المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
هل صحيح ان العقوبات هي زواجر وجوابر
منتدى العقاب > ديوان الخلافة > قسم أنظمة المجتمع > نظام العقوبات
الجعفري
كثيرا ما تستخدم هذه العبارة " العقوبات هي زواجر وجوابر" للاستدلال على ان الانسان المسلم الذي يرتكب ذنبا ويعاقب عليه من قبل الدولة ينجوامن الحساب في الاخرة بشكل الي فهل هذا المفهوم هو مفهوم صحيح ام انه بحاجة الى تدقيق ومراجعة؟؟؟؟؟؟؟
ابن الخليل
نعم اخي الكريم
ان قولك في محله
فهناك افهام مغلوطة بهذا الموضوع
وهوفعلا بحاجة الى التدقيق
ولنا عودة wink.gif
سعيد بن المسيب
بسم الله الرحمن الرحيم

العقـوبـــات


شرعت العقوبات لزجر النّاس عن الجرائم، قال الله تعالى: {ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب} أي في شرع القصاص لكم، وهو قتل القاتل، حكمة عظيمة، وهي بقاء المهج وصونها، لأنّه إذا علم القاتل أنه يقتل انكف عن صنعه، فكان في ذلك حياة للنفوس، ولأن الغالب من حال العاقل أنه إذا علم أنه إذا قَتل قُتل، أنه لا يُقدم على القتل، وهكذا جميع الزواجر. ومعنى كونها زواجر أن ينزجر النّاس.

والجريمة هي الفعل القبيح، والقبيح هو ما قبحه الشرع، ولذلك لا يعتبر الفعل جريمة إلاّ إذا نص الشرع على أنه فعل قبيح، فيعتبر حينئذ جريمة، وذلك بغض النظر عن درجة قبحه، أي بغض النظر عن كون الجريمة كبيرة أو صغيرة، فقد جعل الشرع الفعل القبيح ذنباً يعاقب عليه، فالذنب هو الجريمة بعينها.

وليست الجريمة موجودة في فطرة الإنسان، ولا هي مكتسبة يكتسبها الإنسان، كما أنّها ليست مرضاً يصاب به الإنسان، وإنما هي مخالفة النظام، الذي ينظم أفعال الإنسان، في علاقته بربه وبنفسه، وعلاقات النّاس بعضهم ببعض. وذلك أن الإنسان قد خلقه الله تعالى، وخلق فيه غرائز وحاجات عضوية، وهذه الغرائز والحاجات العضوية طاقات حيوية في الإنسان، تدفعه لأنّ يسعى لإشباعها. فهو يقوم بالأعمال التي تصدر عنه من أجل هذا الإشباع. وترك هذا الإشباع دون نظام يؤدي إلى الفوضى والاضطراب، ويؤدي إلى الإشباع الخاطئ، أو الإشباع الشاذ. وقد نظّم الله إشباع هذه الغرائز والحاجات العضوية، حين نظّم أعمال الإنسان. بالأحكام الشرعية، فبين الشرع الإسلامي الحكم في كل حادثة تحدث للإنسان، وشرع الحلال والحرام، ولهذا ورد الشرع بأوامر ونواه، وكلف الإنسان العمل بما أمر به، واجتناب ما نهى عنه. فإذا خالف ذلك فقد فعل القبيح، أي فعل جريمة، فكان لا بد من عقوبة لهذه الجرائم، حتى يأتمر النّاس بما أمرهم الله به، وينتهوا عما نهاهم عنه، وإلا فلا معنى لتلك الأوامر والنواهي، إذا لم يكن عقاب على مخالفتها. وقد بين الشرع الإسلامي أن على هذه الجرائم عقوبات في الآخرة، وعقوبات في الدنيا. أما عقوبة الآخرة فالله تعالى هو الذي يعاقب بها المجرم، فيعذبه يوم القيامة قال الله تعالى: {يُعرَف المجرمون بسيماهم فيؤخذُ بالنواصي والأقدام}. وقال تعالى: {والذين كفروا لهم نار جهنم}. وقال عز شأنه: {والذين يكنزون الذهب والفضة، ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم، يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بهم جباههم وجنوبهم وظهورهم، هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون}. وقال جلّ جلاله: {وإن للطاغين لشر مآب، جهنم يصلونها فبئس المهاد}. ومع أن الله أوعد المذنبين بالعذاب، إلاّ أن أمر المذنبين موكول إليه تعالى إن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم، قال تعالى:{إن الله لا يغفر أنْ يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}. وتوبتهم مقبولة لعموم الأدلة.

