أبو مالك
Jan 21 2008, 05:45 PM
إقتباس(أبو مالك @ Jan 8 2008, 04:26 PM)
الأخ همام حارث
لقد قمت بحذف موضوع لا يليق بمنتدى العقاب لكثرة الغث فيه
وإني لأدعوك لنقاش ثنائي بيني وبينك لنقف على الحق في كل ما نتحاور فيه
ولنبدأ بالقضايا الكبرى وننتقل إلى غيرها وإني إن شاء الله آتيك بالقاطع الجامع المانع
فابدأ بطرح أول شبهاتك
والسلام عليكم
أبو مالك
Jan 21 2008, 05:46 PM
إقتباس(همام حارث @ Jan 8 2008, 04:42 PM)
اخي ابا مالك انا اوافق على شروط
الشرط الاول لا يتدخل احد في هذا الموضوع ويكتفوا بالمشاهدة ولو اراد احد ان ينصح ينصح خارج هذه الصفحة حتى نتمكن من الأخذ والعطاء براحة
اما الشرط الثاني ان يكون مرجعنا كتاب وسنة
الشرط الثالث ان نكون تبعا للحق لا الحق تبعا لي
الشرط الرابع التحلي بالصبر الجميل والصفح الجميل حتى نكون فعلا مسلمين كما قال الله عز وجل (أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين )
وهذا الكلام موجه لك ولي حتى لا يقال اني اتهمك بشيء
وانا جاهز في اي وقت
أبو مالك
Jan 21 2008, 05:47 PM
إقتباس(همام حارث @ Jan 10 2008, 09:20 PM)
بسم الله الرحمن الرحيم
الإيمان المعتبر شرعا
قال رب العزة في كتابه المجيد (( قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ))
وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري
حدثنا مسدد قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم أخبرنا أبو حيان التيمي عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال : كان النبي صلى الله عليه و سلم بارزا يوما للناس فأتاه جبريل فقال ما الإيمان ؟ قال ( أن تؤمن بالله وملائكته وبلقائه ورسله وتؤمن بالعبث ) . قال ما الإسلام ؟ قال ( الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به وتقيم الصلاة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان ......... )
فقد بين الله عز وجل أن هناك فرق بين الإسلام والإيمان كما هو واضح في الآية الكريمة
وقد فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الإسلام والإيمان ووضح بأن الإيمان الأعمال الباطنة (أي التصديق بالقلب) والإسلام الأعمال الظاهرة
وفي مواضع أخرى قال رب العزة جل جلاله ((يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ))
وقال ((فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ))
وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري عندما أتى اليه وفد عبد القيس ((........أمرهم بالإيمان بالله وحده قال ( أتدرون ما الإيمان بالله وحده ) . قالوا الله ورسوله أعلم قال ( شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وأن تعطوا من المغنم الخمس ))
فالآيات تدل على أن الإيمان هو عين الإسلام والحديث يدل على أن الإيمان هو الأعمال الظاهرة.
والإيمان لغة يطلق على التصديق بالشيء ولكن هل التصديق بالقلب فقط هو الإيمان الذي أمرنا به رب العزة حتى نكون من الناجين عنده فقطعا لا فلو كان الإيمان شرعا مجرد تصديق لكان إيمان الأمة كلها واحد فهو إما أن يكون مصدقا ولا سبيل للتفاضل وإما أن يكون مكذبا وإما أن يكون شاكا والشك ليس بتصديق وهذا مخالف لما عليه الكتاب والسنة
والدليل من الكتاب قال تعالى(هُوَ الَّذِي أَنزلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ) الفتح4
وقال تعالى(وَإِذَا مَا أُنزلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ)) التوبة 124
وقال تعالى((الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)) آل عمران 173
و الدليل من السنة ما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم ((سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه ومن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ))
فإن قلنا الإيمان يزيد وينقص ثبت ان الإيمان المطلوب شرعا ليس التصديق لأن ما يزيده الطاعة وما ينقصه المعصية وإن قلنا لا يزيد ولا ينقص خالفنا صريح القرآن
وما يدل على ان الإسلام والإيمان لا ينفصلان هو قول الله عز وجل ((وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ )) فقول الله عز وجل مخلصين تدل على عمل قلبي وكذلك الصلاة والزكاة عمل الجوارح ومجموعهما هو الدين المطلوب وقال الله عز وجل ((إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ))
وقال تعالى((فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم))النساء 65
والتحاكم من الأعمال وقد أقسم الله عز وجل بأنهم لا يؤمنون حتى يحكموا الرسول عليه السلام
وقد أجاد من قال ان الإيمان والإسلام إذا ذكرا مع بعض أريد بهما الأعمال الظاهرة والأعمال الباطنة وإذا ذكر أي واحد منهما لوحده دل على الإيمان المطلوب شرعا وهو الأعمال الباطنة والظاهرة
وقال تعالى ((وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ)) ومعلوم أن الصلاة والصيام والزكاة هي من الدين
وقال رسول الله عليه السلام ((الإيمان بضع وسبعون شعبة شعبة أعلاها شهادة ألا لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ) وذكر إماطة الأذى من الإيمان فالأعمال من الإيمان وهي جزء منه بنص الحديث وخروجه من جزء إلى شرط بحاجة إلى دليل يخرج هذا الحديث من نصه الظاهر
واليك أخي أبا مالك الرد
أبو مالك
Jan 21 2008, 05:47 PM
إقتباس(أبو مالك @ Jan 11 2008, 04:25 AM)
أخي همام
هذا الموضوع ممكن أن يستغرق نقاشه ألف صفحة، ويمكن أن يحصل القطع فيه في بضع كلمات تجلو الغموض عنه
الإيمان له أجزاء يتكون منها، أي بها يصير، بها ينتقل المرء من الكفر إلى الإيمان، إن انتفى شيء منها انتفى الإيمان كله، هذا الشيء الذي يكون به الشيء يسمى أركانا.
وهنالك أشياء هي شروط لهذا الشيء، والشرط لا بد أن يكون مغايرا للمشروط.
دعني أنقل لك تعريفات ذلك الجامعة المانعة:
الشرط هو ما كان وصفاً مُكمِلاً لمشروطه فيما اقتضاه ذلك المشروط أو فيما اقتضاه الحكم في ذلك المشروط. فالحوْل في زكاة النقد مكمِل لملكية النصاب، هو شرط في ملكية النصاب حتى تجب فيه الزكاة، فيكون مما اقتضاه المشروط. والإحصان في رجم الزاني المحصَن مكمِل لوصف الزاني، فهو شرط في الزاني حتى يجب عليه الرجم فيكون مما اقتضاه المشروط. والوضوء مكمِل لفعل الصلاة فيما يقتضيه الحكم فيها، فهو شرط في الصلاة وهو مما اقتضاه الحكم في ذلك المشروط. وهكذا سائر الشروط.
وهو –أي الشرط- مغاير للمشروط لأنه وصف مكمِل له وليس جزءاً من أجزائه، وبهذا يختلف عن الركن، لأن الركن جزء من أجزاء الشيء وليس منفصلاً عنه. ولا يقال عن الركن إنه مغاير للشيء أو مماثل له، لأنه جزء من أجزائه، أمّا الشرط فلا بد أن يكون مغايراً للشيء وأن يكون في نفس الوقت مكمِلاً له
إذا انتهينا من هذه القضية، ونظرنا فيما قيل أنه له علاقة بالإيمان لنحدد الموقف منها :
فلدينا التصديق الجازم، سمى ابن تيمية رحمه الله عمل القلب :
التصديق الجازم، في تعريفه الإيمان بأنه عمل القلب، وقول اللسان وعمل الجوارح.
ولدينا المطابقة للواقع، ولدينا الدليل، ولدينا العمل، أي عمل الجوارح، ولدينا الحب والبغض في الله، ولدينا الإقرار ( قول اللسان) ولدينا التسليم والاتباع والرضا.
فأيها كان جزءا من الإيمان أي بعضا مما به يكون الإيمان إيمانا، كالماء يكون من الاكسجين والهيدروجين، فإن عدم أحدهما انعدم الماء، وأيها يكون شرطا لهذا الإيمان، أي قد يكون شرط صحة، وقد يكون شرط كمال،
فشرط الصحة: إن عدم انعدم الإيمان، ولكنه إن وجد فليس بالضرورة أن يوجد الإيمان.
مثل الطهارة بالنسبة للصلاة شرط صحة، إن عدمت الطهارة بطلت الصلاة ولو جئت بكل أركانها، ولكن الطهارة ليست ركنا أي ليست جزءا من الصلاة.
وشرط الكمال: وهو اللازم عند الانتفاء انتفاء الكمال وهو غير قادح في أصل الايمان.
فإن خصصنا الأعمال بالبحث، ورأينا تحت أي بند تقع
فإن قلنا أنها أجزاء أي أبعاض من الإيمان، أي ركن، فلا بد أن يزول بزوالها.
فالتصديق مثلا إن زال انتسف الإيمان من جذوره نسفا، فهو أساس الإيمان، ولكن ليس أي نوع من التصديق، بل لا بد أن يكون هذا التصديق جازما لذا كان التصديق هو الركن، هو الجزء الذي يتكون منه الإيمان، ثم احتجنا معه إلى قيود، قيود لتمنع صفة الإيمان عن أمور تشترك في التصديق، لكن لا ينطبق عليها وصف الإيمان
فشرطنا مطابقة الواقع وشرطنا الدليل، فهي قيود وجدت في الدليل لتحترز عن قضايا يمكن أن توصف بأنها الإيمان.
إذا فهمنا هذا كله، تساءلنا عن الفرق بين التصديق وبين العمل من حيث وجود وانعدام الإيمان بوجود أحدهما أو انعدامه
السلف من أهل السنة، كما يطلق عليهم، اختلفوا عن المعتزلة والخوارج في هذه الجزئية بالتحديد
فالخوارج والمعتزلة اعتبروها أركانا، فمرتكب الكبيرة كافر عند الخوارج، خرج من الإيمان ، لانتفاء هذا البعض، الذي لا يكون الإيمان إلا به.
المعتزلة جعلوه في منزلة بين المنزلتين، فالعمل لديهم شرط صحة.
السلف، قالوا الأعمال شرط كمال لا شرط صحة، لأنهم لم يرتبوا على تركها أو ارتكاب الكبيرة لا خروجا من الإيمان ولا دخولا في الكفر
ابن تيمية رحمه الله قال أن المقصود من العمل الوارد في التعريف ليس آحاد الأعمال، لأنه يعرف أن انتفاء الآحاد لا يفضي إلى الخروج من الإيمان إلى الكفر.
فلو قال بذلك لوافق المعتزلة والخوارج
لذا قال أن المقصود هو جنس العمل.
بغض النظر عن ذلك
الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة ورَّثوا الزاني ودفنوه في مقابر المسلمين، يعني لم يعاملوه معاملة الكافر
فهذا يعني أن انتفاء الإيمان انتفاء كمال لا انتفاء صحة، يعني نقصان في كمال الإيمان لا نقصان في صحته.
إذا تقرر لدينا هذا كله حصرنا النقاش في تفاصيل بسيطة لها علاقة بالموضوع،
فالسؤال الآن:
هل تعتبر الأعمال: جزءا من الإيمان (ركنا) .؟ فإن كان كذلك فما هو واقع من انتفت لديه.
أم هل تعتبرها شروط صحة؟
أم شروط كمال؟
بناء على الموقف الذي ستحدده منها أكمل النقاش بالأدلة إن شاء الله تعالى
هذا بالنسبة للأعمال
أما الزيادة والنقص، فالتصديق قال أغلب المحققين أنه لا يزيد ولا ينقص، ولكن هذا يعني أيضا الزيادة والنقص الحديين، يعني كميا، أو عدديا لأنه لا عدد له.
ولكن التصديق من المشترك اللفظي، يعني له أكثر من معنى، ومن معناه الزيادة في القوة والنقصان في الضعف، فزيادة الايمان على ذلك تكون في أنه قوي واشتد.
هذا الكلام قاله العالم عطاء بن خليل أبو الرشتة في كتابه التيسير في أصول التفسير.
فإن حصل لديك اعتراض على هذا الفهم فتفضل وهات ما لديك
أبو مالك
Jan 21 2008, 05:48 PM
إقتباس(همام حارث @ Jan 11 2008, 09:03 PM)
بسم الله الرحمن الرحيم
أخي أبا مالك
أما بالنسبة لنقلك أخي أبا مالك عن الشرط والمشروط وقولك ((الشرط هو ما كان وصفاً مُكمِلاً لمشروطه فيما اقتضاه ذلك المشروط أو فيما اقتضاه الحكم في ذلك المشروط.))
فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ))صحيح مسلم
فأين الشرط والمشروط وهنا
ألا يدل على أن قول لا إله إلا الله من الإيمان وإماطة الأذى عن الطريق من الإيمان والحياء من الإيمان
وتبصر قليلا أخي أبا مالك في الحديث فستجد أنه يأخذك إلى معنى الإيمان وهو عمل اللسان وعمل الجوارح وعمل القلب فقول لا إله إلا الله هو عمل اللسان وإماطة الأذى هو عمل الجوارح والحياء من عمل القلوب وتذكر قول الله عز وجل ((وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5))) صدق الله العظيم
ولو كان الإيمان شيئا واحدا لما شعبه رسول الله صلى الله عليه وسلم
أما قولك ((الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة ورَّثوا الزاني ودفنوه في مقابر المسلمين، يعني لم يعاملوه معاملة الكافر
فهذا يعني أن انتفاء الإيمان انتفاء كمال لا انتفاء صحة، يعني نقصان في كمال الإيمان لا نقصان في صحته.
إذا تقرر لدينا هذا كله حصرنا النقاش في تفاصيل بسيطة لها علاقة بالموضوع،))
هذا لم يتقرر لدي
لأنني لا أقول بأن الأعمال شرط كمال لأنني لو قلت هذا كنت من أهل الأرجاء
وأيضا لا أقول بأنه شرط صحة لأنني لو قلت هذا كنت خارجيا وكفرت بالمعصية
وما أقوله أنا و ما قاله السلف أن الأعمال جزء من الإيمان
والدليل أن السلف لم يكفروا العاصي بأي معصية فهم لم يكفروا الزاني بمعصية الزنا
وكفروا ساب الله عز وجل وأخرجوه من الملة ونفوا عنه الإيمان الشرعي بسبه للذات الإلهية
ومثل التحاكم كفروا من يحكم بغير الشريعة المطهرة وكل هذا بدليل من كتاب الله وسنة نبيه ولهذا نقول أن الإيمان يزيد وينقص يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ولا نقول ينتفي بالمعصية ونقول بأن الأعمال جزء من الإيمان وآحاد الأعمال منها ما هو نافي لكامل الإيمان المطلوب شرعا ومنها ما هو ينقص من الإيمان مع بقاء أصل الإيمان المطلوب شرعا وكل عمل بدليله من الكتاب والسنة فما ثبت أن هذا العمل عملا كفريا مخرجا من الملة يكون نافي للإيمان المطلوب شرعا وما ثبت أن صاحب هذه المعصية لا يكفر كفرا أكبر يكون غير نافي للإيمان المطلوب شرعا فتدبر
وأظن أن الإجابة قد وصلت عن((فالسؤال الآن:
هل تعتبر الأعمال: جزءا من الإيمان (ركنا) .؟ فإن كان كذلك فما هو واقع من انتفت لديه.
أم هل تعتبرها شروط صحة؟
أم شروط كمال؟))
أما قولك((أما الزيادة والنقص، فالتصديق قال أغلب المحققين أنه لا يزيد ولا ينقص، ولكن هذا يعني أيضا الزيادة والنقص الحديين، يعني كميا، أو عدديا لأنه لا عدد له.
ولكن التصديق من المشترك اللفظي، يعني له أكثر من معنى، ومن معناه الزيادة في القوة والنقصان في الضعف، فزيادة الايمان على ذلك تكون في أنه قوي واشتد.
هذا الكلام قاله العالم عطاء بن خليل أبو الرشتة في كتابه التيسير في أصول التفسير.
فإن حصل لديك اعتراض على هذا الفهم فتفضل وهات ما لديك)) هذا من باب اللغة وهو مئة من مئة ولكن نحن نبحثه من ناحية شرعية والخلاف فيما بيننا أن الإيمان تصديق وعمل وقول أم تصديق لوحده
واليك أخي أبا مالك
أبو مالك
Jan 21 2008, 05:49 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
أخي همام
قبل أن نتشعب كثيرا لنبق في نفس النقطة
نفس الفعل:
حاكم يحكم بغير ما أنزل الله ولكنه يقر أن حكم الله هو الصحيح، ويفعل ذلك لا معاندا ولا جاحدا ،
وحاكم يحكم بغير ما أنزل الله ولكنه يقر بأن حكمه هو الصحيح،
الفعل واحد والواقع الذي يترتب على عدم القيام بما أمر الله مختلف
السؤال:
ما الذي جعل الأمر الذي ترتب على القيام بالفعل نفسه يأخذ حكمين مختلفين
فلا يمكن القول بتكفير الأول ولا بحال ولا يمكن القول بإيمان الثاني بحال
لو كان الفيصل هو فعل الجوارح فمن أين جاء الاختلاف؟
هذا سؤال يحتاج جوابا منك
، مثال ثان:
مسلم لا يصوم رمضان، لكنه يفعل ذلك تكاسلا، ولا يرد على الله حكمه
ومسلم لا يصوم لأنه يقول: هذا كلام فارغ.
الفعل واحد واختلف الحكم بناء على ذلك.
ما يقوله الحزب في هذا الصدد هو التالي:
في الفعل جانب يتعلق بالاعتقاد، دعني أجمع لك علاقات الفعل بالاعتقاد مما استفدته من أجوبة الحزب وكتبه ونشراته:
أولا: التصديق الجازم بما ثبت بالدليل القطعي، فقد وردت ركعتا سنة الفجر بالتواتر، فالإيمان بأنها ثابتة قطعا يعني عدم ردها أو إنكار أنها ثابتة، لأن في ردها تكذيب أمر ورد بالتواتر، فهذا من الاعتقاد، وهو غير القيام بها أي غير أدائها.
ثانيا: الإيمان بأنها المعالجة الصحيحة للمشكلة أو الحكم السليم للواقعة، أو العمل الأمثل الذي على الإنسان القيام به تجاه هذا الأمر، فمثلا، حكم الشرع بتحريم الخنزير هو المعالجة الصحيحة والمثلى تجاه لحم الخنزير، وقطع يد السارق هي المعالجة الأفضل لهذه الجريمة، والزاوية التي ننظر منها ليست في تحقيق المصالح الدنيوية أو إدراك العلة التي لأجلها شرع الحكم، بل القاعدة أنه حيثما وجد شرع الله فثم المصلحة، ونظام الإسلام إنما شرع ليصلح الإنسان في كل زمان ومكان بأوامر الله وبانتهائه عن نواهيه، وأنه النظام الأمثل لعمران الكون.
فالإيمان بالحكم يعني الاعتقاد بصحته وصدقه في معالجة المشكلة وعدم الإيمان به هو الاعتقاد بعدم صحته وعدم صدقه؛ فهذه وتلك يترتب عليهما إيمان وكفر.
ثالثا: الإيمان بما ثبت قطعا أنه حكم الله بأنه حكم الله، كالإيمان بأن حكم الله في الربا أنه حرام، فمن رد هذا الحكم على الله كفر، وهو أيضا غير حكم من قام بالتعامل بالربا فهو عاص بارز الله المعصية وآذن نفسه بحرب من الله ورسوله، إلا أن يفعل ذلك جاحدا أو معاندا ... الخ.
رابعا: وقطع يد السارق حكم شرعي، وكون ذلك من الله والتصديق به عقيدة وتحريم الربا حكم شرعي والتصديق بكونه من الله تعالى عقيدة، فأخذ الأحكام على أنها وحي وشريعة من الله أمر لا ينفصل عن الاعتقاد، إذ أن أقواما أخذوا يدخلون على دين الله ما ليس منه بحجة عدم مخالفته للإسلام أو بحجة أنه لا يتعارض معه، فهم علاوة على اتهام الشريعة بالنقص والحاجة لغيرها لسد هذه الثغرات، إلا أنهم نسوا أن الإسلام إنما يثبت بطريق الوحي، فمن سن قانونا في دولة بقطع يد السارق على أنه حكم جيد لا على أنه حكم الله، فإنه يكون قد طبق حكم كفر، ويكون قد شرع دينا غير الذي أذن به الله، لأن قطع يد السارق يجب أن يؤخذ على أنه من الوحي حتى يعتبر إسلاما، وعليه فقس كل التشريعات، فهذا جزء لا يتجزأ من الاعتقاد.
خامسا: أما مسألة الاعتقاد بأن الحكم هذا حكم شرعي فإن هذا لا يتعلق بالإيمان وإنما يتعلق بأنه هل جاء به الشرع أم لا.
وإثباته أن يؤتى بنص شرعي يحوي هذا الحكم فيثبت بذلك أنه حكم شرعي وهذا يكفي فيه غلبة الظن وهو غير متعلق بالإيمان بالأحكام وإنما يتعلق بأخذ الأحكام باعتبار الشرع والعمل بها؛ فالقول بأن هذا حكم شرعي أو ليس حكماً شرعياً لا علاقة له بالإيمان على الإطلاق بل علاقته بالعمل ليس غير.
والفرق بين النقطة الرابعة والخامسة أننا نبحث عن حكم الشرع في أمر ما، كالبحث في لحم الخنزير، أو في نقض الوضوء أو عدم نقضه من لمس الرجل للمرأة، فالحكم بأن لحم الخنزير حرام، والحكم بأن اللمس ينقض أو لا ينقض، حكم شرعي لا علاقة له بالاعتقاد، يثبت بالبحث بالأدلة والأمارات لإثبات أن الحكم الشرعي موجود فيها، ويجتهد المجتهد لتحصيل غلبة الظن بأن حكم الشارع في هذه المسألة هو كذا.
فإن ثبت له هذا الحكم فإن اعتقاد أن الله تعالى أنزل في هذا الأمر أو في هذا الشيء حكما، من الاعتقاد، وأن ما كان دليله قطعيا كحرمة لحم الخنزير يجب اعتقاد أن حكم الله فيه الحرمة لأنه ثبت بالقطع، وأما ما كان دليله ظنيا، كنقض الوضوء أو عدم نقضه من اللمس، فإنه لا يعتقد أن حكم الله هو أنه ينقض، لمن ترجح لديه أنه ينقض، بل هو حكم شرعي، لكن عليه أن يعتقد أن لله تعالى في هذه المسألة حكم، وعليه أن يعتقد أن الوحي أنزل ما يدلنا عليه، وعليه أن يعتقد أن الحكم يتوصل إليه مما أنزل الوحي. والله أعلم.
راجع الشخصية الاسلامية الجزء الأول ص 166-168
إذا تقرر لدينا هذا قلنا:
أمر الله تعالى بالقيام بالعمل له شقان
شق عملي
وشق تصديقي.
الشق العملي هو القيام بهذا العمل، يعني عمل الجوارح، وهذا لا يدخل في تعريف الإيمان، لأن أمر الله بالقيام بالصلاة المطلوب منه القيام بالصلاة لا القول : أنا أصدق أن الله أمرني بالقيام بالصلاة وأنكص على عقبي، هذا يعني أن الله أمرنا بأوامر ولم يرد منا القيام بها.
فالمطلوب إذن القيام بالعمل، وطبيعة هذه الأوامر أنها عملية، أي أنها تطلب القيام بالعمل.
والشق التصديقي، يتمثل في النقاط الواردة أعلاه، فمن أنكر فرضية الصلاة كفر، ومن رد على الله حكمه كفر، ومن حكم بغير ما أنزل الله وهو يعتقد أن حكمه خير من حكم الله كفر، وهكذا، فالكفر ترتب على الناحية العقدية أي التصديقية ولم يترتب على الناحية العملية أبدا.
وهنالك أيضا ما نسميه الفعل المكفر:
جاء في نظام العقوبات لعبد الرحمن المالكي:
والمرتد هو من كفر بعد إسلامه ، فكل من كفر بعد إسلامه يكون مرتداً . ويكفر المسلم بأربع : بالاعتقاد ، والشك ، والقول ، والفعل . أما الاعتقاد فإن فيه ناحيتين : إحداهما التصديق الجازم بما جاء النهي الجازم عنه ، أو الأمر الجازم بخلافه ، كالاعتقاد بأن لله شريكاً ، أو الاعتقاد بأن القرآن ليس كلام الله . والناحية الثانية إنكار ما هو معلوم من الدين بالضرورة ، كإنكار الجهاد ، وإنكار تحريم شرب الخمر ، وإنكار قطع يد السارق ، وما شاكل ذلك . وأما الشك فإنّه الشك في العقائد ، وكل ما كان دليله قطعياً ، فمن شك بأن الله واحد ، أو شك بأن محمداً رسول ، أو شك بجلد الزاني ، أو ما شابه ذلك فقد كفر ، وأما القول فإن المراد به القول الذي لا يحتمل أي تأويل ، فمن قال إن المسيح ابن الله ، ومن قال إن الإسلام جاء به محمد من عنده ، أو ما شاكل ذلك ، فإنّه يكفر بكل تأكيد ، وأما القول الذي يحتمل التأويل فلا يكفر قائله ، ولو كان القول يحتمل الكفر تسعة وتسعين في المائة ، ويحتمل الإيمان واحداً في المائة فإنّه يرجح جانب الواحد على التسعة والتسعين لأنّه جانب الإيمان ، إذ بوجود هذا الواحد وجد احتمال التأويل فلا يكفر ، إذ لا يعد كافراً إلاّ إذا كان القول كفراً بشكل جازم ، وأما الفعل فالمراد به الفعل الذي لا يحتمل أي تأويل بانه كفر ، فمن سجد للصنم ، وصلى بالكنيسة صلاة النصارى ، فإنّه يكفر ويرتد عن الإسلام ، لأنّ صلاة النصارى كفر لا يحتمل التأويل ، فمن فعلها فقد فعل كفراً لا يحتمل التأويل . وأما الفعل الذي يحتمل التأويل فإنّه لا يكفر فاعله ، فمن دخل الكنيسة لا يكفر ، لأنّه يحتمل أن يكون دخلها للفرجة ، ويحتمل أن يكون دخلها للصلاة ، ومن قرأ في الإنجيل لا يكفر ، لأنّه يحتمل أن يكون قرأه ليطلع عليه للرد عليه ، ويحتمل أن يكون قرأه معتقداً به وهكذا . فكل فعل يحتمل التأويل لا يكفر فاعله ، ولا يكون مرتداً إذا فعله . وتثبت الردة بما تثبت به الحدود غير الزنا ، وهي شهادة رجلين عدلين ، أو رجل وامرأتين ، أي البينة الشرعية ، لأنّه لم يرد نص خاص بها .
