عبد المنعم
Jan 13 2007, 07:45 PM
قال الله سبحانه (ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم)لا نستطيع تفسير الاية الكريمة حتى يعرف معنى (ما) و معنى قوم و من ثم (الباء) قي قوم و في انفسهم.
اما (ما) فهي من صيغ العموم, كأن الله يقول (ان الله لا يغير اي شيء في القوم).
و اما الباء فهي للمصاحبة, كأن الشارع استصحب تغيير ما في القوم بتغيير ما بالنفس.
و اما قوم فقد يطلق اللفظ على المجتمع كما الافراد, هذا معنى كلامه في القاموس, و هو ايضا راجع الى عرف الاستعمال, تقول قريش قوم و انت تعني بذلك المجتمع القرشي, و تقول اقبل القوم و انت تعني بذلك ثلاثة او اربعة افراد.
اذن يصبح معنى الاية لغة (ان الله لا يغير اي شيء في المجتمع او الافراد حتى يغيروا جميع الاشياء المتعلقة بالموضوع).
و هذا لا شك قانون للتغيير لجميع الامور سواء عند الافراد او المجتمعات و الدول.
فمن اراد مثلا ان يوجد النهضة لا جرم عليه تغيير كل الاشياء المتعلفة بالموضوع سواء شرعية او عقلية حتى يحصل التعيير اي النهضة. و لا يضر الامور الخارجة.
و من اراد مثلا ان يوجد اليقين في نفسه بوجود الله, لا بد من عمل الاشياء المتعلقة بالموضوع مثل تكرار الاحساس و معاودة الربط بالكون و الحياة حتى يوجد التفكير العميق المستنير بالموضوع عن رضا و تسليم تامين.
اذن الموضوع هو بحث ما يوجد او يغير الشيء سواء كان شرعا او عقليا, و لا يضر الامور الخارجة بل المتعلقة في الموضوع.
و لعل لي عودة ثانية لتاصيل الموضوع من ناحية فكرية.
كتبه عبد المنعم, حسبنا الله و نعم الوكيل
أبو يوسف
Jan 13 2007, 09:51 PM
ما الرابط بين عنوان الموضوع والآية الكريمة ، وبوركت ؟
عبد المنعم
Jan 13 2007, 09:55 PM
بسم لله الرحمن الرحيم
عنوان الموضوع هو عن التغيير, و الاية الكريمة هي قانون في تغيير اي شيء و الله اعلم
أبو يوسف
Jan 13 2007, 10:07 PM
قلت يرحمك الله ( اذن يصبح معنى الاية لغة (ان الله لا يغير اي شيء في المجتمع او الافراد حتى يغيروا جميع الاشياء المتعلقة بالموضوع).
هل أفهم لو أن الأخلاق تغيرت وتحسنت في المجتمع يحدث التغيير ؟
عبد المنعم
Jan 13 2007, 10:16 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الاخ الفاضل ابا يوسف,
يبدو ان قصدي لم يفهم, فلا بد من التوضيح.
الاية تفيد اننا اذا اردنا ان نغير شيئا معينا, كاقامة الخلافة بعد ان لم تكن, او تتبع الاخداث السياسية, او اي شيء يراد تغييره, لا بد من فعل الاشياء المتعلقة بالموضوع.
فمثلا اقامة دار الاسلام لا بد من فعل الاشياء المتعلقة من تشكيل كتلة و من ثم صراع فكري و سياسي و طلب نصرة و لا يضر الامور الخاررجة كالدعوة الى الاخلاق او غيرها.
و لو اردت ان تجعل انسانا يصدق بعد ان لم يكن , لا بد من تغيير الاشياء المتعلقة بالموضوع حتى يحصل الصدق كأن يقوى عند هذا الانسان العقيدة, و جعله يحس انا نفعل الصدق لانه امر من الله يعذب على تركه. و ليس لانه نافع. و هكذا.
قالموضوع تغيير شيء معين كبصلة او موزة, لا بد من دراسة ما يغير الشيء سواء كان الذي يغير شرعي او عقلي. هذا هو الموضوع و الله اعلم.
عبد المنعم
Jan 13 2007, 10:33 PM
و اما واقع الاية فكريا فهو ان الذي تتحدث عنه الاية هو التغيير مطلق تغيير.
و الشيء الذي يراد تغييره اما تفكير و اما سلوك اي اعمال.
