المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
هل المعلومات الأولية فطرية أم نقلية ؟
منتدى العقاب > الديوان العام > قسم المواضيع المتميزة
أبو يحيى
بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد:

بداية، إن التفكير هو نقل الحس بالواقع وربطه بمعلومات سابقة لتفسير الواقع.

خرّت التجريبية ودعاتها على عروشها ومن ورائهم الشيوعيون أمام هذا التفسير العقلي العظيم

حينما ثبت أنه لا بد للإنسان من معلومات سابقة يستطيع بها أن يفسر ما يحس به من وقائع وأحداث

على بداهتها أو تعقيدها.

فإذا أراد اثنان أن يتناقشا في الحكم الشرعي المتعلق بالفصل بين الرجال والنساء مثلاً، فإنهما لا بد لهما

من أن يستندا في نقاشيهما إلى معلومات هي بمستوى دلائل يتفقان ابتداءً على صحتها (كأدلة الفقه)

فيستندان إليها أثناء حديثهما. فإذا اختلفا فيها، فإن هذه المعلومات تنحدر عن مستوى الأدلة إلى مستوى

البحث والتمحيص لكي تصبح معلومات أخرى هي مستند النقاش بالنسبة لها (كأدلة الأصول). وهكذا.

وبالتالي فإن الأفكار التي تعتبر بمستوى الأدلة يطلق عليها "معلومات سابقة"، وهذه تستخدم لإثبات صحة

غيرها من الأفكار ولتفسير وقائع أخرى تستند إليها. أما إذا كانت هي مدار البحث، فتصبح أفكار أخرى

هي بمثابة المعلومات السابقة لها، وصولا ً إلى المعلومات الأولية.

والذي قال بأزلية المادة اضطر أن يحدد موقفه من كون الأفكار والمعلومات (وبالتالي التفكير الذي ينتج هذه الأفكار)

هي قبل المادة أم بعدها، فالفكر شيء معنوي لا يمكن إدراك ذاته، فهو كيان قائم بذاته وكأنه مفصول عن المادة

التي يمكن إخضاعها للتجربة في المختبر.

وإن هذه الإشكالية التي خاضها الشيوعيون كانت بمثابة المحك للمبدأ الاشتراكي الملحد في الله تعالى.

وقيل: كانت المادة ولم يكن قبلها شيء، وتكون، وستكون ولن يكون بعدها شيء. واتفقوا على ذلك.

وهكذا، فإن التفكير عندهم أتى بعد المادة، لذلك كان من نتاجها، بحيث يمكن للإنسان أن يستخدم

دماغه فيفكر بمجرد وجود المادة والإحساس بها فقط، دون الحاجة لشيء أخر.

فكان القول المشهور بانعكاس المادة على الدماغ (حقيقة أو مجازاً).

إن الناظر إلى قول أولئك الذين شذوا في التفكير، يرى أن جعل المعلومات السابقة أساسا ً في التفكير

يهدم أساسهم الحضاري من الرأس إلى القدم، ويجعلهم حيارى يتخبطون بكل نتاجهم الفكري والـ"علمي"

المبني على وجهة نظر الشقاء والتعاسة، لذلك "نهضوا إلى أسفل".

أقف هنا على إشكالية تخص المعلومات الأولية التي هي أساس كل المعلومات السابقة وأتساءل:

هل المعلومات الأولية هي فطرية؟ بمعنى أنها "مخلوقة" أو مفطورة في الإنسان مثلها مثل الغرائز والحاجات العضوية؟

أم هي منقولة كلها وأساسها النقل عن الآباء وعن الأصحاب في البيئة المحيطة الذين أخذوها عن آبائهم تباعا ً؟

وأي الافتراضين حقيقة يخدم الشيوعية في قولها إن المادة أساس التفكير ؟

بارك الله فيكم.
أبوالهمام
الأخ الكريم،،،
سؤال مهم جداً قبل الخوض في الإجابة:

ما الفائدة العملية المتحصلة من الإجابة على هذا السؤال؟
أبو يحيى
أتفهم سؤالك أخي الكريم. والفائدة العملية سوف نجنيها معا ً حينما نقرأ ردود الإخوة الكرام.

قرأت في كتاب الصدر رحمه الله تعالى: "فلسفتنا" في رده على المنهج التجريبي الذي يدعي بأنه يستنتج المعلومات من مجرد التجربة.

يقول الصدر رحمه الله تعالى بأن هناك معلومات فطرية مثل: ( عدم قبول التناقضات )، ( العلية - لكل نتيجة سبب ) وغيرها، وهذه المعلومات فطرية ولم يكتسبها

الإنسان عن طريق التجربة ولا يمكنه اكتسابها بطريق التجربة مطلقا ً، وهي موجودة لديه وهو يستخدمها في التفكير بالأشياء من حوله.

ويسميها مبادئ (كونها معلومات أولية)، أي:

مبدأ عدم قبول التناقضات.
مبدأ العلية، بأن لكل نتيجة سبب أدى إليها.

بينما نرى الشيخ تقي الدين النبهاني رحمه الله تعالى في كتابه "التفكير" (( غير المتبنى ))، وكأنه يشير في أثناء

حديثه عن المعلومات السابقة بأن المعلومات الأولية والتي أعطيت إلى آدم عليه السلام بأنها نقلية.

فما رأي الإخوة الأفاضل؟
متعلم
السلام عليكم
أخي الكريم أبا يحيى هذا بحث لأخينا ومفكرنا يوسف الساريسي يتحدث عن هذا الأمر وإن كان لم يتبلور بعد بالنسبة لي
http://www.alokab.com/forums/index.php?showtopic=7087
وسأعاود التركيز لمحاولة فهمه أكثر إن شاء الله
وبارك الله بكم
محمد سعيد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يقول الله عز وجل
البقرة (آية:31): وعلم ادم الاسماء كلها ثم عرضهم على الملائكه فقال انبئوني باسماء هؤلاء ان كنتم صادقين
والله أعلم ومن التفاسير
أنها علمت بضم العين لآدم عليه السلام أي خزّنت في دماغه وأنزل الأرض وهي المعلومات الأولية
يوسف الساريسي
السلام عليكم
الأخ أبا يحيى حياك الله

سؤالك جد مهم، وقد كان فيه نقاش طويل مع الإخوة أصحاب علم الكلام والمنطق.

طبعا محمد باقر الصدر في كتاب "فلسفتنا" يتبنى وجهة نظر المتكلمين فيما يتعلق بالمعلومات السابقة ويقول أنه لا بد من وجود علم ضروري أو فطري في عقل الإنسان حتى يستطيع التفكير، ويستدل على ذلك هو والمتكلمون عموما من خلال أن الحقائق لا بد أن تعتمد في نهاية الأمر على حقيقة ضرورية أي بدهية لا تحتاج إلى برهان وإلا لظل الباحث يطلب البرهان تلو البرهان في سلسلة لا تنقضي فلا يزول الجهل ولا يحل محله العلم.

والبدهيات هي حقائق ضرورية لا تحتاج إلى برهان، أي أنها تفرض نفسها على الذهن بحيث لا يحتاج إلى برهان لإثباتها. ويجمع العقلاء على صحتها واعتمادها كأصول ضرورية لازمة، وهي تعتبر أسسا وقواعد أولية ومقاييس تبنى عليها باقي الأفكار، وبراهين لإثبات صدق غيرها من الأفكار.

والحقائق البديهية من مثل: بطلان الرجحان بدون مرجح، بطلان التسلسل، بطلان الدور، قانون العلية،

وهذا يستدعي اشكالية لا بد لهم من حلها وقد واجهناهم بها بدون رد وهي كالتالي:

لدينا من الملخص السابق للموضوع مقدمتان:

الأولى: أن البديهيات هي علوم ضرورية غير كسبية خلقها الله في نفس الإنسان.
والثانية: أن الإنسان يولد خاليا من العلم.

النتيجة المنطقية: أن الله يخلق البديهيات في نفس الإنسان بعد الولادة بفترة ما.

السؤال لك: متى وكيف يتم هذا الخلق؟
وما الفرق لديك بين التعليم وخلق العلم بالضرورة في نفس الإنسان؟

وإليك الرابط:

كتاب التفكير

طبعا لم يتم الرد حتى الآن على ذلك منذ حوالي سنتين والسؤال للمتكلمين ما زال قائما!!!

يتبع بإذن الله
يوسف الساريسي
السلام عليكم

تبين من النقاش مع المتكلمين أن قولهم بأن البديهيات ضرورية ليس بصحيح وألخص ذلك كما يلي:

ندرك أن عميلة التفكير في العقل لاستنباط المعلومات الجديدة لا يمكن أن يتم إلا من خلال عملية ربط الإحساس بالواقع بمعلومات سابقة لها (الفكر والنظر). وإذا تسلسلنا في سلاسل المعلومات السابقة إلى التي أسبق منها ثم التي أسبق منها وهكذا، فسنصل إلى نتيجة -لقطع السلسلة- بلزوم وجود علم أولي يجب أن يوجد في ذهن أول إنسان مفكر (آدم عليه السلام) استخدمه ليستطيع التفكير ومن ثم قام باستخدام عملية التفكير والنظر من جديد ليستنبط معاني جديدة تشكل معلومات جديدة وهكذا، وهذا يجنبنا الوقوع في التسلسل الباطل.