انتهى
فالصلاة في الكنيسة فعل كفر، لأنه ينم عن اعتقاد، علامة واضحة على الاعتقاد، والسجود للصنم في غير حالة الإكراه، أيضا له علاقة بالناحية العقدية لذا ترتب عليه الحكم
تأمل هذا الفهم العظيم من أحد جهابذة العلماء في هذه القضية:
قال الكشميري: وههنا إشكالٌ يردُ على الفقهاءِ والمتكلمين وهو أن بعضَ أفعال الكفر قد توجد من المُصدِّق، كالسجود للصنم والاستخفاف بالمصحف، فإن قلنا: إنه كافر، ناقض قولنا: إن الإيمان هو التصديق. ومعلومٌ أنه بهذه الأفعال لم ينسلخ عن التصديق، فكيف يُحْكم عليه بالكفر؟ وإن قلنا: إنه مسلم، فذلك خلافُ الإجماع. وأجاب عنه الكَسْتلِّي تبعاً للجُرْجَاني: أنه كافر قضاءً، ومسلم دِيَانَة. وهذا الجواب باطلٌ مما لا يُصْغى إليه، فإنه كافر دِيَانة وقضاءً قطعاً، فالحق في الجواب ما ذكره ابن الهمام رحمه الله تعالى، وحاصله: أن بعض الأفعال تقوم مَقَام الجحود، نحو العلائم المختصة بالكفر، وإنما يجب في الإيمان التبرؤ عن مثلها أيضاً، كما يجب التبرؤ عن نفس الكفر
... فدل على أنّ مثلَ تلك الأفعال إذا وجدت في رجل يُحكم عليه بالكفر، ولا يُنظر إلى تصديقه في قلبه، ولا يلتفت إلى أنها كانت منه خوضاً وهزأً فقط، أو كانت عقيدة. ومن ههنا تسمعهم يقولون: إن التأويل في ضروريات الدين غيرَ مقبول، وذلك لأن التأويلَ فيها يُساوِق الجحود وبالجملة: إن التصديق المجامعُ مع أخصِّ أفعال الكفر، لم يعتبره الشرع تصديقاً، فمن أتى بالأفعال المذكورة فكأنه فاقدٌ للتصديق عنده وأوضحه الجصَّاص، فراجعه.
فيض الباري شرح صحيح البخاري للكشميري كتاب الإيمان.
الخلاصة ما يلي:
أعمال الجوارح نفسها ليست جزءا من الإيمان، ولا يترتب عليها كفر لذواتها، وإلا وقعنا في تكفير مرتكب الكبيرة
والناحية التصديقية من الفعل، هل التي تدخل في الاعتقاد، وهي فعل قلبي وليست من أفعال الجوارح.
فهي تقوم مقام إثبات التصديق أو تكذيبه، فإن ثبت أن لديه التصديق كان مؤمنا وإلا فكافر.
بقي أن أقول:
النقطة المهمة في الموضوع أن الجزء إن انتفى لا بد أن ينتفي الكل، فهذا هو الركن وهذا تعريفه وهذا واقعه
ولا تستطيع ولا يستطيع أي مسلم أن يقول غير ذلك، من غير دليل.
فإن احتججت بإطلاق وصف الإيمان على إماطة الأذى عن الطريق والحياء، فسـأرجؤ الجواب على ذلك حتى لا أطيل لأنه يحتاج شرحا
ابو اسامة1
Jan 21 2008, 06:45 PM
[font="Arial"]السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،
قال تعالى:
وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآَيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (81)النمل
1- فالايمان بوجود الله ياتي عن طريق العقل بالتدبروالنظر في خلقه وعجائب صنعه مما يؤدي الى الاقرار بوجوده.
2-والايمان بان محمد رسول ياتي ايضا عن طريق العقل بالتدبروالنظرفي القران الكريم مما يؤدي الى الاقرار بان محمد عليه السلام رسول من الله.
3-والى لتسليم لما جاء به عليه السلام من شرع من ربه بان تصبح عبدا خالص العبوديه لله.
فالايمان بالله لا يتجزأ:فهو اما موجود ام لا
والايمان بالرسول لا يتجزأ:فهو اما رسول ام لا
والاسلام(العبوديه) لا يتجزأ:فاما مسلم اولا (اما خالص العبوديه لله او به شركاء متشاكسون) قال تعالى:
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (29)الزمر
وقال ايضا:
قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (14)الانعام
فالمؤمن يجب ان يقربجميع النقاط الثلاثه حتى يسمى مؤمن:
قال تعالى:
قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158)الاعراف
ورد في صحيح مسلم:
....قَالَ وَكَانَتْ لِى جَارِيَةٌ تَرْعَى غَنَمًا لِى قِبَلَ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ فَاطَّلَعْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا الذِّيبُ قَدْ ذَهَبَ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِى آدَمَ آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ لَكِنِّى صَكَكْتُهَا صَكَّةً فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَىَّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلاَ أُعْتِقُهَا قَالَ « ائْتِنِى بِهَا ». فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَالَ لَهَا « أَيْنَ اللَّهُ ». قَالَتْ فِى السَّمَاءِ.
قَالَ « مَنْ أَنَا ». قَالَتْ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ « أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ ».باب تحريم الكلام في الصلاة ج3 ص [/font]
ابو اسامة1
Jan 21 2008, 06:50 PM
وجاء في فتح الباري لابن حجر العسقلاني في شرح سؤال جبريل للرسول عليهما السلام:
ظَاهِر السِّيَاق(والسياق شبيه بما ورد في مشاركة الاخ همام حارث) يَقْتَضِي أَنَّ الْإِيمَان لَا يُطْلَق إِلَّا عَلَى مَنْ صَدَّقَ بِجَمِيعِ مَا ذُكِرَ ، وَقَدْ اِكْتَفَى الْفُقَهَاء بِإِطْلَاقِ الْإِيمَان عَلَى مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَرَسُوله ، وَلَا اِخْتِلَاف ؛ لِأَنَّ الْإِيمَان بِرَسُولِ اللَّه الْمُرَاد بِهِ الْإِيمَان بِوُجُودِهِ وَبِمَا جَاءَ بِهِ عَنْ رَبّه ، فَيَدْخُل جَمِيع مَا ذُكِرَ تَحْت ذَلِكَ . وَاَللَّه أَعْلَم . ج1 ب سؤال جبريل للرسول ص80(المكتبه الشامله).
[size=3]ويكتفى عادة باطلاق لفظ المؤمن على من امن بالله والرسول لانه يتضمن الاسلام في فحواه فان لم يكن مسلما لا يمسى هذا الشخص مؤمن ولو اعترف بوجود الله وان محمد عليه السلام رسول[/size]:
فابو جهل كان يقر بان الله خالق الكون قال تعالى:
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (61)العنكبوت
وكان يعلم ان الرسول ليس بكذاب لكنه رفض التسليم لله قال تعالى:
قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآَيَاتِ اللَّهِ
يَجْحَدُونَ(33)الأنعام.
فالبارز من اقوال الفقهاء والتابعين كما ورد في فتح الباري انهم يتكلمون عن ظاهر الايمان وليس حقيقة الايمان
ابو اسامة1
Jan 21 2008, 07:02 PM
فظاهر الايمان يتمايز بتمايزظاهر العبوديه(الاسلام) فظاهر العبوديه يزيد وينقص اما حقيقة العبودية فلا لانها من حقيقة الايمان فهي ثابته:
العبوديه كعلاقة الملابس يعلق العبد عليها عمله ،اذا كسرت (اشرك شرك اكبر) يحبط العمل مهما كانت كثرته وعظمه:قال تعالى: قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (64)وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ(65)الزمروقال ايضا:
ُقلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) سورة الكهف
ابو اسامة1
Jan 21 2008, 07:08 PM
ضاهر العبوديه:
فان كان مقياس العمل القران والسنة وما ابثق عنهما من اجماع للصحابه
وقياس (وهذا هو ما يظهر من الشهادتين) كان العمل عملا صالحا،أما إن كان حكم العمل ليس من القران أو السنة فانه إحداث وهو:
رد بفتح الراء:أي مردود على صاحبه ان كان عن جاهل
فان كان عالما واحدث عن قصد فهو مرتد وان كان عن جهل فعسى الله أن
يغفر لنا وله.قال تعالى((فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم))النساء 65
َوقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ. رواه البخاري
وان كان احتسابا لغير الله فان كان:
1- رياء فانه لا يقبل ويعتبر شرك عمل
2- وان كان لصنم أو ما شابه ذلك فانه كفر والعياذ بالله
إبن الزيتونة
Jan 21 2008, 07:19 PM
أخي أبا أسامة أذكرك بما اتفق عليه الأخوين في هذا الحوار، بارك الله فيك وفيهما:
الشرط الاول لا يتدخل احد في هذا الموضوع ويكتفوا بالمشاهدة ولو اراد احد ان ينصح ينصح خارج هذه الصفحة حتى نتمكن من الأخذ والعطاء براحة.
وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.
ابو اسامة1
Jan 21 2008, 07:22 PM
الصلوات الخمس و واظهارالخضوع لسيادة الشرع والسلطان هي ظاهر اقامة الصلاه:
قال تعالى: إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55)المائده
وقال ايضا
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ (48) المرسلات وقال ايضا
وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) البقرة وقال ايضا
يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) ال عمران(صلاة اليهود بدون ركوع).
وحقيقة الركن هي اقامة السياده لله(للشرع )على الارض
ابو اسامة1
Jan 21 2008, 07:32 PM
اخراج الزكاة والانفاق من رزق الله هو ظاهر ايتاء الزكاه:
قال تعالى:
إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآَنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآَخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآَخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرً وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(20)المزمل
وقال ايضا: إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (18)الحديد
وقال تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (16)التغابن
وقال تعالى:
خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103) التوبة.
وحقيقة الركن هو الاعتراف بان الله هو الرازق
ابو اسامة1
Jan 21 2008, 07:35 PM
والحج والذبح لله وحمد الله وحده على مارزق وقيام الليل هو ظاهر الركن[/color] :
قال تعالى:
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا [color="#FF0000"]مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (34)الحج
وقال ايضا:
قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ(17)الاعراف
وقال ايضا
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا(62)الفرقان
وحقيقته هو شكر الله على نعمه واليقين بأن الله هووحده المنعم على الخلق.
ابو اسامة1
Jan 21 2008, 07:38 PM
والتقوى هي حقيقة الركن والصيام هو الظاهر منه[size="4"][/size]:
قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183)البقرة
ابو اسامة1
Jan 21 2008, 07:45 PM
ومما يدل على ان الايمان بالله وبالرسول يكفي لتسمية الشخص مؤمن:[size="4"][/size]
قال تعالى:
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (62)النور
وقال تعالى:
وَيَقُولُونَ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (47) النور
وقال تعالى:
وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا (13)الفتح
قال تعالى:
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15) قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (16)الحجرات
قال تعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11)الصف
قال تعالى:
آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ (7) وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (8)الحديد
قال تعالى:
فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (8)التغابن
وقال تعالى:
سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21)الحديد
وقال تعالى:
مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ (179)ال عمران
وقال تعالى:
وَالَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (152)النساء
وقال تعالى:
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (171)النساء
وقال تعالى:
وَالَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (19)الحديد
ابو اسامة1
Jan 21 2008, 07:49 PM
إقتباس(إبن الزيتونة @ Jan 21 2008, 08:19 PM)

أخي أبا أسامة أذكرك بما اتفق عليه الأخوين في هذا الحوار، بارك الله فيك وفيهما:
الشرط الاول لا يتدخل احد في هذا الموضوع ويكتفوا بالمشاهدة ولو اراد احد ان ينصح ينصح خارج هذه الصفحة حتى نتمكن من الأخذ والعطاء براحة.
وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.
اسف اخي لم انتبه ظننت انه نقاش مفتوح
همام حارث
Jan 22 2008, 04:19 PM
أرجوا من الأخ أبا مالك أن يحذف كلام الأخ ابن الزيتونة وأبو أسامة
همام حارث
Jan 22 2008, 04:27 PM
أخي أبا مالك حفظك الله
بالنسبة لسؤالك ((حاكم يحكم بغير ما أنزل الله ولكنه يقر أن حكم الله هو الصحيح، ويفعل ذلك لا معاندا ولا جاحدا وحاكم يحكم بغير ما أنزل الله ولكنه يقر بأن حكمه هو الصحيح،
الفعل واحد والواقع الذي يترتب على عدم القيام بما أمر الله مختلف
السؤال:
ما الذي جعل الأمر الذي ترتب على القيام بالفعل نفسه يأخذ حكمين مختلفين
فلا يمكن القول بتكفير الأول ولا بحال ولا يمكن القول بإيمان الثاني بحال
لو كان الفيصل هو فعل الجوارح فمن أين جاء الاختلاف؟
هذا سؤال يحتاج جوابا منك ))
إن الحاكم الذي يحكم بغير ما أنزل الله مع بقاء الأحكام الشرعية ولكنه لم يحكم بالشريعة في قضية أو أكثر فهذا فاسق وليس بكافر ولكن مبدل الشريعة ولو بحكم واحد فهو كافر ولو لم يحكم به
فالحاكم الأول ليس بكافر لأن عمله معصية
والثاني كافر لأنه مستحل لتبديل الشريعة وأيضا كافر لتبديل الشريعة إن وضع حكما مخالفا للشريعة المطهرة وإن لم يستحلها
مثال الحكام الموجودون فهم ليسوا كفارا لأنهم لا يحكمون بالشريعة بل لأنهم بدلوا الشريعة وإن وافقوا أحكام الشريعة في بعض الأحكام وأنا لم أسمع أحدا منهم يقول بأن حكمه أفضل من حكم الشريعة وأعتقد بأنك أنت أيضا لم تسمع ذلك منهم ولكني أكفره من باب تبديل الشريعة فهذا تشريع والتشريع كفر ولو لم يحكم بما وضع من الأحكام فهو كافر مبدل لشرع الله
أتمنى أن يكون وصلك ما تريد
أما بالنسبة للأحكام فأنا أوافقك وهو مذهبي ومذهب أهل السنة أن الأحكام لها جانبان جانب عملي وجانب اعتقادي
وهذا ما أردت إيصاله لبعض أفرادكم عندما قالوا بأن أحاديث الآحاد تأخذ بالعمل ولا تأخذ بالعلم أي تؤخذ بالفقه ولا تأخذ بالعقائد فقلت لهم قول هذا حلال وهذا حرام هو نابع عن عقيدة واعتقاد!!! وهو مناهض لقولكم في حجية خبر الآحاد
وهذا الكلام ليس لتشعيب الموضوع فموضوع خبر الآحاد سيطرح في المواضيع القادمة
وقولك يا أخي أبا مالك
((وأما الفعل فالمراد به الفعل الذي لا يحتمل أي تأويل بانه كفر ، فمن سجد للصنم ، وصلى بالكنيسة صلاة النصارى ، فإنّه يكفر ويرتد عن الإسلام))
فما قولك بشخص ذهب للكنيسة وصلى صلاة النصارى معهم في عيدهم الماضي قبل أيام وعندما سألته قال لي بأن صديقته نصرانية وألحت عليه بالمجيء معها إلى الكنيسة وهو يقول والله إنني أكفر بهم ولكن الفتاة تلبي لي رغبتي ولم أقدر أن أزعلها فذهبت من باب كسب ودها والحصول على الأكثر منها فهذا مؤمن بالله مصدق ولنا بظاهره فهو يقسم
فهل هو بفعله هذا عندكم كافر أم مؤمن
_ إن قلتم كافر نقضتم مذهبكم بأن الإيمان هو التصديق وإن قلتم مسلم أبطلتم قولكم في هذا الباب
_وأيضا أسألك بخصوص الكلام المنسوب لعبد الرحمن المالكي في كتاب نظام العقوبات بأن المرء يكفر بأربع (الاعتقاد والشك والقول والفعل ) وقد ذكر القول والفعل ومن المعلوم أنه لما ذكر الاعتقاد والعمل والقول بنفس الجملة قصد به العمل دون الاعتقاد والقول دون الاعتقاد (أي دون النظر إلى الاعتقاد في العمل والقول) فما هو الضابط عندكم بأن بعض الأعمال مكفرة ولا ينظر إلى التصديق فيها وأنتم تقولون أن الإيمان هو التصديق والعمل ليس من الإيمان ومعلوم أن نقيض التصديق هو التكذيب والجحود وهنا لم يكذب ولم يجحد بل الأمر هوى كما هو عند كثير من الناس في هذه الأيام
وأما ما أوردته عن الإمام ابن الهمام فمشكور وجزاك الله خيرا ولكن هل تنبهت إلى كلامه حين قال ((... فدل على أنّ مثلَ تلك الأفعال إذا وجدت في رجل يُحكم عليه بالكفر، ولا يُنظر إلى تصديقه في قلبه، ولا يلتفت إلى أنها كانت منه خوضاً وهزأً فقط، أو كانت عقيدة))
فالشيخ يقول بقولي لا بقولك فأنت تقول الإيمان تصديق والتصديق يضاده التكذيب والشيخ يقول بأن ليس كل الأعمال ينظر إلى التصديق فيها فوجودها يفقد التصديق عنده ولم يقول يكذب وهذا الكلام موجود في مداخلتي السابقة راجعه وسأورده لاحقا مع التعليق للتذكير
ولهذا الكلام الذي صدر عن أبو الهمام الحنفي يدافع العلماء عن الأحناف الذين قالوا بأن الإيمان هو قول ونية وينفون عنهم تهمة الإرجاء ويقولون أن الفرق هو فرق لفظي وليس فرق عملي فتدبر هذا أيضا
وقولك
((وإلا وقعنا في تكفير مرتكب الكبيرة)) هذه الجملة ترددها كثيرا فأهل السنة لا يقولون بتكفير صاحب الكبيرة ويقولون بتكفير مستحل الصغيرة فإن جنس الفعل المكفر لا ينظر فيه إلى التصديق وجنس الفعل الغير مكفر ينظر فيه إلى التصديق بل وإن لم يفعل واستحل يكفر
وقولك((النقطة المهمة في الموضوع أن الجزء إن انتفى لا بد أن ينتفي الكل، فهذا هو الركن وهذا تعريفه وهذا واقعه))
هذا لو كان الناظر الى العمل كآحاد العمل ونحن لا ننظر إلى آحاد العمل بل إلى العمل ككل ومن هنا نقول بأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وهذا دليل على ما نقول ولو كنا نقول كما تقول بآحاد العمل لما كان علينا أن نقول يزيد وينقص لأن الإيمان سينتفي عند ترك آحاد العمل
ولكن للتنبيه مرة أخرى قد يكون العمل عمل كفري كآحاد العمل أي نفس العمل مخرج من الملة فيكون هذا العمل فيصل بين الإيمان والكفر وهذا مذكور في المداخلة السابقة وهذا هو
((ونقول بأن الأعمال جزء من الإيمان وآحاد الأعمال منها ما هو نافي لكامل الإيمان المطلوب شرعا ومنها ما هو ينقص من الإيمان مع بقاء أصل الإيمان المطلوب شرعا وكل عمل بدليله من الكتاب والسنة فما ثبت أن هذا العمل عملا كفريا مخرجا من الملة يكون نافي للإيمان المطلوب شرعا وما ثبت أن صاحب هذه المعصية لا يكفر كفرا أكبر يكون غير نافي للإيمان المطلوب شرعا فتدبر))
فللاختصار يرجى عدم المعاودة إلى ذكر هذا الموضوع وموضوع تكفير صاحب الكبيرة
وقلت أيضا(( فإن احتججت بإطلاق وصف الإيمان على إماطة الأذى عن الطريق والحياء، فسـأرجؤ الجواب على ذلك حتى لا أطيل لأنه يحتاج شرحا))
يا حبذا لو أجبت عنه لكان أولى ولا تنسى بأننا اتفقنا على أن مرجعنا كتاب وسنة وهذا دليل من السنة وهو صريح فالجواب عنه وعن الأدلة الثانية أولى
وأذكرك بفول الله عزوجل
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ
وقال
لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِيمَانًا
وقال
وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا
وقال
وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
وقال
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
وقال
الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
فالله عز وجل يقول بزيادة الإيمان وهو صريح قكلام أن الإيمان لا يزيد دعوى يحاجة الى دليل وليكن دليل من كتاب الله أو سنة رسوله
ولكسب الوقت فقد صح عن رسول الله
((أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ قَالَا حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي كُلَّ شَيْءٍ حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَكَلَّمْ بِهِ أَوْ تَعْمَلْ)) النسائي
وفي صحيح مسلم ((حَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَسَأَلُوهُ إِنَّا نَجِدُ في أَنْفُسِنَا مَا يَتَعَاظَمُ أَحَدُنَا أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ. قَالَ « وَقَدْ وَجَدْتُمُوهُ ». قَالُوا نَعَمْ. قَالَ « ذَاكَ صَرِيحُ الإِيمَانِ ».
الحديث الأول للاستئناس والحديث الثاني للسؤال
ما قولك بكلام بعض الصحابة عما يدور في داخلهم وأنهم لا يستطيعون أن يتكلموا به وخير لهم الهلاك من التكلم به كما صرحوا هم بذلك في بعض الروايات مع العلم أنه ورد عن بعض الصحابة وليس عن كلهم فهل كان إيمان الصحابة بدرجة واحدة أم كان هناك درجات ولو كانوا درجة واحدة لماذا كان يأتي الشيطان بوساوس تتعلق بالله عز وجل ووجوده ولم يأتي لباقي الصحابة ولماذا قال لهم النبي عليه السلام ((ذاك صريح الإيمان )) فصريح الإيمان ليس الوسواس الذي هو من الشيطان بل هو مدافعة الوسواس
وأظنك كنت تثني على عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان مرافقا ذكره لمداخلاتك وعمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول ((لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرجح بهم ووددت أني شَعْرة في صدر أبي بكر ".))
إليك أخي أبا مالك
أبو مالك
Jan 24 2008, 07:02 PM
أخي همام حفظك الله ووفقك لما يحب ويرضى
قلت:
إقتباس(همام حارث @ Jan 22 2008, 04:27 PM)

إن الحاكم الذي يحكم بغير ما أنزل الله مع بقاء الأحكام الشرعية ولكنه لم يحكم بالشريعة في قضية أو أكثر فهذا فاسق وليس بكافر ولكن مبدل الشريعة ولو بحكم واحد فهو كافر ولو لم يحكم به
فالحاكم الأول ليس بكافر لأن عمله معصية
والثاني كافر لأنه مستحل لتبديل الشريعة وأيضا كافر لتبديل الشريعة إن وضع حكما مخالفا للشريعة المطهرة وإن لم يستحلها
مثال الحكام الموجودون فهم ليسوا كفارا لأنهم لا يحكمون بالشريعة بل لأنهم بدلوا الشريعة وإن وافقوا أحكام الشريعة في بعض الأحكام وأنا لم أسمع أحدا منهم يقول بأن حكمه أفضل من حكم الشريعة وأعتقد بأنك أنت أيضا لم تسمع ذلك منهم ولكني أكفره من باب تبديل الشريعة فهذا تشريع والتشريع كفر ولو لم يحكم بما وضع من الأحكام فهو كافر مبدل لشرع الله
أتمنى أن يكون وصلك ما تريد
أخي الكريم
أردت أن ألفت نظرك إلى الفرق بين فعل الجوارح نفسه، أي ممارسة الفعل نفسه، كإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والجهاد، كأفعال تقوم بها الجوارح، وبين ما يصاحب هذا الفعل من أحوال يكون الموقف منها ليس القيام بالفعل نفسه، أي ليست هي مما تقوم به الجوارح، بل هو أمر تصديقي، مكانه القلب، كالتصديق بأنها أوامر الله ، أو التصديق بأن لله في هذه النازلة حكما، أو التصديق بثبوت هذا الأمر قطعا كان أم ظنا،
لذلك، فإنني أقرر: أن الكفر ترتب على الناحية التصديقية ، لا على عمل الجوارح نفسه، فها أنت توافقني على أن من لم يحكم بما أنزل الله غير مستحل لما يفعل، وغير مفضل لما يحكم به على حكم الله، ليس بكافر، مع أنه قام بعمل الجوارح المنهي عنه، وأنا لا أتحدث في هذا المثال عن حكام اليوم، بل أتحدث مطلقا عن الفرق بين عمل جوارح لم يصحبه تصديق بالنقيض، لم يصحبه جحود، لم يصحبه عناد، أي أفعال علاقتها بالقلب، علاقتها بالتصديق، كل هذا فرق بينه وبين من كان لديه مع عمل الجوارح انعدام التصديق، أو معه الجحود أو العناد،
فالشاهد هنا أن الفعل هو هو، نفس العمل ترتب عليه مرة كفر ومرة لم يترتب عليه كفر، فهذا يعني أن الفيصل لم يكن عمل الجوارج، لم يترتب عليه كفر وإيمان. لأنه لو كان سببا لم يتخلف عن أن يترتب عليه، ولو كان فعل الجوارح نفسه من الإيمان أي مما يصير به المرء مؤمنا لترتب على انتقاضه الكفر، فلما لم يترتب عليه الكفر إلا بأن صاحبه انتقاض متعلق بالقلب، ثبت أن الأصل في الإيمان ليس عمل الجوارح بل عمل القلب.
وسأزيدك من الشعر بيتا، فإن من قام بعمل الجوارح وهو منافق، لا يقبل منه، فلا يدخل في الإيمان بعمل الجوارح كما لا يخرح منه بها.
فمن لم يصم تكاسلا قام بنفس الشيء الذي قام به من لم يصم جحودا، أي نفس فعل الجوارح وهو الامتناع عن الصيام هنا وهناك، فهذا ترتب عليه كفر وذاك لم يترتب عليه شيء!
وسأزيدك من الشعر بيتا: قال الكشميري رحمه الله في فيض الباري:
وكذا لا يريدون بالضرورة أن الإتيانَ بها بالجوارح لا بد منه كما يُتَوهم.
فقد يكونُ استحبابُ شيءٍ وإباحته ضرورياً، يكفر جاحده، ولا يجبُ الإتيان به كالسِّواك، فالضرورةُ في الثبوت عن حضرة الرسالة وفي كونه من الدين، لا من حيث العمل، ولا من حيث الحكم المتضمن، لأن الحديث قد يكون متواتراً، ويُعلم ثبوته عنه صلى الله عليه وسلّمضرورة، ويكون الحكم المتضمن فيه نظرياً من حيث العقل، كحديث عذاب القبر، ثبوته عنه صلى الله عليه وسلّممستفيض، وفهم كيفية العذاب مشكل. وليُعلم أن الإيمانَ هو التصديق بكل ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلّموإن لم يكن متواتراً، والتزامُ أحكامِهِ، والتبرؤُ من كل دين سواه
انتهى
وقصده من قوله ضروريا أي مما علم من الدين بالضرورة، فثبوت ركعتي سنة الفجر كما قال شيخنا النبهاني رحمه الله، من هذه الضرورة، ويكفر منكرهما، مع أن من لم يصلهما ليس عليه شيء، إلا أنه لم يأت بالسنة التي استحب الاتيان بها
فرق بين العمل الذي هو من الحكم الشرعي، وبين اعتقاد فرضية العمل ذلك إن كان فرضا، أو اعتقاد صحة ثبوته وإن كان مندوبا كالسواك، أو كركعتي سنة الفجر، فعدم ترتب الكفر على عدم القيام بالفعل ذاته أي عمل الجوارح يدل على أن الإيمان عمل القلب.