اذا بان هذا فان الذي يغر التفكير و السلوك هو المفاهيم.
هذا لان السلوك مرتبط بالمفهوم ارتباطا حتميا, و الاصل في السلوك ان يتحرك حسب المفهوم. و المفهوم يتحكم في التفكير و طريقة التفكير.
و هذا معنى كلامه في النظام, قال الامام رضي الله عنه (و عند ارادتنا ان نغير سلوك الانسان المنخفض و نجعله سلوكا راقيا لا بد ان نغير مفهومه اولا), ثم ساق الامام اية التغيير (ان الله لا يغير ما بقوم), الاية, و الله اعلم.
يوسف الساريسي
Jan 23 2007, 09:25 PM
السلام عليكم
أخي المحترم عبد المنعم
هل الآية تدل على وجود قانون للتغيير أم من الأصوب القول أن هذه سنة سنها الله لمن أراد تغيير المجتمع؟
بانتظاركم
عبد المنعم
Jan 25 2007, 09:42 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اخي الفاضل الحبيب يوسف:
نعم من الممكن ان نطلق على الموضوع انه (سنة التغيير) بمعنى الطريقة, لان السنة في اللغة معناها الطريقة, و الطريقة هي الكيفية التي لا تتغير.
اما عن اختيار (قانون التغيير) فان القانون لا يتخلف, و الله سبحانه في الاية نفى نغيير اي شيء او حالة حتى يتغير ما بالنفس, و الخلف في خبر الصادق اي الله محال. و الله اعلم
يوسف الساريسي
Jan 29 2007, 09:42 PM
السلام عليكم
أخي العزيز عبد المنعم بارك الله فيك
ذكرت أننا يمكن أن نسمي التغيير الوارد في الآية الكريمة من سورة الرعد: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ...(11) بأن ذلك من قبيل "السنة" عوضا عن استخدام لفظة قانون، وذكرت أن الذي دفعك إلى تسميته قانونا هو وروده في آية من القرآن مما رفع درجته من مستوى سنة إلى مستوى قانون. أو هكذا فهمت!
واسمح لي بأن لا أقرك على ذلك، فليس مجرد ورود الخبر القطعي بشيء ما يرفع درجة هذا الشيء إلا من زاوية الثبوت، فمثلا لا يعني ورود أمر من الله تعالى في القرآن الكريم بطلب شيء بأنه يجب أن يأخذ هذا الطلب دائما على سبيل الوجوب لأن ثبوته قطعي، بل لا بد من إشارات تدلنا على وجه الاقتضاء فيه، وأنت أخي الكريم تدرك أن ثبوت حكم شرعي بشكل قطعي لا علاقة له بكون الحكم للوجوب أو الندب أو الإباحة بل هذا أمر آخر.
وهكذا هو الأمر بالنسبة للسنة والقانون، فليس مجرد ورود الأمر في القرآن أي أنه قطعي الثبوت بأن ذلك يعني أن كل ما ورد فيه من قبيل السنن بأنه يجب أن يرفع إلى درجة القوانين. لأن هذا يتعارض مع نصوص القرآن ذاتها التي تطلق هذا المصطلح لتدل على أمور قدرها الله تعالى في الحياة وسماها سننا, ولنأخذ المثال التالي:
قال الله تعالى في سورة الإسراء: (وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنْ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا(76)سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا(77))
فهذه الآية ترشد إلى سنة من سنن الله بأن ما من قوم يخرجون نبيهم من أرضهم فإنهم لا يلبثون بعده إلا قليلا. لذلك لا يمكن أن نسمي هذه السنة بأنه قانون لأن القوانين لها واقع آخر غير واقع السنن ويشترك كليهما بأنه لا يتخلف.
فتغيير المجتمعات الوارد في الآية (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ) يخضع لسنة سنها الله عز وجل لا تتغير ولا تتبدل وهي أن تغير حال المجتمع يتسبب عن تغيير ما في النفوس من مفاهيم ومشاعر.
هذا والله أعلم
والسلام عليكم
عبد المنعم
Jan 30 2007, 12:26 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الاخ يوسف:
1) اسأت فهمي
2)على اي حال, حتى يكون الكلام و الرد على محز واحد, فان الالفاظ هي تعبر عن المعنى الذي في الذهن, و ليس عن حقيقتها, لذلك اريد ان اعرف مفهومك اولا عن القانون, حتى يتلاقى كلامنا او يختلف.
