلى فعل محظور، وذلك نحو أن يبيع السلعة بمائة إلى أجل، ثم يشتريها بخمسين نقداً، ليتوصل بذلك إلى بيع خمسين مثقالاً نقداً بمائة إلى أجل.
وأباح الذرائع أبو حنيفة والشافعي.

والدليل على ما نقوله:
1- قوله تعالى: (وسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعاً، ويوم لا يسبتون لا تأتيهم).
فوجه الدليل من هذه الآية أنه تعالى حرم الاصطياد يوم السبت وأباحه سائر الأيام، فكانت الحيتان تأتيهم يوم سبتهم وتغيب عنهم في سائر الأيام، فكانوا يحضرون عليها إذ جاءت يوم السبت ويصدون عليها المسالك، ويقولون: إنما منعنا من الاصطياد يوم السبت فقط، وإنما نفعل الاصطياد في سائر الأيام، وهذه صورة الذرائع.

2- ويدل على ذلك قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا، وللكافرين عذاب أليم)، فمنع جميع المؤمنين أن يقولوا راعنا لما كان اليهود يتوصلون بذلك إلى سب النبي صلى الله عليه وسلم فمنع من ذلك المؤمنين وإن كانوا لا يقصدون به ما منع من أجله.


3- ويدل على ذلك أيضاً ما روي عن النبي صلى الله وعليه وسلم أنه قال: (الولد للفراش وللعاهر الحجر)، ثم قال: (احتجبي منه يا سودة)، لما رأى من شبهه بعتبة.


4- وأيضاً فإن ذلك إجماع الصحابة، وذلك أن عمر رضي الله عنه قال: يا أيها الناس إن النبي عليه الصلاة والسلام قبض ولم يفسر لنا الربا فاتركوا الريبة.
وقالت عائشة لما اشترى زيد بن الأرقم من أم ولده جارية بثمانمائة إلى العطاء وباعها منها بستمائة نقدا: أبلغي زيد بن الأرقم أنه أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يتب.


5- وقال ابن عباس لما سئل عن بيع الطعام قبل أن يستوفى: دراهم بدراهم والطعام مرجى.
عبد المنعم
بسم الله الرحمن الرحيم

اخي الفاضل الباحث, زادك الله حرصا:

اولا كما تفضل الاخ ابو بدر, فان قاعدة (الوسيلة الى الحرام حرام) استنبطت من الاية التي تقول (وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ9). و لا يمكن هنا ان يقال ان سب الهة الكفار يؤدي حتما الى سب الله, لان الظاهر من الاية و انطباقها على واقعها يقول صراحة انه قد لا ينتج سب الكفار. و اذا كان الامر كذلك, فاذا ادت الوسيلة الى الحرام, تحرم سواء كان بغلبة الظن او قطعا.

الامر الثاني المهم, قد اطبق كبار الاصوليين كالغزالي ان الحكم بالظن واجب قطعا, و ليس فقط الحكم بالقطع, بل غلبة الظن تكفي في جريان الحكم الشرعي. قلت و هذا الكلام يشهد له كليات و جزئيات. و الله اعلم
جمال الشرباتي
وكما هو ملاحظ---فإنّ التوجه نحو فقه الجمهور وأصول فقه الجمهور سمة مميزة لمفكري هذا الجيل ---فقد اقتربوا كثيرا بتبنيهم غلبة الظنّ في قاعدة الوسيلة إلى الحرام حرام---وهذا أمر محمود--إذ لا يمكن مخالفة الأمة في أفكارها الأساسيّة والسعي لتحريكها معها----

واظنّ أنّ دراسة دقيقة لدليل الإجماع ستؤدي إلى قرب أكثر من فقه الجمهور
عمرو بن العاص
ممكن احد من الاخوة ينقل لنا نص قاعدة سد الذرائع ؟؟؟؟

نقلا نصيا غير مختلف فيه
الجازي
الحقيقة أنني منذ زمن أحاول أن أجد فرقاً بين قاعدتي "سد الذرائع" وبين "الوسيلة إلى الحرام حرام" فلم أجد بينهما فرقاً يذكر أو يشار له بالبنان إلا الفارق في الاسم وما يفهم من معنى الذريعة التي هي غير الوسيلة، إذ يلاحظ في الذريعة معنى النية ولا يلاحظ ذلك في الوسيلة...

ولكن النية في أمر كهذا لا يعتد بها...

أما الاستدلال بقوله تعالى ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فالأقرب إلى الذهن أن هذه الآية خاصة بهذه الواقعة ولا يقاس عليها إلا فيما هو بمعناها، أي أن الله نهى عن ذلك لأن مآل هذا في الغالب أن يقود إلى سب الله، وكذلك سب ما يؤول في النهاية إلى سب النبي أو الدين...
وقد ورد بهذا المعنى ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قالsad.gifإن من الكبائر أن يشتم الرجل والديه قالوا : يا رسول الله وكيف يشتم الرجل والديه ؟ فقال . نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه)...

فهي متعلقة بالسب أو ما كان في معناه من الأذى دون أن تعمم على كل شيء...

ثم إذا كانت الوسيلة هي مما يعرف بغلبة الظن، فظن من هذا الذي نحكم به؟؟

أهو ظن المجتهد؟ أم ظن الجماعة من المسلمين؟ أم ظن مجموعة من العلماء؟؟؟

أنا -في الحقيقة- أتساءل وأريد جواباً شافياً أيها الإخوة ولا أحكم...

والله أعلم...
عبد المنعم
إقتباس(عمرو بن العاص @ Oct 18 2006, 06:15 PM)
ممكن احد من الاخوة ينقل لنا نص قاعدة سد الذرائع ؟؟؟؟

نقلا نصيا غير مختلف فيه
*


راجع صفحة 477 و ما بعد من كتاب الشخصية
http://www.hizb-ut-tahrir.org/PDF/AR/ar_bo...hakhsiyyah3.pdf
أبو بدر
أخي الباحث،
رجعت الآن إلى فروق القرافي فوجدت التالي:
اعلم أن الذريعة هي الوسيلة للشيء، وهي ثلاثة أقسام: منها ما أجمع الناس على سده، ومنها ما أجمعوا على عدم سده، ومنها ما اختلفوا فيه.
...وما أجمع على سده، كالمنع من سب الأصنام عند من يعلم أنه يسب الله تعالى حينئذ، وكحفر الآبار في طرق المسلمين إذا علم وقوعهم فيها، أو ظنّ، وإلقاء السم في أطعمتهم إذا علم، أو ظنّ أنهم يأكلونها فيهلكون...

واضح أخي كلام العلماء.
الباحث عن الحقيقة
الاخوة الافاضل بارك الله فيكم جميعا
هل هناك من علماء الاصول من قال بقاعدة( الوسيلة الى الحرام حرام)
جمال الشرباتي
السلام عليكم

الزركشي الشافعي قال في البحر المحيط ما يلي


(وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَسَدُّ الذَّرَائِعِ ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَخَالَفَهُ أَكْثَرُ النَّاسِ تَأْصِيلًا ، وَعَمِلُوا عَلَيْهِ فِي أَكْثَرِ فُرُوعِهِمْ تَفْصِيلًا ، ثُمَّ حَرَّرَ

مَوْضِعَ الْخِلَافِ فَقَالَ : اعْلَمْ أَنَّ مَا يُفْضِي إلَى الْوُقُوعِ فِي الْمَحْظُورِ إمَّا أَنْ يَلْزَمَ مِنْهُ الْوُقُوعُ قَطْعًا أَوْ لَا ، وَالْأَوَّلُ لَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ ،

بَلْ مِنْ بَابِ مَا لَا خَلَاصَ مِنْ الْحَرَامِ إلَّا بِاجْتِنَابِهِ فَفِعْلُهُ حَرَامٌ مِنْ بَابِ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ .


وَاَلَّذِي لَا يَلْزَمُ إمَّا أَنْ يُفْضِيَ إلَى الْمَحْظُورِ غَالِبًا -----أَوْ يَنْفَكُّ عَنْهُ غَالِبًا------ أَوْ يَتَسَاوَى الْأَمْرَانِ وَهُوَ الْمُسَمَّى ب " الذَّرَائِعِ " عِنْدَنَا :


فَالْأَوَّلُ لَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاتِهِ ،

وَالثَّانِي

وَالثَّالِثُ اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِيهِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُرَاعِيهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُرَاعِيهِ ، وَرُبَّمَا يُسَمِّيهِ التُّهْمَةَ الْبَعِيدَةَ وَالذَّرَائِعَ الضَّعِيفَةَ .)



إذن

قاعدة "ما لا خلاص من الحرام إلّا باجتنابه ففعله حرام" قالها علماء من باب ما يلزم منه الوقوع في المحظور قطعا---وهي بمعنى عبارة الوسيلة إلى الحرام حرام إن أدت قطعا إلى الحرام---
أبو بدر
أخي الكريم الباحث عن الحقيقة،
هل تجد في ما كُتب أعلاه جوابا على سؤالك حول تغير الرأي من القطع بما يؤول إليه الفعل إلى غلبة الظن؟
الباحث عن الحقيقة
اخي الفاضل ابا بدر
اشكر اهتمامك يا اخي وبارك الله فيك
اذا قصدت تعليق الاخ جمال فهو يؤكد ما ذكرته ان علمائنا الافاضل استخدموا عبارة قطعا للتمييز ما بين قاعدة الوسيلة الى الحرام محرمة وما بين سد الذرائع


إقتباس
(وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَسَدُّ الذَّرَائِعِ ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَخَالَفَهُ أَكْثَرُ النَّاسِ تَأْصِيلًا ، وَعَمِلُوا عَلَيْهِ فِي أَكْثَرِ فُرُوعِهِمْ تَفْصِيلًا ، ثُمَّ حَرَّرَ مَوْضِعَ الْخِلَافِ فَقَالَ : اعْلَمْ أَنَّ مَا يُفْضِي إلَى الْوُقُوعِ فِي الْمَحْظُورِ إمَّا أَنْ يَلْزَمَ مِنْهُ الْوُقُوعُ قَطْعًا أَوْ لَا ، وَالْأَوَّلُ لَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ ، بَلْ مِنْ بَابِ مَا لَا خَلَاصَ مِنْ الْحَرَامِ إلَّا بِاجْتِنَابِهِ فَفِعْلُهُ حَرَامٌ مِنْ بَابِ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ .


وَاَلَّذِي لَا يَلْزَمُ إمَّا أَنْ يُفْضِيَ إلَى الْمَحْظُورِ غَالِبًا -----أَوْ يَنْفَكُّ عَنْهُ غَالِبًا------ أَوْ يَتَسَاوَى الْأَمْرَانِ وَهُوَ الْمُسَمَّى ب " الذَّرَائِعِ " عِنْدَنَا :


فَالْأَوَّلُ لَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاتِهِ ،

وَالثَّانِي

وَالثَّالِثُ اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِيهِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُرَاعِيهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُرَاعِيهِ ، وَرُبَّمَا يُسَمِّيهِ التُّهْمَةَ الْبَعِيدَةَ وَالذَّرَائِعَ الضَّعِيفَةَ .)


إذن

قاعدة "ما لا خلاص من الحرام إلّا باجتنابه ففعله حرام" قالها علماء من باب ما يلزم منه الوقوع في المحظور قطعا---وهي بمعنى عبارة الوسيلة إلى الحرام حرام إن أدت قطعا إلى الحرام---


وما زالت تساؤلات الاخ الجازي فعلا قائمة :

إقتباس
إذا كانت الوسيلة هي مما يعرف بغلبة الظن، فظن من هذا الذي نحكم به؟؟

أهو ظن المجتهد؟ أم ظن الجماعة من المسلمين؟ أم ظن مجموعة من العلماء؟؟؟

أنا -في الحقيقة- أتساءل وأريد جواباً شافياً أيها الإخوة
عبد المنعم
إقتباس(الجازي @ Oct 18 2006, 06:20 PM)
الحقيقة أنني منذ زمن أحاول أن أجد فرقاً بين قاعدتي "سد الذرائع" وبين "الوسيلة إلى الحرام حرام" فلم أجد بينهما فرقاً يذكر أو يشار له بالبنان إلا الفارق في الاسم وما يفهم من معنى الذريعة التي هي غير الوسيلة، إذ يلاحظ في الذريعة معنى النية ولا يلاحظ ذلك في الوسيلة...