لذلك فعليك أن تضبط فهمك الذي أوردته في الجملة التالية بناء على هذه الحقيقة:
إقتباس(همام حارث @ Jan 22 2008, 04:27 PM)

أما بالنسبة للأحكام فأنا أوافقك وهو مذهبي ومذهب أهل السنة أن الأحكام لها جانبان جانب عملي وجانب اعتقادي
وهذا ما أردت إيصاله لبعض أفرادكم عندما قالوا بأن أحاديث الآحاد تأخذ بالعمل ولا تأخذ بالعلم أي تؤخذ بالفقه ولا تأخذ بالعقائد فقلت لهم قول هذا حلال وهذا حرام هو نابع عن عقيدة واعتقاد!!! وهو مناهض لقولكم في حجية خبر الآحاد
وهذا الكلام ليس لتشعيب الموضوع فموضوع خبر الآحاد سيطرح في المواضيع القادمة
فليس من العقيدة في شيء القول بأن حكم ركعتين قبل الظهر أو أربع قبل الظهر هو الندب، أو القول بأن لمس المرأة ينقض الوضوء، أو أن حكم الربا هو الحرمة، أو أن الخمر هي ما خامرت العقل، كل هذه القضايا الفقهية هي من الأحكام الشرعية العملية، لا دخل لها بالاعتقاد،
وهذا كله غير اعتقاد ثبوت هذه الأحكام، فذلك من الاعتقاد، وسأقول لك شيئا مهما في هذا الصدد، فالتواتر أنواع يخفى بعضها على الناس، لأنهم يظنون أن لا تواتر إلا ما تواتر اللفظ أو المعنى
فقد ثبت في ثقافتنا الحزبية المستمدة من الفهم الدقيق للشريعة أن أحكاما تثبت بالتواتر العملي أي بقيام المسلمين به كابرا عن كابر، طبقة عن طبقة، مثل ما مثلنا له مرارا بفصل الرجال عن النساء في الحياة الإسلامية، وكثبوت الصلوات وغيرها، فهي وإن نقل بعض ذلك في كتب الحديث روايات آحاد، عن فلان عن فلان، إلا أنها نقلت أيضا عمليا من قبل الأمة،
فلو بحثت عن ثبوت ركعتي سنة الفجر مثلا، لما وجدت غير الآحاد من الروايات
فكيف إذن رتب حزب التحرير في كتاب الشخصية على إنكارها الكفر؟
الجواب أنها ثابتة عمليا متواترة ، وإن لم ينقل لنا التواتر في كتب الحديث
كذلك الأمر، فصل الرجال عن النساء في الحياة الإسلامية قال الحزب أن منكرها كافر، فأين تجدها في كتب الحديث متواترة؟ ربما تجدها بالتقصي متواترة معنويا، لكن المعنى هنا أنها نقلت عمليا
كذلك ثبوت القرآن الكريم، وما شابه
فالشاهد هنا، أن مسألة أن حكم الأمر الفلاني في الشرع هو كذا لا علاقة له بالاعتقاد، وإلا لم يسوغ فيه أي خلاف
ولكن ثبوت السواك، وثبوت فصل الرجال عن النساء، وما شابه مما نقل تواترا يكون إنكاره إنكارا للتواتر نفسه، وهو من الأصول
إن بقي لديك على هذه المسألة وهذا التفريع أي استفسار أو مداخلة فأرجو أن ننتهي منه قبل الانتقال إلى غيره
وبذلك نكون قد فرقنا بين عمل الجوارح وبين التصديق.
بقيت مسألة الفعل المكفر:
أبو مالك
Jan 24 2008, 11:18 PM
جاء في جواب سؤال للحزب ما يلي:
وثالثا : ان الحكم فعل وليس اعتقادا والفعل ان كان مخالفا لما امر الله به كان معصية ولم يكن كفرا الا ان يكون العمل ذاته كفرا . او ذلك ان العمل اما ان يكون لما امر الله به من الاحكام او مخالفا لما امر الله به من الاعتقاد فان كان مخالفا ما امر الله به من الاحكام كان معصية ولا يكون كفرا الا ان جاء نص قطعي الدلالة قطعي الثبوت على انه كفر، فطاعة الوالدين قد امرنا بالقيام بها ولا يتضمن الامر امرا بالاعتقاد ولهذا فان عاق والديه عاص وليس بكافر بخلاف السجود لله فانه قد امرنا بالاعتقاد به وامرنا بالعمل به تبعا لذلك الاعتقاد ولهذا لو سجد مسلم للصنم او صلى بالكنيسة فانه يكفر لان معنى (لا اله الا الله ) التي امرنا بالاعتقاد بها، لا معبود الا الله ومن هنا كان القيام بخلافه كفرا، لكن لو كان ترك عمل من اعمال الصلاة كترك القنوت فانه لا شيء فيه لو ترك السجود لم تصح صلاته . فمخالفة اوامر الله تكون كفرا الا اذا كانت مصحوبة بالاعتقاد بعدم صلاحها او بعدم الاعتقاد بها، فالشرع امر بالاعتقاد وامر بالعمل ويختلف حكم مخالف الامر بالاعتقاد عن حكم مخالف الامر بالعمل ولما كان الحكم بغير ما انزل الله مخالفا للامر بالعمل وليس مخالفا للامر بالاعتقاد فقد كان معصية ولم يكن كفرا على ان واقع الحكم بغير ما انزل الله ليس عمل كفر وذلك لسببين احدهما :ان الشرع لم يقل عنه انه كفر ولذلك لا يعتبر عمل كفر، ويؤيد هذا ان معاوية اخذ البيعة ليزيد بالاكراه على مرأى ومسمع من الصحابة وهو حكم بغير ما انزل الله ولا نعلم ان احدا قال انه كفر بذلك، والسبب الثاني: هو ان الحكم بغير ما انزل الله ليس فرعا عن عقيدة كالسجود للصنم والصلاة مع النصارى ولذلك لم يكن عمل كفر، فهو من نوع مخالفة ما امر الله به وليس من نوع ما امر بالاعتقاد به، فلو ان حاكما حابى احد اقربائه وهو سارق فحكم عليه بالسجن ولم يقطع يده فهذا عاص وليس بكافر بخلاف ما لو حكم على سارق بالسجن دون القطع رادا حكم القطع معتقدا خطأ قطع اليد وصواب الحكم بالسجن فهذا كافر، فكلا الحاكمين حكم بغير ما انزل الله وكلا الحكمين حكم بغير ماانزل الله ولكن قد فرق بينهما فكان احدهما عاصيا وكان الاخر كافرا، والتفريق بينهما انما جاء الاعتقاد فلو كان الحكم بغير ما انزل الله عمل كفر لكان من حكمها واحدا . انتهى
إذن فتفسير الفعل المكفر هو القيام بفعل يتعلق بنقيض ما أمرنا اعتقاده، من هنا كانت الأفعال المكفرة تتعلق بالعقيدة، مثل السجود لصنم، وبيع الصلبان، وبناء الكنائس، والصلاة في الكنيسة صلاة النصارى، وما شابه، فهي أفعال تتناقض مع لا إله إلا الله أي لا معبود إلا الله، فهي أفعال تعلقت بالتصديق إثباتا ونفيا.
إقتباس(همام حارث @ Jan 22 2008, 04:27 PM)

وقولك يا أخي أبا مالك
((وأما الفعل فالمراد به الفعل الذي لا يحتمل أي تأويل بانه كفر ، فمن سجد للصنم ، وصلى بالكنيسة صلاة النصارى ، فإنّه يكفر ويرتد عن الإسلام))
فما قولك بشخص ذهب للكنيسة وصلى صلاة النصارى معهم في عيدهم الماضي قبل أيام وعندما سألته قال لي بأن صديقته نصرانية وألحت عليه بالمجيء معها إلى الكنيسة وهو يقول والله إنني أكفر بهم ولكن الفتاة تلبي لي رغبتي ولم أقدر أن أزعلها فذهبت من باب كسب ودها والحصول على الأكثر منها فهذا مؤمن بالله مصدق ولنا بظاهره فهو يقسم
فهل هو بفعله هذا عندكم كافر أم مؤمن
_ إن قلتم كافر نقضتم مذهبكم بأن الإيمان هو التصديق وإن قلتم مسلم أبطلتم قولكم في هذا الباب
الجواب عليه هو الفرق بين قولنا هذا فعل مكفر، وبين تكفير الأعيان، ولا أظنك تجهل هذا التفريق، فليس معنى قولنا أن هذا فعل مكفر هو الحكم بردة من يقوم به:
قال العلامة ابن تيمية عليه واسع رحمة الله:
وَسَبَبُ هَذَا التَّنَازُعِ تَعَارُضُ الْأَدِلَّةِ فَإِنَّهُمْ يَرَوْنَ أَدِلَّةً تُوجِبُ إلْحَاقَ أَحْكَامِ الْكُفْرِ بِهِمْ ثُمَّ إنَّهُمْ يَرَوْنَ مِنْ الْأَعْيَانِ الَّذِينَ قَالُوا تِلْكَ الْمَقَالَاتِ مَنْ قَامَ بِهِ مِنْ الْإِيمَانِ مَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ كَافِرًا فَيَتَعَارَضُ عِنْدَهُمْ الدَّلِيلَانِ وَحَقِيقَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُمْ أَصَابَهُمْ فِي أَلْفَاظِ الْعُمُومِ فِي كَلَامِ الْأَئِمَّةِ مَا أَصَابَ الْأَوَّلِينَ فِي أَلْفَاظِ الْعُمُومِ فِي نُصُوصِ الشَّارِعِ كُلَّمَا رَأَوْهُمْ قَالُوا : مَنْ قَالَ كَذَا فَهُوَ كَافِرٌ اعْتَقَدَ الْمُسْتَمِعُ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ شَامِلٌ لِكُلِّ مَنْ قَالَهُ وَلَمْ يَتَدَبَّرُوا أَنَّ التَّكْفِيرَ لَهُ شُرُوطٌ وَمَوَانِعُ قَدْ تَنْتَقِي فِي حَقِّ الْمُعَيَّنِ وَأَنَّ تَكْفِيرَ الْمُطْلَقِ لَا يَسْتَلْزِمُ تَكْفِيرَ الْمُعَيَّنِ إلَّا إذَا وُجِدَتْ الشُّرُوطُ وَانْتَفَتْ الْمَوَانِعُ يُبَيِّنُ هَذَا أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَد وَعَامَّةَ الْأَئِمَّةِ : الَّذِينَ أَطْلَقُوا هَذِهِ العمومات لَمْ يُكَفِّرُوا أَكْثَرَ مَنْ تَكَلَّمَ بِهَذَا الْكَلَامِ بِعَيْنِهِ .
وقال: وَإِذَا عُرِفَ هَذَا فَتَكْفِيرُ " الْمُعَيَّنِ " مِنْ هَؤُلَاءِ الْجُهَّالِ وَأَمْثَالِهِمْ - بِحَيْثُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مِنْ الْكُفَّارِ - لَا يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ أَنْ تَقُومَ عَلَى أَحَدِهِمْ الْحُجَّةُ الرسالية الَّتِي يَتَبَيَّنُ بِهَا أَنَّهُمْ مُخَالِفُونَ لِلرُّسُلِ وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْمَقَالَةُ لَا رَيْبَ أَنَّهَا كُفْرٌ
فهذا صاحبك فعل فعلا مكفرا لكن هذا لا يعني تكفيره إلا بضوابط التكفير
لكن دعني أقول لك رأيي في الموضوع:
من فعل الفعل المكفر جاهلا بأنه مكفر لا شك أنه لا يكفر
مثلا لو استأجر النصارى مسلما لتبليط كنيستهم، أو لتمديد الكهرباء لها، أو لبنائها، مثلا، أو باع النصارى حجارة لتبنى منها الكنيسة وهو لا يدري أن هذا الفعل مكفر، فإنه لا يكفر مع أن هذه أعمال كفر
فإن أقيمت عليه الحجة ، وفهم أن الأمر مكفر، وأصر على فعله يكفر، وذلك يكون من باب العناد أو الجحود،
يعني نفس الفعل وهو السجود لصنم أو الصلاة في الكنيسة صلاة النصارى، لما أقيمت الحجة على فاعله وأصر عليه، كأنه أصر على أن صلاته هذه لا تتناقض مع اعتقاده، أي كأنه يقول: لا بأس بالتثليث مع أني أقول بالتوحيد، فهذا يعني ما يلي:
عندما نقول الإيمان التصديق الجازم المطابق للواقع عن دليل، فإن لدينا في التعريف ضابط اسمه الدليل، هذا الضابط أو الاحتراز، اصطلح الفقهاء عليه على أنه: المعرفة، وأنا أعني الفقهاء دون المتكلمين،
هذه المعرفة قالوا أنها شرط في الإيمان، وهي التي اختلفوا مع المعتزلة فيها، فقالت المعتزلة أنها تسبق الإيمان يعني قالوا: أول الواجبات المعرفة ثم الإيمان، وقال الفقهاء بل هي شرط له لا أكثر، والواجب الأول هو الإيمان، بل منهم من لم يشترطها
وهنا دقيقة: فالذين لم يشترطوها إنما كانوا لا يشترطون المعرفة أو الاستدلال على العقيدة على طريقة المتكلمين من معرفة بالأدلة وموجبات العقول، ودفع الشبهات ... الخ، أي الاستدلال التفصيلي
فقالوا: المطلوب هو الأدلة الجُملية، أي الأدلة المجملة التي تنفي الشك وقالوا أنه عليه سلام الله لم يشترط على أحد دخل الإسلام أن يستدل عليه ... الخ
فها أنا قد حررت لك موضع النزاع
فأقول: إذن لا بد لنا من أدلة جملية، حتى تنقل الإيمان من الظن إلى القطع، وتنفي عنه التقليد.
هذا المقدار من الأدلة، هو محل كلامنا في الفعل المكفر هنا
فأساس الإيمان الذي ينتقل المرء به من الكفر، لا بد له عليه من أدلة جملية، وهي التي ستقيم بها الحجة على فاعل الكفر هذا لتقول له أن إيمانه ينتقض بالفعل المكفر
فإن عاند أو جحد انتقض أصل المعرفة لديه أي كان مصدقا بلا معرفة، بأخص ما يجب عليه المعرفة به في أصل الإيمان
لذا كان تصديقه غير مبني على معرفة أي على أدلة جملية، فكان تصديقه ادعاء
أي أنه يظن نفسه مصدقا
لكن حد التصديق عند المحققين هو أن يتجاوز مرحلة التصور ليصل بمطابقة ما خوطب به من مطالب خبرية للواقع، ليصل إلى التصديق
وهذا لا يتم إلا بالمعرفة أو بالاستدلال
فإذا لم يقم به في أخص خصائص الإيمان وهو اعتقاد لا إله إلا الله، فإنه يتوهم أنه مصدق وهو ليس بمصدق
فالفعل المكفر كشف عن انتقاء المعرفة أو الاستدلال على أخص خصائص الإيمان التي بدونها لا يحصل الانتقال من الكفر إلى الإيمان
فهذا تفسيري وتعليلي للفعل المكفر لِمَ يحصلُ به الكشف عن أنه لا تصديق.
والله أعلم
إقتباس(همام حارث @ Jan 22 2008, 04:27 PM)

وأيضا أسألك بخصوص الكلام المنسوب لعبد الرحمن المالكي في كتاب نظام العقوبات بأن المرء يكفر بأربع (الاعتقاد والشك والقول والفعل ) وقد ذكر القول والفعل ومن المعلوم أنه لما ذكر الاعتقاد والعمل والقول بنفس الجملة قصد به العمل دون الاعتقاد والقول دون الاعتقاد (أي دون النظر إلى الاعتقاد في العمل والقول) فما هو الضابط عندكم بأن بعض الأعمال مكفرة ولا ينظر إلى التصديق فيها وأنتم تقولون أن الإيمان هو التصديق والعمل ليس من الإيمان ومعلوم أن نقيض التصديق هو التكذيب والجحود وهنا لم يكذب ولم يجحد بل الأمر هوى كما هو عند كثير من الناس في هذه الأيام
لقد نقلت لك أعلاه تفسير الحزب للفعل المكفر فراجعه.
وإن بقيت لديك اعتراضات فسجلها على ضوء ما تم تقريره.
أبو مالك
Jan 25 2008, 01:57 AM
توضيحات طفيفة:
اعتقاد العوام، لا يقوم على أدلة تفصيلية ولكنه أدلة جملية كافية لنقل اعتقادهم إلى درجة القطع، وذلك لأن الأدلة ليست بالضرورة أن تكون على أساس موجبات العقول، والنظر في أدلة المتكلمين واستطاعة نفي الشبهات، لكن أبسط نظرة إلى أنفسنا والكون وما فيه من آيات عظيمة تنقل الإيمان إلى درحة القطع
لكن الكلام أعلاه عن أساس وأصل الإيمان وهو الاعتقاد بوحدانية الله، بأنه لا معبود بحق إلا الله تعالى
فالذي لا يملك معرفة معينة وأدلة كافية في هذا الصدد، تنفي عنه الشك وتوصله إلى مرحلة المعرفة بأبسط الأصول التي لا يعذر من لا يعرفها ، فإنه لا يمتلك التصديق وإن ظن نفسه مصدقا
فمن لا يعرف أن الله واحد وأن النصرانية فاسدة، وأن القول بالتثليث كفر، فلم يوجد لديه قدر بسيط من المعرقة يلجمه عن الصلاة في الكنيسة صلاة النصارى فهذا ليس لديه التصديق الجازم المطابق للواقع عن دليل
وهذا غير العامي.
أما قولنا التصور ثم التصديق، فهو أن المعرفة ينبغي أن تتجاوز مرحلة التصور لتصل إلى التصديق، فمن رآى شيئا في الأفق غير واضح المعالم يقترب منه، فتصور أنه جمل، وكلما اقترب منه اتضحت معالمه أكثر فظنة بقرة ثم لما رأه رؤية واضحة اتضح أنه حصان، قالتصور بأن هذا الشيء الغامض جمل أو بقرة غير مطابق للواقع ولا تنتج عنه معرفة
فلما تطابقت الصورة الذهنية مع الواقع ورآه حصانا وأدركه بعقله، قلنا وصل التصديق، فالتصور وحده غير كاف
فالدليل ينقل المرء من مرحلة التصور إلى مرحلة التصديق وينتج عنه مطابقة صحيحة للواقع مع المطالب الخبرية التي طلب الإيمان بها.
توضيح ثان:
مسألة عدم تكفير المعين، أي عدم تطبيق مجرد النصوص العامة على ظواهرها، مسألة مهمة، فإن البعض يقول لك: الإيمان هو التصديق الجازم المطابق للواقع عن دليل، وبالتالي فإبليس مؤمن!! لأن "لديه" هذا التصديق
هؤلاء لم يعوا أن التعريف لا يعني أنه ليست ثمة شروط ، وليس ثمة أمور ينبغي أن تنتفي حتى يوجد الإيمان
وكذلك، من نظر في أقوال الأولين، فرأى انطباقها على أقوام، فحكم عليهم بالردة وأمعن فيهم تقتيلا واستحل دماءهم عن جهل مطبق
كمن نظر في قوله تعالى : ومن يتولهم منكم فإنه منهم\
أو قوله تعالى: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون
أو قال أن العمل في الجيش في العراق مثلا عمل مكفر، فاستحل دماء القوم ،
هذا وأمثاله يحملون وزر أعمالهم ودماء من قتلوا في رقابهم لأنهم لم يعوا هذه القاعدة العظيمة وهي أن القول بأن هذا الفعل مكفر لا يعني تكفير الأعيان بالضرورة
بل لا بد من شروط حتى ينطبق تكفير المطلق على تكفير المعين
والله المستعان
أبو مالك
Jan 25 2008, 02:13 AM
إقتباس(همام حارث @ Jan 22 2008, 04:27 PM)

وأما ما أوردته عن الإمام ابن الهمام فمشكور وجزاك الله خيرا ولكن هل تنبهت إلى كلامه حين قال ((... فدل على أنّ مثلَ تلك الأفعال إذا وجدت في رجل يُحكم عليه بالكفر، ولا يُنظر إلى تصديقه في قلبه، ولا يلتفت إلى أنها كانت منه خوضاً وهزأً فقط، أو كانت عقيدة))
فالشيخ يقول بقولي لا بقولك فأنت تقول الإيمان تصديق والتصديق يضاده التكذيب والشيخ يقول بأن ليس كل الأعمال ينظر إلى التصديق فيها فوجودها يفقد التصديق عنده ولم يقول يكذب وهذا الكلام موجود في مداخلتي السابقة راجعه وسأورده لاحقا مع التعليق للتذكير
ولهذا الكلام الذي صدر عن أبو الهمام الحنفي يدافع العلماء عن الأحناف الذين قالوا بأن الإيمان هو قول ونية وينفون عنهم تهمة الإرجاء ويقولون أن الفرق هو فرق لفظي وليس فرق عملي فتدبر هذا أيضا
أظن أن المداخلتين السابقتين جلَّتا الموضوع وبينتا أن التصديق منتف لما تم بيانه فراجعه.
وهذا ليس كما تقول بأنه حجة لك، بل انتقاء التصديق غير عمل الجوارح، فالمسألة مدارها على التصديق لا على عمل الجوارح ولا داعي للإعادة.
إقتباس(همام حارث @ Jan 22 2008, 04:27 PM)

وقولك
((وإلا وقعنا في تكفير مرتكب الكبيرة)) هذه الجملة ترددها كثيرا فأهل السنة لا يقولون بتكفير صاحب الكبيرة ويقولون بتكفير مستحل الصغيرة فإن جنس الفعل المكفر لا ينظر فيه إلى التصديق وجنس الفعل الغير مكفر ينظر فيه إلى التصديق بل وإن لم يفعل واستحل يكفر
نعمن، هنا مربط فرس، فمرتكب الكبيرة، لا يكفر، أي من يقوم بها بجوارحه دون النظر إلى اعتقاده، وأنت سجلت على نفسك نقطة مهمة وهي أن مدار الأمر الاستحلال، يعني أن يضع نفسه مشرعا من دون الله أو أن يرد حكم الله، وهذا كله من الاعتقاد ولا دخل له من قريب أو بعيد بالعمل نفسه،
فمن يستحل الربا غير من يقوم بالربا وهو يعلم أنه يقوم بذنب عظيم، الأول كافر لأنه رد على الله حكمه وهذا من الاعتقاد، والله تعالى قال عن أهل الكتاب: اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله
ففسرها عليه صلوات الله بأنهم أحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال فكانت تلك عبادتهم إياهم، أي أنهم شرعوا من الدين ما لم يأذن به الله، وهذا من الاعتقاد ولا دخل له بعمل الجوارح، أي فرق بين من يحل الربا ومن يقوم به، أو من ينكر فرض الصلاة ومن لا يصلي تكاسلا وهكذا
إقتباس(همام حارث @ Jan 22 2008, 04:27 PM)

_وقولك((النقطة المهمة في الموضوع أن الجزء إن انتفى لا بد أن ينتفي الكل، فهذا هو الركن وهذا تعريفه وهذا واقعه))
هذا لو كان الناظر الى العمل كآحاد العمل ونحن لا ننظر إلى آحاد العمل بل إلى العمل ككل ومن هنا نقول بأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وهذا دليل على ما نقول ولو كنا نقول كما تقول بآحاد العمل لما كان علينا أن نقول يزيد وينقص لأن الإيمان سينتفي عند ترك آحاد العمل
ولكن للتنبيه مرة أخرى قد يكون العمل عمل كفري كآحاد العمل أي نفس العمل مخرج من الملة فيكون هذا العمل فيصل بين الإيمان والكفر وهذا مذكور في المداخلة السابقة وهذا هو
((ونقول بأن الأعمال جزء من الإيمان وآحاد الأعمال منها ما هو نافي لكامل الإيمان المطلوب شرعا ومنها ما هو ينقص من الإيمان مع بقاء أصل الإيمان المطلوب شرعا وكل عمل بدليله من الكتاب والسنة فما ثبت أن هذا العمل عملا كفريا مخرجا من الملة يكون نافي للإيمان المطلوب شرعا وما ثبت أن صاحب هذه المعصية لا يكفر كفرا أكبر يكون غير نافي للإيمان المطلوب شرعا فتدبر))
فللاختصار يرجى عدم المعاودة إلى ذكر هذا الموضوع وموضوع تكفير صاحب الكبيرة
نعم، ليس المقصود أعمالا بعينها، فليس مدار السلفية في جعلهم الأعمال من الإيمان أنهم يتحدثون عن آحاد الأعمال، أي لا عن الصلاة وحدها أو الصوم بعينه، ولكن عما اصطلح عليه الإمام ابن تيمية رحمه الله بقوله: جنس الأعمال
أي ترك الأعمال بالكلية ردا على المرجئة الذين نفوا أي علاقة للأعمال بالنجاة،
وهذا سنطرقه إن شاء الله بعد أن نفرغ من مسألة الفعل المكفر وما سبق نقاشه حتى ننطلق إلى غيره متفقين إن شاء الله
والسلام عليكم ورحمة الله
أبو مالك
Jan 25 2008, 07:12 PM
الإخوة الكرام
المجال مفتوح لطرح التساؤلات والاستيضاحات للجميع لأن القصد منه الوقوف على الحق واتباعه عن علم إن شاء الله تعالى
همام حارث
Jan 25 2008, 08:05 PM
أخي أبا مالك حفظك الله ووفقك لما يحب ويرضى
نصيحة والله من باب النصح ركز أكثر فيما أكتبه لك وستستغني عن كثير من أسئلتك وكلامك وذلك لقولك ((لذلك، فإنني أقرر.......... فالشاهد هنا أن الفعل هو هو، نفس العمل ترتب عليه مرة كفر ومرة لم يترتب عليه كفر، فهذا يعني أن الفيصل لم يكن عمل الجوارح، لم يترتب عليه كفر وإيمان. لأنه لو كان سببا لم يتخلف عن أن يترتب عليه، ولو كان فعل الجوارح نفسه من الإيمان أي مما يصير به المرء مؤمنا لترتب على انتقاضه الكفر، فلما لم يترتب عليه الكفر إلا بأن صاحبه انتقاض متعلق بالقلب، ثبت أن الأصل في الإيمان ليس عمل الجوارح بل عمل القلب. ))
كلامك خطأ من وجهين
1- الوجه الأول في كلامك (فهذا يعني أن الفيصل لم يكن عمل الجوارح، لم يترتب عليه كفر وإيمان)
وهذا غير صحيح لأني لم أقل ذلك في تعليلي على كفره والدليل قولي فإني قلت (والثاني كافر لأنه مستحل لتبديل الشريعة وأيضا كافر لتبديل الشريعة إن وضع حكما مخالفا للشريعة المطهرة وإن لم يستحلها ) فلاحظ جملة وإن لم يستحلها فهي تدل على أن الفيصل ببعض الأعمال قد يكون العمل وإن لم يستحل وهو مذكور في كثير من مداخلاتي ومنها (فإن جنس الفعل المكفر لا ينظر فيه إلى التصديق وجنس الفعل الغير مكفر ينظر فيه إلى التصديق بل وإن لم يفعل واستحل يكفر)وأيضا فهو كلام ابن الهمام والذي أيدته أنت أيضا وقلت (تأمل هذا الفهم العظيم من أحد جهابذة العلماء في هذه القضية ) وهذا دليل يدينك حيث قال ابن الهمام ((... فدل على أنّ مثلَ تلك الأفعال إذا وجدت في رجل يُحكم عليه بالكفر، ولا يُنظر إلى تصديقه في قلبه، ولا يلتفت إلى أنها كانت منه خوضاً وهزأً فقط، أو كانت عقيدة)) وها أنت تتراجع عن هذا القول
2- الوجه الثاني في نهاية كلامك (ثبت أن الأصل في الإيمان ليس عمل الجوارح بل عمل القلب )
أنا لم أتكلم أن الإيمان هو عمل الجوارح بل قلت أن عمل الجوارح هو جزء من الإيمان وعمل القلب جزء من الإيمان وعمل اللسان جزء من الإيمان وإليك كلامي من مداخلاتي السابقة وهو
(وما أقوله أنا و ما قاله السلف أن الأعمال جزء من الإيمان) فراجعه
أما كلامك يا أخي (فإن من قام بعمل الجوارح وهو منافق، لا يقبل منه، فلا يدخل في الإيمان بعمل الجوارح كما لا يخرج منه بها)
فأظن أن الإجابة عنه قد وصلت بما تقدم وهي أن الأعمال ليست هي الإيمان وحدها بل يدخل معها التصديق والنطق والمنافق لا يعتقد ما يفعل بل يفعل دون اعتقاد فإن الإيمان لا ينعقد إلا بالتصديق والنطق والعمل وهذا فاقد التصديق
وحتى لا يتشعب الموضوع لن أجيب على الطرح الذي يتعلق بحجية خبر الواحد ومربط الحكم من العقيدة فسيكون له طرح خاص به بعد الانتهاء من مسمى الإيمان
وأما كلامك يا أخي (وبذلك نكون قد فرقنا بين عمل الجوارح وبين التصديق.)