وأما عقوبة الدنيا فيقوم بها الإمام أو نائبه، أي تقوم بها الدولة، بإقامة حدود الله، وتنفيذ أحكام الجنايات والتعزير، وتنفيذ المخالفات. وهذه العقوبة في الدنيا للمذنب على ذنب ارتكبه تسقط عن المذنب عقوبة الآخرة، فتكون العقوبات زواجر وجوابر، أما كونها زواجر فلانها تزجر النّاس عن فعل الذنوب وارتكاب الجرائم، وأما كونها جوابر فلأنها تجبر عقوبة الآخرة. فتسقط عن المسلم عقوبة الآخرة بعقوبة الدولة في الدنيا.

والدليل على ذلك ما رواه البخاري عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: " كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس فقال: بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئاً، ولا تسرقوا ولا تزنوا، وقرأ هذه الآية كلها، فمن وفي منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب به فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئاً فستره الله عليه إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه " .

فهذا الحديث صريح في أن عقوبة الدنيا على ذنب معين، وهي عقوبة الدولة للمذنب، تسقط عنه عقوبة الآخرة، ومن أجل ذلك اعترف (ماعز) بالزنا فرجم حتى مات، واعترفت الغامدية بالزنا فرجمت حتى ماتت، واعترفت امرأة من جهينة بالزنا فرجمت حتى ماتت، وقال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم " فإن هؤلاء قد اعترفوا ليعاقبوا على الذنب من الدولة في الدنيا حتى تسقط عنهم عقوبة الآخرة، ولذلك تجد الغامدية تقول للرسول: " يا رسول الله طهرني " . وقد كان كثير من المسلمين يأتون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقرون بالجرائم التي ارتكبوها ليوقع عليهم الرسول الحد في الدنيا، حتى يسقط عنهم عذاب الله يوم القيامة، فيحتملون آلام الحد والقصاص في الدنيا، لأنّه أهون من عذاب الآخرة. وعليه فالعقوبات زواجر وجوابر.

وهذه العقوبات من الدولة على الذنوب والجرائم هي الطريقة الوحيدة لتنفيذ أوامر الله ونواهيه، فالله تعالى شرع الأحكام، وشرع أحكاماً أخرى لتنفيذها، وهي أحكام العقوبات، فأمر بالمحافظة على المال قال صلى الله عليه وسلم: " لا يحل مال امرئ مسلم إلاّ بطيب نفسه " ، وقال: " إن دمائكم وأموالكم عليكم حرام " وشرع أحكام قطع اليد لتنفيذ أمر الله هذا، ونهى عن الزنا قال تعالى: {ولا تقربوا الزنا} وشرع أحكام الجلد والرجم لتنفيذ نهي الله هذا، وهكذا جميع الأوامر والنواهي جعل طريقة تنفيذها العقوبة على عدم التنفيذ من قبل الدولة، ومن هنا كانت طريقة تنفيذ أحكام الشرع عقوبة من لم ينفذها، أي عقوبة من خالفها بعقوبات محددة حددها، أو بجعله للحاكم تقدير عقوبتها.

كتاب نظام العقوبات
الجعفري
إقتباس(سعيد بن المسيب @ Jun 28 2007, 02:55 AM)
بسم الله الرحمن الرحيم

العقـوبـــات



وأما كونها جوابر فلأنها تجبر عقوبة الآخرة. فتسقط عن المسلم عقوبة الآخرة بعقوبة الدولة في الدنيا.

والدليل على ذلك ما رواه البخاري عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: " كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس فقال: بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئاً، ولا تسرقوا ولا تزنوا، وقرأ هذه الآية كلها، فمن وفي منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب به فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئاً فستره الله عليه إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه " .

فهذا الحديث صريح في أن عقوبة الدنيا على ذنب معين، وهي عقوبة الدولة للمذنب، تسقط عنه عقوبة الآخرة،..... وعليه فالعقوبات زواجر وجوابر.

