المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
أبحاث إسلامية «السببية»
منتدى العقاب > الديوان العام > قسم المواضيع المتميزة
1, 2
أبو مالك
أبحاث إسلامية
«السببية»

ورد في قاموس الصحاح أن لفظة السبب تعني كل شيءٍ يتوصل به إلى غيره.وقد استعملها العرب الاقحاح بهذا المعنى؛ قال زهير:
ومن هابَ أسباب المنايا يَنَلْنَه
. ولو نالَ أسبابَ السماءِ بسلَّمِ
.
كما وقد وردت في القرآن الكريم بهذا المعنى أيضاَ؛ قال تعالى:  أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الأَسْبَابِ وفسرها الزمخشري بقوله: فليصعدوا في المعارج والطرق التي يُتوصل بها إلى العرش. وقال تعالى في سورة المؤمن:  وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ  أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنْ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبَابٍ وأيضاً فسرها الزمخشري بقوله: أسبابُ السماوات أي طُرُقُها وأبوابُها وما يؤدي إليها. وكل ما أداك إلى شيء فهو سَببُهُ كالزّنا ونحوه. وكذلك وردت في اصطلاح الأصوليين بهذا المعنى فقد عرَّفوا السبب بأنه وصفٌ ظاهرٌ منضبطٌ دلَّ الدليلُ السمعيُّ على كونه معرِّفاً لوجود الحكم لا لتشريع الحكم كما وقالوا بأن السببَ ما يلزمُ من وجوده وجودٌ ومن عدمه العدمُ مثل كون العقودِ الشرعية سبباً في إباحة الانتفاع أو انتقال الأملاك، أو مثل حصول النصاب سببٌ في وجود الزكاة. وهكذا فإن معنى السبب هو كل شيءٍ يُتوصل به إلى غيره، وبهذا المعنى استعملها العرب والقرآن الكريم والعلماءُ والفقهاءُ؛ وعليه فإن الحبلَ والطريق وانتهاء الأجل وإعداد العدَّة مثلاً كلُّها أسبابٌ لأنه يمكنُ التوصل بها إلى الغير؛ فحين نستعملُ لفظ السبب في قولنا مثلاً أسباب الإرث أو أسباب التملك أو ربط الأسباب بمسبباتها أو أسبابُ النزول فإنها تعني كلَّ ما يتوصل به إلى الغير ولا نعني غيرَ ذلك مطلقاً، فواسطةُ التوصل إلى الغير هي السبب والغيرُ هو المسبَّبْ.
أما السببيةُ فهي ربط الأسباب بمسبباتها وهي القاعدةُ العمليةُ التي يتم بموجبها إنجاز الأعمال وتحقيق الأهداف، مهما كانت هذه الأعمال بسيطة أو معقدة ومهما كانت هذه الأهداف قريبة أو بعيدة. فالمزارع حين يبذر الحب في موسم الزراعة ويضع السماد في التربة ويعزقها؛ وقائد الجيش حين يقف على أخبار العدو عن طريق دوائر الاستخبارات وحين يزيد من عدد الجيش وعُدَّته؛ والمريض حين يأخذ العلاج المناسب ويتقيد بإرشادات الطبيب؛ والتاجر حين يفتح متجره ويعلن عن بضاعته بالصحف وغيرها؛ والمسافر حين يركب وسيلة النقل المناسبة؛ وطالب العلم حين يدرس ويفهم ويعي مادة البحث المقررة؛ والشاب الحزبي حين يتصل بأهل النصرة والمثقفين والسياسيين ويعمل على كسبهم، وحين يوزع المنشورات أو ينزل إلى منطقته أو حين يتابع الأحداث السياسية في العالم ويفهمها ويحللها لرعاية شؤون أمته أو لمحاولة رعايتها؛ كل ذلك هو من قبيل الأخذ الأسباب أي ربط الأسباب بمسبباتها. أما حين نعملُ إلى عودة الإسلام عن طريق خطب الجمعة أو نعمل لإزالة حكام الجور بالجمعيات الخيرية أو نعمل لإيجاد النهضة بمحاكاة وتقليد الغرب واعتناق أفكاره ومبدئه أو حين نتمنى عودة الإسلام بدون قيام الكتلة الحزبية؛ فإن كل ذلك من الاتكالية أو التواكلية وهي على عكس السببية أي عدم ربط الأسباب بمسبباتها.
فالسببية هي ربط الأسباب المادية بمسبباتها المادية من أجل تحقيق قصد معين أو هدف معين بمعرفة جميع الأسباب المفضية إلى تحقيقه ثم ربطها فيه جميعها ربطاً صحيحاً، وعندها فقط نقول أننا أخذنا بالأسباب أي بقاعدة السببية، قاعدة إنجاز الأعمال وتحقيق الأهداف، فيتحقق العمل أو الهدف جزماً ضمن مقاييسنا المادية، أي إذا لم يتدخل الغيب عن طريق دائرة القضاء أما التواكلية فيه عدم ربط الأسباب بمسبباتها أو الاكتفاء بربط جزء منها والاتكال على الغيب المجهول من أجل ربط باقي الأسباب أو من أجل صحة الربط؛ وتظهر التواكلية في أمرين اثنين الأول في عدم تقصي جميع الأسباب المفضية إلى الهدف والثاني في التهاون بصحة الربط من عدمه والاتكال على الغيب.
هذا هو مفهوم السببية وهو من المفاهيم الأساسية عند المسلمين والذي يجب أن يظل واضحاً لديهم لأن رسالتهم في الحياة رسالة عمل ويعيشون في الحياة من أجل غاية محددة. والسببية من المفاهيم الإسلامية التي تتصل بسلوك المسلم اليومي، حيث أنه لا يتأتى له تحقيق عمل من أعماله اليومية دون مراعاة لهذه القاعدة، أي قاعدة السببية؛ وحين أدرك المسلمون الأوائل في عصر الصحابة والتابعين وتابعي التابعين ومن بعدهم من أجيال النهضة مفهوم السببية، حين أدركوه إدراكاً تماماً وفهموه فهماً صحيحاً مبلوراً، ومارسوه مفهوماً في تصرفاتهم وسلوكهم حققوا أعمالاً أشبه بالمعجزات إذا قيست بوقتنا الحاضر، إذ حملوا الإسلام ونشروا دعوته وفتحوا الفتوحات في أرجاء الأرض في أسرع وقت مرَّ بتاريخ أمة من الأمم مع أن وسائل الاتصال والتنقل كانت الناقة والبعير على أحسن حال. وحين طرأت الغشاوات على المفاهيم الإسلامية وفقدت لمعانها في أذهان المسلمين المعاصرين ومن قبلهم إلى عصور الظلام والانحطاط فقد مفهوم السببية وضوحه لديهم واختلط بمفهوم التوكل وبمفهوم القدر والعلم الأزلي واستسلموا للقدرية الغيبية وقعدوا عن تحقيق رسالتهم في الحياة، بل قعدوا عن إزالة سيطرة الكفر وهم يلمسون وجوده وخطره على دمائهم وأموالهم ومقدساتهم وأعراضهم يومياً وفي كل لحظة من لحظات حياتهم. كما تخلفت الأمة الإسلامية عسكرياً وعملياً وفكرياً واقتصادياً وسياسياً وأصبحت نهباً بين دول الكفر تتقاسم ثرواتها وخيراتها وتسخر دماء المسلمين للمحافظة على هذه الثروات والخيرات؛ إلى أن وصلت إلى ما هي عليه الآن من ترك إسلامها وتساهلها في أبعاده عن الحياة من قبل حكامها وتقليدها للغرب بل ولعشقها لأفكاره ومحاكاته في مظاهر الحياة وقشورها فظلت الأمة ولا تزال تنحدر من السيئ إلى الأسوأ.
إننا نلاحظ في هذه الحياة أن أصحاب القيم الرفيعة من البشر والذين يحيون حياة مبدئية من أجل غاية محددة كحملة الدعوة مثلاً لا يرضون بما يرضي به عادة عامة الناس، فيرفضون العيش على هامش الحياة منفعلين بالواقع بل يسعون باستمرار وبدأت متواصل لأن يكونوا فاعلين فيه عاملين إلى الوصول لأهدافهم وتحقيق غاياتهم من وراء كل عمل يقومون به، فحين يتلبسون بالعمل لا يغفلون عن الهدف والغاية، بل تبقى الغاية ويظل الهدف أمام أعينهم حين قيامهم بالعمل، ولا يقنعون ولا يهدأ لهم بال ولا ترتاح جنوبهم دون الوصول إلى الهدف والغاية المنشودة؛ ولذلك لا يقومون بالعمل ارتجالاً عفوياً بل بعد التخطيط والدراسة أي بعد معرفة الأسباب ومسبباتها وربطها ربطاً صحيحاً للحصول على النتائج المرجوة في كل عمل يقومون به مهما صغر أو كبر.
إن الإنسان يمتاز عن باقي المخلوقات التي يقع عليها حِسُّنا أن أعماله ينظمها العقل وتحصل بعد تفكير مسبق مصدره العقل؛ صحيح أنه يبعث أحياناً أي يتصرف بعيداً عن استعمال العقل وبدون تفكير إلا أن هذا نادرٌ في سلوك الإنسان العاقل البالغ وليس لهذا التصرف تأثير في حياته بصورة عامة. فالإنسان يشبع حاجاته العضوية وغرائزه مدفوعاً بهذه الحاجات ولكن بعد استعماله للعقل وبعد تفكير. أما الحيوان فإنه يشبع حاجاته العضوية وغرائزه بدوافع هذه الحاجات والغرائز وبدون أي تفكير، ولذلك نعتبر منحطاً بعد ارتباط العقل بالدوافع، أما الحيوان فيسير بالدوافع فقط بدون العقل وبدون تفكير. والإنسان يتفاوت في سلم الرقي حسب تفاوت نوع الفكر الذي ينظم هذا السلوك في إشباعه لحاجاته؛ وبالطبع فإن قصد الإنسان حين يقوم بالعلم هو تحقيق هدف معين أو غرض معين من وراء قيامة بهذا العمل، أي أن الإنسان يسعى إلى تحقيق ثمرة العمل. فنقول أن العمل منتج أو مثمر. فالقيام بالعمل دون السعي للحصول على ثمرته هو العبث وهذا خلاف الأصل في حياة الإنسان، حتى أنه في بعض الأحيان كان تحقق الثمرة دليلاً على صحة العمل المؤدي إليها. فالإنسان بدون أعمال لا يختلف عن الجماد؛ والإنسان بدون السعي لتحقيق ثمرة العمل لا يختلف عن الحيوان. والإنسان يختلف عن الإنسان باختلاف الأعمال أو المنجزات التي يسعى لتحقيقها؛ كما وتتفاوت ضخامة أعمال الإنسان المنجزة من إنسان لآخر. والإنسان في فطرته يختلف عن الإنسان الآخر فهناك البليد وهناك متوسط الذكاء أو حاد الذكاء أو العبقري، فيختلف الناس في قدراتهم على الربط وفي طموحاتهم وحوافزهم؛ كما ويختلفون في قوة حاجاتهم وبالتالي في شدة دوافعهم وحوافزهم. وكذلك فإننا نجد أن الأعمال يختلف بعضها عن بعض حسب طبيعة الثمرة المطلوبة من وراء القيام بها؛ فمنها في غاية البساطة كحصول الإنسان على وجبة يومية ومنها في غاية التعقيد كالنزول على سطح القمر ومنها ما هو أصعب من ذلك كتغيير المجتمعات من حال إلى حال. وهكذا فالإنسان يختلف عن الإنسان الآخر والعمل كذلك يختلف عن العمل الآخر. وحتى تتحقق ثمرة العمل لا بد من وجود الإنسان ولا بد من «إنجاز» تحقيق العمل المادي المؤدي إلى حصول هذه الثمرة؛ فبدون الإنسان لا تتحقق الأعمال وبدون العمل لا تحصل الثمرة.
أما الجانب الإنساني في تحصيل ثمرة العمل فهو محصور بالعقل والإرادة. وفعل العقل هو التقرير المبني على الكفر وفق قواعد معينة؛ والإرادة هي التصميم على إنجاز العمل مهما كان شاقاً ومضنياً والثبات على ذلك والاستمرار فيه.
والأمور العقلية التي يجب توفرها لتحقيق ثمرة العمل هي:-
أولاً: تحديد الهدف أو ثمرة العمل المرجوة بوضوح ودقة: إذ أن الأهداف تختلف في طبيعتها بساط وتعقيداً؛ فبناء بيت أبسط بكثير من بناء مجتمع مثلاً، مع هذه البساطة وهذا التعقيد فلا بد من تحديدها قبل شروع الإنسان للقيام بأي عمل من الأعمال؛ لأن عدم تحديد الهدف بوضوح تام وأي غموض فيه مهما قل يولد الحيرة والتردد في النفس كما ويسبب فتور الهمة وضعف الحاجز واليأس والقنوط، ثم يؤدي بالتالي إلى الفشل التام وعدم تحقيق هذا الهدف. أما تحديد الهدف مبلوراً وبوضوح تام لا لبس فيه يولد في النفس العزم والتصميم والثبات كما ويشحذ الهمم ويقوي الحافز ويبعث على الثقة والتفاؤل والأمل ثم يؤدي بالتالي إلى النجاح التام وتحقيق الهدف. وهكذا فالفارق واضح بين من يسير بغير هدف محدد غامض، وبين من يسير بهدف محدد واضح مبلور، إذ الفرق بينهما كالفرق بين من يسير في الظلام ومن يسير في النور، أو كمن يسير أعمى ومن يسير بصيراً أو من يسير في الصحراء على غير هدى ومن يسير على خط القطار. ولذلك حين قام الحزب حدد الهدف مبلوراً منذ اللحظة الأولى لقيامه دون أي لبس أو غموض فقال أن هدفه هو «استئناف الحياة الإسلامية وحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم».
ثانياً: معرفة جميع الأسباب المؤدية إلى تحقيق الهدف سواءً أكانت بشرية أو مالية أو غيرها:
ذكرنا أن السبب هو كل ما يتوصل به إلى غيره، ونظراً لاختلاف طبيعة الأهداف فإن الأسباب المؤدية إلى تحقيقها تختلف بساطة وتعقيداً وتختلف في عددها وفي المشقة والمجهودات التي تلزم لتوفير هذه الأسباب. فمثلاً ما يلزم لكتابة نشرة يختلف عن ما يلزم لكتابة دستور الدولة الإسلامية، وما يحتاجه شفاء المريض بالرمد يختلف عن ما يحتاجه شفاء المريض بالسرطان. وما يلزم للنزول على سطح بيت يختلف عم ما يلزم للنزول على سطح القمر، وما يلزم لبناء الخيمة عن ما يحتاجه بناء ناطحة السحاب. وما يحتاجه بناء الشخصية الإسلامية يختلف عن ما يحتاجه بناء المجتمع الإسلامي أو بناء الدولة الإسلامية؛ وهكذا فإن نظرةً إلى الأهداف التي نسعى لتحقيقها في حياتها اليومية تُري أن بعض هذه الأهداف بسيط يمكن تحقيقه بأدنى مشقة وبأقل مجهود كما والأسباب التي تلزم لتحقيقها بسيطة ويسهل معرفتها وحصرها؛ أما البعض الآخر فهو في غاية الصعوبة والتعقيد ويحتاج تحقيقها إلى مجهودات ضخمة غير عادية إذ قد يقضي الإنسان عمره باذلاً جميع إمكاناته العقلية والجسمية والمادية فيوافيه الأجل قبل إنجازها أو قد يحتاج إلى مجهودات الأجيال القادمة برمتها جيلاً بعد جيل وتحتاج لعمل دؤوب شاق وإرادة حديدية ويصعب معرفة وحصر جميع أسبابها لدرجة تبدو للنظار من بعيد أنها بعيد المال أو أحياناً مستحيلة التحقيق. ولذلك فإن أول ما يسعى إليه أصحاب الأهداف الكبيرة في الحياة من القادة والمفكرين بعد تحديد أهدافهم وبلورتها هو معرفة الأسباب المؤدية حتماً إلى هذه الأهداف؛ وتظهر عبقرية هؤلاء في الإحاطة التامة والمعرفة الدقيقة بجميع الأسباب المؤدية إلى هذه الأهداف مهما كانت صعبة أو معقدة، إذ أن غفلة بسيطة عن استكمال جميع أسباب الهدف تؤدي إلى الإخفاق التام وإضاعة جميع الجهود المبذولة، فلا بد حتى يتحقق الهدف كاملاً من معرفة أسبابه كلها.
ثالثاً: ربط جميع الأسباب بالمسبَّبِ ربطاً صحيحاً:
بعد بلورة الأهداف وتحديدها ومعرفة جميع أسبابها يعمل المفكر أو القائد أو الأمير على ربط هذه الأسباب بأهدافها أو هذه الأسباب بمسبباتها ربطاً صحيحاً، إذ لا يكفي مجردُ الربط لضمان النجاح بل لا بد وأن يكون الربط صحيحاً حتى يتم تحقيق الهدف كاملاً بأقصر وقت وبدون ضياع الجهود. فمثلاً طالب العلم لا بد له حتى ينال علامة كاملة في الامتحان من دراسة جميع المقرر وأن تكون دراسته عن فهم وإدراك تامَّيْن، فإذا لم يدرس جميع المقرر لا يكون قد أخذ بالسبب كاملاً فقد ينجح جزئياً لأنه أخذ بجزء من السبب وإذا درس المقرر دون فهم وإدراك تامين لا يكون قد ربط السبب أي دراسة المقرر بالمسبب أي النجاح ربطاً صحيحاً أي لا يكون قد ربط السبب بالمسبب الربط الصحيح، وعندها لا يتحقق الهدف لأن الربط لم يكن ربطاً صحيحاً. وعليه فمن العبث أن ينال في الامتحان العلامة كاملة دون قيامه بربط النجاح بأسبابه ربطاً صحيحاً وهو دراسة جميع المادة المقررة وفهمها فهماً تاماً. ومثلا لا يكفي أن نعرف بأن سبب النصر هو إعدادُ القوة فنقوم بتكديس الأسلحة فقط، بل لا بد من معرفة فنون القتال الحديث بأعلى مستوى وكيفية رسم الخطط العسكرية والهجومية منها والدفاعية ولا بد من الوقوف على أخبار العدو ومعرفة نقاط الضعف عنده ولا بد من سد جميع الثغرات التي يمكن أن ينفذ منها، ولا بد من رفع معنويات الجيش القتالية وتحريضه على الاستشهاد في سبيل الله، كل ذلك هو من قبيل ربط الإعداد بالنصر ربطاً صحيحاً. مثلاً سبب استلام الحكم هو الحصول على السلطة وصحة الربط بين السلطة والحصول على الحكم تقتضي معرفة جميع مكامن هذه السلطة معرفة تفصيلية محددة ومعرفة مدى تأثير هذه المكامن واحدة واحدة، فإذا كانت السلطة كامنة في قبيلة مثلاً فلا بد من كسب ولائها للوصول إلى الحكم، وكسب ولائها للوصول إلى الحكم، وكسب ولائها يقتضي كسب رئيسها أو المتنفذين فيها، وإذا كانت السلطة كامنة في الجيش فلا بد من كسب ولاء جميع قطاعاته التي تكمن بها السلطة، وكسب هذه القطاعات عن طريق كسب قادتها؛ وأية غفلة عن كسب ولاء أي من هذه القطاعات أو ظهور أي خلل في ولاء قطعة لا يعتبر الربط صحيحاً، وهذا لا يؤدي فقط إلى الفشل التام بل قد يؤدي إلى كارثة مدمرة. وهكذا فصحة الربط بين السبب والمسبَّب أمر لا بد منه من أجل ضمان تحقيق الهدف.
رابعاً: السير وفق قوانين الطبيعة وسنن الحياة حين السعي لتحقيق الهدف:-
يجب أن لا يغيب عن ذهن أي إنسان هو يسعى لتحقيق أهدافه وذلك بربطه الأسباب بمسبباتها أن هذا السعي يجب أن يظل وفق قوانين الطبيعة وسنن الحياة أي ضمن المقاييس المادية التي فرضها خالق الكون والإنسان والحياة؛ فإذا خرج عن هذه المقاييس المادية لا يمكنه بل يستحيل عليه تحقيق أهدافه مهما كان الربط ومهما استخدم لذلك من قوى الإنسان العاقلة. فمثلاً سبب الموت انتهاء الأجل، وانتهاء الأجل من الله الذي وراء هذا الوجود، فلا يمكن إحياء الميت مهما كانت الجهود المبذولة لذلك، والحق أن العمل لتحقيق مثل هذا الهدف هو جهد ضائع. وكذلك من يطلب النصر مثلاً في المعركة يجب أن يلجأ إلى إعداد القوة لا إلى قراءة البخاري، لأن المعركة معركة بين القوى المادية لا بين القوى الفكرية؛ ومن أراد طلب العلم لا يطلبهُ عن الطريق السعي إلى طلب المال، ومن أراد أن يكون فقيهاً لا يطلب السعي إلى طلب المال، ومن أن يكون فقيهاً لا يطلب ذلك عن طريق معرفة العلوم الذرية، والذي يريد الخلاص من قُرحة في معدته لا يلجأ إلى قراءة أم الكتاب بل لإجراء عملية جراحية على يد أحد المختصين لاستئصالها.
التتمة في العدد القادم.
أبو مالك
أبحاث إسلامية
السببية
تتمّة البحث المنشور في العدد السابق
صحيح أن كل إنسان يسعى باستمرار بقصد أو من غير قصد إلى ربط الأسباب بمسبباتها من أجل تحقيق أهدافه في سلوكه اليومي، بل اصبح هذا الربط سجية من سجاياه، وقانوناً من قوانين الحياة يمارسُهُ يومياً، لأنه يعلمُ علم اليقين أنه بدون هذا الربط لا يمكنُ بل يستحيلُ عليه تحقيق أي هدف. فالذي يريد بناءَ بيتٍ صغير لا بد وأن يوفر الإمكانات اللازمة لإنجازه من المال واليد الفنية اللازمة، والذي يريد طباعة كتاب من الكتب لا بد وأن يوفر جميع إمكانات الطباعة مادية وبشرية وفنية وغيرها... وهكذا؛ حتى إننا نلاحظ الطفل الصغير حين يريد الحصول على حاجة ما يلجأ فطرياً إلى ربط الأسباب بمسبباتها فيتوسلُ بأخذ النقود مثلاً لشراء حاجته من الدكان. صحيح أن هذه الظاهرة يمارسها الإنسان مراراً في حياته اليومية صغيراً كان أو كبيراً وصحيحٌ أن بمقدوره إنجازَ أي عمل من الأعمال ضمن شروط معينة إلا أنه قد يفشل في تحقيق هدف محدد وقد يؤدي هذا الفشل إلى القنوط بحيث يُقعده عن العمل. فحتى لا يضيع الإنسان في تعقيدات الحياة عند سعيه لتحقيق الأهداف الصعبة المعقدة وحتى يكون في سيره أقرب للنجاح منه إلى الفشل وحتى يضمن النجاح بعد الفشل ولا ييأسُ ولا تنهارُ قواه عن العمل أو عن استئناف العمل لا بد له من معرفة طريق النجاح أي السببية قاعدة إنجاز الأعمال وتحقيق الأهداف وأن يظل باستمرار ساعياً لتحقيقها بجميع أعماله. والإنسانُ مع يقينه بأن المسبَّباتِ لا تحققُ إلا بعد الأخذ بأسبابها إلا أنه ومع ذلك نراه يتهاونُ بالربط أحياناً في تقييده والتزامه بقاعدة السببية، فمثلاً لا يتقصى جميع الأسباب أو يتهاونُ بالربط بينها وبين مسبباتها هذا مع أنه قد يكون حددَ الهدف ومبلور القصد، ولو تقصينا الأسباب الكامنة وراء خروج الإنسان عن قاعدة السببية لوجدنا أنها كثيرة ومنها ما هو عام يشمل جميع الناس ومنها ما هو خاص بالمسلمين فقط؛ أما الأسباب العامة فمنها ما يصادفه الإنسان من تحقيق بعض أهدافه دون أن يسعى لها مثل حصوله على ثروةٍ لم يسع لها بسبب الإرث مثلاً، ومثل حصوله على النصر من جراء ضعف ألم بالأعداء؛ ومنها ما يصادف الإنسان من ظروف وأحوال بفعل دائرة القضاء تمنعُهُ من تحقيق هدف طالما سعى إليه كأن يلمَّ بطالب العلم مرضٌ ليلة الامتحان أو كحصول كساد مفاجئ في السوق بسبب الظروف الاقتصادية الدولية. فمثل هذه الحالات تترك أثراً سلبياً في حياة الإنسان على قيامه بتحقيق قاعدة السببية، بل قد تؤدي إلى الاتكالية أو التواكلية مما يدعو الإنسان ـ وهو بطبعه لا يحب العمل بل يألف الراحة وعدم بذل المجهود ـ يدعوه للتهاون في تحقيق السببية فيضعف الحافز لديه ويقل إنتاجه ومجهوده. أما ما هو خاص بالمسلمين فإن ما حصل في العصور الهابطة من خطأ الفهم لمعنى التوكل واختلاطة بمفهوم السببية من جراء سوء فهم حديث الرسول عليه السلام: «اعقلها وتوكل». وكذلك الخطأ في فهم معنى القدر والكتابة في اللوح المحفوظ وعلم الله واختلاطه بمفهوم السببية ومن جراء سوء فهم مسألة القضاء والقدر وما نتج عنها من تفشي القدرية الغيبية، كلُّ ذلك أدى إلى التهاون بالسببية والأخذ بالتواكلية.
أما عن تأثير دائرة القضاء على تحقيق الأهداف سلباً أو إيجاباً، فإن الإسلام فد فصل بين العقيدة والحكم الشرعي، فطالما أن تحقيق الهدف يتطلب أعمالاً فهو يتعلق بالحكم الشرعي ولا شأن للعقيدة به، أي أن الشارع طلب من المكلف الالتزام بالحكم الشرعي حين القيام بالعمل؛ فالعقيدة لا دخل لها بالعمل ولا يجوز ملاحظتا أثناء القيام بالعمل؛ وأي خلط بين العقيدة والحكم والشرعي عند القيام بالعمل يترك أثراً سلبياً على أداء الفعل، فإذا كانت السببية فرضاً فيجب تحقيقها بغض النظر عن تأثير دائرة القضاء. والمسلم حين يؤمن بأن القضاء من الله فإن تأثيره على إنجاز الأعمال يكون تأثيراً إيجابياً في كل الأحوال أي يدفعه إلى العمل لا إلى التواكل والكسل كما ويزيد من قواه فلا يثبطها حين يواجه الفشل. والحقيقة أن المسلم آمن أكثر من غيره من ذوي العقائد الأخرى من سلبيات دائرة القضاء. فالمؤمن إن أصابه خير اطمأن إليه وشكر وإن أصابه شر حمد الله الذي لا يحمد على مكروه سواه.
أما حديث التوكل: «اعقلها وتوكل» فهو في موضوع الأخذ بالأسباب والمسببات، فهو تعليم لأعرابي حين فهم أن التوكل يعني ترك الأخذ بالأسباب والمسببات، فعلمه الرسول عليه السلام أن التوكل لا يعني ترك الأسباب والمسببات، فهو لم يأت ناسخاً لأدلة الأخذ بالأسباب والمسببات مع التوكل، فإن الحديث هو: «أن رجلاً جاء النبي  وأراد أن يترك ناقته فقال أرسل ناقتي وأتوكلُ، فقال له النبي  اعقلها وتوكل» فهو تعليم للأعرابي أن يعقل ناقته أي أن يأخذ بالأسباب والمسببات، وتفهيمه له أن التوكل لا ينفي الأخذ بالأسباب والمسببات، وأمْرٌ له بالأخذ بالأسباب والمسببات وبالتوكل، ولهذا لم يكن قيداً لأدلة التوكل ولا بوجه من الوجوه، وبذلك يكون التوكل على الله فرضاً بغض النظر عن الأسباب والمسببات، وهي ليست قيداً له ولا بياناً لحكمه، لأن أدلته جاءت مطلقة غير مقيدة، ولم تقيد ولا بنص من النصوص، ولأن أدلته ليست مجملة حتى تحتاج إلى بيان، ومسألة الأخذ بالأسباب والمسببات مسألة أخرى غير مسألة التوكل، فهي مسألة ثانية غير التوكل، وأدلتها غير أدلة التوكل، فلا يصح أن تحشر معه أو تجعل قيداً له. فكما يجب على المسلمين أن يأخذوا بالأسباب والمسببات كما ثبت ذلك بالأدلة الشرعية كذلك يجب عليهم أن يتوكلوا على الله تعالى كما ثبت ذلك بالأدلة الشرعية، وليس أحدهما يقيد الآخر ولا شرطاً من شروطه، والواو التي وردت في الحديث في كلمة «توكل» هي لمطلق الجمع لا تفيد ترتيباً ولا تعقيباً ولا معية كقولك جاء زيد وعمرو، والعطف في «اعقلها وتوكل» عطف مغايرة لا عطف تفسير، كما أن الواو في اللغة لم ترد لتفيد ترتيباً وتعقيباً، إذ أن أحرف الترتيب هي الفاء وثم وحتى؛ فلو أراد الرسول عليه السلام وهو افصح من نطق بالضاد فلو أراد ترتيب التوكل على الأخذ بالأسباب وهو عقل الناقة لاستعمل أي حرف يفيد الترتيب أي لقال مثلاً اعقلها ثم توكل أو اعقلها فتوكل أو ما في معناها. فمعنى الحديث هو توكل ثم اعقلها، أو توكل فاعقلها لأن التوكل يأتي قبل الأخذ بالأسباب لا بعدها فالله تعالى يقول: فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فإن هذا يدل على أنه يحن نعزم على أمر أو نقوم بعمل يجب أن نتوكل على الله، والشارع رتب التوكل على العزم باستعماله الفاء في «فتوكل» التي تفيد الترتيب والتعقيب كقام زيد فعمروا. ولم يرتب التوكل على العمل أي على الأخذ بالأسباب بل رتب التوكل على الشروع بالعمل أي عند العزم على القيام به.
وكذلك فإن علم الله بأن الأمر الفلاني سيحصل لا يعني عدم الأخذ بالأسباب والمسببات وعدم ربط الأسباب بمسبباتها. لأن علم الله لم ينكشف لأحد حتى يعلم الشيء ولا يأخذ بأسبابه، فالكتابة في اللوح المحفوظ والقدر يستحيل أن تعرف من قبل الخلق حتى يحكموا على وقوع الشيء وعدم وقوعه، فلا يصح أن يتركوا الأخذ بالأسباب والمسببات بحجة القدر والكتابة، لأن ذلك ربط بمجهول وهو التواكل بعينه، بل لا بد من الأخذ بالأسباب والمسببات دون ربطها بالقدر، بل دون التفكير به، ولهذا فإن عمر بن الخطاب استنكر على أبي عبيدة حين ربط القدر بالأخذ بالأسباب والمسببات، ففي عام طاعون عمواس خرج عمر من المدينة يريد الذهاب إلى الشام حتى إذا بلغ على مقربة من تبوك لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة بن الجراح، ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل بن حسنه، فأخبروه أن الأرض سقيمة، وذكروا له طرفاً من أنباء الطاعون وشدة أصابته. وراع عمر ما سمعه منهم فلما أمسى جمع المهاجرين الأولين يستشيرهم أيتابع طريقه إلى الشام مع ما فيها من وباءٍ أم يعود أدراجه إلى المدينة، واختلف رأيهم، فمن قائل: خرجت لوجه تريد فيه الله وما عنده، ولا نرى أن يصدك عنه بلاء عرض لك، ومن قائل إنه لبلاء وفناء ما نرى أن تقدم عليه، واختلف الأنصار كما اختلف المهاجرون، كأنما سمعوا قولهم فأعادوه، هنالك جمع اعمر مهاجرة الفتح من قريش فاستشارهم، فلم يختلف عليه اثنان، بل قالوا جميعاً: ارجع بالناس فإنه بلاء وفناء. وأمر عمر فنادى ابن عباس ليعدوا رواحلهم متى أصبحوا. فلما صلوا الصبح التفت عمر إليهم وقال: «إني راجع فارجعوا» ولم يكن أبو عبيدة حاضراً مشاورات عمر وما انتهى إليه من رأي، فلما عرف ذلك قال له: أفراراً من قدر الله يا عمر؟ فدهش عمر لهذا الاعتراض ونظر ملياً إلى أبي عبيدة ثم قال: «لو غيرك قالها يا أبا عبيدة. نعم فراراً من قدر الله إلى قدر الله» وأطرق هنيهة ثم أردف «أرأيت لو أن رجلاً هبط وادياً له عدوتان إحداهما خصبة والأخرى جدبةٌ، أليس يرعى من رعى الجدبة بقدر الله، ويرعى من رعى الخصبة بقدر الله». فهذا الحوار بين عمر وأبي عبيدة، استنكار عمر لاعتراض أبي عبيدة، يدل على أن الاثنين عمر وأبا عبيدة كانا يفهمان أن قدر الله يعني علم الله، غير أن عمر كان يرى أن قدر الله لا دخل له في موضوع ربط الأسباب بمسبباتها، فالذهاب إلى الشام مع وجود الطاعون قد يتسبب عنه الموت، والرجوع أخذ بالأسباب للنجاة من الطاعون، ولهذا أنكر على أبي عبيدة أن يعترض عليه فقال له: «لو غيرك قالها يا أبا عبيدة» ولم يكتف بذلك بل شرح رأيه بأن الذهاب إلى الشام ذهاب بقدر الله، والرجوع إلى المدينة رجوع بقدر الله، أي بعلم الله. مما يرد بأن القدر لا يصح أن يُربط بالأعمال، ولا يصح أن يترك الأخذ بالأسباب والمسببات بحجة القدر. فعمر رضي الله عنه ومعه الصحابة مع إيمانهم المطلق بالقدر إلا أنهم لم يستسلموا للواقع أي للمقدور بل التمسوا أسباب الخلاص منه. ومنه يظهر واضحاً أن الاستسلام للواقع والتسليم المطلق به وهذا ما يسمى بالقدرية الغيبية مخالف للإسلام بل لا بد من أخذ الأسباب لتغيير هذه الواقع أو للخلاص منه.
وهكذا فالمؤن حين يريد تحقيق هدف من الأهداف فإنه يقرر أي يعتزم الأمر ثم يتسلح بالقوى الروحية أي يتوكل على الله حق التوكل أي يعتقد بأن الله سوف يساعده على تحقيق هذا الأمر ثم يلتمس أسباب ويربطها بالمسببات ويمضي قدماً لا يقيده عن تحقيق هذا الهدف أي خطر، ولا يُقعده عنه بلاٌ أو ضرر، ولا تقف في وجهه العقبات، لأنه يؤمن أن ما قدره الله سيقع قطعاً وأن ليس له إلا الأخذ بالأسباب والمسببات، فالقضية عند المؤمن أن يعمل بما أمر الله من الأخذ بالأسباب والمسببات، والنظر في الأمور والتدبر فيها لاحسان التصرف حتى إذا اتضح الرأي وعزم وجب أن يغض النظر عن كل ما سوى هذا الأمر، فإنه لا يقع في الوجود إلا ما قدره الله. وهذا هو ما كان عليه رسول الله  في كل أعماله، في بدر، وفي حنين، وفي الهجرة يوم بيتوا قتله، وفي غشيانه أبا جهل يطلب منه أن يدفع المال لصاحبه وأبو جهل كان ينتظر الفرصة لإيذائه، وهذا هو ما كان عليه الصحابة رضوان الله عليهم يوم اندفعوا في الفتوحات، ويوم خرجوا إلى العالم يحملون له رسالة الإسلام.
التتمة في العدد القادم
أبو مالك
أبحاث إسلامية
السببية (4)

