المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
علاقة السببية
منتدى العقاب > الديوان العام > قسم المواضيع المتميزة
يوسف الساريسي
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

أما بعد،

أيها الإخوة الكرام

فقد كتبت موضوعا حول علاقة السببية وقد جرى تبادل رأي فيه مع أحد المفكرين، وقد قمت بتلخيص هذا الموضوع الهام جدا على شكل نقاط، وهي كالتالي:

1. الأصل في أشياء الكون جميعا أنها مستقرة ومتزنة لا تتغير ذاتيا، أي هي عاجزة وقاصرة عن تغيير حالة الاستقرار التي هي فيها لوجود صفة الاحتياج أو القصور الذاتي فيها، فهي تقاوم تغيير تلك الحالة من الاستقرار ولا تتغير إلا بتأثير أسباب معينة.

2. السبب هو الشيء الذي يكتسب طاقة التغيير في زمن معين، ويستطيع بامتلاكه هذه القوة السببية أن يؤثر في غيره من الأشياء القابلة للتأثر ونقلها من حالة معينة إلى حالة جديدة مغايرة للحالة السابقة.

3. للسبب ثلاث صفات هي استطاعة التغيير والتأثير، والتعاون مع الشروط، وحتمية أو ضرورة الإنتاج للمسبّب.

4. المعيار الصحيح للتفريق بين العوامل التي تحدث النتيجة أي التفريق ما بين السبب وباقي الشروط يكون بناء على اكتساب واحد من هذه العوامل أو أكثر للطاقة المؤثرة فيتم اعتباره سببا لتلك النتيجة.

5. العلاقة السببية تثبت بين واقعتين متتابعتين إذا تبين بالتحليل العقلي أن حصول الواقعة السابقة زمنا (بدء فعالية السبب) قد حرك قانونا أو مجموعة من القوانين الطبيعية أفضت وأدت حتما ولزوما إلى حصول الواقعة التالية. فالقوانين هي الرابط بين طرفي العلاقة السببية.

6. العلة التامة هي جميع العوامل التي يتوقف عليها وجود الفعالية السببية التامة التي تؤدي إلى حدوث النتيجة، وهي الأسباب والشروط اللازمة وغياب الموانع. وإذا غاب أحدها فإن العلة تعتبر ناقصة ولا يحدث المسبَّب حتما أي لا نحصل على نتيجة.

7. الطاقة في هذا الكون فيها قابلية التحول من شكل إلى آخر، ولكن هذا التحويل لا يتم بشكل كامل وتام، وإنما تنتقل الطاقة بنسبة معينة فيما تتحول النسبة الباقية إلى أشكال أخرى من الطاقة وتسمى"مجازا" من قبل الإنسان بالطاقة الضائعة.

8. التسلسل السببي هو تحول النتيجة أو المسبَّب المنفعل بالطاقة السببية إلى سبب جديد يولد تأثيرا في شيء آخر غيره، وهذا يؤثر على مسبب آخر يتحول إلى سبب جديد وهكذا.

9. السلسلة السببية سلسلة محدودة أي أنه لا بد لها من بداية ونهاية حتما في زمان ما ومكان ما، ذلك أن الطاقة السببية هي كمية محددة والشروط المحيطة بالأشياء واللازمة لعمل الأسباب هي أيضا محدودة، وهذه المحدودات لا يمكن أن تنتج سلاسل لانهائية من الأسباب والمسببات، لأن صفة المحدودية كما تنطبق على الكمية فإنها تنطبق على عدد حلقات هذه السلاسل.

10. التعاون بين مجموعة من الأسباب لأداء عمل مشترك يشكل نظاما سببيا، فالنظام يتكون من أجزاء، وما يجمع هذه الأجزاء معا هو وجود شبكة من الروابط بينها والى ترتبها في نسق وأشكال ربط معينة أو وفق برمجة محددة.

11. الأشياء تميل إلى الفوضى ولا تنتظم إلا جبرا عنها، ولذلك لا يوجد تعاون تلقائي بين الأسباب لأداء وظيفة ما بل العكس هو الصحيح، والنظام السببي بحاجة إلى روابط وإلى طاقة تجمع الأجزاء المختلفة لتشكيل كيان جامع، وإذا كسرت الروابط انفلتت تلك الأجزاء من النظام وعادت إلى حالتها الطبيعية ودبت فيها الفوضى.