والسؤال الذي يسأل من أين أتت المعلومات السابقة الأولية لأول مفكر وهو سيدنا آدم عليه السلام، ونجد هنالك أمامنا خيارين لفريقين:

1. أن في دماغ سيدنا آدم علما أوليا وجب أن يكون ضروريا ليستطيع منه آدم أن يكتسب ويستنبط منه علوما ومعارف جديدة.
2. أن الله علم سيدنا آدم هذا العلم الأولي وغيره.

ولكن أي الخيارين أصوب؟

من ناحية البحث العقلي الصرف لا بد من قطع التسلسل بالقول بوجود علم أولي ولكن إلى من سننسب هذا العلم أإلى الدماغ ذاته أم إلى غيره؟

أما الفريق الأول فإنه يقول بوجوب أن يكون هناك علم أولي بالضرورة في دماغ أول مفكر حتى يخرج ويقطع التسلسل في الأفكار المكتسبة، فوجب عليهم القول بضرورة وجود علم أولي في دماغ أول آدمي -سموه ضروريا- لتجنب الوقوع في إشكالية أخرى وهي الدور الباطل (حقيقة بديهية)، ذلك أن الدماغ لا يستطيع أن ينتج الأفكار من ذاته إلا بمعلومات سابقة ولكن أول معلومات من أين أتت؟ فقالوا بالضرورة ومن قال بذلك أولا كانوا من غير المسلمين من اليونان ولا نلومهم لأنهم كانوا وثنيين. وكذلك قال الشيوعيون في العصر الحديث عند بحثهم في أزلية المادة بضرورة تلازم وجودها مع قوانين ضرورية، فانظر يرحمك الله كيف تشابهت قلوبهم أي الوثنيين من اليونان والشيوعيين.

أما الفريق الثاني (نحن) فيقول أننا إذا قلنا أنه الدماغ وقعنا في الدور وهذا باطل. وبالتالي وجب أن نقول بأنه تلقاها من معلم غيره سبقه بالعلم. ولكن من هو هذا المعلم؟ عقلا لا ندري ولا نستطيع الجزم بذلك. أما النقل فيرشدنا إلى دلائل تشير وتدل على كيفية تلقي آدم عليه السلام المعلومات الأولية وهو ما ورد في الآيات من سورة البقرة "وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاء إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ(31)" وبالتالي لا حاجة بنا إلى أن نقسم هذا العلم إلى ضروري ومكتسب.

ولكن السؤال للفريق الأول: من أين تأتي المعلومات الضرورية؟ لأن القول بها هذا يتعارض مع قول الله تعالى في سورة النحل " وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(78)" فالسؤال ما زال باقيا من أين للإنسان الأول (آدم) هذا العلم المسمى ضروريا والذي هو ليس بحاجة إلى تفكر ونظر؟ والقول أن كل مولود يولد يكون في رأسه علم ضروري يوقع في الزلل لتعارض هذا التفسير من قِبَل المتكلمين مع قول الله تعالى "والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا" وكان الأولى بالمتكلمين إعمال جميع النصوص الشرعية وعدم إهمال قوله تعالى "وعلم آدم الأسماء كلها" وهذا يخرجهم وينجيهم من إشكالية بطلان الدور الذي قد وقعوا فيه وينسجم مع قول الله جل في علاه فتطمئن النفس ويقتنع العقل.

وبالتالي فالنتيجة التي خلصت إليها أن القول بوجود الضروريات بدون تعليم الله لها لسيدنا آدم عليه السلام يتعارض مع نصوص القرآن وأقول الصحيح الذي يجب أن نتبناه أن كل العلوم هي مكتسبة بالتعلم ابتداء من قوانين التفكير والبديهيات والأسماء الأشياء ومسمياتها وتعليم الإنسان البيان وعلوم كثيرة أخرى هي من تعليم الله لنا قال الله تعالى في سورة العلق "عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ(5)".

وبالتالي فلا يصح أن نسمي البديهيات بالضروريات لتعارض ذلك مع الأدلة النقلية، وكذلك لأننا رأينا أن البديهيات ليست هي العلم الأولي، لأنها مستنبطة من قوانين التفكير التي ذكرتها آنفا، فلا يمكن اعتبارها ضرورية لأن هناك علم أسبق منها استنبط منه.

وقد استطاع بني آدم أن يستنبطوا علوما أخرى كثيرة بالاستناد إلى تعليم الله لأبيهم آدم عليه السلام بالإضافة إلى الحواس التي خلقها الله لهم كما قال الله تعالى في سورة الإسراء "وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا(36) " وبالإضافة إلى ما نزل به الوحي على الأنبياء من علم علومه للناس.

وإليك الرابط:

قوانين التفكير والبديهيات

والسلام عليكم
يوسف الساريسي
السلام عليكم

استنتاجا من النقاش الذي حصل حول موضوع البديهيات فقد قمت بتلخيص الموضوع وبناء نظرية المعرفة لدينا بالاستناد إلى فكر حزب التحرير وهي كالتالي:

إن عملية التفكير التي تجري في الدماغ هي علاقة سببية بين سبب ومسبَّب، والسبب في عملية التفكير يمثل الطاقة الفكرية المتفاعلة مع الواقع المحسوس المنقول إلى الدماغ، أما عملية التفكير نفسها فتكون من خلال ربط هذا الواقع بالمعلومات السابقة المتعلقة بهذا الواقع بغرض تفسيره، وينتج عن هذه العملية الفكرية المسبَّب هو الحكم الصادر من العقل الذي فسَّر الواقع (الناتج الفكري). ولذلك فإن عملية الربط التي تحصل في الدماغ تتوسط بين طرفين هما السبب والمسبَّب أي هي علاقة سببية. وبالتالي نرى قيام علاقة سببية في المعرفة البشرية بين بعض المعلومات وبعضها الآخر، حيث أن كل معرفة جديدة إنما تتولد عن معرفة سابقة وهكذا تسلسل هذه المعارف في حلقات سببية مترابطة حتى تنتهي بمعارف أولية بديهية. والاستدلال بدليل على شيء من الأشياء يعني أن الدليل إذا كان صحيحا، فهو سبب للعلم بالشيء المستدل عليه، وهذا العلم يأتي بطريقة الربط السببي.

والعلاقة السببية بين السبب والمسبب تجري وفق قوانين معينة أودعها الخالق سبحانه وتعالى في العقل الإنساني، وقوانين التفكير هذه هي قوانين تتحكم في عملية إنتاج الفكر، أي أن دماغ الإنسان الذي يعمل بواسطة "خاصية الربط" يقوم بمعالجة الوقائع المحسوسة وتصنيع وإنتاج الأفكار بالخضوع الإلزامي لقوانين محددة ألا وهي "قوانين التفكير". وهذه تعتبر قاعدة عامة شاملة فيما يتعلق بكل علاقة سببية، فلإنتاج المسبَّب وهو هنا الفكر لا بد إذن من قوانين حاكمة لعملية التفكير هذه. والسؤال الآن: أين موقع البديهيات من عملية التفكير وقوانينها؟

إن البديهيات بوصفها حقائق فهي معلومات أولية أو أساسية، وهي أفكار تستند مباشرة إلى قوانين التفكير التي يعمل على أساسها دماغ الإنسان أثناء تفسيره وحكمه على الوقائع والظواهر، وهذه القوانين هي ضرورية ومفطورة في الدماغ البشري أي هي آلية ذاتية لعمل الدماغ، من مثل قانون هوية الكيان والميل إلى الهروب من الغموض وتكوين النماذج الفكرية والتشابه والاختلاف، والاستقرار والتغير وغيرها، وليس يتسع المقام هنا لبسطها. فهذه القوانين ليست أفكارا ولا معلومات سابقة، لكنها تشكل الأساس لكل ما يبنى لاحقا من معلومات وأفكار في دماغ الإنسان العاقل.

إن العقل عندما يقوم بربط هذه الحقائق البديهية مباشرة بقوانين التفكير فإنه يراها قريبة جدا منها بل متصلة بها اتصالا مباشرا، لذلك تفرض نفسها في ذهنه فلا يجد غضاضة ولا ترددا في القبول والتسليم بها، ولو لم يكن قد عرف هذه البديهيات من ذي قبل، أو عرَّفه إياها واحد من الناس. والبديهيات بوصفها معلومات سابقة وأولية فهي تأتي عبر ما يتلقاه الإنسان من علم يكتسبه ممن حوله بواسطة اللغة، لأن الإنسان يولد خاليا من كل علم كما قال الله تعالى في سورة النحل: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(78)).