بعد بيان معنى السببية لغة وواقعاً وبيان علاقتها بالقضاء والقدر وبالتوكل والعلم والكتابة والقدرية الغيبية بقي سؤال واحد وهو ما هو الحكم الشرعي في السببية؟
والجواب هو أن السببية فرض فرضه الله مثل باقي الفروض كالجهاد والصلاة والزكاة وغيرها. والدليل على ذلك قوله عليه السلام: «اعقلها وتوكل» ووجه الاستدلال من الحديث هو أن صيغة الأمر في قوله اعقلها تفيد الطلب الجازم لأن حكم التوكل فرض وأدلته مستفيضة في ذلك منها قوله تعالى: وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ وقوله: فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ وقوله: وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وغيرها من الأدلة الكثيرة؛ فهذه الآيات أمر صريح بالتوكل على الله، واقترنت بقرينة تدل على الجزم، وهي مدحه تعالى للمتوكلين في كونه يحبهم. فبالإضافة إلى أن حكم التوكل فرض في الحديث «اعقلها وتوكل» كذلك فإن واو العطف والمعطوف عليه في الحكم؛ وعليه فإن الأمر في اعقلها طلب جازم أي أن السببية فرض فرضه الله تعالى. والدليل الآخر على فرضية السببية هو عمل الرسول في إنجازه لأعماله وسعيه من أجل تحقيقه لأهدافه ومقاصده؛ فلم يطلب النصر في معركة من المعارك بدون إعداد السلاح ولم يطلب تغيير المجتمع بدون التفاعل معه بالصراع الفكري الحاد ولم يطلب الحكم بدون أهل السلطة أي أهل النصرة ولم يفتح مكة بدون إعداد الجيش والاستعداد للقتال، ولم ينشر الإسلام بدون الجهاد. فمن تتبع حياة الرسول اليومية نجد أنه لم ينجز أعماله بدون ربط الأسباب بمسبباتها بغض النظر عن كون هذه الأعمال تدخل في باب الفرض أو المندوب أو المباح، كما أن الصحابة رضوان الله عليهم والتابعين وتابعي التابعين من بعدهم لم ينجزوا أعمالهم بغير طريق السببية أي عن غير طريق ربط الأسباب بمسبباتها والشارع لم يبين طريقاً آخر غير ذلك لإنجاز الأعمال في الحياة الدنيا ولذلك فإن ما قام به المسلمون في مصر في العصر الهابط من قراءة صحيح البخاري في الوقت الذي دخلت به خيول نابليون الجامع الأزهر مخالفٌ للسنة وإجماع الصحابة وفيه إثم كبيرة وهو تواكل وعدم اخذ بالأسباب. والدليل الثالث على وجوب السببية هو من باب وجوب طاعة الشارع، إذ أن طاعته فرضٌ وهي تتمثل في السعي والتحري لتحقيق ما طلب، إذ أن طاعة الشارع في تحقيق الفرض فرض وطاعتهُ في تحقيق المندوب فرض وطاعته في تحقيق المباح فرض. فالشارع حين طلب القيام بالعمل إنما طلب تحقيق هذا العمل، والامتثال لطلبه عن طريق السعي لتحقيق ما طلب واجب الطاعة. أما ما يترتب على تحقيق العمل من ثواب أو عدمه فهو يعود للشارع يوم القيامة ولا شأن لقاعدة السببية في ذلك. فالشارع في طلبه القيام بالعمل يكون قد طلب السعي لتحقيق هذا العمل بالتحري عن ما يوصل إلى هذا العمل. فالامتثال لطلب الشارع من أجل القيام بالعمل يظهر من التحري فيما يوصل إلى هذا العمل. وعدم التحري لما يوصل إلى القيام بالعمل هو عدم امتثال لطلب الشارع في القيام بالعمل، بل هي مخالفة لطلب الشارع. فالتحري عن ما يوصل إلى العمل واجبٌ من باب وجوب طاعة أوامر الشارع. فطلب العمل طلب للتحري عن ما يوصل إلى هذا العمل أي الأخذ بالأسباب وتحقيق قاعدة السببية. فمن الواجب أن نتحرى عن الأسباب المؤدية إلى قيام العمل سواءً ترتب على إنجازه ثواب في حالة الفرض والمندوب أو لم يترتب ثواب في حالة المباح، فتحقيق السببية فرض بغض النظر عن حكم العمل، إذ أن حكم السببية شيء وحكم العمل من حيث الثواب والعقاب شيءٌ آخر؛ فحكم السببية آتٍ من وجوب حكم الطاعة والعمل آتٍ من دليله وهو أحد الأحكام الثلاثة أي الفرض والمندوب والمباح. والفرق بين الفرض من جهة وبين المباح والمندوب من جهة أخرى هو أن إنجاز الفرض هو المطلوب، أي إتمامه، وعدم إتمامه يترتب عليه إثم في حالة القدرة أما المباح أو المندوب فإن عدم إتمامه لا يترتب عليه إثم مع القدرة. وهكذا فإن طلب القيام بالعمل من الشارع هو طلب تحقيق العمل وإلا لا معنى لطلب الشارع، وطلب تحقيق العمل هو طلب تحقيق السببية. فإذا أراد المسلم تحقيق فرض فرضه الله تعالى عليه يجب عليه أن يسعى إلى معرفة جميع الأسباب ويجب عليه أن يربطها جميعها ربطاً صحيحاً بمسبباتها؛ فإذا قام بخلاف ذلك لا يكون قد حقق السببية أي يكون قد وقع في التواكلية ويكون آثماً في تقصيره. وإذا أراد المسلم القيام بالمندوب أو المباح فعليه أن يسعى لتحقيق المندوب أو المباح عن طريق السببية أي يربط الأسباب بمسبباتها وإلا يكون آثماً.
ولا يقال أن القاعدة الشرعية هي «ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب» ومنها يكن القول «ما لا يتم المندوب إلا به فهو مندوب» و«ما لا يتم المباح إلا به فهو مباح» لا، لا يقال ذلك لأن المسألة ليست في البحث عن حكم الفعل الذي لا يتم إلا به الفعل المشرع، بل المسألة هي في البحث عن حكم الوسائل والأساليب والطريقة التي يتم بها أداء الفعل بحيث تؤدي هذه إلى قيام الفعل وحصول النتائج؛ فالنصر والشفاء من المرض والنجاح في امتحان مثلاً هي عبارة عن نتائج وليست أعمالاً حتى يمكن القول بتطبيق القواعد عليها: فالبحث في حكم أساليب ووسائل وطريقة الحصول على النصر أو الشفاء من المرض أو النجاح في الامتحان؛ أي في حكم ربط الأسباب بمسبباتها. هذا مع العلم بأن القواعد الخاصة بالمندوب والمباح غير صحيحة فمثلاً الصدقة مندوب ولا تتم إلا بالمال فلا نقول أن حكم المال مندوب لأن المال قد يكون مسروقاً أو مال ربا. وكذلك الصانعة أو الزراعة فإنها مباح ولا تتم إلا بالمصنع وبالمادة المزروعة فلا نقول أن المصنع مباحة والمادة المزروعة مباحة لأن الزراعة مباحة، لا، لا نقول ذلك لأن المصنع يأخذ حكم المادة المصنوعة، والمادة المزروعة قد تكون حشيشاً فتكون حراماً.
ويمكننا القول بأن إنجاز الأعمال المادية كلها هو بمقدور الإنسان بشرط أن يكون سلوكه وسعيه لإنجازها جرياً مع قوانين الطبيعة وسنن الكون. فإذا سار مع هذه القوانين والسنن فهو محقق العمل لا محالة، ولكن إذا سار باتجاه يعاكس هذه القوانين والسنن فلن يتحقق له ذلك. لقد مر وقت كان به الصعود إلى سطح القمر شيءٌ يبدو محالاً ولكن عندما تم ربط جميع الأسباب بمسبباتها الربط الصحيح رأينا هذا الهدف يتحقق بأم أعيننا، وبت الصعود إلى باقي الكواكب والتجول فيما بينها أمر ممكن التحقيق مع مرور الزمن. ولذلك كان على الإنسان المبدئي العاقل المفكر أن لا ييأس من تحقيق وإنجاز أي عمل مهما بدا له صعباً، ولا يجوز للمسلم أن يستسلم للواقع واليأس والخمول، وما هذا اليأس والاستسلام إن حصل إلا ضعفٌ في الإيمان ونتيجةٌ لعدم القدرة على معرفة الأسباب وربطها الصحيح بمسبباتها. ويجب أن يكون فشل المؤمن حافزاً له على استئناف المحاولة لا مثبطاً له، إذ يكون قد عرف الأسباب التي غفل عنها وسببت الفشل، فلا بد وأن يستأنف المحاولة بعد الأخرى إلى أن يصل إلى النجاح. وما قيل من أن «على المرء أن يسعى وليس عليه إدراك النجاح» إن هو إلا قول خاطئ والصحيح هو«على المرء أن يسعه لإدراك النجاح» من هذا كله نرى أهمية الحاجة إلى إرادة الحديدية أي إرادة المسلم المؤمن التي لا تلين ولا يتطرق إليها الملل أو الكلل أبداً مهما كانت العقبات والصعوبات. فكل الأعمال المادية يمكن تحقيقها طالما أخذ بالأسباب وسرنا مع قوانين وسنن الحياة؛ ومن هنا فإن السبب في فشلنا لإنجاز أي علم هو في عدم معرفة جميع الأسباب ولعدم ربطها الربط الصحيح بمسبباتها. وحين نضع استئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة الإسلامية أمام أعيننا فهو هدف ممكن التحقيق إذا أخذنا بالأسباب وهو هدف في واقعه مع سنن الحياة لا عكسها وقد سبقنا إلى ذلك أبو القاسم عليه السلام فأقام الدولة بإرادته الحديدية ورأيه المتواصل وعزيمته التي لا تلين وذلك بعد أخذه بالأسباب. فتحديث لقريش في عقر دارها وصراعه معها، وبحثه وتحريه أن أهلِّ النصرة، وبيعة العقبة الأولى والثانية، وإرساله لمصْعَب إلى المدينة، وهجرته إليها، كل ذلك أخذٌ بالأسباب. فحين نقوم ونتلبس بالعمل لإقامة الدولة الإسلامية بعد التوكل على الله لا يجوز أن يتطرق إلى نفوسنا أي شك مهما كان ضئيلاً في إمكانية تحقيق الهدف، بل يجب أن نظل مهللين مستبشرين بنصر الله إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ.
صدق الله العظيم.

مجلة الوعي 19-21
يوسف الساريسي
السلام عليكم

بارك الله فيك أخي أبا مالك

هذا الموضوع "السببية" من المواضيع الجادة والهامة،

وقد صدر في مجلة الوعي قبل عدة سنوات وطبع في كتيب صغير

وعليه بعض الملاحظات ولكن لا أرى داعيا أن توضع هنا لعدم تعلق ذلك بعنوان الموضوع.

والتحية الطيبة للجميع

والحمد لله رب العالمين
الباحث محمد
اخي يوسف
لو يفرد للسببية رابط خاص ، وتُبدى الملاحظات ، ويتناقش الاخوة الكرام لتعم الفائدة
يوسف الساريسي
أخي الباحث

لا مانع من ذلك، إذا تكرم أخونا أبو مالك ووضع الموضوع (السببية) تحت عنوان منفرد.

والسلام عليكم
أبو مالك
إقتباس(يوسف الساريسي @ May 2 2007, 07:29 PM)
أخي الباحث

لا مانع من ذلك، إذا تكرم أخونا أبو مالك ووضع الموضوع (السببية) تحت عنوان منفرد.

والسلام عليكم
*
يوسف الساريسي
السلام عليكم

أخي أبا مالك بارك الله فيك وزادك في العلم والفهم والإخلاص

لقد بررت بوعدك (وفيت وكفيت)

فجزاك الله خيرا

سأبدي بعض ملاحظاتي على الموضوع - بإذن الله- لاحقا.

والحمد لله أولا وآخرا
أبو مالك
على بركة الله
هذا من كريم أخلاقكم
يوسف الساريسي
إقتباس(أبو مالك @ Apr 28 2007, 05:20 AM) *
أبحاث إسلامية
السببية (4)

بعد بيان معنى السببية لغة وواقعاً وبيان علاقتها بالقضاء والقدر وبالتوكل والعلم والكتابة والقدرية الغيبية بقي سؤال واحد وهو ما هو الحكم الشرعي في السببية؟
والجواب هو أن السببية فرض فرضه الله مثل باقي الفروض كالجهاد والصلاة والزكاة وغيرها.


تعقيب متعلق بالموضوع:

إقتباس
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،

يقول صاحب أبحاث أسلامية "السببية" ما يلي:


إقتباس
بعد بيان معنى السببية لغة وواقعاً وبيان علاقتها بالقضاء والقدر وبالتوكل والعلم والكتابة والقدرية الغيبية بقي سؤال واحد وهو ما هو الحكم الشرعي في السببية؟
والجواب هو أن السببية فرض فرضه الله مثل باقي الفروض كالجهاد والصلاة والزكاة وغيرها.


لكن استدرك ذلك بالقول:

القاعدة الشرعية تنص بأن: الأصل في الأفعال التقيد بالحكم الشرعي

والأخذ بالأسباب لا يخرج عن:

1- القيام بأفعال معينة أو 2 - أفعال مقرونة بوسائل مادية للتنفيذ.