فنعم أنا أفرق بين التصديق وبين عمل الجوارح وهذا من قبل ولكني أجمع بينهم بمسمى الإيمان وأنت لا تجمع بينهما وهذا هو الخلاف
ثم قلت بقيت مسألة الفعل المكفر: هذا أصل من أصول الموضوع
إليك أخي أبا مالك
همام حارث
Jan 25 2008, 08:59 PM
أخي أبا مالك بالنسبة للفعل المكفر هل كله بحاجة إلى الإعتقاد وإن كان كذلك ماحكم ساب اللله عز وجل هل يسأل فعله عن إعتقاد أم لا يسأل وبالنسبة للعناد هو ليس فعل القلب مطلقا وهل عندما إرتد الصحابي عبد الله بن السرح سأله الرسول صلى الله عليه وسلم عن إعتقاده أم أهدر دمه وهل عندما قاتل أبا بكر الصديق مع الصحابة رضوان الله عليهم مانعي الزكاة هل سألهم عن إعتقادهم وهل عندما عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم الراية لخال البراء بن عازب وطلب منه أن يقتل رجلا نكح إمرأة أبيه هل سأله عن إعتقاده وغير هذه الأدلة كثير كثير تدل على أنه ليست كل الأعمال ترجع إلى الإعتقاد
إن بكلامك تنقض الكثير من الأدلة الشرعية ونعم هناك فرق بينم تكفير المعين وتكفير المطلق لكن هذا لا يبت للموضوع بصلة فالخلاف هل نفس الفعل مكفر أم لا
وتقول لي
وأنت سجلت على نفسك نقطة مهمة وهي أن مدار الأمر الاستحلال، يعني أن يضع نفسه مشرعا من دون الله أو أن يرد حكم الله، وهذا كله من الاعتقاد ولا دخل له من قريب أو بعيد بالعمل نفسه،
فهذه مكابرة منك فأنت تقول أن الإعتقاد هو في القلب والتشريع فعل الجوارح وقد يشرع المرء لمصلحة دنيوية لا تبت للعمل القلب نهائيا فتراه يفعل وهو نادم وقد يفعل ولا يندم المهم أنه شرع ولا يسأل عن إعتقاده به هل هو معتقد أم لا وأما عذر الجهل الذي تتكلم عنه فهذا تخبط لدى الكثير فالمراد بالقصد ليس أنه لم يقصد الكفر بل إن الكفر ينتفي عنه إن كان لا يقصد نفس الفعل فإن قصد الفعل ولم يقصد الكفر وكان الفعل مكفر فهو كافر ولا كرامة هذا في الدنيا وفي الآخرة أمره إلى الله فمن آهان القرآن يكفر ولا يسأل عن إعتقاده ولكن يسأل عن فعله هل هو يعلم أن الذي آهانه وآلقاه هو كتاب الله عز وجل فإن كان يعلم فهو كافر وإن لم يكن يعلم لا يكفر فالفيصل هو معرفة الفعل وليس معرفة الحكم الذي يترتب على الفعل
فالاعراض عن تعلم دين الله عز وجل ليس مشكلة الشرع بل مشكلة المكلف فأنت تخلص في عمل الدنيا وأنت غير مطالب بكل هذا العناء فلماذا لا تخلص في عمل الآخرة وأنت مطلوب منك هذا
همام حارث
Jan 25 2008, 09:12 PM
وقولك ياأخي
كمن نظر في قوله تعالى : ومن يتولهم منكم فإنه منهم\
أو قوله تعالى: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون
أو قال أن العمل في الجيش في العراق مثلا عمل مكفر، فاستحل دماء القوم ،
هذا وأمثاله يحملون وزر أعمالهم ودماء من قتلوا في رقابهم لأنهم لم يعوا هذه القاعدة العظيمة وهي أن القول بأن هذا الفعل مكفر لا يعني تكفير الأعيان بالضرورة
بل لا بد من شروط حتى ينطبق تكفير المطلق على تكفير المعين
والله المستعان
انتهى
الله عز وجل يقول (الذين أمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت ) فالقتال محصور إما في سبيل الله وإما في سبيل الطاغوت فبرأيك الجيش العراقي هل يقاتل في سبيل الله كيف وهو وضع لخدمة الأهداف الأمريكية وهل يجب على المجاهدين قبل أن يقتلوا الجندي المحارب العراقي أن يسألوه هل انت معتقد أم غير معتقد حتى تنجلي الصورة عنه أنه انتقل من جملة تكفير المطلق إلى جملة التكفير المعين هذه تفاهة وجهل في حالة الحرب أسأله وأقيم عليه الحجة
ولماذا أنزل الله عزوجل القرآن هل ليوضع على الرفوف أو لم يسمع ما حكمه في الشرع أو لا يعلم بصف من يقاتل هو
أنا أقتله ولو كان واضعا المصحف على رأسه ما دامنا معه في حالة الحرب
همام حارث
Jan 25 2008, 09:19 PM
وحتى لا نطيل بالردود دعنا نعود إلى أصل الموضوع ما ردك على حديث وفد عبد القيس في صحيح البخاري ((........أمرهم بالإيمان بالله وحده قال ( أتدرون ما الإيمان بالله وحده ) . قالوا الله ورسوله أعلم قال ( شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وأن تعطوا من المغنم الخمس )) وحديث إماطة الأذى ((الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ))صحيح مسلم
وقول الله عز وجل (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك ) والتحكيم من الأعمال
والآيات التي تدل على أن الإيمان يزيد وينقص
قال الله تعالى
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ
وقال
لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِيمَانًا
وقال
وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا
وقال
وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
وقال
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
وقال
الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
فالله عز وجل يقول بزيادة الإيمان وهو صريح فكلام أن الإيمان لا يزيد دعوى بحاجة إلى دليل وليكن دليل من كتاب الله أو سنة رسوله
كل هذا أولى بالإجابة من المواضيع الجانبية التي تفتح
المنصور اللبناني
Jan 26 2008, 10:55 PM
أخي ابا مالك , قلت ان المجال مفتوح للاستفسارات, وبناء على ان التدخل ممنوع فانني اسألك:
مثلا في قوله تعالى : (.... في قلوب المؤمنين ليزدادوا ايمانا مع ايمانهم )
ماذا كانوا قبل ان يزدادوا ايمانا , هل كانوا مؤمنين ام لا؟
النص سماهم مؤمنين , فهل يصح ان نقول : كان ايمانهم ناقصا؟ ومهما قلنا اليس تسميتهم بالمؤمنين تعني ان الايمان الذي ازدادوه هو بمعنى غير معنى الايمان الذي وصفهم القرآن به بقوله : ( المؤمنين)؟
وايضا : ما معنى البحث من اصله ان كان سيأتي من يقول:( المؤمنين) اي الذين وجد عندهم اصل الايمان؟فان كان هناك قول كهذا فما هو اصل الايمان, وهل اصل الايمان يزيد وينقص ؟
وفي قوله تعالى :( ويزداد الذين آمنوا ايمانا ), اسئلتي مثل ما سبق, فاذا كانوا ( آمنوا) , الا يلزم القول بان الايمان الذي به يتحول المرء من الكفر الى الايمان يزداد وينقص, الا يلزم القائل به بالقول بان هناك مرتبة بين المرتبتين ؟ بتعبير آخر : هؤلاء الذين آمنوا , اذا لم يزدادوا ايمانا , ماذا يكونون؟ مؤمنين ام شيئا آخر ؟
وايضا في قوله تعالى: ( ولما رأى المؤمنون الأحزاب ................وما زادهم الا ايمانا وتسليما ), نفس الاسئلة اعلاه , واضيف, لنفترض ان منهم من خاف وهرب كالذين هربوا يوم حنين, فماذا نقول عنهم , مؤمنين أم كفار أم بين بين , فان قلنا مؤمنين فهذا يعن ي كأننا نقول ان الايمان لا يزيد او ينقص, وان قلنا كفارا فسنكون نكفر بالمعصية, وان قلنا بين بين, فسنكون من الذين يقولون بالمرتبة بين المرتبتين, فما هو الحل يا أخي؟
وايضا ماذا نقول عن المسلمين الذين يعيشون معنا وبينن ويصلون ويحجون و...... ولكن اذا ذكرتهم بالله قلما يتذكرون , واذا بينت لهم الحلال والحرام بنص القرأن لا يرجعمن عن اثمهم وقد يقولون : الله يغفرلنا , , وتراهم يخافون من الحكام ويحسبون حسابهم ويطيعونهم في المعاصي, ويركنون اليهم, وفي سرهم يلعنونهم , ماذا نقول بهؤلاء : مؤمنين ام كفار ام ماذا ؟
وانت اخي ابا مالك في ردودك بينت الامر المقنع لي من حيث الجزء والركن , ولكن تمام البحث يقتضي منك ان تبين كيف تفسر التصوص التي تذكر ان ايمان المؤمنين يزداد, فما رأيك بالقول ان زيادة الايمان عندهم المراد به الالتزام بمقتضيات الايمان وزادهم ايمانا (وتسليما) اي الاعمال التي هي ثمرات الايمان , الايمان الذي به يصيرون مؤمنين والي هو لا يزيد ولا ينقص؟
واخيرا اخي : رأيتك ( على ما اظن ) تفرق بين الاسلام والايمان من حيث المعني الشرعي, وانا هنا اريد ان استوضح موضع الفرق المفيد شرعا:
هل هناك مسلم غير مؤمن ؟ وهل هناك مؤمن غير مسلم ؟ اليس من كان ليس مؤمنا يكون كافرا ؟ وأليس من كان ليس مسلما يكون كافرا ؟
المنصور اللبناني
Jan 26 2008, 11:24 PM
أخي ابا مالك : بعض الناس , في بعض القضايا يستشهدون بالنصوص الشرعية على آراء معينة لهم من غير ادراك لحقيقة معاني ودلا لات تلك النصوص, ويكون ضررهم كبيرا عندما تكون المعاني التي يقولون بها ويستدلون عليها مناقضة لاصول قطعية او ما قارب القطع, وبذلك يعملون هدما في الدين وهم يظنون انهم يخدمونه , فمثلا : شخص مرموق في جماعته (الاسلامية) قال ( وكتب ): ان الكفر مباح بدليل قوله تعالى :( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) , وعندما احس بالاشمئزاز منه غير كلمة مباح الى كلمة متاح. واذا ناقشت امثال هؤلاء يقولون : معنا أدلة شرعية ونصوص من الكتاب والسنة!!!!! و كأن الذين يحاورونهم معهم انجيل وتوراة او يتبعون ياسقا وفاسقا!!!!!!!! فما هي مشكلة هؤلاء , ارجو ان تجيبني ما هي مشكلة هؤلاء الذين جعلوا نصوص القرآن والسنة وكأنها يضرب بعضهل بعضا ؟ وكأنها متناقضة ؟؟؟؟
اليس مثل هؤلاء الذين يقولون ان الايمان يزداد وينقص ؟ ويستدلون بالنصوص من غير ادراك انه لو كان معناها كما يقولون , لحصل الاختلاف في القرآن !! اليس استحالة وقوع الاختلاف في القرآن , تلزم المسلمين جميعا بصرف الدلالة الى المعنى الذي تحتمله اللغة والذي لا يكون معه اختلاف في القرآن ولا تناقض في الدين؟
فمثلا اخي ابا مالك ما الذي يجعلنا نصرف دلالة قوله تعالى :( قل كونوا حجارة او حديدا ) من التكليف الى معنى آخر, اليس هو الاصل القطعي بان الله لا يكلف نفسا الا وسعها ؟ فما رأيك بمن يأخذ المعنى على انه تكليف وامر على سبيل الوجوب بان يكونوا حجارة او حديدا, ثم يقول لنا : ان معه قرآنا وسنة!!!!!!! وكأن الذي مع غيره شيء آخر !!!!!!!
ما هي مشكلة هؤلاء اخي الكريم ؟ هل هي استبدد بالرأي ام اتباع اعمى لرجال ام هي عقلية خوارجية ابتليت بها الامة , ام هي انهم علموا اشياء وحفظوا اشياء واغتر بهم البعض فتوهموا انهم من الراسخين في العلم؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
وعذرا على الاطالة وعلى كثرة الاسئلة المقصودة .
همام حارث
Jan 27 2008, 07:36 PM
بســم الله الـرحمــن الرحيــم
صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء )
ووالله العظيم إن الإسلام غريب غريب غريب وهو أكثر غرابة بين من يدعون الإسلام اليوم
أما انت يا أبا مالك لقد خالفت شروط النقاش بثلاث نقاط من أصل أربع نقاط
1- اتفقنا على أن لا يتدخل أحد بالنقاش على هذه الصفحة وقد خرقته وسمحت لهم بالمشاركة
2-افقنا على أن نكون تبعا للحق لا الحق تبعا لنا ولم تلتزم
3-اتفقنا على أن يكون مرجعيتنا كتاب وسنة ولم تلتزم بذلك والله العظيم تمنيت لو تحاججني ولو بآية واحدة
قلت لي سترد على حديث إماطة الآذى عن الطريق ولم ترد ذكرت لك الكثير من الآيات والأحاديث التي لا تفرق بين الإيمان والإسلام وأن الإيمان يزيد وينقص ولكن للأسف لم ترد ولا على أي واحدة وخاصة حديث وفد عبد القيس وإن كنت والله مازلت أحتفظ بتسعة أعشار الأدلة التي تثبت صحة مذهبي في الإيمان ولكني فضلت أن أستنزف كل الحجج الواهية التي تتنكر لكلام الله عز وجل في هذه المسألة ولاحظ أني في أول مداخلة وضعت أدلة القائلين بمذهبك ولم أنقصهم حقهم ووضعت أدلة الذين يقولون بمذهبي ولم أنقصهم وكل ذلك حتى يدور الحوار بحق وعلى أرضية راسخة حتى ننتهي للحق المنشود ولكن للأسف
بينت لك أن القرآن قال ان الإيمان غير الإسلام في مواضع وفي مواضع قال أن الإيمان هو الإسلام فهما وإن تعارضا ظاهرا إلا أنه ممكن الجدمع بينهما ووضحت ذلك بأن إذا ذكر الإيمان وحده أو الإسلام وحده قصد به الأعمال الباطنة والأعمال الظاهرة وهو الإيمان المعتبر شرعا وإذا ذكرا مع بعض قصد بالإسلام الأعمال الظاهرة الإيمان الأعمال الباطنة ولكنم تريدون اقصاء الآخر من الدليل الذي لا يناسب هوانا وأستغرب من الأولى الطرح أم الجمع
كان كل همك هو كيف تتجاوز عن النقاط الحساسة التي أطرحها وكنت كثيرا ما تنقل كلام المستعلمين ولا تحتج علي ولو بآية مع العلم أنني أعرف أن الحكم عندكم هو العقل وليس النصوص وكأن الله عز وجل يقول (فإن اختلفتم في شيء فردوه إلى العقول ولم يقول إلى الله والرسول)
أما أنت يا منصور هذه لا تقال لي
((ما هي مشكلة هؤلاء اخي الكريم ؟ هل هي استبدد بالرأي ام اتباع اعمى لرجال ام هي عقلية خوارجية ابتليت بها الامة , ام هي انهم علموا اشياء وحفظوا اشياء واغتر بهم البعض فتوهموا انهم من الراسخين في العلم؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟))((ان معه قرآنا وسنة!!!!!!! وكأن الذي مع غيره شيء آخر !!!!!!!))
والله يا منصور هو ليس بعمى والحمد لله وإن كان كما تقول فعلي بن أبي طالب أعمى كما تقول وأبن عباس كذلك والشافعي وابن حنبل ومالك وبخاري ومسلم ابن تيمية وابن القيم و99% من علماء الأمة إذهب على موضوع تعريف الإيمان عند أهل العلم وأنظر من يقول بأن الإيمان هو قول وعمل ونية
ومعلومة بسيطة نقل عن عدة صحابة بأن الأيمان يزيد وينقص ولكنه لم يرد أبدا عن صحابي أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص وأبشرك بأن أول من قال أن الإيمان هو التصديق هو الجهم بن صفوان أتدري من هو الجهم بن صفوان لعنه الله كفروه علماء زمانه جملة وتفصيلا وهو من أعلام فتنة خلق القرآن
فلو سألني أحد بمن تقتدي بأن الإيمان يزيد وينقص فعلى الفور سأقول علي بن أبي طالب إن كنت لا أريد أن أدخل في الأدلة من كتاب وسنة ولكن أنت من ستقول هل ستقول الجهم بن صفوان
أنت يا منصور تخفي ما في قلبك ما تخفي علي من كراهية وحقد وهو ظاهر بكتابتك لي ولكني لن أكون مثلك فإني أحتسب أمري إلى الله وأستودعه أمري فهو لا تضيع ودائعه فاتقي الله بنفسك فهذه ليست صفات المسلم فإني مرة أخرى أذكرك بالله
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لوفد عبد القيس ( أتدرون ما الإيمان بالله وحده ) . قالوا الله ورسوله أعلم قال ( شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وأن تعطوا من المغنم الخمس )) من صحيح البخاري
هذا قول الرسول صلى الله عليه وسلم تبحر به وناقشه
أبو مالك
Jan 27 2008, 09:30 PM
على رسلك يا أخا الإسلام
لا تتعجل، الرد ولا تتعجل خبر ما سيأتيك إن شاء الله تعالى
أما سماحي للإخوة فهو أن يستفسروا ويستوضحوا حتى نشترك جميعا في أجر فهم الحق واتباعه،
وأما التزام الحق يا أخا الإسلام فلقد علمتُ يقينا أن سلف الأمة يجعلون الأعمال شرط كمال ونحن معهم في ذلك، وهذا مربط الخلاف، هنا، ولقد حرر أعلام هذه الأمة تفسير قول السلف أن الإيمان قول وعمل أيما تحرير وبينوا أن السلف جعلوا الأعمال شرط كمال
على كل لن أتعجل الرد على مشاركتك الأخيرة هذه لأني لا أحب الرأي الفطير، ولا أحب ردات الأفعال والانفعالات لأنها لا تأتي بخير غالبا
وإني لأحب قبل أن أضع الرأي أن أتبحر في ما قيل حوله حتى لا أضع إلا ما أدين الله تعالى به، أنه الحق،
وإني لأرجو أن نكون بهذا الحوار قد أصلنا لمنهجية في الحوار بين المسلمين لا يقوم إلا على المحبة في الله، وعلى الرغبة في نوال رضوانه، وعلى الحرص على أن نكون جميعا تبعا للحق، وأن نحسن خطاب بعضنا بعضا لأن هذه القضايا كلها فيها سعة للآراء الإسلامية .
والله من وراء القصد
همام حارث
Jan 27 2008, 10:27 PM
وأما التزام الحق يا أخا الإسلام فلقد علمتُ يقينا أن سلف الأمة يجعلون الأعمال شرط كمال ونحن معهم في ذلك،
أي سلف الأمة قالوا ان الأعمال شرط كمال هذا قول المرجئة وكل السلف ردوا عليهم قولهم
أما سماحي للإخوة فهو أن يستفسروا ويستوضحوا حتى نشترك جميعا في أجر فهم الحق واتباعه،
لماذا وافقت من البداية على شرط عدم التدخل من احد
المنصور اللبناني
Jan 27 2008, 10:34 PM
الاخ همام السلام عليكم
رغم كل ما سبق ان بدر منك في مواضع غير هذا , فانني لم احكم عليك بغير ما بدر منك,
ورغم حقدك على حزب التحرير الذي ظهر رغما عنك في البداية , ثم ظهر بقصد منك بعد ذلك, فانني ظللت حتى الآن اظن ان نيتك تجاه الاسلام سليمة, ولكن الانسان بشر فيحقد ويتحامل ويتجاهل,في هذه الخانة وضعت ظني بك ليس اكثر , وهذا حتى الآن . ولكن هذا لا يعني ان اسمح لك او لغيرك , ان يتطاول علينا بجهالاته,
اما حديثك عن حقدي عليك, فانت لم تصب, فانا لا اعرفك شخصيا , ولكنني اعرف منهم على شاكلتك شخصيا وعبر الكتب وهذه الشاشة, وقضيتي اكبر منك بكثير.
انني اواجه منهجك وليس انت , اواجه منهجك الذي اعرفه اكثر منك, وجادلت فيه من هو اكثر ضبطا لكلامه منك.
عتدكم مشكلة يا اخ همام , وهي في منهجكم السطحي في فهم النصوص.
وانا لم ادخل الا باسئلة (مقصودة وموجهة نعم , ولكنني صغتها اسئلة) وذلك محافظة على ان الحوار ثنائي بينكما فقط,ولم اخاطبك بأسئلتي , وانما خاطبت ابا مالك, ولم يكن ذلك الا بعد ان سمح بالاستفسارات.
وقبل ان تتهم غيرك , دعني اذكرك مجرد تذكير بالحوار سابقا في موضوع سؤال اصولي , وبالشناعة التي صدرت منك فيه هناك, ولن احول الموضوع الآن.
اما قولك انك تستدل بالآيات, فهذه تدل على مستوى تفكيرك , وكاننا نرفض الآيات, وهذه مردودة عليك . ولو كنت نزيها لما قلت هذا الكلام, لان موقفنا هنا اوضح من الشمس في رابعة النهار. ولكن موضوعك هو نفسه الذي اعرفه فيكم, وهو الجهل والسطحية في فهم الآيات,
وهو المنهج الذي يهدم القطعيات بتثبيت ظنيات او موهومات . وهذا هو موقف العلماء من هذا المنهج.
مداخلتي اعلاه, واضحة ويمكنك اعتبارها لفتا لنظرك الى معاني ودلالات هذه الآيات نفسها, فهو استدلال بالآيات نفسها لابطال رأيك الفاسد في الدين.
وبهذا يتأكد لي ما اعرفه فيكم انكم تظنون ان رأيكم هو القرآن والسنة,
اردد على كلامي اعلاه , اتحداك , وهو استدلال بنفس الآيات التي ذكرتها انت,
ولكن الامر هو فهم النصوص والآيات التي تحتاج الى علم ودقة في الفهم والى ارجاع المتشابه الظني الى الواضح القطعي , وليس ان نجعل القرآن مختلفا متناقضا كما يلزم من منهجكم.
وانت تناقش وكأنك لا تقرأ.
فمن هذا الذي صرح او قال لك ان الايمان لا يزيد!!!!!!!!!!!
اكرر لك فتمعن وافهم
ان الايمان له معان لغوية وشرعية ,
اما اللغوية فهي باختصار التصديق,
اما الشرعية: فيطلق الايمان على الايمان ( اي التصديق الجازم ) بما يصبح به المرء مسلما, وهذا ينبغي ان يومن ( يصدق تصديقا جازما) بكل جزئية او مفردة من الاشياء التي لو انتقص منها اي واحدة يكون المرء كافرا. ولهذا قال العلماء ان اركان الايمان هي الايمان ( التصديق الجازم الذي لا تدخله اي خطرة ريب) بالله وملا ئكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر. هذا هو قول العلماء وما عليه الأمة, ولم يدخل احد منهم العمل , الا من كان على نهجك , او من كان يتحدث عن الايمان بمعنى آخر سأذكره لك. وايضا لا تقا لي انك تستشهد بنصوص شرعية , فانت تاستشهد بها على غير معناها , ونحن نستشهد بها على حقيقة معناه, وهو المعنى الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم عندما سأله جبريل عن الايمان, فقال صلى الله عليه وسلم: اليمان ان تؤمن بالله ملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره من الله, او كما قال صلى الله عليه وسلم. فلماذا تتجاهل النص وتزعم ان معك نصوص وان غيرك لا يأتي بالنصوص, ولو كنت من اهل العلم في هذا لعلمت ان النصوص معلومة ومصدقة ولكن المسألة هي بحث في الدلالات والمعاني.هيا انظر من الذي يخالف النصوص , بل ويجعلها يضرب بعضها بعضا.
وكذلك يأتي لفظ الايمان بمعنى التزام الجوارح ,وخلوص النوايا لله تعالى و صحة التوكل عليه والتوجه اليه تعالى عند القيام بالاعمال وما شاكل هذا مما يطلق عليه اسم الايمان في الشرع مجازا و وهذا معن آخر غير المعني غير العنى المذكور اعلاه وهو التصديق الجازم. فهذا في مقابل الحقيقة الشرعية المذكورة اعلاه. هذا الايمان بهذا المعني الشرعي المجازي , هوالذي يزداد ويقوى ويضعف, وهو الذي قال فيه تعالى ( وما كان الله ليضيع ايمانكم ), وهو المعنى الذي يزداده المؤمنون حين يتذكرون الله ويتفكرون في قدره تعالى وفي الجنة والنار وفي ثوابه وعقابه فيقدمون على الطاعات, وهو من ثمرات الايمان الذي هو التصديق الجازم الذي بينته لك اعلاه.
ونحن حين نقول الايمان لا يزيد ولا ينقص , وهو الذي عليه جماهير العلماء بل كل الامة ولا يخالف فيه الا اصحاب منهجكم ومن شاكلهم من الخوارج وامثالهم, فانما نتحدث عن الايمان الذي به يصبح الكافر مؤمنا, والذي بحصول ادنى ريب او نقص فيه يصبح المؤمن كافرا . فهذا اذا نقص صار كفرا, ولا يظل ايمانا حتى يفتري علينا امثالك وامثال اصحاب منهجك, بانه يزيد وينقص, فهذه فرية عظيمة في الدين , و انا اكفر من ينقص ايمانه هنا ادنى نقص, واكفر ايضا من يزعم انه لا يكفر ان كان عالما بما يقول,
ولكنني لا اكفر مسلما اعرفه مسلما اذا رأيته تتلى عليه آيات الله ولا يوجل قلبه او لا يرتدع عن كذبه مثلا اوشهادته شهادة زور. وهذا انما يلزمك ويلزم مذهبك , كما انه يلزمكم التكفير بالكبيرة , والا فيلزمكم القول بالمنزلة بين المنزلتين.
اما قولك اننا دليلنا في الشرع هو العقل, فانت احد امرين , اما لا تفهم ما نقول , واما تفتري علينا. واما دور العقل عندنا فنحن نفتخر اننا نستعمله ولا نعطله , نعم نحن نستعمله لنفهم دلالات النصوص الشرعية ولنفهم آيات الله في مخلوقاته , ونحن نجعل العقل خادما لديننا , ولا نجعل اهواءنا او قلة فهمنا حاكمة على الشرع .
ولقد قال فيكم من العلماء من قال: انكم تهدمون الكليات بالمحافظة على الجزئيات. قالها الشاطبي في الموافقات, وهو يقصد بالكليات : القطعيات. وبالجزئيات : المظنونات والموهومات التي تحتمل اكثر من معنى.
وباختصار : بدلا من ان تتهمنا, رد علينا.
والاخ ابو مالك بين لك الامر بوضوح من اول بداياته , ولكن العتب على السطحية التى هي اكثر ظاهرية من الظاهرية. ثم تقول اين النصوص. كلا والف كلا , بل اين فهم النصوص فهما يجعلها متوافقة متضافرة لا اختلاف فيها.