والمعلومات السابقة اللازمة لعملية التفكير تشكل سلاسل مترابطة من الأفكار التي يبنى بعضها على بعض، ولذلك فهي تخضع لبديهية بطلان التسلسل اللانهائي، والسؤال هو أين تبدأ هذه السلسلة أو بكلمات أخرى أي تنقطع هذه السلسلة؟ إن تسلسل المعلومات السابقة التي يتعلمها الإنسان يستمر بالانتقال من جيل إلى جيل حتى يصل بنا في نهاية السلسلة إلى أول البشر ألا وهو نبي الله آدم عليه السلام حيث تنقطع السلسلة هناك، ونعلم من الدليل النقلي أن معلومات سيدنا آدم تلقاها من الله، قال تعالى في الآية 31 من سورة البقرة: "وعلم آدم الأسماء كلها". وفي ضوء ذلك فإن البديهيات ليست علما ضروريا مفطورا في عقل الإنسان –كما يذكر المتكلمون- بل هي معلومات مكتسبة ويمكن أن يتلقاها الإنسان من غيره، وأما ما هو ضروري في عملية التفكير فهي "قوانين التفكير" ذاتها بالإضافة إلى المعلومات السابقة اللازمة والمناسبة للحكم على كل واقع.

والرابط الذي يناقش الموضوع بالتفصيل هو:

قوانين التفكير والبديهيات

وإذا كان ثمة من تساؤل أو استفسار أنا مستعد للإجابة عليه.

ولكم تحياتي
عبد المنعم
يعني الذي افهمه من سؤالك اخي ابا يحيى , هل المعلومات او الامور الاولية يكتسبها الانسان ضرورة يعني فطرية ام لا بد من معلومات سابقة...

و حل الموضوع عندي, ان الامور الاولية اما تكون بحاجة الى معلومات سايقة, او غير محتاجة..

فاذا لم تكن بحاجة الى معلومات سايقة, فالذي عند الانسان هو نفس الذي عند الحيوان...يعني الحيوان له دماغ , و له احساس, و يوجد عنده واقع, مع ذلك لا تنشأ عنده افكار اولية قطعا...مما يعني ان المعلومات السابقة شرط اساسي.

و تجدر الاشارة ان المعومات الاولية هي التي اخذها العقل راسا, وليست بالضرورة متعلقة بالغرائز و الحاجات العضوية, و اذا لم تكن متعلقة بالغرائز , فان الموضوع موضوع حكم على الشيء, و ليس استرجاع غريزي,و الحكم على الشيء بحاجة الى معلومات سايقة قطعا, والا فان الحيوان تنشا عنده افكار اولية, , الله اعلم...
يوسف الساريسي
السلام عليكم

أين أنت ابا يحيى؟؟

بانتظارك
مسلم الشامي
كثيراً ما اختلط على الناس الفكر بالتمييز الغريزي، فعجزوا عن التمييز بينهما، فوقعوا في أخطاء منها ما هو مضحك ومنها ما هو مضلِّل. فمنهم من جعل للطفل حين يولد عقلاً وفكراً، ومنهم من جعل للحيوان فكراً، ومنهم من جرّه عدم التمييز بين الفكر والتمييز الغريزي إلى الضلال في تعريف الفكر، وأن الخطأ في فهم ما هو العقل. ولهذا كان بيان ما هو التمييز الغريزي ضرورياً، كما أن بيان ما هو الفكر أو العقل أو الإدراك ضروري.

والتمييز الغريزي يحصل عند الحيوان من جراء تكرار إحساسه بالواقع. ذلك أن الحيوان لديه دماغ ولديه حواس، كما هي الحال عند الإنسان. إلاّ أن دماغ الحيوان خال من القدرة على الربط، وإنّما فيه مركز للإحساس فقط. فلا توجد لديه معلومات سابقة يربطها بالواقع أو بالإحساس، وإنّما توجد لديه انطباعات عن الواقع، ويستعيد هذه الانطباعات حين الإحساس بالواقع. وهذه الاستعادة ليست ربطاً وإنّما هي تحرُّك لمركز الإحساس من جراء الإحساس بالواقع الأول أو بواقع جديد يتصل بالواقع الأول، فيحصل من هذه الاستعادة للإحساس تمييز غريزي، وهو الذي يعيّن سلوك الحيوان نحو إشباع الغريزة أو الحاجة العضوية. ويكون هذا السلوك فقط للإشباع أو عدم الإشباع ولا يكون لأكثر من ذلك مطلقاً.

وعلى هذا فإن الذي يحصل عند الحيوان هو إحساس بالواقع فقط مهما تعدد هذا الإحساس وتنوَّع. وهذا الإحساس هو الذي يدفعه للإشباع أو عدم الإشباع. فمثلاً إذا قُدّم لحيوان أو طير طعام فإنه يميز كونه يؤكل أو لا يؤكل، ثم يعيِّن سلوكه نحوه فيأكله أو يُعرِض عنه، ولا يزيد على ذلك. وإذا وصل لهذا التمييز من ناحية الإشباع وقف عند حده، فهو لا يستطيع أن يزيد على ذلك ولا يحاول أن يزيد على ذلك. ولو قُدّم لحصان شعير وتراب فهو يحاول أن يختبر أيهما فيه إشباع، فإذا وجد ذلك في الشعير لا في التراب تركّز عنده الإحساس بأن الشعير يشبع حاجته والتراب لا يشبع. فيصبح بعد ذلك يترك التراب لمجرد الإحساس به، ويأخذ الشعير بمجرد الإحساس به إذا كان جائعاً.

فهذا التمييز حصل عند الحيوان من تجربة حصلت بواسطة الإحساس، وتكفي هذه التجربة ولو مرة، وسواء حصلت منه أو من غيره مع إحساسه بما حصل لغيره. وسواء أكان ذلك من تجربة شيء واحد أو من تجارب أشياء متعددة مختلفة، فإنها كلها تحدث تمييزاً غريزياً. إلاّ أن تجربة الشيء الواحد هي التي تظهر عند الحيوان أكثر من غيرها. وقد تحصل عنده تجارب متعددة كالتجربة على الشعير والتراب أو كالتجربة على الحلو والمر والحامض. وقد تحصل عنده تجارب معقدة فيصدر عنه استعادة الإحساس بما يشبه التفكير، ولكنه في الحقيقة استعادة لما سبق أن أحسّه، وليس ربطاً بمعلومات.

مثال ذلك تجربة سرقة الفيران للبيض، فإنه شوهد أن فأرين يذهبان إلى سوق البيض فينبطح أحدهما على ظهره ويدفع الآخر البيضة على بطن الفأر المنبطح، فيقبض ذاك رجليه عليها ويسحبه الفأر الآخر من ذنبه إلى وكرهما حتى يضعا البيضة فيه، ثم يرجعان للإتيان بغيرها على الوجه السابق. فهذه العملية معقدة، ولكنها نتجت عن تجارب في استعادة المحسوسات لا عن ربط المعلومات. وهذه التجارب لا تحصل إلاّ بما يحصل به الإشباع أو يتصل بما يحصل به الإشباع. فلا تحصل مسألة الفيران بغير ما يؤكل، لكن قد تحصل في غير البيض مما يحصل فيه إشباع. فهذا الذي حصل من الفأر والحصان، ويحصل من القرد والجَمَل وغيرها ليس تفكيراً وإنّما هو تمييز غريزي وهو خاص بما يشبع فقط ولا يتعدى التمييز. فلا يمكن أن يصل إلى معرفة ما هو هذا الشيء الذي أشبع، ولا ما هو الشيء الذي لا يحصل به إشباع. ومن هنا كان تمييزاً غريزياً وليس فكراً ولا عقلاً ولا إدراكاً.

ومثل الطفل حين يولد، فإنه وإن كان دماغه فيه قابلية الربط فإنه لم توجد لديه معلومات حتى يربطها بالإحساس بالواقع الجديد ليميزه، ولذلك لا يحصل عنده فكر ولا عقل ولا إدراك، وإنّما يحصل عنده تمييز غريزي فقط للشيء من حيث كونه يشبِع أو لا يشبِع، ولا تجعل عنده معرفة عن حقيقة الشيء الذي ميّز الإشباع فيه. فهو لا يعرف ما هو الشيء الذي أشبع، ولا ما هو الشيء الذي لم يشبِع، وإنّما يحصل عنده تمييز في حدود أنه يشبِع أو لا يشبِع فقط. فإذا عرضتَ على طفل تفاحة وحجراً، جرّب أحدهما، فما يجد فيه الإشباع يأكله، ويرمي الآخر. فتحصل عنده من ذلك تجربة يستطيع بها أن يأخذ التفاحة ويرمي الحجر بتمييز غريزي حصل من التجربة فقط، وذلك لأن المعلومات لم توجد لديه بعد. فإذا وُجدت لديه المعلومات استعملها طبيعياً لأن الربط جزء من تكوين دماغه. فإحساسه بالشيء مرتبط بربطه بالمعلومات حتماً، فيكون وجود المفهوم عن الشيء مربوطاً ربطاً حتمياً بالإحساس به. فيبدأ حينئذ عند الطفل الفكر أو العقل أو الإدراك بمجرد وجود المعلومات التي يربط بها.