12. بما أن الأصل في تصرفات الأسباب أنها تميل إلى الانفلات من النظام فإن وجود النظام ابتداء بحاجة إلى سبب يربط ويجمع أجزاءه ويبرمجها حتى يتشكل النظام ليؤدي الوظائف التي أرادها له منظمه.

13. جميع الأنظمة السببية تميل إلى الاستقرار والتوازن، ولذلك فهي بالتالي تحتاج إلى حلقات التأثير العواد المعادل (التغذية الرجعية أو السببية المرتدة).

14. وجود التأثير العواد المعادل يعمل على تقليل الفارق بين ما هو كائن وموجود وما يجب أن يكون عليه النظام، فهناك الوضع الراهن وهناك الوظيفة أو الوضع المرغوب الذي يسعى النظام إلى الوصول إليه. ولذلك فلا بد بالضرورة أن يكون لكل نظام وظيفة أو هدفا وهو الوصول إلى تلك الحالة المرغوبة أو الحفاظ عليها.

15. يحتاج النظام لكي يقوم بعمله ولكي يصل إلى الوضع المرغوب، إلى مقياس دقيق وصحيح لتقييم الفارق بين الوضع الراهن والوضع المرغوب فيستطيع تقييم الفارق بين الحالتين ويقوم تاليا باتخاذ الإجراء اللازم للتصحيح. وتمثل الحواس الخمس والعقل في الإنسان تلك المقاييس اللازمة للتقييم وتحقيق الأهداف.

16. الأنظمة السببية غير العاقلة كالسيارة والساعة والنظام البيئي ليست غائية بذاتها أي لا توجد لها أهداف خاصة بها، بل تقوم بأداء عملها ووظيفتها كما هي مبرمجة عليه وفق القوانين والسنن الطبيعية.

17. الأنظمة السببية العاقلة كالإنسان والدول والأحزاب لها دوافع إرادة وغاية وراء كل فعل سببي تقوم بأدائه وتكون سابقة للأفعال السببية.

18. مبرمج أو صانع الأنظمة السببية غير العاقلة هو من يملك الإرادة وهو صاحب الهدف وهو الذي يحدد وظيفة وعمل النظام.

19. هناك فارق بين السببية الفيزيائية والسببية المتعلقة بأفعال وسلوك الإنسان بسبب وجود الإرادة والاختيار أو الحرية لدى الإنسان.

20. السببية الإنسانية لها شق فيزيائي حتمي وهو الأفعال التي تباشرها أعضاء الجسم متلبسة مع الشيء الآخر الواقع عليه هذا الفعل. والشق الآخر للعلاقة السببية الإنسانية يتعلق بالإرادة أو التفاعل بين المثيرات الخارجية أو الداخلية وبين القيام بالفعل.

21. سلوك الإنسان يكون بحسب مفاهيمه عن الأشياء، وهذا السلوك ليس آليا بل لا بد من صدور الأمر من العقل أولا لوجود الاختيار والإرادة، وبالتالي يكون الإنسان مسؤولا عن الفعل الذي قام به أي أن الإرادة هي سبب الفعل والسلوك.

22. الإرادة الإنسانية هي تلك الحلقة المتوسطة بين وجود المثير والقيام بالفعل أو التصرف الإنساني، وهذا ما يميز السببية الإنسانية عن غيرها بأنها اجتماعية وليست تلقائية أو آلية.

23. التنبؤ بالمستقبل وتوقع النتائج ضروري للإنسان لتحقيق غاياته وأهدافه، وهذا يستلزم معرفة الإنسان لكيفية تصرف الأسباب المنفردة وكذلك تصرف أنظمة الكيانات السببية، ويكون ذلك باكتشاف قوانين الطبيعية وسنن الطبائع التي تتحكم في العلاقة السببية.

24. السببية الفيزيائية تخضع لقوانين طبيعية صارمة وحدية، أما السببية الإنسانية فتخضع لسنن دائمة أو طبائع ولكنها غير صارمة أو غير حدية.

25. الطريقة العلمية في البحث تصلح لاكتشاف القوانين المادية الطبيعية بسبب إمكانية التأكد من النتيجة بإخضاع المادة للفحص في المختبر، كالفيزياء والكيمياء والهندسة.

26. الطريقة العقلية أوسع من الطريقة العلمية وهي لا تشترط الفحص المخبري بل تكتفي بالمشاهدة الحسية والاستقراء والقياس، وبالتالي فهي تصلح للمعارف الاجتماعية والإنسانية كالسياسة والاقتصاد والتشريع والتربية والنفس.