ولكن النية في أمر كهذا لا يعتد بها...

أما الاستدلال بقوله تعالى <font color=#990033><font face='traditional arabic' size=4>﴿</font>وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ <font face='traditional arabic' size=4>﴾</font></font> فالأقرب إلى الذهن أن هذه الآية خاصة بهذه الواقعة ولا يقاس عليها إلا فيما هو بمعناها، أي أن الله نهى عن ذلك لأن مآل هذا في الغالب أن يقود إلى سب الله، وكذلك سب ما يؤول في النهاية إلى سب النبي أو الدين...
وقد ورد بهذا المعنى ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قالsad.gifإن من الكبائر أن يشتم الرجل والديه قالوا : يا رسول الله وكيف يشتم الرجل والديه ؟ فقال . نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه)...

فهي متعلقة بالسب أو ما كان في معناه من الأذى دون أن تعمم على كل شيء...

ثم إذا كانت الوسيلة هي مما يعرف بغلبة الظن، فظن من هذا الذي نحكم به؟؟

أهو ظن المجتهد؟ أم ظن الجماعة من المسلمين؟ أم ظن مجموعة من العلماء؟؟؟

أنا -في الحقيقة- أتساءل وأريد جواباً شافياً أيها الإخوة ولا أحكم...

والله أعلم...
*



بسم اللله الرحمن الرحيم

اخي الفاضل الجازي,

مداخلتك تتضمن ثلاثة اشياء,

اما بالنسيلة لسد الذرائع فهي اعم من قاعدة الوسيلة الى الحرام , و ذلك ان الوسيلة الى الحرام حرام لا تنطبق الا في حالة ان يكون الشيء في الاصل جائزا اومباحا, و سد الذرائع تنطبق على اعم من هذا, و ذلك لانهم يعدون حتى الفرض اذا ادى الى حرام فهو حرام, و على هذا خرج الحرام عن كونه حراما, و هكذا.

اما الشيء الثاني في المداخله فهو حول اتباع العلة في الموضوع, و العلة اتية من الفاء في الاية و هي ظاهرة في التسبيب هنا, فهي اذا دليل العلية, و هي تطرد في كل حكم واقعه من هذا القبيل.

اما الامر الثالث, فالظاهر ان الذي يحكم هو المجتهد , كما حكم عطاء بن خليل في اخر اجوبته عن رؤية الصورة العاريه,بانها حرام لانها تؤدي الى حرام, و الظاهر ايضا ان كل المكلفين سواء في الموضوع, لقوله عليه السلام في الحديث الذي اطبق عليه الاصوليون (حكمي على الواحد حكمي على الجماعة) و الله اعلم و هو الموفق.
أبو محمد
السلام عليكم.

أخي الجازي، بارك الله فيك على هذه اللفتة التي تدل على طريقة تفكير مجردة عن التقليد الأعمى.
وليتني أملك جواباً على سؤالك. ألا وهو:
إذا كانت الفاء تفيد العلية، فعلة التحريم هي سب الله تعالى، ولست أرى دليلاً يصرفها إلى كل محرم. فيحرم بذلك ما غلب على الظن أنه يؤدي إلى سب الله تعالى، والله تعالى أعلم.
والذي يحكم بغلبة الظن في هذه الحالة هو الشخص نفسه-والله أعلم-لأنها فردية حسب الواقع والشخص المواجه للواقع هو من يستطيع الحكم عليه. فإنك قد تسب رموز الكفر من باب قوة ولا يكون محرماً.
والسؤال لا زال قائماً.
عبد المنعم
بسم الله الرحمن الرحيم

بالنسبة لعدم تعمبم الاية على كل ما يؤدي الى حرام, فان الاية تناسب جعلها في كل جائز او مباح اذا ادى الى حرام. مثل ذلك مثال قوله عليه السلام (لا يقضي القاضي حين يقضي و هو غضبان) فانه نقيس على الغضب الجوع و غيره اذا الى اضطراب التفكير عند القاضي, و هكذا في الاية.

اما الامر الثاني فهو مظنة سب الله, و هذه ليس في المقدور, و من الامثلة على ذلك اليهودي فنحاص حين قال لابي بكر ان الله فقير, مع ان ابا بكر كان حاكما لانه كان وزيرا لرسول الله سبحانه و تعالى.
أبو محمد
الغضب هي صفة، فيمكن أن تتعدى إلى ما يندرج تحتها(ما يشوش العقل و يؤثر على التركيز)
عبد المنعم
قال الغزالي في المستصفى (وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : " سَهَا فَسَجَدَ " يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ السَّبَبُ هُوَ السَّهْوُ لِعَيْنِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِمَا يَتَضَمَّنُهُ مِنْ تَرْكِ أَبْعَاضِ الصَّلَاةِ حَتَّى لَوْ تَرَكَهُ عَمْدًا رُبَّمَا قِيلَ يَسْجُدُ أَيْضًا وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : " زَنَى مَاعِزٌ فَرُجِمَ " احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ؛ لِأَنَّهُ زَنَى وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ لِمَا يَتَضَمَّنُهُ الزِّنَا مِنْ إيلَاجِ فَرْجٍ فِي فَرْجٍ مُحَرَّمٍ قَطْعًا ، مُشْتَهًى طَبْعًا حَتَّى يَتَعَدَّى إلَى اللِّوَاطِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ { مَنْ جَامَعَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُظَاهِرِ } يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِنَفْسِ الْجِمَاعِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِمَا يَتَضَمَّنُهُ مِنْ هَتْكِ حُرْمَةِ الشَّهْرِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِمَا يَتَضَمَّنُهُ مِنْ إفْسَادِ الصَّوْمِ حَتَّى يَتَعَدَّى إلَى الْأَكْلِ وَالظَّاهِرُ الْإِضَافَةُ إلَى الْأَصْلِ وَمَنْ صَرَفَهُ عَنْ الْأَصْلِ إلَى مَا يَتَضَمَّنُهُ مِنْ إفْسَادِ الصَّوْمِ حَتَّى يَتَعَدَّى إلَى الْأَكْلِ افْتَقَرَ إلَى دَلِيلٍ )

قلت و على هذا لا يخفى الكلام على الاية التي نحن بصددها من ان السب ليس لخصوص ذاته, و انما بسبب ما يؤول اليه من حرام. و الله اعلم
جمال الشرباتي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

لا أدري ما الذي أتى بالقياس إلى كلامنا حول سد الذرائع---

بالمختصر المفيد--

القول بقاعدة " الوسيلة إلى الحرام حرام بغلبة الظن " قول صحيح وهو فرع من قاعدة سد الذرائع

وهو يعني قرب كبير من فقه وأصول العلماء الأعلام عظام هذه الأمة--


وكلما كانت الحركة أقرب من فكر وتوجه غالبية علماء ومفكري الأمة كانت إمكانية تلاحم الأمة معها أكبر ---


وقد فشلت الحركة الوهابيّة بسبب حملها فكرا عقديا مغايرا لما عليه جماهير العلماء--بل نبذت فقه وأصول غالبية العلماء الأعلام--واقتصرت على أقوال من قال بفناء النار
الجازي
أخي الكريم عبد المنعم:
كون الفاء تفيد تفيد التسبيب والعلية لا يكفي لجعل العلة متعدية، وإنما تفيد ترتب هذا الفعل على فعل آخر كترتيب القطع على السرقة والجلد أو الرجم على الزنا أو الزنا مع الإحصان، ولا تفيد غير ذلك إلا بقرينة...
وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يقضي القاضي حين يقضي وهو غضبان)، لا يحمل على غير الغضب أو لا يحمل على كل ما يشوش على القاضي من ظمأ أو جوع أو نعاس إلا بقرينة أو دليل من النص أو من خارجه تدل على أن المقصود ليس الغضب لذاته، بل الغضب لما فيه من تشويش...
وكذلك قوله تعالى ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
لماذا لا نقول إنه لا يحمل على غير السب وما في معناه من الأذى إلا بدليل؟
نحن نعرف أن السبب في تحريم سب ما يدعو الكفار من دون الله هو خشية أن يسبوا الله عدواً بغير علم، هذا ما تفيده الفاء، وكذلك سب الرجل لوالدي غيره الذي يفضي إلى سب والديه، فالله حرم هذا الأمر لأنه سبب أو مظنة سبب في موضوع السباب، فكيف نجعل هذا في كل مظنة سبب، ولذلك نحن بحاجة إلى دليل حتى نعمم هذا على كل مباح أو جائز أدى إلى حرام...

هذا محل النزاع الذي أبحث حقيقة عن جوابه...

والله أعلم...
الجازي
الأخ الكريم أبا بكر الشرباتي:

كانت هناك مداخلات سابقة بسبب من هذا الموضوع وبخصوص قاعدة (ما لا خلاص من الحرام إلّا باجتنابه ففعله حرام) وكان هناك سؤال لأحد الإخوة: هل هي بمعنى الوسيلة إلى الحرام حرام؟؟
الظاهر -والله أعلم- أن قاعدة "الوسيلة إلى الحرام حرام" أقرب إلى قاعدة سد الذرائع منها إلى قاعدة "ما لا خلاص من الحرام إلا بتركه فهو حرام" أو ما بمعناها من كلام الزركشي، إلا على تأويل في لفظ الوسيلة بأن يكون بمعنى ما أفضى إلى حرام قطعاً بغض النظر عن النية بحيث يكون سبباً له عقلياً أو عادياً...

والقول بأنه يفضي بغلبة الظن مشكل في الحقيقة، لأن هذا يفضي بنا إلى أن نقول بعقولنا ما يفضي وما لا يفضي، وكل له غلبة ظنه...

على سبيل المثال:
لو أن رجلاً أقسم أن يجامع امرأته في نهار رمضان فماذا يفعل؟
يمتنع عن هذا ويكفر عن يمينه؟
أو يسافر بزوجته وقد أرخص الله للمسافر بالإفطار فيبر بقسمه...

وأظن أن هذه الفتوى بالسفر لأبي حنيفة فاعذروني إن جانبت الصواب...

المقصود يا أخي الكريم أن السفر هنا كان ذريعة للإفطار حتى يبر بقسمه، مع أن أصل الإفطار حرام في رمضان وكذا الجماع، فتذرع بالسفر وتوسل به ليبر بيمينه وقسمه...

فماذا نقول لهذا حسب قاعدة الوسيلة وقاعدة الذرائع؟!

ملاحظة: السؤال لكل من عنده علم وليس فقط لك يا أخي....

بارك الله فيك...
عبد المنعم
إقتباس(الجازي @ Oct 22 2006, 10:53 AM)
أخي الكريم عبد المنعم:
كون الفاء تفيد تفيد التسبيب والعلية لا يكفي لجعل العلة متعدية، وإنما تفيد ترتب هذا الفعل على فعل آخر كترتيب القطع على السرقة والجلد أو الرجم على الزنا أو الزنا مع الإحصان، ولا تفيد غير ذلك إلا بقرينة...

والله أعلم...
*


الاخ الفاضل الجازي,

كل عام و انت بخير,

هل من الممكن ان توضح هذا اكثر, هل تعني ان الفاء لا تفيد التعليل الا بقرينة, و انما الاصل فيها افادة الترتيب؟؟

و السلام عليكم
أبو سليمان السعدي
مفهوم كلام ابن القيم في ( إعلام الموقعين ) عدم التفريق بين القاعدتين ...

وقد أتى بتسعة وتسعين وجها ودليلا لإثبات قاعدة ( سد الذرائع ) أكثرها حرم الشارع الوسيلة المفضية للحرام بغلبة الظن ...
الجازي
إقتباس(عبد المنعم @ Oct 22 2006, 09:42 PM)
الاخ الفاضل الجازي,

كل عام و انت بخير,

هل من الممكن ان توضح هذا اكثر, هل تعني ان الفاء لا تفيد التعليل الا بقرينة, و انما الاصل فيها افادة الترتيب؟؟

و السلام عليكم
*


أوضح لك بإذن الله...