وعلى هذا فإن التمييز الغريزي هو إحساس بالواقع بواسطة الحواس، يحصل به تمييز الشيء من كونه يشبِع أو لا يشبِع، بخلاف الفكر، فإنه نقل الواقع بواسطة الحواس إلى الدماغ ومعلومات تفسِّر هذا الواقع. فالفكر حكم على شيء، والتمييز الغريزي تبيان أن الشيء يشبِع أو لا يشبِع، ليس غير.
أسامة الثويني
أخي الأستاذ يوسف،
اسمح لي بسؤال متواضع، ولا أعلم إن كنتم قد تناولته في السابق:
لم لا نكتفي بالبحث في كيفية تفكير الإنسان الحالي، حيث المشاهد المحسوس، بدلا من الرجوع بالبحث إلى الإنسان الأول حيث تكثر الظنون وتتشعب؟!

وبارك الله فيك أخي ولك وبك.
معاذ
الاخ يوسف الساريسي بعد التحية لم اجد في تفسير ( والله اخرجكم من بطون امهاتكم لا تعلمون شيئا ) المعنى الذي ذهبت اليه .
ارجو مراجعة التفاسير فما وجدته يتحدث عن العلم الشرعي وليس مطلق العلم .

--------------------------------------------------------------------------------------------
امر آخر ولا تربطه بما سبق لو سمحت
من ناحية اخرى فان سيدنا ابراهيم كان يرى ان الرب يجب ان يكون اكبر ويجب ان لا يأفل
كذلك الشيخ تقي يرى ان الرب يجب ان يكون ازليا وان لا يكون ناقصا ولا عاجزا ولا محتاجا
معاذ
الاخ يوسف الساريسي بعد التحية لم اجد في تفسير ( والله اخرجكم من بطون امهاتكم لا تعلمون شيئا ) المعنى الذي ذهبت اليه .
ارجو مراجعة التفاسير فما وجدته يتحدث عن العلم الشرعي وليس مطلق العلم .

--------------------------------------------------------------------------------------------
امر آخر ولا تربطه بما سبق لو سمحت
من ناحية اخرى فان سيدنا ابراهيم كان يرى ان الرب يجب ان يكون اكبر ويجب ان لا يأفل
كذلك الشيخ تقي يرى ان الرب يجب ان يكون ازليا وان لا يكون ناقصا ولا عاجزا ولا محتاجا
معاذ
الاخ يوسف الساريسي بعد التحية لم اجد في تفسير ( والله اخرجكم من بطون امهاتكم لا تعلمون شيئا ) المعنى الذي ذهبت اليه .
ارجو مراجعة التفاسير فما وجدته يتحدث عن العلم الشرعي وليس مطلق العلم .

--------------------------------------------------------------------------------------------
امر آخر ولا تربطه بما سبق لو سمحت
من ناحية اخرى فان سيدنا ابراهيم كان يرى ان الرب يجب ان يكون اكبر ويجب ان لا يأفل
كذلك الشيخ تقي يرى ان الرب يجب ان يكون ازليا وان لا يكون ناقصا ولا عاجزا ولا محتاجا
معاذ
الاخ يوسف الساريسي
عندما فكر سيدنا ابراهيم في الخالق قال انه يجب ان يكون اكبر وان لا يأفل وان يكون بازغا
عندما ناقش الشيخ تقي رحمه الله موضوع الخالق قال انه يجب ان يكون لا ناقص ولا عاجز ولا محتاج ويجب في نفس الوقت ان يكون ازليا
اليس اختيار هذه الصفات تحديدا يدفع للتفكير في مصدر المعلومات وحتى لو قلنا انه يريد ان يكون الخالق متميزا عن المخلوقات فمن اين اتت هذه الفكرة !
يوسف الساريسي
السلام عليكم

أخي العزيز أسامة

إذا كان السؤال الذي يسأل عن واقع التفكير فاعتراضك في محله حيث أننا يجب أن نبحث في واقع تفكير الإنسان الحالي لا في تفكير الأقدمين، ولكن السؤال المحوري أعلاه كان [هل المعلومات الأولية هي فطرية؟ بمعنى أنها "مخلوقة" أو مفطورة في الإنسان مثلها مثل الغرائز والحاجات العضوية؟ أم هي نقلية أي مكتسبة]

لذلك فالسؤال يتمحور حول العلم الأولي أي البديهيات، هل هي فطرية يخلقها الله مع خلق الإنسان أم أنها مكتسبة بالتعلم بعد ولادته؟ فكان الجواب على ذلك أن واقع تفكير الإنسان الحالي يرشدنا إلى أن الإنسان يولد خاليا من كل علم، ويحصل لديه العلم في مرحلة لاحقة بالتعلم وأن أداة التعلم والتفكير هي اللغة.

وكل المفكرين يدركون أن المعلومات تأتي بالتعلم والتراكم وتتولد المعارف والعلوم من علوم سبقتها وبنيت عليها، وقد سأل الأقدمون عن مصدر المعلومات فأجاب المناطقة والمتكلمون بضرورة وجود معلومات أولية فطرية سموها البديهيات أو الضروريات قطعا للتسلسل اللانهائي الباطل.

ولكن هذا مخرج غير صحيح لقضية قطع السلسلة،

وحزب التحرير يرى أن المعلومات السابقة ضرورية للتفكير والحكم، وأنها تتعلم وتتراكم عبر العصور وأن كل جيل يرث ممن سبقه الأفكار والعلوم وإذا سرنا في التسلسل إلى الخلف، فيأتي السؤال من أين أخذ أول إنسان مفكر المعلومات السابقة؟ وهذا السؤال لا يمكن إجابته بالأدلة العقلية وإنما بالأدلة السمعية، كما في قوله تعالى (وعلم آدم الأسماء كلها) وقوله (والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا ) فدلت الآيات على أن كل إنسان يولد خاليا من كل علم وأن أبا البشر آدم عليه السلام -باعتباره أول مفكر- قد تلقى المعلومات السابقة الضرورية للتفكير من تعليم الله تعالى له.

وبذلك نحصل على الإجابة عن السؤال هل المعلومات الأولية هي فطرية؟ أم نقلية (أو بالأحرى مكتسبة) وإجابتنا أنها مكتسبة بواسطة اللغة من جيل إلى جيل وأن أساس كل المعلومات السابقة هي تعليم الله تعالى لنبينا آدم.

اللهم علمنا من لدنك علما وزدنا علما نافعا يرضيك يا رب
يوسف الساريسي
السلام عليكم

أخي معاذ

ذكرت أعلاه في المشاركة رقم (8) ما يلي:

إقتباس
والبديهيات بوصفها معلومات سابقة وأولية فهي تأتي عبر ما يتلقاه الإنسان من علم يكتسبه ممن حوله بواسطة اللغة، لأن الإنسان يولد خاليا من كل علم كما قال الله تعالى في سورة النحل: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(78)).


أي أن الإنسان عندما يولد لا يعلم شيئا أي خاليا من كل علم.

أما بشأن قول المفسرين فقد ورد في تفسير ابن كثير للآية 78 من سورة النحل ما يلي:

ثم ذكر تعالى منته على عباده في إخراجه إياهم من بطون أمهاتهم لا يعلمون شيئا ثم بعد هذا يرزقهم السمع الذي يدركون الأصوات والأبصار التي بها يحسون المرئيات والأفئدة وهي العقول التي مركزها القلب على الصحيح وقيل الدماغ والعقل به يميز بين الأشياء ضارها ونافعها وهذه القوى والحواس تحصل للإنسان على التدريج قليلا قليلا كلما كبر زيد في سمعه وبصره وعقله حتى يبلغ أشده.

وكذلك ما ورد في صفوة التفاسير للصابوني بنفس قول ابن كثير

وورد في تفسير فتح القدير للشوكاني قوله (والأولى التعميم لتشمل الآية هذه الأمور وغيرها اعتبارا بعموم اللفظ)

وإذا أردت المزيد زدتك إن شاء الله

وحياكم الله
أسامة الثويني
شكرا أخي يوسف،
كان المفترض أن لا أسأل مثل هذا السؤال، وكان يكفيني النظر في عنوان الموضوع، لكنه الكسل والتعجل.
عذرا أخي.
يوسف الساريسي
حياك الله أخي أسامة

على كل وللمعرفة فقط، فكل شيء من مخلوقات الله عز وجل يميل إلى الكسل أو الاستقرار، وينفر من التعب وبذل الجهد.

فأنا وأنت وكل البشر وحتى الشجر والحجر يميل إلى الاستقرار واليسر، وينفر من المشقة والعسر.

ولكم التحية والسلام
معاذ
اخي
كيف عرف الشيخ ان الخالق يجب الا يكون ناقصا ولا عاجزا ولا محتاج؟
او لماذا نفى عنه هذه الصفات؟
او من اين عرف قانون النفي ان جاز التعبير؟
من اين جاءت هذه المعلومة؟
لاحط اننا لم نرى عملية الخلق بمعنى الايجاد من العدم
يوسف الساريسي
السلام عليكم

أخي العزيز معاذ

سؤالك عميق وبحاجة إلى تعمق قبل الرد.