27. يمكن اكتشاف السنن أو الطبائع من خلال المشاهدات والاستقراء التاريخي، وهي لا تخضع للفحص في المختبر كما هو حال الفيزياء، ويستعان في اكتشافها وتحديدها بنظرية الاحتمالات والإحصاء الرياضي.

28. فكر الإنسان لا يستطيع التعامل مع السببية الموسعة عند البحث في ظاهرة إنسانية معينة، فيلجأ إلى اختزال أهم الأسباب من خلال اختيار تلك العوامل الأكثر أهمية والأكثر تأثيرا، واستبعاد تلك العوامل قليلة التأثير أو التي لا يمكن ضبطها من خلال قياس مقاديرها.

29. تتأثر عملية اختزال الأسباب بمنظومة الإنسان الفكرية ورغباته، وتكون دقة عملية اكتشاف سنن الطبائع عالية أو أقل دقة متعلقة بمدى حياد الباحث بالإضافة إلى مدى سهولة أو تعقيد الظاهرة الواقعة تحت الدراسة، ويضاف إلى ذلك مدى قدرته على فهم الظاهرة والتي تتأثر عادة برغباته وآرائه السابقة.

هذا ملخص علاقة السببية فأرجو من كان لديه من الإخوة تعقيب أن يكتبه هنا لنتناقش فيه ويتم الله به الفائدة.

ولكم جزيل الشكر سلفا

والسلام عليكم
يوسف الساريسي
السلام عليكم

لا أرى تفاعلا مع الموضوع من قبل الإخوة في المنتدى!

ربما يكون السبب أنه على شكل نقاط مركزة مختصرة.

طيب ، سابقا قمت بشرح بعض هذه النقاط في موضوع بعنوان "الماركسية والسببية" ورابطه كالتالي:

الماركسية والسببية، أسئلة

ربما المداخلات والنقاش يكون فيها فائدة وإثراء للموضوع.

بانتظاركم

والحمد لله رب العالمين وهو رب كل الأسباب
أبو الوليد الشامي
الاخ الكريم يوسف الساريسي

عندي بعض النقاط التي رايت اثارتها حول ما طرحت ، و كنت قد ناقشت موضوع السببية منذ عام او يزيد مع احدهم - غفر الله له - كان قد حصل على بحثكم المتعلق بالسببية ، وبقطع النظر عن رايي في هذا الشخص ، فإني اضع النقاط التالية لاثراء النقاش ، او الرد عليها إن كان فيها خلل :

* فيما يتعلق بالنقطة الاولى : فالاصل في اشياء الكون هو العدم ، إذ هي كانت عدما ثم نقلها الله إلى الوجود بخلقها . و مع ذلك فالاشياء لا تقاوم للرجوع إلى حالتها الاصلية - العدم - ، و السبب وراء ذلك أن سبب وجودها ما زال قائما . فهي في حالة خلق دائمة . فوجودها مفروض عليها على الدوام ، وليس ذاتيا فيها . تماما كما ان نواميس الكون مفروضة عليه بفرض نسب معينة للتاثر و التاثير .

* تعريف السبب ارى ان فيه نقص ، فانت تقول ان السبب هو : الشيء الذي يكتسب طاقة التغيير في زمن معين، ويستطيع بامتلاكه هذه القوة السببية أن يؤثر في غيره من الأشياء القابلة للتأثر ونقلها من حالة معينة إلى حالة جديدة مغايرة للحالة السابق . و هذا التعريف اغفل امرين : اولهما ان عدم السبب لا يرتبط - وفق تعريفكم للسبب - بانعدام المسبب . مع علمنا بان السبب هو الذي يتاتى من وجوده وجود ومن عدمه عدم . و ثانيهما : ربط السبب بالزمن ، حيث قلتم : ...الذي يكتسب طاقة التغيير في زمن معين .... فالسبب قد يمتلك طاقة التغيير دوما ، و لا يتاح له أن يؤثر ، لا لغياب صفة التاثير او التغيير ، بل لغياب شروط تلزم لحصول المسبب . فمثلا : الشمس تمتلك الطاقة الحرارية ، و لكنها لا ترفع حرارة الاشياء وقت الليل ، لغياب شرط وقوع اشعتها على الاشياء . هذا من ناحية ، من ناحية اخرى ، سبب وجود الاشياء ابتداء لا يصح ان يقال انه امتلك طاقة التغيير في وقت معين ، بل هو يمتلكها منذ الازل .