فعند بحث السببية يجب النظر إلى الفعل المتعلق بالأخذ بالأسباب وننظر في حكمه الشرعي وبالتالي يكون الأخذ بالسبب هو نفسه حكم الفعل المتعلق به

أما إن كان الأخذ بالأسباب مقرونا بوسائل معينة فإن القيام بما يلزم للفعل يأخذ حكم الفعل ذاته

فإن كان الفعل مباحا كالأكل ويحتاج إلى القيام بأفعال معينة ووسائل محددة لا يكون الأخذ بالأسباب واجبا! كشراء الخضار واللحم ثم القيام بالطبخ واستخدام أدوات الطبخ ورفع الطعام إلى الفم بالملعقة والمضغ الخ.

فلا أرى هناك دقة بالقول بوجوب القيام بكل هذه الأمور لتحقيق فعل مباح وهو الطعام.

لذلك لا بد من مراجعة لهذا القول والخروج برأي أدق وأصوب

والله تعالى أعلم


السببية
أبو احمد شرباتي
السلام عليكم

اسمحوا لي بهذه المداخلة السريعة

ليس المقصود بالاسباب في موضوع السببية فقط السبب الشرعي الاصطلاحي وهو (الذي يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته ) . أو الشرط الشرعي فقط وهو (الذي يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم )
بل المقصود اعم من ذلك
فيدخل تحت السببية الاسباب العقلية والشرعية والعادية ويدخل تحته ايضا الشروط الشرعية
والعقلية والعادية .
او بمعنى اخر هو كل شيء يكون موصلا الى القيام بالفعل البشري سواء كان الفعل البشري
واجبا او مندوبا او مباحا او حتى مكروها .

وسأحاول بداية إعطاء مثلا على كل حالة من هذه الحالات .
وقبل الدخول الى الموضوع لا بد لفت النظر هنا الى شيء مهم في البحث
فنحن عندما نقول مثلا في ثقافتنا الحزبية (السبب لا بد أن ينتج المسبب حتما ) لا نقصد هنا العدد بل نقصد جنس السبب بشكل عام فقد يكون هناك عدة اسباب اجتمعت معا لانتاج الفعل البشري
او قد يكون هناك سبب واحد انتج احكام شرعية مختلفة (وهذا عادة يكون في الاسباب الشرعية )

أبدا بداية بالاسباب العادية فهي التي تشكل صعوبة في فهم السببية .
الاسباب العادية المقصود منها هي الاسباب التي خلقها الله عزوجل وجعلها طريقا للقيام بالاعمال
فمن يريد ان يقتل انسان مثلا فعلية حز الرقبة مثلا ,فحز الرقبة هو من الاعمال التي توصل الى
القتل وهكذا ..
وهذه الاسباب العادية تدخل في معظم الافعال البشرية إن لم تكن كلها . سواء كان الفعل مباحا
أو مندوبا أو واجبا او حتى مكروها .

نأخذ المثال الشائك في هذا البحث الذي اشار اليه الاخ يوسف بارك الله به .

وهو الاكل :
معلوم عندنا ان حكم الاكل هو الاباحة بداية وقد يكون الاكل في بعض الاحيان واجبا من باب
الحفاظ على الحياة وعدم الهلاك لان أهلاك النفس حرام .

نأخذ الحالة الاولى وهي عندما يكون الاكل مباحا . هل واجب على الانسان الالتزام بالاسباب الطبيعية في عملية الاكل او لا ؟؟؟؟
بداية عندما يكون الاكل مباحا فالانسان له ان يفعله وله أن لا يفعل .
ولكن اذا قرر الانسان ان يقوم بالمباح فيجب عليه الالتزام بالسباب الطبيعية التي خلقها الله التي توصل الى القيام بالفعل .
فمثلا ::اذا أراد الانسان أن يأكل اللحم فيجب عليه أن يمضغ اللحم باسنانه ومن ثم بلعه

فأذا قام الانسان ببلع قطعة كبيرة من اللحم دون مضعها واختنق ومات (وهو يعلم أن بلع هذه الكمية من اللحم قد تؤدي الى الاختناق) فيكون قد خالف قاعدة السببية .

مثال اخر في الاسباب العادية .
النزول من الطابق الرابع الى الاول مثلا من الافعال المباحة ,
ولكن الله عز وجل قد خلق اسبابا عادية توصل الى القيام بهذا الفعل يجب على المسلم الاتزام بها عندما يريد النزول من الطابق الرابع الى الاول . فيستطيع مثلا استعمال الحبل او استعمال السلم .......
او المظلة ,فأذا قام الانسان مثلا بالقاء نفسه من الطابق الرابع ليصل الى الطابق الاول يكون قد
خالف الاسباب الطبيعية التي خلقها الله عز وجل لانه قتل نفسه وإن لم ينوي الانتحار .

وهكذا جميع الاسباب العادية التي خلقها الله عز وجل .

ارجو أن يكون لدي وقت في الايام المقبلة لتكملة هذا الموضوع الشائك
وتقبلوا تحياتي .
أبو احمد شرباتي
النوع الثاني من الاسباب

الاسباب العقلية : كالنظر المحصل للعلم الواجب .

يختلف السبب العقلي عن السبب العادي او الطبيعي في أن السبب العادي يدخل في معظمه تحت نظام الوجود الذي خلقه الله

فالسبب ارتبط بمسببه من حيث طبيعة وخلق الشيء أو من حيث أن الامور طبيعيا تحدث بهذه الحال .

أما السبب العقلي ,فارتباط السبب بالمسبب يكون العقل هو الذي ربط السبب بالمسبب .

مثال :

ايجاد مجتهدين في الامة الاسلامية فرض على الكفاية فيجب على المسلمين ربط الاسباب بالمسببات .

فالمجتهد حتى يوجد لا بد من النظر المحصل الى العلم بقواعد الاحتهاد .

لذلك يجب على المسلمين ربط الاسبباب بمسبباتها وذلك بايجاد دور التعليم التي من شأنها ايجاد المجتهدين والفقهاء في الامة .
أبو احمد شرباتي
النوع الثالث من الاسباب

الاسباب الشرعية "

والاسباب الشرعية تختلف عن الاسباب العادية والعقلية من حيث أن الذي ربط بين السبب والمسبب هو الشرع وليس العقل او طبيعة وجود الشيء .


والاسباب الشرعية ليست جميعها تدخل تحت موضوع السببية .

فهناك اسباب شرعية ليست مقدورة للمكلف اي ليس لها علاقة بافعال الانسان مثل دلوك الشمس فهو سبب لوجود الصلاة ولكن المكلف

ليس له علاقة به .

وهناك اسباب شرعية ايضا لها علاقة بفعل المكلف ولكن المكلف ليس مكلفا بايجادهها على ارض الواقع مثل امتلاك النصاب سبب

لوجوب الزكاة مع دوران الحول ولكن المكلف ليس مكلفا بامتلاك النصاب حتى يخرج الزكاة .

والنوع الثالث من الاسباب الشرعية هي الاسباب التي اوجب الشارع على المكلف القيام بها

مثل " الصيغة بالنسبة إلى العتق الواجب مثلا

كأن يوجب الشارع على المكلف اعتاق رقبة فيجب عل المكلف القيام بجميع الاسباب التي من شانها تحقبق هذا الواجب على ارض الواقع ومن هذه الاسباب شراء الرقبة واطلاق صيغة العتق .لان صيغة العتق سبب الاعتاق شرعا .


سنكمل غدا إن شاء الله الشروط الشرعية والعادية والعقلية واللغوية وعلاقتها بموضوع السببية .
عطاءالله منصور
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،
بارك الله بكم وجزاكم خيرا
رب قائل يقول :
إذا كانت السببية بمعنى وجوب الاخذ بالاسباب مطلوبة شرعا عند القيام باي عمل من الاعمال ؛ فإن هذا يعني في محصلة الامر إقتصار الاحكام الشرعية على
نوعين وهما الفرض والحرام .
وللحديث بقية إن شاء الله .
عبد الرحمن 1
الاحكام الشرعية خمسة ومعروفة وكل حكم له مناط وهو الفعل
والسببيةوهي الطريق الموصل لتحقيق النتيجة بغض النظر عن كون النتيجة المراد الوصول اليها حكمها فرض او مندوب او مباح فهذه الطريق لها حكم شرعي من الاحكام الشرعية المعروفة فهي اما ان تكون واجبا او مندوبا او مباحا ولا يتصور ان يكون حكمها مكروها او حراما لانها قيام بفعل وليس ترك فعل والقيام بالفعل من دلالة الامر وليس من دلالة النهي
وهذه السببية عندما دل عليها الدليل الشرعي دل عليها باعتبارها طريقا موصلا للغاية او النتجية بقطع النظر عن حكم الغاية او النتيجة وبالرجوع للدليل الشرعي في هذه القضية يظهر ان الدليل قائم على دلالة الامر التي تفيد الوجوب من قوله عليه السلام اعقلها وتوكل
والطلب في الحديث يفيد الوجوب بقرينة التوكل الواجب اصلا
ومن دليل فعل الرسول صلى الله عليه وسلم واجماع الصحابة
أبو احمد شرباتي
إقتباس(دكتور عبدالعال @ Mar 25 2009, 08:44 PM) *
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،
بارك الله بكم وجزاكم خيرا
رب قائل يقول :
إذا كانت السببية بمعنى وجوب الاخذ بالاسباب مطلوبة شرعا عند القيام باي عمل من الاعمال ؛ فإن هذا يعني في محصلة الامر إقتصار الاحكام الشرعية على
نوعين وهما الفرض والحرام .
وللحديث بقية إن شاء الله .


وعليكم السلام

اخي الكريم إن الامر ليس كما تقول ,

ألا ترى أن من يريد أن يصلي نافلة ( المندوب ) يجب عليه الالتزام باحكام الوضع التي حددها الشارع للقيام بهذا العمل .

فيجب على من يريد ان يصلي سنة صلاة الصبح مثلا يجب عليه أن يلتزم بعدد ركعها وأن يكون على طهارة ويستقبل القبلة .

فحكم الالتزام بأحكام الوضع واجب والمسلم الذي يخالف احكام الوضع يعتبر عاصيا حتى في المباح .

فمثلا البيع حكمه الاباحة .

فالمسلم له أن يقوم بالفعل وله عدم القيام بالفعل .

ولكن اذا اراد المسلم القيام بفعل البيع فيجب عليه أن يلتزم الشروط الشرعية في عقد البيع وفي كيفية التسليم .......

واذا خالف شروط الشرع في البيع يعتبر عاصيا ويترتب على ذلك عقوبة وإثم , مع أن حكم البيع الاباحة .

تقبل تحياتي .
عطاءالله منصور
نعم إخوة الايمان ما ذكر واضح

يكفينا أن نلتزم الاحكام الشرعية وأن نقوم بها على وجهها حسب النصوص ؛ فالمندوب حتى نقوم به يجب أن نقوم به على وجهه فنلتزم
ما ورد في النصوص ولا شك في وجوب ذلك وكذا الحال بالنسبة لانشاء الشركة فينبغي أن تكون وفق أحكام الشركات في الاسلام لكن هذا الحال ينطبق على كل مباح ؟
لذلك نرى أن إقحام السببية في كل مباح على سبيل المثال لا ضرورة له .
فهل أكون مخالفا للحكم الشرعي إذا تركت متجري وشغلت عنه بالوضوء مثلا او دخول بيت الخلاء أجلكم الله ؟؟
ثم ماذا عن حادثة تأبير النخل فرسول الله صلوات ربي وسلامه عليه قال لهم أبروه ولم يحمل النخل ثمرا فجاؤه يشكون الامر فقال لهم : أنتم أدرى بامور دنياكم او كما ورد .
فهذا رسول الله صلى الله عليه واله وصحبه وسلم لم يبحث في المسألة هذه عن الاسباب التي من شأنها انجاز العمل او انجاحه فقال لهم أبروه وهو على غير دراية بشئون النخيل نقصد ليس خبيرا زراعيا فأين أخذه بالسببية في هذا المقام ؟
وقل بالنسبة لما جرى في بدر عندما عين رسول الله مكانا ليعسكر فيه المسلمون ولم يكن مكانا استراتيجيا فاشار عليه الحباب بالمكان
الامثل فأين هو موقع السببية هنا ؟
إخوتي لا شك أن للسببية أثر بالغ الأهمية لإنجاز الاعمال وهي واجبة فيما أوجبته النصوص ، والادلة في موضوع السببية وكذلك الامثلة من تاريخ الدولة الاسلامية الطويل إنما هي أدلة وأمثلة تعلقت بواجبات أمرت بها نصوص الكتاب والسنة او ما أرشدا اليه وهي واجبة من هذا الباب .
ولا بدهنا من الاشارة الى أن من يبتغي تحقيق مباح وهو يتواكل او ينتظر تحقيق المباح فجأة او دونما سبب يوصله الى المباح هو أثم ولكن ليس من باب السببية بل لأنه يؤمن بالقدرية الغيبيية فالقضيةهنا قضية عقائدية فمن يصلي صلاة الاستسقاء في شهر أب ، او يلقي بذار قمحه في الصيف ؛ فإن فعل ذلك بدافع القدرية الغيبية او التواكل فان بعقيدته خلل على الاقل . لكن إن كان قيامه بذلك جهلا او تسلية او حتى ترفيها لغيره كمن يطلب من زجاجة الماء التقدم نحو فمه ليشرب مع سلامة عقيدته فلا أعتقد أن عليه اثما .
والله تعالى أعلم وبارك الله بكم ،ونفعنا بما تعلمون .
عبد الرحمن 1
حتى لانخلط الموضوع ولا يختلط علينا لابد من ادراك القول
اعقلها وتوكل
لا غبار على ان موضوع الحديث في مباح والدلالة تفيد الطلب وربطها بالتوكل قرينه مرجحة
فاصبح العقل فوق المباح
والعقل في الاعمال يساوي التوكل في القلب من حيث الطلب ومن ترك التوكل ترك واجبا في ارض الواقع وترجمة ذلكهو عدم عقل الدابة في الحديث
فكان العقل والارشاد اليه لنظهر للسامع هكذا يكون العمل بالتوكل وترك الامور على غاربها والركون الى المقدرات في عالم الغيب لانجاز الاعمال هو تواكليه وهو عدم ربط الدابة وعدم عقلها ترك للتوكل وركون على الغيب ومفهوم باطل لمعنى التوكل لذا كان اصطلاح السببية والعمل به هو ما يكون ضد التواكلية هكذا مسار البحث والسير على اساسه
فمجموعة الاعمال المقترنة التي تنجز عملا ما في ارض الواقع هي السببية واما العدول عنها ليقال ان العمل الفلاني سينجز في حينه لانه مقدر في الغيب ولا داع
ي لمجموعة الاعمال هذا المذموم وهو تواكليه وهو عدم الالتزام بالسببية
ولا نحشر قاعدة الاصل في الافعال التقيد لانها لا تعارض ما طرحناه
وقصة تأبير النخل لا يوجد فيها تواكلية البته وهنا لابد من ملاحظة التقدير للاسباب اذ انها تختلف من شخص لاخر مع الاتفاق على الاخذ بالاسباب والتلقيح في النخل ظن الرسول الاكرم انها تكون بفعل الرياح لانها عادة تنقل عبرها اللواقح
وبارك الله فيكم
أبو احمد شرباتي
إقتباس(دكتور عبدالعال @ Mar 26 2009, 12:03 PM) *
لذلك نرى أن إقحام السببية في كل مباح على سبيل المثال لا ضرورة له .



اخي الكريم نحن نقول إن السببية تدخل ايضا في المباح وهذا لا يعني أن كل المباحات تدخله السببية

ويمكن ان نقول : إن كل ترك للسببية يترتب عليه ترك فرض او الوقوع في الحرام او الاضرار بالنفس او الغير يترتب عليه اثم .

فقيادة السيارة من المباح . فالمسلم الذي لا يأخذ باسبباب السلامة ويستهتر بارواح الناس هو اثم .

إقتباس(دكتور عبدالعال @ Mar 26 2009, 12:03 PM) *
فهل أكون مخالفا للحكم الشرعي إذا تركت متجري وشغلت عنه بالوضوء مثلا او دخول بيت الخلاء أجلكم الله ؟؟


اذا ترتب على هذا الفعل اضاعة المال تكون مخالفا للحكم الشرعي , لان الرسول نهى عن إضاعة المال .
عطاءالله منصور
إقتباس(أبو احمد شرباتي @ Mar 26 2009, 01:31 PM) *
اخي الكريم نحن نقول إن السببية تدخل ايضا في المباح وهذا لا يعني أن كل المباحات تدخله السببية
ويمكن ان نقول : إن كل ترك للسببية يترتب عليه ترك فرض او الوقوع في الحرام او الاضرار بالنفس او الغير يترتب عليه اثم .
فقيادة السيارة من المباح . فالمسلم الذي لا يأخذ باسبباب السلامة ويستهتر بارواح الناس هو اثم .
اذا ترتب على هذا الفعل اضاعة المال تكون مخالفا للحكم الشرعي , لان الرسول نهى عن إضاعة المال .

أخي فتح الله عليكم
حسب الموضوع ؛السببية واجبة لتحقيق أي مباح .
وما دمتم قد وضعتم ضوابط معينة لوجوب السببية ؛ألا ترى معي أن القول بالتقيد بالحكم الشرعي على وجهه أدق من تعميم السببية وجعلها مطلوبة حتى في المندوب والمباح ؟
وأما اضاعة المال او لنقل اتلافه فهو حرام لكن ما يجري في مكة وفي أماكن اخرى من ترك التجار محالهم مفتوحة مع الأخذ احيانا ببعض الاسباب الغير كفيلة بعدم حصول السرقة ؛ فليس ذلك يا أخي من باب اتلاف المال او إضاعته فلو حصل وُسرق المال فالذنب ذنب السارق وإلا فما الدليل على وجوب تحريز اموالي على اختلاف أشكالها وأنواعها ؟
فأنا أضع سيارتي أمام بيتي دون أن اغلقها ودون الاخذ باسباب تذكر وأعتمد في المحافظة عليها على سبيل المثال بوجود المارةمن الناس في الطريق ولا يردفي خاطري قول البعض لو قدر الله فستسرق او غير ذلك من الاقوال التواكلية فهل أكون أثما ؟
وأحيانا يلازم الصداع رأسي؛ فأكتفي بقراءة الفاتحة واية الكرسي وبعض الدعاء من مثل "اللهم يا من بامرك الريح قد سكن، برأسي الم قد سكن، وأنت لو تشاء لسكن " ولا أتناول أيا من المسكنات الكيماوية فهل أكون أثما مع العلم أن حكم التداوي بالنسبة لي مندوبا وليس واجبا .
ونشير مرة اخرى الى وجوب الاخذ بالاسباب فيما يتعلق بما يجب فنقول مثلا أن تحقيق المندوب يجب ان يكون وفق ما ورد من نصوص وإذا كان المندوب عبادة كصلاة النافلة فلا تصح الزيادة في الكيفية او النقصان منها .
ودمتم بود.
خالد10
هذا القول لا أرى صحته عقيدة:
إقتباس
"وقد سبقنا إلى ذلك أبو القاسم عليه السلام فأقام الدولة بإرادته الحديدية ورأيه المتواصل وعزيمته التي لا تلين وذلك بعد أخذه بالأسباب"


فالنصر من عند الله. والأعمال لا تنصر. وإنما الأعمال طلبها الشارع للقيام بها. والحساب على القيام بها على وجهها المبرئ للذمة لا على نتيجة القيام بها. والأعمال المبرئة للذمة هي الأعمال التي لم يحصل فيها تقصير. ففي المسألة أعمال وجب القيام بها على أكمل وجه بدون تقصير لإستحقاق النصر. فالأعمال وحدها لم تكن أبداً وصفة للنصر. وأدعوك إلى تأمل سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ودعاؤه وتضرعه وتذلله لله الواحد القهار ناصر المستضعفين. والخيط الرفيع هو في تعلق القلوب بربها حين السعي إلى النصر. بل في الحياة كلها. فحتى الرسول صلى الله عليه وسلم لن تنجيه اعماله وهو رسول الله إلا أن يتغمده الله برحمته.
وأستغرب جداً هذا القول:
إقتباس
"أما عن تأثير دائرة القضاء على تحقيق الأهداف سلباً أو إيجاباً، فإن الإسلام فد فصل بين العقيدة والحكم الشرعي، فطالما أن تحقيق الهدف يتطلب أعمالاً فهو يتعلق بالحكم الشرعي ولا شأن للعقيدة به، أي أن الشارع طلب من المكلف الالتزام بالحكم الشرعي حين القيام بالعمل؛ فالعقيدة لا دخل لها بالعمل ولا يجوز ملاحظتها أثناء القيام بالعمل؛ وأي خلط بين العقيدة والحكم والشرعي عند القيام بالعمل يترك أثراً سلبياً على أداء الفعل،"


فالأحكام الشرعية مبنية على أو منبثقة عن الفكر الأساسي أي العقيدة. فمن الغرابة بمكان أن نقول كلاماً مثل الذي جاء أعلى. فالقيام بالعمل وفق الحكم الشرعي دافعه هو الآخرة والثواب والعقاب. وقوة الإسلام هو من جهة ربط الأعمال بعقيدة صحيحة مقنعة للعقل موافقة للفطرة. فعبد الله إبن رواحة الذي ألقى بالتمرات ودخل في صفوف المشركين مجندلاً حتى لقي حتفه شهيداً كان دافعه الجنة إذ رأى أن بضع تمرات هي التي تعترض طريقه إلى الجنة فألقاها وأسرع. والموضوع من بداهته أينما تنظر تجد أن العقيدة هي الأساس الذي تقوم عليه الأعمال وتتحدد به الأفهام وبالتالي السلوك.
أما بتر الأعمال عن العقيدة فإنه انبتات عن الأساس وإجتثاث للأعمال عن العمق الذي هو أساس انتاجها ونجاحها.


ما نعلمه هو أن الإسلام فكرة وطريقة. وكل حكم له طريقته. وهما شرعيان مستنبطان من الأدلة الشرعية.
بقيت الوسائل والأساليب لتنفيذ الحكم الشرعي حسب طريقته الشرعية. فهي تخضع لأحكام الشرع. فالوسائل تأخذ حكم الأشياء والأساليب تأخذ حكم الأفعال. فمن المباح من الوسائل ومن الحلال من الأساليب نأخذ ما يمكننا من إقامة الحكم الشرعي على طريقته الشرعية. ومن أجل إقامة الحكم الشرعي -أي الإلتزام به - على طريقته الشرعية على أتم وجه -بدون تقصير في الإلتزام به من حيث هو حكم شرعي وليس من حيث نوعه إن كان فرضاً أو مندوباً أو مباحاً أو مكروهاً أو حراماً - فوجب بذل ما بالوسع لتحري أنجع الوسائل المباحة وأنتج الأساليب -ما غلب على الظن أنه أنتج أسلوب- ولاحظوا هنا أن الأمر لم يعد مسألة حكم الوسيلة أو حكم الأسلوب بل هي مسألة إقامة الحكم الشرعي على طريقته الشرعية على أتم وجه أي عدم التقصير في الإلتزام به. ونعلم أن التقصير في إقامة الحكم الشرعي على طريقته الشرعية حرام. وعدم التقصير والأخذ بأسباب إقامة الحكم الشرعي -أنجع الوسائل المباحة وأنتج الأساليب الحلال- على طريقته الشرعية واجب.
فالمسألة هي مسألة تقيد بالحكم الشرعي من حيث هو إلتزام لا أكثر. ونحن مأمورون بالتقيد بالحكم الشرعي في كل الأفعال.
فإن كان حكم فعل ما مباحاً، فحكم وسيلته حكم يختلف وهو حكم شيء -وإن كان يجب أن تكون مباحة-. وحكم الأسلوب لإقامة الفعل المباح هو حكم آخر يختلف عن حكم الفعل المباح المقصود اقامته -وإن كان الأسلوب بحد ذاته فعلاً-. وحكم عدم التقصير في إقامة الحكم على طريقته هو حكم آخر غير ذلك جميعاً.
فالأكل من حيث هو أكل: مباح. طريقته: عن طريق الفم. الوسيلة: الملعقة مثلاً مباحة. الأسلوب: أكل بنهم مثلاً: منهي عنه، أكل وهو متكئ: منهي عنه، أكل باليمين وأكل مما يلي دون الشبع: مرغوب فيه. فالواجب هو تخير أنجع الوسائل المباحة وأنتج الأساليب الحلال من أجل إقامة الأكل -وهو مباح- على طريقته العادية -عن طريق الفم-. فإن إستبدل الملعقة بعود وسخ أو حتى بملعقة أخرى وسخة ملأى بالجراثيم، أو إن أكل وهو معلق من رجليه أو أكل بنهم أكثر من الشبع ... فأصابه من كل ذلك مكروه كأن يموت أو تصيبه الزائدة الدودية فإنه يأثم مع أن حكم الفعل المقصود اقامته هو المباح.
فنرى أن الأمر لا يخرج عن أفعال وأشياء من جهة. وأحكام شرعية وطرقها من جهة أخرى. الإلتزام بها واجب. عدم التقصير في اقامتها -أي الإلتزام بها من حيث هي حكم شرعي - على أكمل وجه -وهنا تدخل الوسائل والأساليب- واجب. ولكن لا أرى علاقة للسببية بالموضوع خصوصاً إذا تعلق الأمر بمسألة النصر.
فالسببية أو "principe de causalité" أو "causality principle" عقلاً تنطبق على الظواهر المادية فالسبب يولد نتيجة أو مسبب -فتح الباء- حتماً. فإن كان نفس السبب في نفس الظروف يولد نفس النتيجة يكون هناك نظام معلوم يربط النتيجة بالسبب بصفة قطعية -deterministic-. فتتحقق هنا -في أبسط اشكالها- ما يسمى في الفلسفة أو الفيزياء بالسببية. فالإصطلاح معلوم وهذا هو معناه.