لكن لي طلب واحد عندك ألا وهو أن تراجع موضوع سابق كتبته حول قوانين التفكير والبديهيات، فلعلك تجد بعضا من إجابة على سؤالك.

والرابط كما يلي:

قوانين التفكير

بانتظارك
يوسف الساريسي
إقتباس(يوسف الساريسي @ Jun 8 2006, 10:07 PM)
.

أما سؤالك حول إمكانية أن تكون الأشياء أزلية لا بداية لها، فأود أن أقدم لك ما يلي:

1. عند البحث لحل العقدة الكبرى للتوصل إلى إجابات عن أصل الكون والإنسان والحياة وعن مصير الإنسان بعد الموت وعن هدفه في الحياة. فإنه يبدأ يبحث فيما حوله للإجابة عن هذه التساؤلات، فلا يجد أمامه إلا الأشياء المحسوسةليبحث فيها، وبالتالي فمسألة الخالق في هذه اللحظة من البحث لا تدخل تحت الحس ليقوم بالحكم عليها.
2. يتوصل العقل إلى الحكم على الأشياء لمعرفة أصلها بالبحث العقلي ويستنتج أنها تتصف بصفات النقص وبالتالي يوقن أنها يستحيل أن تكون أزلية لا بداية لها.
3. أما كيف يدرك فيها صفات النقص فذلك من أكثر من زاوية، منها الاحتياج والمحدودية والسببية والتسلسل والانسجام والإبداع في الكون وغيرها.
4. وقد ذكرت فيما سبق بعضا من هذه الأدلة التي ترشد إلى حاجتها إلى خالق يخلقها، وترشد إلى بعض صفات هذا الخالق الكمالية.
5. العقل يدلنا على وجود تلازم بين صفات الكمال وكذلك وجود تلازم بين صفات النقص، فإذا أثبتنا لشيء أو ذات صفة من جنس صفات الكمال فقد أثبتنا باقي الصفات بالتلازم. وإذا أثبتنا لشيء صفة من صفات النقص فقد ثبت بالتلازم باقي الصفات التي هي من جنس النقائص.
6. أن القول بأن الأشياء أزلية لا بداية لها يعني إثبات صفة الأزلي الذي لا بداية لوجوده في ذات الأشياء، وهذا يقتضي أن تتصف تلك الأشياء بصفات الكمال الملازمة لصفة الأزلية كالقدرة والاستغناء، وكذلك عدم اتصافها بصفات النقائص ومنها صفة المحدودية والاحتياج والخضوع والعجز وغير ذلك.
7. ما نحسه من الأشياء أنها محتاجة ومحدودة وعاجزة عن سد حاجتها وهذه كلها صفات نقص في المحسوسات، وبالتالي يستحيل أن تكون أزلية لأنها محدودة ولأنها تتصف بصفات النقائص، وهذا يتناقض مع القول بكونها أزلية لأن الأزلية صفة كمال ولأنها تقتضي عدم المحدودية.
8.  وبالتالي يجب أن تكون جميع الأشياء المحسوسة محدودة أي أن لها بداية زمانية أي أنها قد بدء وجودها في لحظة معينة لأنها غير أزلية أي أنها مخلوقة بعد أن كانت عدما.
9. وبما أن الأشياء موجودة قطعا وهي عاجزة ومحتاجة فهي بحاجة إلى من يوجدها ابتداء، والذي أوجدها من عدم هو خالقها.
10. هذا الخالق الذي أوجد الأشياء من عدم يجب أن يتصف بالاستطاعة على الخلق ويستلزم أن يكون متصفا بصفات الكمال جميعها من صمدية (عدم احتياج) وأزلية (غير محدود) وقدرة، ويجب أن لا يتصف بصفات النقائص من العجز والاحتياج والمحدودية والجسمانية الشيئية (ليس كمثله شيء) وغير ذلك.
11. إذن نحن نستدل على وجوب وجود الخالق من صفات النقص في المخلوقات، والتي هي آثار موجودة نتيجة خلقه لها، وهذه الآثار تدل على المؤثر الذي خلقها وهو الله سبحانه وتعالى وعلى بعض من صفاته الكمالية عقلا.

والسلام عليكم
*
معاذ
من اين عرفت الازلية او الكمال او الصمدية او القدرة
بل من اين عرفت انه يجب ان يكون على النقيض من صفة العجز او النقص او الاحتياج ؟؟؟
يوسف الساريسي
السلام عليكم

أخي العزيز معاذ
ليست هذه إجابة للأسئلة السابقة بل إجابة للسؤال الذي سألتني إياه عن نفسي!

أنا تعلمت عن مفاهيم مثل الأزلية والكمال والصمدية والوحدانية والاحتياج والمحدودية وغيرها من ثقافة حزب التحرير وكتب الثقافة الإسلامية الأخرى، مع محاولة شخصية للبناء عليها. هذا كله بالإضافة إلى نقاشات متعددة حول ذلك مع المسلمين وغيرهم. فليست هذه الأفكار من إبداعي الذاتي.

ما أريد قوله هو أن كل هذه المفاهيم هي معلومات سابقة أخذتها ممن حولي وبنيت عليها، ولا بد عند تحويلها لمفاهيم لدي من إدراك واقعها والحكم عليها بالعقل أي بواسطة قوانين التفكير التي أودعها الله في الدماغ الإنساني والتي يشترك فيها كل البشر.

ما رأيك؟
معاذ
فتح الله عليك
القصد ليس شخصك او شخص الشيخ رحمه الله فالبحث بحث فكري محض
وقد قرأت ما تفضلت به ومن ثم ثار لدي التساؤل واظن ان تساؤلي امر مشروع
ومن حق الانسان ان يتساءل
لذا نعود الى قصة سيدنا ابراهيم عليه السلام اذ طالب ان يكون الرب اكبر وان لا يأفل
وبطريقة اخرى اليس التساؤل عن الخالق رغم عدم رؤيتنا لعملية الايجاد من العدم امر غريب لكنه مزروع في النفوس
او قد يقال ان علامة الاستفهام الموجودة في كل منا عن البداية والنهاية امر غريب كذلك
لاحظ ان بعض الناس بحث عن الخلود ونحن لم نعهده ولا علم لنا به ( لاحظ ان ابليس قال لآدم وزوجه : ................ او تكونا من الخالدين )
الانسان بوصفه انسانا لا يحب الموت - هذا المجهول عقلا - رغم انه يجهل نتيجته(البعض قال ان هي الا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا الا الدهر )
قد يكون هناك معلومات مزروعة في البشر فالكل ( كل الناس ) ينظر الى السماء حين الضعف ووقت المصيبة واحيانا وقت الشكر ووقت التعجب !!!
قد نستأنس بالآ ية : (.................من بني آدم من ظهورهم ذريتهم الست بربكم قالوا بلى .......)
هي تساؤلات والله اعلم
أبو يحيى
إقتباس(معاذ @ Nov 28 2007, 11:41 PM)
اخي
كيف عرف الشيخ ان الخالق يجب الا يكون ناقصا ولا عاجزا ولا محتاج؟
*


لأن أي صفة من هذه الصفات (والتي هي موجودة في الكون والإنسان والحياة) إذا نطبقت على الخالق (سبحانه وتعالى) فإنه لا يكون خالقا ً، بل يكون مثله مثلها، محتاجا ً في وجوده إلى من يوجده.

إقتباس
او لماذا نفى عنه هذه الصفات؟


لأنه لا يملك إثبات وجودها، بل يملك إثبات عدم تحققها فيمن أوجد الموجودات من عدم وهو الخالق.


إقتباس
لاحط اننا لم نرى عملية الخلق بمعنى الايجاد من العدم


لا يستطيع الإنسان أن يدرك عملية الخلق بذاتها.

ولا يملك الإنسان إلا أن يبحث عن المصدر الذي سبب وجود جميع الموجودات وجميعها يحمل المواصفات أعلاه.

وبما أن وجودها يحتاج إلى مسبب، بعد أن لم تكن موجودة، فإن المسبب لا يمكن أن يكون من نفس نوع الموجودات، وإلا لانطبق عليه
ما ينطبق عليها من الاحتياج إلى مسبب لإيجاده.

ومن هنا نصل إلى المصدر الذي سبب وجود هذه الموجودات والذي لا يحمل أية صفة من الصفات أعلاه أي لا يوجد من سبب وجوده.

واصطلح على عملية إيجاد الشيء بعد أن كان معدوما ً باصطلاح "الخلق".
فالذي يفعل الخلق هو "الخالق" -من اسم الفاعل-، واسم مفعوله "المخلوق".

وهذه العملية لا يدرك الإنسان ذاتها، بل يدرك أنها متحققة وحتمية في كل موجود من الموجودات لأنها جميعا ً محتاجة لمن يوجدها،
أي هناك من سبب وجودها بعد أن لم تكن موجودة (أي بعد أن كانت معدومة).