* الفرق بين السبب ، وبين عوامل التاثير لا يعدو كونه تفريقا ذهنيا ، فالخشب لا يشتعل بغياب النار ، و لا يشتعل اذا كان رطبا ، و لا يشتعل بغياب الاكسجين ... و الفرق بين النار و غياب الرطوبة - كمانع لا كشرط - ووجود الاكسجين .... هو فقط في كون الاشتعال يحصل بعد توفر كل العوامل ، ثم ياتي العامل الاخير وهو النار ، فالسبب لا يعدو كونه شرطا اخيرا يتوفر بعد توفر الشروط الاخرى . مع انها كلها تمتلك طاقة التاثير بالقوة ، ولكنها لا تجتمع لتؤدي إلى الاشتعال بالفعل الا بعد ترتيبها بحيث تاتي النار اخيرا . و الذي يؤكد ذلك هو التفريق بين السبب و العلة ، فالعلة التامة - حسبما ورد في البحث - هي جميع عوامل حصول المسبب : السبب ، الشروط ، غياب الموانع .

* مجرد حصول التتابع بين الاشياء لا يحكم بانه احدهما سبب و الاخر مسبب ، فالليل ياتي قبل النهار ، و النهار ياتي قبل الليل ، لكن احدهما ليس سببا للاخر ... فالعقل بحاجة إلى عناصر اخرى للحكم بان الشيء الفلاني سبب للاخر . الا وهو ادراك معلولية المسبب ، و علية السبب ، و علاقة العلة . اي قصور المسبب عن الحصول ذاتيا ، و قدرة السبب على التاثير ، و علاقة التاثير بين الامرين .

و للحديث بقية بعد النقاش .
يوسف الساريسي
السلام عليكم

أخي أبا الوليد الشامي، بارك الله فيك واشكرك على تعقيبك وأود أن أوضح التالي:

قولك في النقطة الأولى:
إقتباس
فالاصل في اشياء الكون هو العدم ، إذ هي كانت عدما ثم نقلها الله إلى الوجود بخلقها،


أجيب: المسائل تبحث من زاويتها، فالزاوية الذي بحثت فيها أنا هي زاوية السببية، وأنت تبحث من زاوية أخرى هي زاوية الخلق والوجود والعدم.

فعندما أقول أن الأصل في الأشياء أنها عاجزة بذاتها عن تغيير وضعها، وهي تميل للكسل والاستقرار، أقصد طبعا الأشياء الموجودة المخلوقة وليس المعدومة فالمعدوم لا حكم له.

وبحثك في الأشياء من زاوية الوجود والخلق، تبحث من زاوية أزلية الأشياء أو حدوثها، فالمتكلمون يقسمون الموجودات إلى ثلاثة الواجب والممكن والمستحيل، والأشياء التي نراها في الكون هي من قبيل الممكن وليس من المستحيلات أي أن وجودها أو عدمها سيان والواجب الوجود هو الله تعالى.

فلك الحق أن تبحث في الأشياء من أية زاوية أردت، ولكن لكل مقام مقال، ومقام السببية يقتضي هذا المقال لحالة الاستقرار، فلا تطبق ما قلت على غير واقعه.

أما قولك فهي (الأشياء) في حالة خلق دائمة تطبيقا لما قلت أنا على مثالك حول العدم، فليس بصحيح، إذ أن الأشياء ما دامت قد خلقت وهي موجودة فستبقى موجودة استصحابا للأصل، ولا يمكن أن تفنى من ذاتها إلا بسبب خارج عنها، فالأشياء لا تفنى ولا تستحدث، ومسبب الخلق والإفناء هو الله تعالى فقط.

النقطة الثانية: قولك
إقتباس
* تعريف السبب ارى ان فيه نقصـ
ـا

أنا لم أقصد وضع تعريف جامع مانع للسبب في هذا المقام، بل القصد هو توضيح ارتباط السبب بثلاثة أمور هي: الطاقة وقدرة التغيير والزمن.