اخوك
يوسف الساريسي
Feb 2 2007, 10:12 PM
أخي العزيز عبد المنعم
من الجيد الانتباه إلى استخدام المصطلحات لتلافي حدوث الالتباس لدى القارئ، ومن الأجود تحديد واقع المصطلحات لتعبر عن المعاني الذهنية فيكون تفسير الواقع أي الحكم عليه أقرب إلى الصواب. إن القضية التي تعرضت لها حول تغيير المجتمع -وهي قضية ولا شك هامة جدا- وسميتها قانونا للتغيير قد يحدث زج أو قل استخدام اصطلاح "قانون" لبسا، ولذلك لا بد من كشف الالتباس حوله بتمييز المصطلحات.
إن اصطلاح قانون له أكثر من استخدام ومن أشهرها بمعنى التشريع الذي ينظم سلوك الإنسان والذي يتبناه الحاكم ويفرضه على الناس بالقوة. وهناك معنى آخر يستخدم فيه القانون في العلوم التجريبية ويكون بمعنى القيد الصارم المفروض على سلوك الأشياء المادية المحسوسة.
فالعلوم التجريبية هي علوم تصف واقع التغير في تصرفات وانفعالات الأشياء الواقعة تحت تأثير الأسباب أي أنها وصف للعلاقة السببية. وبشيء من التفصيل أقول: إن التغير الذي يحدث في جميع الأشياء هو علاقة سببية أي أنه صلة بين سبب ونتيجة وهذه العلاقة تخضع لقوانين يمكن وصفها من خلال علاقة رياضية تمثل القانون أو القوانين الطبيعية التي تحكم مقدار التغير والانفعال في تصرفات الأشياء الواقعة تحت تأثير الطاقة السببية للأسباب الفاعلة، وذلك أثناء خضوع هذه الأشياء لعملية التحول السببي حتى الوصول إلى النتيجة. وهذه العلاقة الرياضية تصف النسب التي تؤثر فيها القوى السببية المختلفة على الأشياء مع أثر الخواص والشروط المحيطة وتعطي مقدار التغير الواقع على الشيء في المكان والزمان والخواص ...الخ.
أما في حالة الإنسان فإن سلوكه الإنساني يكون بحسب المفاهيم وهذا السلوك ليس سلوكا آليا ولا حتميا كما هي عليه الأشياء المحسوسة، ولذلك فإن سلوك الإنسان وتصرفاته لا تخضع لقانون الحتمية المادية كما هو عليه الحال في العلوم التجريبية ولذلك فقد انتقد حزب التحرير وصف بعض المعارف الإنسانية بالعلوم كما هو معروف من تسمية علم النفس وعلو الاجتماع وعلم التربية وغيرها وفرق بينها وبين العلوم التجريبية كالفيزياء والكيمياء.
وقد حاول بعض المفكرين -وخصوصا الماركسيين- إخضاع سلوك الإنسان والثورات البشرية إلى قوانين حتمية كالعلوم التجريبية تماما وقد أنتجوا ما يسمى "الاشتراكية العلمية" ومنها نتجت المادية التاريخية والمادية الديالكتيكية والتي تحاول وصف سلوك الإنسان والمجتمعات باعتباره سلوكا حتميا يخضع لقوانين علمية يمكن ضبطها وفق مقادير مكممة وبالتالي يمكن التنبؤ بتصرفات الإنسان وكأنه آلة تخضع لقوانين علمية.
ولكن ثبت بالقطع عدم صحة قياس الإنسان على الآلة وبالتالي لا يجوز استخدام مصطلح قانون فيما يتعلق بالسلوك الإنساني، ولذلك فمن الأولى والأدق استخدام مصطلح "السنة" بدل القانون فيما يتعلق بالإنسان.
من المشاهد في واقع الحياة أن الحيوانات تتصرف تجاه المثيرات الداخلية أو الخارجية باعتبارها أسبابا مؤثرة في أفعالها السببية في حين أن الإنسان لديه محطة متوسطة بين الأمرين وهي محطة المفاهيم، والتي تعطي الفعل الإنساني بعد متميزا عن باقي الحيوانات وهو بعد العقل وما يتبعه من وجود الاختيار والإرادة.