وهذا الاستنتاج قد توصلنا إليه من حاجتنا إلى ما يسمى بـ"مبدأ العـِـلـِّـيـَّـة"، أي لكل نتيجة سببٌ أنتجها، وهي بمستوى معلومة أولية.
يوسف الساريسي
السلام عليكم

أخي العزيز معاذ

طبعا لك كل الحق في التساؤل والنقاش والقبول أو الرفض، فهذا منتدى والأصل فيه الحوار والنقاش بدون خجل ولا وجل.

علي أن أوضح لك أنني عندما أجبتك لم أقصد شخصنة الموضوع، وإنما هو أحد الأمثلة من أين تأتي المعلومات السابقة، وأردت بالإجابة أن أقول أن البشر يولدون خالين من أي معلومات ويأخذون المعلومات السابقة ممن حولهم وهم ما زالوا صغارا، وذلك بعد تعلم اللغة الأم الأولى، ثم يضيفون عليها من تعلمهم ومن تجاربهم ومن إبداعهم، ويمررون هذه المعلومات والأفكار لغيرهم. هذه هي حال كل البشر فيمن حولنا، فلا يوجد مبدع أو عبقري يبدأ مشواره الفكري من لا شيء بل العلم تراكمي عبر العصور والأجيال.

كل علوم البشر بدأت من أساس واحد هو تعليم الله سيدنا آدم الأسماء كلها، وبعد ذلك أضاف عليها البشر كل هذه الأفكار والعلوم والصناعات، فمثلا كانت اللغات منطوقة وليست مكتوبة، ثم اخترعت الكتابة المسمارية في بلاد العراق، وبعد ذلك اخترعت الأبجدية، ثم تطورت من الكتابة على جلود وعظام إلى كتابة على ورق، ثم تطورت الخطوط ثم اخترعت الآلة الطابعة ثم الكمبيوتر والآن عصر الانترنت. فنلاحظ سير التطور الإنساني المادي والفكري عبر العصور وكيف تتراكم المعلومات وتتوسع وتنتشر.

لا توجد في فطرة الإنسان معلومات سابقة خلقها الله فيه بل يوجد دماغ صالح للربط تتحكم فيه قوانين للتفكير، فهو بمثابة آلة للتفكير فقط ولا توجد فيه –كما يدعي المناطقة والمتكلمون- بديهيات عقلية كمعلومات أودعها في هذا العقل.

وما يوجد في فطرة الإنسان هو الحاجات العضوية والغرائز، ومن هذه الغرائز غريزة التدين أو التقديس التي تدفع الإنسان إلى البحث عن القوة الكبرى التي تعينه أو إلى البحث عن الخالق المدبر وهذا هو شعور الوحدانية أو شعور الفطرة.

وهناك شيء آخر يعين الإنسان في التفكير للبحث عن الخالق وهو العقدة الكبرى، وهي تساؤلات فكرية في كل إنسان عن الأصل والمصير والهدف من الحياة. وهذه التساؤلات تنشأ من ربط الأشياء بأسبابها ومسبباتها، والسببية هي أحد قوانين الدماغ ومنها تأتي هذه التساؤلات،

يقول الشيخ تقي الدين النبهاني رحمه الله تعالى في كتاب التفكير ما يلي:

إقتباس
[فالإنسان يحس نفسه أنه وُجد، ويحس الحياة التي فيه، ويحس الكون الذي يحيا فيه. فهو منذ يميز الأمور والأشياء يبدأ يتساءل: هل قَبل وجوده ووجود أمه وأبيه ومَن قبلهما إلى أعلى جد، يوجَد شيء أم لا؟ ويتساءل: هل هذه الحياة التي فيه والتي في غيره من بني الإنسان يوجد قَبلها شيء أم لا؟ ويتساءل: هل هذا الكون الذي يراه من أرض وشمس وما يسمع به من كواكب، يوجد قَبلها شيء أم لا؟ أي هل هي أزلية وُجدت هكذا من الأزل، أم قَبلها شيء أزلي؟ ثم يتساءل: هل هذه الأشياء الثلاثة يوجد بعدها شيء أم لا، أي هل هي أبدية تظل هكذا ولا تفنى أم لا؟
هذه التساؤلات أو الأسئلة تَرِد عليه كثيراً، وكلما كبر تزداد هذه التساؤلات، فتكوّن عنده عقدة كبرى يسعى لحلها. فهذا التساؤل أو الأسئلة هي بحث في واقع، أي هي نقل واقع بواسطة الحواس إلى الدماغ، فيظل يحس بهذا الواقع، ولكن ما لديه من معلومات لا تكفي لحل هذه العقدة الكبرى. ويكبر وتزداد المعلومات، ويحاول أكثر من مرة تفسير هذا الواقع بواسطة المعلومات التي لديه، فإن استطاع تفسير هذا الواقع تفسيراً قطعياً لا يعيد هذه التساؤلات، فإنه حينئذ يحل العقدة الكبرى. وإذا لم يستطع تفسير هذا الواقع تفسيراً قاطعاً، فإنه يظل يتساءل، فقد يحلها مؤقتاً، ولكن التساؤلات تعود إليه، فيعرف أنه لم يحلها. وهكذا يواصل بشكل طبيعي سلسلة التساؤلات حتى يصل إلى الجواب الذي تصدقه فطرته، أي يتجاوب مع الطاقة الحيوية التي لديه، أي يتجاوب مع عاطفته. وحينئذ يوقن بأنه حل العقدة الكبرى حلاً جازماً وتنقطع عنه التساؤلات. وإذا لم تُحل لديه هذه العقدة الكبرى فإن التساؤلات تظل تتوارد عليه، وتظل تزعجه، وتظل العقدة الكبرى في نفسه. ويظل في حالة انزعاج، وفي حالة قلق على مصيره، حتى يحصل هذا الحل، سواء أكان حلاً صحيحاً أو حلاً خاطئاً، ما دام يطمئن إليه.
هذا هو التفكير في الكون والإنسان والحياة، وهو تفكير طبيعي، وتفكير حتمي، ولا بد أن يوجد عند كل إنسان، لأن وجوده يقضي بوجود هذا التفكير، لأن إحساسه بهذه الثلاث هو أمر دائم، وهذا الإحساس يدفعه لمحاولة الوصول إلى الفكر. لذلك فإن التفكير في الكون والإنسان والحياة ملازم لوجود الإنسان، لأن مجرد الإحساس بهذه الثلاث الذي هو حتمي، يستدعي المعلومات المتعلقة به الموجودة لديه، أو بمحاولة طلب هذه المعلومات من غيره، أو يحاول طلب الحل من غيره. فهو يدأب بحافز ذاتي لحل هذه العقدة. فحل العقدة الكبرى يلاحق الإنسان بشكل متواصل، في طلب هذا الحل. إلاّ أن الناس، على حتمية تساؤلهم، وحتمية القيام بمحاولات متعددة ومتلاحقة في الوصول إلى الإجابة، أي في الوصول إلى حل العقدة الكبرى فإنهم يختلفون في الاستجابة لهذه الملاحقة، فمنهم من يهرب من هذه الأسئلة، ومنهم من يواصل طلب الإجابة عليها. أمّا وهم صغار دون سن البلوغ فإنهم يتلقون الإجابة عن أسئلتهم من آبائهم. فهم يولَدون خالين من هذه الأسئلة، ولكن حين يبدأون يميزون ما حولهم تبدأ هذه الأسئلة تَرِد عليهم، فيتولى آباؤهم الإجابة عليها، ونظراً لثقتهم بآبائهم أو من يتولى شؤونهم يسلّمون بالأجوبة تسليماً ويطمئنون لهذا التسليم لأنه تسليم لمن يثقون به.]


فالمزروع في نفس الإنسان أمران فقط هما الدماغ بقوانين التفكير التي فيه وخاصية الربط، وكذلك شعور الفطرة الذي يحثه على البحث عن الخالق، وما سوى ذلك فهي معلومات يتلقاها الإنسان من غيره بالتعلم ويستطيع أن يزيد عليها شيئا من إنتاجه وإبداعه.

أما معرفة قانون النفي فهو من ضمن آليات عمل الدماغ وقوانين التفكير التي خلقها الله في دماغ الإنسان، وكذلك تصور الزمن والتغير وربط الأشياء بصفاتها والمقارنة بينها والذاكرة كلها من خصائص الدماغ، ولا تعتبر معلومات سابقة بل هي قواعد وقوانين للتفكير.
أنصحك -أخي معاذ- للمزيد بقراءة كتاب التفكير للشيخ تقي الدين النبهاني رحمه الله تعالى

بانتظارك
ولك تحياتي
أبو يحيى
إقتباس(يوسف الساريسي @ Nov 27 2007, 01:39 AM)
....
....