أنا لم أقل إن الفاء لا تفيد التعليل، بل هي مفيدة للتعليل أو التسبيب، أي كون هذا الشيء سبباً في شيء آخر كقولك: أبشر فقد جاءك الغوث، أو جاءك الغوث فأبشر، فهي تفيد الترتيب والتسبيب بين مجيء الغوث والاستبشار سواء كان الترتيب ذهنياً أو خارجياً...
وكذلك قوله تعالى ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة وقوله ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما نفهم منهما ترتيب الجلد على الزنا والقطع على السرقة وأن وجود الزنا أوالسرقة سببان في وجود الجلد أو القطع وعلتان لهما بجعل الشارع لا بالذات...
ولكن هذا في موضوع الزنا أوالسرقة ولا يتعداه إلى غيره إلا بدليل، فلا يقطع الغاصب مثلاً ولا يقاس في هذا على السارق، ولا يجلد اللائط قياساً على الزاني إلا بدليل...
وكذلك نفهم من قوله تعالى ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ أن خشية أن يسب المشركون الله كان سبباً في تحريم سب ما يدعون من دون الله بدلالة فاء السببية...

ولكن السؤال يبقى:

أين الدليل على أن هذا في كل ما أدى إلى حرام بغلبة الظن؟! أي كيف نقيس على هذه الآية كل ما أدى إلى حرام بغلبة الظن؟!

ألسنا هنا بحاجة إلى دليل لتعدية هذا الحكم من السب إلى غيره من الأفعال التي تؤدي إلى حرام بغلبة الظن؟!


بارك الله فيك...
عبد المنعم
بسم الله الرحمن الرحيم

اخي الفاضل الجازي,

دعنا نتجاذب الكلام لعلي منك استفيد,

اقول و الله اعلم سبب تعدية السب في الاية الى الحرام لان السب اي تحريم السب هنا ليس لخصوصه, اي لخصوص نفسه, بل لما تضمنه من الوصول به الى الحرام. فان عدم سب الالهة لا يفهم هنا منفصلا عن موضوع الحرام.

فان السب هنا قائم مقام الغضب في موضوع قضاء القاضي و هو غضبان, و يفهم من الموضوع ان الغضب لم يكن لانه غضب مجرد عن ظروفه و ملابساته, بل لما تضمنه من التشويش. فصفة الغضب لا تفهم منفصلة عن تشويش الفكر و النظر و الله اعلم
ابوعمر99
الاخ الجازي جزاه الله خيرا
العلة لها اربعة مسالك فهي تأتي
صراحة أو دلالة أو استنباطا أو
قياسا
وتعدية العلة قياسا راجع لتقدير عقلي وليس لقرينة نقلية
فالعقل ينظر في العلة وفي أمكانية تعديتها
فالقياس لتعدية العلة في هذا الصنف من المسالك يختلف عن تعدية العلة في الأصناف الثلاثة الأخرى
فتدبر يرحمك الله
الباحث عن الحقيقة
ارجو ان لا تسيئوا فهمي ولكن
ما زال الموضوع غير مفهوم عندي
هل بامكان احد الاخوة ان يوضح لي اكثر عن سبب تغيير القاعدة من الوسيلة الى الحرام حرام ( قطعا ) الى ( غلبة الظن) وبارك الله فيكم جميعا
الجازي
الإخوة الكرام..
روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد رضي الله عنه: (جاء بلال إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر برني-نوع جيد من التمور يقال له: التمر البرني- فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: من أين هذا؟ فقال بلال : كان عندي تمر رديء، فبعت منه صاعين بصاع -تمر أقل جودة، أعطيته صاعين، وأخذت صاعاً من النوع الجيد، والغرض شريف يريد به نفع النبي صلى الله عليه وسلم ولا يريد أن يأكله هو- ولكنه عليه الصلاة والسلام قال: أوه أوه! عين الربا، عين الربا، لا تفعل ولكن إذا أردت أن تشتري؛ فبع التمر بيعاً آخر ثم اشتر به)
في هذا الحديث يمكن أن نرى بوضوح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دل بلالاً على ما يجب فعله ليتجنب الربا. فقد أمره أن يشتري بالتمر الرديء شيئاً غير التمر ثم يشتري بثمنه أو ببديله التمر الجيد...
فبلال كان يريد أن يشتري تمراً جيداً، ولا يجد ما يبيعه إلا تمراً رديئاًً، وهذا لا يجوز، وكان الحل هو أن يشتري بلال بالتمر شيئاً آخر، ثم يشتري بهذا الشيء التمر الجيد...
فهل نقول إن هذا التفاف على الشرع؟؟ حاشا لله وقد دل على هذا المخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى...
مع أن الواقع أنك إن فعلت ذلك فقد اتخذت من هذا الوسيط بين التمر الجيد والرديء ذريعة لبيع التمر بالتمر متفاضلاً...
ولا نقول هنا: إن بيع التمر بشيء آخر غير التمر كان جائزاً ولكنه لما كان موصلاً إلى بيع التمر بالتمر متفاضلاً كان حراماً لأن الوسيلة إلى الحرام حرام....
فأين يمكن أن نطبق هذه القاعدة "قاعدة الوسيلة إلى الحرام حرام"؟؟!
ولماذا لا يكون الله قد حرم سب آلهة الكفار لما فيه من إمكان أن يردوا بسب الله تعالى سواء كان هذا بالقطع بغلبة الظن أو الشك؟!
فقد تسب آلهة الكفار ولا يردون بأفواههم عليك لقوة الأسلام ودولته، ولكن يفعلون هذا بينهم وبين أنفسهم إذا سمعوك تسب، وهذا أيضاً يدخل تحت الحرمة من حيث فهم مضمون الآية...
وكذلك أن تسب أبا الرجل أو أمه، فإنه حرام سواء أدى إلى سب أبيك وأمك أم لم يؤد إلى ذلك، فإن الرسول قد حرم سبهما لما قد يفضي إليه ذلك من سب أبويك حصل أم لم يحصل...

ما أريد قوله هو أن الله نص على حرمة بعض الأشياء لكونها موصلة إلى الحرام إما قطعاً أو بغلبة الظن أو بالشك عندنا، فلماذا يقاس عليها غيرها؟! ولماذا لا نكتفي بما نص عليه الرسول دون إلحاق غيره به إلا بدليل؟!

فقد نهى الرسول عن بيع العينة، ولو لم يكن قد نهى لما كان فيه شيء -والله أعلم-. صحيح أنه يظهر من بيع العينة أنه حرم لأنه يفضي إلى الربا، ولكن البيع الذي أرشد إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالاً يفضي أيضاً إلى الربا من حيث النتيجة...

وبالتالي يكون تحريم سب آلهة الكفار حراماً لأن الله نهى عنه من حيث كونه قد يفضي إلى سب الله، ويلحق به ما كان في معنى السب من الأذى حصل أو لم يحصل ويقتصر على هذا...

أما إذا نظرنا في كل شيء وحرمناه من حيث كونه قد يفضي إلى الحرام بغلبة الظن، فإن هذا سيفضني بنا إلى القول في دين الله بالرأي على ما أراه -والله أعلم- لأن ما يغلب على ظني قد لا يغلب على ظنك أنت فنحرم ونحلل برأينا لا بشرع الله...

ما أراه أيها الإخوة أن قاعدة "الوسيلة إلى الحرام محرمة" هي بشكل أو بآخر عين قاعدة "سد الذرائع" إلا إذا اعتبرنا معنى القطع، بمعنى أن يكون من شأنها أنها تؤدي إلى حرام قطعاً، كأن يشرب الرجل سماً ويدعي أنه لا يريد قتل نفسه، فنقول له:أنت تعلم أن السم من شأنه أن يفضي بك إلى الموت قطعاً بحكم العادة، وقد حرم الله ذلك، ويكون هذا شبيهاً بالمقولة السابقة "ما لا يتم ترك الحرام إلا بتركه فهو حرام" من حيث إن الانتهاء عن قتل النفس لا يكون إلا بالانتهاء عن كل ما من شأنه أن يؤدي إلى هلاكها في العادة...
والتالي فإن هذه القاعدة لا تنطبق إلا على ما كان سبباً يؤدي إلى مسببه حتماً بحكم العقل فإن السبب يكاد يكون داخلاً في المسبب لقوة التصاقه به...

والله أعلم...

فهل من جواب حاسم في هذه القاعدة وتطبيقاتها؟!

بارك الله فيكم...
الجازي
إقتباس(عبد المنعم @ Oct 29 2006, 03:10 AM)
اقول و الله اعلم سبب تعدية السب في الاية الى الحرام لان السب اي تحريم السب هنا ليس لخصوصه, اي لخصوص نفسه, بل لما تضمنه من الوصول به الى الحرام.  فان عدم سب الالهة لا يفهم هنا منفصلا عن موضوع الحرام.

فان السب هنا قائم مقام الغضب في موضوع قضاء القاضي و هو غضبان, و يفهم من الموضوع ان الغضب لم يكن لانه غضب مجرد عن ظروفه و ملابساته, بل لما تضمنه من التشويش. فصفة الغضب لا تفهم منفصلة عن تشويش الفكر و النظر و الله اعلم
*

بارك الله فيك يا أخي عبدالمنعم، ونسأل الله أن ينفعنا بما علمنا...
ما أظنه يا أخي بخصوص ما ذكرت أعلاه أن الأمر ليس كذلك، أي لا يكفي مجرد ملاحظة العقل لما قد يكون سبباً في ذلك الحكم، بل لا بد من دليل يدل على ذلك من نص أو قرائن أحوال...
على سبيل المثال قول الرسول صلى الله عليه وسلم:أيما امرأة نكحت بغير إذن ‏ ‏وليها ‏ ‏فنكاحها باطل! فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان‏ ‏وليّ‏ ‏من لا ‏وليّ له.
فيه دلالة على أن المرأة التي نكحت بغير إذن وليها تستحق المهر، بما استحل الرجل من فرجها، ونحن هنا نرى أن استحقاقها للمهر من زواج باطل كان لأنه دخل بها، وعندها يغلب على ظن المجتهد أن هذا ليس محصوراً في من نكحت بغير إذن وليها كما هو رأي ابن حزم رحمه الله، بل هو في كل زواج باطل حصل فيه دخول، كأن ينكح الرجل امرأة ويدخل بها ثم يتبين له أنها أخته من رضاع، فعندها يبطل الزواج وتستحق المهر بما استحل أخوها من فرجها ويلحق ابنها بنسب أبيه الذي هو أخوها...
وكذلك قوله تعالى: ﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع الآية، فإنه لا يصار إلى أن الإجارة أو الانشغال بأي شيء في معنى البيع إلا بقرينة، وهذه القرينة واضحة في قوله تعالى بعدها ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها وتركوك قائماً، قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة الآية. فهي تدل على أن النهي عن البيع لم يكن لخصوص نفسه بل لكونه ملهياً عن الصلاة، وقد ذكر النهي عن البيع دون غيره من الملهيات لكونه كان الغالب الأعم في أعمالهم ولأن سبب النزول كما أعلم، أن بعض الصحابة سمع بقدوم قافلة في تجارة فخرجوا في طلبها، وهذا أمر عرفناه من سياق الكلام وليس بمجرد النهي عن البيع...