وهذا البعد في تصرفات الإنسان أي أفعاله السببية هو الذي يعطي معنى جديدا للفعل السببي الإنساني أي السلوك، ويجعل واقع استخدام السبب في العلاقة السببية الإنسانية مختلفا قليلا عن واقع استخدامه في العلاقة السببية الفيزيائية المتصلة بنظام الوجود. فللسبب الفيزيائي ثلاث صفات هي وجود طاقة التأثير، والتعاون مع الشروط، وحتمية الإنتاج للمسبّب. وفيما يتصل بالسبب الإنساني فإن الصفة الثالثة تختلف وتنتقل من الحتمية إلى غلبة الظن لوجود ما يميز الإنسان وهو المحطة المتوسطة بين السبب والمسبَّب ألا وهو العقل.
لذلك تجد جميع أفعال الإنسان ليست أفعالا حتمية الوقوع كما تقرر المادية التاريخية مثلا بل هي ممكنة الحدوث بغالب الظن وفق المفاهيم الضابطة للسلوك الإنساني، وهذه نقطة جوهرية جدا ومنها يبرز تميز الإنسان عما سواه من المخلوقات بالعقل والاختيار والإرادة. لذلك لا يمكننا توقع حصول فعل من الإنسان والتأكد من ذلك بالقطع لأن تصرف الإنسان ليس آليا ولا حتميا لوجود محطة متوسطة دخلت على العلاقة السببية وهي محطة المفاهيم والإرادة.
إذن فواقع السلوك الإنساني أنه ليس حتميا وليس هو آليا، بل هو سلوك بشري تدخل فيه الإرادة والاختيار كحلقة متوسطة بين طرفي العلاقة السببية أي ابتداء من الإثارة (السبب الأول) وبين القيام بالفعل من قبل الإنسان ثم تحقق النتيجة (المسبب). والعلاقة السببية الإنسانية - أي أفعاله السلوكية - لا تحكمها القوانين بل تضبطها "السنن" التي وضعها الله عز وجل.
وواقع السنة أنها نمط وميل أو هي توجه عام لطريقة تصرف الإنسان مع مساحة من التسامح المحدود حول متوسط الاتجاه المتوقع للتصرف العام. والفرق بين القانون والسنة هو كالفرق بين نمط سير القطار على سكته بشكل محدد مضبوط لا يحيد عنه، ونمط سير السيارات على الطريق فنلاحظ اتجاه عام لدى السيارات نحو خط متوسط في الطريق وتقوم أحيانا مجموعة قليلة من السيارات بالابتعاد والتطرف عن الوسط لمسافة محددة من التسامح الفضفاض. فالقانون حد حتمي صارم ومضبوط للتصرف فيما السنة تصف اتجاه التصرف العام مع مساحة فضفاضة من الاختلاف تدور حول محور متوسط. مع العلم أم كلا من القوانين والسنن لا تتغير ولا تتبدل.
وهذه السنن ليست هي القوانين الوضعية التي يسنها المشرعون، بل هي سنن فرضها الله جل وعلا على الأفراد والمجتمعات وباقي الأنظمة السببية الحية والتي لا يستطيع الناس تغييرها أو تعديلها ويكون المطلوب تجاهها هو اكتشافها والتعرف على طريقة أو آلية عملها ذلك أن الله جعلها تُخضِع الناس تلقائيا لسيطرتها وفق سلوكهم وأفعالهم السببية.
والخلاصة أنني أرى أن الصواب استخدام مصطلح السنة وليس القانون لوصف تصرفات الإنسان لما ذكرته أعلاه وكذلك لأن هذا هو مصطلح اسلامي استخدمه القرآن الكريم والسنة النبوية كذلك، فمن الأولى استخدامه والابتعاد عن استخدام مصطلح القانون لأنه يوحي بالحتمية التي تنادي بها المادية التاريخية في الفكر الماركسي، مما يوجد لبسا كان لا بد لنا من كشف الغطاء عنه لتتبلور المصطلحات في الذهن بشكل واضح لا لبس فيه.
ولك خالص تحياتي
بانتظارك
والسلام عليكم ورحمة الله
يوسف الساريسي
Feb 6 2007, 08:57 PM
أين عبد المنعم أنعم الله عليه؟
بانتظار رأيك حول التفريق بين القانون والسنة الإلهية.