كتاب نظام العقوبات
*

اذا كان هذا الحديث صريح في ان العقوبة في الدنيا على الذنب من قبل الحاكم او من ينوب عنه تسقط عقوبة الاخرة فكيف تفسر اشتمال الحديث على الكبائر ومنها الشرك بالله؟؟؟؟؟؟
وهل عقوبة الدنيا للمرتد المشرك بربه تسقط عقوبة الاخرة؟؟؟؟؟؟
سعيد بن المسيب
إقتباس
اذا كان هذا الحديث صريح في ان العقوبة في الدنيا على الذنب من قبل الحاكم او من ينوب عنه تسقط عقوبة الاخرة فكيف تفسر اشتمال الحديث على الكبائر ومنها الشرك بالله؟؟؟؟؟؟

وهل عقوبة الدنيا للمرتد المشرك بربه تسقط عقوبة الاخرة؟؟؟؟؟؟


أخي الكريم الجعفري

ان القول بأن العقوبات هي زواجر وجوابر، من المسائل المختلف فيها بين الفقهاء، لكن الرأي الراجح برجحان دليله هو أن تنفيذ الحد على المذنب العاصي في الدنيا يكفر عنه عقوبة يوم القيامة.

أما الشرك بالله فأن كفارته هي العودة الى حضيرة الاسلام بلا خلاف بين علماء المسلمين لقوله تعالى : ﴿ان اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيدا ولقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا.

ولقد وردت العديد من الأحاديث الصريحة في أن عقوبة الدنيا على ارتكاب المحرمات والتقصير في الواجبات، وهي عقوبة الدولة للمذنب، تسقط عنه عقوبة الآخرة: روى عبادة بن الصامت: «وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيئاً فَعُوقِبَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَتُهُ» أخرجه البخاري (6784)، ومسلم (1709) .

وروى أحمد عن على رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أذنب في الدنيا ذنبا فعوقب به فالله أعدل من أن يُثَنِّي عقوبته على عبده ، ومن أذنب ذنبا في الدنيا فستر الله عليه وعفا عنه فالله أكرم من أن يعود في شيء قد عفا عنه "

وجاء في سنن البيهقي الكبرى *باب الاقرار*
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد ثنا إسمعيل بن محمد الصفار ثنا عباس بن عبد الله الترقفي ثنا يحيى بن يعلى حدثني أبي ثنا غيلان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال : : ( جاء ماعز بن مالك رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا رسول الله طهرني ، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ويحك ارجع فاستغفر الله و تب إليه ، فرجع غير بعيد ، ثم جاء فقال : يا رسول الله طهرني ، فقال له النبي صلى الله عليه و سلم : ارجع فاستغفر الله و تب إليه ، فرجع غير بعيد ، ثم جاء فقال : يا رسول الله طهرني ، فقال له النبي صلى الله عليه و سلم مثل ذلك ، حتى إذا كانت الرابعة قال له النبي صلى الله عليه و سلم : مم أطهرك قال : من الزنا ، فسأل النبي صلى الله عليه و سلم : أبه جنون ، فأخبر أنه ليس بمجنون ، فقال : أشربت خمراً ، فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر ، فقال النبي صلى الله عليه و سلم : أثيب أنت قال : نعم ، فأمر به النبي صلى الله عليه و سلم فرجم ، و كان الناس فيه فريتين ، قائل يقول : قد هلك ماعز على أسوإ عمله لقد أحاطت به خطيئته ، و قائل يقول : ما توبة أفضل من توبة ماعز أن جاء إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فوضع يده في يده ثم قال : اقتلني بالحجارة ، قال : فلبوا بذلك يومين أو ثلاثة ، ثم جاء النبي صلى الله عليه و سلم و هم جلوس فسلم ثم جلس ، فقال : استغفروا لماعز بن مالك ، قال : فقالوا : عغر الله لماعز بن مالك ، فقال النبي صلى الله عليه و سلم : لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتها ،

قال : ثم جاءته امرأة من غامد من الأزد فقالت : يا رسول الله طهرني فقال : و يحك ارجعي فاستغفري الله و توبي إليه ، فقالت : لعلك تريد أن تردني كما رددت ماعز بن مالك فقال : و ما ذاك ، قالت : إنها حبلى من الزنا ، قال : أثيب أنت ، قالت : نعم قال : إذاً لا نرجمك حتى تضعي ما في بطنك ، قال : و كفلها رجل من الأنصار حتى و ضعت فأتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : قد وضعت الغامدية ، قال : إذاً لا نرجمها و ندع ولدها صغيراً ليس له من ترضعه ، فقام رجل من الأنصار فقال : إلي إرضاعه يا نبي الله فرجمها . رواه مسلم في الصحيح عن أبي كريب عن يحيى بن يعلى بن الحارث .).