أما ما تقوله أنت في تقديمك:
إقتباس
"فالسببية هي ربط الأسباب المادية بمسبباتها المادية من أجل تحقيق قصد معين أو هدف معين بمعرفة جميع الأسباب المفضية إلى تحقيقه ثم ربطها فيه جميعها ربطاً صحيحاً، وعندها فقط نقول أننا أخذنا بالأسباب أي بقاعدة السببية، قاعدة إنجاز الأعمال وتحقيق الأهداف، فيتحقق العمل أو الهدف جزماً ضمن مقاييسنا المادية، أي إذا لم يتدخل الغيب عن طريق دائرة القضاء"


فأرى أن هناك تكلفاً في إسقاط هذا المفهوم الفلسفي الفيزيائي على أعمال الإنسان عامة وهذا محض الخطأ الذي وقعت فيه الشيوعية من قبل بإعتبار الإنسان مادة. وهو كالسن في الدولاب، هو والحجر سيان. فالسببية -نفس السبب في نفس الظروف يولد نفس النتيجة- مبدأ يحكم المادة ولكن لا يحكم أفعال الإنسان من حيث هو إنسان. وإنما الذي يحكمها هي الأحكام الشرعية.
فهذا القول وربما الموضوع برمته هو للدفع إلى عدم التقصير ولكنه أفضى إلى أمور وأفهام أخطر من التقصير.
ومن هنا أرى أن البحث في حكم لمسألة اسمها السببية هو بحث غير دقيق.

_________
تنويه: الرجاء إصلاح بعض الأخطاء المطبعية:
إقتباس
وفعل العقل هو التقرير المبني على الكفر وفق قواعد معينة

على الفكر

إقتباس
فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فإن هذا يدل على أنه يحن نعزم على أمر

حين

إقتباس
وهكذا فالمؤن

وهكذا فالمؤمن

إقتباس
على المرء أن يسعه لإدراك النجاح

يسعى

إقتباس
ومن هنا فإن السبب في فشلنا لإنجاز أي علم

عمل

إقتباس
فتحديث لقريش في عقر دارها

فتحديه
خالد10
وهذا بحث مشابه ولا يختلف كثيراً في مضمونه عن البحث المعروض، لأخينا أبا عبادة من فلسطين أسماه "السببية ودورها في حياة البشرية":
http://www.4shared.com/file/95420435/a192a...assababiya.html

فالمحاولتان متشابهتان وهما محاولتان لتطبيق النظرية المادية - تكون صالحة بتفصيل عندما يتعلق الأمر بالمادة - على أعمال الإنسان. وهو نفس خطأ المادية الجدلية.
وعلى خلاف ما يطلبه هذان البحثان فإن الربط الصحيح المطلوب هو الربط الصحيح بين العقيدة والعمل وليس الربط بين السبب والنتيجة. فهذه من قوانين المادة ونظامها لا يصلح تطبيقها على الإنسان وعمله. أما الباقي فهو من باب التقيد بالأحكام الشرعية لا أكثر كما هو مبين في الرد أعلى.
فحتى يقوم الإنسان بأي عمل منتج فإن الأساس الذي يرتكز عليه هو قاعدته الفكرية وطريقة ربطه لعمله بعقيدته. فالرجل الذي لم يعقل ناقته وفهم أن ذلك هو من التوكل، كان سلوكه نتاجاً لهذا المفهوم الخاطيء والربط الخاطيء بين عقيدته التي توجب التوكل وبين العمل الذي يقوم به. فكان أن صحح له الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك الربط بإفهامه:
أولاً: أنه لا "سببية" بين دائرة الغيب* ما بقي غيباً وبين أعمال الإنسان. فدائرة الغيب متعذرة عن الإدراك ولا يجوز جعلها أساساً للأعمال. وهذا ربط خاطيء للعمل بالعقيدة نظراً لسوء فهم لها.
ثانياً: أن المناط به فعله هو الأخذ بالأسباب متوكلاً على الله. فلم يقل له اعقلها فقط -لاحظ أن قانون السببية يقول اعقلها فقط لأنه ربط مادي لسبب ما معلوم بنتيجة ما معلومة بصفة قطعية- وإنما قال:"اعقلها وتوكل". فكان أن ربط له عمله بعقيدته بطريقة صحيحة منتجة. لأنه لا قطعية في نتيجة عمل ما. فلا سببية فيه.
ثم وجب أن نفرق بين ما نسميه دائرة الغيب* وهي في هذا الموضوع دائرة القضاء التي تسيطر على الإنسان. وبين العقيدة وإن كانت مبنية على الإيمان بمغيبات.
ففي الأولى نتحدث عن الأفعال من دائرة القضاء. والمطلوب فيها إعتقاد أن ذلك من عند الله خيره وشره. فقط مصدرها هو الله. نقطة. فهي في عداد الغيب حين القيام بالعمل وتخرج تماماً عن دائرة التكليف.
وفي الثانية نتحدث عن الإيمان بالله واليوم الآخر وملائكته وكتبه رسله والقضاء والقدر خيرهما وشرهما من الله تعالى. فنرى أن "القضاء والقدر" المطلوب فيهما هو الإيمان بانهما من الله تعالى. وهذا جزء من العقيدة وليس العقيدة. أما القضاء فهو متعلق بما يقع علينا قهراً من الأفعال دون إمكانية علمه أو رده. وهذا من الغيب يخرج من حسابات أي عمل يريد الإنسان القيام به -أي قبل القيام به-، فإن قام به على أكمل وجه من أجل تحصيل نتيجة هو يتوقع حدوثها ولكن حدث أمر غير متوقع فلم تحصل النتيجة التي كان يتوقعها -وهذا يعلمه بعد القيام تماماً بالعمل وليس قبله أو اثناءه وخصوصاً ليس اثناءه- فيرد عقيدة ذلك إلى الله، "وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ" فكم من أمر يرجو الإنسان حدوثه ويجمع له كل اسبابه ولكن لا يحصل ذلك الأمر ويحصل خلافه وبعد أمد يرى حكمة الله في إختياره -إن كان الأمر الذي حدث خيراً أو شراً بمقياس الإنسان وقت حدوثه-.

إشارة أخيرة إلى الألفاظ والمصطلحات المستعملة: ف"الأخذ بالأسباب" لفظ نطلقه على ما يقوم به الإنسان إستعداداً لتحصل نتيجة يرجوها. ولكن هذا الإستعداد قاعدته الفكرية هي العقيدة الإسلامية المبنية على الإيمان العقلي الفطري بالمغيبات. فنؤمن فطرة وعقلاً اننا باستعدادنا وعدم تقصيرنا انما نقوم بما هو مناط بالإنسان القيام به من أجل تحصيل نتيجة نرجوها. أما النتيجة التي تحصل فهي عند استعدادنا تكون من الغيب وتخرج حتى من إمكانية التفكر فيها. فالتفكير ينصب على الإستعداد وتحصيل ما في الوسع في حدود القدرة من أجل القيام بذلك العمل وهو ما نسميه ب"الأخذ بالأسباب".

أما "السببية" فهي ربط مادي بين سبب واحد ما ونتيجة واحدة ما بصفة قطعية. فهي تصلح للتطبيقات على المادة البحتة ولكن لا يمكن جعلها قانوناً يحكم أعمال الإنسان.

فالمفهومان مختلفان. "الأخذ بالأسباب" فيه جانب من الغيب نتركه مفتوحاً وهو جانب النتيجة. أما "السبببية" فهي ربط مادي لسبب ما بنتيجة ما بصفة قطعية وهذا ممكن حصوله مع المادة وفق أنظمة معينة نعلمها ولا يمكن حصوله مع أعمال الإنسان وفق عقيدته. فجوهر الموضوع هو الإنسان وعمله وليس المادة ونظامها وفي هذا إختلاف جوهري بين الجدلية المادية والإسلام.
مقاتل
إقتباس
فالنصر من عند الله. والأعمال لا تنصر. وإنما الأعمال طلبها الشارع للقيام بها. والحساب على القيام بها على وجهها المبرئ للذمة لا على نتيجة القيام بها. والأعمال المبرئة للذمة هي الأعمال التي لم يحصل فيها تقصير. ففي المسألة أعمال وجب القيام بها على أكمل وجه بدون تقصير لإستحقاق النصر. فالأعمال وحدها لم تكن أبداً وصفة للنصر. وأدعوك إلى تأمل سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ودعاؤه وتضرعه وتذلله لله الواحد القهار ناصر المستضعفين. والخيط الرفيع هو في تعلق القلوب بربها حين السعي إلى النصر. بل في الحياة كلها. فحتى الرسول صلى الله عليه وسلم لن تنجيه اعماله وهو رسول الله إلا أن يتغمده الله برحمته.وأستغرب جداً هذا القول:

اخ خالد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بداية يشهد الله اني احبك في الله غير اني في تعاملي مع اخوتي اعمل بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم(أنصر أخاك ظالما أو مظلوما......)ولا اظن للحظة ان الاتقياء الانقياء يعيبوا علي ذلك واراك منهم, اما بعد, فان ما سؤورده من اقوال العلماء ردا على قولك اعلاه ليس هو انتهاض لمجرد الاعتراض وانما لبيان الحق في المسالة ثم اتباعه, هذا والله الموفق وهو من وراء القصد.

قال تعالى (أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [الأحقاف : 14]

وقال (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [السجدة : 17]

وقال : (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12) ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ (13) وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ (14) عَلَى سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ (15) مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ (16) يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ (17) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ (18) لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنزِفُونَ (19) وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ (21) وَحُورٌ عِينٌ (22) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (23) جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24)) [الواقعة]

وقال(الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) [النحل : 32]


فهذه النصوص القرانية كلها تدل على أن العمل سبب لدخول الجنة .

شرح الامام النووي رحمه الله
الحاشية رقم: 1
[ ص: 294 ] ( باب لن يدخل أحد الجنة بعمله بل برحمة الله تعالى )

قوله صلى الله عليه وسلم : لن ينجي أحدا منكم عمله ، قال رجل : ولا إياك يا رسول الله ؟ قال : ولا إياي إلا أن يتغمدني الله منه برحمة ، ولكن سددوا وفي رواية : ( برحمة منه وفضل ) وفي رواية : ( بمغفرة [ ص: 295 ] ورحمة ) وفي رواية : ( إلا أن يتداركني الله منه برحمة ) .

اعلم أن مذهب أهل السنة : أنه لا يثبت بالعقل ثواب ولا عقاب ولا إيجاب ولا تحريم ولا غيرهما من أنواع التكليف ، ولا تثبت هذه كلها ولا غيرها إلا بالشرع ، ومذهب أهل السنة أيضا : أن الله تعالى لا يجب عليه شيء تعالى الله ، بل العالم ملكه ، والدنيا والآخرة في سلطانه ، يفعل فيهما ما يشاء ، فلو عذب المطيعين والصالحين أجمعين ، وأدخلهم النار كان عدلا منه وإذا أكرمهم ونعمهم وأدخلهم الجنة فهو فضل منه ، ولو نعم الكافرين وأدخلهم الجنة كان له ذلك ، ولكنه أخبر وخبره صدق ، أنه لا يفعل هذا ، بل يغفر للمؤمنين ويدخلهم الجنة برحمته ، ويعذب المنافقين ويخلدهم في النار عدلا منه .

وأما المعتزلة فيثبتون الأحكام بالعقل ، ويوجبون ثواب الأعمال ، ويوجبون الأصلح ، ويمنعون خلاف هذا في خبط طويل لهم ، تعالى الله عن اختراعاتهم الباطلة المنابذة لنصوص الشرع . وفي ظاهر هذه الأحاديث دلالة لأهل الحق أنه لا يستحق أحد الثواب والجنة بطاعته ، وأما قوله تعالى : ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون ونحوهما من الآيات الدالة على أن الأعمال يدخل بها الجنة ، فلا يعارض هذه الأحاديث ، بل معنى الآيات : أن دخول الجنة بسبب الأعمال ، ثم التوفيق للأعمال والهداية للإخلاص فيها ، وقبولها برحمة الله تعالى وفضله ، فيصح أنه لم يدخل بمجرد العمل . وهو مراد الأحاديث ، ويصح أنه دخل بالأعمال أي بسببها ، وهي من الرحمة . والله أعلم .

[ ص: 296 ] ومعنى ( يتغمدني برحمته ) : يلبسنيها ويغمدني بها ، ومنه أغمدت السيف وغمدته إذا جعلته في غمده وسترته به . ومعنى ( سددوا وقاربوا ) : اطلبوا السداد واعملوا به ، وإن عجزتم عنه فقاربوه ، أي : اقربوا منه ، والسداد : الصواب ، وهو بين الإفراط والتفريط ، فلا تغلوا ولا تقصروا .


قال شارح الطحاوية ص 495 سطر 16 - 24 (وأما ترتيب الجزاء على الأعمال، فقد ضلت فيها الجبرية والقدرية وهدى الله أهل السنة، وله الحمد والمنة، فإن الباء التي في النفي غير الباء التي في الإثبات، فالمنفي في قوله -صلى الله عليه وسلم-: لن يدخل الجنة أحد بعمله باء العوض، وهو أن يكون العمل كالثمن لدخول الرجل إلى الجنة، كما زعمت المعتزلة أن العامل مستحق دخول الجنة على ربه بعمله، بل ذلك برحمة الله وفضله، (والباء) التي في قوله تعالى: جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ وغيرها (باء) السبب، أي: بسبب عملكم، والله تعالى خالق الأسباب والمسببات، فرجع الكل إلى محض فضل الله ورحمته ) ا هـ.

وقال الحافظ ابن كثير -رحمه الله- في تفسيره على قوله: وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ قال: (ولهذا لما أورثوا مقاعد أهل النار من الجنة، نودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون، أي: بسبب أعمالكم، نالتكم الرحمة، فدخلتم الجنة وتبوأتم منازلكم بحسب أعمالكم، وإنما وجب الحمل على هذا لما ثبت في الصحيحين عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: واعلموا أن أحدكم لن يدخله عمله الجنة. فقالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل ا هـ.

وقال الحافظ ابن كثير أيضًا على قوله تعالى: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ قال: أي أعمالكم الصالحة كانت سببًا لشمول رحمة الله إياكم، فإنه لا يدخل أحدًا عمله الجنة، ولكن برحمة الله وفضله، وإنما الدرجات ينال تفاوتها بحسب الأعمال الصالحات) ا هـ. .

وقال القرطبي في تفسيره الجامع لإحكام القرآن، على قوله تعالى: وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (أي: ورثتم منازلكم بعملكم ودخولكم إياها برحمة الله وفضله)، كما قال: "ذلك الفضل من الله"، وقال: "فسيدخلهم في رحمة منه وفضل". وفي صحيح مسلم لن يدخل أحد منكم عمله الجنة، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل إلى قوله: (وبالجملة: فالجنة ومنازلها لا تنال إلا برحمته، فإذا دخلوها بأعمالهم، فقد ورثوها برحمته، ودخلوها برحمته، إذ أعمالهم رحمة منه لهم وتفضل عليهم
)


قال ابن عثيمين - رحمه الله تعالى - في شرح هذا الحديث في الأربعين النووية :

أن العمل يُدخل الجنة ويباعد عن النار , لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقرّه على هذا .
وهنا يقع إشكال وهو : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لن يدخل أحدٌ الجنّة بعمله قالوا : ولا أنت يارسول الله ؟ قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته ) فكيف يُجمع بين هذا الحديث وبين النصوص الأخرى الدالة على أن الإنسان يدخل الجنّة بعمله ؟
أجاب العلماء رحمهم الله فقهاء الإسلام أطباء القلوب والأبدان ممن علّمهم الله ذلك فقالوا : الباء لها معنيان : تارةٌ تكون للسببية , وتارةٌ تكون للعِوض .

فإذا قلت : بعت عليك هذا الكتاب بدرهم , فهذه للعِوض .
وإذا قلت : أكرمتك بإكرامك إياي , فهذه السببية .

فالمنفي هو باء العِوض , والمثبت باء السببية .

فقالوا : معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لن يدخل أحدٌ الجنّة بعمله ) أي على أن ذلك معاوضة , لأنه لو أراد الله عزّ وجل أن يعاوض العباد بأعمالهم ويجازيهم لكانت نعمة واحدة تقضي على كل ما عمل , وأضرب مثلاً بنعمة النفس , هذه نعمة عظيمة لا يعرف قدرها إلا من ابتلي بضيق النفس , واسأل من ابتلوا بضيق النفس ماذا يعانون من هذا , والرجل الصحيح الذي ليس مصاباً بضيق النفس لايجد كلفة في التمتع بهذه النعمة , فتجده يتنفس وهو يتكلم , ويتنفس وهو يأكل ولا يحس بشيء .

هذه النعمة لو عملت أي عمل من الأعمال لا تقابلها , لأن هذه نعمة مستمرة دائماً بل نقول : إذا وفّقت للعمل الصالح فهذا نعمة قد أضل الله عزّ وجل عنها أُمماً , وإذا كانت النعمة تحتاج إلى شكر , وإذا شكرت فهي نعمة تحتاج إلى شكر آخر , ولهذا قال الشاعر :

إذا كان شكري نعمة اللـه نعمـة * * * عليّ له في مثلها يجب الشكرُ
فكيــف بلـوغ الشكـرِ إلا بفضلــه * * * وإن طالت الأيــام واتصل العمرُ

المرجع كتاب شرح الأربعين النووية


وعلى هذا النحو يجب ان يفهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (لن يدخل الجنة أحد بعمله......)
هذا والله اعلى واعلم
خالد10
الأخ مقاتل،

لما سبق منك على الخاص لأيام خلت ثم على العلن ثم في السر سعياً في إفساد ذات البين حتى مع من لم يكن لي معه أي تواصل من قبل، فكان القذف وكان التهديد -ليس منك فقط- لا لأمر يستحق بل لطلبي ممن جاء برأي في موضوع جهاد الدفع في فلسطين بالأدلة وأوجه الإستدلال -والموضوع لا زال ينتظر الجواب-. وأنت الآن تواصل في نفس الإتجاه، أذكرك من جديد أن هذا يخصك لوحدك ولا يهمني من أي مقياس أخذته. فلا يهمني كيف تراني أو يراني أي شخص -خصوصاً وأنه لا يرى مني غير معرف مجهول-. ولم يكن ولن يكون ذلك من ضمن أهدافي. فلي رب شهيد حسيب.
وأمقت التعصب من أي كان مأتاه، فهو زيادة على حرمته فهو يشل فكر من تخلق به ويقتل إبداعه ويضيع بوصلته فلن يفرق بين الدفع عن حكم شرعي وبين شيخ أو عالم أو حزب قاله. فالدفع عن الحكم الشرعي هو دفاع عن الحق أما الثاني فهو عين التعصب. فأنا لم ادفع أبداً عن حزب التحرير لأنه حزب بل ادفع عنه للحق الذي يقوله وأدفع عنه ممن يقذفه عن جهل ويعرض ويشهر به وهو يجهل حتى ما ينقل.
وما سبق خارج عن الموضوع يمكن حذفه إن تم حذف الداعي إليه من كلام الأخ مقاتل._________

أما إن كان يمكن الإستشهاد بكل كاتب وكتاب، لما إستخرج حزب التحرير ثقافة له من الكتاب والسنة رغم وجود ملايين الكتب لملاين العلماء.

أما ما جادت به عقول أزمنة غابرة فهو ملزم لهم، ولا يلزمني في القضايا الفكرية. وهو جانب على أشد ما يكون التقصير فيه من طرف المسلمين اليوم. فكل الواقع حتى عناصر العملية العقلية قد تغير، والعقل هو مناط التكليف. وهذا الموضوع هو من صميم ما يجب مراجعته وتوضيحه لأنه موضوع فكري على صلة بالفكر الأساسي وعليه تبنى المفاهيم وتتحدد دائرة الأعمال والسلوك المبنية عليه أو المنبثقة منه وتربط به.

أما ما خص الحديث "إلا أن يتغمدني" فهو من أشد أنواع النفي صرامة في موضوع "السببية" كما هو مصطلح عليها اليوم وجاء تعريفها أعلى فيما خص الأعمال وطبيعة الحساب عليها. فهو قد نفاها عن نفسه وهو الرسول المبلغ. والحديث ينفي تلك العلاقة بين عمل ما من عالم الشهادة ونتيجة ما في عالم الغيب. وهو عين العقل. فحساب ذو العلم اللامحدود لصاحب العلم المحدود لو غابت عنه الرحمة لحضره الهلاك. والفرق بين "السببية" ونظرة الإسلام للأعمال ونتيجة الحساب عليها في عالم الغيب أقول الفرق- يمثل روح الإسلام وقلب عقيدته. فلا قطعية -determinism- عقلاً في نتيجة عمل تعد من الغيب. فتنتفي العلاقة من أي نوع كانت ومنها "السببية". والوجل والإشفاق يمثل ذلك الفرق -أقول الفرق- وهو أقوى محرك للفكر ولجودة الأعمال والسلوك. {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} أو {فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} وشواهد أخرى بديهية كثيرة في ذلك.

أما هذا الموضوع فهو في موضوع "السببية " في أعمال الإنسان في عالم الشهادة. أي ربط عمل ما بنتيجة ما معلومة بصفة قطعية -deterministic-. فهذا يجوز على المادة وقانونها ولا يجوز على الإنسان وأعماله. وهذا من الفروق الجوهرية بين الجدلية المادية والإسلام كما هو مبين أعلى.
يوسف الساريسي
بسم الله الرحمن الرحيم


حكم الأخذ بالأسباب


يسعى الإنسان لإشباع حاجاته العضوية وغرائزه من خلال قيامه بأعمال معينة لتحقيق هذا الإشباع. وهذه الأفعال تكون من خلال حركات الأعضاء والأطراف ويستخدم أدوات ووسائل تساعد أو توصل إلى تحقيق ما يريد، وهذه الأفعال مع ما يلزمها من أدوات ووسائل هي الأسباب الموصلة لتحقيق النتائج التي يقصدها أي من أجل إشباع حاجاته.

والأسباب الإنسانية ليست أسبابا آلية بحيث يرتبط السبب والمسبب (النتيجة) بشكل حتمي مثل الأسباب الفيزيائية، فليست الأسباب الإنسانية من هذا القبيل ولكن يدخل بين السبب والنتيجة حلقة متوسطة هي العقل والمفاهيم، فعند وجود مثير معين سواء أكان داخليا أم خارجيا فلا يحصل رد الفعل من قبل الإنسان العاقل تلقائيا مثل الأسباب المادية، بل تقوم مفاهيم الإنسان بتوجيه السلوك باتجاه معين وفق المفهوم المسير لهذا السلوك.

لتحقيق الأهداف والغايات التي يريدها الإنسان يقوم بأعمال معينة لإنجاز هذه الأهداف ويستخدم ما يلزم من أمور لإنجاز هذه الأعمال، فقد يلزم مع القيام بالأفعال الإنسانية أدوات مادية هي وسائل أو وسائط توصل إلى تحقيق مقاصده التي يريدها أي يحقق من خلال هذه الأسباب مصالحه. فأفعال الإنسان إذا تأملتها تجدها أسبابا لمسببات، والمسببات هي مآلات هذه الأسباب.

فما معنى الأخذ بالأسباب؟ وما هو الحكم الشرعي في الأخذ بالأسباب؟

إن معنى الأخذ بالأسباب هو قيام الإنسان بأعمال جزئية متعددة تصب في إنجاز العمل المقصود وكذلك ما يلزم لهذا العمل من وسائل وشروط، فمعنى الأخذ بالأسباب هو قيام الإنسان بمجموعة من الخطوات العملية المتسلسلة هي جزئيات العمل المطلوب، وقد تحتاج كل جزئية لوسيلة معينة أو لتوفر شروط معينة فصار ايجاد هذه الوسائل والشروط لازما لإنجاز العمل.