هناك فرق بين السبب وبين علاقة السببية، فالسبب هو أحد طرفي العلاقة، والنتيجة أو المسبب هو الطرف الثاني، فانعدام استطاعة التغيير أو طاقة التأثير في الأسباب ينبني عليه انعدام النتيجة أو المسبب أي لا توجد علاقة سببية.
كذلك لا يوجد سبب يمتلك طاقة التأثير دوما في الزمان وإلا لكان هذا الشيء أزليا، ومثال الشمس هو مثال ينطبق على تسلسل الأسباب، وطاقة الشمس السببية حتما إلى زوال بعد نفاد الوقود الذي تنتج منه الطاقة. وهذا الأمر يتعلق أيضا ببحث العلة التامة ومنها غياب الموانع وللمانع بحث آخر. فنحن نتحدث عن منظومة تأثير سببية وليس عن جزء منها كالسبب إذا فصلته عن علاقته بها أصبح لا معنى له، وغالب الأسباب تؤثر على شكل نظام سببي.

كذلك أرجوك لا تطبق تعريف السبب على مسبب الوجود أي على الخالق، فلا يجوز بأن نخضع الخالق لقضايا الزمن والأسباب المادية، وإنما نحن نبحث عقلا عن الأسباب المادية ونتوصل إلى حقائق بشأنها، أما الخالق فلا يحتاج إلى الأسباب أو الوسائط مثلنا، فهو قادر على الخلق بغير حاجته إلى واسطة وإلا لأصبح عاجزا، فأرجو أن نقتصر في بحثنا على السبب الواقعي المحسوس, وليس على الخلق والإفناء.

القول بأن السبب يمتلك طاقة التأثير بشكل مؤقت في زمن معين، فهذا أمر قطعي في الأسباب المادية، فلا يوجد شيء من الأشياء المخلوقة يتصف بالاستطاعة دائما ذلك لأنه محدود ومخلوق، وهذا القول بالتأقيت أو المؤقتية ينبني عليه أن سلسلة الأسباب يجب أن توصلنا حتما إلى ضرورة وجود بداية للسلسلة السببية، وإلى ضرورة صدور هذه القدرة من "سبب أول" لا يحتاج إلى سبب قبله للتأثير، أي توصلنا إلى ضرورة وحتمية وجود الخالق، لذلك ترى المتكلمين قد نفوا أن تكون للأسباب تأثير بذاتها بل جعلوها أسباب جعلية، واعتبروا أن الله يخلق فعل التأثير في الأسباب كما يخلق أفعال الإنسان عند قدرة الإنسان وإرادته لا بقدرته وإرادته، وهذا التأويل لمسألة السببية كان بدافع إثبات الحاجة إلى وجود الخالق لدى المتكلمين من علماء التوحيد.

النقطة الثالثة:
إقتباس
الفرق بين السبب ، وبين عوامل التاثير لا يعدو كونه تفريقا ذهنيا ، فالخشب لا يشتعل بغياب النار


أجيب: المفكرون الغربيون يميلون إلى ما تقول، وهو أن لا فرق بين السبب والشرط فكلها شروط وعوامل لازمة لحدوث النتيجة، ومن أشهر هؤلاء جون ستيوارت مل في كتابه "نظام المنطق" ونحن نخالفه في ذلك، فهناك سبب وهناك شرط، فالشرط ما لا يترتب من وجوده وجود، بمعنى أنه لو وجدت جميع الشروط وغابت جميع الموانع فلا تحصل النتيجة لأنها عوامل سلبية ساكنة لا تؤثر، أما السبب فهو يتصف بأنه عامل مؤثر فاعل محرك مغير بسبب امتلاكه للطاقة السببية، وهذا هو جوهر الفرق بينه وبين باقي الشروط، طبعا السبب أيضا يحتاج لوجود الشروط حتى يؤدي عمله السببي لأنه محتاج، ولكن يحتاج فقط الشروط اللازمة، إذ قد توجد شروط مساعدة ولكن غيابها لا يلغي وجود النتيجة بل يعيقها فهي عوامل مساعدة لا أكثر.

فالتقسيم ليس ذهنيا قطعا بل هو تفريق واقعي، فأي شيء يحوي الطاقة السببية الدافعة فهو سبب في التغيير، وغيره من العوامل هي شروط، فالأكسجين في مثال النار هو شرط لأنه عامل شرطي وليس مؤثرا بفعل طاقة فيه، فهو موجود ابتداء قبل الحرق وبعده بدون تأثير، فهو عامل خامل سلبي. والسبب والشرط يشتركان بأن عدم وجودهما يترتب عليه العدم، أما وجود السبب فهو الذي يترتب عليه وجود المسبب بخلاف الشرط.