وبهذا نفهم قوله صلى الله عليه وسلم: لا يقضي القاضي حين يقضي وهو غضبان...
لا يجوز أن ينصرف ظن المجتهد إلى أن الجوع والعطش والنعاس في معنى الغضب إلا بقرينة ما تدل على ذلك، فإن لم يكن هناك قرينة فلا يصار إلى التعليل بأنه نهى عن ذلك لأنه من المشوشات لمجرد أن العقل يلاحظ أن الغضب ربما يؤدي إلى تشويش عقل القاضي وربما أدى به بعد ذلك إلى شطط القول بل لا بد من قرينة تدل على هذا المعنى المراد، وما يدريك لعل الغضب يختلف عن الجوع والعطش والنعاس من حيث إن المقصود به ما يكون عند الإنسان الغاضب من انفعال وتأثر يخرجه عن عقله وطوره، ولا يكون هذا عند الجائع والنعسان أو المتعب والمرهق؟! اللهم إلا إن كان من شدة جوعه وعطشه ونعاسه وتعبه قد حصل عنده الغضب والخروج عن الأطوار بالفعل، فينتهي القاضي الجائع أو النعسان أو المتعب عن القضاء إن أحس أو رأى في نفسه أنه قد حصل عنده الغضب المنهي عنه لأنه قد حصل الغضب بالفعل لا لأنه جائع أو نعسان أو مرهق، وعليه يكون النهي عن قضاء المتعب أو الجائع من باب الاحتراز أو الاستحباب أو التنزه حتى لا يواقع الإثم بمواقعة ما يؤدي إلى إثم، أي لما يقود إليه من الغضب المنهي عن القضاء عند حصوله، ومع هذا الاحتراز فإنا نقول إن القاضي يمكن أن يحكم وهو جائع أو نعسان أو متعب ما دام لا يرى في نفسه أن هذا مما يغضبه بعكس حصول الغضب بالفعل ولا يقع تحت طائلة الإثم إن كان هذا مما يحرم...
وبمعنى آخر، يمتنع القاضي عن الحكم عند الغضب نصاً...
ويمتنع عن الحكم عند الجوع والعطش استحباباً وتنزيها لا تحريماً وذلك خشية أن يقع في الإثم، ولكنه لا يأثم إلا إذا حكم وهو غاضب...
ولا يقال هنا إن هذا من باب "الوسيلة إلى الحرام محرمة"، لأننا نقول كما قال الفقهاء من قبلنا: نكره هذا ولا نحرمه...

ما أريد قوله يا أخي أن مجرد التعليل لا يعني تعدية العلة إلى غيرها، بل لا بد من دليل على التعدية إما بنص أو بقرينة حال...

فنحن نفهم أن المرأة استحقت المهر من نكاحها بغير إذن وليها، وعلمنا أن استحقاقها للمهر كان بسبب الدخول، فنلحق بها كل امرأة دخل بها في زواج باطل. فإن ظهر مثل هذا المعنى في أمر القاضي قلنا بتعدية العلة إلى غيرها من الأمور التي تشوش عليه تفكيره وإلا فلا...

وعليه فإن قاعدة "الوسيلة إلى الحرام حرام" يلاحظ فيها أن الحرمة كانت بسبب أنه أدى إلى حرام، ولكننا نصطدم بأشياء كثيرة تؤدي إلى الحرام ولم تحرم، وهي نقوض قوية ترد على العلة وتمنع من تعديتها كما ذكرت لك في مثال بيع التمر وغيره كثير، فماذا نفعل؟!

1. هل نعدي الحكم إلى كل ما أدى إلى حرام بغلبة الظن؟ ونقول بأن ما أدى إلى حرام ولم يحرمه الشرع حالة خاصة تخرج من عموم القاعدة؟
2. أم نقصر هذا الحكم على كل ما نص الشارع على أنه حرام لكونه أدى إلى الحرام ولا يقاس عليه غيره إلا بدليل؟

أرى أن القول الثاني أقرب إلى مذاق النصوص التي وردت...

وهذا لا يتعارض مع ما قاله أخونا أبو عمر99 في طريق معرفة العلة ومسالكها، مع ملاحظة أن النظر في تعدية العلة لا يجوز أن يكون بمحض العقل، ولا يكفي نظر العقل في إمكان تعدية العلة في تعديتها، بل لا بد من قرينة تدل على التعدية...

وقد يسأل سائل: إذا كنت تريد أن تقصر هذا على ما ورد فيه نص فما فائدة التعليل؟

أي: إذا كان الله قد ذكر السبب في تحريم سب آلهة الكفار وهو أنه لما قد يكون منهم من سب الله سبحانه وتعالى، ثم نقول بعدها إن هذا خاص بالسب وما في معناه ولا يقاس عليه غيره من الأفعال الجائزة التي تؤدي إلى حرام بغلبة الظن، فما فائدة التعليل، ولماذا لم يكن النهي عن سب آلهة الكفار فحسب دون التعليل؟!

فأقول وبالله التوفيق: إن سياق الكلام في النهي عن سب آلهة الكفار لما كان قد يوهم عند السامع أن فيه توقيراً لآلهة الكفار وتنزيهاً لها عن مرذول القول، أشار سبحانه –وهو أعلم بما يريد- أن النهي لم يكن لما قد يظن بأنها منزهة موقرة، ولكن حتى لا يكون هذا ذريعة لكم في أن تسبوا الله العلي القدير عدواً بغير علم، وما هذه الآلهة المعبودة في جنب الله؟؟!! فحرم الله هذا الأمر ولا يقاس عليه غيره...

وعليه فلا تعد هذه الآية دليلاً على "أن الوسيلة إلى الحرام محرمة"...

بل تكون القاعدة محصورة فيما أفضى إلى حرام قطعاً بحكم العقل والعادة إفضاء السبب إلى المسبب، ويكون دليل هذه القاعدة هو نفس دليل قاعدة "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"، فكما أن "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب" من باب أن الواجب المطلوب أداؤه لا يتم إلا بالفعل المعين فيجب فعل ذلك الفعل، فكذلك ما لا يتم ترك الحرام إلا بتركه فهو حرام لأنه مما لا يترك الحرام إلا به، أو الوسيلة إلى الحرام حرام إن كانت تفضي إلى الحرام قطعاً إفضاء السبب إلى المسبب كمن يشرب سماً أو يرمي بنفسه من شاهق ويدعي أنه لا يريد أن يقتل نفسه، فنقول له هذا حرام لأنه يفضي إلى قتل النفس قطعاً بحكم العادة...

والله أعلم...

فما قولك بهذا يا أخي ؟!
أرجو أن تنفعني بما عندك بارك الله فيك...
الباحث عن الحقيقة
زادك الله علمًا وبارك فيك اخي الجازي
جمال الشرباتي
الأخ الجازي المحترم

هل قال أحد من العلماء المعتبرين بقولك؟؟

أعني ميلك للقطع في القاعدة قيد البحث
الجازي
إقتباس(جمال الشرباتي @ Oct 30 2006, 06:26 PM)
الأخ الجازي المحترم

هل  قال  أحد  من  العلماء  المعتبرين  بقولك؟؟

أعني  ميلك  للقطع  في  القاعدة  قيد  البحث

*


الأخ الكريم جمال الشرباتي:

لم أفهم مقصودك تماماً من حيث قولك بميلي للقطع في هذه المسألة؟! ربما تقصد ما قلته بخصوص أنها لا تعتبر أو لا تكون إلا فيما أدى إلى حرام قطعاً...

لقد قرأت في مسألة الذرائع للشيخ وهبة الزحيلي حيث ذكر فيها أراء العلماء بشكل مفصل في كتابه "أصول الفقه الإسلامي" وأشار فيها إلى أن أبا حنيفة والشافعي لا يقولان بها، وإن كان هناك نص للإمام الشافعي يشير إلى اعتبار هذه القاعدة "سد الذرائع" في باب إحياء الموات من كتابه "الأم".
ثم ذكر الشيخ رأي ابن حزم الظاهري رحمه الله في هذه المسألة وأشار فيها إلى موافقة ابن حزم للشافعي في عدم اعتبار هذه القاعدة، والشيخ الزحيلي من المعارضين لابن حزم فيما ذهب إليه من عدم اعتبار قاعدة الذرائع مع أن كلامه فيها محكم ودقيق...

وقد أفرد ابن حزم رحمه الله لها باباً فند فيه أدلة القائلين بها في كتابه "الإحكام في أصول الأحكام-الجزء الرابع-الباب الرابع والثلاثين، ويمكن أن تقرأه على الرابط:

الباب الرابع والثلاثون في الاحتياط وقطع الذرائع والمشتبه

حيث يقول رحمه الله في الحديث الذي يحتج به القائلون بسد الذرائع وقطعها:
عن النعمان بن بشير يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الحلال بين وإن الحرام بين وإن بين ذلك أمورا مشتبهات وسأضرب لكم في ذلك مثلا إن الله عز وجل ذكره حمى وإن حمى الله ما حرم وإنه من يرتع حول الحمى يوشك أن يرع فيه وإنه من يخالط الريبة يوشك أن يجسر يقول ابن حزم في تأويله:
فهذا حض منه صلى الله عليه وسلم على الورع ونص جلي على أن ما حول الحمى ليست من الحمى وأن تلك المشتبهات ليست بيقين من الحرام وإذا لم تكن مما فصل من الحرام فهي على حكم الحلال بقول تعالى { وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر سم لله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما ضطررتم إليه وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بلمعتدين } فما لم يفصل فهو حلال بقوله تعالى { هو لذي خلق لكم ما في لأرض جميعا ثم ستوى إلى لسمآء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم } وبقوله صلى الله عليه وسلم أعظم الناس جرما في الإسلام من سأل عن شيء لم يحرمه فحرم من أجل مسألته وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رويناه آنفا من طريق أبي فروة عن الشعبي أن هذا إنما هو مستحب للمرء خاصة فيما أشكل عليه وأن حكم من استبان له الأمر بخلاف ذلك وكذلك بين رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي روينا آنفا من طريق ابن عون عن الشعبي بيانا جليا أن المخوف على من واقع الشبهات إنما هو أن يجسر بعدها على الحرام فصح بهذا البيان صحة ظاهره أن معنى رواية زكريا عن الشعبي التي يقول فيها وقع في الحرام أنه إنما هو على معنى آخر وهو كل فعل أدى إلى أن يكون فاعله متيقنا أنه راكب حرام في حالته تلك وذلك نحو ماءين كل واحد منها مشكوك في طهارته متيقن نجاسة أحدهما بغير عينه فإذا توضأ بهما جميعا كنا موقنين بأنه إن صلى صلى وهو حامل نجاسة وهذا ما لا يحل وكذلك القول في ثوبين أحدهما نجس بيقين لا يعرف بعينه وسائر ألفاظ من ذكرنا على ما لا يتيقن فيه تحريم ولا تحليل وأما ما يوقن تحليله فلا يزيله الشك عن ذلك...إلخ.
انتهى النقل عن كتاب الإحكام لابن حزم الظاهري رحمه الله...
وقد أشار الزركشي إلى مثل الأمر فيها كما أشرتَ في نقلك عنه رحمه الله من أنها تعد مِنْ بَابِ مَا لَا خَلَاصَ مِنْ الْحَرَامِ إلَّا بِاجْتِنَابِهِ فَفِعْلُهُ حَرَامٌ مِنْ بَابِ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ ، وأما ما أدى بغلبة الظن ففيه خلاف لعلني أجد جوابه عندك أو عند الإخوة لأنه محل النزاع الذي أشرتُ إليه في مشاركتي الأولى في هذا الموضوع...

بارك الله فيك

والله أعلم...
مؤمن


بسم الله الرحمن الرحيم

السـلام عليكـم ورحمة الله وبركاته ،،

هذه القاعدة حكم شرعي، وتحقيق مناط الحكم الشرعي يكفيه الظن الغالب ولا يشترط فيه القطع.

والله أعلى وأعلم.



وأورد لكم ما استطعت الاطلاع عليه من أقوال السادة العلماء:



قال ابن كثير:

من هذا القبيل -وهو ترك المصلحة لمفسدة أرجح منها -ما جاء في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ملعون من سب والديه". قالوا يا رسول الله، وكيف يسب الرجل والديه؟ قال: "يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه".




البغوي:

قال ابن عباس: لما نزلت "إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم"(الأنبياء، 98) قال المشركون: يا محمد لتنتهين عن سب آلهتنا أو لنهجون ربك، فنهاهم الله تعالى أن يسبوا أوثانهم.
وقال قتادة: كان المسلمون يسبون أصنام الكفار، فنهاهم الله عز وجل عن ذلك، لئلا يسبوا الله فإنهم قوم جهلة.