وإذا تخلف الإنسان عن القيام بجزئيات العمل أو قعد عن اتخاذ الوسائل اللازمة فإن العمل الأساسي المطلوب لا يتحقق ولا ينجز، وبالتالي يكون الأخذ بالأسباب هو القيام بالأعمال الجزئية واتخاذ الوسائل اللازمة، وهذا لا يمكن أن بنفصل عن أي عمل إنساني. وبهذا المعنى فإن الأخذ بالأسباب لا يمكن فصله عن القيام بالأفعال الإنسانية مطلقا فلا انفصال إذن بين الأخذ بالأسباب وبين القيام بالأفعال.

ومن الأمثلة على ذلك قيام الإنسان باشباع جوعه بأكل الطعام، فهذا العمل أي الأكل هو قيام الإنسان بمجموعة من الخطوات العملية هي جزئيات لهذا العمل تحققه وتنجزه، فيبدأ الإنسان بشراء أنواع معينة من المأكولات ثم يحضرها للبيت ثم يقوم بصنع الطعام ويستخدم لذلك أدوات كالنار والسكين وأدوات الطبخ وغير ذلك، ثم يسكب الطعام في أواني معينة ويجلس على طاولة أو على الأرض ومن ثم يرفع الطعام إلى فمه باستخدام أدوات محددة كالملاعق ثم يمضغ الطعام في فمه ثم يقوم ببلعه وهكذا يكرر هذه الجزئية حتى يصل إلى الشبع.

فنرى أن هذا العمل أي الأكل هو عملية إنسانية تتكون من جزئيات متسلسلة من الأعمال ومع كل عمل جزئي قد يستخدم وسائل أو أدوات مادية لازمة لإنجاز الأعمال الجزئية. فهذا هو واقع الأخذ بالأسباب.

وأما التقصير في الأخذ بالأسباب فقد يدخل في كل جزئية من جزئيات هذا العمل فقد يقصر في شراء صنف من الطعام بحيث يشتري طعاما فاسدا، وقد يقصر في عملية الطبخ فلا يستخدم الملح اللازم أو يفرط في استخدامه أو يستخدم نارا غير مناسبة لإنضاج الطعام وقد يحضر الشوكة بدل الملعقة ليشرب المرقة أو يقوم برفع الطعام إلى فمه وهو ساخن جدا فيؤدي إلى إيذاء فمه أو لسانه، وهكذا فالتقصير قد يقع في قيامه بالأعمال الجزئية غير المناسبة لإنجاز العمل أو استخدام الأدوات والوسائل غير الملائمة أو عدم استخدامها أصلا.

ومن الأمثلة الأخرى على الأخذ بالأسباب بناء بيت للسكن أو تأليف وكتابة هذه المقالة على ورق مسطر أو على جهاز الكمبيوتر أو القيام بأداء الصلاة أو قيادة السيارة وما إلى ذلك من أفعال يندرج تحت كل فعل منها جزئيات كثيرة واتخاذ وسائل وأدوات معينة لازمة لتحقيق هذه الجزئيات.

أما الحكم الشرعي في الأخذ بالأسباب فسيتبع إن شاء الله بعد فهم المناط أو واقع مسألة الأخذ بالأسباب.
خالد10
هذا صواب أخي يوسف. بارك الله فيك. وهو مبسط وسلس الفهم متاح فهمه لكل مسلم. ولا أرى حرجاً في زيادة الدقة خصوصاً وأنه بحث وليس مقال.
يوسف الساريسي
السلام عليكــم ورحمـة الله ،،

بارك الله في أخي خالد

أطلب رأي الإخوة المتناقشين أو من المتابعين للموضوع حول رأيهم في واقع الأخذ بالأسباب أو تحقيق مناطه، فإن وافقوا نكمل، وإن عارضوا كان لا بد من إعادة النظر في الواقع لينزل عليه الحكم الشرعي المتعلق به بشكل صحيح.

بانتظاركم

وعلى الله فليتوكل المتوكلون
المنصور اللبناني
بعد السلام سؤال لأخي أبي مالك ,
ورد في مداخلتك الثانية القول التالي:

أما عن تأثير دائرة القضاء على تحقيق الأهداف سلباً أو إيجاباً، فإن الإسلام فد فصل بين العقيدة والحكم الشرعي، فطالما أن تحقيق الهدف يتطلب أعمالاً فهو يتعلق بالحكم الشرعي ولا شأن للعقيدة به، أي أن الشارع طلب من المكلف الالتزام بالحكم الشرعي حين القيام بالعمل؛ فالعقيدة لا دخل لها بالعمل ولا يجوز ملاحظتا أثناء القيام بالعمل؛ وأي خلط بين العقيدة والحكم والشرعي عند القيام بالعمل يترك أثراً سلبياً على أداء الفعل، فإذا كانت السببية فرضاً فيجب تحقيقها بغض النظر عن تأثير دائرة القضاء. والمسلم حين يؤمن بأن القضاء من الله فإن تأثيره على إنجاز الأعمال يكون تأثيراً إيجابياً في كل الأحوال أي يدفعه إلى العمل لا إلى التواكل والكسل كما ويزيد من قواه فلا يثبطها حين يواجه الفشل. والحقيقة أن المسلم آمن أكثر من غيره من ذوي العقائد الأخرى من سلبيات دائرة القضاء. فالمؤمن إن أصابه خير اطمأن إليه وشكر وإن أصابه شر حمد الله الذي لا يحمد على مكروه سواه.

وهذا الكلام يحتمل أكثر من معنى,
ومع أنك تحدثت عن التوكل بشكل ايجابي , فإن مما يحتمله النص أعلاه أن يكون التوكل شكليا , أقول يحتمله ولا أقول هو المعنى المراد. وأنت وإن كنت قد لا تريد المعنى الذي لا أوافقك عليه, إلا أن القارئ قد يذهب إليه , لذلك لزم أخي توضيح مرادك أكثر , وبعد ذلك نتفق أو نختلف .

وكي لا يبقي مقصودي غامضا أسألك, ماذا تقول في عون الله للمؤمنين الذين يعملون الصالحات , وإن كانوا قد أخذوا بالأسباب ولكن هذه الأسباب لم تكن لتمكنهم من تحقيق الغاية أو النصر أو النجاة, أفلا يمكن أن يعينهم الله بنصر من عنده , كأن يكون بتهيئة أسباب مادية ليست في الحسبان , أو بنصر بجنود من عنده سواء كان ذلك وفق الأسباب المرئية أو المحسوسة , أو ليس وفقا لشيء مدرك أو محسوس لدينا؟؟

وإضافة إلى سؤالي , أوجه سؤالا أخص : ماذا تقصد بأنه العقيدة لا دخل لها بالعمل ولا يجوز ملاحظتها ثناء القيام بالعمل!!!وأي خلط بين العقيدة والحكم الشرعي أثناء القيام بالعمل يترك أثرا سلبيا على أداء الفعل!!!

ثم وردت في ثناياالمداخلات أقوال لعل المراد بها من أصحابها صحيح ,ولكن عند التدقيق أرى نقصا في دقة التعبير فتنشأ اسئلة, فمثلا ما يقال من عدم ملاحظة القضاء عند التخطيط أو الأخذ بالأسباب , هل هذا دقيق؟؟ فمثلا: ألا ينبغي على المخطط في الجهاد أن يحسب حسابا مثلا لموت القائد, الم يخطط الرسول صلى الله عليه وسلم لمثل هذا الأمر في غزوة مؤتة مثلا؟؟ ألا يحسب حسابا لريح عاصفة فيتجهز لها , أو لهيجان البحر إذا كان يخوضه فيؤثر ذلك في التوقيت مثلا أو في التجهيز والإعداد وهكذا , وبارك الله بكم .
عطاءالله منصور
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،
استاذنا يوسف الساريسي؛ نتمنى عليك أن تكمل ...فالموضوع لم يحسم بعد وهو جدير بالإهتمام .
وندعو الاخوة الكرام للمشاركة والإثراء سيما أصحاب المشاركات السابقة .
يوسف الساريسي
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،

نعم أخي الدكتور عبد العال

أنا فقط بانتظار الإخوة المتحاورين لإكمال الموضوع لكن هل من ملاحظات على واقع الأخذ بالأسباب

لأن ذلك ينبني عليه تنزيل الحكم على واقعه،

والله تعالى أعلى وأعلم

والحمدلله رب العالمين
عطاءالله منصور
إقتباس(يوسف الساريسي @ Apr 4 2009, 08:34 PM) *
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،

نعم أخي الدكتور عبد العال

أنا فقط بانتظار الإخوة المتحاورين لإكمال الموضوع لكن هل من ملاحظات على واقع الأخذ بالأسباب

لأن ذلك ينبني عليه تنزيل الحكم على واقعه،

والله تعالى أعلى وأعلم

والحمدلله رب العالمين

وعليكــم السـلام ورحمة الله وبركاتـه..
يوسف الساريسي
بســم الله الـرحمــن الرحيــم

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

لم يبد أحد من الإخوة ملاحظات حول ما ذكرته سابقا حول واقع الأخذ بالأسباب، لذلك سأعتبر السكوت علامة الرضى.

وسأشرع في تبيان رأيي في الأمر على أن لا يأخذ على سبيل الاجتهاد أو الفتيا بل هو تبويب للمسألة تحت أبوابها الشرعية.

والله تعالى أعلى وأعلم
يوسف الساريسي
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

أما الحكم الشرعي في الأخذ بالأسباب:

يستدل كاتب موضوع السببية بحديث النبي عليه الصلاة والسلام (اعقلها وتوكل) لجعل الأخذ بالأسباب واجبا، وهذا الكلام غير سليم من زوايا كثيرة.

أولا: الموضوع ليس هو من قبيل القيام بعمل معين وبالتالي له حكم شرعي فرعي متعلق به، فكما رأينا أعلاه فهو يدخل في كل فعل من أفعال الإنسان، فكأنه يقول كل أفعال الإنسان واجبة، وهذا خلط واضح. وكذلك ليست مسألة الأخذ بالأسباب قاعدة شرعية تنطبق على جزئيات أو أفراد.

ثانيا: الحديث المستدل به على مسألة السببية لا ينطبق فمسألة الأخذ بالأسباب غير مسألة التوكل وأدلتها مختلفة، يقول حزب التحرير بشأن الحديث الشريف: (اعقلها وتوكل) ما يلي: "فهم معنى الحديث (اعقلها وتوكل) هو تعليم للأعرابي أن يعقل ناقته أي أن ياخذ بالأسباب، وتفهيم له أن التوكل لا ينفي الأخذ بالأسباب وأمر له بالأخذ بالأسباب وبالتوكل. والتوكل على الله فرض بغض النظر عن الأسباب، وهي ليست قيدا له ولا بيانا لحكمه ومسألة الأخذ بالأسباب مسألة أخرى غير مسألة التوكل، وأدلتها غير أدلة التوكل، فلا يصح ـان تحشر معه أو تجعل قيدا له"

وهناك دليل ناقض لمن يقول بأن حكم الأخذ بالأسباب هو الفرض! وهو مأخوذ من حكم قيام الإنسان بفعل المكروه، فإذا أراد شخص أن يقوم بفعل مكروه ولزم للقيام به -كباقي الأفعال- الأخذ بالأسباب الموصلة إلى القيام بهذا المكروه، فهل يكون حكم الأخذ بالأسباب هنا واجبا، تبعا للقاعدة العامة في الحكم بالأخذ بالأسباب؟

إن المكروه ما يمدح شرعا تاركه ولا يذم شرعا فاعله، أي يثاب تاركه ولا يعاقب فاعله، وإذا نهى الشارع عن القيام ببعض الأفعال نهيا غير جازم فإنه لا يذم فاعله، أي أنه يدخل تحت الحلال، فيكون قيام الإنسان بفعل المكروه من خلال الأفعال الجزئية الموصلة إلى تحقيق الفعل، أو كان من خلال استخدام الوسائل مع الأفعال. فهل يكون حكم المكروه -الذي يمدح تاركه شرعا- ولكنه وفق القول بأن الأخذ بالأسباب واجب، يكون القيام بالأفعال الجزئية واستخدام الوسائل يكون واجبا؟ ارى هنا تناقضا واضحا بين الحكم الشرعي وجزئياته،

ويكفيك هذا لنقض القول بوجوب الأخذ بالأسباب.

يتبع بإذن الله تعالى
يوسف الساريسي
بســم الله الـرحمــن الرحيــم

أما الأخذ بالأسباب فلا يصح أن يطرح حكمه هكذا بالجملة بل لا بد من تنزيل الأحكام المتعلقة بجزئيات هذه المسألة على وقائعها.بشكل صحيح. وهو لا بد من تفصيله كالتالي:

1- الأخذ بالأسباب بمعنى القيام بالأفعال الجزئية المتسلسلة لإنجاز العمل
2- الأخذ بالأسباب بمعنى القيام بالأفعال من خلال استخدام الوسائل والأدوات


أما القسم الأول فإن فهم حكمه يكون بربطه بعلم أصول الفقه، وبالتحديد مبحث أفعال الرسول عليه السلام، يقول الشيخ تقي الدين النبهاني رحمه الله تعالى في كتاب الشخصية الجزء الثالث في مبحث البيان للمبين حيث يقول "فإن الفعل إذا اقترن به دليل على أنه بيان خطاب سابق فإنه يكون بيانا لنا، ... فهذه الأفعال التي هي بيان لنا أي بيان لخطاب سابق من آية أو حديث تأخذ حكم المبَّين، فإن كان المبين فرضا كان القيام بالفعل فرضا، وإن كان المبين مندوبا كان القيام بالفعل مندوبا، وإن كان المبين مباحا كان القيام بالفعل مباحا"

والأفعال الجزئية المتسلسلة المؤدية إلى إنجاز العمل هي من قبيل البيان والعمل المراد تحقيقه هو من قبيل المبين وهذا المبين حكمه الشرعي معروف، وبالتالي يكون حكم الأخذ بالأسباب بناء على القسم الأول تابعا لحكم الفعل المراد القيام به فإن كان الفعل فرضا كان الأخذ بالأسباب فرضا وإن كان مندوبا كان الأخذ بالأسباب الموصلة له حكمها الندب، وإن كان مباحا فحكمه المباح، وقياسا عليه يكون الأخذ بالأسباب مكروها إذا كان حكم الفعل الكراهة.

أما إذا كان الفعل حراما، فلا ينطبق عليه قاعدة البيان للمبين بل له حكم آخر، فحكم الأخذ بالأسباب الموصلة إلى الحرام يكون حراما، وذلك أخذا بالقاعدة الشرعية "الوسيلة إلى الحرام محرمة".

يقول الشيخ تقي الدين النبهاني رحمه الله تعالى في كتاب الشخصية الجزء الثالث بشأن قاعدة " الوسيلة إلى الحرام محرمة " حيث يقول: يقول الله تعالى: "ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم" فحرم الله سب الأصنام وهوفعل جائز، لأنه يكون سببا لسب الله وهو حرام، فهذه الآية دلت على تحريم السبب الموصل (بغلبة الظن) إلى سبب حرام . وإنما أخذ هذا الحكم وهو سب الأصنام حكم ما يؤول إليه وهو سب الله تعالى لأنه ينتج المسبب ... فهذا النوع فقط من مآلات الأفعال جائزا وهو أخذ السبب الجائز حكم المسبب الممنوع إذا تحققت فيه السببية

أما القسم الثاني وهو الأخذ بالأسباب بمعنى القيام بالأفعال من خلال استخدام الوسائل والأدوات، فإن الحكم الشرعي في استخدام الوسائل بمعنى بالأدوات المادية التي تستعمل للقيام بالأعمال كالسكين والنار والملعقة والتلفاز والسيارة وأدوات المختبرات والالآت الطبية والصناعية، والأثاث والطنافس وما شاكلها، فهي أشكال مدنية عالمية لا يراعى في أخذها شيء لأنها ليست ناجمة عن حضارة تخالف الإسلام ولا تتعلق بها، وأما إن كانت الوسيلة من قبيل المدنية الخاصة الناجمة عن حضارة تخالف الإسلام فلا يجوز أخذها بحال كالتماثيل والصلبان والملابس الخاصة بالكفار باعتبار كفرهم وما شاكل ذلك. لذلك يكون حكم استخدام الأدوات أو الوسائل التي هي من قبيل المدنية العامة التي لا تتعلق بوجهة النظر في الحياة فاستخدامها جائز شرعا، وهذه الوسائل يمكن أن تستخدم في الخير أو في الشر.

أما تفصيل حكم استخدام الأدوات أو الوسائل فإنه يعود إلى حكم الفعل المراد تحقيقه، يعني أن الوسيلة تأخذ حكم الفعل المراد إنجازه، ومنه القاعدة الشرعية المذكورة في كتاب السياسة الاقتصادية المثلى (المصنع يأخذ حكم ما ينتجه)، فالمصنع هو أداة أو وسيلة لايجاد سلعة معينة، فإذا كانت السلعة قد أباحها الشارع كان المصنع مباحا وإن كانت السلعة محرمة كالخمر كان المصنع حراما.

أما إذا كان الفعل واجبا فإن الوسيلة أو السبب الموصل إلى يكون واجبا، يقول الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى في الجزء الثالث من كتاب الشخصية ألإسلامية في شرح قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب: "والحاصل أن الأمر بالشيء يكون أمرا بما لا يتم ذلك الشيء إلا به، سواء أكان سببا وهو الذي يلزم من وجوده وجود ومن عدمه العدم، أو شرطا وهو الذي يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم".

ورد في جواب سؤال بتاريخ 10/1/1970 ما نصه: "كالامر بالوضوء امر باحضار الماء، لان الامر بالشيء امر بالوسيلة التي يوجد فيها" والأمر بالفعل يأخذ أحكاما ثلاثة هي الفرض والمندوب والمباح وتكون الوسائل تابعة للأمر في حكمه الشرعي.

وخلاصة الراي في حكم "الأخذ بالأسباب" أن السبب يأخذ حكم الفعل المراد القيام بانجازه من خلال استخدام الأسباب الموصلة إليه، ولذلك تعتري مسألة "الأخذ بالأسباب" الأحكام الخمسة اي الواجب والمندوب والمباح والمكروه والحرام. فالسبب يأخذ حكم الفعل المتعلق به.

اللهم الهمنا قول الصواب والعمل به.

والحمد لله رب العالمين
خالد10
إقتباس(يوسف الساريسي @ Apr 11 2009, 11:45 PM) *
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

أما الحكم الشرعي في الأخذ بالأسباب:

يستدل كاتب موضوع السببية بحديث النبي عليه الصلاة والسلام (اعقلها وتوكل) لجعل الأخذ بالأسباب واجبا، وهذا الكلام غير سليم من زوايا كثيرة.

أولا: الموضوع ليس هو من قبيل القيام بعمل معين وبالتالي له حكم شرعي فرعي متعلق به، فكما رأينا أعلاه فهو يدخل في كل فعل من أفعال الإنسان، فكأنه يقول كل أفعال الإنسان واجبة، وهذا خلط واضح. وكذلك ليست مسألة الأخذ بالأسباب قاعدة شرعية تنطبق على جزئيات أو أفراد.

ثانيا: الحديث المستدل به على مسألة السببية لا ينطبق فمسألة الأخذ بالأسباب غير مسألة التوكل وأدلتها مختلفة، يقول حزب التحرير بشأن الحديث الشريف: (اعقلها وتوكل) ما يلي: "فهم معنى الحديث (اعقلها وتوكل) هو تعليم للأعرابي أن يعقل ناقته أي أن ياخذ بالأسباب، وتفهيم له أن التوكل لا ينفي الأخذ بالأسباب وأمر له بالأخذ بالأسباب وبالتوكل. والتوكل على الله فرض بغض النظر عن الأسباب، وهي ليست قيدا له ولا بيانا لحكمه ومسألة الأخذ بالأسباب مسألة أخرى غير مسألة التوكل، وأدلتها غير أدلة التوكل، فلا يصح ـان تحشر معه أو تجعل قيدا له"

وهناك دليل ناقض لمن يقول بأن حكم الأخذ بالأسباب هو الفرض! وهو مأخوذ من حكم قيام الإنسان بفعل المكروه، فإذا أراد شخص أن يقوم بفعل مكروه ولزم للقيام به -كباقي الأفعال- الأخذ بالأسباب الموصلة إلى القيام بهذا المكروه، فهل يكون حكم الأخذ بالأسباب هنا واجبا، تبعا للقاعدة العامة في الحكم بالأخذ بالأسباب؟

إن المكروه ما يمدح شرعا تاركه ولا يذم شرعا فاعله، أي يثاب تاركه ولا يعاقب فاعله، وإذا نهى الشارع عن القيام ببعض الأفعال نهيا غير جازم فإنه لا يذم فاعله، أي أنه يدخل تحت الحلال، فيكون قيام الإنسان بفعل المكروه من خلال الأفعال الجزئية الموصلة إلى تحقيق الفعل، أو كان من خلال استخدام الوسائل مع الأفعال. فهل يكون حكم المكروه -الذي يمدح تاركه شرعا- ولكنه وفق القول بأن الأخذ بالأسباب واجب، يكون القيام بالأفعال الجزئية واستخدام الوسائل يكون واجبا؟ ارى هنا تناقضا واضحا بين الحكم الشرعي وجزئياته،

ويكفيك هذا لنقض القول بوجوب الأخذ بالأسباب.

يتبع بإذن الله تعالى



بخلاف مقدمتك، فإن هذا الكلام مجانب للصواب وغير سليم.
فالأخذ بالأسباب فرض في إقامة الحكم الشرعي من حيث هو حكم شرعي لا من حيث نوعه.
فكما يتبين أعلى فإن حكم المباح كان الأخذ بالأسباب فيه فرضاً من أجل اقامته. كذلك فإن حكم المكروه والحرام فإن الأخذ بالأسباب من أجل إقامة الحكمين من حيث هما حكمان شرعيان لا من حيث نوعهما هو كذلك فرض.
فالأخذ بالأسباب هو لأجل إقامة ما يطلبه الشارع بغض النظر عما هو، إن كان طلب فعل شيء أو طلب إجتناب فعل شيء. فإن كان الحكم طلباً للفعل فإن الأخذ بالأسباب ينصب على إقامة القيام بالفعل، وإن كان طلباً لإجتناب فعل شيء فإن الأخذ بالأسباب ينصب على إقامة إجتناب القيام بالفعل.
خالد10
إقتباس(يوسف الساريسي @ Apr 11 2009, 11:51 PM) *
بســم الله الـرحمــن الرحيــم

أما الأخذ بالأسباب فلا يصح أن يطرح حكمه هكذا بالجملة بل لا بد من تنزيل الأحكام المتعلقة بجزئيات هذه المسألة على وقائعها.بشكل صحيح. وهو لا بد من تفصيله كالتالي:

1- الأخذ بالأسباب بمعنى القيام بالأفعال الجزئية المتسلسلة لإنجاز العمل
2- الأخذ بالأسباب بمعنى القيام بالأفعال من خلال استخدام الوسائل والأدوات


أما القسم الأول فإن فهم حكمه يكون بربطه بعلم أصول الفقه، وبالتحديد مبحث أفعال الرسول عليه السلام، يقول الشيخ تقي الدين النبهاني رحمه الله تعالى في كتاب الشخصية الجزء الثالث في مبحث البيان للمبين حيث يقول "فإن الفعل إذا اقترن به دليل على أنه بيان خطاب سابق فإنه يكون بيانا لنا، ... فهذه الأفعال التي هي بيان لنا أي بيان لخطاب سابق من آية أو حديث تأخذ حكم المبَّين، فإن كان المبين فرضا كان القيام بالفعل فرضا، وإن كان المبين مندوبا كان القيام بالفعل مندوبا، وإن كان المبين مباحا كان القيام بالفعل مباحا"

والأفعال الجزئية المتسلسلة المؤدية إلى إنجاز العمل هي من قبيل البيان والعمل المراد تحقيقه هو من قبيل المبين وهذا المبين حكمه الشرعي معروف، وبالتالي يكون حكم الأخذ بالأسباب بناء على القسم الأول تابعا لحكم الفعل المراد القيام به فإن كان الفعل فرضا كان الأخذ بالأسباب فرضا وإن كان مندوبا كان الأخذ بالأسباب الموصلة له حكمها الندب، وإن كان مباحا فحكمه المباح، وقياسا عليه يكون الأخذ بالأسباب مكروها إذا كان حكم الفعل الكراهة.

أما إذا كان الفعل حراما، فلا ينطبق عليه قاعدة البيان للمبين بل له حكم آخر، فحكم الأخذ بالأسباب الموصلة إلى الحرام يكون حراما، وذلك أخذا بالقاعدة الشرعية "الوسيلة إلى الحرام محرمة".

