جزاك الله خيرا أخي أبا دجانة.
وجدت في هذا المقال في الوعي بأن لا قطع في مجاعة هي قاعدة شرعية بناء على رأي إبن القيم رحمه الله.
تحريف الإسلام بحجَّة تغيُّر الأحكام بتغير الزمان أو المكانو هذا هو الإقتباس:
لا قطع في غزو ولا مجاعة:
يقول ابن القيم في أحد أمثلته التي تبين مقصوده بتغير الفتوى: إن النبي «نهى أن تقطع الأيدي في الغزو» رواه أبو داود، فهذا حد من حدود الله تعالى وقد نهى عن إقامته في الغزو، خشية أن يترتب عليه ما هو أبغض إلى الله تعالى من تعطيله أو تأخيره» . ثم يورد أقوال علماء كثيرين، على أن الحدود لا تقام في أرض العدو. ثم يقول: «وليس في هذا ما يخالف نصاً، ولا قياساً، ولا قاعدةً من قواعد الشرع، ولا إجماعاً، بل لو ادُّعيَ أنه إجماع الصحابة لكان أصوب» . فهذا واضح، لا يحتمل غير أن تَغَيُّرَ حكم القطع في الغزو، إنما كان بنصٍ من النبي وأنه إجماع الصحابة رضي الله عنهم. وعلى ذلك، فمقصود ابن القيم بتغيير الأحكام هو أن الشرع نفسه أعطى حكماً مختلفاً عند اختلاف الوقائع، والفتوى المختلفة للواقعة المختلفة تعتمد على الدليل الشرعي، ولا دخل في ذلك لزمان، أو مكان.
ويقول، رحمه الله، في مثال آخر على الأمر نفسه: «إن عمر بن الخطاب أسقط القطع عن السارق في أيام المجاعة» . ثم يقول: «وهذا محض القياس ومقتضى قواعد الشرع.... وهذه شبهة قوية تدرأ القطع عن المحتاج، وهي أقوى من كثير من الشُبه التي يذكرها كثير من الفقهاء» . وهذا واضح في أنه استناد إلى الحديث الشريف: « ادْرَءُوا الْحُدُودَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَخْرَجٌ فَخَلُّوا سَبِيلَهُ فَإِنَّ الإمَامَ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ» رواه الترمذي. وعن ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنه قَالَ: «ادرؤوا الحدود بالشبهات، وادفعوا القتل عن المسلمين ما استطعتم» والمجاعة شبهة قوية تدرأ الحد كما قال. فهذا عين تطبيق النص، ويؤكد مقصد ابن القيِّم بالتغيير،وهو أن الشرع نفسه أعطى للوقائع المختلفة أحكاماً مختلفة. فإذا أفتى المفتي بحُكم الشرع فسيظهر اختلاف الأحكام، وهو القطع في الأحوال العادية، وعدم القطع في المجاعة، وعدم القطع في الغزو. فهذا هو الذي لا ينكر بتعبير ابن القيم، لأنه اتباع للنص الشرعي الذي قال: إقطعوا ولا تقطعوا في الغزو، واقطعوا ولا تقطعوا في المجاعة. وهنا أيضاً ليس ثمة أثر للزمان، أو المكان، في أيٍّ من الحكمين. أضف إلى ذلك، أنه لم يُنكِر أحد من الصحابة على عمر رضي الله عنه عدم إيقاعه حد القطع في المجاعة، مع أن هذا مما يشتهر ويُنكر لو كان مخالفاً للشرع، فدل هذا على إجماع الصحابة على هذا الحكم. وإجماع الصحابة يكشف عن دليل شرعي من الوحي، سواء وصلنا الدليل أم لم يصلنا، وهو ليس إجماعاً على أمر بمحض الرأي. وهذا مما يبدو أن كثيرين ممن يتصدرون للفتوى، وللعلم الشرعي، في عصرنا، لا يفهمونه، أو لا يريدون أن يفهموه. وهذا كله ناهيك عن القاعدة: «لا قطع في مجاعة» المأخوذة من درء الحدود بالشبهات ومن الحديث الذي رواه الإمام أحمد وفيه: «فَأَصَابَنِي مَجَاعَةٌ شَدِيدَةٌ قَالَ فَمَرَّ بِي بَعْضُ مَنْ يَخْرُجُ مِنْ الْمَدِينَةِ فَقَالُوا لِي لَوْ دَخَلْتَ الْمَدِينَةَ فَأَصَبْتَ مِنْ ثَمَرِ حَوَائِطِهَا فَدَخَلْتُ حَائِطًا فَقَطَعْتُ مِنْهُ قِنْوَيْنِ فأَتَانِي صَاحِبُ الْحَائِطِ فَأَتَى بِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخْبَرَهُ خَبَرِي وَعَلَيَّ ثَوْبَانِ فَقَالَ لِي أَيُّهُمَا أَفْضَلُ فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا فَقَالَ خُذْهُ وَأَعْطِ صَاحِبَ الْحَائِطِ الآخَرَ وَخَلَّى سَبِيلِي».
--------------------------------------------------------------------
الواضح أن إبن القيم رحمه الله تبنى أن عمر رضي الله عنه لم يقطع في المجاعة بسبب درء الحدود بالشبهات. و قد قرأت ذلك في موضع آخر يناقش نفس الموضوع و كنت قرأت أن هناك حديث لا قطع في مجاعة مضطر ولكني لم أستطع أن أجده في كتب الحديث فلهذا كان السؤال.
-------------------------------------------------------------------------------------
جزاك الله خيرا أخي سعيد فلقد قرأت ردك للتو.