وكذلك أود أن يشاركنا باقي الإخوة في الرأي
والسلام عليكم
أم ناصر
Feb 6 2007, 09:22 PM
ستجد الأخ عبد المنعم هنا بحول الله :
http://www.jislam.net/vb/
يوسف الساريسي
Feb 7 2007, 07:29 AM
مشكورة أختي الكريمة راجية
ريثما يرد الأخ عبد المنعم أرجو أن تدلي برأيك حول هذا الموضوع.
فهل ترين فرقا بين القانون والسنة أم لا؟
والسلام عليكم
أم ناصر
Feb 7 2007, 07:39 AM
وعليكم السلام ورحمة الله
عبارة ـ سنة التغيير ـ جامعة مانعة لما يريد البوح به الأخ عبد المنعم بل وأدق من " قانون ..." ( حسب إستعمال
العرف لها )
أما فكريا فشتان بين ـ قانون ـ وسنة ..!!!
عبد المنعم
Feb 8 2007, 01:58 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الاخ الفاضل يوسف:
عدم استعمال كلمة (قانون) في موضوعنا يتصور في حالتين:
الاولى : اذا كان للكلمة معنيين و احد المعاني يخالف العقيدة , فهنا لا تستعمل اللفظة, مثل الديمقراطية و الحرية و ما شابهها.
الثاني: اذا اصطلح على كلمة في معنى معين, فحينئذ يجوز استعمال اللفظة في المعنى الاصطلاحي.
هذا هو الموضوع, و مما تقدم يتبين ان الحالة الاولى لا تنطبق على الموضوع, فما بقي الحالة الثانية, و هي ليست كذلك, فقد استعمل الحزب كلمة قانون في غير المعنى الذي ذكرت. قال حزب التحرير في المقدمة (الدستور هو القانون الاساسي للدولة) و قال (و القانون هو امر السلطان).
و بناءا عليه يتبين ان قانون لفظ مشترك له عدة معاني, و ليس له معنى اصطلاحي معين يغلب فيه. فجاز استعمال الكلمة في الموضوع. و الله اعلم....
خليفة
Feb 8 2007, 04:21 AM
سؤال:
هل كلمة قانون لفظ مشترك أم لفظ معرب؟؟
وهل استخدامها في التغيير استخدام حقيقي أم مجازي؟
يوسف الساريسي
Feb 8 2007, 10:36 PM
السلام عليكم
أخي عبد المنعم
لا أدري لماذا نحيت هذا المعنى في الرد؟!
القضية ليست قضية جواز أو عدم جواز استخدام لفظة قانون فهذا الاصطلاح جائز شرعا ولكن ليس هنا لب القضية.
وما طرحته لك بأن استخدام مصطلح قانون وتعلق ذلك بالسلوك البشري يدل على وجود الحتمية والآلية كما هو الحال في العلوم الطبيعية. وكما نعرف فنحن نعتبر بأن السلوك البشري هو سلوك اختياري وليس سلوكا حتميا ولا آليا كما يتصور الشيوعيون الذين يعتبرون الإنسان كالسن في الدولاب.
لذلك رأيت أن ما يناسب الحال هو استخدام لفظة "سنة" لتناسب التغيير في سلوك البشر وبالتالي يكون استخدام لفظة قانون مع سلوك البشر في غير محله من ناحية دلالات الألفاظ وانطباقها على الوقائع المتعلقة بها.
ولك تحياتي
عبد المنعم
Feb 9 2007, 11:26 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الاخ الفاضل يوسف,
المعنى المتصور في ذهني عن معنى (السنة) هو الطريقة, و هذا هو معناها لغة, و هذه اللفظة اي لفظة (سنة) ليست لها حقيقة شرعية او عرفية لغوية.
اذا بان هذا فان السنة بمعنى الطريقة تتخلف.
بينما اية التغيير تدل دلالة جازمة على ان التغيير لا يحصل الا اذا فعل كيت و كيت, و الخلف في خبر الصادق محال. فالموضوع في التغيير لا يتخلف, و هذا هو سر استعمال كلمة قانون في الموضوع.