يقول الشيخ تقي الدين النبهاني رحمه الله تعالى في كتاب الشخصية الجزء الثالث بشأن قاعدة " الوسيلة إلى الحرام محرمة " حيث يقول: يقول الله تعالى: "ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم" فحرم الله سب الأصنام وهوفعل جائز، لأنه يكون سببا لسب الله وهو حرام، فهذه الآية دلت على تحريم السبب الموصل (بغلبة الظن) إلى سبب حرام . وإنما أخذ هذا الحكم وهو سب الأصنام حكم ما يؤول إليه وهو سب الله تعالى لأنه ينتج المسبب ... فهذا النوع فقط من مآلات الأفعال جائزا وهو أخذ السبب الجائز حكم المسبب الممنوع إذا تحققت فيه السببية

أما القسم الثاني وهو الأخذ بالأسباب بمعنى القيام بالأفعال من خلال استخدام الوسائل والأدوات، فإن الحكم الشرعي في استخدام الوسائل بمعنى بالأدوات المادية التي تستعمل للقيام بالأعمال كالسكين والنار والملعقة والتلفاز والسيارة وأدوات المختبرات والالآت الطبية والصناعية، والأثاث والطنافس وما شاكلها، فهي أشكال مدنية عالمية لا يراعى في أخذها شيء لأنها ليست ناجمة عن حضارة تخالف الإسلام ولا تتعلق بها، وأما إن كانت الوسيلة من قبيل المدنية الخاصة الناجمة عن حضارة تخالف الإسلام فلا يجوز أخذها بحال كالتماثيل والصلبان والملابس الخاصة بالكفار باعتبار كفرهم وما شاكل ذلك. لذلك يكون حكم استخدام الأدوات أو الوسائل التي هي من قبيل المدنية العامة التي لا تتعلق بوجهة النظر في الحياة فاستخدامها جائز شرعا، وهذه الوسائل يمكن أن تستخدم في الخير أو في الشر.

أما تفصيل حكم استخدام الأدوات أو الوسائل فإنه يعود إلى حكم الفعل المراد تحقيقه، يعني أن الوسيلة تأخذ حكم الفعل المراد إنجازه، ومنه القاعدة الشرعية المذكورة في كتاب السياسة الاقتصادية المثلى (المصنع يأخذ حكم ما ينتجه)، فالمصنع هو أداة أو وسيلة لايجاد سلعة معينة، فإذا كانت السلعة قد أباحها الشارع كان المصنع مباحا وإن كانت السلعة محرمة كالخمر كان المصنع حراما.

أما إذا كان الفعل واجبا فإن الوسيلة أو السبب الموصل إلى يكون واجبا، يقول الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى في الجزء الثالث من كتاب الشخصية ألإسلامية في شرح قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب: "والحاصل أن الأمر بالشيء يكون أمرا بما لا يتم ذلك الشيء إلا به، سواء أكان سببا وهو الذي يلزم من وجوده وجود ومن عدمه العدم، أو شرطا وهو الذي يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم".

ورد في جواب سؤال بتاريخ 10/1/1970 ما نصه: "كالامر بالوضوء امر باحضار الماء، لان الامر بالشيء امر بالوسيلة التي يوجد فيها" والأمر بالفعل يأخذ أحكاما ثلاثة هي الفرض والمندوب والمباح وتكون الوسائل تابعة للأمر في حكمه الشرعي.

وخلاصة الراي في حكم "الأخذ بالأسباب" أن السبب يأخذ حكم الفعل المراد القيام بانجازه من خلال استخدام الأسباب الموصلة إليه، ولذلك تعتري مسألة "الأخذ بالأسباب" الأحكام الخمسة اي الواجب والمندوب والمباح والمكروه والحرام. فالسبب يأخذ حكم الفعل المتعلق به.

اللهم الهمنا قول الصواب والعمل به.

والحمد لله رب العالمين


أخي يوسف، الجزء الثالث هو ما يطلق عليه ب"الاحتطاب بليل". وأكتفي عليه ببعض الملاحظات:

نفس الملاحظة السابقة فيما خص التفريق بين الحكم ونوعه. وأن البحث يخص الحكم الشرعي من حيث هو حكم وليس نوعه.

ما اسميته أنت:
"1- الأخذ بالأسباب بمعنى القيام بالأفعال الجزئية المتسلسلة لإنجاز العمل"
و
"2- الأخذ بالأسباب بمعنى القيام بالأفعال من خلال استخدام الوسائل والأدوات"

هو تقسيم متداخل، لا يستقيم مطابقته مع قاعدتي الأفعال والأشياء الذين حاولت مطابقتهما على التقسيم. فالقيام بالأفعال هو قيام بالأفعال وتنطبق عليه قاعدة الأفعال سواء في إنجاز آحاد الأعمال -ما تسميه الأفعال الجزئية- أو في إستخدام الوسائل-ومن الوسائل الأدوات-.
ولذا فالتقسيم الصحيح هو أن هناك وسائل وهي أشياء تنطبق عليها قاعدة الأشياء وأساليب وهي أفعال تنطبق عليها قاعدة الإفعال. والأخذ بالأسباب انما هو تخير أنجع الوسائل المباحة وأنتج الأساليب الحلال من أجل إقامة الحكم الشرعي على طريقته الشرعية.

كلام الشيخ تقي الدين رحمة الله في الشخصية الجزء الثالث صفحة 91 من هذه النسخة ويقع في القسم الثالث من أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم وهو ما تعلق بما ليس من الأفعال الجبلية لأفعال الرسول صلى الله عليه.

والبيان للمبين انما هي الأفعال التي قام بها الرسول صلى الله عليه وسلم لبيان خطاب شرعي سابق: كتخصيص خطاب عام أو تقييد خطاب مطلق مثل بيان كيفية الصلاة وطلبه صلى الله عليه وسلم التقيد بفعله "صلّوا كما رأيتموني أصلي". ويأخذ فعله حكم الخطاب. فإذا كان الخطاب -المبين- فرضاً -كالصلاة مثلاً - يصنف فعل الرسول صلى الله عليه وسلم -البيان- فرضاً -كيفية اقامتها- وإن كان المبين مندوباً كان البيان مندوباً...

فتلاحظ:
أولاً: أن الكلام هو عن أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم ومتى تكون بياناً لمبين وأن حكم فعل الرسول صلى الله عليه وسلم يأخذ حكم الخطاب. ولكن هذا الكلام هو عن أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم الغير جبلية وليس عن أفعالنا. تعلم أن أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم الغير جبلية انما هي جزء من الأدلة الشرعية على الأفعال وليست هي كل الأدلة الشرعية. والأفعال يستدل عليها بالأدلة الشرعية وليس بأفعال الرسول صلى الله عليه وسلم الغير جبلية وحسب.

ثانياً: أن "البيان" هو فعل قد قام به الرسول صلى الله عليه وسلم لتوضيح "المبين" وهو خطاب الشارع في طلب فعل ما. فطلب اقام الصلاة -المبين- جاء جازماً في القرآن مثلاً وهو ما يفيد الوجوب، ثم قام الرسول صلى الله عليه وسلم بفعل الصلاة -البيان- وطلب من صحابته الصلاة كما صلى هو. فالمبين هو خطاب الشارع والبيان هو الفعل الذي حصر به الرسول صلى الله عليه وسلم المطلوب من الخطاب وبينه. فالمبين ليس العمل المراد تحقيقه وإنما هو خطاب الشارع والبيان ليس احاد الأعمال أو مجموعها وإنما هو حصراً ما قام به الرسول صلى الله عليه وسلم من فعل من أجل بيان المطلوب من خطاب الشارع.
وهذا لا علاقة له بمسألة القيام بفعل معين أخذاً بالأسباب. ففي الصلاة مثلاً، لا يمكن إعتبار القيام بها على الكيفية التي أرانا الرسول صلى الله عليه وسلم -البيان- هو من قبيل الأخذ بالأسباب. ولكن ذلك هو الحكم على طريقته الشرعية. أما ما يمكن إعتباره من الأفعال التي تدخل في باب الأخذ بالأسباب من أجل إقامة حكم الصلاة على طريقته الشرعية مثلاً فهو أن يُؤمِّن الراحة التي تمكنه من عدم تفويت أوقات الصلاة أو أن ينتظم في وقته مسبقاً بحيث لا يكون منشغلاً عن الصلاة حتى خروج أوقاتها بحجة الإنشغال وما إلى ذلك من الأعمال وهي كلها تندرج ضمن الأساليب التي تمكن من إقامة حكم الصلاة على طريقته الشرعية.

ولهذا فالإستشهاد بهذا الكلام للشيخ رحمة الله في هذا الموضع اعتبره في غير محله.


أما هذا الكلام:
إقتباس
أما تفصيل حكم استخدام الأدوات أو الوسائل فإنه يعود إلى حكم الفعل المراد تحقيقه، يعني أن الوسيلة تأخذ حكم الفعل المراد إنجازه، ومنه القاعدة الشرعية المذكورة في كتاب السياسة الاقتصادية المثلى (المصنع يأخذ حكم ما ينتجه)، فالمصنع هو أداة أو وسيلة لايجاد سلعة معينة، فإذا كانت السلعة قد أباحها الشارع كان المصنع مباحا وإن كانت السلعة محرمة كالخمر كان المصنع حراما.

فهذا لا يحتمل أخي يوسف.
أبداً، لا يستعار حكم الفعل من حكم الشيء. ولا العكس.
كل وقاعدته وكل وأدلته. أما استشهادك بقاعدة "المصنع يأخذ حكم ما ينتجه"
فهذه في الأشياء وحسب وليس كما تذهب إليه. "المصنع" شيء. "ما_ينتجه" شيء. والمصنع يأخذ حكم ما_ينتجه. أو المصنع يأخذ حكم مادته المنتجة.
والأشياء المحرمة لا يجوز استعمالها حتى وإن كان الفعل المراد القيام به حلالاً. والأفعال المحرمة لا يجوز القيام بها حتى بوسائل مباحة.

خلاصة الأمر أن الأخذ بالأسباب -ولا سببية فيها- هو تخير أنجع الوسائل المباحة -أشياء- وأنتج الأساليب الحلال - الأعمال - من أجل إقامة الحكم الشرعي على طريقته الشرعية وهو فرض عين بغض النظر عن نوعية الحكم.
والبيان كان قد سبق أعلى.
أبو مالك
إقتباس(المنصور اللبناني @ Apr 1 2009, 03:06 PM) *
بعد السلام سؤال لأخي أبي مالك ,
ورد في مداخلتك الثانية القول التالي:

أما عن تأثير دائرة القضاء على تحقيق الأهداف سلباً أو إيجاباً، فإن الإسلام فد فصل بين العقيدة والحكم الشرعي، فطالما أن تحقيق الهدف يتطلب أعمالاً فهو يتعلق بالحكم الشرعي ولا شأن للعقيدة به، أي أن الشارع طلب من المكلف الالتزام بالحكم الشرعي حين القيام بالعمل؛ فالعقيدة لا دخل لها بالعمل ولا يجوز ملاحظتا أثناء القيام بالعمل؛ وأي خلط بين العقيدة والحكم والشرعي عند القيام بالعمل يترك أثراً سلبياً على أداء الفعل، فإذا كانت السببية فرضاً فيجب تحقيقها بغض النظر عن تأثير دائرة القضاء. والمسلم حين يؤمن بأن القضاء من الله فإن تأثيره على إنجاز الأعمال يكون تأثيراً إيجابياً في كل الأحوال أي يدفعه إلى العمل لا إلى التواكل والكسل كما ويزيد من قواه فلا يثبطها حين يواجه الفشل. والحقيقة أن المسلم آمن أكثر من غيره من ذوي العقائد الأخرى من سلبيات دائرة القضاء. فالمؤمن إن أصابه خير اطمأن إليه وشكر وإن أصابه شر حمد الله الذي لا يحمد على مكروه سواه.

وهذا الكلام يحتمل أكثر من معنى,
ومع أنك تحدثت عن التوكل بشكل ايجابي , فإن مما يحتمله النص أعلاه أن يكون التوكل شكليا , أقول يحتمله ولا أقول هو المعنى المراد. وأنت وإن كنت قد لا تريد المعنى الذي لا أوافقك عليه, إلا أن القارئ قد يذهب إليه , لذلك لزم أخي توضيح مرادك أكثر , وبعد ذلك نتفق أو نختلف .

وكي لا يبقي مقصودي غامضا أسألك, ماذا تقول في عون الله للمؤمنين الذين يعملون الصالحات , وإن كانوا قد أخذوا بالأسباب ولكن هذه الأسباب لم تكن لتمكنهم من تحقيق الغاية أو النصر أو النجاة, أفلا يمكن أن يعينهم الله بنصر من عنده , كأن يكون بتهيئة أسباب مادية ليست في الحسبان , أو بنصر بجنود من عنده سواء كان ذلك وفق الأسباب المرئية أو المحسوسة , أو ليس وفقا لشيء مدرك أو محسوس لدينا؟؟

وإضافة إلى سؤالي , أوجه سؤالا أخص : ماذا تقصد بأنه العقيدة لا دخل لها بالعمل ولا يجوز ملاحظتها ثناء القيام بالعمل!!!وأي خلط بين العقيدة والحكم الشرعي أثناء القيام بالعمل يترك أثرا سلبيا على أداء الفعل!!!

ثم وردت في ثناياالمداخلات أقوال لعل المراد بها من أصحابها صحيح ,ولكن عند التدقيق أرى نقصا في دقة التعبير فتنشأ اسئلة, فمثلا ما يقال من عدم ملاحظة القضاء عند التخطيط أو الأخذ بالأسباب , هل هذا دقيق؟؟ فمثلا: ألا ينبغي على المخطط في الجهاد أن يحسب حسابا مثلا لموت القائد, الم يخطط الرسول صلى الله عليه وسلم لمثل هذا الأمر في غزوة مؤتة مثلا؟؟ ألا يحسب حسابا لريح عاصفة فيتجهز لها , أو لهيجان البحر إذا كان يخوضه فيؤثر ذلك في التوقيت مثلا أو في التجهيز والإعداد وهكذا , وبارك الله بكم .



أخي الكريم المنصور

السلام عليكم ورحمة الله

المداخلة التي اقتبستها من كلام مجلة الوعي، لكاتب لا أعلم من هو، نقلتها بحرفيتها بطلب من الأخ يوسف الساريسي وقتها ليعلق على موضوع السببية وينشر ما كتبه فيه مأجورا بإذن الله تعالى

والحقيقة أنني لم أتفكر في هذه الدقيقة التي سألت عنها حتى يكون عندي عليها جواب

فبارك الله بك جد بما عندك وكلنا آذان صاغية
أبو احمد شرباتي
إقتباس(يوسف الساريسي @ Apr 11 2009, 09:45 PM) *
"]ثانيا:الحديث المستدل به على مسألة السببية لا ينطبق فمسألة الأخذ بالأسباب غير مسألة التوكل وأدلتها مختلفة، يقول حزب التحرير بشأن الحديث الشريف: (اعقلها وتوكل) ما يلي: "فهم معنى الحديث (اعقلها وتوكل) هو تعليم للأعرابي أن يعقل ناقته أي أن ياخذ بالأسباب، وتفهيم له أن التوكل لا ينفي الأخذ بالأسباب وأمر له بالأخذ بالأسباب وبالتوكل. والتوكل على الله فرض بغض النظر عن الأسباب، وهي ليست قيدا له ولا بيانا لحكمه ومسألة الأخذ بالأسباب مسألة أخرى غير مسألة التوكل، وأدلتها غير أدلة التوكل، فلا يصح ـان تحشر معه أو تجعل قيدا له"



اخي الكريم يوسف

كلامك هذا لا يتعارض مع كلام صاحب السببية فهو يقوله ويشرحه .


اما الشيء المشترك بين السببية والتوكل في بحث صاحب السببية فهذا هو :


إقتباس(أبو مالك @ Apr 28 2007, 03:20 AM) *
بعد بيان معنى السببية لغة وواقعاً وبيان علاقتها بالقضاء والقدر وبالتوكل والعلم والكتابة والقدرية الغيبية بقي سؤال واحد وهو ما هو الحكم الشرعي في السببية؟
والجواب هو أن السببية فرض فرضه الله مثل باقي الفروض كالجهاد والصلاة والزكاة وغيرها. والدليل على ذلك قوله عليه السلام: «اعقلها وتوكل» ووجه الاستدلال من الحديث هو أن صيغة الأمر في قوله اعقلها تفيد الطلب الجازم لأن حكم التوكل فرض وأدلته مستفيضة في ذلك منها قوله تعالى: وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ وقوله: فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ وقوله: وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وغيرها من الأدلة الكثيرة؛ فهذه الآيات أمر صريح بالتوكل على الله، واقترنت بقرينة تدل على الجزم، وهي مدحه تعالى للمتوكلين في كونه يحبهم. فبالإضافة إلى أن حكم التوكل فرض في الحديث «اعقلها وتوكل» كذلك فإن واو العطف والمعطوف عليه في الحكم؛ وعليه فإن الأمر في اعقلها طلب جازم أي أن السببية فرض فرضه الله تعالى.



فإذا أردنا نقض هذا الكلام من ناحية اصولية نقول .

الامر في قوله صلى الله عليه وسلم اعقلها وتوكل هو للطلب والقرائن هي التي تبين نوع الطلب كما يقول صاحب السببية .

فصاحب السببية بحث عن القرائن التي تفيد الجزم في طلب التوكل . وقال بما معناه ان الواو تفيد تشريك الحكم بين الاسماء المعطوفة

والتوكل معطوف على العقل فيكون حكم العقل واجبا لان حكم التوكل واجب . وهذا الكلام من ناحية اصولية ليس دقيقا

فقد يعطف المندوب على الواجب ومنه قوله تعالى .


إن الله يأمر بالعدل والاحسان . فالعدل واجب والاحسان مندوب .



فالشيء المشترك في الحديث بين العقل والتوكل هو الطلب وليس نوع الطلب .

المنصور اللبناني
إقتباس(أبو مالك @ Apr 11 2009, 05:41 PM) *
أخي الكريم المنصور

السلام عليكم ورحمة الله

المداخلة التي اقتبستها من كلام مجلة الوعي، لكاتب لا أعلم من هو، نقلتها بحرفيتها بطلب من الأخ يوسف الساريسي وقتها ليعلق على موضوع السببية وينشر ما كتبه فيه مأجورا بإذن الله تعالى

والحقيقة أنني لم أتفكر في هذه الدقيقة التي سألت عنها حتى يكون عندي عليها جواب

فبارك الله بك جد بما عندك وكلنا آذان صاغية


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته,
أخي ابا مالك , زادك الله رفعة بتواضعك,

ليس عندي في هذا الموضوع غير الذي قرأته لك وللأخ يوسف , إلا أنني قد أعترض على بعض الجمل أو التعميمات , ولكن بقراءة التفاصيل أشعر بأن خلافي

ليس في لب المقصود وإنما في صياغة التعبير عنه التعبير , فالقول مثلا إن العقيدة لا دخل لها بالعمل ولا يجوز ملاحظتها أثناء العمل ... أرى أنه خطأ,ولعله لا

يعبر عن مراد القائل,

وكذلك الأخذ بالأسباب فهو لازم لما يلزم, ولكن بخصوص حمل الدعوة , ومع لزومه, فقد لا يستطيعون الأخذ بها على الوجه المنتج بالحسابات المادية, ولكن إيماننا

يقطع لنا أن الله يدافع عن الذين آمنوا وأنه تعالى مع الذين آمنوا وهم محسنون , وأنه ينصر رسله والذين آمنوا ... فلا يصح القول بأنه لا دخل للعقيدة...

وكذلك القول بالنسبة لعدم إدخال القضاء في الحسابات , فالظاهر أن قصد القائل هو عدم إدخال علم الله تعالى بالنتائج في الحسابات المادية, إلا أن القول جاء

بدلالته أعم من ذلك ,إذ القضاء يتضمن ما ذكرته من تحسب لريح عاصفة كالتي أرسلها تعالى على كفار الأحزاب (الخندق) , أو كموت قائد كما فعل صلى الله عليه

وسلم في مؤتة حيث عين أميرا للجيش وقال إن قتل فلان ففلان وإن قتل فلان ففلان , ومع ذلك فقد قتل الثلاثة وانبرى للقيادة رابع غير مكلف (خالد بن الوليد

رضي الله عنه).

وهذا الإعتراض أجده في أمور أخرى أراها ترجع إلى التعميم الذي قد يتناول بدلالته ما هو أوسع من مراد المعمم ,فمثلا في قول الإخ يوسف إن الوسيلة تأخذ

حكم الفعل المراد إنجازه , يوجد أكثر من ملاحظةأرى فيها ضرورة التنبه للتعميمفي وضع هكذا صياغات تأخذ شكل القواعد . فقد تكون الوسيلة محرمة بينما

المراد إنجازه مطلوبا شرعا سواء فرضا أو مندوبا أو مباحة , وذلك كالمشاركة في الحكم بالكفر لأجل استلامه, أو كخلع الحجاب لأجل دخول البرلمان التركي أو

الجامعة الفرنسية.

نعم الاخ لا يقصد هذا , ولكن النص يدل عليه بعمومه.

وأيضا قد يكون العل المراد إنجازه فرضا مثلا بينما الوسيلة مباحة ,وذلك كما عندما تتعدد الوسائل الممكنة , كتعدد الخطط (الأساليب) الحربية الممكنة أو كتعدد

الوسائل (الأشياء) الممكن استعمالها قي الحرب ,طائرات , صواريخ , دبابات ,

وفي حالة كان الفعل المراد إنجازه فرضا , فتكون الوسيلة فرضا في حالة واحدة وهي أن لا يكون هناك وسيلة غيرها . وفي هذه الحالة ينبغي النظر اليها إن كانت

جائزة أصلا أو محرمة, فإن كانت جائزة أصلا فإنها هنا تصبح واجبة,اما إن كانت في الأصل محرمة فيصبح الأمر مجال بحث فقهي في درء الأشد بالأخف( اي الحرام

الأكبر بالحرام الأصغر, أو القيام بالفرض الأشد طلبا على حساب ترك الفرض الأقل طلبا ) كما في حالة تترس الكفار بالمسلمين في القتال.وكما في ولادة

متعسرة يخير فيها ولي المرأة بين المحافظة على حياة المرأة أو حياة الجنين , ولا بد من الاختيار وإلا فقد الإثنان. وهذا طبعا لا يكون إلا عندما تتزاحم على العبد

الأحكام بحيث لا يسعه الأخذ بالحكمين معا ومنه مثلا إنقاذ غريق في وقت صلا الجمعة بحيث إذا قام بأحدهما فات الآخر ولا بد .

والتوضيح لازم جدا بسبب وجود كثيرين اليوم يسعون في تبرير منكرات مواقفهم وأعمالهم مستدلين بالذرائع و بحجج المآلات وعموما بمقاصد الشريعة يوقعونها

غير مواقعها الصحيحة , والقول أعلاه الذي اعترض عليه يدل على هذا الأمر وإن لم يكن مقصودا به. والله أعلم.
خالد10
أخي منصور بارك الله فيك،
في فعل ما -إن كان الحكم الشرعي فيه هو طلب الفعل- فإن الأخذ بالأسباب يتعدى مفهوم إستعمال وسيلة وتوخي أسلوب للقيام به. انما الأخذ بالأسباب هو في تخير ما يغلب على الظن أنه أفضل وسيلة -مباحة - وما يغلب على الظن أنه أفضل أسلوب -حلال- للقيام بالفعل على طريقته الشرعية. ذلك هو الأخذ بالأسباب المفضي إلى إبراء الذمة في عمل معين -إن كان الحكم الشرعي فيه هو طلب الفعل-. أما إذا قيم بالعمل بأي وسيلة وبأي أسلوب فذلك ما يمكن توصيفه بالتقصير.

أما الوسيلة فهي في كل الحالات وجب أن تكون مباحة أو محرمة أصلاً قد شملها خطاب وضع فصارت مباحة.
أما الأسلوب فإنه فعل وجب التقيد فيه بالحكم الشرعي، أي أن يكون حلالاً أو محرم أصلاً قد شمله خطاب وضع فصار حلالاً.

أما الأخذ بالأسباب فهو فعل غير الفعل المراد القيام به وليس هو الأسلوب ولكنه هو فعل تخير أنجع الوسائل المباحة وأنتج الأساليب الحلال من أجل إقامة الحكم الشرعي (القيام بالفعل على الوجوب، على الندب على الإباحة أو إجتناب القيام به على وجه الحرمة أو الكراهة) من حيث هو حكم شرعي على طريقته الشرعية. وهو فرض لأنه به تتم إقامة الحكم الشرعي على الوجه الذي يرضي الله ولأنه بدونه يحصل التقصير.