الألوسي:
خرج ابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس أنه قال : قالوا يا محمد لتنتهين عن سبك آلهتنا أو لنهجون ربك فنهاهم الله تعالى أن يسبوا أوثانهم.



قال الشوكاني:
والمعنى : لا تسب يا محمد آلهة هؤلاء الكفار التي يدعونها من دون الله ، فيتسبب عن ذلك سبهم لله عدواناً وتجاوزاً عن الحق ، وجهلاً منهم .
وفي هذه الآية دليل على أن الداعي إلى الحق ، والناهي عن الباطل ، إذا خشي أن يتسبب عن ذلك ما هو أشد منه من انتهاك حرم ، ومخالفة حق ، ووقوع في باطل أشد كان الترك أولى به ، بل كان واجباً عليه ....
......
وقد ذهب جمهور أهل العلم إلى أن هذه الآية محكمة ثابتة غير منسوخة ، وهي أصل أصيل في سدّ الذرائع ، وقطع التطرّق إلى الشبه .



الرازي:

المسألة الخامسة : قالوا هذه الآية تدل على أن الأمر بالمعروف قد يقبح إذا أدى إلى ارتكاب منكر ، والنهي عن المنكر يقبح إذا أدى إلى زيادة منكر ، وغلبة الظن قائمة مقام العلم في هذا الباب وفيه تأديب لمن يدعو إلى الدين ، لئلا يتشاغل بما لا فائدة له في المطلوب ، لأن وصف الأوثان بأنها جمادات لا تنفع ولا تضر يكفي في القدح في إلهيتها ، فلا حاجة مع ذلك إلى شتمها .


البيضاوي:
وفيه دليل على أن الطاعة إذا أدت إلى معصية راجحة وجب تركها فإن ما يؤدي إلى الشر شر..


أحكام القرآن لابن العربي:
فَمَنَعَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ أَحَدًا أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا جَائِزًا يُؤَدِّي إلَى مَحْظُورٍ ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا تَعَلَّقَ عُلَمَاؤُنَا بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي سَدِّ الذَّرَائِعِ ، وَهُوَ كُلُّ عَقْدٍ جَائِزٍ فِي الظَّاهِرِ يُؤَوَّلُ أَوْ يُمْكِنُ أَنْ يُتَوَصَّلَ بِهِ إلَى مَحْظُورٍ ؛ وَسَتَرَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مُسْتَوْفَاةً فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ .
وَقَدْ قِيلَ : إنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا : لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُنَّ عَنْ سَبِّ آلِهَتِنَا لَنَسُبَّنَّ إلَهَكُمْ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْمُحِقِّ أَنْ يَكُفَّ عَنْ حَقٍّ [ يَكُونُ ] لَهُ إذَا أَدَّى ذَلِكَ إلَى ضَرَرٍ يَكُونُ فِي الدِّينِ ؟ وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ طَوِيلٌ ، اخْتِصَارُهُ : أَنَّ الْحَقَّ إنْ كَانَ وَاجِبًا فَيَأْخُذُهُ بِكُلِّ حَالٍ ، وَإِنْ كَانَ جَائِزًا فَفِيهِ يَكُونُ هَذَا الْقَوْلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ


الكبائر لابن أبي الدنيا:

هذا الحديث أصل في سد الذرائع ويؤخذ منه أن من آل فعله إلى محرم ، يحرم عليه ذلك الفعل ، وإن لم يقصد إلى ما يحرم ، والأصل في هذا الحديث قوله تعالى : { وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ } . [الأنعام : 108]
وفيه دليل على عظم حق الأبوين وفيه العمل بالغالب لأن الذي يسب أبا الرجل يجوز أن يسب الآخر آباه ويجوز أن لا يفعل لكن الغالب أن يجيبه بنحو قوله .
واستنبط منه العلماء منع بيع الثوب الحرير ممن يتحقق أنه يلبسه أو العصير أو العنب ممن تحقق أنه يتخذه خمرا .



أنواع البروق في أنواع الفروق لابن أبي الدنيا:
( الْقِسْمُ الثَّانِي ) مَا أَجْمَعُوا عَلَى سَدِّهِ أَيْ إعْمَالِ حُكْمِهِ كَالْمَنْعِ مِنْ سَبِّ الْأَصْنَامِ عِنْدَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَسُبُّ اللَّهَ تَعَالَى حِينَئِذٍ وَالْمَنْعُ مِنْ حَفْرِ الْآبَارِ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ إذَا عَلِمَ وُقُوعَهُمْ فِيهَا أَوْ ظَنَّ وَالْمَنْعُ مِنْ إلْقَاءِ السُّمِّ فِي أَطْعِمَةِ الْمُسْلِمِينَ إذَا عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُمْ يَأْكُلُونَهَا فَيَهْلَكُونَ..


ابن القيم في إعلام الموقعين :

الْوَجْهُ الثَّانِي : قَوْله تَعَالَى : { وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ } فَمَنَعَهُنَّ مِنْ الضَّرْبِ بِالْأَرْجُلِ وَإِنْ كَانَ جَائِزًا فِي نَفْسِهِ لِئَلَّا يَكُونَ سَبَبًا إلَى سَمْعِ الرِّجَالِ صَوْتَ الْخَلْخَالِ فَيُثِيرُ ذَلِكَ دَوَاعِيَ الشَّهْوَةِ مِنْهُمْ إلَيْهِنَّ .



وبارك الله فيكم.
الجازي
الأخ الكريم مؤمن:

إقتباس(مؤمن @ Oct 31 2006, 09:31 PM)
هذه القاعدة حكم شرعي، وتحقيق مناط الحكم الشرعي يكفيه الظن الغالب ولا يشترط فيه القطع.

والله أعلى وأعلم.
*


تحقيق مناط الحكم وتقرير القواعد الشرعية العامة والكلية يكفي فيه غلبة الظن، هذا صحيح...
ولكن غلبة الظن غير متحققة هنا للأدلة المذكورة في المشاركات السابقة، فكثيرة هي الأشياء التي تؤدي إلى حرام ولم تحرم، ولم يرد نص يفيد غلبة الظن بأن كل ما أدى إلى حرام بغلبة الظن فهو حرام، بل إن الآية التي قال العلماء بأنها تدل على هذه القاعدة يظهر من خلال النظر فيها أنها تنهى عن سب آلهة المشركين وما يدعون من دون الله، وعللت ذلك بأنه خشية أن يسبوا الله عدواً بغير علم حتى لو كان هذا الاحتمال ضعيفاً، بمعنى أنك لا تسب آلهة الكفار وما يدعون من دون الله حتى لو كان احتمال أن يسبوا الله تعالى ضعيفاً أو مرجوحاً عندك، أي سواء كان يغلب على ظنك أنهم سيسبون الله تعالى أم لم يغلب، فهما أي الظن والشك داخلان في النهي وأن النهي معلل بأنه خشية أن يسبوا الله عدوا بغير علم...
ولو لم ترد هذه الآية لكان سب آلهتهم غير منهي عنه، وقد حصل هذا من الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن سببنا آلهتهم كان لنا الأجر وإن سبوا الله تعالى كان عليهم الإثم والوزر.
فلما وردت هذه الآية انتهينا وننتهي عن سب آلهة الكفار وتحقيرها، لا احتراماً لها ولا توقيراً لها ولا تنزيهاً لها، ولكن حتى لا يؤول ذلك إلى سب الله تعالى بنص الآية، ولو كان هذا الاحتمال ضعيفاً فكيف إذا كان راجحاً كما ذكرتَ أخي في سبب نزول الآية من أن المشركين توعدوا محمداً بسب الله إذا لم ينته عن سباب آلهتهم...
وما يقول به العلماء من أن هذا يكون إذا غلب على الظن أنهم سيسبون، فإن لم يغلب فلا يحرم سبها له وجه، ولا أنفيه، بل هو محتمل، ولكن ما يظهر من الآية -والله أعلم- أن الله يأمر بالانتهاء عن سب آلهة الكفار لما قد يؤول إليه من سب الله مهما كان هذا الاحتمال ضعيفاً لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، بمعنى أن الآية وإن كانت نزلت فيما كان يغلب على الظن من أنهم سيسبون الله تعالى وأن بعضهم قد توعد بذلك، إلا أن نصها جاء ينهى عن سب آلهة الكفار لما قد يؤول إليه من سب الله ولا دلالة فيه على قوة الظن بأنهم سيفعلون ذلك أو ضعفه، فننتهي عن سب آلهتهم خشية أن يسبوا الله أياً كانت درجة هذا الاحتمال...
ويدخل في هذا كل ما كان في معنى سب الله تعالى، كسب الدين أو الرسول صلى الله عليه وسلم، أو تحقير شعائر الدين...
ويدخل فيه ما يكون من أمر الفسقة الذين يجاهرون بالمعصية ويفاخرون بها الذين يعلم من حالهم أنهم إذا سببتهم وبكَّتَّهم وأنَّبتهم وسفَّهتهم سبوا الله أو رسوله أو دينه وحقروهم...
ولا ننتهي عن ذلك لما قد يؤول إليه من سب الله أو رسوله أو دينه إلا لورود النص بذلك، ولو لم يرد لسببناهم وأثقلنا عليهم وسفهناهم، ولنا بذلك الأجر، فإن سابونا أو سبوا الله أو رسوله كان عليهم بذلك الإثم والوزر...
أما نهيهم عما هم فيه من غي وفساد رأي وانتهاك لحرمات الله، فلا ننتهي عنه إن قدرنا عليه بغض النظر عما قد يفعلونه من سب أو شتم، فالنهي جاء متعلقاً بسب آلهة الكفار وشتمها وكل ما يدخل في هذا الباب من تحقير وازدراء لدينهم وشعائرهم، لا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فنحن مأمورون بتغيير المنكر إن قدرنا عليه بغض النظر عما يقولونه بألسنتهم، فقد جاء في الحديث المشهور من رواية مسلم، أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال‏:‏ ‏"‏من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان‏"‏‏.‏
وفى حديث آخر‏:‏ ‏"‏أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر‏"‏‏.‏ وفى حديث آخر‏:‏ ‏"‏إذا رأيت أمتي تهاب الظالم أن تقول له‏:‏ أنت ظالم، فقد تُودِّع منهم‏"‏‏.‏ وقام أبو بكر رضى الله عنه، فحمد الله تعالى وأثنى عليه، ثم قال‏:‏ أيها الناس، إنكم تقرؤون هذه الآية‏:‏ ‏{‏يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏ 105‏]‏، وإنا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول‏:‏ ‏"‏إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروا أوشك أن يعمهم الله بعذاب‏.‏ وعنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال‏:‏ ‏"‏لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليسلطن الله شراركم على خياركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم‏"‏‏.‏

فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شيء، والسباب والشتم لآلهة الكفار شيء آخر، ونحن مأمورون بإنكار المنكر وتغيير إن قدرنا، وألا نخاف في الحق لومة لائم، وأن نقول للظالم يا ظالم، فإن سابنا وشتمنا فعليه وزره ولنا الأجر...

ولا يجوز أن يستدل بأن هذا جارٍ في كل فعل مباح إذا أدى إلى حرام بغلبة الظن بهذه الآية، لأن الآية جاءت متعلقة بالسباب والشتم لا بشيء آخر، والقاعدة عندنا أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب يكون عموماً في موضوع الحادثة والسؤال وليس في كل شيء، فيلحق بهذا كل ما كان في معنى السب والشتم وليس كل شيء يؤدي إلى حرام...

فلا نحرم شيئاً من المباح لأنه يؤدي إلى حرام بغلبة الظن إلا بدليل أو نص من كتاب أو سنة أو إجماع صحابة أو استدلال، بمعنى أن يحرم الله عين هذه الوسيلة...
على سبيل المثال:
من طلق امرأته ثلاثاً لم تحل له حتى تنكح زوجاً غيره نصاً ﴿الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ {229} فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ {230}...
ويشترط أن يدخل بها الزوج الثاني ويطأها
لما روي عن عائشة قالت جاءت امرأة رفاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت كنت عند رفاعة فطلقني فبت طلاقي فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير وانا ما معه مثل هدبة الثوب فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك...
فلا تحل المرأة المطلقة ثلاثاً من زوجها الأول حتى تنكح زوجاً آخر ويدخل بها ويطأها، فإن طلقها الثاني بعد ذلك أو مات عنها جاز لها أن ترجع إلى زوجها الأول الذي بت طلاقها...