و من ثم اذا استعملت (السنة) للدلالة على معنى حتمي لا يتخلف, و تشترك هذه الكلمة مع كلمة قانون في المعنى الحتمي, فانه حسن اطلاق كلمة سنة على موضوع التغيير بدلا من قانون, للاختلاف في طبيعة كل كلمة و لان الظاهر في كلمة قانون انها عن المادة, لكن هل لفظة (سنة) تحتمل المعنى الحتمي الذي لا يتخلف لغة؟؟؟
اخوك
يوسف الساريسي
Feb 11 2007, 02:05 PM
السلام عليكم
أخي العزيز عبد المنعم
السنة في اللغة تعني السيرة أو الطريقة أو الطريق التي تسلك. أما القانون فقد ورد في لسان العرب: القوانين الأصول وقانون كل شيء: طريقه ومقياسه. و بالتالي فهناك تقارب في المعنى بين اللفظتين حيث أنهما تشتركان في معنى الطريقة. ولذلك صلح بأن يطلق على القانون وعلى السنة بأنهما طريقة التصرف أو السلوك الذي يظهر على الأشياء عقب تأثرها بسبب مغيِّر.
ولكن شاع معنى اصطلاحيا للفظة قانون وقوانين وتعلق المعنى بالعلوم الطبيعية، أي أن للفظة قانون معنى يتعلق بالعلوم التجريبية ويقصد منه سلوك الأشياء المادية عقب تعرضها لأسباب مغيِّرة. وسلوك الأشياء هنا هو سلوك آلي حتمي لا يتخلف مطلقا لذلك نقول أن الأسباب تنتج المسببات حتما. وسلوك الأشياء بعد تأثير الأسباب عليها يخضع للقوانين العلمية حتى يتم إنتاج المسبَّب.
لكن لم يشع استخدام أي معنى اصطلاحي للفظة سنن بحيث تساوي معنى قوانين الأشياء المادية فيبقى المعنى اللغوي لاصقا بها، وقد رأينا أن القرآن والحديث قد استخدما السنة والسنن للدلالة على طريقة التصرف التي تظهر على المجتمعات البشرية عقب قيامها بأفعال معينة. فالله عز وجل قد سن سننا للناس وطلب من المسلمين معرفتها أو اكتشافها، قال الله تعالى في سورة آل عمران (قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ(137))
وفي تفسير ابن كثير: يقول تعالى مخاطبا عباده المؤمنين لما أصيبوا يوم أحد وقتل منهم سبعون "قد خلت من قبلكم سنن" أي قد جرى نحو هذا على الأمم الذين كانوا من قبلكم من أتباع الأنبياء ثم كانت العاقبة لهم والدائرة على الكافرين.
فمثلا وعد الله عز وجل بنصر المؤمنين على الكفار ولكن هذا لا يعني أن لا يتغلب العدو عليهم مرة أو مرات، لأن هناك سنة إلهية أخرى وهي أن الأيام دول بين الناس، فأحيانا يتغلب هذا وأحيانا يتغلب الآخر ولكن العاقبة والنتيجة النهائية هي للمؤمنين. فوراثة الأرض هي في النهاية لعباد الله الصالحين.
فحسن بنا أن نستخدم لفظة سنة الله عندما يتعلق الأمر بالتحكم في سلوك المجتمعات البشرية لكي نفرق بينها وبين القوانين التي تتحكم في تصرفات الأشياء المادية، لأن المعنى الاصطلاحي قد اقتصر في استخدام لفظة القانون على العلوم التجريبية، وهذا يفيدنا في إزالة اللبس الحاصل في العلوم الإنسانية والتي حاول أصحابها أن يقننوا السلوك البشري في قوانين مادية حتمية كما هو الحال في المختبرات.
لذلك كان لا بد من تجنب استخدام لفظة قانون مع سلوك المجتمعات البشرية تمييزا لهما عن بعضهما وكان لا بد من تلافي هذا الخلط والأخطاء التي وقع فيها أصحاب العلوم الإنسانية والمادية التاريخية.
والحمد لله رب العالمين
ولك تحياتي
عبد المنعم
Feb 11 2007, 11:34 PM
إقتباس(يوسف الساريسي @ Feb 11 2007, 02:05 PM)
ولكن شاع
معنى اصطلاحيا للفظة قانون وقوانين وتعلق المعنى بالعلوم الطبيعية،
اخي الفاضل يوسف,
لست اسلم معك ان لفظة (قانون) و صلت درجة المعنى الاصطلاحي الشائع, و مع ذلك يصبح الموضوع مسلم به ان استعمال (السنة) اولى, و ذلك لان المقصود بالمعنى الاصطلاحي هو شيوع استعمال هذه اللفظة بمعنى معين و الله اعلم.
يوسف الساريسي
Feb 14 2007, 09:02 AM
أخي العزيز عبد المنعم
حياك الله وبارك الله فيك
السلام عليكم