لذلك ترى الغربيين، نتيجة نظرتهم هذه وفهمهم للسببية بهذا الشكل، يبحثون عن وجود حياة على كواكب غير الأرض توجد فيها مياه، لأنهم يعتبرون أن الحياة تتكون نتيجة شروطها ولا حاجة توجب عقولهم وجود سبب للحياة، ولا يؤمنون بأنه لا بد من سبب للحياة مثل الروح.

أشكرك أخي أيا الوليد على مداخلتك فهي أوضحت بأن بحث السببية وتطبيقها مقصور على المخلوقات فقط، وقد وضح لي من خلال تعقيبك أخي الكريم أنك تبحث في السببية من زاوية وجود الأشياء وخلقها وإفنائها، وهذا لا ينطبق هنا مباشرة بل من خلال لوازم البحث كبطلان التسلسل المثبت لوجود الخالق.

بانتظار المزيد منك

ولك تحياتي
والحمد لله رب العالمين
يوسف الساريسي
السلام عليكم

أين أنت يا أبا الوليد، يا شامي؟

انا بانتظارك للإجابة على تساؤلاتك ولتفعيل الموضوع.

والحمد لله رب العالمين

ولكم تحياتي
ابو جهاد المقدسي
بسم الله الرحمن الرحيم
نصيحة لك لكي يتفاعل موضوعك (علاقة السببيه)

اسمح لي يا أخي يوسف الساريسي ان اقول لك ان جمع الكلمات والصاقها بعضها بجانب بعض سهل جداً جداً أما ان تعنون الموضوع وتكتب له دون ان تأتي بمضامينه وتريد من اخوانك ان يتفاعلو معه فهذا مجانب للصواب وأنصحك لله يا أخي ان تلغي موضوعك علاقة السببيه من ذهنك وان تراجع موضوع السببيه من مظانها وان احببت بعد المراجعة ان تكتب في السببيه عليك أيضاً ان تلغي تأسيسه الاول وتبداءبتأسيس وبناءموضوعك من جديد 0 وشكراً 06_09_2007م
ابو جهاد المقدسي
بسم الله الرحمن الرحيم
أخي يوسف السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
وبعد:
أخي هل فكرته بجديه فيما أقترحته عليك > للتفاعل< من إلغاء موضوع علاقه السببيه من ذهنك بهذا النمط وأعاده سيغتها من جديد و مراجعتها مره أخرى من مظانها حتى تؤتى مضامين أكلها وأن تلغي لنا الاساس الذي بنيته عليه وهو على شكل نقاط وأن تبينه على أساس آخر تراه مناسباً وأن يكون إيضاً على شكل حلقات ليعوم الخير لنا جميعاً بما حاباك الله عز وجل من رزانه العقل واسعه الاطلاع وغزاره المعرفه راجياً المولى جل جلاله لنا ولك أن يكون عملاً صالحاً مثقلاً ميزان حسناتنا والله الموفق راجياً لك الله دوام الصحه والعافيه وخاصه ( ونحن مقبلين على شهر رمضان المبارك مهللين ومستبشرين بوعد الله ونصره المبين ) قياماً واصياماً مقبولاً وكل عام وأنتم بخير .
أخوك ابو جهاد المقدسي
10 -09 -2007م 0
يوسف الساريسي
السلام عليكم

أخي أبا جهاد المقدسي

بارك الله فيك

لم أضع أصبعي بالضبط على ما تبغي مما سطرت يداك، وما فهمته أنك تريد تغيير الأسلوب الذي هو على شكل نقاط إلى أن يكون موضوعا مشروحا بالتفصيل.

وهذا اقتراح جيد ولكن ربما يكون ذلك بإذن الله في المستقبل، وما أوده الآن هو أن يكون التعقيب على ما ورد من نقاط مختصرة تلخص أسس السببية، والشرح والتفصيل اللاحق سيتمحور حولها بإذن الله.

ولكم التحية

وندعوا الله عز وجل أن يعيد شهر رمضان المبارك على المسلمين بالعزة والنصر والسؤدد.
ابو جهاد المقدسي
.

الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله

الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد

بسم الله الرحمن الرحيم

أرجو المساهمة لمن كان له فكره أو موضوع أو رأي .........

عن

( قاعدة إنجاز الأعمال وتحقيق الأهداف )

السببية

ودورها في حياة المسلم .