وبذلك نحصل على الإجابة عن السؤال هل المعلومات الأولية هي فطرية؟ أم نقلية (أو بالأحرى مكتسبة) وإجابتنا أنها مكتسبة بواسطة اللغة من جيل إلى جيل وأن أساس كل المعلومات السابقة هي تعليم الله تعالى لنبينا آدم.

اللهم علمنا من لدنك علما وزدنا علما نافعا يرضيك يا رب
*


وكيف يتم تعليم الصغير اللغة؟
يوسف الساريسي
السلام عليكم

أخي أبا يحيى

راجع الرابط التالي:

قوانين التفكير والبديهيات

عسى الله أن ينفعنا بما علمنا

بانتظارك
أبو يحيى
وعليكم السلام أخي الكريم ورحمة الله وبركاته

إقتباس
لذلك يعتبر الأساس في تعلم اللغة الأولى عند الأطفال هو الربط الاسترجاعي بين اقتران إحساسه بشيء ما وتكرر ذلك مع إحساسه بالشيء الآخر.

فيستطيع دماغ الطفل تعلم اللغة من خلال الربط بين صوت الأم والإحساس بحصول حدث معين. فبسماع أصوات الناس الذين حوله واقتران الصوت أي الكلمة أو الجملة المعينة مع شيء أو حادثة يحس بها بالتزامن مع الكلام، وبتكرار سماعه نفس الكلام المقترن مع نفس الإحساس يربط في دماغه الشيء أو الحدث مع الكلام.

وهكذا يبدأ الربط اللغوي بين الصوت والحدث لدى الطفل ويصبح قادرا بنفسه مع الزمن على استرجاع الأصوات أو تذكر الكلام والأسماء التي تقال بمناسبة الحدث الذي أحس به أي المسميات.


إذا ً أخي الكريم، فإننا نتفق على أن الصغير يتعلم اللغة بالتلقين.

وأن أول ما يتلقاه هو معاني الألفاظ، أي دلالة الألفاظ على ذات الواقع، لتمييزه عن غيره. فهو يتلقى معنى اللفظ "سيارة" بأنه اللفظ الدال على واقع السيارة. وهذا بحد ذاته فكر، لأنه حكم على واقع، والحكم هنا هو دلالة اللفظ على واقع السيارة وارتباطه بها.

وهذا النوع من الفكر هو تشخيصي يتم فيه تشخيص الواقع وتمييزه عن غيره. لأن أي واقع مختلف عن السيارة في خصائصه فإن له لفظ آخر يدل عليه، مثل "الجمل"، وحينما نعطي هذه المعلومة أو هذا الفكر للطفل فإننا نذهب به إلى البادية ليشاهد الجمل أو نعطيه صورة للجمل ونلفظ له كلمة "الجمل".

وهذا بحد ذاته ليس إحساسا ً بواقعين ليس بينهما ربط، أي إن الطفل لم يحس باللفظ (بالسمع) ويشاهد الصورة (بالنظر) بشكل منفصل، بل أحس بالواقعين بشكل مرتبط، فالذي أعطيَ إليه هو الربط بين الواقعين، أي الربط بين الواقع المسموع وهو لفظ كلمة "الجمل" وبين الواقع المرئي وهو صورة الجمل، وهذا الربط هو دلالة اللفظ على واقع الصورة.

وبالتالي، فإن الذي أعطي إليه هو الفكر، ولم يتم عنده أي ربط، بل إن الربط أعطيَ إليه أول الأمر.

أما بعد ذلك، فإننا حينما نسأل الطفل عن الكلمة المرتبطة بصورة الجمل التي شاهدها أول مرة فإنه يجيب: "الجمل"، وهذا تفكير، تم فيه إحساس بواقع الجمل، وربط بمعلومة سابقة هي ( دلالة لفظة "الجمل" على الصورة التي أحس بها وشاهدها أول مرة). وتم تمييز الواقع هذا عن غيره بإعطائه كلمة تعبر عن شخصه وكنهه وذاته دون غيره.

وهذا ما فهمته من خلال قولك "الربط الاسترجاعي"، لكنني أحببت أن أعيد صياغته بطريقة أخرى.

----------------------------------

لقد استوقفني قول الأخ "أبو عمر"، بأن اللغة شيء غير الفكر، فهي وعاء الفكر.

لكننا إذا نظرنا إلى اللغة وجدناها أفكارا ً بحد ذاتها، فاللغة معلومات، ولا يستطيع إنسان لا يوجد لديه معلومات عن اللغة السريانية أن يقرأ كتابا ً بالسريانية أو يكون فكرة عنه، لأن اللغة بعد ذاتها معلومات يجب توفرها لدى القارئ.

لكن معنى أن اللغة "وعاء الفكر"، أنها وسيلة لنقل الفكر، بمعنى أن هذه الوسيلة قد تعدد أي أن اللغة قد تعدد ولكن المحتوى واحد.
يوسف الساريسي
السلام عليكم

أبو يحيى يقول:

إقتباس
وهذا ما فهمته من خلال قولك "الربط الاسترجاعي"، لكنني أحببت أن أعيد صياغته بطريقة أخرى.


بارك الله فيك وأحسن إليك أبا يحيى.

مع تحياتي
معاذ
إقتباس
أما معرفة قانون النفي فهو من ضمن آليات عمل الدماغ وقوانين التفكير التي خلقها الله في دماغ الإنسان، وكذلك تصور الزمن والتغير وربط الأشياء بصفاتها والمقارنة بينها والذاكرة كلها من خصائص الدماغ، ولا تعتبر معلومات سابقة بل هي قواعد وقوانين للتفكير.


مازال التساؤل قائما رغم اني قرأت كتاب التفكير
وكيف نفيت عن قوانين التفكير صفة انها معلومات سابقة؟؟؟؟؟؟
حتى ان وجود علامة الاستفهام في الدماغ يدل على ان في الدماغ البشري تساؤل ولد معنا او لنقل ان غريزة التدين تثير اسئلة مثل الى اين نحن ذاهبون بعد هذه الحياة وماذا هي البداية او بكلام آخر ما سبب وجودك ايها الكائن ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
اذا كان ذلك كذلك فان الانسان يولد وفي جعبته اسئلة لمحاولة حل العقدة الكبرى التي يحس دوما ان عليه حلها حتى يصل الى الاجابة المطمئنة ومن ثم يتوقف عن البحث لان نفسه توقفت عن دفعه للاجابة
او لنقل يولد وهو مقر ان قبله شيء وان بعده شيء ونلاحظ انه مسكون بنهم المعرفة
اي يولد على الفطرة وهي نوع من الايمان اي مقر انه قد اوجد او خلق او صنع ( واستيقنتها انفسهم )
ثم يأتي من يغطي على هذه الحقيقة (الايمان البدائي ) والكفر يعني التغطية , فاذا لم تكن هذه التغطية كافية ظل يبحث عن الاجابة المطابقة للفطرة اي التي تتطابق مع ما هو مطبوع في داخله (الفطرة) , فاذا لم تحصل المطابقة لم يولد الاطمئنان
معاذ
هل توافق معي يا اخ يوسف ؟
يوسف الساريسي
السلام عليكم

عذرا أخي معاذ على التأخر عنك فقد شغلت !!

هناك فارق بين القانون والشيء وما ينتج عن القانون، فالقانون الذي يتحكم في دوران الأرض حول الشمس غير الأرض والشمس وغير فلك الدوران. والدماغ الذي يعمل بواسطة قوانين معينة خلقها الله فيه، غير ذلك الدماغ ومغاير لما ينتج عنه من أفكار وآراء ومغاير لما يختزنه من معلومات سابقة.

ولو دققت في كتاب التفكير لوجدت الشيخ تقي الدين رحمه الله يقول فيه أن تساؤلات العقدة الكبرى ليست فطرية وإنما توجد لدى الإنسان لاحقا قبيل البلوغ واكتمال العقل من خلال عملية الربط في الدماغ (العلاقة السببية).

أما مسألة الفطرة فهي مشاعر تتحرك نتيجة وجود غريزة التدين في الإنسان وهي ليست لا معلومات ولا أفكار ولا تساؤلات بل هي مشاعر تدفع الإنسان إلى التحرك للبحث عن إشباع ما لإطفاء جذوة الطاقة المتحركة وللتخلص من الاضطراب الحاصل عند إثارة هذه الغريزة.

انصحك -أخي معاذ- بمراجعة كتاب التفكير والتدقيق فيه مرة أخرى وكذلك كتاب نظام الإسلام وخصوصا موضوعي طريق الايمان والقيادة الفكرية.

وبالمجمل أظن أننا بحاجة إلى الاتفاق على بعض الأسس والمفاهيم خصوصا المتعلقة بالإنسان والعقل والغرائز.