فلا يجوز لنا أن نمنع رجلاً تزوج امرأة صديقه أو صاحبه الذي طلقها ثلاثاً ليعيدها إليه ويحلها له لولا ورود النهي عن هذه الذريعة بذاتها لما روي من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله لعن المحلل والمحلل له...
فهذا نص على تحريم هذه الذريعة وإن كان صاحبها يريد الخير لصاحبه ومطلقته، ولا دلالة في الآية على تحريم هذه الذريعة وإن كان يريد بها صاحبها أن يتوصل بها إلى تحليل الحرام...

فالذي يبدو -والله أعلم- أنه لا يجوز أن تحرم الذرائع بحجة أنها تفضي إلى الحرام بغلبة الظن، كأن يقال إن النظر إلى الصورة العارية يحرم لما قد تفضي إليه من وقوع في الحرام، مع قولنا بأن الصورة العارية ليست بعورة، إذ إفضاؤها إلى الحرام مشكوك فيه بله أن يكون ظناً غالباً، لأنه النظر إلى الصورة إن كان لا يمتنع عن الزنا أو النظر إلى العورات المحرمة إلا بتركه فهو حرام وإلا فلا...

فلا بد عند تحريم ذريعة ما لما قد تفضي إليه من حرام بالقطع أو غلبة الظن من دليل يدل عليها بذاتها إما من كتاب أو سنة أو إجماع صحابة أو قياس...

هذه أيها الإخوة بعض الاعتراضات على قاعدة "سد الذرائع" أو "الوسيلة إلى الحرام حرام إذا كانت تؤدي بغلبة الظن"، فإننا إن قلنا بتحريم الوسيلة إلى الحرام إن كانت تؤدي بغلبة الظن فقد قلنا باعتبار قاعدة "سد الذرائع" وقاعدة "مآلات الأفعال" شئنا أم أبينا...
وأصدقكم القول إن هذا كله من باب ما يبدو راجحاً للنصوص الواردة، وأتساءل كيف نوفق بين هذا المتعارضات؟! وليس للتشكيك وإثارة الشبهات...
كيف نقول إن قاعدة "الوسيلة إلى الحرام حرام إذا كان هذا بغلبة الظن" قاعدة معتبرة، وإن قاعدة "سد الذرائع" أو النظر في مآلات الأفعال ليس معتبراً إلا من هذا الوجه؟!
إما أن ننظر في مآلات الأفعال كلها؟ وإما أن ندعها كلها إلا ما نص الشارع على اعتباره بخصوصه...

فهي مسألة دقيقة أيها الإخوة، وهي بحاجة إلى فكر وإعمال نظر....

والله أعلم...
الباحث عن الحقيقة
اخي الكريم مؤمن
اقتباساتك من اقوال العلماء الكرام لا تفيد في بحث هذا الموضوع
فمنهم من يأخذ بقاعدة سد الذرائع ، ومالآت الافعال ،والكل يستدل بنفس الاية
قال ابن كثير:

من هذا القبيل -وهو ترك المصلحة لمفسدة أرجح منها -ما جاء في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ملعون من سب والديه". قالوا يا رسول الله، وكيف يسب الرجل والديه؟ قال: "يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه".




البغوي:

قال ابن عباس: لما نزلت "إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم"(الأنبياء، 98) قال المشركون: يا محمد لتنتهين عن سب آلهتنا أو لنهجون ربك، فنهاهم الله تعالى أن يسبوا أوثانهم.
وقال قتادة: كان المسلمون يسبون أصنام الكفار، فنهاهم الله عز وجل عن ذلك، لئلا يسبوا الله فإنهم قوم جهلة.


الألوسي:
خرج ابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس أنه قال : قالوا يا محمد لتنتهين عن سبك آلهتنا أو لنهجون ربك فنهاهم الله تعالى أن يسبوا أوثانهم.



قال الشوكاني:
والمعنى : لا تسب يا محمد آلهة هؤلاء الكفار التي يدعونها من دون الله ، فيتسبب عن ذلك سبهم لله عدواناً وتجاوزاً عن الحق ، وجهلاً منهم .
وفي هذه الآية دليل على أن الداعي إلى الحق ، والناهي عن الباطل ، إذا خشي أن يتسبب عن ذلك ما هو أشد منه من انتهاك حرم ، ومخالفة حق ، ووقوع في باطل أشد كان الترك أولى به ، بل كان واجباً عليه ....
......
وقد ذهب جمهور أهل العلم إلى أن هذه الآية محكمة ثابتة غير منسوخة ، وهي أصل أصيل في سدّ الذرائع ، وقطع التطرّق إلى الشبه .
( هو يقول بانها سبب)



الرازي:

المسألة الخامسة : قالوا هذه الآية تدل على أن الأمر بالمعروف قد يقبح إذا أدى إلى ارتكاب منكر ، والنهي عن المنكر يقبح إذا أدى إلى زيادة منكر ، وغلبة الظن قائمة مقام العلم في هذا الباب وفيه تأديب لمن يدعو إلى الدين ، لئلا يتشاغل بما لا فائدة له في المطلوب ، لأن وصف الأوثان بأنها جمادات لا تنفع ولا تضر يكفي في القدح في إلهيتها ، فلا حاجة مع ذلك إلى شتمها .
( يعرض جميع الاقوال ومنها هذا الفرع)


البيضاوي:
وفيه دليل على أن الطاعة إذا أدت إلى معصية راجحة وجب تركها فإن ما يؤدي إلى الشر شر..


أحكام القرآن لابن العربي:
فَمَنَعَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ أَحَدًا أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا جَائِزًا يُؤَدِّي إلَى مَحْظُورٍ ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا تَعَلَّقَ عُلَمَاؤُنَا بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي سَدِّ الذَّرَائِعِ ، وَهُوَ كُلُّ عَقْدٍ جَائِزٍ فِي الظَّاهِرِ يُؤَوَّلُ أَوْ يُمْكِنُ أَنْ يُتَوَصَّلَ بِهِ إلَى مَحْظُورٍ ؛ وَسَتَرَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مُسْتَوْفَاةً فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ .
وَقَدْ قِيلَ : إنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا : لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُنَّ عَنْ سَبِّ آلِهَتِنَا لَنَسُبَّنَّ إلَهَكُمْ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْمُحِقِّ أَنْ يَكُفَّ عَنْ حَقٍّ [ يَكُونُ ] لَهُ إذَا أَدَّى ذَلِكَ إلَى ضَرَرٍ يَكُونُ فِي الدِّينِ ؟ وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ طَوِيلٌ ، اخْتِصَارُهُ : أَنَّ الْحَقَّ إنْ كَانَ وَاجِبًا فَيَأْخُذُهُ بِكُلِّ حَالٍ ، وَإِنْ كَانَ جَائِزًا فَفِيهِ يَكُونُ هَذَا الْقَوْلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ


الكبائر لابن أبي الدنيا:

هذا الحديث أصل في سد الذرائع ويؤخذ منه أن من آل فعله إلى محرم ، يحرم عليه ذلك الفعل ، وإن لم يقصد إلى ما يحرم ، والأصل في هذا الحديث قوله تعالى : { وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ } . [الأنعام : 108]
وفيه دليل على عظم حق الأبوين وفيه العمل بالغالب لأن الذي يسب أبا الرجل يجوز أن يسب الآخر آباه ويجوز أن لا يفعل لكن الغالب أن يجيبه بنحو قوله .
واستنبط منه العلماء منع بيع الثوب الحرير ممن يتحقق أنه يلبسه أو العصير أو العنب ممن تحقق أنه يتخذه خمرا .



أنواع البروق في أنواع الفروق لابن أبي الدنيا:
( الْقِسْمُ الثَّانِي ) مَا أَجْمَعُوا عَلَى سَدِّهِ أَيْ إعْمَالِ حُكْمِهِ كَالْمَنْعِ مِنْ سَبِّ الْأَصْنَامِ عِنْدَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَسُبُّ اللَّهَ تَعَالَى حِينَئِذٍ وَالْمَنْعُ مِنْ حَفْرِ الْآبَارِ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ إذَا عَلِمَ وُقُوعَهُمْ فِيهَا أَوْ ظَنَّ وَالْمَنْعُ مِنْ إلْقَاءِ السُّمِّ فِي أَطْعِمَةِ الْمُسْلِمِينَ إذَا عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُمْ يَأْكُلُونَهَا فَيَهْلَكُونَ..


ابن القيم في إعلام الموقعين :

الْوَجْهُ الثَّانِي : قَوْله تَعَالَى : { وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ } فَمَنَعَهُنَّ مِنْ الضَّرْبِ بِالْأَرْجُلِ وَإِنْ كَانَ جَائِزًا فِي نَفْسِهِ لِئَلَّا يَكُونَ سَبَبًا إلَى سَمْعِ الرِّجَالِ صَوْتَ الْخَلْخَالِ فَيُثِيرُ ذَلِكَ دَوَاعِيَ الشَّهْوَةِ مِنْهُمْ إلَيْهِنَّ .
مؤمن



دعنا نتجاذب الحديث في هذا الموضوع أخي الجازي لعلنا نصل إلى نتيجة ..



قولك بأنه لو كان الاحتمال ضعيفًا ولو كان شكًا أن يسب الكفار الله تعالى فإن هذا يوجب عدم سب آلهتهم، قول يحتاج لدليل أو لدعم من أقوال السادة العلماء، لأن سبب النزول أخي الجازي يبين أن المشركين قالوا للرسول لئن لم تنته لنهجون إلهك، فسب الله تقريبًا متحقق إذا سب المسلمون أوالرسول الأصنام، فكيف نقول بالشك؟



وصحيح أن الآية عللت التحريم لما قد يؤول إليه من سب الله، ولكن مسألة تحقيق هل سيؤول أم لن يؤول، مسألة مناط حكم شرعي وهذا يتطلب غلبة الظن حتى نقول بالتحريم، أما التحرز أو الابتعاد عن الاحتمال فذاك أمر آخر لا يوجب التحريم، فمدار الأحكام على غلبة الظن...



وصحيح أن ظاهر الأمر محصور في سب آلهة المشركين ، ولكن سب الله تعالى علة لتحريم سب الآلهة، وبما أنها علة فإن كل جائز يؤدي إلى سب الله تعالى فهو حرام... وتحقيق المناط في القياس لا يتطلب القطع بل تكفيه غلبة الظن ..

ويستحضرني هنا حديث إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، لاحظ قوله بسيفيهما، ورغم ذلك لم يتم حصر الأمر بالسيف وإنما تجاوزه إلى كل أداة يحملها المسلم ليقتل بها أخاه المسلم ولو كانت جرامًا من المتفجرات، لأن العلة هنا التقابل من أجل قتل الآخر ..

وهكذا هي الآية موضع البحث، فالعلة منع سب الله تعالى، وكل وسيلة جائزة تؤدي إلى ذلك تصبح حرامًا ..



أما تعميم القاعدة لتصبح تحريم كل وسيلة جائزة تؤدي لحرام، وليس تحريم كل وسيلة جائزة تؤدي لسب الله تعلى، فإنه على ما يبدو لي تم هنا قياس على العلة ...



أما الفرق بين قاعدة الوسيلة وقاعدة سد الذريعة فإن العلماء الذين قالوا بسد الذرائع لم يتفقوا على حد لها، فابن العربي مثلاً يعتبر سد الذرائع فقط إذا كان الفعل الجائز يؤدي إلى حرام، بينما الرازي مثلاً يعتبر سد الذرائع في كل فعل ولو كان واجبًا يؤدي إلى حرام ..