وشكرا ً

21_12 _ 2007 _ م

.
حسام عبد الله
أضع هذا الكتاب بين أيديكم وهو بعنوان

السببية ودورها في حياة المسلم
http://www.MegaShare.com/328526


password 281981
يوسف الساريسي
بسم الله الرحمن الرحيم

كنت قد كتبت ملخصا لبحث عن السببية في هذا المنتدى ورابط الموضوع كما يلي:

علاقة السببية

وهناك موضوع آخر له علاقة بالسببية والغائية ورابطه كما يلي:

قصة المياه وقصة الحياة

فياحبذا لو تم التفاعل حول موضوع السببية، فهو موضوع جد هام ومنطلق أساسي في التفكير والعمل.

والحمد لله رب العالمين
يوسف الساريسي
السلام عليكم

يوجد أيضا موضوع سابق في المنتدى له علاقة بالموضوع حول الماركسية ونظرتها للسببية والرابط كما يلي:

الماركسية والسببية

فلعل فيه بعضا من فائدة!!

والله المستعان وعليه التكلان
ابو جهاد المقدسي
اشكر الاخوة الكرام على هذا الكتاب القيم (السببية)
ابو جهاد المقدسي
اشكر الاخوة الكرام على هذا الكتاب القيم


(السببية)
الباحث محمد
بارك الله فيكم ايها الاخوة

هل يوجد نسخة وورد من كتيب : السببية ودورها في حياة المسلم

مع خالص الدعاء
يوسف الساريسي
السلام عليكم

قام الأخ أبو مالك بوضع هذا الموضوع "السببية" في المنتدى سابقا تحت عنوان (أبحاث إسلامية: السببية) وإليك الرابط:

أبحاث إسلامية : السببية

ويمكنك الاستعانة بها ونقلها على شكل وورد.

والحمد لله رب العالمين
أسامة الثويني
أخي أستاذ يوسف،
ورد في مقابلة للشيخ حامد العلي حول مراجعات الدكتور سيد إمام ما يلي

إقتباس
كان السؤال عن : هل ستقضي هذه المراجعات على ظاهرة العنف؟

الجواب :  هذه المراجعات بطبيعة الحال لن تمنع ردّات الفعل العنيفة التي تخرج في مجتمعاتنا بسبب تردّي النظام العربي وفشـله ، لأنّ بقاء علل هذا النظام يعني استمرار معلولاته ، فهذه معادلة كونية لاتتخلّف ،

ولكنها أيضا ـ بلا ريب ـ من الواضح أن هذه المراجعات ستحـدّ من تجارب العنف الطائشـة قطعا ، فالحركات عندما تمـرّ بتجارب تعترف فيها بأخطاءها ، سيثمر ذلك نضوجا فكريا ، وسلوكيا ، وهذا سيغري التجارب الأخرى للإستفادة من هذا النضج ، والبناء عليه ، هذه طبيعة الحراك المجتمعي الإنساني بشكل عام ، وهذا بحد ذاته مكسـب كبير .
كان السؤال حول النظام العربي الرسمي وهل هو من أسباب ظاهرة العنف؟

الجواب :  النظام العربي فاشل على جميع الأصعدة ، وأخطرها على مستوى الحفاظ على الهوية ، فقد ضاعت هويـّة الأمّة ، وأهينت بما لم يقع مثله في تاريخها كلّه ،

ثـمّ على مستوى حقوق الإنسان ، وهذا يشمل حقوق المواطنة ، وما تحت ذلك من مفردات واسعة جـدا ،  هي في بلادنا تشكل مأساة حقيقية ، وكذلك فاشل فشلا ذريعا مواكبة التطور في العالم ، مما جعل مجتمعاتنا متخلفة .

وهذا الفشـل يعني بالضرورة أن الحالة العامة تتجه ليس لظاهرة العنف ، بل لثورة عارمة حقيقة ،

فلسنا نتحدث هنا عن العنف كظاهرة محدودة ، بل تغيير جذري قد يتمسلك في صدام عام للشعوب مع الأنظمـة ،

ولكن هنا يجب أن ننظر إلى هذه التطور على أنه حتمية تاريخية ، فهـو أحد سنن الله القدرية في الحياة ، بغض النظر عن الحكم عليه ، فالحكم هنا لامعنى له إذا حدث هذا وهو حادث لامحالة ،