ملاحظة:
هناك نقطة أخرى لم أشر إليها بصفة مباشرة في الردود أعلى وهي مرتبطة كذلك بالألفاظ والتعابير وتفضي إلى نوع من الضبابية تحول دون فهم مسألة الأخذ بالأسباب المتعلقة بخطاب التكليف -اقتضاء أو تخيير- عموماً وليس بنوع خطاب التكليف, فإضافة إلى ما سبق في الردود أعلى من وجوب التفريق بين الحكم ونوعه فإنه لزم كذلك التفريق بين الفعل وحكمه. فالحديث ليس عن عمل بعينه وليس عن حكم بعينه وإنما الحديث هو عن الحكم من حيث هو حكم.

أي أن الحديث ليس عن الحكم الشرعي المراد اقامته من حيث نوع الحكم -إن كان فرضاً أو مندوباً أو مباحاً أو مكروهاً أو حراماً- وإنما عن الحكم الشرعي المراد اقامته من حيث هو حكم شرعي. وهذا قد سبق الحديث عنه.

كذلك فإن الحديث ليس عن الفعل المراد القيام به وإنما عن الحكم الشرعي المراد اقامته في الفعل من حيث هو حكم شرعي.

فتصبح الفقرة الأولى مثلاً من ردي، كالتالي:
في إقامة حكم شرعي لفعل ما فإن الأخذ بالأسباب يتعدى مفهوم إستعمال وسيلة وتوخي أسلوب لإقامته. انما الأخذ بالأسباب هو في تخير ما يغلب على الظن أنه أفضل وسيلة -مباحة - وما يغلب على الظن أنه أفضل أسلوب -حلال- لإقامة الحكم الشرعي على طريقته الشرعية. ذلك هو الأخذ بالأسباب المفضي إلى إبراء الذمة في عمل معين. أما إذا أقيم الحكم الشرعي بأي وسيلة وبأي أسلوب فذلك ما يمكن توصيفه بالتقصير.
Abu Bukker




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


قلت فأجدت ونطقت فأصبت فبارك الله فيك وبك







إقتباس
بسم الله الرحمن الرحيم




حكم الأخذ بالأسباب



يسعى الإنسان لإشباع حاجاته العضوية وغرائزه من خلال قيامه بأعمال معينة لتحقيق هذا الإشباع. وهذه الأفعال تكون من خلال حركات الأعضاء والأطراف ويستخدم أدوات ووسائل تساعد أو توصل إلى تحقيق ما يريد، وهذه الأفعال مع ما يلزمها من أدوات ووسائل هي الأسباب الموصلة لتحقيق النتائج التي يقصدها أي من أجل إشباع حاجاته.

والأسباب الإنسانية ليست أسبابا آلية بحيث يرتبط السبب والمسبب (النتيجة) بشكل حتمي مثل الأسباب الفيزيائية، فليست الأسباب الإنسانية من هذا القبيل ولكن يدخل بين السبب والنتيجة حلقة متوسطة هي العقل والمفاهيم، فعند وجود مثير معين سواء أكان داخليا أم خارجيا فلا يحصل رد الفعل من قبل الإنسان العاقل تلقائيا مثل الأسباب المادية، بل تقوم مفاهيم الإنسان بتوجيه السلوك باتجاه معين وفق المفهوم المسير لهذا السلوك.

لتحقيق الأهداف والغايات التي يريدها الإنسان يقوم بأعمال معينة لإنجاز هذه الأهداف ويستخدم ما يلزم من أمور لإنجاز هذه الأعمال، فقد يلزم مع القيام بالأفعال الإنسانية أدوات مادية هي وسائل أو وسائط توصل إلى تحقيق مقاصده التي يريدها أي يحقق من خلال هذه الأسباب مصالحه. فأفعال الإنسان إذا تأملتها تجدها أسبابا لمسببات، والمسببات هي مآلات هذه الأسباب.

فما معنى الأخذ بالأسباب؟ وما هو الحكم الشرعي في الأخذ بالأسباب؟

إن معنى الأخذ بالأسباب هو قيام الإنسان بأعمال جزئية متعددة تصب في إنجاز العمل المقصود وكذلك ما يلزم لهذا العمل من وسائل وشروط، فمعنى الأخذ بالأسباب هو قيام الإنسان بمجموعة من الخطوات العملية المتسلسلة هي جزئيات العمل المطلوب، وقد تحتاج كل جزئية لوسيلة معينة أو لتوفر شروط معينة فصار ايجاد هذه الوسائل والشروط لازما لإنجاز العمل.

وإذا تخلف الإنسان عن القيام بجزئيات العمل أو قعد عن اتخاذ الوسائل اللازمة فإن العمل الأساسي المطلوب لا يتحقق ولا ينجز، وبالتالي يكون الأخذ بالأسباب هو القيام بالأعمال الجزئية واتخاذ الوسائل اللازمة، وهذا لا يمكن أن بنفصل عن أي عمل إنساني. وبهذا المعنى فإن الأخذ بالأسباب لا يمكن فصله عن القيام بالأفعال الإنسانية مطلقا فلا انفصال إذن بين الأخذ بالأسباب وبين القيام بالأفعال.

ومن الأمثلة على ذلك قيام الإنسان باشباع جوعه بأكل الطعام، فهذا العمل أي الأكل هو قيام الإنسان بمجموعة من الخطوات العملية هي جزئيات لهذا العمل تحققه وتنجزه، فيبدأ الإنسان بشراء أنواع معينة من المأكولات ثم يحضرها للبيت ثم يقوم بصنع الطعام ويستخدم لذلك أدوات كالنار والسكين وأدوات الطبخ وغير ذلك، ثم يسكب الطعام في أواني معينة ويجلس على طاولة أو على الأرض ومن ثم يرفع الطعام إلى فمه باستخدام أدوات محددة كالملاعق ثم يمضغ الطعام في فمه ثم يقوم ببلعه وهكذا يكرر هذه الجزئية حتى يصل إلى الشبع.

فنرى أن هذا العمل أي الأكل هو عملية إنسانية تتكون من جزئيات متسلسلة من الأعمال ومع كل عمل جزئي قد يستخدم وسائل أو أدوات مادية لازمة لإنجاز الأعمال الجزئية. فهذا هو واقع الأخذ بالأسباب.

وأما التقصير في الأخذ بالأسباب فقد يدخل في كل جزئية من جزئيات هذا العمل فقد يقصر في شراء صنف من الطعام بحيث يشتري طعاما فاسدا، وقد يقصر في عملية الطبخ فلا يستخدم الملح اللازم أو يفرط في استخدامه أو يستخدم نارا غير مناسبة لإنضاج الطعام وقد يحضر الشوكة بدل الملعقة ليشرب المرقة أو يقوم برفع الطعام إلى فمه وهو ساخن جدا فيؤدي إلى إيذاء فمه أو لسانه، وهكذا فالتقصير قد يقع في قيامه بالأعمال الجزئية غير المناسبة لإنجاز العمل أو استخدام الأدوات والوسائل غير الملائمة أو عدم استخدامها أصلا.

ومن الأمثلة الأخرى على الأخذ بالأسباب بناء بيت للسكن أو تأليف وكتابة هذه المقالة على ورق مسطر أو على جهاز الكمبيوتر أو القيام بأداء الصلاة أو قيادة السيارة وما إلى ذلك من أفعال يندرج تحت كل فعل منها جزئيات كثيرة واتخاذ وسائل وأدوات معينة لازمة لتحقيق هذه الجزئيات.


أما الحكم الشرعي في الأخذ بالأسباب:

يستدل كاتب موضوع السببية بحديث النبي عليه الصلاة والسلام (اعقلها وتوكل) لجعل الأخذ بالأسباب واجبا، وهذا الكلام غير سليم من زوايا كثيرة.

أولا: الموضوع ليس هو من قبيل القيام بعمل معين وبالتالي له حكم شرعي فرعي متعلق به، فكما رأينا أعلاه فهو يدخل في كل فعل من أفعال الإنسان، فكأنه يقول كل أفعال الإنسان واجبة، وهذا خلط واضح. وكذلك ليست مسألة الأخذ بالأسباب قاعدة شرعية تنطبق على جزئيات أو أفراد.

ثانيا: الحديث المستدل به على مسألة السببية لا ينطبق فمسألة الأخذ بالأسباب غير مسألة التوكل وأدلتها مختلفة، يقول حزب التحرير بشأن الحديث الشريف: (اعقلها وتوكل) ما يلي: "فهم معنى الحديث (اعقلها وتوكل) هو تعليم للأعرابي أن يعقل ناقته أي أن ياخذ بالأسباب، وتفهيم له أن التوكل لا ينفي الأخذ بالأسباب وأمر له بالأخذ بالأسباب وبالتوكل. والتوكل على الله فرض بغض النظر عن الأسباب، وهي ليست قيدا له ولا بيانا لحكمه ومسألة الأخذ بالأسباب مسألة أخرى غير مسألة التوكل، وأدلتها غير أدلة التوكل، فلا يصح ـان تحشر معه أو تجعل قيدا له"

وهناك دليل ناقض لمن يقول بأن حكم الأخذ بالأسباب هو الفرض! وهو مأخوذ من حكم قيام الإنسان بفعل المكروه، فإذا أراد شخص أن يقوم بفعل مكروه ولزم للقيام به -كباقي الأفعال- الأخذ بالأسباب الموصلة إلى القيام بهذا المكروه، فهل يكون حكم الأخذ بالأسباب هنا واجبا، تبعا للقاعدة العامة في الحكم بالأخذ بالأسباب؟

إن المكروه ما يمدح شرعا تاركه ولا يذم شرعا فاعله، أي يثاب تاركه ولا يعاقب فاعله، وإذا نهى الشارع عن القيام ببعض الأفعال نهيا غير جازم فإنه لا يذم فاعله، أي أنه يدخل تحت الحلال، فيكون قيام الإنسان بفعل المكروه من خلال الأفعال الجزئية الموصلة إلى تحقيق الفعل، أو كان من خلال استخدام الوسائل مع الأفعال. فهل يكون حكم المكروه -الذي يمدح تاركه شرعا- ولكنه وفق القول بأن الأخذ بالأسباب واجب، يكون القيام بالأفعال الجزئية واستخدام الوسائل يكون واجبا؟ ارى هنا تناقضا واضحا بين الحكم الشرعي وجزئياته،

ويكفيك هذا لنقض القول بوجوب الأخذ بالأسباب.


أما الأخذ بالأسباب فلا يصح أن يطرح حكمه هكذا بالجملة بل لا بد من تنزيل الأحكام المتعلقة بجزئيات هذه المسألة على وقائعها.بشكل صحيح. وهو لا بد من تفصيله كالتالي:

1- الأخذ بالأسباب بمعنى القيام بالأفعال الجزئية المتسلسلة لإنجاز العمل
2- الأخذ بالأسباب بمعنى القيام بالأفعال من خلال استخدام الوسائل والأدوات

أما القسم الأول فإن فهم حكمه يكون بربطه بعلم أصول الفقه، وبالتحديد مبحث أفعال الرسول عليه السلام، يقول الشيخ تقي الدين النبهاني رحمه الله تعالى في كتاب الشخصية الجزء الثالث في مبحث البيان للمبين حيث يقول "فإن الفعل إذا اقترن به دليل على أنه بيان خطاب سابق فإنه يكون بيانا لنا، ... فهذه الأفعال التي هي بيان لنا أي بيان لخطاب سابق من آية أو حديث تأخذ حكم المبَّين، فإن كان المبين فرضا كان القيام بالفعل فرضا، وإن كان المبين مندوبا كان القيام بالفعل مندوبا، وإن كان المبين مباحا كان القيام بالفعل مباحا"

والأفعال الجزئية المتسلسلة المؤدية إلى إنجاز العمل هي من قبيل البيان والعمل المراد تحقيقه هو من قبيل المبين وهذا المبين حكمه الشرعي معروف، وبالتالي يكون حكم الأخذ بالأسباب بناء على القسم الأول تابعا لحكم الفعل المراد القيام به فإن كان الفعل فرضا كان الأخذ بالأسباب فرضا وإن كان مندوبا كان الأخذ بالأسباب الموصلة له حكمها الندب، وإن كان مباحا فحكمه المباح، وقياسا عليه يكون الأخذ بالأسباب مكروها إذا كان حكم الفعل الكراهة.

أما إذا كان الفعل حراما، فلا ينطبق عليه قاعدة البيان للمبين بل له حكم آخر، فحكم الأخذ بالأسباب الموصلة إلى الحرام يكون حراما، وذلك أخذا بالقاعدة الشرعية "الوسيلة إلى الحرام محرمة".

يقول الشيخ تقي الدين النبهاني رحمه الله تعالى في كتاب الشخصية الجزء الثالث بشأن قاعدة " الوسيلة إلى الحرام محرمة " حيث يقول: يقول الله تعالى: "ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم" فحرم الله سب الأصنام وهوفعل جائز، لأنه يكون سببا لسب الله وهو حرام، فهذه الآية دلت على تحريم السبب الموصل (بغلبة الظن) إلى سبب حرام . وإنما أخذ هذا الحكم وهو سب الأصنام حكم ما يؤول إليه وهو سب الله تعالى لأنه ينتج المسبب ... فهذا النوع فقط من مآلات الأفعال جائزا وهو أخذ السبب الجائز حكم المسبب الممنوع إذا تحققت فيه السببية

أما القسم الثاني وهو الأخذ بالأسباب بمعنى القيام بالأفعال من خلال استخدام الوسائل والأدوات، فإن الحكم الشرعي في استخدام الوسائل بمعنى بالأدوات المادية التي تستعمل للقيام بالأعمال كالسكين والنار والملعقة والتلفاز والسيارة وأدوات المختبرات والالآت الطبية والصناعية، والأثاث والطنافس وما شاكلها، فهي أشكال مدنية عالمية لا يراعى في أخذها شيء لأنها ليست ناجمة عن حضارة تخالف الإسلام ولا تتعلق بها، وأما إن كانت الوسيلة من قبيل المدنية الخاصة الناجمة عن حضارة تخالف الإسلام فلا يجوز أخذها بحال كالتماثيل والصلبان والملابس الخاصة بالكفار باعتبار كفرهم وما شاكل ذلك. لذلك يكون حكم استخدام الأدوات أو الوسائل التي هي من قبيل المدنية العامة التي لا تتعلق بوجهة النظر في الحياة فاستخدامها جائز شرعا، وهذه الوسائل يمكن أن تستخدم في الخير أو في الشر.

أما تفصيل حكم استخدام الأدوات أو الوسائل فإنه يعود إلى حكم الفعل المراد تحقيقه، يعني أن الوسيلة تأخذ حكم الفعل المراد إنجازه، ومنه القاعدة الشرعية المذكورة في كتاب السياسة الاقتصادية المثلى (المصنع يأخذ حكم ما ينتجه)، فالمصنع هو أداة أو وسيلة لايجاد سلعة معينة، فإذا كانت السلعة قد أباحها الشارع كان المصنع مباحا وإن كانت السلعة محرمة كالخمر كان المصنع حراما.

أما إذا كان الفعل واجبا فإن الوسيلة أو السبب الموصل إلى يكون واجبا، يقول الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى في الجزء الثالث من كتاب الشخصية ألإسلامية في شرح قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب: "والحاصل أن الأمر بالشيء يكون أمرا بما لا يتم ذلك الشيء إلا به، سواء أكان سببا وهو الذي يلزم من وجوده وجود ومن عدمه العدم، أو شرطا وهو الذي يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم".

ورد في جواب سؤال بتاريخ 10/1/1970 ما نصه: "كالامر بالوضوء امر باحضار الماء، لان الامر بالشيء امر بالوسيلة التي يوجد فيها" والأمر بالفعل يأخذ أحكاما ثلاثة هي الفرض والمندوب والمباح وتكون الوسائل تابعة للأمر في حكمه الشرعي.

وخلاصة الراي في حكم "الأخذ بالأسباب" أن السبب يأخذ حكم الفعل المراد القيام بانجازه من خلال استخدام الأسباب الموصلة إليه، ولذلك تعتري مسألة "الأخذ بالأسباب" الأحكام الخمسة اي الواجب والمندوب والمباح والمكروه والحرام. فالسبب يأخذ حكم الفعل المتعلق به.




اللهم الهمنا قول الصواب والعمل به.




والحمد لله رب العالمين



الأستاذ يوسف الساريسي




-





المنصور اللبناني
اخي خالد ,السلام عليكم ,
قولك:
إقتباس
في فعل ما -إن كان الحكم الشرعي فيه هو طلب الفعل- فإن الأخذ بالأسباب يتعدى مفهوم إستعمال وسيلة وتوخي أسلوب للقيام به. انما الأخذ بالأسباب هو في تخير ما يغلب على الظن أنه أفضل وسيلة -مباحة - وما يغلب على الظن أنه أفضل أسلوب -حلال- للقيام بالفعل على طريقته الشرعية. ذلك هو الأخذ بالأسباب المفضي إلى إبراء الذمة في عمل معين -إن كان الحكم الشرعي فيه هو طلب الفعل-. أما إذا قيم بالعمل بأي وسيلة وبأي أسلوب فذلك ما يمكن توصيفه بالتقصير.


اوافقك على ما ذكرته لأجل إبراء الذمة, ولكني لم أوافقك على ان عموم قول الأخذ بالأسباب يعني بذاته تخير الحلال الأفضل, وإنما تخير الحلال والأفضل هو أمر ينبغي اعتباره حين الأخذ بالأسباب.

قولك:
إقتباس
إقتباس
أما الوسيلة فهي في كل الحالات وجب أن تكون مباحة أو محرمة أصلاً قد شملها خطاب وضع فصارت مباحة.
أما الأسلوب فإنه فعل وجب التقيد فيه بالحكم الشرعي، أي أن يكون حلالاً أو محرم أصلاً قد شمله خطاب وضع فصار حلالاً.


لم أفهم لماذا قصرت إباحة الأسلوب أو الوسيلة على خطاب الوضع؟

قولك:
إقتباس
كذلك فإن الحديث ليس عن الفعل المراد القيام به وإنما عن الحكم الشرعي المراد اقامته في الفعل من حيث هو حكم شرعي.


لم أدرك مبرر قولك هذا , رغم توضيحك في الفقرة التي تلته, ولكني أقول إن الحديث هو عن حكم الأخذ بالأسباب,اي عن حكم الأخذ بالأسباب التي من شأنها التوصيل الى تحقيق ما طلبه الشارع ,حتى ولو لم تكن تلك الأسباب مطلوبة لذاتها, بل هذا هو موضوع البحث أصلا كما أفهمه , أي الأسباب غير المطلوبة اصلا.
وليس البحث في ما نسميه الطريقة وإن كان قد يلزم التعرض لها أثناء البحث ,وإن كان أيضا الطريقة لا تنفصل عن أن يظهر فيها الأخذ بالأسباب(المادية).

وقد ورد لك أخي خالد في مداخلة سابقة قولك:
إقتباس
وهذا لا علاقة له بمسألة القيام بفعل معين أخذاً بالأسباب. ففي الصلاة مثلاً، لا يمكن إعتبار القيام بها على الكيفية التي أرانا الرسول صلى الله عليه وسلم -البيان- هو من قبيل الأخذ بالأسباب. ولكن ذلك هو الحكم على طريقته الشرعية.


أرى أنك تعتبر أن هيئة الصلاة التي بينها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هي المقصود بتعبير الطريقة في الصلاة, وهذا ليس صحيحا إذ هذه الهيئة أو الكيفية هي الصلاة نفسها أو تفاصيلها وهي ليست الطريقة التي نقصدها بقولنا فكرة وطريقة.وإنما الطريقة هنا هيما يؤدي إلى وجود حكم الصلاة منفذا.

وكذلك ما ذكرته في مداخلتك رقم 21 :
إقتباس
فالأكل من حيث هو أكل: مباح. طريقته: عن طريق الفم.

فأنا أخالفك في هذا المفهوم للطريقة, وما ذكرته عن طريق الفم هو ليس المراد بالطريقة بل هو جزء من الأكل نفسه. والطريقة لتنفيذ أي فكرة ليست جزءا منها , وإنما هي شيء غيرها يراد لأجلها .
لعلنا هنا خرجنا قليلا عن أصل الموضوع , إلا أن هذا الأمر لازم .
وعودة إلى الموضوع, فالأخذ بالأسباب هو من الطاعة, وينبغي أن يتقيد بالأحكام الشرعية , لأنه أخذ بها لتنفيذ الشرع, والأسباب جعلها الله تعالى سنة جريان الأمور في الحياة .
ولو افترضنا مجيء أمر شرعي على غير ما جرت به العادات من ربط الأسباب بالمسببات لوجب الالتزام ,فمثلا لو أمر الشرع بمواجهة العدو في القتال بالدعاء وحده , ووعدنا بالنصر إن التزمنا , فيكون هذا واجبا , ويكون سببا في الشرع للنصر, ولكن لم يأت (فيما أعلم) شيء في الشرع بخلاف جريان العادات ومن هذا الجريان ارتباط المسببات بأسبابها , فإن كان يدخل شيء من المعجزات أو الكرامات فهذا مما لا يدخل في العلم قبل حصوله وثبوته.
خالد10
أخي المنصور،
رد مفيد بارك الله فيك.
قولك:
إقتباس
"إن الحديث هو عن حكم الأخذ بالأسباب,اي عن حكم الأخذ بالأسباب التي من شأنها التوصيل الى تحقيق ما طلبه الشارع ,حتى ولو لم تكن تلك الأسباب مطلوبة لذاتها, بل هذا هو موضوع البحث أصلا كما أفهمه , أي الأسباب غير المطلوبة اصلا."


إن الأمور التي من شأنها التوصيل الى تحقيق ما طلبه الشارع ,حتى ولو لم تكن مطلوبة لذاتها انما هي "أنجع الوسائل المباحة" و"أنتج الأساليب الحلال". وليست أي وسائل أو أي أساليب. وليست أي وسائل مباحة وأي أساليب حلال. ومن ضمن لفظ "أنجع الوسائل المباحة" و"أنتج الأساليب الحلال" انما يوجد كل ما من شأنه إقامة الحكم الشرعي على أكمل وجه دون تقصير، على طريقته الشرعية، أي ليس فقط وسيلة إقامة الحكم مباشرة أو أسلوب اقامته مباشرة، وإنما كل ما تعلق بإقامته كان أو لم يكن مطلوباً لذاته.
ذلك أن ما لم يكن مطلوباً لذاته أو مطلوباً لذاته وتم إعتباره فهو انما يكون له أثر محسوس مباشر في الوسائل المتخذة والأساليب المتبعة.
لذلك فإن إعتبار الأخذ بالأسباب -ولا سببية- هو تخير "أنجع الوسائل المباحة" و"أنتج الأساليب الحلال" من أجل إقامة الحكم الشرعي على طريقته الشرعية انما يتم بإعتبار كل العوامل والعناصر المحيطة بالعمل سواءً ما كان مرتبطاً بها بصفة مباشرة أو بصفة غير مباشرة.

قولك:
إقتباس
"لم أفهم لماذا قصرت إباحة الأسلوب أو الوسيلة على خطاب الوضع؟"

لا لم أقصرها على خطاب الوضع. قد تكون الصياغة غير واضحة:
أما الوسيلة فهي في كل الحالات وجب أن تكون مباحة.
أما الأسلوب فإنه فعل وجب التقيد فيه بالحكم الشرعي، أي أن يكون حلالاً.

وهو ما تعلق بخطاب التكليف.

أما خطاب الوضع:
فبالنسبة للوسيلة، جاء النصف الثاني من الجملة: " أو محرمة أصلاً قد شملها خطاب وضع فصارت مباحة.".
وبالنسبة للأسلوب، جاء النصف الثاني من الجملة: "أو محرم أصلاً قد شمله خطاب وضع فصار حلالاً."

قولك:
إقتباس
"لم أدرك مبرر قولك هذا , رغم توضيحك في الفقرة التي تلته"

المبرر مبرران حقيقة:
الأول: الأخذ بالأسباب -ولا سببية- غير مرتبط بنوع الحكم أو بطبيعة الفعل المراد القيام به وإنما مرتبط بإقامة الحكم الشرعي من حيث هو حكم شرعي، لأن الهدف من الأخذ بالأسباب -ولا سببية- هو عدم التقصير في التقيد بالحكم الشرعي.

والثاني: هو لتسهيل صياغة التعبير عن المسألة -لو لاحظت الفرق بين الفقرتين لإتضح سهولة التعبير في الثانية-.
هناك فرق بين أن تستعمل لفظ "فعل" أو "عمل" و/ أو "نوع الحكم الشرعي" -فرض مندوب مباح مكروه حرام- وبين الحكم الشرعي من حيث هو حكم شرعي بدون إعتبار ما سبق.