فابن العربي يقول: فَمَنَعَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ أَحَدًا أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا جَائِزًا يُؤَدِّي إلَى مَحْظُورٍ ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا تَعَلَّقَ عُلَمَاؤُنَا بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي سَدِّ الذَّرَائِعِ ، وَهُوَ كُلُّ عَقْدٍ جَائِزٍ فِي الظَّاهِرِ يُؤَوَّلُ أَوْ يُمْكِنُ أَنْ يُتَوَصَّلَ بِهِ إلَى مَحْظُورٍ ؛ وَسَتَرَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مُسْتَوْفَاةً فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ .
وَقَدْ قِيلَ : إنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا : لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُنَّ عَنْ سَبِّ آلِهَتِنَا لَنَسُبَّنَّ إلَهَكُمْ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْمُحِقِّ أَنْ يَكُفَّ عَنْ حَقٍّ [ يَكُونُ ] لَهُ إذَا أَدَّى ذَلِكَ إلَى ضَرَرٍ يَكُونُ فِي الدِّينِ ؟ وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ طَوِيلٌ ، اخْتِصَارُهُ : أَنَّ الْحَقَّ إنْ كَانَ وَاجِبًا فَيَأْخُذُهُ بِكُلِّ حَالٍ ، وَإِنْ كَانَ جَائِزًا فَفِيهِ يَكُونُ هَذَا الْقَوْلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.



بينما الرازي يورد: قالوا هذه الآية تدل على أن الأمر بالمعروف قد يقبح إذا أدى إلى ارتكاب منكر ، والنهي عن المنكر يقبح إذا أدى إلى زيادة منكر ، وغلبة الظن قائمة مقام العلم في هذا الباب وفيه تأديب لمن يدعو إلى الدين ، لئلا يتشاغل بما لا فائدة له في المطلوب ، لأن وصف الأوثان بأنها جمادات لا تنفع ولا تضر يكفي في القدح في إلهيتها ، فلا حاجة مع ذلك إلى شتمها .



وقاعدة الوسيلة .. جزئية من سد الذريعة والفرق بينهما أن قاعدة الوسيلة تنطبق على الفعل الجائز فقط وفي المآل الذي ورد النص بتحريمه، أما سد الذريعة فإنها تنطبق على كل فعل يؤدي إلى حرام، ولا تلتزم أن يكون المآل قد نص الشرع بتحريمه بل ينظر فيها للمصلحة من الناحية العقلية.




هذا مجرد حديث بيني وبينك وليس إجابة فأنا لا أجرؤ على الخوض في مسائل أكبر مني

وحيّاكم الله أخي الباحث ..

وللحديث بقية إن شاء المولى ..

الباحث عن الحقيقة
ناقشت احد الاخوة الافاضل حول الموضوع فأجابني بمثل:
لو انك بائع اسلحة وجائك رجل يريد ان يشتري منك سلاح وانت يغلب على ظنك ( بادلة كثيرة ) انه يريد قتل جاره المسلم فهل يجوز لك ان تبيعه السلاح ام انه عليك القطع !
فاجبته يكفي غلبة الظن . فقال وكذلك القاعدة لانها احكام شرعية ويكفي فيها غلبة الظن ولا تحتاج الى قطع .
فما رأيكم بارك الله فيكم هل اخطأت بجوابي ام ان الرجل اقنعني.
جمال الشرباتي
إقتباس(الباحث عن الحقيقة @ Nov 4 2006, 12:08 PM)
ناقشت احد الاخوة الافاضل حول الموضوع فأجابني بمثل:
لو انك بائع اسلحة وجائك رجل يريد ان يشتري منك سلاح وانت يغلب على ظنك ( بادلة كثيرة ) انه يريد قتل جاره المسلم فهل يجوز لك ان تبيعه السلاح ام انه عليك القطع !
فاجبته يكفي غلبة الظن . فقال وكذلك القاعدة لانها احكام شرعية ويكفي فيها غلبة الظن ولا تحتاج الى قطع .
فما رأيكم بارك الله فيكم هل اخطأت بجوابي ام ان الرجل اقنعني.
*


مثال لطيف جدا
الجازي
إقتباس(مؤمن @ Nov 3 2006, 11:23 PM)
دعنا نتجاذب الحديث في هذا الموضوع أخي الجازي لعلنا نصل إلى نتيجة ..
*

أخي مؤمن...
يعلم الله أنني لا أريد بهذا إثارة الشبهات والتشكيك أو الخروج على أقوال العلماء، أو أن آتي بالغريب الشاذ وأنصره إعجاباً بنفسي أو برأيي، فإن هذا إن كان في نفس أحدنا فهو البلاء والداء العياء الذي لا شفاء منه، والذي يقود صاحبه إلى المهالك كما قاد إبليس من قبلنا لعنه الله وأخزاه...
نسأل الله أولاً وأخيراً أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، وأن يجعل جدالنا هذا في ميزان حسناتنا، وأن يعلمنا ما لم نعلم، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يرزقنا العمل به. إنه على ذلك قدير وبالإجابة جدير...
ولنكن كما كان العلماء الأوائل في تقواهم وورعهم وتواضعهم حتى إن الواحد منهم لتقواه وورعه يتمنى أن يظهر الله الحق على يد مناظره، فنسأل الله أن يرزقنا صفاء النية وصلاح الطوية...

لقد كنت أتساءل من بداية الموضوع عن واقع قاعدة "الوسيلة إلى الحرام حرام" وعلاقتها بقاعدة "سد الذرائع". والذي أراه جلياً أن القول بأن الوسيلة إلى الحرام حرام إذا أدت إلى الحرام بغلبة الظن، هو عين القول بالذرائع. فإما أن نأخذ بقاعدة الذرائع كلها وإما أن ندعها كلها.
وقد ذكرت أن واقع الآية مما يغلب فيه على الظن أنها لا يجوز أن تعد دليلاً على أن الوسيلة إلى الحرام حرام إذا أدت إليه بغلبة الظن، ولا حتى إذا أدت بالقطع، وأن الأولى أن يكون دليل هذه القاعدة هو دليلَ قاعدة "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"، فكما أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب من حيث إنه لا يتم الواجب إلا به، فكذلك ما لا يتم ترك الحرام إلا بتركه فهو حرام، أو الوسيلة إلى الحرام حرام إذا كانت مما يفضي إلى الحرام قطعاً إفضاءَ السبب إلى المسبب. ولا اعتبار بعد ذلك بالذرائع إلا أن يكون هناك نص من كتاب أو سنة أو إجماع صحابة أو قياس على تحريم ذريعة بعينها لا على تحريم الذرائع بشكل إجمالي.

إقتباس(مؤمن @ Nov 3 2006, 11:23 PM)
قولك بأنه لو كان الاحتمال ضعيفًا ولو كان شكًا أن يسب الكفار الله تعالى فإن هذا يوجب عدم سب آلهتهم، قول يحتاج لدليل أو لدعم من أقوال السادة العلماء، لأن سبب النزول أخي الجازي يبين أن المشركين قالوا للرسول لئن لم تنته لنهجون إلهك، فسب الله تقريبًا متحقق إذا سب المسلمون أوالرسول الأصنام، فكيف نقول بالشك؟
*

دليله نص الآية الذي لا دلالة فيه على أن الأمر منوط بغلبة الظن أو القطع أو الشك، فالله سبحانه وتعالى قد نهى عن سب آله الكفار لما قد يؤول إليه ذلك من أن يسب المشركون الله انتقاماً لآلهتهم.
فسب ذات الله حرام، والآية نهت أيضاً عن سب آلهة المشركين وما يدعون من دون الله خشية أن يؤدي هذا إلى سب الله الذي هو حرام أصلاً. فالله نهى عن أن يُسب، ونهانا أيضاً عن أن نجعل للكفار ذريعة في سب الله بأن نسب آلهتهم أو نحقرها. ويدخل في هذا كل ما هو في معنى السب من الأذى لله ولرسوله ولدينه.
صحيح أن الآية نزلت بعد أن توعد المشركون المسلمين بسب الله إن هم بقوا فيما هم عليه من سب آلهة المشركين، وأن هذا كان متحققاً بغلبة الظن، ولكن القاعدة الأصولية تقول "العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب"، وكون السب متحققاً بغلبة الظن أو دون غلبة الظن ليس مما يؤثر في الحكم عند تنقيح مناط الحكم، فالنص جاء ينهى عن سب آلهة الكفار لما قد يؤول إليه هذا من سب الله بغض النظر عن كون هذا متحققاً بغلبة الظن أو بالشك أو بالظن المرجوح. بل لك أن تقول إنه لا يجوز أن تسب جماعة من المسلمين الصليب أو أي شيء من شعاءر النصارى أو اليهود أمام يهود أو نصارى مستضعفين خشية أن يسبوا الله حتى لو كان هذا بينهم وبين أنفسهم، لأن المسلمين بفعلهم هذا قد جعلوا لهم ذريعة لسب الله حتى لو كان هذا في مكنون نفوسهم بنص الآية الذي جاء عاماً ولم يخصص هذا بغلبة الظن أو ما دونها، وبغض النظر عن كون هذا متحققاً بغلبة الظن عند المسلمين وقتها أو بالشك في حالات أخرى.
النص جاء عاماً يا أخي ولا يجوز تخصيصه بغلبة الظن أو القطع فقط. بل إن الشك والظن المرجوح داخلان فيها والله أعلم.

إقتباس(مؤمن @ Nov 3 2006, 11:23 PM)
وصحيح أن الآية عللت التحريم لما قد يؤول إليه من سب الله، ولكن مسألة تحقيق هل سيؤول أم لن يؤول، مسألة مناط حكم شرعي وهذا يتطلب غلبة الظن حتى نقول بالتحريم، أما التحرز أو الابتعاد عن الاحتمال فذاك أمر آخر لا يوجب التحريم، فمدار الأحكام على غلبة الظن...
*

كون سب آلهة الكفار يمكن أن يؤول إلى سب الله تعالى – أياً كانت درجة الظن- يدخل في عموم النهي والله أعلم، هذا ما نفهمه من الآية، فإنه لو كان هناك احتمال ضئيل أنهم سيسبون الله تعالى -ولو في أنفسهم- بما رأوا من سبك آلهتهم أو شعائرهم كنت بهذا قد جعلت لهم ذريعة، ولا شأن لغلبة الظن في هذا الأمر. فيجب الانتهاء عن سب آلهتهم أمامهم مطلقاً مهما كانت درجة احتمال أن يسبوا الله تعالى. هذا ما يفهم من النص، أو قل هذا ما أفهمه من النص.
فهل من دليل لديك على أن هذا محصور فيما كان بغلبة الظن؟
ثم إن كان هذا محصوراً فيما كان بغلبة الظن، فأين الدليل على أن هذا في كل مباح أدى إلى حرام؟
هذه هي النقطة الأساسية في المبحث...
لو سلمت لك أن سب ما يدعو الكفار من دون الله محصور فيما كان يغلب على الظن من أنهم سيفعلون ذلك، فما شأن هذا بكل مباح أدى إلى حرام؟
ما الدليل على تعدية حكم العلة إلى غيره من الأشياء التي تؤدي إلى حرام بغلبة الظن؟ وقد كتبت في هذه النقطة في المشاركات السابقة، فلا أعيده تجنباً للإطالة.


إقتباس(مؤمن @ Nov 3 2006, 11:23 PM)
وصحيح أن ظاهر الأمر محصور في سب آلهة المشركين ، ولكن سب الله تعالى علة لتحريم سب الآلهة، وبما أنها علة فإن كل جائز يؤدي إلى سب الله تعالى فهو حرام... وتحقيق المناط في القياس لا يتطلب القطع بل تكفيه غلبة الظن ..
*

لا أظن هذا دقيقاً...
فقد قلت لك إن مجرد التعليل لا يكفي في تعدية حكم العلة إلى ما سواها. بل لا بد مما يشير إلى اعتبار هذه العلة في غير ما وردت فيه، وهذا يعرف بنصوص أخرى أو قرائن أحوال كما أوضحت لك في مشاركات سابقة في مثال من نكحت بغير إذن وليها، وأنها تستحق المهر بما استحل من فرجها، وفي مثال النهي عن البيع وقت صلاة الجمعة وغير ذلك. وكما قلت لك في مشاركة سابقة:
إقتباس
تحقيق مناط الحكم وتقرير القواعد الشرعية العامة والكلية يكفي فيه غلبة الظن، هذا صحيح...
ولكن غلبة الظن غير متحققة هنا للأدلة المذكورة في المشاركات السابقة، فكثيرة هي الأشياء التي تؤدي إلى حرام ولم تحرم، ولم يرد نص يفيد غلبة الظن بأن كل ما أدى إلى حرام بغلبة الظن فهو حرام...إلخ.