انت اعجز من ان ترد على مداخلاتي, وانا اتحداك شرط ان تبقى في الموضوع ولا تشعبه, نعم انت لا تستطيع الرد على مداخلتي اعلاه التي قبل هذه والتي قبلها. وانا لم اكن لاتدخل في نقاشك هنا لولا انك انت بدأت ذلك معي.
كل ما كتبته لك مقصود حرفيا, فان كان فيه خطأ فليدلني عليه اي واحد يتابع هنا , وانا مستعد للتراجع حيث يثبت خطئي.
همام حارث
Jan 27 2008, 11:58 PM
منصور انت تنعتني بالخوارج وهي الله يعلم إن كانت حق أم لا فالخوارج كفروا بالكبيرة وأنا الله يعلم أني غير ذلك ولا هومن لازم مذهبي ولكني أتحمل فأرجوا منك أن تتحمل أيضا مني نعتك بالمرجىء والله يعلم أنها لحق
قلت( ولم يدخل احد منهم العمل , الا من كان على نهجك ) فلو سمحت أن توضح للأخوة من هم على نهجي من العلماء أرجوا أن تذكر لي أسمائهم أو بعضها لأنك لن تتمكن من حصرهم من صحابة وكبار تابعين وتابعين وصغار تابعين وكبار العلماء أمثال الشافعي ومالك وابن حنبل وبخاري ومسلم والبصري هذه مساعدة مني لك وأكمل انت الباقي حتى تبرىء ذمتك لله وللتاريخ
وقولك
( وايضا لا تقا لي انك تستشهد بنصوص شرعية فانت تاستشهد بها على غير معناها ) تفضل أنت وهات معناها وخاصة حديث وفد عبد القيس وأما حديث جبريل عليه السلام أنا أول من ذكره ولم أتنكر له
وقولك أيها المرجىء الجلد
(ونحن حين نقول الايمان لا يزيد ولا ينقص , وهو الذي عليه جماهير العلماء بل كل الامة ولا يخالف فيه الا اصحاب منهجكم ومن شاكلهم من الخوارج وامثالهم)
أتدعي العلم أتقي الله والله لا يجرىء أحد على هذا الكلام وعلى كل حال أترك الحكم إلى كل الربانيين من الشاذ بين الأمة هل هو منهجي أم منهجك في الإيمان
وقولك
0لقد قال فيكم من العلماء من قال: انكم تهدمون الكليات بالمحافظة على الجزئيات. قالها الشاطبي في الموافقات, وهو يقصد بالكليات : القطعيات. وبالجزئيات : المظنونات والموهومات التي تحتمل اكثر من معنى.)
قد يكون يقصد منهجك لماذا يقصدني
وبالنسبة للنصوص والرد عليها والتنكر لبعضها فهذا ما لا أقبله مني وما كنت لأقبله من غيري وأنا لست ظاهريا أو غير ظاهري
ولكنكم أنتم لا تتقيدون بما تكتبون كان الأخ ابا مالك قد أستشهد بكلام الكشميري وابن الهمام ولكن سرعان ماتهرب منه عندما بدأت ألزمه ببعض الأمور من كلامهما
وأتدري أن تتهمني بعلمي ولست أقول أني صاحب علم ولكن بفضل الله مطرح حسد من كثير من الناس في العقيدة والفقه و خاصة الحديث ومصطلحاته والحمد لله وعندما أقرأ أي شيء أتأكد من صحته إن كان حديث أو حكم فقهي أو كل ما يخطر في بالك وهذا ما ينقصكم فأنتم لا تميزون ما تقرأون وأنظر الى الأخ ابا مالك كيف أورد كلام الكشميري وقال أنكم لا تخالفونه الا بأقل القليل وهذا جهل بين فكان الأولى تبيان ما في قول الكشميري من أخطاء شرعية لا ينبغي السكوت عنها وبين مايخالف مذهبكم وهو كثير وأبسطها أنه يخالف قول الإيمان بأنه التصديق ويتهمكم بأنكم مرجئة فهل أنتم تقولون أن الإيمان لا يصلح الا بالإقرار باللسان
وغير هذا ألفت نظرك ونظر الأخوة لتبيانها لوحدكم لعل الله أن يفتح عليكم
وإن كان يدل هذا يدل على قلة العلم
لا أنصحك بالإنفعال فما كان رسول الله يغضب لنفسه قط
المنصور اللبناني
Jan 28 2008, 01:36 AM
ردودي عليك موجودة في مداخلاتي السابقة ,
ان تتهمني مرجئيا او اشعريا او معتزليا اواي شيء من مخترعاتكم سواء جلدا او رخوا , امر لا يعنيني وانما يعنيك ويعني اصحاب منهجك, فهذا هو نهجكم ودأبكم , وقد فعلتموها مع من هم اعلم واكبر مني بكثير, وهذا اعرفه منك قبل ان تقوله, فاطمئن لم اغضب.
اما قولك انك لست خوارجيا لانك تقول كذا وهم يقولون غيره, فهذا طبيعي جدا منك , لانك هكذا تفهم الامور, وان كنت تفهم القرآن بهذه السطحية نفسها , فمتى سأتوقع ان تحاول ان تفهم ما هو اقل اهمية منه بكثير بجدية , عبث.
الخوارج عقلية ونهج في الفهم, سطحي منغلق يعتمد الجهل دليلا, ونقص العلم علما, يفرون من الكفر الى النار لا الى الحق, وبطريقهم يكفرون الناس ,
فسواء خالفتهم في الرأي او وافقتهم, فالنهج هو هو .
وطبيعي ان ينقسموا على انفسهم ويتشققوا , لان النهج يؤدي الى هذا الامر, فطبيعي ان يتفرقوا شيعا بسبب فهمهم للدين , فهم يتفرقون في دينهم شيعا , ويحكمون على الناس بناء على هذه الفرق والتفرقات, فطبيعي ان تختلف آراؤهم بين بعضهم , وان تكفر فرقهم بعضها بعضا , بعد انشقاقهم الاول عن المسلمين وتكفيرهم ,وهم يفعلون ذلك كله استنادا بزعمهم الى القرأن , حيث يجعلون فهمهم هو الدين , اليس هكذا فعلوا يوم كفروا عليا رضي الله عنه بقولهم ( ان الحكم الا لله ) اليس هكذا فهمت عقولهم , وهكذا حكمت.
اذن المسألة مسالة عقلية سطحية اي في أعلى درجات الظاهرية, يفهمون القرأن كالاعجمي الذي صار يفهم معاني الكلمات ولكنه عقله صغير فلا يعرف اللغة ولا مواضع التطبيق ولا ولا ولا ....
وهكذا انت , نهجك نهجهم, وسيكون لك امثال فتكونون فرقة من فرقهم, وان اختلفتم في بعض الآراء . فافهم يا همام. وهذا ما اخبرنا به النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال : ( يخرج من ضئضئ هذا أقوام .....) قال : أقوام, وليس قوم .
بالله عليك هل تحاسب نفسك للحظة, تدعي انه لم يردد عليك احد, وانني فقط اتهمك او اكرهك , بسيطة جدا,
الم والا تقرأ ما نرد عليك به ,!!!!!!!!!!!!
تريدني ان اسمي لك العلماء الذين يقولون بقولك ثم تحكم مباشرة انهم هؤلاء الذين ذكرتهم !!!!!!!!!!!
عجيب ولا أحد من هؤلاء يقول بقولك, وانما انت هكذا تفهم , وماذا افعل لك ؟؟؟ولقد شرحت لك شرحا وافيا, فوق ما شرح لك سابقا, ولكنك لا تقرأ او تقرأ ولا تفهم , ولا تعقل ما يقال لك.
لا اشتمك, ولا اقصد اغضابك يا اخي وانما هي الحقيقة : انت لست نزيها, وانت لست مؤهلا لتفهم وتحاور ,وما قيل لك اعلاه ناقشه , انت لا تستطيع ولا تجرؤ ,
تحديتك لتناقش في الأيمان ومعناه ودلالات النصوص,
وذكرت لك معنى كيف يزيد الايمان بالمعنى الذي يجعل معاني القرآن متفقة لا مختلفة, وبينت لك ان فهمك يؤدي الى الاختلاف, ويلزم منه ما يلزم مما ترمون غيركم به , كالمعتزله او الخوارج, وكلاهما عقلية سطحية, كل يشطح في سبيل , الا سبيل الصواب ,
وللتأكيد على ما قلته لك اعلاه من منهج التفرق في الدين : انظر الى نفسك وفرقكم كيف تتشقق وكيف تخترعون لها الاسماء , ومنها الاسماء الحديثة القادمة الينا من السعودية كالجامية وغيرها
لقد تم واكتمل الرد عليك بأكثر من اللازم. فناقش الردود والبيان الذي قدم لك ام انها عنزة ولو طارت.
اما ان يكون الشاطي يقصدني ولا يقصد منهجك, فلا سبيل الى ذلك, فالامر واضح, ومطولاته في الموافقات والاعتصام تجعل كلامك دالا على انك ترمي الكلام بغير مسؤولية, على كل حال هكذا انتم. وكي لا تقول انني لا ابين لك, وكي اثبت انك لا تفهم ما يقال لك , وهذه هي مشكلتكم , انها في عقولكم السطحية , لاجل ذلك اعيدك الى بعض ما كتبته اعلاه في مداخلتين خاطبت فيهما ابا مالك, وبعدهما ايضا حيث شرحت شرحا واضحا , كيف يكون هدم القطعيات من خلال التمسك بالمظنونات والموهومات والمحتملات.
يا اخي قد بينا لك افلا تعقل !! افلا تناقش ما يقال لك , ما لك كيف تحكم, ام ان منهجكم صم بكم عمي!!!
اما انني مرجيء وجلد ايضا, فلا بأس ان تأتي من امثالك بل هو امر جيد, ولكن الم تعلم انني لا اقول بأنه لا يضر مع الكفر معصية, فقط المعصية لا تجعل المسلم كافرأ ولكنها تضر اذ قد تهوي به في نار جهنم ان لم يغفرها الله له.
ااقول لك امرا آخر هو من نتائج منهجكم واهتماماتكم: انتم لا تعرفون الايمان الذي تتحدثون به الا قليلا, انتم عندكم عقيدة خالية من الايمان, اقصد هذا الايمان الذي يزيد, العقيدة عندكم هي معاني كلمات فقط, وفي كثير من الحالات انتم غالطون فيها, وهذا نتيجة نهجكم وسبب خلافنا وخلاف الائمة معكم.
اما ان معكم على رأيكم الصحابة والتابعون و... و الشافعي ومن ذكرت معه من العلماء , فهذا وهم منك يقرب من عشم ابليس في الجنة.
هدانا الله واياك لما يحبه ويرضاه.
أبو مالك
Jan 28 2008, 04:54 AM
أخي منصور، لقد أخفيت مشاركاتك في هذا الموضوع، فأرجو منك المعذرة، وأخفيت رد الأخ همام عليك
فسأكمل من حيث انتهيت
وسألخص أهم النقاط التي تعرضنا لها، لنرى على أيها تم الرد وأيها ما زال عالقا :
المسألة الأولى:
هل الأعمال جزء من الإيمان أم الأعمال شرط كمال للإيمان:
قلت: أن الجزء من الشيء إذا ما انتفى انتقض الشيء، إذا كان مما يتوقف عليه الشيء وجودا وعدما.
إقتباس
الشرط هو ما كان وصفاً مُكمِلاً لمشروطه فيما اقتضاه ذلك المشروط أو فيما اقتضاه الحكم في ذلك المشروط. فالحوْل في زكاة النقد مكمِل لملكية النصاب، هو شرط في ملكية النصاب حتى تجب فيه الزكاة، فيكون مما اقتضاه المشروط. والإحصان في رجم الزاني المحصَن مكمِل لوصف الزاني، فهو شرط في الزاني حتى يجب عليه الرجم فيكون مما اقتضاه المشروط. والوضوء مكمِل لفعل الصلاة فيما يقتضيه الحكم فيها، فهو شرط في الصلاة وهو مما اقتضاه الحكم في ذلك المشروط. وهكذا سائر الشروط.
وهو –أي الشرط- مغاير للمشروط لأنه وصف مكمِل له وليس جزءاً من أجزائه، وبهذا يختلف عن الركن، لأن الركن جزء من أجزاء الشيء وليس منفصلاً عنه. ولا يقال عن الركن إنه مغاير للشيء أو مماثل له، لأنه جزء من أجزائه، أمّا الشرط فلا بد أن يكون مغايراً للشيء وأن يكون في نفس الوقت مكمِلاً له
إقتباس
موضع الخلاف هنا واضح: فإن اعتبرنا الأعمال شرط كمال، أي شرطا، فهي مغايرة للإيمان، وإن كان يتوقف كماله لا صحته عليها.
جواب الأخ همام على هذه المسألة هو أن الأعمال جزء من الإيمان: واستدل على ذلك بما يلي:
إقتباس
فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ))صحيح مسلم
فأين الشرط والمشروط وهنا
ألا يدل على أن قول لا إله إلا الله من الإيمان وإماطة الأذى عن الطريق من الإيمان والحياء من الإيمان
إقتباس
هذه النقطة الأولى
وبقي علي أن أبين فهمي لهذه الأحاديث وهو ما سأفعله إن شاء الله بعد قليل.
النقطة الثانية:
تطرق الأخ همام إلى أن الأعمال جزء من الإيمان، وجعل من الأعمال ما لا يترتب عليه كفر وإيمان وهي المعاصي، مثل الزنا، ومنها ما ترتب عليه كفر مثل من سب الله عز وجل
إقتباس
أما قولك ((الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة ورَّثوا الزاني ودفنوه في مقابر المسلمين، يعني لم يعاملوه معاملة الكافر
فهذا يعني أن انتفاء الإيمان انتفاء كمال لا انتفاء صحة، يعني نقصان في كمال الإيمان لا نقصان في صحته.
إذا تقرر لدينا هذا كله حصرنا النقاش في تفاصيل بسيطة لها علاقة بالموضوع،))
هذا لم يتقرر لدي
لأنني لا أقول بأن الأعمال شرط كمال لأنني لو قلت هذا كنت من أهل الأرجاء
وأيضا لا أقول بأنه شرط صحة لأنني لو قلت هذا كنت خارجيا وكفرت بالمعصية
وما أقوله أنا و ما قاله السلف أن الأعمال جزء من الإيمان
والدليل أن السلف لم يكفروا العاصي بأي معصية فهم لم يكفروا الزاني بمعصية الزنا
وكفروا ساب الله عز وجل وأخرجوه من الملة ونفوا عنه الإيمان الشرعي بسبه للذات الإلهية
ومثل التحاكم كفروا من يحكم بغير الشريعة المطهرة وكل هذا بدليل من كتاب الله وسنة نبيه ولهذا نقول أن الإيمان يزيد وينقص يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ولا نقول ينتفي بالمعصية ونقول بأن الأعمال جزء من الإيمان وآحاد الأعمال منها ما هو نافي لكامل الإيمان المطلوب شرعا ومنها ما هو ينقص من الإيمان مع بقاء أصل الإيمان المطلوب شرعا وكل عمل بدليله من الكتاب والسنة فما ثبت أن هذا العمل عملا كفريا مخرجا من الملة يكون نافي للإيمان المطلوب شرعا وما ثبت أن صاحب هذه المعصية لا يكفر كفرا أكبر يكون غير نافي للإيمان المطلوب شرعا فتدبر
إقتباس
إذن فنحن نرى أن الأخ همام لا يأخذ بظاهر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن الزاني لا يزني وهو مؤمن، فهو لا ينفي عنه الإيمان، بمعنى الانتقال إلى النقيض، أي الكفر، وينقل أن السلف لم يكفروا بالمعصية، وهو هنا مطالب ببيان كيف يجعل العمل جزءا بناء على حديث الإيمان بضع وسبعون شعبة، ولا أظنه يكفر من لم يمط الأذى عن الطريق
وبالتالي فإذ لم ينتف الإيمان بإماطة الأذى عن الطريق، فهي ليست جزئية يترتب عليها الإيمان وجودا وعدما، فهذا ما نسميه شرط الكمال
والذي ألزمه به، هو أن النص الصريح من رسول الله في أن الزاني لا يزني وهو مؤمن
فهنا: عمل لم يترتب على انتفائه الإيمان وهو إماطة الأذى عن الطريق، جعله الأخ همام جزءا
وهناك عمل رتب عليه الشارع بالنص انتفاء الإيمان، بشكل نحتاج أن نفهم رأي الأخ همام فيه، كيف يفسر: لا يؤمن، وهو لا يكفره بمعصية، فإذا كان لا يرتب عليه الانتفاء فهذا يعني أنه ليس من نوع: الجزء الذي يترتب عليه الإيمان وجودا وعدما
إذن ما يحتج به الأخ همام من أن هذه الأعمال المنصوص عليها بالنص أنها "جزء" من الإيمان على حد تعبيره، لم يكفر السلف أحدا بتركها، فترك إماطة الأذى عن الطريق لا يكفر، وترك الحياء لا يكفر، والقيام بالزنا لا يكفر، مع أن نصوص الأحاديث جعلتها " جزءا وقالت: لا يؤمن
هذا يعني بوضوح أن هذا النوع من الأعمال ، هي من التي لا يترتب عليها الإيمان وجودا وعدما، وهذا ما نسميه شرط الكمال، لأن ما ينتفي هو كمال الإيمان دون انتفاء صحته
إذ لا ثالث لهذين، فعندما تقول : لا يؤمن، فإما أن تنفي الإيمان بالكلية أي تنتقل إلى النقيض، وهذا ما يكون إما جزءا أو شرط صحة
أو أن تقول: لا يؤمن، وتنفي عنه كمال الإيمان، بلا ترتيب بالخروج إلى النقيض.
بقي للأخ همام مخرجان ينبغي تناولهما:
الأول: تقسيم الدين إلى إسلام وإيمان وإحسان، فالخروج من الإيمان يكون إلى الإسلام، يعني ليس كل خروج من الإيمان يكون إلى النقيض.
والثاني: الأفعال المكفرة.
أما الأول: فإن الجواب عليه ما يلي:
تناول الشرع موضوع الإيمان من زوايا كثيرة، لا يصح جمعها أو الاقتصار منها على زاوية دون غيرها
فهناك: الإيمان من حيث أحكام الدنيا والآخرة.
وهنالك الإيمان الذي يجعل صاحبه شخصية إسلامية متميزة راقية، تتصرف تصرفات معينة تليق بالمؤمن، مثل قوله عليه سلام الله: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: الجار لا يأمن جاره بوائقه، قالوا: يا رسول الله وما بوائقه؟ قال: شره». أو قوله عليه السلام: : لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ أَوْ قَالَ لِجَارِهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ.
وقوله عليه سلام الله: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَمْرٍ إِذَا أَنْتُمْ فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ.
فهذه ونظائرها تتحدث عن المؤمن كصاحب شخصية إسلامية، يتخلق بأخلاق معينة: مثلاً روى الإمام البخاري في كتاب الصلاة: حدثنا قتادة قال سمعت أنس بن مالك قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إن المؤمن إذا كان في الصلاة فإنما يناجي ربه فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه ولكن عن يساره أو تحت قدمه.
وهنالك زاوية نفي الشك، والانتقال بالإيمان إلى اليقين والقطع والعلم،
فالنظر الذي انطلق منه كثير من السلف في حديثهم عن الإيمان، واستدلالهم بالأحاديث أعلاه، هو من باب الحديث عن صاحب الشخصية الإسلامية، قالوا: يتدرج من رتبة الإسلام إلى رتبة الإيمان إلى رتبة الإحسان.
فقالوا: يخرج من الإيمان إلى الإسلام عندما يكون زانيا، وهكذا
المهم هنا فيما يخص موضوعنا، هو أن هذا رأي إسلامي، قال به جمع من العلماء، ولا يهمنا أن نبين صحته أو خطأه هنا، ولا ضير من أن يحمله الأخ همام أو أي مسلم، لكن ما يهمنا فعلا، هو أن لا يخلط هذا الأمر أي النظر إلى الإيمان من هذه الزاوية مع النظر إلى الإيمان من زاوية انتفاء الشك وتحصيل اليقين والقطع
ولو تأملت الخلاف في كثير من مسائل الإيمان بين الفرق والعلماء لوجدتهم في كثير من المواطن لا يحررون هذا التحرير للخلاف، فيتكلم هذا منطلقا من أن الإيمان ما أزاح الشك والشبهات وانتقل إلى مرحلة القطع، فهذا إن تفاضل فنقص انتقض، فلا يقال أنه ينقص
والثاني: نظر إلى المؤمن من زاوية صاحب الشخصية الإسلامية المتميزة، فقال: قد جعل الحق زيادة الطاعات زيادة في الإيمان، فإذا ما نظرنا إلى حديث شعب الإيمان مثلا لوجدناه جعل الإيمان شعبا، وما كان شعبا فلا بد أن يتفاضل
لكن: دعونا ندقق النظر:
بحث الموضوع من زاوية الشك واليقين جعل الأعمال هذه لا يترتب عليها إيمان وكفر، أي أنه أقر أن هذه الأعمال شرط كمال.
وبحث الموضوع من زاوية الشخصية الإسلامية المتميزة، جعل إيمان هذا أكمل من إيمان هذا،
فالبحثان مختلفان، فيصح أن يقال: نعم، نزل هذا من الإيمان إلى الإسلام، بجعل الكمال في صفة المؤمن مستكمل الإيمان، ودونها مرتبة الإسلام
والكل متفقون على أن هذا لا يصل إلى درجة: تارك الإيمان إلى الكفر!!
فالتحرير هنا لموضع الخلاف يظهر منه أنه لا خلاف!!
فالكل يقرر: أن هذه الأعمال لا يترتب عليها الخروج من الإيمان إلى الكفر، لا تكفير بالمعصية
والكل يقرر أن هنالك كمال للإيمان، هذا جعله بالانتقال إلى مرتبة المؤمن بعد أن كان في مرتبة المسلم، وذاك قال: بل مؤمن ثم مؤمن حقا.
ولو رجعت لأقوال العلماء لوجدتهم يقولون لك بعد قولهم مثلا بأنه هبط من الإيمان إلى الإسلام، أنهم يقررون أنه لا يكون المؤمن إلا مسلما، والمسلم إلا مؤمنا، أي إذا نظرنا من زاوية نفي الشك والانتقال إلى الجزم واليقين
يعني تتبعت أقوال ابن تيمية رحمه الله، فوجدته يقرر أن المسلم لا بد أن يكون مؤمنا، والمؤمن مسلما، كما يقرر أن المرء يهبط من الإيمان إلى الإسلام
فتفسير ذلك ببساطة: هو الزاوية التي ننظر منها للموضوع .
يتبع إن شاء الله تعالى
أبو مالك
Jan 28 2008, 05:30 AM
ولنجعل كلامنا هذا موثقا سأنقل لك بعضا من أقوال أهل العلم، حتى لا يبقى الأخ همام يدعي أن السلف لا تقول بأن الأعمال شرط كمال:
قال الامام ابن حجر العسقلاني في كتاب الايمان: قوله: (باب قول النبي -صلى الله عليه وسلم -: بني الإسلام على خمس)،.... قوله: (وهو) أي: الإيمان (قول وفعل ويزيد وينقص)،... والكلام هنا في مقامين: أحدهما: كونه قولا وعملا، والثاني: كونه يزيد وينقص،،، فأما القول: فالمراد به النطق بالشهادتين، وأما العمل: فالمراد به ما هو أعم من عمل القلب والجوارح، ليدخل الاعتقاد والعبادات.
ومراد من أدخل ذلك في تعريف الإيمان ومن نفاه إنما هو بالنظر إلى ما عند الله تعالى، فالسلف قالوا: هو اعتقاد بالقلب، ونطق باللسان، وعمل بالأركان.
وأرادوا بذلك أن الأعمال شرط في كماله. ومن هنا نشأ ثم القول بالزيادة والنقص كما سيأتي.
والمرجئة قالوا: هو اعتقاد ونطق فقط،، والكرامية قالوا: هو نطق فقط،، والمعتزلة قالوا: هو العمل والنطق والاعتقاد،، والفارق بينهم وبين السلف أنهم جعلوا الأعمال شرطا في صحته.
والسلف جعلوها شرطا في كماله،،، وهذا كله كما قلنا بالنظر إلى ما عند الله تعالى.
أما بالنظر إلى ما عندنا فالإيمان هو الإقرار فقط، فمن أقر أجريت عليه الأحكام في الدنيا، ولم يحكم عليه بكفر إلا إن اقترن به فعل يدل على كفره كالسجود للصنم، فإن كان الفعل لا يدل على الكفر كالفسق فمن أطلق عليه الإيمان فبالنظر إلى إقراره، ومن نفى عنه الإيمان فبالنظر إلى كماله، ومن أطلق عليه الكفر فبالنظر إلى أنه فعل فعل الكافر، ومن نفاه عنه فبالنظر إلى حقيقته. انتهى كلام ابن حجر رحمه الله.
كتاب الايمان من فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر باب قول النبي صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس.، ونقلها عنه أبو العلا المباركفوري في تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي.
لاحظ بوضوح الزوايا التي يطرق منها موضوع الإيمان، فإن كان من زاوية أحكام الدنيا، فهو الإقرار فقط، من أقر على نفسه بالإيمان فهو مؤمن بالنسبة للقضاء، إلا أن يأتي بناقض للإيمان، وهذا ليس بحث أهو مؤمن عند الله أم لا أي بالنسبة لأحكام الآخرة
ثم نفي الإيمان أهو نفي كمال؟ كما هو عند السلف، أم نفي يترتب عليه الكفر؟
ثم هنالك الفعل المكفر، والفعل الذي ترتب عليه نفي الكمال فقط، فالفعل المكفر كالسجود لصنم، غير الفعل الذي لا يترتب عليه الكفر، فالذي لا يترتب عليه الكفر يكون النفي فيه نفي كمال لا نفي صحة.
فهذا كلام حبر من أحبار هذه الأمة سيدي ابن حجر العسقلاني عليه واسع رحمة الله تعالى
وهو يقرر بأن السلف جعلوا الأعمال شرط كمال!!
وقال الإمام الأعظم أبو حنيفة رحمه الله: ومن هذا القبيل الاشكال السابق في قوله سبحانه {وما هم بخارجين منها} ودفعه باقرأ ما قبله. {إن الذين كفروا}(قال): أي ابن عباس (فأرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بهذه الآية) أي التي فيها الاستثناء إليه، (فلما قرأت عليه، قال وحشي: إن في هذه الآية شروطاً) وكان يظن أن العمل الصالح شرط صحة الإيمان، كما ذهب إليه بعض أهل البدعة، ولم يدر أنه شرط كمال الإيمان، وسبب الخلاص من الدخول في النيران والوصول ابتدأ إلى الدرجات العالية في الجنان.
مسند أبي حنيفة رضي الله عنه، شرح المسند.
يعني من يقول أن الأعمال شرط كمال، يفهم فهما دقيقا أنها سبب الخلاص من النيران والوصول إلى الدرجات العلى من الجنة!!