فلسننا هنا بصدد الحديث عن ظاهرة العنف التي ندينها ، بل عن تطور الحياة الطبيعي بما أودع الله تعالى فيها من معادلات ، فثورة المعلومات والإتصالات ، وتنامي الوعي الثقافي ، وتواصل العالم بهذه الصورة المدهشـة ، يعني أن الشعوب ستغيـّر النظام الفاشل لامحالـة .
بمعنى آخر كما أن تطور المعرفة جعل الإنسان يتغلّب على فشلـه أمام الأمراض المستعصية مثـلا ، كما جعله يبـدع الأنظمة الحياتية التي قضت على فشله في الإستفادة منها يوم كان جاهـلا  ، كذلك سيجعله يتغـلب على فشل النظام السياسي حتما، وهذا تماما ما يحدث في العالم اليوم .

إنه التطور المذهل في المعرفة والمعلومات والإتصالات ، الذي يعني تغيـر سريع لجميع الإنظمة الإنسانية .

لكن نظامنا الرسمي من شدة غباءه وفشله لـم يـر بعد هذه الحقيقة !


ربما سؤالي خارج نوعا ما عن الموضوع، ولكن نظرا لاهتمامك وكتاباتك حول الحتمية والسببية والسنن القدرية، ليتك تعلق على المنقول أعلاه، لعل التعليق يفيد الشيخ حامد العلي.

http://www.h-alali.info/m_open.php?id=3ca6...60-0010dce2d6ae

وبارك الله فيكم وبكم
يوسف الساريسي
السلام عليكم

أخي العزيز أسامة الثويني

لم أقرأ للشيخ حامد العلي، ولكنني من خلال النص المقتبس من كلامه أعلاه أراه قد ربط بين أمرين: هما حالة فشل الأنظمة العربية وحدوث ثورة (شعبية) عارمة حقيقية. وقد اعتبر الشيخ حامد أن هذه العلاقة (تطور الحياة الطبيعي) على أنها حتمية تاريخية، وأنها أحد سنن الله القدرية في الحياة.

وأود أن أعقب بأن الربط بين هذين الأمرين أي بين فشل النظام باعتباره السبب وبين الثورة باعتبارها النتيجة أو المسبَّب لا تسنده لا الشريعة ولا الوقائع، فجميع الدول المنحطة غير الناهضة التي لا تتبنى مبدءا معينا وهي ما تسمى بدول العالم الثالث، هي فاشلة تقريبا على كافة الصعد، ومع ذلك لم تحدث فيها الثورات لا حتما ولا غالبا، وما يحدث فيها من ثورات هو في أغلبه مدعوم خارجيا أي له أسباب أخرى غير الفشل. لذلك فليست الثورات حتمية تاريخية للفشل.

ومن ناحية أخرى فليس هناك من نص أو دليل شرعي يسند هذه المقولة باعتبارها من سنن الله القدرية في الحياة.

أما العلاقة بين الثورات أو الخراب فهو مربوط بالظلم، ويقول ابن خلدون في مقدمة كتاب العبر "الظلم مؤذن بخراب العمران" فهذه سنة من سنن الله عز وجل في المجتمعات، والدولة الظالمة سرعان ما تزول والدولة "العادلة" تبقى وتعيش دهرا طويلا حتى وإن كانت لا تحكم بشرع الله.

ولا اقصد بالعدالة هنا العدالة المأخوذة من الشريعة وإنما هي مصداقا لقوله عليه السلام بما معناه: إنما أهلك من قبلكم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد. أو كما قال،،، فحكم القانون وكون الناس جميعم سواسية أمامه هو العدالة وليست العدالة عدالة القانون بحد ذاته. فعدم المساواة بين الناس أمام حكم القانون هو سبب الهلاك أي أن هذه سنة من سنن الله في المجتمعات.

والله تعالى أعلى وأعلم والحمد لله رب العالمين.
يوسف الساريسي
السلام عليكم

أخي العزيز أسامة

هل وصل الجواب أعلاه إلى الشيخ حامد أم لا؟

كما ذكرت:

إقتباس
ليتك تعلق على المنقول أعلاه، لعل التعليق يفيد الشيخ حامد العلي.


بانتظارك

والحمد لله رب العالمين
أسامة الثويني
نعم أستاذ يوسف،
بارك الله فيك.

أرسلت اليوم الجواب عبر موقع الشيخ، وأنتظر الجواب إن كان ثمة جواب.
.
Invision Power Board © 2001-2012 Invision Power Services, Inc.