قالَ الشافعي ــــ رحمه الله ــــ:
بابُ أنَّ الحدودَ كفارات
1972 ـــ أخبرَنا سفيانُ بن عيينةَ عنِ ابنِ شهابٍ عنْ أبي إدريس عنْ عبادة بْنِ الصامتِ قالَ: كُنَّا معَ رَسُولِ اللَّهِ في مجلسٍ، فقالَ: «بايعوني على ألا تشركوا بالله شيئاً»، وقرأَ عليهمْ الآيةَ، فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب فهو كفارة له ومن أصاب من ذلك شيئاً فستره الله عليه فهو إلى الله ــــ عز وجل ــــ إن شاء غفر له وإن شاء عذبه.

قال الشافعي: ولمْ أسمع في الحدودِ حديثاً أبينَ منْ هذا، وقدْ رُوِيَ عنِ النَّبيِّ ؛ أنَّهُ قالَ: «وما يدريكَ؟ لعلَّ الحدوَد نزلَتْ كفَّارةً للذنوبِ»، وهوَ يشبه هذا؛ وهوَ أبينُ منهُ، وقدْ روى [عنْ] رَسُولِ اللَّهِ حديث معروف عندنا؛ وهوَ غيرُ متصلِ الإسنادِ فيما أعرفُ؛ وهوَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ قالَ: «مَنْ أصابَ منكمْ منْ هذهِ القاذوراتِ شيئاً فليستترْ بسترِ اللَّهِ، فإنَّهُ مَنْ يُبْدِ لنا صفحتهُ نُقِمْ عليهِ كتابَ اللَّهِ ــــ عزَّ وجلَّ ــــ».

قالَ: ورُوِيَ أنَّ أبا بكرٍ أمرَ رجلاً في زمانِ النَّبيِّ أصابَ حدّاً بالاستتارِ، وأن عمرَ أمرهُ بهِ، وهذا حديثٌ صحيحٌ عنهما.
قال الشافعي: ونحنُ نحبُّ لمنْ أصابَ الحدَّ أنْ يستترَ، وأنْ يتَّقيَ اللَّهَ ــــ عزَّ وجلَّ ــــ، ولا يعودَ لمعصيةِ اللَّهِ، فإنَّ اللَّهَ ــــ عزَّ وجلَّ ــــ يقبلُ التوبةَ عنْ عبادهِ.


الحدود كفارات لأصحابها (الفقه على المذاهب الأربعة)
اتفقت كلمة العلماء على ان الحدود كفارات لأربابها، لأن في إقامتها كسرا لشوكة الظالمين وإخافة لأهل الشر والمفسدين، وحفظا للمجتمع من الدمار والهلاك، والفساد، والضياع.
لما روى عن أنس رضى الله عنه أنه قال: ( قال رسول الله : «إذا استحلت امتي خمسا فعليهم الدمار، إذا ظهر التلاعن، وشربوا الخمر، ولبسوا الحرير، واتخذوا القيان، واكتفى الرجال بالرجال، والنساء بالنساء ) رواه الترمذي، والبيهقي.

فإقامة الحدود على من وقع فيها تكفر ذنبه وترفع عنه العقاب في الدار الآخرة، لأن الله تعالى لايجمع على عبده عقابين على ذنب واحد، فقد روى عن النبي أنه قال في شأن المرأة الغامدية التي وقعت في الزنا ثم ندمت واعترفت بين يديه، وأقيم الحد عليها (لقد تابت توبة لو قسمت على سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت أفضل من أنها جادت بنفسها لله تعالى).