بانتظارك

ولك تحياتي
أبو المقداد
السلام عليكم

قد تعجبت يا أخي يوسف من بعض كلامك هنا خاصة عن الأسئلة التي لم أجب عليها و الحق اني أجبت و ما زلت أنتظر جوابكم في عشرات المسائل في هذا الموضوع

سأعود بعد شهر حيث سأتفرغ تماما للتعليق على كل المواضيع التي كتبتها في التفكير و المنطق و السببية كمناقضة للمتكلمين و المناطقة للتعليق عليها و لكن قد استوقفتني عبارة عندك أرجو منك بيانها

إقتباس
لا توجد في فطرة الإنسان معلومات سابقة خلقها الله فيه بل يوجد دماغ صالح للربط تتحكم فيه قوانين للتفكير، فهو بمثابة آلة للتفكير فقط ولا توجد فيه –كما يدعي المناطقة والمتكلمون- بديهيات عقلية كمعلومات أودعها في هذا العقل.


1 - من قال من المتكلمين و المناطقة إن العلوم مودعة و موجودة في فطرة الإنسان ، ألم أنقل لك شبه إجماع من علماء المسلمين على اختلاف مذاهبهم المعرفية تنص نصا على أن الإنسان يولد خاليا من كل العلوم و المعارف ثم يحدث فيبه بعد ذلك العلم ، الأصفهاني نموذجا !!!!!!!

2 - ألم نقل ألف مرة إن العقل الإنساني قد فرق و قسم العلوم و المعارف تبعا لاعتبارات معينة فالبنظر إلى نفس العلوم فهي ضرورية كلها و بالنظر إلى الطرق الموصلة إليها فهي تنقسم إلى بدهيات يدركها العقل الإنساني عند أول التوجه و بلا نظر و لا كسب مشعور فيه بل يكفي تصور القضيتين و النسبة بينهما ليحكم العقل بعد ذلك بثبوت أو نفي النسبة بين القضيتين و هناك علوم نظرية لا بد فيها من نظر و كسب و بذل جهد عقلي ليحكم العقل فيها

أرجوك يا أخي راجع كلام الأصفهاني و التفتازاني بدقة و راجع أجوبتي على أسئلتك علك تغير رأيك
يوسف الساريسي
السلام عليكم

أخي أبا المقداد

مساك الله بالخير

الساحة كانت مفتوحة لك منذ أكثر من سنة للإجابة وكل مرة تحتج بأن مشغول وستعود بعد شهر ولم تعد.

موضوع قوانين التفكير والبديهيات في هذا المنتدى ما زال بانتظار ردودك والتي لم تأتي بعد!!!!

ولو دققت في كلامي

إقتباس
لا توجد في فطرة الإنسان معلومات سابقة خلقها الله فيه بل يوجد دماغ صالح للربط تتحكم فيه قوانين للتفكير، فهو بمثابة آلة للتفكير فقط ولا توجد فيه –كما يدعي المناطقة والمتكلمون- بديهيات عقلية كمعلومات أودعها في هذا العقل.


أنا لم أقل أن المتكلمين يقولون أن الطفل يولد وفيه علم لأن هذا يخالف النصوص الشرعية، ولكن قلت بديهيات عقلية أودعها الله فيه والمتكلمون يقولون: [ لا ندري متى تحدث فيه بعد ذلك] أي أنها ليست كسبية بل هي علوم يحدثها أو يخلقها الله فيه لاحقا وهذا ليس عليه دليل لا حسي ولا شرعي.

على كل حال الساحة كانت مفتوحة أمامك من قبل في موضوع قوانين التفكير والبديهيات وغيرها، وهي ما تزال مفتوحة ونحن بانتظارك على أحر من الجمر!!

والحمد لله رب العالمين
محب الله ورسوله
السلام عليكم

السؤال هو كيف يتم الاستدلال على البحث العقلي بآية فرآنبة؟
أبو يحيى
إقتباس(يوسف الساريسي @ Dec 2 2007, 01:49 AM) *
أما معرفة قانون النفي فهو من ضمن آليات عمل الدماغ وقوانين التفكير التي خلقها الله في دماغ الإنسان، وكذلك تصور الزمن والتغير وربط الأشياء بصفاتها والمقارنة بينها والذاكرة كلها من خصائص الدماغ، ولا تعتبر معلومات سابقة بل هي قواعد وقوانين للتفكير.



أخي هل تقصد من كلامك أن "قوانين التفكير" معلومات؟

بغض النظر عن جواب هذا السؤال، فإن هناك فرقا ً بين المعلومات التي تُعطى للإنسان (كمعلومات أولية) وبين صحة هذه المعلومات أو خطئها.

انظر معي إلى المثال التالي:

الطفل يولد خاليا ً من المعلومات، افرض معي أن هناك طفلين، طفل يتعلم العقيدة الإسلامية منذ الصغر، وآخر يتعلم الاشتراكية.

عندما يكبران فإن كلاً منهما يكون مقتنعاً بأن ما أعطي له هو صحيح ويقين (مع أنه ليس كذلك، لأن ثقته بالآباء أو الأصحاب أو المربين هي ثقة شبه مطلقة في سن الصغر (صفحة بيضاء) فعندما يأخذان المعلومات في صغرهما فإنهما يأخذانها عمن يثقان بهم، وهو ضرب من التقليد فهو ظن وليس يقينا ً).

أما المسلم، فعندما يبلغ، فإنه (وحده أو بتحفيز من آخرين) يصبح يفكر بما حوله حسب المعلومات التي أعطيها، ويحاول تطبيقها على الواقع فتنطبق ويقتنع بعقيدته وتصبح يقينا ً وهذا هو الوضع الطبيعي لأن كل ما في الوجود ينطق بصحة العقيدة الإسلامية.

وأما الاشتراكي، فعندما يبلغ، فإنه يصبح يفكر بما حوله بناءً على المعلومات التي أعطيها، ويحاول تطبيقها على الواقع، ثم لا أدري ماذا يحصل له (فإذا كان نزيهاً فإن محاولاته تفشل فيبحث عن غير عقيدته، وإلا فإنها تصبح عقيدة عناد فيحاول اللف والدوران).

إذن، فالحقيقة أن الذي يحصل هو ليس قوانين مفطورة في الدماغ، لأنه لو كانت كذلك، لكان الطفل الاشتراكي ترك أفكاره منذ الصغر.

لكن الذي يحصل هو أنّ الإنسان يتوصل إلى صحة معلوماته (الأولية وغيرها) وأفكاره عن طريق تطبيقها على الواقع، فإذا انطبقت فإنها تصبح حقيقة، وإذا لم تنطبق فإنه يقتنع بخطئها فيتركها ويبحث عن غيرها (إذا كان نزيها ً).

لذلك، فإننا حين نعطي الصغير معلومة أنه يمكن أن يحدث الشيء عن طريق الصدفة، فإنها بالنسبة إليه معلومة أولية. لكنه لن يقتنع بخطئها حتى يفكر فيها، والتفكير (بحسب ما هو معلوم لديكم) يقتضي الإحساس بالواقع، فإذا أحس بالواقع فإنه يحس بالتناقض بين الواقع الذي تدل عليه الفكرة (الصدفة) والواقع الذي يحسه (لكل حادث سبب)، وبالتالي فإنه يترك هذه المعلومة ولا تصبح أولية لديه.

كل ما أحاول قوله هنا هو أن المعلومات الأولية التي عند الإنسان حينما تعطى إليه، فإنها ليست بالضرورة كلها صحيحة، بل قد تكون كلها خاطئة لا تنطبق على الواقع.

إذا كانت صحة المعلومات أو خطئها هي مبنية على خصائص مفطورة في الدماغ لكان كل الناس مؤمنين، بمعنى أن الجميع يتوصل إلى نفس النتيجة. وإذا نظرنا إلى طريقة توصل الإنسان إلى الأفكار فهي بربط الإحساس بالواقع مع المعلومات السابقة، وبالتالي فإن أساس الأفكار من حيث صحتها وخطئها هو الواقع، فإذا انطبقت عليه كانت صحيحة وإذا ناقضته كانت خاطئة.

ولذلك، فإننا نرى أن تفكير الإنسان قد ينتج أفكارا ً صحيحة وأخرى خاطئة، والحَـكـَمُ في ذلك كله، هو انطباق الأفكار على الواقع.

ومن هنا، فإن بحث طريق الإيمان ابتدأ بالتفكير في الكون والحياة والإنسان لأنهم يعبّرون عن الواقع المحسوس، لأنه الأساس الوحيد الذي لا يختلف في وجوده اثنان. فهذه هي الحقيقة التي نبدأ منها للتوصل إلى الحقائق الأخرى عن طريق انطباقها عليه.

عذراً على الإطالة. وبارك الله فيك أخي يوسف وفي الإخوة. بانتظار ردودكم.
أبو يحيى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أصدقك القول يا أخي "يوسف الساريسي"، أنا ممتنّ لك فيما ورد في مشاركتك (رقم سبعة - اضغط هنا)

وهي أجابتني على تساؤلي مئة بالمئة، لكن على ما يبدو لم أدرك ذلك إلا بعد وقت متأخر.

سبحان الله، الكلمة الطيبة تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.

بارك الله فيك وأكثر الله من أمثالك، وجزاك الله عني وعن المسلمين خيراً.
.
Invision Power Board © 2001-2012 Invision Power Services, Inc.