طريقة إقامة الحكم هي طريقة ايجاده أو تنفيذه.
فالخطاب قد أمرنا بالصلاة دون بيان طريقة القيام بها والرسول صلى الله عليه وسلم قد بين لنا طريقة ايجاد أو تنفيذ حكم الصلاة. فبالحركات والأقوال التي أرانا يتم إيجاد حكم الصلاة منفذاً وبدونها لا تقوم. فحكم فرض الصلاة المبين في كتاب الله هي الفكرة وما بينه الرسول صلى الله عليه وسلم عن كيفية آداء الصلاة هي الطريقة.
إن كان لك إيضاح أكثر لإعتراضك على هذا الكلام فلا تبخل أخي المنصور.
كذلك ما هي طريقة تنفيذ فعل الأكل؟

أخي الكريم،
قد أوضحت أعلى -الردين 21 و 22- أن الربط الصحيح لا يكون بين السبب والنتيجة -أي بين الأسباب ومسبباتها- فهذا مما تحتاجه المادة ولا يحتاجه الإنسان. ولكن الربط الصحيح المطلوب هو بين العمل والعقيدة.
أبو احمد شرباتي
الفرق بين قاعدة التوكل وبين قاعدة الأسباب
لقاسم بن عبد الله بن محمد الأنصاري، ابن الشاط

وهو مبني على أحد القولين لكثير من الفقهاء والمحدثين في علم الرقائق وهما هل بين هاتين القاعدتين تلازم بحيث لا يصح التوكل إلا مع ترك الأسباب والاعتماد على الله تعالى وهو ما قاله الغزالي في إحياء علوم الدين وغيره وعليه فلا فرق بينهما أو أنه ما بين الشرط والمشروط أولا ملازمة بين التوكل وترك الأسباب ولا هو هواي بل التوكل أعم مطلقاً من ترك الأسباب فافهم وهذا قول آخرين قال الأصل وهو الصحيح لأن التوكل هو اعتماد القلب على الله تعالى فيما يجلبه من خير أو يدفعه من ضر أي سواء كان مع ملابسة الأسباب أو مع عدم ملابستها نعم قال المحققون والأحسن ملابسة الأسباب مع التوكل للمنقول والمعقول أما المنقول فإن الله تعالى قد أمر بملابسة أسباب بالاحتياط والحذر من الكفار في غير ما موضع من كتابه العزيز فمن ذلك قوله تعالى وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل(1) فأمر بالاستعداد وقد أمر باكتساب التحرز من الشيطان كما يتحرز من الكفار بقوله تعالى إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا(1) أي تحرزوا منه مع الأمر بالتوكل في قوله تعالى وعلى الله فليتوكل المؤمنون(2). وقد كان رسول الله وهو سيد المتوكلين يطوف على القبائل ويقول: (من يعصمني حتى أبلغ رسالة ربي) وكان له جماعة يحرسونه من العدو حتى نزل قوله تعالى والله يعصمك من الناس(3) ودخل مكة مظاهراً بين درعين من الحديد في كتيبته الخضراء وكان في آخر عمره وأكمل أحواله مع ربه تعالى يدخر قوت سنة لعياله وروى الترمذي عن أنس بن مالك عن رسول الله أنه قال: (أعقلها وتوكل) أي شد ركبة ناقتك مع ذراعها بحبل واعتمد على الله تعالى فإن عقلها لا ينافي التوكل قال العزيزي على الجامع الصغير وسببه كما في الترمذي أن رجلاً قال يا رسول الله أعقل ناقتي وأتوكل أو أطلقها وأتوكل فذكره اه. قال الأصل وأما المعقول فهو أن الملك العظيم إذا كانت له جماعة عودهم بأيام لا يحسن إلا فيها وبأمكنة لا يدفع إلا فيها وبأبواب لا يخرج إلا منها فالأدب معه أن لا يطلب منه فعل إلا حيث جرت عادته بإجرائه فيه وأن لا يخالف عوائده بل يجري عليها والله تعالى ملك الملوك وأعظم العظماء بل أعظم من ذلك وقد رتب ملكه على عوائد أرادها وأسباب قدرها وربط بها أثار قدرته ولو شاء لم يربطها فجعل الري بالشرب والشبع بالأكل والاحتراق بالنار والحياة بالنفس في الهواء فمن طلب من الله تعالى حصول هذه الآثار بدون أسبابها فقد أساء الأدب مع الله تعالى بل يلتمس فضله في عوائده والخلائق قد انقسموا في مقام طلبهم منه سبحانه وتعالى هذه الآثار إلى ثلاثة أقسام (القسم الأول) عاملوا الله تعالى باعتماد قلوبهم على قدرته تعالى مع إهمال الأسباب والعوائد فلججوا في البحار في زمن الهول وسلكوا القفار العظيمة المهلكة بغير زاد إلى غير ذلك من هذه التصرفات فهؤلاء حصل لهم التوكل وفاتهم الأدب مع الله تعالى وهم جماعة من العباد أحوالهم مسطورة في كتاب الرقائق (والقسم الثاني) لاحظوا الأسباب وأعرضوا عن التوكل وهم عامة الخلق وشر الأقسام فإنهم ربما وصلوا بملاحظة الأسباب والإعراض عن المسبب إلى الكفر (والقسم الثالث) عاملوا الله تعالى باعتماد قلوبهم على قدرته تعالى مع عدم إهمال الأسباب والعوائد بل طلبوا فضله في عوائده ملاحظين في تلك الأسباب مسببها وميسرها فجمعوا بين التوكل والأدب وهم النبيون والصديقون وخاصة عباد الله تعالى والعارفون بمعاملته وهم خير الأقسام الثلاثة جعلنا الله تعالى منهم بمنه وكرمه قال والعجب ممن يهمل الأسباب ويفرط في التوكل بحيث يجعل التوكل عدم الأسباب أو من شرطه عدم الأسباب أنه إذا قيل الإيمان سبب لدخول الجنة والكفر سبب لدخول النار بالجعل الشرعي كسائر الأسباب فهل هو تارك هذين السببين أو معتبرهما فإن ترك اعتبارهما خسر الدنيا والآخرة وإن اعتبرهما فقال لابد من الإيمان وترك الكفر قيل له ما بال غيرهما من الأسباب فإن هذين إن كانا لا ينافيان التوكل فغيرهما كذلك نعم الأسباب نوعان نوع مطرد في مجرى عوائد الله تعالى كالإيمان والكفر والغذاء والتنفس ونحو ذلك ونوع أكثري غير مطرد أجرى الله فيه عادة من حيث الجملة كالأدوية وأنواع الأسفار للأرباح ونحو ذلك ولكن الأدب في الجميع التماس فضل الله تعالى في عوائده ولذلك كان رسول الله يأمر بالدواء والحمية واستعمال الأدوية حتى الكي بالنار فأمر بكي سعد وقال عليه الصلاة والسلام: المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء وصلاح كل جسم ما اعتاد وإذا كان حاله عليه السلام في الأسباب التي ليست مطردة من الحمية وإصلاح البدن بمواظبة عادته فما ظنك بغير ذلك من العوائد فهذا هو الحق الأبلج والطريق الأنهج اه. كلام الأصل بتهذيب وصححه ابن الشاط قلت وتعريفه التوكل على القول الذي اختاره بقوله هو اعتماد القلب.. إلخ هو بمعنى قول السيد الجرجاني في تعريفاته هو الثقة بما عند الله واليأس عما في أيدي الناس اه. وقول شيخ الإسلام الشيخ زكريا هو الاعتماد على الله تعالى وقطع النظر عن الأسباب مع تهيئتها وقوله ويقال هو ترك السعي فيما لا تسعه قوة البشر وأما قول الأصل على ما قاله الغزالي في الإحياء وغيره بحيث يجعل التوكل عدم الأسباب أو من شرطه عدم الأسباب فعلى الثاني يعرف قول شيخ الإسلام زكريا ويقال هو كلة الأمر كله إلى مالكه والتعويل على وكالته وعلى الأول يعرف بقول شيخ الإسلام أيضاً أو يقال هو ترك الكسب وإخلاء اليد من المال قال شيخ الإسلام زكريا ورد بأن هذا تاكل لا توكل أفادة العزيزي على الجامع الصغير عن العلقمي. والله سبحانه وتعالى أعلم(1).





يوسف الساريسي
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

يقول أخونا خالد ما يلي:

إقتباس
فالأخذ بالأسباب فرض في إقامة الحكم الشرعي من حيث هو حكم شرعي لا من حيث نوعه فكما يتبين أعلى فإن حكم المباح كان الأخذ بالأسباب فيه فرضاً من أجل اقامته. كذلك فإن حكم المكروه والحرام فإن الأخذ بالأسباب من أجل إقامة الحكمين من حيث هما حكمان شرعيان لا من حيث نوعهما هو كذلك فرض. فالأخذ بالأسباب هو لأجل إقامة ما يطلبه الشارع بغض النظر عما هو، إن كان طلب فعل شيء أو طلب إجتناب فعل شيء. فإن كان الحكم طلباً للفعل فإن الأخذ بالأسباب ينصب على إقامة القيام بالفعل، وإن كان طلباً لإجتناب فعل شيء فإن الأخذ بالأسباب ينصب على إقامة إجتناب القيام بالفعل.


أرى أنه من غير المفهوم ولا المبرر للمرء أن يسأل السؤال التالي: ما هو الحكم الشرعي في السبب؟ أو ما هو الحكم الشرعي في الشرط؟ أو ما هو الحكم الشرعي في أحكام الوضع؟

فهذا السؤال بهذا الشكل وما شاكله لا يسأل ولا يستساغ أصلا! فالسبب والشرط كلاهما من أحكام الوضع، وأحكام الوضع كالسبب والشرط هي أحكام تتعلق بغيرها ولا يرد لها حكم لذاتها ابتداء. هذا فيما يتعلق بالسبب الشرعي، وهو ينطبق أيضا على السبب العقلي والسبب العادي أي ينطبق على موضوعنا الذي نتناقش فيه (الأخذ بالأسباب).

يقول الشيخ تقي الدين النبهاني رحمه الله تعالى حول موضوع "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب" في الجزء الثالث من كتاب الشخصية الإسلامية (والحاصل أن الأمر بالشيء يكون أمرا بما لا يتم الشيء إلا به سواء أكان سببا ... أو شرطا... وسواء أكان السبب شرعيا ... أو عقليا.... أو عاديا.)

ويقول في مبحث خطاب الوضع في الجزء الثالث من كتاب الشخصية الإسلامية: (إن الأفعال الواقعة في الوجود قد جاء خطاب الشارع وبين أحكامها من حيث الاقتضاء أو التخيير، وجاء خطاب الشارع ووضع لهذه الأحكام ما تقتضيه من أمور يتوقف عليها تحقق الحكم أو يتوقف عليها إكماله )

ويقول أيضا موضوع "السبب": (فالسبب هو إعلام ومعرف لوجود الحكم، فهو ليس معرفا لذات الحكم وصفة نفسه وإنما معناه أنه معرف لوجود الحكم لا غير)

لذلك أرى أن السؤال (أي الحكم الشرعي في الأخذ بالأسباب) بحد ذاته متناقض ولا يسأل، لأنه اي الأخذ بالأسباب أمر لا يراد لذاته إنما ليتوصل به إلى غيره أي للتوصل إلى تحقيق الفعل المطلوب شرعا وهذا الفعل هو محل خطاب الشارع ابتداء.

اللهم اهدنا إلى أرشد الأمر يا الله.
خالد10
أخي يوسف،
لا علاقة ل"لأخذ بالأسباب" بال"سبب" بمعنى السببية أو بالسبب بمعناه في خطاب الوضع.
"الأخذ بالأسباب" يقابل "التقصير".
فالحكم الشرعي في الأخذ بالأسباب يقابل الحكم الشرعي في التقصير.
ولم يشمل الحديث هنا عن الأخذ بالأسباب، خطاب الوضع كالسبب أو الشرط أو الرخصة أو العزيمة أو ما شابه. فكيف فهمت ذلك؟
المنصور اللبناني
اخي خالد السلام عليكم وبارك الله بك

قولك:
إقتباس
طريقة إقامة الحكم هي طريقة ايجاده أو تنفيذه.
فالخطاب قد أمرنا بالصلاة دون بيان طريقة القيام بها والرسول صلى الله عليه وسلم قد بين لنا طريقة ايجاد أو تنفيذ حكم الصلاة. فبالحركات والأقوال التي أرانا يتم إيجاد حكم الصلاة منفذاً وبدونها لا تقوم. فحكم فرض الصلاة المبين في كتاب الله هي الفكرة وما بينه الرسول صلى الله عليه وسلم عن كيفية آداء الصلاة هي الطريقة.
إن كان لك إيضاح أكثر لإعتراضك على هذا الكلام فلا تبخل أخي المنصور.
كذلك ما هي طريقة تنفيذ فعل الأكل؟


اخي الكريم , الطريقة نعم هي كيفية تنفيذ الفعل , ولكن ليس بمعني تفصيلات جزئيات الفعل وكيفية القيام بها من المكلف بها. وإنما بمعني كيفية جعلها منفذةوموجودة في الواقع, فالصلاة فرض , وهذا الوجوب هو الفكرة, وعندما نقول الصلاة فرض , فالمعنى هو كيفية أدائها من الإحرام إلى التسليم, فهذه الكيفية كلها هي من الفكرة , من تفصيلاتها. نعم هذه التفاصيل هي البيان للأمر المجمل في الكتاب, ولكن المقصود عندنا بالطريقة ليس البيان, وإنما كيفية التنفيذ بمعنى كيفية جعل الأمر نافذا موجودا, أي كيفية جعل حكم وجوب الصلاة(الفكرة) منفذا, والطريقة هنا هي الإجراءات التي تقوم بها السلطة لجعل هذا الحكم موجودا.

ولتتضح الصورة أكثرخذ مثلا حكم السرقة (أو غيرها), فهي حرام , وهذه هي الفكرة, وتنفيذ الفكرة هو جعل الحكم نافذا , أي رفع فعل السرقة , وهذا ياتزم به الأفراد طاعة , فإذا خالفه مخالف , تتخذ الدولة الإجراء الذي من شأنه جعل الحكم موجودا , والإجراء هنا هو القطع, فالقطع هو الطريقة .لذلك فالطريقة في الصلاة هي العقوبة التي توقعها الدولة على تاركها .

لذلك فالطريقة عموما في تنفيذ الأسلام أي في جعله نافذا هي الدولة , وعند التفصيل تكون الطريقة هي الأعمال التفصيلية التي تقوم بها الدولة.
ولا يمنع قولي من أن يكون هناك إجراءات تقوم بها الدولة أو الكتلة أو الإفراد وتندرج في أعمال الطريقة, كالتهديد بالعقوبة مثلا من قبل الدولة , وكالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي يقوم به غير الدولة, وكمنعه من قبل الأفراد ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده) ,
وكذلك في عملنا لإقامة الخلافة, فهي الدولة الإسلامية وهي طريقة تنفيذ الإسلام. أي هي(بعموم أعمالها التنفيذية)) طريقة تنفيذ الفكرة الإسلامية ( بعموم أفكارها أو أحكامها ).
ولكن بما أن الدولة هذه غير موجودة , صار إيجادها واجبا لأجل تنفيذ الإسلام (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب, وغيرها), لذلك صار إيجادها هو الواجب وهو الهدف , وبهذا فهي هنا فكرة , ولا بد لإيجادها من كيفية عملية, هذه الكيفية هي الطريقة , وتفاصيلها ليست بيانا لأحكام الخلافة ( كما أن قيام الدولة بتنفيذ حكم الزكاة مثلا ليس بيانا لأحكام وتفاصيل الزكاة ومقاديرها وشروطها وعلى ماذا تؤخذ... وإنما هو تنفيذ لهذه الأحكام) فأحكام الخلافة من حيث الوجوب والبيعة وتفاصيلها وشروط الخليفة وواجباته وصلاحياته ... شيء وكيفية إيجادها (بهذه التفاصيل) شيء آخر. هذه الكيفية لإيجاد الخلافة بما فيها من مراحل وتفاصيل هي تفاصيل الطريقة , اي الكيفية العملية الشرعية لإيجاد الفكرة أو الواجب الذي هو الخلافة, فإذا وجدت تقوم بعملها التنفيذي للإسلام .
فالخلافة فكرة إذا نظرنا إليها من حيث وجوب إيجادها وتحتاج لطريقة لجعل هذا الوجود الواجب نافذا. فإذا وجدت فهي طريقة لتنفيذ الإسلام .

أما طريقة الأكل فليست وضع الطعام بالفم ومضغه وبلعه... إلا إذا كنا نتحدث عن وصف تفاصيل عملية الأكل , فهذه الأشياء المذكورة هي أجزاء من الأكل نفسه. أما الطريقة التي نقصدها بقولنا في ثقافتنا فكرة وطريقة , فإذا أردنا تطبيقها هنا فعلينا أن نتصور كيفية للإلزام بالأكل لمن يمتنع عنه.

لذلك ينطبق اعتراضي هنا على ما ورد في المثال الذي أورده الأخ يوسف في مقالته حيث قال :
إقتباس
والأفعال الجزئية المتسلسلة المؤدية إلى إنجاز العمل هي من قبيل البيان والعمل المراد تحقيقه هو من قبيل المبين وهذا المبين حكمه الشرعي معروف، وبالتالي يكون حكم الأخذ بالأسباب بناء على القسم الأول تابعا لحكم الفعل المراد القيام به فإن كان الفعل فرضا كان الأخذ بالأسباب فرضا وإن كان مندوبا كان الأخذ بالأسباب الموصلة له حكمها الندب، وإن كان مباحا فحكمه المباح، وقياسا عليه يكون الأخذ بالأسباب مكروها إذا كان حكم الفعل الكراهة.


فالأفعال المذكورة هنا _كما أرى_ هي أجزاء من الفعل المطلوب نفسه , اي هي الفعل نفسه , وبالتالي لا تبحث تحت عنوان أسباب الفعل, بل هي نفس الفعل,
,وإنما البحث في أسبا الفعل هو بحث في أشياء هي غير الفعل , وإنما هي موصلة إلى الفعل. وبيان الفعل الذي يأخذ حكم الفعل هو تفاصيله وأجزاؤه وهذه ليست شيئا آخر غير الفعل وإنما هي الفعل نفسه. فالنبي صلى الله عليه وسلم عندما قال :(صلوا كما رأيتموني أصلي ) إنما كان يبين لنا ما هي الصلاة التي أمرنا بها , فأفعاله تلك هي الصلاة نفسها . أللهم إلا أن يكون ثمة قصد آخر لم أدركه.
خالد10
أخي المنصور بارك الله فيك.
"البيان" كما سبق أعلى يطلق على أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم التي بها بين "المبين". ولا يطلق هذا اللفظ على أفعالنا وإن كانت طبق "البيان". فأفعالنا هي الأفعال التي يطلب لها الحكم الشرعي وإن طابقته في مآلها، أما أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم التي بها بين "المبين" فهي التي حددت الفعل المطلوب وهي ما يسمى "البيان".

عندما نقول أن الإسلام فكرة وطريقة فهذا نابع من كون الإسلام هو مبدأ للحياة بعقيدته ونظامه. وهذا الكلام يطابق واقع المبدإ إجمالاً وتفصيلاً. فالعقيدة هي فكرة الإسلام إجمالاً. والطريقة وما تعلق منها بكيفية تنفيذ الأنظمة وما تعلق منها بكيفية المحافظة على العقيدة وما تعلق منها بكيفية حمل الدعوة -وهي كيفيات الطريقة الثلاث- انما تشكل النظام وهي أحكام شرعية تفصيلية تشمل الكليات والجزئيات ومنها ما تعلق بالدولة ومنها ما تعلق بالفرد ومنها ما تعلق بالكتل -وبتقسيم آخر فإن أحكام الإسلام أي نظامه عموماً هي أحكام إما تعلقت بالأفعال وإما تعلقت بالأشياء-.
والأحكام الشرعية تفصيلاً فيها جانب النص وهو من الوحي وهو الجزيء الذي يمثل الفكرة. أما إيقاعه وتنفيذه في واقع الحياة فإن هناك كيفية جزئية تكون من الطريقة تتعلق بالدولة لإيجاده وهناك كيفية جزئية تكون من الطريقة تتعلق بالفرد وهناك كيفية جزئية تكون من الطريقة تتعلق بالكتل -وذلك جمعاً و/أو فرداً -. فالحكم الشرعي كذلك هو فكرة وطريقة. النص فكرة. وكيفية إيجاده في واقع الحياة -سواء تعلق بالفرد، بالكتلة أو بالدولة- هي الطريقة.
فأعمال الدعوة التي يقوم بها الدعاة هي أحكام شرعية يلتزمون فيها بالطريقة وهي الصراع الفكري والكفاح السياسي. وكذلك الكتلة تلتزم نفس الطريقة. أما الدولة فأعمال الدعوة لها طريقتها وهي الأعمال المادية.
والصلاة حكم شرعي، نصه هو الفكرة. قد كانت تكون بأي كيفية إن لم يحددها الرسول صلى الله عليه وسلم. وكان تحديده للكيفية تحديداً ملزماً فكانت هي طريقة إيجاد فعل الصلاة. ولكن هل من قام بتلك الحركات بإنفصال عن الفكرة -كأن يحاكي شخص ما فعل الصلاة بدون إعتقاد أنه يصلي لرب العالمين، أو كأن قام به أمام ملك أو إمبراطور- تسمى صلاة؟! لا فالصلاة ليست الحركات وحسب أو طريقة القيام بها وحسب وليست هي نص من الوحي وحسب. وإنما هي الفكرة -وهي فرض الصلاة وأنه يستجب بعمله لرب العالمين- ثم طريقة القيام بها كما أرانا اياها رسول رب العالمين صلى الله عليه وسلم.
فالإسلام فكرة وطريقة إجمالاً وتفصيلاً.

أما طريقة الأكل، فأقول عن طريق الفم، لأن الأكل إلزاماً لا يكون بأي شكل آخر. ولا أقول أن جزيئات الأفعال هي الطريقة. ولكن إن طحن الأكل خارجاً وصبه في معدته صباً فذلك أكل أيضاً. أي أن الأكل نفسه طريق للإشباع جوعا المعدة.
وقد كان يكون أظهر في المثال أعلى إن استعمل فعل "إشباع جوعة المعدة" بدل "الأكل" ويكون الأكل طريقة الشبع فذلك أوضح للمثال. ولكن ذلك لا يغير من الفكرة المراد تبليغها.
وبارك الله فيك.
عبد المنعم
الاخ الكريم خالد:

كلام الاخ الاستاذ المنصور على اساس ان الطريقة هي تنفيذ الفكرة, و المحافظة على العقيدة و حمل المبدأ.

اما اذا كان الكلام على اساس ان افعال الرسول (ص) المبينة لفرض الصلاة هي كيفية دائمة للقيام بالصلاة, فنسميها طريقة و ليست اسلوبا, فعلى اساس فقهي, اي ان افعال الرسول (ص) عليه السلام هي حكم شرعي لا يحوز مخالفته. و هذا لازم للاجتهاد و الفقه. و قد جاء بحث الطريقة و الاسلوب في الشخصية (الجزء الثاني) و كتاب التفكير.

اما ما يلزم للكل معرفته ان دولة الاسلام هي الطريقة لتنفيذ الاسلام, و جعله حيا, و بدون هذه الدولة يغيض الاسلام من الوجود و لا يعتبر حيا بدون هذه الدولة. و الله اعلم.
خالد10
إقتباس(عبد المنعم @ Apr 16 2009, 09:40 AM) *
الاخ الكريم خالد:

كلام الاخ الاستاذ المنصور على اساس ان الطريقة هي تنفيذ الفكرة, و المحافظة على العقيدة و حمل المبدأ.

اما اذا كان الكلام على اساس ان افعال الرسول (ص) المبينة لفرض الصلاة هي كيفية دائمة للقيام بالصلاة, فنسميها طريقة و ليست اسلوبا, فعلى اساس فقهي, اي ان افعال الرسول (ص) عليه السلام هي حكم شرعي لا يحوز مخالفته. و هذا لازم للاجتهاد و الفقه. و قد جاء بحث الطريقة و الاسلوب في الشخصية (الجزء الثاني) و كتاب التفكير.

اما ما يلزم للكل معرفته ان دولة الاسلام هي الطريقة لتنفيذ الاسلام, و جعله حيا, و بدون هذه الدولة يغيض الاسلام من الوجود و لا يعتبر حيا بدون هذه الدولة. و الله اعلم.


الأخ الكريم عبد المنعم،
لم أفهم ملاحظتك.
ما فهمته منها لا يتعارض مع ما أقول.
ما الذي لم يكن واضحاً في ردي؟ أي ما الجملة التي كانت عليها ملاحظتك؟
.
Invision Power Board © 2001-2012 Invision Power Services, Inc.