قال الإمام ابن تيمية رحمه الله رحمة واسعة: وبهذا تبين أن الشارع ينفي اسم الإيمان عن الشخص لانتفاء كماله الواجب وإن كان معه بعض أجزائه كما قال لا يزني الزاني حين يزنى وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ومنه قوله من غشنا فليس منا ومن حمل علينا السلاح فليس منا فإن صيغة أنا ونحن ونحو ذلك من ضمير المتكلم في مثل ذلك يتناول النبي والمؤمنين معه الإيمان المطلق الذي يستحقون به الثواب بلا عقاب ومن هنا قيل أن الفاسق الملة يجوز أن يقال هو مؤمن باعتبار ويجوز أن يقال ليس مؤمناً باعتبار وبهذا تبين أن الرجل قد يكون مسلماً لا مؤمناً ولا منافقاً مطلقاً بل يكون معه أصل الإيمان دون حقيقته الواجبة ولهذا أنكر أحمد وغيره من الأئمة على من فسر قوله ليس منا ليس مثلنا أو ليس من خيارنا وقال هذا تفسير المرجئة وقالوا لو لم يفعل هذه الكبيرة كان يكون مثل النبي وكذلك تفسير الخوارج والمعتزلة بأنه يخرج من الإيمان بالكلية ويستحق الخلود في النار تأويل منكر.)
مجموع الفتاوى ج: 7 ص: 505- 530
فابن تيمية رحمه الله يقرر أنه بحسب الزاوية التي تنظر منها فقد ينتفي كمال الإيمان أو ينتقل إلى الإسلام من مرتبة الإيمان مع أنه مسلم مؤمن، واعتبر القوب بالخروج من الإيمان بالكلية تأويلا منكرا موافقا للخوارج
أي أن الأعمال هذه كلها لا يترتب على تركها الخروج من الإيمان إلى الكفر، وغاية ما فيه أن يقال: إما أن ننفي عنه كمال الإيمان، فهي شروط كمال أو يقال: نزل عن مرتبة المؤمن إلى مرتبة المسلم!!
أي كما يقال: هذه أذني وهذه أذني!!!
نفس النتيجة
قال السندي: قوله: (باب إثم من لا يأمن جاره بوايقه) وفيه: «والله لا يؤمن»، وقد حمل هذا على كمال الإيمان، وهو في موقعه؛ لأنه خبر عنه بعد الإيمان، فلا يصح على إطلاقه، وكذا حمل قوله من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يؤذ جاره، وأمثاله على كمال الإيمان، وهذا فيما يظهر تأويل في غير موضعه لأن المطلوب الأمر، أو النهي وكل منهما متوجه إلى المؤمنين كلهم، ولا يختص بهما كامل الإيمان بل ناقص الإيمان أولى بالأمر والنهي من الكامل، فافهم، اهـــ.
حاشية السندي على البخاري كتاب الأدب.
وقال النروزي في تعظيم قدر الصلاة: حدثنا إسحاق، أنا روح بن عبادة، ثنا حسين المعلم، عن قتادة، عن أنس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: والذي نفسي بيده « لا يؤمن عبد حتى يحب لأخيه من الخير ما يحب لنفسه قال أبو عبد الله: يريد لا يؤمن الإيمان كله، وكذلك قوله: لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له، وقوله: ليس بمؤمن من لا يأمن جاره بوائقه يقول: ليس بمؤمن كامل الإيمان، وقوله: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم، يقول: المسلم المكمل لإسلامه المحسن فيه من كان كذلك ألا تراه قال في حديث آخر: أفضل المسلمين إسلاما من سلم المسلمون من لسانه ويده، وقوله: لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين يريد المؤمن الكيس المتيقظ المتعاهد لإيمانه. وسنذكر الأخبار المروية على هذا المثال في كتاب الإيمان خاصة من ذلك ما».
تعظيم قدر الصلاة لمحمد بن نصر النروزي
وفي سبل السلام للصنعاني: قال ابن الصلاح: وهذا قد يعد من الصعب الممتنع، وليس كذلك إذ معناه لا يكمل إيمان أحدكم حتى يحب لأخيه في الإسلام ما يحب لنفسه من الخير
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح: قوله: (لا يؤمن) أي من يدعي الإِيمان، وللمستملي: «أحدكم» وللأصيلي: «أحد» ولابن عساكر «عبد» وكذا لمسلم عن أبي خيثمة، والمراد بالنفي كمال الإِيمان، ونفي اسم الشيء ـ على معنى نفي الكمال عنه ـ مستفيض في كلامهم كقولهم: فلان ليس بإنسان. فإِن قيل: فيلزم أن يكون من حصلت له هذه الخصلة مؤمناً كاملاً كقولهم: فلان ليس بإنسان. فإِن قيل: فيلزم أن يكون من حصلت له هذه الخصلة مؤمناً كاملاً وإن لم يأت ببقية الأركان، أجيب بأن هذا ورد مورد المبالغة، أو يستفاد من قوله: «لأخيه المسلم» ملاحظة بقية صفات المسلم. وقد صرح ابن حبان من رواية ابن أبي عدي عن حسين المعلم بالمراد ولفظه «لا يبلغ عبد حقيقة الإِيمان» ومعنى الحقيقة هنا الكمال، ضرورة أن من لم يتصف بهذه الصفة لا يكون كافراً، وبهذا يتم استدلال المصنف على أنه يتفاوت، وأن هذه الخصلة من شعب الإِيمان، وهي داخلة في التواضع على ما سنقرره
فتح الباري لابن حجر العسقلاني رضي الله عنه كتاب الإيمان.
وقال النووي رحمه الله: قال العلماء رحمهم الله: معناه لا يؤمن الإيمان التام، وإلا فأصل الإيمان يحصل لمن لم يكن بهذه الصفة، والمراد يحب لأخيه من الطاعات والأشياء المباحات، ويدل عليه ما جاء في رواية النسائي في هذا الحديث: «حتى يحب لأخيه من الخير ما يحب لنفسه» قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: وهذا قد يعد من الصعب الممتنع وليس كذلك، إذ معناه لا يكمل إيمان أحدكم حتى يحب لأخيه في الإسلام مثل ما يحب لنفسه،
شرح النووي على صحيح مسلم كتاب الإيمان.
وقال المباركفوري أبو العلا في تحفة الأحوذي: قوله: (لا يؤمن أحدكم) أي إيماناً كاملاً (حتى يحب لأخيه) أي المسلم (ما يحب لنفسه)
وسأقتصر على هذا مع أن في كتب أهل العلم أضعافا مضاعفة لذلك تثبت أن الموضوع كمال إيمان، سأختم برأي الإمام أحمد رضي الله عنه:
جاء في كتاب السنة لعبد الله بن أحمد بن حنبل: قال وجدت في كتاب أبي رحمه الله، قال: أخبرت أن فضيل بن عياض: قرأ أول الأنفال حتى بلغ {أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم } ثم قال حين فرغ: إن هذه الآية تخبرك أن « الإيمان قول وعمل، وأن المؤمن إذا كان مؤمنا حقا فهو من أهل الجنة، فمن لم يشهد أن المؤمن حقا من أهل الجنة فهو شاك في كتاب الله عز وجل مكذب به أو جاهل لا يعلم، فمن كان على هذه الصفة فهو مؤمن حقا مستكمل الإيمان ولا يستكمل الإيمان إلا بالعمل ولن يستكمل عبد الإيمان ولا يكون مؤمنا حقا حتى يؤثر دينه على شهوته،
أبو مالك
Jan 28 2008, 05:39 AM
إذن، فها أنا قد أثبت فهمي للأحاديث التي استدل بها أخونا همام على أن الأعمال المذكورة فيها أجزاء من الإيمان، وبينت له أن العلماء قد بينوا أنها تحمل على كمال الإيمان، وأثبت له أن لا أحد ممن نأخذ عنهم ويأخذ عنهم هو يفهمها على أن فيها ما يترتب عليه الإيمان وجودا وعدما
فإن أحببت أن تسميها أجزاء، فلك ما تحب، لأنه لا مشاحة في الاصطلاح
المهم هو المضمون أي المعنى، وهو أنه لا خلاف أنه لا يترتب عليها إيمان وكفر ، وبالتالي فما كانت هذه صفته من متعلقات ماهية معينة ، اصطلح عليه أهل العلم اسم شرط الكمال.
بقي في الموضوع السابق كله بقية باقية مهمة جدا من موضوع الفعل المكفر سأتطرق لها لاحقا إن شاء الله تعالى
أبو مالك
Jan 29 2008, 11:22 PM
الحقيقة أنني لا أحب كثرة الردود قبل أن أعطي الفرصة لأخي همام بالرد، حتى لا أطيل عليه ، خصوصا وأن أكثر الموضوع هذا تعقيبات لي وتعقيبات الأخ همام قليلة،
لكني آثرت بعض التوضيحات التي تعين على الفهم إن شاء الله تعالى:
ييسأل أخونا همام عن مسألة الشرطـ، فهو إذ لا يرى ما ظاهره الشرط في حديث شعب الإيمان مثلا أو في حديث بني عبد القيس، فيسأل، كيف وأين نجد الشرط؟
وأجيب عليه بما يلي:
أولا: وضحنا من الاستدلال بأن ما لا يتوقف الشيء على وجوده ولا يتوقف على عدمه عدم الشيء، فهو ما إن ارتبط بالشيء، قلنا عنه أنه شرط، وقد أوضحنا ذلك فيما سبق ولا داعي للإعادة.
ثانيا: هنالك آيتان صريحتان في الشرط في القرآن الكريم لا مجال معهما إلا التسليم بأن الأعمال شرط للإيمان أي أنه إن ثبت أن الأعمال والإيمان شرط بعضهما لبعض، فقد ثبت أنهما متغايران،
لا يصح لغة، ولا عقلا، اشتراط الشيء لنفسه أو لبعضه، كأن تقول مشترطا: إذا صمت وأنت ممتنع عن الطعام والشراب، أي بشرط أن تمتنع عن الطعام والشراب، فزت بأجر الصائمين.
لأن من لا يمتنع عن الطعام والشراب لا يعد صائما، فبعض الصيام الامتناع عن الطعام والشراب، فلا يصح لغة أن يشترط الشيء لنفسه أو لبعضه، أو أن يشترط الكل على البعض، فإن حصل واشترط شيئا على شيء فهذا يعني أنهما متغايران ليسا أبعاضا بعضهما لبعض.
والله تعالى اشترط على من يعمل الصالحات وهو مؤمن، أي أنه
جعل الإيمان شرط صحة الأعمال كقوله تعالى ﴿ وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا ﴾ 124النساء ﴿ وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا ﴾ 112 طه، مع القطع بأن المشروط لا يدخل في الشرط لامتناع اشتراط الشيء لنفسه إذ جزء الشرط شرط،
فالإيمان شرط صحة للأعمال والأعمال شرط كمال للإيمان.
وبالتالي فلا شك أن الأعمال ليست بعضا من الإيمان، بل هي غيره.
المسألة الثانية، استدل أخونا همام بمجموعة أحاديث يظهر منها ترتيب الكفر على الأعمال أو جعل الأعمال جزءا من الإيمان، ناقشنا بعضها مثل حديث شعب الإيمان، ورأينا أن العلماء بينوا أن ما جاء فيه من أعمال هي لكمال الإيمان لا لصحته
ولنأت بالنقاش على باقي الأدلة، ولنبدأ بأسهلها:
إقتباس(همام حارث @ Jan 25 2008, 08:59 PM)

أخي أبا مالك بالنسبة للفعل المكفر هل كله بحاجة إلى الإعتقاد وإن كان كذلك ماحكم ساب اللله عز وجل هل يسأل فعله عن إعتقاد أم لا يسأل وبالنسبة للعناد هو ليس فعل القلب مطلقا وهل عندما إرتد الصحابي عبد الله بن السرح سأله الرسول صلى الله عليه وسلم عن إعتقاده أم أهدر دمه وهل عندما قاتل أبا بكر الصديق مع الصحابة رضوان الله عليهم مانعي الزكاة هل سألهم عن إعتقادهم وهل عندما عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم الراية لخال البراء بن عازب وطلب منه أن يقتل رجلا نكح إمرأة أبيه هل سأله عن إعتقاده وغير هذه الأدلة كثير كثير تدل على أنه ليست كل الأعمال ترجع إلى الإعتقاد
إن بكلامك تنقض الكثير من الأدلة الشرعية ونعم هناك فرق بينم تكفير المعين وتكفير المطلق لكن هذا لا يبت للموضوع بصلة فالخلاف هل نفس الفعل مكفر أم لا
وتقول لي
وأنت سجلت على نفسك نقطة مهمة وهي أن مدار الأمر الاستحلال، يعني أن يضع نفسه مشرعا من دون الله أو أن يرد حكم الله، وهذا كله من الاعتقاد ولا دخل له من قريب أو بعيد بالعمل نفسه،
فهذه مكابرة منك فأنت تقول أن الإعتقاد هو في القلب والتشريع فعل الجوارح وقد يشرع المرء لمصلحة دنيوية لا تبت للعمل القلب نهائيا فتراه يفعل وهو نادم وقد يفعل ولا يندم المهم أنه شرع ولا يسأل عن إعتقاده به هل هو معتقد أم لا وأما عذر الجهل الذي تتكلم عنه فهذا تخبط لدى الكثير فالمراد بالقصد ليس أنه لم يقصد الكفر بل إن الكفر ينتفي عنه إن كان لا يقصد نفس الفعل فإن قصد الفعل ولم يقصد الكفر وكان الفعل مكفر فهو كافر ولا كرامة هذا في الدنيا وفي الآخرة أمره إلى الله فمن آهان القرآن يكفر ولا يسأل عن إعتقاده ولكن يسأل عن فعله هل هو يعلم أن الذي آهانه وآلقاه هو كتاب الله عز وجل فإن كان يعلم فهو كافر وإن لم يكن يعلم لا يكفر فالفيصل هو معرفة الفعل وليس معرفة الحكم الذي يترتب على الفعل
فالاعراض عن تعلم دين الله عز وجل ليس مشكلة الشرع بل مشكلة المكلف فأنت تخلص في عمل الدنيا وأنت غير مطالب بكل هذا العناء فلماذا لا تخلص في عمل الآخرة وأنت مطلوب منك هذا
ساترك مؤقتا التفصيل في مسألة الفعل المكفر حتى أنتهي من علاقة الفعل بالإيمان من باقي الأدلة:
الصحابي عبد الله بن أبي السرح ارتد:
ورد في تفسير القرطبي: وسبب ذلك فيما ذكر المفسرون: أنه لما نزلت الآية التي في «المؤمنون»: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإنسَـٰنَ مِن سُلَـٰلَةٍ مِّن طِينٍ} (المؤمنون: 12) دعاه النبيّ صلى الله عليه وسلّم فأملاها عليه؛ فلما انتهى إلى قوله «ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ» عَجِب عبد الله في تفصيل خلق الإنسان فقال: «تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَن الْخَالِقِينَ». فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «هكذا أنزلت عليّ» فشك عبد الله حينئذ وقال: لئن كان محمد صادقاً لقد أوحِيَ إليّ كما أوحِي إليه، ولئن كان كاذباً لقد قلتُ كما قال. فارتدّ عن الإسلام ولحِق بالمشركين؛ فذلك قوله: «وَمَنْ قَالَ سَأنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ» رواه الكلبي عن ابن عباس. وذكره محمد بن إسحاق قال حدّثني شَرَحْبِيل قال: نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح «وَمَنْ قَالَ سَأنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ» ارتدّ عن الإسلام، فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلّم مكة أمر بقتله.
فهذا شك في قضية الوحي برمتها، وقال أنه سينزل مثلما أنزل على محمد من الكلام.
فهذا ارتداد عقدي لا كلام.
فلم يصح استدلالك به.
ثانيا: مانعو الزكاة، للإمام الخطابي فيما ينقله عنه الإمام النووي في شرح صحيح مسلم كلام راق، ينبغي الوقوف عليه:
قال الامام النووي في شرحه لصحيح مسلم ما نصه: قوله: ( لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر رضي الله عنه بعده، وكفر من كفر من العرب )
قال الخطابي - رحمه الله - في شرح هذا الكلام كلاما حسنا لا بد من ذكره لما فيه من الفوائد. قال رحمه الله: مما يجب تقديمه في هذا أن يعلم أن أهل الردة كانوا صنفين: صنف ارتدوا عن الدين ونابذوا الملة وعادوا إلى الكفر وهم الذين عناهم أبو هريرة بقوله: وكفر من كفر من العرب.
وهذه الفرقة طائفتان إحداهما أصحاب مسيلمة من بني حنيفة وغيرهم الذين صدقوه على دعواه في النبوة، وأصحاب الأسود العنسي ومن كان من مستجيبيه من أهل اليمن وغيرهم.
وهذه الفرقة بأسرها منكرة لنبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مدعية النبوة لغيره.
فقاتلهم أبو بكر رضي الله عنه حتى قتل الله مسيلمة.....
والطائفة الأخرى ارتدوا عن الدين وأنكروا الشرائع وتركوا الصلاة والزكاة وغيرها من أمور الدين وعادوا إلى ما كانوا عليه في الجاهلية فلم يكن يسجد لله تعالى في بسيط الأرض إلا في ثلاثة مساجد مسجد مكة ومسجد المدينة ومسجد عبد القيس في البحرين في قرية جواثا... والصنف الآخر هم الذين فرقوا بين الصلاة والزكاة فأقروا بالصلاة، وأنكروا فرض الزكاة ووجوب أدائها إلى الإمام.
وهؤلاء على الحقيقة أهل بغي وإنما لم يدعوا بهذا الاسم في ذلك الزمان خصوصا لدخولهم في غمار أهل الردة فأضيف الاسم في الجملة إلى الردة إذ كانت أعظم الأمرين وأهمهما.
وأرخ قتال أهل البغي في زمن علي بن أبي طالب رضي الله عنه إذ كانوا منفردين في زمانه لم يختلطوا بأهل الشرك وقد كان في ضمن هؤلاء المانعين للزكاة من كان يسمح بالزكاة ولا يمنعها إلا أن رؤساءهم صدوهم عن ذلك الرأي وقبضوا على أيديهم في ذلك كبني يربوع،
فإنهم قد جمعوا صدقاتهم وأرادوا أن يبعثوا بها إلى أبي بكر رضي الله عنه، فمنعهم مالك بن نويرة من ذلك وفرقها فيهم وفي أمر هؤلاء عرض الخلاف ووقعت الشبهة لعمر رضي الله عنه فراجع أبا بكر رضي الله عنه وناظره واحتج عليه بقول النبي صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله. فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم نفسه وماله. وكان هذا من عمر رضي الله عنه تعلقا بظاهر الكلام قبل أن ينظر في آخره ويتأمل شرائطه فقال له أبو بكر رضي الله عنه: إن الزكاة حق المال، يريد أن القضية قد تضمنت عصمة دم ومال معلقة بإيفاء شرائطها والحكم المعلق بشرطين لا يحصل بأحدهما والآخر معدوم.
ثم قايسه بالصلاة ورد الزكاة إليها وكان في ذلك من قوله دليل على أن قتال الممتنع من الصلاة كان إجماعا من الصحابة وكذلك رد المختلف فيه إلى المتفق عليه فاجتمع في هذه القضية الاحتجاج من عمر رضي الله عنه بالعموم ومن أبي بكر رضي الله عنه بالقياس.
ودل ذلك على أن العموم يخص بالقياس، وأن جميع ما تضمنه الخطاب الوارد في الحكم الواحد من شرط واستثناء مراعى فيه ومعتبر صحته به.
....فإن قيل كيف تأولت أمر الطائفة التي منعت الزكاة على الوجه الذي ذهبت إليه وجعلتهم أهل بغي ؟ وهل إذا أنكرت طائفة من المسلمين في زماننا فرض الزكاة وامتنعوا من أدائها يكون حكمهم حكم أهل البغي ؟
قلنا: لا فإن من أنكر فرض الزكاة في هذه الأزمان كان كافرا بإجماع المسلمين.
والفرق بين هؤلاء وأولئك أنهم إنما عذروا لأسباب وأمور لا يحدث مثلها في هذا الزمان، منها قرب العهد بزمان الشريعة الذي كان يقع فيه تبديل الأحكام بالنسخ، ومنها أن القوم كانوا جهالا بأمور الدين وكان عهدهم بالإسلام قريبا فدخلتهم الشبهة فعذروا.
فأما اليوم وقد شاع دين الإسلام واستفاض في المسلمين علم وجوب الزكاة حتى عرفها الخاص والعام، واشترك فيه العالم والجاهل، فلا يعذر أحد بتأويل يتأوله في إنكارها.
وكذلك الأمر في كل من أنكر شيئا مما أجمعت الأمة عليه من أمور الدين إذا كان علمه منتشرا كالصلوات الخمس وصوم شهر رمضان والاغتسال من الجنابة وتحريم الزنا والخمر ونكاح ذوات المحارم ونحوها من الأحكام إلا أن يكون رجلا حديث عهد بالإسلام ولا يعرف حدوده فإنه إذا أنكر شيئا منها جهلا به لم يكفر، وكان سبيله سبيل أولئك القوم في بقاء اسم الدين عليه. فأما ما كان الإجماع فيه معلوما من طريق علم الخاصة كتحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها، وأن القاتل عمدا لا يرث وأن للجدة السدس، وما أشبه ذلك من الأحكام فإن من أنكرها لا يكفر، بل يعذر فيها لعدم استفاضة علمها في العامة.
قال الخطابي رحمه الله: وإنما عرضت الشبهة لمن تأوله على الوجه الذي حكيناه عنه لكثرة ما دخله من الحذف في رواية أبي هريرة وذلك لأن القصد به لم يكن سياق الحديث على وجهه وذكر القصة في كيفية الردة منهم وإنما قصد به حكاية ما جرى بين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وما تنازعاه في استباحة قتالهم ويشبه أن يكون أبو هريرة إنما لم يعن بذكر جميع القصة اعتمادا على معرفة المخاطبين بها إذ كانوا قد علموا كيفية القصة ويبين لك أن حديث أبي هريرة مختصر أن عبد الله بن عمر وأنسا رضي الله عنهم روياه بزيادة لم يذكرها أبو هريرة. ففي حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله وفي رواية أنس رضي الله عنه: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وأن يستقبلوا قبلتنا، وأن يأكلوا ذبيحتنا، وأن يصلوا صلاتنا. فإذا فعلوا ذلك حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها. لهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين والله أعلم. هذا آخر كلام الخطابي رحمه الله.
قلت: وقد ثبت في الطريق الثالث المذكور في الكتاب من رواية أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بي وبما جئت به. فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها. وفي استدلال أبي بكر واعتراض عمر رضي الله عنهما دليل على أنهما لم يحفظا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رواه ابن عمر وأنس وأبو هريرة وكأن هؤلاء الثلاثة سمعوا هذه الزيادات التي في رواياتهم في مجلس آخر، فإن عمر رضي الله عنه لو سمع ذلك لما خالف، ولما كان احتج بالحديث؛ فإنه بهذه الزيادة حجة عليه، ولو سمع أبو بكر رضي الله عنه هذه الزيادة لاحتج بها، ولما احتج بالقياس والعموم. والله أعلم. انتهى كلام الامام النووي رحمه الله.
لذا فمانعوا الزكاة لا يصلح الاستدلال بهم في هذا الموضع
يتبع إن شاء الله
أبو مالك
Jan 30 2008, 02:12 AM
أما استدلالك بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم لخال البراء بأن يقتل رجلا نكح امرأة أبيه، أيضا لا حجة لك به على الموضوع،
فعندما ناقش الفقهاء هذه المسألة، ناقشوها على أساس انها عقوبة زنا لا عقوبة ردة، أي مسألة من نكح إحدى محارمه، واعتبروا النكاح باطلا، واختلفوا في عقوبته بين مقيم للحد أو معزر، فمن اعتبر ان الوطء لا شبهة فيه أقام الحد على الجاني المجرم ، ومن اعتبر الوطء قد احتفت به الشبهة استعاض عن الحد بالتعزير دارءا الحدود بالشبهات.
بخلاف ما إذا فعل ذلك الفعل وهو مستحل له، فتقام عليه عقوبة الردة.
الامام أحمد رحمه الله فقد ذكر صاحب المغني له روايتان في عقوبة من تزوج ذات محرم اذا وطئها
الاولى : يقتل على كلّ حال حـــــــداً .
الثانية : يحد حد الزاني . انظر المغني –جـ 8 ص 126
وتكرار المعصية لا يكون استحلالا لها بالضرورة، بمعنى أن من تزوج ممن لا تحل له، كالزواج من خامسة أو من ذات محرم، فيتكرر منه الزنا بها، لا يعتبر ذلك استحلالا بمجرد القيام بالفعل نفسه
جاء في المغني : { مسألة : قال : " ومن زنى مرارا ولم يحد فحد واحد " وجملته : ان ما يوجب الحد من الزنا والسرقة والقذف وشرب الخمر اذا تكرر قبل اقامة الحد أجزأ حد واحد بغير خلاف علمناه . قال ابن المنذر : أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم منهم عطاء والزهري ومالك وابو حنيفة واحمد واسحاق وابو ثور وابو يوسف وهو مذهب الشافعي وان اقيم عليه الحد ثم حدثت منه جناية اخرى ففيها حدها لا نعلم فيه خلافا وحكاه ابن المنذر عمن يحفظ عنه .}
جـ 8 ص147 مصدر سابق
هل اعتبر العلماء العلماء تكرار المعصية استحلالا ؟!!
أما الذين استدلوا بحديث البراء فقالوا بالقتل لمن نكح أمراة ابيه أو محارمه حــــــــداً فمنهم الامام أحمد في رأي والرأي الاخر وافق فيه الجمهور أي جعلهم العقوبة عقوبة الزنا وأهل الظاهر الذين قصَروا الحديث على امرأة الاب فقط، وأطلقوا الحكم بالنسبة للفاعل فقالوا بقتله استدلالا بحديث البراء على أي حال محصنا او غير محصن . أما ما عدا امراة الاب من المحارم فوافق حكمهم حكم الجمهور والذي تمثل في حـــدهم الجناة حد الزنا .
أما كلام ابن كثير فيحمل على استحلال الشخص الذي أمر الرسول بقتله وأخذ ماله لهذه الجريمة فمنطوق الحديث ان الرسول امر بقتل رجل واخذ ماله ولم يثبت عن طريق الوحي سبب ذلك .واكبر دليل على ذلك ان الامام احمد نفسه حكم بقتله حـــــدا لا كفرا في رواية عنه والرواية الاخرى وافق فيها الجمهور بحده حد الزاني .
اما كلام عمّ البراء عن السبب وهو ان الرجل ينكح امراة ابيه فهو كلامه لا كلام الوحي والشرع لا يؤخذ الا عن طريق الوحي- قرآن وسنة - او ما ارشدا اليه .
بقي إذن لدينا حديث بني عبد القيس وعليه سيجري الكلام إن شاء الله
لأني أريد أن أغلق كل ثغرة ، وأبين الرأي في كل حجة أتى بها الأخ همام، لنرى أنه لا دليل له على ما تفضل به من جعل الأعمال جزءا من الإيمان، ومن ثم إن شاء الله تعالى، سنقوم بوضع الأدلة الكثيرة التي لدينا على الموضوع
فإلى حديث بني عبد القيس نعيش في رحابه
أبو مالك
Jan 30 2008, 04:01 PM
أولا: أسأل الله أن يكون الأخ همام بخير فقد طالت غيبته ولم نكن نعهد منه مثل هذه الغيبة، فعسى أن يكون المانع خيرا إن شاء الله تعالى.
ثانيا: لما كان حديث بني عبد القيس مهما في هذه القضية ينبغي الوقوف معه وفهمه بدقة وبتمهل فلا بأس من إعطائه مساحة كبيرة من النقاش:
يرحم الله الإمام تقي الدين بن تيمية، لما تناول موضوع التفريق بين المؤمن والمسلم، احتج على ذلك بحديث جبريل عليه السلام، وجعله عماد التفريق الذي يجعل من يقوم بالصلاة والزكاة وما في الحديث مسلما، ومن يقوم بالإيمان بالله وملائكته وكتبه وما في الحديث مؤمنا ليخلص إلى أن هنالك مرتبة المسلم ومرتبة المؤمن ومرتبة المحسن، وأن المسلم قد لا يكون مؤمنا بهذا الاعتبار.
