السادة الأشاعرة، يقولون أن للموت أسباب كثيرة وأن الأجل هو الظرف الذي يحصل فيه الموت
يقول الأستاذ سعيد فودة: قال العلامة المحقق السعد التفتازاني في شرح العقائد النسفية: " (والمقتول ميت بأجله) أي بالوقت المقدر لموته" اهـ .
وعلق المحشي على كلامه فقال: "قوله بأجله الباء للظرفية، أي موته كائن في الوقت الذي علم الله في الأزل" اهـ .
فظهر هنا أن الأجل عند السادة الأشاعرة والماتريدية ليس إلا ظرفاً يحدث فيه الموت.
وورد هنا السؤال التالي :"إذا حاول إنسان قتل إنسان آخر، فلم يمت المغدور، فهل يبقى المغدور حياً أو إنه يموت؟؟"
هذا السؤال يوضح الجواب عليه أصلاً وقدراً كبيراً من معنى الأجل عند الأشاعرة، وقد أجابوا عليه كما قرره المحشي على الشرح بقوله:"ولو لم يقتل لجاز أن يموت في ذلك الوقت وأن لا يموت من غير قطع بامتداد العمر ولا بالموت بدل القتل" اهـ.
وقد أشرت إلى معنى قول السادة الأشاعرة في مسألة الأجل في متن التحصيل الذي ألفته قبل أكثر من ثماني سنوات، فقلت: " فصلٌ: الله تعالى مقدِّرُ الآجال، والأجل هو المدة المقدرة التي يموت الحيوان عقبها، أو اللحظة التي علم الله تعالى حصول الموت فيها سواءاً بسبب ظاهر كالقتل أو لا. ولو لم يقتل لجاز أن يموت وأن يبقى حياً " اهـ .
انتهى
قال المعتزلي نايف:
إنَّ وجود فعل القتل لا يتأتى بدون قاتل، يمارس فعل القتل، فالموت الناتج عن القتل هو فعل القاتل، وليس فعلاً لله تعالى، ولو تركه القاتل لعاش حتى يستوفي أرماقه، فهو قد مات قبل أجله، أي خرم القاتل أجله، والقتل وعدم القتل يدور عليه التكليف، والإنسان مخير فيه، على أن أجل الموت هو مجرد حصول الموت، وليس سببه، فللموت أسباب ظاهرة مثل الشمس " فالحي يموت للأجل لا بالأجل ".
حقيقة لقد شعرت بالاشمئزاز من سخافة أمين نايف هذا، وأنا أقرأ فلسفته الفارغة!!
النقطة الأولى التي يكاد يجدف فيها أمين ، وقد نعذره إما بالجهل أو الخرف:
قال:
القرآن الكريم أسند فعل الموت إليه تعالى، كما أسند لنفس الموت، وأسنده إلى الناس، فالله الذي يقول : (( رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ ))(البقرة: من الآية258) هو الذي يقول : (( أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ ))(البقرة: من الآية133) ثم تراه يقول في أكثر من آية : (( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ )(البقرة: من الآية161) فقضية الإسناد ليست هي القضية التي يعول عليها لمعرفة سبب الموت، انتهى
تأمل يا رعاك الله!! أين تجد إسناد فعل الموت إلى الموت نفسه أو إلى الناس؟ حضر يعقوب الموت، هل بعد حضور الموت سيستطيع يعقوب عليه السلام أن يسأل أبناءه أي سؤال؟
قال ابن عطية في تفسيره: ومعنى الآية حضر يعقوب مقدمات الموت، وإلا فلو حضر الموت لما أمكن أن يقول شيئاً،
إذن فالآية فيها كناية عن أن الذي حضر يعقوب هي مقدمات الموت، فالآية في واد وأمين في واد!!
أما آية وماتوا وهم كفار، فقد قال البيضاوي فيها: { إِن ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ } أي ومن لم يتب من الكاتمين حتى مات
يعني بقي على كفره إلى أن وافته منيته فمات وهو على الكفر، فهي لا تتحدث عن الموت يأتيهم أو أنهم هم من يميت أنفسهم كما فهمها نايف، إذ أنه ادعى أن الموت أسند إليهم!! وكأنهم هم من يقتل نفسه، أقول: بقي على الكفر إلى أن وافته منيته فعليه اللعنة.
القضية خطيرة لأن المميت هو الله تعالى، ويبدو أن منهج المتكلمين دوما يسحب المتكلم إلى منطقة تقديم العقل على النقل ومن ثم لي أعناق النصوص!!!
إذن فالمميت بحسب أمين: هو القاتل وليس الله تعالى!!!!
قال أمين:
لكن القرآن الكريم يرفض رفضاً جازماً بدلالة المنطوق التي هي أقوى الدلالات على الإطلاق، تفسير الأشعري وتبرير النبهاني، إذ القرآن أسند القتل إلى القاتل إسناداً واضحاً جلياً، في آيات عديدة
انتهى قوله
فالقاتل هو من أمات، وبالتالي فسبب الموت: القتل، القتل يؤدي إلى سلب الروح ومن ثم الموت
بل إن أمين يتساءل مستغربا أشد الاستغراب بقوله:
فإذا كان هؤلاء المقتولون قد ماتوا بأجلهم، والأجل بيد الله وفعل الموت له. فكيف نفسر شدة المسألة الظاهرة في هذه الآيات الكريمة؟ انتهى
يقصد: وإذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قتلت.
دعونا من لعب الأطفال، ومن خلط أمين، لنقول له:
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (258) البقرة
ظن النمرود أنه بقتله محكوما عليه بالموت يكون قد أماته، ولكن الله هو المحيي والمميت.
وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُواْ غُزًّى لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ اللّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (156) آل عمران
وهذه وحدها كافية لصفعه حتى يستفيق من غيه!! وكذلك هذه الآية توضح أن ما ذهب إليه الأستاذ سعيد فودة أيضا خطأ محض.
وقال تعالى في سورة الروم:
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُم مِّن شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (40)
ومن شركاء من أشرك بشر ادعوا الألوهية وقتلوا ومات على أيديهم خلق كثير فلو كان هذا أنهم هم من أماتهم لتناقض ذلك مع الآية، فالنمرود إذ قال أنا أحيي وأميت أتى بشخصين قتل أحدهما وعفا عن الآخر فلم يكن بذلك قد أمات الأول بل الله أماته، والنمرود لا يقدر على الإماتة.
كنت أظن هذه من البديهيات أو من ألف باء الاسلام لكن يبدو أن ....
إذن فالقتل شيء، والإماتة شيء غيره، القاتل شيء والمميت غيره.
القتل أم القاتل سبب الموت؟
بحسب أمين: القتل هو سبب الموت، والقتل لا يتم من غير قاتل، والقتل يدخل في التخيير، لذا تحصل العقوبة عليه.
إن الأب حين يلقح الأم، ويحصل منهما الحمل، لا يقال بحال أنه هو الذي أحيا الوليد، فهما فعلان مختلفان تماما، ولا يقال للأم حين تلد بأنها أحيت الوليد!!
فالإحياء نفخ للروح، والإماتة سلب لهذه الروح سر الحياة، وهما من فعل الله تعالى أي بأمره.
يتبع ان شاء الله تعالى
كتاب أمين نايف:كتاب الانتصار للأشاعرة