وكما روي عن الرسول صلوات الله وسلامه عليه أنه أقسم على ماعز بن مالك الأسلمي الذي أقر بالزنا وندم على ذنبه، وأقيم عليه الحد ورجم بالحجارة، بأن الله غفر له ذنبه، وأدخله الجنة، وتاب عليه توبة صادقة، وأن إقامة الحد عليه كان كفارة له فقال لمن اعتراض عليه (والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها) .

وروي عن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه أنه قال: كنا مع النبي في مجلس فقال: (بايعوني على ألا تشركوا بالله شيئاً، ولا تزنوا، ولا تسرقوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب شيئاً من ذلك، فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له، من أصاب شيئاً ومن ذلك فستره الله عليه، فأمره إلى الله إن شاء عفى عنه، وإن شاء عذبه)
زاد في رواية (فبايعناه على ذلك) رواه الخمسة إلا أبو داود .

فقول النبي (فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له) صريح في أن الحدود كفارات للذنوب، وجوابر للمحدود لا زاجرات فقط، وقد ورد في رواية للترمذي رحمه الله أن رسول الله قال: (من أصاب من ذلك شيئاً فعوقب به في الدنيا فالله أكرم من أن يثني العقوبة على عبده في الآخرة) قال الإمام الشافعي رحمه الله لم أسمع في الحدود حديثاً أبين من هذا، وقد روي عن الرسول صلوات الله وسلامه عليه أنه قال: (وما يدريك لعل الحدود نزلت كفارة للذنوب) فهذه الرواية تشبه الحديث السابق وتؤيده في معناه.

فإقامة الحدود مطهرات للنفوس من الذنوب والخطايا وللمجتمع من الفساد والضياع، وهذا هو رأي جمهور العلماء من السلف، وعليه الائمة الأربعة رحمهم الله تبارك وتعالى. وذهب بعضهم إلى أن الحدود زواجر فقط، وعليه العقاب يوم القيامة ولكن الراجح هو الرأي الأول وهو اللائق بالكرم الإلهي، والفيض الرباني وهو الذي أخبر به الحبيب المصطفى .


وجاء في شرح زاد المستنقع مقدمة كتاب الحدود للشنقيطي:
الحكمة من مشروعية الحدود
للعلماء رحمهم الله في حكمة الحدود أوجه، فمنهم من يقول: الحدود زواجر، قصد الله عز وجل من شرعها لعباده أن يجعلها زاجرة لهم ومانعة لهم من الوقوع في هذه المحرمات العظيمة، والكبائر الموبقة والمهلكة، قالوا: إن أصل الشرع المراد به صيانة الناس عما فيه فساد دينهم ودنياهم وآخرتهم، والموجب لهذه العقوبات مفسد، ومن هنا هي زواجر تمنع الناس من الوقوع والتلبس بهذه الجرائم، قالوا: والدليل على ذلك أن الله سبحانه وتعالى أمر أن تقام علانية ولا تقام خفية، وأمر أن يشهد هذه العقوبات طائفة من المؤمنين اتعاظاً واعتباراً، فهذا يدل على أنها زواجر، وإذا أقيمت هذه الحدود أحيت قلوب الناس وانزجروا، فقل أن يرفع شخص يده راجماً لمحصن أن يقع فيما وقع فيه، وإذا رأت عيناه تألم الزاني الذي يقام عليه حد الجلد؛ فإنه يتألم لذلك، وينكف وينزجر، فهي زواجر وروادع تمنع وتزجر.

ومن العلماء من قال: إن الحدود جوابر، أي: أن الله سبحانه وتعالى شرع الحد كفارة للذنب، واستدلوا بأدلة منها:
أن النبي صلى الله عليه وسلم بين في خطبته أن من أقيم عليه الحد فهو كفارة له، ومن لم يقم عليه الحد -أي مات ولم يتب من ذنبه- فهو إلى مشيئة الله إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له، إن عذبه فبعدله، وإن غفر له فبفضله، وهذا إن لم يتب، فإن تاب قبل موته تاب الله عز وجل عليه، وهذا بإجماع العلماء، والنصوص في الكتاب والسنة في هذا واضحة جلية.