أنا هنا أطلب غلبة الظن بأن قاعدة "الوسيلة إلى الحرام حرام إن كانت تفضي بغلبة الظن إلى الحرام" صحيحة!! فإن ثبتت صحتها بغلبة الظن، أمكننا بعد ذلك أن نحكم على أن كل ما يؤدي بغلبة الظن إلى حرام فهو حرام، وللمجتهدين أن يختلفوا بعدها فيحكم أحدهم بحرمة هذا الشيء لأنه في ظنه يفضي إلى حرام فيما يغلب على ظنه، ويحكم آخر بأن هذا ليس بحرام فيما يغلب على ظنه. ويكون حكم كل منهما فيما أفضى إليه ظنه حكمَ الله في حقه. وأذكر هنا مقولة أظنها ليحيى ابن معين القطان يقول فيها: ما برح أهل الفتوى يفتون، فيحل هذا ويحرم هذا، فلا يرى المحلل أن المحرم هلك لتحريمه، ولا يرى المحرم أن المحلل هلك لتحليله.
وعليه، فإن محل النزاع هنا يا أخي هو:
هل قاعدة "الوسيلة إلى الحرام حرام إن كانت تفضي بغلبة الظن إلى الحرام" صحيحة أم لا؟
نحن هنا نبحث في أدلة القاعدة لا في تطبيقاتها، فإن غلب على ظنك أنها صحيحة بأدلة رأيتها راجحة عندك فهذا أمر بينك وبين الله، ولا حجة لك في هذا على من يقول بخلاف ذلك إلا أن تقرع الحجة بالحجة. فليست غلبة ظنك بأولى من غلبة ظني...

إقتباس(مؤمن @ Nov 3 2006, 11:23 PM)
ويستحضرني هنا حديث إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، لاحظ قوله بسيفيهما، ورغم ذلك لم يتم حصر الأمر بالسيف وإنما تجاوزه إلى كل أداة يحملها المسلم ليقتل بها أخاه المسلم ولو كانت جرامًا من المتفجرات، لأن العلة هنا التقابل من أجل قتل الآخر ..

وهكذا هي الآية موضع البحث، فالعلة منع سب الله تعالى، وكل وسيلة جائزة تؤدي إلى ذلك تصبح حرامًا ..
أما تعميم القاعدة لتصبح تحريم كل وسيلة جائزة تؤدي لحرام، وليس تحريم كل وسيلة جائزة تؤدي لسب الله تعلى، فإنه على ما يبدو لي تم هنا قياس على العلة ...
*

وهذا أيضاً يعرف من قرائن الأحوال يا أخي وليس من مجرد اللفظ. أي أن ما يغلب على الظن في نص كهذا هو تحريم اقتتال المسلمين سواء كان هذا بالسيوف أم بالبنادق.
وهذا ما يسميه العلماء بـ"تنقيح مناط الحكم"...
على سبيل المثال أيضاً حديث الرجل الذي جامع امرأته في رمضان، فأوجب الرسول صلى الله عليه وسلم الكفارات المرتبة المترتبة على فعله هذا...
واختلف بعد ذلك المجتهدون...
هل يلحق من جامع جاريته وملك يمينه بمن جامع امرأته؟
والأولى والله أعلم إلحاقه...
وهل يلحق الزاني في رمضان الذي أولج في فرج محرم بالرجل الذي أولج في فرج حلال من حيث وجوب الكفارة عليه؟ وأظن أن الفقهاء لم يختلفوا في إلحاق الزاني بمن جامع امرأته في وجوب الكفارة عليهما...
قد يقول قائل: إن الحديث متعلق بجماع المرأة لا بالزنا، وقد يقول آخر: إن الكفارة متعلقة بالجماع من حيث هو سواء أكان في فرج حرام أم في فرج حلال...

وهل يلحق اللائط بمن جامع امرأته؟
فيه خلاف أيضاً وإن كان الأقرب أن اللائط وإن قارف حراماً ومنكراً عظيماً إلا أنه لا كفارة عليه ولا يعد مفطراً...

وهل يلحق بهذا من استمنى في نهار رمضان؟
فيه خلاف أيضاً، والأقرب أنه لا يلحق، بل لا يعد اللائط ولا المستمني مفطراً، لأن الأمر متعلق بجماع المرأة لا بمجامعة الرجال ولا بالاستمناء...

فانظر إلى هذه الخلافات الفقهية في إلحاق من جامع جاريته أو من زنى أو من لاط أو من استمنى بحكم من جامع امرأته.

وهناك من عمم وقال: يلحق بهذا كل من أفطر في رمضان متعمداً بجماع أو بطعام أو شراب، من حيث إن الكفارة يظهر فيها أنها متعلقة بتعمد المفطرات أياً كانت...

هذه التفصيلات كلها منقولة من كتاب "المستصفى في أصول الفقه" لحجة الإسلام الغزالي رحمه الله.

فانظر يا أخي مرة أخرى إلى كل هذه الفروع التي نشأت عن هذا النص:

منهم من ألحق الجارية ملك اليمين بالمرأة الحرة، ولم يلق بالاً لكونها امرأة أو جارية، على غرار قولك "إذا التقى المسلمان بسيفيهما" فلا اعتبار للسيوف هنا.
ومنهم من ألحق الزاني به من حيث وجوب الكفارة عليه من حيث كونه إيلاجاً في فرج مشتهى بالطبع.
ومنهم من ألحق اللائط بهم من حيث كونه إيلاجاً في فرج مشتهىً.
ومنهم من ألحق المستمني من حيث إنه أتى شهوة الفرج أولج أم لم يولج.
ومنهم من ألحق كل مفطر عمداً من حيث كونه أتى مفطراً في رمضان عمداً...
ومنهم من قال إن الكفارة تجب على الرجل وحده، وليس على المرأة شيء...

وكل هذه الوجوه تختلف قوة وضعفاً بحسب القرائن والشواهد...

فانظر بعدها إلى درجة البعد بين سب آلهة الكفار المفضي إلى سب الله، وبين جعل هذا في كل مباح أفضى إلى حرام بغلبة الظن...ولا محل هنا لقياس العلة، إذ لا بد لقياس العلة أيضاً من دليل أو قرينة حال تغلب على الظن...
كما قلت لك سابقاً مجرد التعليل لا يكفي...
ولا تكفي ملاحظة العقل بأن السب كان جائزاً، فحرم لمّا كان ذريعة للكفار في سب الله، ليقيس عليه كل مباح أدى إلى حرام بغلبة الظن. بل لا بد من دليل على اعتبار هذا المعنى بعينه.
وأما ما أوردته من نقول العلماء والفقهاء رحمهم الله وجزاهم خير الجزاء، فلها وجه لا أنكره، ولا أمنع إمكانه، ولكن هناك من خالفهم، ولا بد أن يصار في ترجيح الأقوال إلى قوة الدليل...

إقتباس(مؤمن @ Nov 3 2006, 11:23 PM)
هذا مجرد حديث بيني وبينك وليس إجابة فأنا لا أجرؤ على الخوض في مسائل أكبر مني

وحيّاكم الله أخي الباحث ..

وللحديث بقية إن شاء المولى  ..

*

وأنا أيضاً لا أجيب إلا باعتراضات على هذه القاعدة أراها قوية متوجهة، ولا زلت أقول إنني أتساءل ولا أحكم، فهي مسألة بحاجة إلى مزيد من البحث والتدقيق

وبارك الله فيك وأجزل ثوابك...
الجازي
إقتباس(الباحث عن الحقيقة @ Nov 4 2006, 12:08 PM)
ناقشت احد الاخوة الافاضل حول الموضوع فأجابني بمثل:
لو انك بائع اسلحة وجائك رجل يريد ان يشتري منك سلاح وانت يغلب على ظنك ( بادلة كثيرة ) انه يريد قتل جاره المسلم فهل يجوز لك ان تبيعه السلاح ام انه عليك القطع !
فاجبته يكفي غلبة الظن . فقال وكذلك القاعدة لانها احكام شرعية ويكفي فيها غلبة الظن ولا تحتاج الى قطع .
فما رأيكم بارك الله فيكم هل اخطأت بجوابي ام ان الرجل اقنعني.
*


أخي الكريم...

في أي شيء تكفي غلبة الظن هنا؟
تكفي في تبين واقع الرجل من حيث كونه يريد أن يقتل بالسلاح جاره، لا أكثر ولا أقل...
أي هل يغلب على ظنك أنه قاتل جاره وأنه واقع في العدوان لا محالة أم لا؟

وعندها ينظر: هل من دليل يحرم بيع السلاح أو إهداءه إذا كان يغلب على الظن أن مشتريه أو مبتاعه سيعدو به على غيره؟ فإن كان هناك دليل فبها ونعمت، وإن لم يكن فلا نحرم بيع السلاح ولا إهداءه...

وغلبة الظن أمر يؤخذ به في الأحكام الشرعية من حيث تحقيق مناط الحكم وتنقيح مناطه ومن حيث الاستدلال بنصوص الكتاب والسنة على هذا الواقع من حيث كونه يدخل تحت هذا النص أو ذاك...

ونحن هنا ننظر في كون "الوسيلة إلى الحرام حرام إذا كانت تفضي إلى الحرام بغلبة الظن" إن كان صحيحة أم باطلة...
هذا أمر تكفي فيه غلبة الظن، ولا خلاف...
ولكن ما أراه حتى هذه اللحظة أن غلبة الظن غير متحققة هنا وليس من دليل يدل على اعتبارها، فكيف لو كانت قاعدة مرجوحة؟!

أما المثال المذكور فلا يعد دليلاً أيضاً، لأن النهي عن بيع السلاح أو إهدائه داخل في قوله تعالى ﴿وتعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان...
وداخل أيضاً في قوله صلى الله عليه وسلم:انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، فقيل يا رسول الله أنصره إذا كان مظلوماً، فكيف أنصره إذا كان ظالماً ؟ قال : تحجزه عن الظلم. أو كما قال صلى الله عليه وسلم...

وهنا تكفي غلبة الظن في أن هذا الرجل قاتل جاره، أو أنه سيعتدي عليه، فلا تبيعه سلاحاً ولا تهديه، بل وواجب عليك أن تأخذ على يده لأن هذا من نصرتك له إن كان ظالماً -فيما يغلب على ظنك- بأن تحجزه عن الظلم، وتمنعه من مواقعة الإثم.

وما نريده هنا هو غلبة الظن بأن قاعدة "الوسيلة إلى الحرام حرام إذا كانت تفضي إلى الحرام بغلبة الظن" قاعدة صحيحة...
ما يغلب على الظن أنه لا اعتبار بهذه القاعدة إلا من وجه واحد، وهو أن تكون من باب ما لا يجتنب الحرام إلا به فهو حرام، بأن يكون من الأسباب المفضية إلى الحرام قطعاً بحكم العادة.
ربما نجد شواهد كثيرةً على هذه الشاكلة، ولكل شاهد محله في موضوعه الذي ورد فيه، ولا يقاس عليه إلا إذا ثبت لنا ذلك من نصوص أخرى أو قرائن أحوال.
فمثال سب آلهة الكفار ومثال زواج المحلل ومثال بيع العينة كلها منصوص عليها وعلى حرمتها كذرائع، فلا يصار إلى تعميم قاعدة "سد الذرائع" إلا بدليل ينص على اعتبارها بوجه كلي لا جزئي...

والله أعلم...
.
Invision Power Board © 2001-2012 Invision Power Services, Inc.