ولما تناول مسألة علاقة الإيمان بالعمل، استدل بحديث بني عبد القيس، مع أن حديث بني عبد القيس كان ليحجه لو استشهد به في الموضوع الأول وحديث جبريل عليه السلام كان ليحجه في الموضوع الثاني! بحسب طريقته هو في الاستدلال
على كل هذا لا ينتقص من قيمة علم هذا العالم البحر،
فنقول بالنسبة لحديث بني عبد القيس،
القصة واحدة، بمعنى أن الأرجح أن الحدث حصل مرة واحدة، فقد جاءه وفد من منطقة نائية جهة البحرين، بينهم وبين الرسول صلى الله عليه وسلم قبائل لا يأمنونها فلا بد أن يأتوه في الأشهر الحرم، فطلبوا منه عليه سلام الله أمرا جامعا مانعا يخبروا به من خلفهم، وسألوه عن أحكام أشربة معينة.
فإذا ثبت أن الحادثة حصلت مرة واحدة، كان لا بد من استقصاء الروايات الصحيحة التي تناولتها، لنرى أين سقطت بعض العبارات التي قالها الرسول صلى الله عليه وسلم من بعض الروايات وأثبتتها روايات أخرى.
والمعنى هنا أن بعض الأحاديث اختلفت رواياتها ، فكان من المحتمل أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم قالها في أكثر من مناسبة فنقل بعض الرواة ما سمعوه في مناسبة ونقل غيرهم ما سمعه في الأخرى،
لكن مثلا حديث جبريل عليه السلام حصل مرة واحدة، وكذلك حديث وفد بني عبد القيس حصل مرة واحدة
صحيح أنهم رجعوا في العام القادم ليسألوه عن نتيجة النواهي التي نهاهم عنها فقالوا فيما يرويه أحمد مما حصل معهم في العام التالي: عن يحيـى بن غسان التيمي عن أبيه قال: كان أبي في الوفد الذين وفدوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم من عبد قيس، فنهاهم عن هذه الأوعية قال: فأتخمنا ثم أتيناه العام المقبل قال: فقلنا يا رسول الله إنك نهيتنا عن هذه الأوعية فأتخمنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «انْتَبِذُوا فِيمَا بَدَا لَكُمْ، وَلا تَشْرَبُوا مُسْكِراً، فَمَنْ شَاءَ أَوْكَأَ سِقَاءَهُ عَلى إِثْمٍ».
فهم هنا انتهت قصة آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع، بل هو حدث ثان لا نظن أنه قد تناول فيه شيئا مما وقع في الروايات المختلفة للحديث الأول أي في العام السابق.
فما هي رواياته الصحيحة؟
رواية البخاري رحمه الله: عن ابن عباس: ثمَّ قال: إِنَّ وفدَ عبدِ القَيْسِ لما أَتَوُا النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قال: «مَنِ القَوْمُ ـ أوْ مَنِ الْوَفْدُ؟ ـ قالوا: رَبيعةُ. قال: مَرْحَباً بالقَوْمِ ـ أو بالوفدِ ـ غيْرَ خَزايا ولانَدامَى فقالوا: يا رسولَ اللهِ إنَّا لانَسْتَطيعُ أَنْ نأْتِيكَ إلاّ في شهر الحَرام، وبَيْنَنا وبَيْنَكَ هذا الحَيُّ من كُفارِ مُضَرَ، فمُرْنا بأمْرٍ فَصْلٍ، نخْبرُ به مَنْ وَراءَنا، وَنَدخُلُ به الجنَّة. وسألوهُ عن الأشْرِبةِ، فأمَرَهم بأرْبَعٍ وَنهاهُم عن أربع: أمَرَهم بالإيمانِ باللهِ وحدَه، قال: أتَدْرونَ ما الإيمانُ باللهِ وحدَه؟ قالوا: اللهُ ورسولهُ أَعلمُ، قال: شَهادةُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وأنَّ محمداً رسولُ اللهِ، وإقامُ الصلاةِ، وإِيتاءُ الزَّكاةِ، وصيامُ رَمَضانَ، وأنْ تُعطوا مِنَ المَغْنم الخُمُسَ. ونَهاهُمْ عن أربَعٍ: عنِ الْحَنْتَمِ، والدُّبّاءِ، والنَّقِير، والمُزفَّت. ورُبَّما قال: الْمقَيَّر وقال: احفظوهنَّ، وأخبِروا بهنَّ مَنْ وَراءَكم».
وفي البخاري عن ابن عباس: قال: امُرُكم بأربعٍ، وأنهاكم عن أربعٍ الإِيمَانِ باللّهِ وشَهادَةِ أنْ لا إلهَ إلاّ اللّهُ ـ وعقدَ بيدِهِ هكذا ـ وإقامِ الصلاةِ، وإيتاء الزكاةِ، وأن تُؤَدُّوا خُمُسَ ما غنِمْتم. وأنهاكم عن الدبّاءِ والحَنْتَمِ والنّقِيرِ والمُزَفّتِ». وقال سليمانُ وأبو النعمانِ عن حمّاد «الإِيْمانِ باللّهِ: شهادةِ أن لا إلهَ إلاّ اللّهُ».
وفي البخاري: عن ابن عباس حدِّثْنا بِجُمَلٍ منَ الأمرِ إن عمِلنا بهِ دخلنا الجنَّة وَنَدعو بهِ مَن وراءنا. قال: آمركم بأربَع، وأنهاكم عن أربَع: الإيمانِ بالله ـ هل تدرونَ ما الإيمانُ بالله؟ شهادةُ أن لا إله إلا الله ـ وإقامُ الصلاةِ، وإيتاءُ الزكاةِ. وصَومُ رمضانَ وأن تُعطوا منَ المغانم الخمسَ.
وفي رواية في البخاري: الإِيمَانِ بِاللّهِ (ثُمَّ فَسَّرَهَا لَهُمْ فَقَالَ) شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ الله وَأَنَّ مُحَمَّدا رَسُولُ اللّهِ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ. وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ. وَأَنْ تُؤدُّوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ.
وهي عن ابن عباس أيضا رضي الله عنهما
وفي صحيح مسلم أيضا بعضا من الروايات أعلاه بالنص، لكن فيه رواية عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ في حَدِيثِهِ هَذَا أَنَّ أُناسا مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللّهِ فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللّهِ! إِنَّا حَيٌّ مِنْ رَبِيعَةَ. وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ. وَلاَ نَقْدِرُ عَلَيْكَ إِلاَّ فِي أَشْهُرِ الْحُرْمِ. فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نَأْمُرُ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا، وَنَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ، إِذَا نَحْنُ أَخَذْنَا بِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ «آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ. وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَربَعٍ. اعْبُدُوا اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا. وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ. وَآتُوا الزَّكاةَ. وَصُومُوا رَمَضَانَ. وَأَعْطُوا الْخُمُسَ مِنَ الْغَنَائِمِ. وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ. عَنِ الدُّبَّاءِ. وَالْحَنْتَم. وَالمُزَفَّتِ وَالنَّقِيرِ». قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللّهِ مَا عِلْمُكَ بِالنَّقِيرِ؟ قَالَ «بَلَى. جِذعٌ تَنْقُرُونَهُ. فَتَقْذِفُونَ فِيهِ مِنَ الْقُطَيْعَاءِ» (قَالَ سَعِيدٌ: أَوْ قَالَ «مِنَ التَّمْرِ) ثُمَّ تَصُبُّونَ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ. حَتَّى إِذَا سَكَنَ غَلَيَانُهُ شَرِبْتُمُوهُ. حَتَّى أَنَّ أَحَدَكُمْ (أَوْ إِنَّ أَحَدَهُمْ) لَيَضْرِبُ ابْنَ عَمِّهِ بِالسَّيْفِ». قَالَ وَفِي الْقَومِ رَجُلٌ أَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ كَذلِكَ. قَالَ وَكُنْتُ أَخْبَأُهَا حَيَاءً مِنْ رَسُولِ اللّهِ . فَقُلْتُ: فَفِيمَ نَشْرَبُ يَا رَسُولَ اللّهِ؟ قَالَ «فِي أَسْقِيةِ الأَدَمِ، الَّتِي يُلاَثُ عَلَى أَفْوَاهِهَا» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللّهِ! إِنَّ أَرْضَنَا كَثِيرَةُ الْجِرْذَانِ. وَلاَ تَبْقَى بِهَا أَسْقِيَةُ الأَدَمِ. فَقَالَ نَبِيُّ اللّهِ «وَإِنْ أَكَلَتْهَا الْجِرْذَانُ. وَإِنْ أَكَلَتْهَا الْجِرْذَانُ. وَإِنْ أَكَلَتْهَا الْجِرْذَان
وفي مسند أحمد: وعن عكرمة عن ابن عباس : «أن وفد عبد القيس أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلّم فيهم الأشج أخو بني عصر، فقالوا: يا نبي الله إنا حي من ربيعة وإن بيننا وبينك كفار مُضر، وإنا لا نصل إليك إلا في الشهر الحرام فمُرنا بأمر إذا عملنا به دخلنا الجنة وندعو به من وراءنا فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع، أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئاً، وأن يصوموا رمضان، وأن يحجوا البيت، وأن يعطوا الخمس من المغانم،
وفي مسند الإمام أحمد: وذكر أبا نضرة ، عن أبي سعيد «أن وفد عبد القيس لما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلّم قالوا: إنا حي من ربيعة، وبيننا وبينك كفار مضر، ولسنا نستطيع أن نأتيك إلا في أشهر الحرم، فمرنا بأمر إذا نحن أخذنا به دخلنا الجنة، ونأمر به أو ندعو من وراءنا، فقال: آمركم بأربع، وأنهاكم عن أربع، اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً فهذا ليس من الأربع، وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وصوموا رمضان، واعطوا من الغنائم الخمس،
وفي سنن أبي داود عن ابن عباس: قال: آمُرُكُم بِأَرْبَعٍ وَأَنْهَاكُم عن أرْبَعٍ: الإيمَانُ بالله وَشَهَادَةُ أنْ لا إلهَ إلاَّ الله وَعَقَدَ بِيَدِهِ وَاحِدَةً، وَقال مُسَدَّدٌ: الإيمَانُ بالله، ثُمَّ فَسَّرَهَا لَهُمْ شَهَادَةَ أنْ لا إلهَ إلاَّ الله وأنَّ مُحمَّداً رَسُولُ الله وَإقَام الصَّلاَةِ وَإيتَاءُ الزَّكَاةِ وأنَّ تُؤَدوا الْخُمُسَ مِمَّا غَنِمْتُمْ.
هذا يكفي فيما يخص روايات وفد عبد القيس
نلاحظ الملاحظات التالية:
أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع، ونهاهم عن أربع،
لننظر ما قال الأئمة الأعلام:
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:
قوله: ( فقالوا: يا رسول الله ) فيه دليل على أنهم كانوا حين المقابلة مسلمين، وكذا في قولهم " كفار مضر" وفي قولهم " الله ورسوله أعلم.... وفيه دليل على تقدم إسلام عبد القيس على قبائل مضر الذين كانوا بينهم وبين المدينة، وكانت مساكن عبد القيس بالبحرين وما والاها من أطراف العراق، ولهذا قالوا - كما في رواية شعبة عند المؤلف في العلم - وإنا نأتيك من شقة بعيدة. ويدل على سبقهم إلى الإسلام أيضا ما رواه المصنف في الجمعة من طريق أبي جمرة أيضا عن ابن عباس قال: إن أول جمعة جمعت - بعد جمعة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم - في مسجد عبد القيس بجواثى من البحرين، وإنما جمعوا بعد رجوع وفدهم إليهم فدل على أنهم سبقوا جميع القرى إلى الإسلام.
قوله: ( بأمر فصل ) بالتنوين فيهما لا بالإضافة، والأمر، واحد الأوامر، أي: مرنا بعمل بواسطة افعلوا، ولهذا قال الراوي أمرهم، وفي رواية حماد بن زيد وغيره عند المؤلف قال النبي صلى الله عليه وسلم " آمركم "، وله عن أبي التياح بصيغة افعلوا. و " الفصل " بمعنى الفاصل كالعدل بمعنى العادل، أي: يفصل بين الحق والباطل، أو بمعنى المفصل أي المبين المكشوف حكاه الطيبي، وقال الخطابي: الفصل البين وقيل المحكم.
قوله: ( نخبر به ) بالرفع على الصفة لأمر، وكذا قوله وندخل، ويروى بالجزم فيهما على أنه جواب الأمر. وسقطت الواو من وندخل في بعض الروايات فيرفع نخبر ويجزم ندخل، قال ابن أبي جمرة: فيه دليل على إبداء العذر عند العجز عن توفية الحق واجبا أو مندوبا، وعلى أنه يبدأ بالسؤال عن الأهم، وعلى أن الأعمال الصالحة تدخل الجنة إذا قبلت، وقبولها يقع برحمة الله كما تقدم.
قوله: ( فأمرهم بأربع ): أي: خصال أو جمل، لقولهم " حدثنا بجمل من الأمر " وهي رواية قرة عند المؤلف في المغازي،
قال القرطبي: قيل إن أول الأربع المأمور بها إقام الصلاة، وإنما ذكر الشهادتين تبركا بهما كما قيل في قوله تعالى ﴿ واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ﴾ وإلى هذا نحا الطيبي فقال: عادة البلغاء أن الكلام إذا كان منصوبا لغرض جعلوا سياقه له وطرحوا ما عداه، وهنا لم يكن الغرض في الإيراد ذكر الشهادتين - لأن القوم كانوا مؤمنين مقرين بكلمتي الشهادة -
ولكن ربما كانوا يظنون أن الإيمان مقصور عليهما كما كان الأمر في صدر الإسلام، قال: فلهذا لم يعد الشهادتين في الأوامر. قيل ولا يرد على هذا الإتيان بحرف العطف فيحتاج إلى تقدير. وقال القاضي أبو بكر بن العربي: لولا وجود حرف العطف لقلنا إن ذكر الشهادتين ورد على سبيل التصدير، لكن يمكن أن يقرأ قوله " وإقام الصلاة " بالخفض فيكون عطفا على قوله " أمرهم بالإيمان" التقدير أمرهم بالإيمان مصدرا به وبشرطه من الشهادتين، وأمرهم بإقام الصلاة إلخ،
قال: ويؤيد هذا حذفهما في رواية المصنف في الأدب من طريق أبي التياح عن أبي جمرة ولفظه " أربع وأربع، أقيموا الصلاة إلخ ".
فإن قيل ظاهر ما ترجم به المصنف من أن أداء الخمس من الإيمان يقتضي إدخاله مع باقي الخصال في تفسير الإيمان والتقدير المذكور يخالفه، أجاب ابن رشيد بأن المطابقة تحصل من جهة أخرى، وهي أنهم سألوا عن الأعمال التي يدخلون بها الجنة وأجيبوا بأشياء منها أداء الخمس، والأعمال التي تدخل الجنة هي أعمال الإيمان فيكون أداء الخمس من الإيمان بهذا التقرير.
فإن قيل: فكيف قال في رواية حماد بن زيد عن أبي جمرة " آمركم بأربع: الإيمان بالله: شهادة أن لا إله إلا الله. وعقد واحدة " كذا للمؤلف في المغازي، وله في فرض الخمس "وعقد بيده " فدل على أن الشهادة إحدى الأربع.
وأما ما وقع عنده في الزكاة من هذا الوجه من زيادة الواو في قوله " شهادة أن لا إله إلا الله " فهي زيادة شاذة لم يتابع عليها حجاج بن منهال أحد، والمراد بقوله شهادة أن لا إله إلا الله أي: وأن محمدا رسول الله كما صرح به في رواية عباد بن عباد في أوائل المواقيت ولفظه " آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع: الإيمان بالله " ثم فسرها لهم " شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله " الحديث. والاقتصار على شهادة أن لا إله إلا الله على إرادة الشهادتين معا لكونها صارت علما على ذلك كما تقدم تقريره في باب زيادة الإيمان، وهذا أيضا يدل على أنه عد الشهادتين من الأربع
لأنه أعاد الضمير في قوله ثم فسرها مؤنثا فيعود على الأربع، ولو أراد تفسير الإيمان لأعاده مذكرا،
وعلى هذا فيقال: كيف قال أربع والمذكورات خمس ؟
وقد أجاب عنه القاضي عياض - تبعا لابن بطال - بأن الأربع ما عدا أداء الخمس، قال: كأنه أراد إعلامهم بقواعد الإيمان وفروض الأعيان، ثم أعلمهم بما يلزمهم إخراجه إذا وقع لهم جهاد لأنهم كانوا بصدد محاربة كفار مضر، ولم يقصد ذكرها بعينها لأنها مسببة عن الجهاد، ولم يكن الجهاد إذ ذاك فرض عين.
قال: وكذلك لم يذكر الحج لأنه لم يكن فرض.
وقال غيره: قوله " وأن تعطوا " معطوف على قوله " بأربع " أي: آمركم بأربع وبأن تعطوا، ويدل عليه العدول عن سياق الأربع والإتيان بأن والفعل مع توجه الخطاب إليهم، قال ابن التين: لا يمتنع الزيادة إذا حصل الوفاء بوعد الأربع. قلت: ويدل على ذلك لفظ رواية مسلم من حديث أبي سعيد الخدري في هذه القصة " آمركم بأربع: اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وصوموا رمضان، وأعطوا الخمس من الغنائم ". وقال القاضي أبو بكر بن العربي: ويحتمل أن يقال إنه عد الصلاة والزكاة واحدة لأنها قرينتها في كتاب الله، وتكون الرابعة أداء الخمس، أو أنه لم يعد أداء الخمس لأنه داخل في عموم إيتاء الزكاة، والجامع بينهما أنهما إخراج مال معين في حال دون حال.
وقال البيضاوي الظاهر أن الأمور الخمسة المذكورة هنا تفسير للإيمان وهو أحد الأربعة الموعود بذكرها، والثلاثة الأخر حذفها الراوي اختصارا أو نسيانا. كذا قال، وما ذكر أنه الظاهر لعله يحسب ما ظهر له،
وإلا فالظاهر من السياق أن الشهادة أحد الأربع لقوله "وعقد واحدة " وكأن القاضي أراد أن يرفع الإشكال من كون الإيمان واحدا والموعود بذكره أربعا، وقد أجيب عن ذلك بأنه باعتبار أجزائه المفصلة أربع، وهو في حد ذاته واحد، والمعنى أنه اسم جامع للخصال الأربع التي ذكر أنه يأمرهم بها، ثم فسرها، فهو واحد بالنوع متعدد بحسب وظائفه،
كما أن المنهي عنه - وهو الانتباذ فيما يسرع إليه الإسكار - واحد بالنوع متعدد بحسب أوعيته والحكمة في الإجمال بالعدد قبل التفسير أن تتشوف النفس إلى التفصيل ثم تسكن إليه وأن يحصل حفظها للسامع فإذا نسي شيئا من تفاصيلها طالب نفسه بالعدد، فإذا لم يستوف العدد الذي في حفظه علم أنه قد فاته بعض ما سمع.
وما ذكره القاضي عياض من أن السبب في كونه لم يذكر الحج في الحديث لأنه لم يكن فرض هو المعتمد، وقد قدمنا الدليل على قدم إسلامهم، لكن جزم القاضي بأن قدومهم كان في سنة ثمان قبل فتح مكة تبع فيه الواقدي، وليس بجيد؛ لأن فرض الحج كان سنة ست على الأصح كما سنذكره في موضعه إن شاء الله،.
لكن يمكن أن يقال إنه إنما أخبرهم ببعض الأوامر لكونهم سألوه أن يخبرهم بما يدخلون بفعله الجنة، فاقتصر لهم على ما يمكنهم فعله في الحال، ولم يقصد إعلامهم بجميع الأحكام التي تجب عليهم فعلا وتركا. ويدل على ذلك اقتصاره في المناهي على الانتباذ في الأوعية مع أن في المناهي ما هو أشد في التحريم من الانتباذ، لكن اقتصر عليها لكثرة تعاطيهم لها. وأما ما وقع في كتاب الصيام من السنن الكبرى للبيهقي من طريق أبي قلابة الرقاشي عن أبي زيد الهروي عن قرة في هذا الحديث من زيادة ذكر الحج ولفظه " وتحجوا البيت الحرام " ولم يتعرض لعدد فهي رواية شاذة، وقد أخرجه الشيخان ومن استخرج عليهما والنسائي وابن خزيمة وابن حبان من طريق قرة لم يذكر أحد منهم الحج، وأبو قلابة تغير حفظه في آخر أمره فلعل هذا مما حدث به في التغير، وهذا بالنسبة لرواية أبي جمرة. وقد ورد ذكر الحج أيضا في مسند الإمام أحمد من رواية أبان العطار عن قتادة عن سعيد بن المسيب - وعن عكرمة - عن ابن عباس في قصة وفد عبد قيس، وعلى تقدير أن يكون ذكر الحج فيه محفوظا فيجمع في الجواب عنه بين الجوابين المتقدمين فيقال: المراد بالأربع ما عدا الشهادتين وأداء الخمس. والله أعلم انتهى
همام حارث
Jan 30 2008, 04:55 PM
أخي أبا مالك
قولكم ((إذن فنحن نرى أن الأخ همام لا يأخذ بظاهر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن الزاني لا يزني وهو مؤمن، فهو لا ينفي عنه الإيمان، بمعنى الانتقال إلى النقيض، أي الكفر، وينقل أن السلف لم يكفروا بالمعصية، وهو هنا مطالب ببيان كيف يجعل العمل جزءا بناء على حديث الإيمان بضع وسبعون شعبة، ولا أظنه يكفر من لم يمط الأذى عن الطريق وبالتالي فإذ لم ينتف الإيمان بإماطة الأذى عن الطريق، فهي ليست جزئية يترتب عليها الإيمان وجودا وعدما، فهذا ما نسميه شرط الكمال))
أولا هذا الحديث وإن كان ظاهرا بالكفر إلا أنه لم يقصد الكفر أي نقيض الإيمان وقد بينته الأحاديث الأخرى على أن الزاني ليس بكافر و إن كان مؤمنا فمصيره الجنة منها حديث (( ذاك جبريل أتاني فقال من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة قلت وإن زنى وإن سرق ؟ قال وإن زنى وإن سرق ) رواه البخاري
وإن أردت أن تجمع بين الأحاديث
فذلك له عدة وجوه 1- يحتمل أنه أراد الزنا مع الاستحلال ومعلوم أن الزنا كفعل ليس بمكفر كما ذكره الباقلاني وهو وجه
2- أن يقصد به نقص الإيمان الواجب ومنه ترك الزنا فلو كان مطيعا لله عز وجل حق طاعته لما زنا وتقال أيضا مجازا كثيرا في اللغة حين يقال (إنك لو أحببتني ما قلت عني هذا وفي الحقيقة مع صدور هذا الكلام منك فهو محتمل أن يكون بقلبك ولو قليلا من الحب لي )) وهو من نفي كمال الإيمان وكمال الإيمان غير شرط الكمال وهناك فرق بين ترك الواجبات وبين فعل المعاصي وترك الواجبات أعظم عقوبة عند الله من فعل المعاصي وهذا مرتكب معصية
وشرط الكمال لا يدخل في الإيمان وكمال الإيمان من الإيمان أي لا يكتمل الإيمان إلا به وهذا خلط كبير منك في هذه المسألة
وأما مطالبتك لي كيف أجعل العمل من الإيمان ولا أكفر تارك بعض الأعمال فهذا موضح كثيرا في مداخلاتي السابقة وهو أن النظر يكون للعمل ككل وخصت بعض الأعمال بالكفر لمجرد وقوعها وهذا العمل المذكور لم يخص بالكفر لذاته ولذلك سقط قولك ((وبالتالي فإذ لم ينتف الإيمان بإماطة الأذى عن الطريق، فهي ليست جزئية يترتب عليها الإيمان وجودا وعدما، فهذا ما نسميه شرط الكمال))
ولذلك قولك(( إذ لا ثالث لهذين، فعندما تقول : لا يؤمن، فإما أن تنفي الإيمان بالكلية أي تنتقل إلى النقيض، وهذا ما يكون إما جزءا أو شرط صحة أو أن تقول: لا يؤمن، وتنفي عنه كمال الإيمان، بلا ترتيب بالخروج إلى النقيض.))
هذا وضحته فيما قبل أن الأولى الجمع بين النصوص
وألاحظ أنك تخلط بين حقيقة كمال الإيمان وشرط الكمال فشرط الكمال لا يدخل في الإيمان وكمال الإيمان من الإيمان أي لا يكتمل الإيمان إلا به وهذا خلط كبير منك في هذه المسألة
وقولك ((الأول: تقسيم الدين إلى إسلام وإيمان وإحسان، فالخروج من الإيمان يكون إلى الإسلام، يعني ليس كل خروج من الإيمان يكون إلى النقيض.
والثاني: الأفعال المكفرة)) انتهى
هذا الكلام مصيبة في حد ذاته فالدين لا يقسم إلى إيمان وإسلام وإحسان بل الناس يقسمون إلى محسنين ومؤمنين ومسلمين وهذه درجات وهي موضحة في كتاب الله عز وجل وذلك بقوله تعالى ((ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ))
فالظالم لنفسه مؤمن من أهل الجنة ولكنه ظلم نفسه بارتكاب بعض المعاصي والمقتصد هو مؤمن من أهل الجنة ولكنه لم يأتي بدرجة السابق بالخيرات
وإن صح تعبير الخروج من الإيمان إلى الإسلام فيكون خرج من درجة إلى درجة أقل منها مع بقاء الإيمان عنده ولكن ليس بمنزلة المؤمن بالدرجة
وقولك ((فهناك: الإيمان من حيث أحكام الدنيا والآخرة))
هذا الإيمان الواجب أي المفروض من الله عز وجل
كما في حديث لا يزني الزاني
وقولك ((وهنالك الإيمان الذي يجعل صاحبه شخصية إسلامية متميزة))
هذا الإيمان المندوب أي ما يحبه الله عز وجل وليس بفرض فمحبة جاري أحبها الله بين عباده وهي ليست فرض فقد يكون جاري ثقيل الظل فلا أحبه كما احب باقي جيراني ومثاله قول الرسول صلى الله عليه وسلم ((عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَخْبَرَتْهُ قَالَتِ اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ « ائْذَنُوا لَهُ بِئْسَ ، أَخُو الْعَشِيرَةِ أَوِ ابْنُ الْعَشِيرَةِ » . فَلَمَّا دَخَلَ أَلاَنَ لَهُ الْكَلاَمَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْتَ الَّذِى قُلْتَ ، ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ الْكَلاَمَ قَالَ « أَىْ عَائِشَةُ ، إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ - أَوْ وَدَعَهُ النَّاسُ - اتِّقَاءَ فُحْشِهِ )) وهذا فعل من النبي صلى الله عليه وسلم
وقولك ((هو أن لا يخلط هذا الأمر أي النظر إلى الإيمان من هذه الزاوية مع النظر إلى الإيمان من زاوية انتفاء الشك وتحصيل اليقين والقطع))
وقطعا أنا افرق بين الإيمان الذي هو فعل القلب (التصديق) وبين الإيمان الذي هو فعل الجوارح (الأعمال) وكلاهما من الإيمان المعتبر
وقولك ((حتى لا يبقى الأخ همام يدعي أن السلف لا تقول بأن الأعمال شرط كمال(( فأي سلف تذكر أنا أعلق عن السلف أهل السنة والجماعة وليس من وافق الجهم بن صفوان ابن حجر ليس وأبو حنيفة ليسا من أهل السنة فلا تلزمني بقولهم ولكن أنظر إلى جمهور العلماء ماذا يقول !!!!!