قالوا: النبي صلى الله عليه وسلم بين أن الحد كفارة، ففي الصحيح عنه عليه الصلاة والسلام أنه لما أقام الحد على ماعز بن مالك الأسلمي الذي اعترف بالزنا، اختلف الصحابة: هل هو في الجنة أم في النار؟ فقال قوم: إنه فعل كبيرة فهو معذب، وقال قوم: إنه قد تاب، والله يتوب على من تاب، فلما خرج عليه الصلاة والسلام وسمعهم يختلفون قال عليه الصلاة والسلام: (إنه الآن ينغمس في أنهار الجنة)، فهذا يدل على أن الحد يكفر الذنب،
وكذلك لما زنت المرأة واختلفوا: هل هي معذبة أم مرحومة؟ خرج عليه الصلاة والسلام وقال: (لقد تابت توبة لو قسمت على أهل الأرض لوسعتهم)، وقال: (وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها لله تعالى؟)، لكن هذا جاء ما ينسخه، مما يدل على أن الأفضل والأكمل الأخذ بالرخصة؛ لأن ماعز بن مالك خير بين أن يتوب فيتوب الله عليه، وبين أن يقام عليه الحد، فاختار أن يقام عليه الحد، فمن أهل العلم من قال: كيف يختار إقامة الحد الشديد مع أن التوبة أخف وأرحم؟ وأجيب عن هذا بأن ماعزاً شك في قبول توبته، ورضي لنفسه ما هو عزيمة بينة، ولكن السنة دلت دلالة واضحة على أن الأفضل والأكمل أن يستتر، فصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه لما اعترف ماعز ، واعترفت المرأتان بالزنا، وأقيم عليهم الحد؛ خطب عليه الصلاة والسلام الناس، وقال: (أيها الناس! من ابتلي منكم بشيء من هذه القاذورات فليستتر بستر الله)، فهذا نص واضح صريح، وهو متأخر. وبعض الذين يتلبسون بالجرائم في زماننا يشدد بعضهم على نفسه إذا تاب أو زجر بالزواجر، فلا يرضى إلا أن يعترف أمام القاضي ويطلب أن يقام عليه الحد، فمثل هؤلاء ينبغي على طلاب العلم وعلى الأئمة والخطباء أن ينصحوهم بالسنة، وأن يبينوا لهم أن النصوص واضحة جلية في أن الأفضل والأكمل لأحدهم أن يستتر بستر الله عز وجل، وهذا هو الذي دلت عليه الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتشديد على الناس في هذا الأمر ليس من السنة، وكان بعض مشايخنا رحمة الله عليه يقول: إن كثرة إيراد العذاب بالنار، والتخويف بعذاب القبر، وقرع الناس دائماً بهذا الشيء، دون ذكر الجنة وسعة رحمة الله عز وجل يفضي ببعض الناس إلى الغلو في التوبة، والغلو في الرجوع إلى الله في العبادات، والغلو في الطاعة، ومن هنا كره بعض العلماء أن يتقدم القصاص والوعاظ في الخطب والمواعظ؛ لأنهم لا يفهمون أصول الشريعة في الجمع بين الرجاء والخوف؛ لأن الواقع في الذنب يحتاج إلى نوع من الحكمة والتلطف، فالمستخف لحدود الله المنتهك لمحارم الله عز وجل يزجر بما يناسبه، ومن جاء متفطر القلب، منيباً إلى الرب، تائباً من قرارة قلبه، أو يعلم منه التوبة من دلائل حاله، لا يزاد على ما هو عليه؛ لأنه إذا زيد على حاله ذلك؛ أوجب له القنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (لن يشاد أحد هذا الدين إلا غلبه). والذي يظهر أن الحدود زواجر وجوابر، فيها معنى الزجر وفيها معنى الجبر، فهي جابرة للكسر بإذن الله عز وجل، وأيضاً زاجرة عن حدود الله وعن محارم الله. انتهى

والله أعلى وأعلم
غريب دار الاسلام
كيف نفسر الاية التى ذكرت ان القاتل عمدا سيدخل النار خالدا ؟؟وهل يجبر القصاص من القاتل العقوبة فى الاخرة

ارجوا التكرم بالاجابة
سعيد بن المسيب
أخي الكريم

جاء في تفسير القرطبي لقوله تبارك وتعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا}

السابعة : واختلف العلماء في قاتل العمد هل له من توبة ؟ فروى البخاري عن سعد بن جبير قال : اختلف فيها أهل الكوفة , فرحلت فيها إلى ابن عباس , فسألته عنها فقال : نزلت هذه الآية " ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم " هي آخر ما نزل وما نسخها شيء . وروى النسائي عنه قال : سألت ابن عباس هل لمن قتل مؤمنا متعمدا من توبة ؟ قال : لا . وقرأت عليه الآية التي في الفرقان : " والذين لا يدعون مع الله إلها آخر " [ الفرقان : 68 ] قال : هذه آية مكية نسختها آية مدنية " ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه " .

وروي عن زيد بن ثابت نحوه , وإن آية النساء نزلت بعد آية الفرقان بستة أشهر , وفي رواية بثمانية أشهر ; ذكرهما النسائي عن زيد بن ثابت . وإلى عموم هذه الآية مع هذه الأخبار عن زيد وابن عباس ذهبت المعتزلة وقالوا : هذا مخصص عموم قوله تعالى : " ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " [ النساء : 48 ] ورأوا أن الوعيد نافذ حتما على كل قاتل ; فجمعوا بين الآيتين بأن قالوا : التقدير ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء إلا من قتل عمدا .

وذهب جماعة من العلماء منهم . عبد الله بن عمر - وهو أيضا مروي عن زيد وابن عباس - إلى أن له توبة .

روى يزيد بن هارون قال : أخبرنا أبو مالك الأشجعي عن سعد بن عبيدة قال : جاء رجل إلى ابن عباس فقال ألمن قتل مؤمنا متعمدا توبة ؟ قال : لا , إلا النار ; قال : فلما ذهب قال له جلساؤه : أهكذا كنت تفتينا ؟ كنت تفتينا أن لمن قتل توبة مقبولة ; قال : إني لأحسبه رجلا مغضبا يريد أن يقتل مؤمنا . قال : فبعثوا في إثره فوجدوه كذلك . وهذا مذهب أهل السنة وهو الصحيح , وإن هذه الآية مخصوصة , ودليل التخصيص آيات وأخبار . وقد أجمعوا على أن الآية نزلت في مقيس بن صبابة ; وذلك أنه كان قد أسلم هو وأخوه هشام بن صبابة ; فوجد هشاما قتيلا في بني النجار فأخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم , فكتب له إليهم أن يدفعوا إليه قاتل أخيه وأرسل معه رجلا من بني فهر ; فقال بنو النجار : والله ما نعلم له قاتلا ولكنا نؤدي الدية ; فأعطوه مائة من الإبل ; ثم انصرفا راجعين إلى المدينة فعدا مقيس على الفهري فقتله بأخيه وأخذ الإبل وانصرف إلى مكة كافرا مرتدا , وجعل ينشد : قتلت به فهرا وحملت عقله سراة بني النجار أرباب فارع حللت به وتري وأدركت ثورتي وكنت إلى الأوثان أول راجع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا أؤمنه في حل ولا حرم ) . وأمر بقتله يوم فتح مكة وهو متعلق بالكعبة .

وإذا ثبت هذا بنقل أهل التفسير وعلماء الدين فلا ينبغي أن يحمل على المسلمين , ثم ليس الأخذ بظاهر الآية بأولى من الأخذ بظاهر قوله : " إن الحسنات يذهبن السيئات " [ هود : 114 ] وقوله تعالى : " وهو الذي يقبل التوبة عن عباده " [ الشورى : 25 ] وقوله : " ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " [ النساء : 48 ] . والأخذ بالظاهرين تناقض فلا بد من التخصيص . ثم إن الجمع بين آية " الفرقان " وهذه الآية ممكن فلا نسخ ولا تعارض , وذلك أن يحمل مطلق آية " النساء " على مقيد آية " الفرقان " فيكون معناه فجزاؤه كذا إلا من تاب ; لا سيما وقد اتحد الموجب وهو القتل والموجب وهو التواعد بالعقاب .

وأما الأخبار فكثيرة كحديث عبادة بن الصامت الذي قال فيه : ( تبايعوني على ألا تشركوا بالله شيئا ولا تزنوا ولا تسرقوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب شيئا من ذلك فعوقب به فهو كفارة له ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله عليه فأمره إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه ) . رواه الأئمة أخرجه الصحيحان .

وكحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي قتل مائة نفس . أخرجه مسلم في صحيحه وابن ماجه في سننه وغيرهما إلى غير ذلك من الأخبار الثابتة . ثم إنهم قد أجمعوا معنا في الرجل يشهد عليه بالقتل , ويقر بأنه قتل عمدا , ويأتي السلطان الأولياء فيقام عليه الحد ويقتل قودا , فهذا غير متبع في الآخرة , والوعيد غير نافذ عليه إجماعا على مقتضى حديث عبادة ; فقد انكسر عليهم ما تعلقوا به من عموم قوله تعالى : " ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم " ودخله التخصيص بما ذكرنا , وإذا كان كذلك فالوجه أن هذه الآية مخصوصة كما بينا , أو تكون محمولة على ما حكي عن ابن عباس أنه قال : متعمدا معناه مستحلا لقتله ; فهذا أيضا يئول إلى الكفر إجماعا .

وقالت جماعة : إن القاتل في المشيئة تاب أو لم يتب ; قاله أبو حنيفة وأصحابه . فإن قيل : إن قوله تعالى : " فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه " دليل على كفره ; لأن الله تعالى لا يغضب إلا على كافر خارج من الإيمان . قلنا : هذا وعيد , والخلف في الوعيد كرم ; كما قال : ش وإني متى أوعدته أو وعدته و لمخلف إيعادي ومنجز موعدي ش وقد تقدم . جواب ثان : إن جازاه بذلك ; أي هو أهل لذلك ومستحقه لعظيم ذنبه . نص على هذا أبو مجلز لاحق بن حميد وأبو صالح وغيرهما .

وروى أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إذا وعد الله لعبد ثوابا فهو منجزه وإن أوعد له العقوبة فله المشيئة إن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه ) . وفي هذين التأويلين دخل , أما الأول - فقال القشيري : وفي هذا نظر ; لأن كلام الرب لا يقبل الخلف إلا أن يراد بهذا تخصيص العام ; فهو إذا جائز في الكلام . وأما الثاني : وإن روي أنه مرفوع فقال النحاس : وهذا الوجه الغلط فيه بين , وقد قال الله عز وجل : " ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا " [ الكهف : 106 ] ولم يقل أحد : إن جازاهم ; وهو خطأ في العربية لأن بعده " وغضب الله عليه " وهو محمول على معنى جازاه . وجواب ثالث : فجزاؤه جهنم إن لم يتب وأصر على الذنب حتى وافى ربه على الكفر بشؤم المعاصي . وذكر هبة الله في كتاب " الناسخ والمنسوخ " أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى : " ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " [ النساء : 48 ] , وقال : هذا إجماع الناس إلا ابن عباس وابن عمر فإنهما قالا هي محكمة . وفي هذا الذي قاله نظر ; لأنه موضع عموم وتخصيص لا موضع نسخ ; قال ابن عطية . قلت : هذا حسن ; لأن النسخ لا يدخل الأخبار إنما المعنى فهو يجزيه . وقال النحاس في " معاني القرآن " له : القول فيه عند العلماء أهل النظر أنه محكم وأنه يجازيه إذا لم يتب , فإن تاب فقد بين أمره بقوله : " وإني لغفار لمن تاب " [ طه : 82 ] فهذا لا يخرج عنه , والخلود لا يقتضي الدوام , قال الله تعالى : " وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد " [ الأنبياء : 35 ] الآية . وقال تعالى : " يحسب أن ماله أخلده " [ الهمزة : 3 ] . وقال زهير : ولا خالدا إلا الجبال الرواسيا وهذا كله يدل على أن الخلد يطلق على غير معنى التأبيد ; فإن هذا يزول بزوال الدنيا . وكذلك العرب تقول : لأخلدن فلانا في السجن ; والسجن ينقطع ويفنى , وكذلك المسجون . ومثله قولهم في الدعاء : خلد الله ملكه وأبد أيامه . وقد تقدم هذا كله لفظا ومعنى . والحمد لله .

http://quran.al-islam.com/Tafseer/DispTafs...nSora=4&nAya=93
.
Invision Power Board © 2001-2012 Invision Power Services, Inc.