وكلام ابن تيمية هذا ما أقوله وما يقوله أهل السنة والجماعة وما لا تقوله أنت فدقق وهو ليس بحاجة إلى تدقيق إلى قوله ((: وبهذا تبين أن الشارع ينفي اسم الإيمان عن الشخص لانتفاء كماله الواجب وإن كان معه بعض أجزائه))
فكمال الإيمان ليس شرط كمال كما وضحت لك سابقا وهو هنا يقول ينفي اسم الإيمان عن الشخص لانتفاء كماله الواجب ويقول وإن كان معه بعض أجزائه أجزاء من ماذا ؟إذا قلت أجزاء من الكمال الواجب فالكمال الواجب من الإيمان وإن قلت من إسم الإيمان (التصديق ) فنفس ما نقول
هذه أذني وهذه أذني
وقول ابن تيمية ((يجوز أن يقال هو مؤمن باعتبار ويجوز أن يقال ليس مؤمناً باعتبار وبهذا تبين أن الرجل قد يكون مسلماً لا مؤمناً ولا منافقاً مطلقاً بل يكون معه أصل الإيمان دون حقيقته الواجبة))
وهذا أيضا ما أقوله لأن العاصي ليس مؤمن مطلقا ولا منافقا مطلقا
بل يكون معه أصل الإيمان (التصديق) دون حقيقته الواجبة (العمل)
وقولك
((يعني من يقول أن الأعمال شرط كمال، يفهم فهما دقيقا أنها سبب الخلاص من النيران والوصول إلى الدرجات العلى من الجنة!!))
وقولك هنا هل هو إقرار منك أن لا يصح إيمان من دون عمل وأن العبرة بالتصديق والعمل
وقولك (( ولو رجعت لأقوال العلماء لوجدتهم يقولون لك بعد قولهم مثلا بأنه هبط من الإيمان إلى الإسلام، أنهم يقررون أنه لا يكون المؤمن إلا مسلما، والمسلم إلا مؤمنا، أي إذا نظرنا من زاوية نفي الشك والانتقال إلى الجزم واليقين))
وهذا دليل قولي بأن الإيمان والإسلام والإحسان درجات من الدين والكل فيهما مصدق بالله عز وجل وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقضاء
((فابن تيمية رحمه الله يقرر أنه بحسب الزاوية التي تنظر منها فقد ينتفي كمال الإيمان أو ينتقل إلى الإسلام من مرتبة الإيمان مع أنه مسلم مؤمن، واعتبر القول بالخروج من الإيمان بالكلية تأويلا منكرا موافقا للخوارج))
هنا كلام الشيخ عن مرتكب المعاصي من زنا وغش فحسب وليست إلى كل الأعمال وإلا من يجهل عقيدة الشيخ ابن تيمية وهو صحيح وأما قولك (أي أن الأعمال هذه كلها لا يترتب على تركها الخروج من الإيمان إلى الكفر) إذا كان قصدك الأعمال المذكورة فهذا صحيح وإن كانت الأعمال مطلقا فهذا مردود عليك والشيخ لا يقول بهذا
(وسأقتصر على هذا مع أن في كتب أهل العلم أضعافا مضاعفة لذلك تثبت أن الموضوع كمال إيمان))
طبعا ستجد أضعافا مضاعفة وستثبت أن الموضوع كمال إيمان
ومن باب النصيحة حاول أن تبحث عن معنى المصطلحات التالية عند أهل السنة والجماعة لأنها ستفيدك كثير بمناقشتك
الإيمان المطلق و مطلق الإيمان وكمال الإيمان الواجب وكمال الإيمان المستحب وكامل الإيمان
وكذلك ذكرك بقول الإمام أحمد مع أن السند به علة ولكن لا بأس بمناقشته على سبيل أنه صح وهو كسابقاته الموضوع عن كمال الإيمان وليس عن شرط كمال ووضح بما يغني عن الإعادة
ولكن مع إقرارك بأن درجات الدين هي الإسلام والإيمان والإحسان فأنظر بعين البصيرة أن أقل رتبة فيها هي أتت بأركان الإيمان والإسلام وإن كانت تشوبها بعض المعاصي إلا أنه لم يترتب عليه درجة الإسلام إلا بالعمل ومعلوم أن الإيمان أعلى درجة من الإسلام فعلام يكون المؤمن مصدق فقط وهو أعلى درجة من الإسلام فهل يعقل ذلك عقلا أو شرعا
أبو مالك
Jan 30 2008, 05:06 PM
فيما ذكرته كفاية، فالحديث إذن فيه روايات تجعل المرء يتساءل: أيها من تفسير الصحابي الراوي لكلام رسول الله عليه سلام الله؟ وأيها كلام رسول الله عليه سلام الله؟
فمثلا: عطف الأعمال على الإيمان تارة
وتارة فسرها لهم
وتارة أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟
وتارة اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وأقيموا الصلاة
وتارة نص على : وهذه ليست من الأربع
وغير ذلك مما أظهرته باللون الأحمر ،
فمثل هذا لا يجوز الاحتجاج به في موضوع العقائد، لأنا لا نعلم يقينا أيها كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأيها تفسير الرواة لكلام رسول الله عليه سلام الله، هذه واحدة
والثانية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عد في الإيمان أعمالا بعينها، منها إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والصوم وأداء خمس المغنم، وهذه آحاد أعمال، ونحن إما أن نقول: هي أجزاء من الإيمان، فنسأل: أينتفي بانتفائها؟ أم لا؟ فإن قيل نعم: دخلنا في تكفير مرتكب الكبيرة، أو التكفير بالمعصية، وإن قيل لا: قلنا ليست هذه جنس الأعمال بل أعمال بعينها، فلا تصلح دليلا لمن أدخل جنس الأعمال في الإيمان بل تصلح دليلا لمن أدخل آحادها في الإيمان، مع التحفظ على مثل هذا الاستدلال
فالمعنى إذن أنها شروط كمال للإيمان
ثالثا: هي جواب لسؤال سألوه عن أعمال تنجيهم، فقد وردت روايات بأنهم سألوه عن أعمال، فكأنه عليه سلام الله صدر كلامه بالإيمان وفضله، لأنه شرط صحة للأعمال، ولذلك رأيته يقول:
آمركم بالإيمان بالله وحده
لاحظ كلمة وحده، مع أن القوم مسلمين، فكأنه أراد أن يرشدهم إلى إخلاص العمل لله وحده، فذكر كلمة وحده لم يكن إلا لغرض.
رابعا: إن الكفر المترتب على الإخلال بهذه الأعمال بعينها ليس بمترتب بحال على عدم القيام بها، بل إنه على إنكارها أي إنكار فرضيتها، وقد مر بيانه سابقا، فيكون المعنى إفراد الله تعالى بأنه المشرع.
خامسا: على أن هنالك أحاديث صريحة أخرى صرحت بأن هذه الأعمال بعينها هي مع الإيمان بالنص وإليك نصوصها
لنقول بأن هذه تفسر تلك:
حدثني أبو كثير السُّحَيْمِيّ ، عن أبيه قال : سألتُ أبا ذر قلت: دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ، إِذَا عَمِلَ الْعَبْدُ بِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ. قَالَ: سَأَلْتُ عَن ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ فقال: «يُؤْمِنُ بِاللَّهِ». قالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ مَعَ الإِيمانِ عَمَلا؟ قَالَ: «يَرْضَخُ مِما رَزَقَهُ اللَّهُ». قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ مُعْدِمَاً لا شَيْءَ لَهُ؟ قَالَ: «يَقُولُ مَعْروفاً بِلِسَانِهِ». قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ عَيِيّاً لا يُبْلِغُ عَنْهُ لِسَانُهُ؟ قَالَ: «فَيُعِينُ مَغْلُوباً». قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ ضَعِيفاً لا قُدْرَةَ لَهُ؟ قَالَ: «فَلْيَصْنَعْ لأَخْرَقَ». قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ أَخْرَقَ؟ قَالَ: فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَقَالَ: «مَا تُرِيدُ أنْ تَدَعَ في صَاحِبِكَ شَيْئاً مِنَ الخَيْرِ، فَلْيَدَعِ النَّاسَ مِنْ أَذَاهُ». فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هذِهِ كَلِمَةُ تَيْسِيرٍ؟ فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا مِنْ عَبْدٍ يَعْمَلُ بِخَصْلَةٍ مِنْهَا، يُرِيدُ بِهَا مَا عِنْدَ اللَّهِ، إِلا أَخَذَتْ بِيَدِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى تُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ». صحيح ابن حبان
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسٌ مَنْ جَاءَ بِهِنَّ مَعَ إِيمَانٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ مَنْ حَافَظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ عَلَى وُضُوئِهِنَّ وَرُكُوعِهِنَّ وَسُجُودِهِنَّ وَمَوَاقِيتِهِنَّ وَصَامَ رَمَضَانَ وَحَجَّ الْبَيْتَ إِنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَأَعْطَى الزَّكَاةَ طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ وَأَدَّى الْأَمَانَةَ. أبو داود وفي صحيح الترغيب وفي مجمع الزوائد،
وفي مجمع الزوائد: وعن أبي ذرٍّ قال: قلت: يا رسول الله، ماذا يُنْجِي العبد من النار؟ قال:
«الإيمانُ بالله» قلت: يا رسول الله إنَّ مع الإيمان عملاً؟ قال: «يَرْضَخُ مِمَّا رَزَقَهُ الله» قلت: يا رسول الله، أرأيت إنْ كانَ فقيراً لا يجدُ ما يَرْضَخُ به؟ قال: «يٌّامُرُ بالمعروفِ، ويَنْهى عن المُنْكَرِ» قال: قلت: يا رسول الله، أرأيت إنْ كان عَيِيّاً لا يستطيع أنْ يأمرَ بالمعروف و[لا يَنهى عن المنكر؟ قال: «يَصْنَعُ لأخرَقَ» قلت: أرأيتَ إن كانَ أخرقَ لا يستطيعُ أن يصنعَ شيئاً؟ قال: «يُعِينُ مَغْلوباً» قلت: أرأيتَ إن كان ضعيفاً لا يستطيعُ أن يُعين مغلوباً؟ قال: «ما تُرِيدُ أن تَتْرُكَ في صَاحِبِكَ مِنْ خَيْرٍ؟ يُمْسِكُ عنْ أَذى النَّاسِ» فقلت: يا رسول الله إذا فَعَلَ ذلك دخلَ الجنَّةَ؟ قال: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَفْعَلُ خَصْلَةً مِنْ هؤلاءِ إلاّ أَخَذَتْ بِيَدِهِ حتَّى تُدْخِلَهُ الجنَّةَ».
رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات. وقد تقدمت له طرق. .
وفي مصنف ابن أبي شيبة: عن مٰلك بن مرثد الزماني عن أبيه قال: قال أبو ذر : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: ماذا ينجي العبد من النار؟ فقال: «الإِيمَانُ بِاللَّهِ»، قال: قلت: حسبي الله أَوَ مَعَ الإِيمان عمل، فقال: «تَرْضَخُ مِمَّا رَزَقَكَ اللَّهُ أَوْ يَرْضَخُ مِمَّا رَزَقَهُ اللَّهُ».
وفي المستدرك على الصحيحين: أنبأ العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي ، أخبرني أبي قال: سمعت الأوزاعي يقول : حدّثني أبو كثير الزبيدي، عن أبيه وكان يجالس أبا ذرّ قال: فجمع حديثاً فلقي أبا ذرّ وهو عند الجمرة الوسطى وحوله الناس، قال: فجلست إليه حتى مَسَّت ركبتي ركبتيه، فنسيت ذلك الحديث وتفلّت مني كل شيء أردت أن أسأله عنه، فرفعت رأسي إلى السماء فجعلت أتذكر فقلت: يا أبا ذرّ دلّني على عمل إذا عمل به العبد دخل الجنة، قال: قال رسول الله : «تُؤْمِن بِالله»، قلت: يا رسول الله إن مع الإيمان عملاً؟ قال: «يَرْضَخُ مِمّا رَزَقَهُ الله»، قلت: يا رسول الله فإن كان معدماً لا شيء له؟ قال: «يَقولُ معروفاً لِسانُهُ»، قلت: فإن كان عييّاً لا يبلغ عنه لسانه قال: «فَلْيُعِنْ مغلوباً»، قلت: فإن كان ضعيفاً لا قوة له؟ قال: «فَلْيَصْنَعْ لأخْرَقَ»، قلت: فإن كان أخرق؟ فالتفت إليّ فقال: «ما تُرِيدُ أَنْ تَدَعَ في صاحِبِكَ خَيْراً»، قال: «يَدَعُ النّاسَ مِنْ أَذاهُ». قلت: يا رسول الله إن هذا ليسير كله، قال: «والّذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ما مِنْهُنَّ خَصْلَةٌ يَعْمَلُ بِها عَبْدٌ يَبْتَغي بِها وَجْهَ الله، إِلا أَخَذَتْ بِيَدِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَلَمْ تُفارِقْهُ حتّى تُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ». هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتج في كتابه بأبي كثير الزبيدي، واسمه يزيد بن عبد الرحمن بن أذينة، وهو تابعي معروف يقال له: أبو كثير الأعمى، وهذا الحديث لم يخرجاه.
ورواها المنذري في الترغيب والترهيب
سأكتفي بهذا لأني أطلت على أخي همام
إليك أخي الكريم تعليقاتك وأرجو المعذرة
فالمقام الذي نحن فيه مقام يحتاج لدقة في الفهم وهو في أصل الإيمان فلا مجال معه إلا إلى الشرح الوافي ولو حصلت إطالة
أبو مالك
Jan 30 2008, 05:07 PM
يبدو أنني كنت أكتب والأخ همام معا
فسأنظر في مداخلته لاحقا إن شاء الله لأجيب عليها
أبو مالك
Jan 31 2008, 05:32 AM
بعد البحث في الانترنت عن مسألة شرط الصحة وشرط الكمال، لأرى ما يدور من نقاشات حول الموضوع، رأيت عجبا عجابا، فأتباع التيار السلفي، كما يسمون، يخوضون في المسألة بشكل فظيع، لذا رأيت لزاما علي دفاعا عن الإيمان، ودفاعا عن العمل، أن أقوم بتغيير استراتيجيتي في النقاش، لأني كنت أظن أن إيصال فكرة أن الأعمال لا يترتب على وجودها وجود الإيمان، ولا على انتفائها انتفاؤه، كاف لبيان أنها شرط كمال له.
وكنت أظن القول بالفرق بين كمال الإيمان بالأعمال، وأنها شرط كمال له، خلاف لفظي، واستأنست على ذلك بكلام العلامة الكشميري رحمه الله إذ يقول:
وقد علمت: أن الاختلاف في كونها فروعاً، أو أجزاء، لا يرجع إلى إكفار مُعدَمي الأعمال أو عدمه، بل هو اختلاف تعبير بحسَبَ الأنظار فاعلمه.
وبما نقله الدكتور نعيم ياسين في كتاب الإيمان: (قال شارح العقيدة الطحاوية: والاختلاف الذي بين أبي حنيفة والأئمة الباقين من أهل السنة اختلاف صوري فإن كون أعمال الجوارح لازمة لإيمان القلب أو جزء من الإيمان مع الاتفاق على أن مرتكب الكبيرة لا يخرج من الإيمان بل هو في مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه نزاع لفظي لا يترتب عليه فساد اعتقاد)
ثم رأيت الأخ همام بجرة قلم يخرج الإمام ابن حجر من أهل السنة!! وطبعا أهل السنة عنده هم الوهابيون فقط،
وغني عن القول إخراجهم الإمام أبا حنيفة من أهل السنة، وكأني بهم يحققون فعلا ما ورد في شريط للألباني رحمه الله تعالى إذ سأله سائل بعد أن أقنعه بصحة مذهب السلفية، قال له: أفأسمي نفسي مسلما؟ قال: إذن تشترك في هذا الاسم مع التحريريين والإخوان وغيرهم، فسأله: إذن ما أطلق على نفسي؟ فقال: سم نفسك سلفيا،
فالله اختار للمسلمين اسم الاسلام، وهم حادوا عنه باسم السلفية!!
الأدلة على مغايرة الأعمال للإيمان وبالتالي فهي شرط له لا أجزاء:
الدليل الأول: اشتراط الحق سبحانه وتعالى الإيمان لقبول العمل واعتباره منجيا، كما مر، ولا يجوز لغة ولا عقلا ولا اصطلاحا اشتراط الشيء لنفسه أو لجزئه أو اشتراط الجزء لأصله لأن جزء الشرط شرط، ولأن الشرط في الاصطلاح لا بد أن يكون مغايرا للمشروط:
سبق وذكرته مرات ومرات ومر عليه الأخ همام مرور الكرام وكأنه لا يعنيه بشيء
هنالك آيتان صريحتان في الشرط في القرآن الكريم لا مجال معهما إلا التسليم بأن الأعمال شرط للإيمان أي أنه إن ثبت أن الأعمال والإيمان شرط بعضهما لبعض، فقد ثبت أنهما متغايران،
لا يصح لغة، ولا عقلا، اشتراط الشيء لنفسه أو لبعضه، كأن تقول مشترطا: إذا صمت وأنت ممتنع عن الطعام والشراب، أي بشرط أن تمتنع عن الطعام والشراب، فزت بأجر الصائمين.
لأن من لا يمتنع عن الطعام والشراب لا يعد صائما، فبعض الصيام الامتناع عن الطعام والشراب، فلا يصح لغة أن يشترط الشيء لنفسه أو لبعضه، أو أن يشترط الكل على البعض، فإن حصل واشترط شيئا على شيء فهذا يعني أنهما متغايران ليسا أبعاضا بعضهما لبعض.
والله تعالى اشترط على من يعمل الصالحات وهو مؤمن، أي أنه
جعل الإيمان شرط صحة الأعمال كقوله تعالى ﴿ وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا ﴾ 124النساء ﴿ وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا ﴾ 112 طه، مع القطع بأن المشروط لا يدخل في الشرط لامتناع اشتراط الشيء لنفسه إذ جزء الشرط شرط،
فالإيمان شرط صحة للأعمال والأعمال شرط كمال للإيمان.
وبالتالي فلا شك أن الأعمال ليست بعضا من الإيمان، بل هي غيره.
فهذه الحجة الأولى والدليل الأول على أن الموضوع شرط وبنص قاطع من رب العالمين سبحانه، وأنت أقررت في غير موضع أن الأعمال لو كانت شرطا لكانت مغايرة، فها هو نص من القرآن الكريم بل نصان صريحان يثبتان أن الأعمال والإيمان مشروطان شرطا لبعضهما، فثبت أنهما متغايران
وعليك أن تثبت خطأ هذا الدليل.
ثانيا: لقد أثبت لك أن الأعمال هذه التي تقول أنها من الإيمان لا يوجد الإيمان بوجودها ولا ينتفي بانتفائها، بمعنى أن أصل الإيمان لا يوجد بوجودها، فالمرء يصير مؤمنا بنص الحديث باعتناقه لأركان الإيمان : الإيمان بالله وبملائكنه وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، قال عليه السلام مجيبا لجبريل إذ سأله: فإن فعلت ذلك كنت مؤمنا؟ وأجابه عن أركان الإسلام بقوله وإن فعلت ذلك كنت مسلما.
والتفريق بين المسلمين على أساس مراتب الإسلام فالإيمان فالإحسان لا أسلِّم به للإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وقد أوردته على سبيل الجدل، حتى لو سلمنا له بتقسيم الناس في الإسلام إلى مراتب المسلم فالمؤمن فالمحسن، وقد بينت أنه لا يمكن أن يكون المرء مسلما حتى يكون مؤمنا
وأكبر دليل ينقض رأيه جملة وتفصيلا في هذا التفريق الذي لم أقره عليه ، هو اشتراط الحق سبحانه للإيمان لقبول الأعمال، والأعمال هي الإسلام والإيمان هو التصديق الجازم المطابق للواقع عن دليل
وقد بينت أن قوله هو من باب مراتب، قد نقبله جدلا وهو رأي إسلامي لا ضير من وجوده، مع التسليم بأنه هو رحمه الله بين في مواضع أخرى من كتبه أن المرء لا يكون مسلما حتى يكون مؤمنا
ولأني أعلم أن هنالك فرق كبير بين الإمام ابن تيمية، وبين أتباع مذهبه في العصر الحديث ، فإنني إذ أتعامل مع آرائه بأريحية كبيرة، وأنقل عنه، وآخذ عنه في كثير من الآراء ، إلا أن هذا لا ينسحب أبدا على أتباعه اليوم
فانظر مثلا مسألة علاقة الإيمان بالعمل، لترى أن كثيرا من السلفية اليوم ما هم إلا من مكفري مرتكب الكبيرة أشد من المعتزلة، وأقل بحث على الانترنت لما يتناقلونه يثبت ذلك
فالخيط الرفيع بين قول ابن تيمية رحمه الله: جنس العمل، وبين قولهم هم: آحاد الأعمال، كالتكفير بترك الصلاة والزكاة والحج وغيرها، هذا الخيط انقطع منذ زمن ووافقوا الخوارج وهم يظنون أنفسهم يحسنون صنعا.
فالمهم هنا: أن المرء يصير مؤمنا بالتصديق الجازم بالمطالب الخبرية التي أمره الحق باعتناقها عقيدة، والمرء يصير مسلما بعمل الصالحات،
وقد بين الحق سحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم أن المؤمن يرتكب من المعاصي ومن مخالفة الأوامر ما لا حصر له من المواضع، ومع ذلك لم ينتقض عنه وصف الإيمان
وقد عامل الرسول صلى الله عليه وسلم العصاة أولئك معاملة المؤمنين لا معاملة المرتدين، فصلى عليهم هو والصحابة ودفنوهم في مقابر المسلمين وورثوهم لورثتهم.
وما قصة حاطب بن أبي بلتعة منك ببعيد، وما قصة ماعز وزناه منك ببعيد، وما قول الحق سبحانه واصفا المؤمنين:
وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا
يقول الحق سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ 2 كَبُرَ مَقْتًا عِندَ الله أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴾ 3 الصف؛ فهم مؤمنون لكنهم يقولون ما لا يفعلون على عظم ذلك عند الله تعالى، وقال تعالى ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ الله وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَـئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ 72 وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ 73 وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ الله وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ 74 الأنفال، لاحظ أن من لم يهاجر بالتأكيد لم يجاهد لأنه لو فعل لهاجر أولا أو لاعتبر التحاقه بجيش المسلمين هجرة، ومع ذلك فهو مؤمن، وأن وصف أولئك هم المؤمنون حقاً لم ينف عنهم وصف الذين ءامنوا، دلالة على أنه كمال الإيمان. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ الله اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ 38 إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَالله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ 39 التوبة، ﴿ وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ الله ﴾ الآية 9 الحجرات، ﴿ إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ الله عَظِيمٌ 15 وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ 16 يَعِظُكُمُ الله أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ 17 النور وكان منهم حسان بن ثابت رضي الله عنه.
وهذه طائفة من الآيات لا بد من إرجاع ما اختلف فيه من الأحاديث إليها، ففيها أمر المؤمنين بوصفهم مؤمنين بالقيام بالطاعات كلها، فأي دليل أكبر من أن يقول الله لك: يا مؤمن أقم الصلاة، ويا مؤمن : أطع الرسول، ويا مؤمن: اعبد الله، ويا مؤمن: مر بالمعروف وانه عن المنكر
فأنت مؤمن قبل القيام بهذه الأعمال، ولو توقف وصف الإيمان على القيام بهذه الأعمال لما صح وصف المؤمن بالمؤمن إلا أن يأتي بها فتأمل هذا وتدبره
﴿ قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ ﴾ 31 إبراهيم؛ ﴿ يَا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ ﴾ 56 العنكبوت؛ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ 59 النساء، ﴿ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِالله وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ 110 آل عمران، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ الله مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ 153 البقرة، وما إلى ذلك من الآيات التي تطلب من المؤمنين بوصفهم مؤمنين أن يقوموا بالطاعات والأعمال.
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِيِّ قَالَ كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَرَوْنَ شَيْئًا مِنْ الْأَعْمَالِ تَرْكُهُ كُفْرٌ غَيْرَ الصَّلَاةِ. الترمذي. كتاب الإيمان عن رسول الله.
جاء في شرح العقيدة الطحاوية للأستاذ سعيد فودة: وقال شيبان لابن المبارك يا أبا عبد الرحمن ما تقول فيمن يزني ويشرب الخمر ونحو هذا أمؤمن هو قال ابن المبارك لا أخرجه من الإيمان فقال على كبر السن صرت مرجئا فقال له ابن المبارك يا أبا عبد الله إن المرجئة لا تقبلني أنا أقول الإيمان يزيد المرجئة لا تقول ذلك والمرجئة تقول حسناتنا متقبلة وأنا لا أعلم تقبلت مني حسنة.إ.هـ.
وهذا أبو حنيفة:
وحتى الإمام الأكبر أبو حنيفة رحمه الله تعالى، لم يكن مرجئا ، تأمل ما جاء في شرح مسنده :
الشك في الإيمان كفر
وبه (عن الحارث عن أبي مسلم الخولاني) وهو عبد اللّه بن الشوب الزاهد لقي أبا بكر وعمر ومعاذاً، روى عنه جماعة وله مناقب كثيرة، مات سنة اثنين وستين. وخولان بفتح المعجمة قبيلة باليمن (قال: لما نزل معاذ) أي ابن جبل (حمص) بكسر أوله اسم بلدة قريبة من دمشق الشام (أتاه رجل شاب فقال: ما ترى في رجل وصل الرحم وبرّ) أي وأحسن إلى الناس (وصدق الحديث) بتخفيف الدال أي وصدق في كلامه، ولم يكذب (وأدى الأمانة) أي من غير الخيانة (وعفف بطنه وفرجه) أي صار عفيفاً من جهة بطنه، حيث لم يأكل الحرام ومن جهة فرجه فاحترز من الزنا ونحوه (وعمل ما استطاع من خير من) طاعة فرضاً أو نفلاً (غير أنه شك في اللّه) أي في توحيد ذاته وما يتعلق بتحقيق بعض صفاته (ورسوله) أي في نبوته أو معجزاته أو عموم رسالاته (قال): أي معاذ (إنها) أي الريبة التي مرادف (الشك يحبط ما كان سعيها من الأعمال) أي التي شرط في صحتها الإيمان المتحقق في الحال والمآل (قال) أي الرجل السائل (فما ترى في رجل ركب المعاصي) أي ارتكبها (وسفك الدماء) أي فعل ما هو أقبحها (واستحل الفروج) أي فروج المحرمات (والأموال) أي أموال الناس، المعنى عامل فيها معاملة المستحل في مباشرتهما وإلا فالاستحلال الحقيقي كفر بلا شبهة فيها (غير أنه شهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمداً عبده ورسوله مخلصاً) أي أتيا بالخلاص من الشك والريبة، وعن الرياء والسمعة، (قال معاذ: أرجو) أي له النجاة لإيمانه، (وأخاف عليه) أي من جهة عصيانه، فإن اللّه لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، (وهذا) أي الذي صدر عن معاذ من الجوابين هو المطابق لمذهب أهل السنة والجماعة في المسألتين (قال الفتى: واللّه إن كانت) أي الريبة هي التي (أحبطت ما معها من عمل) أي من طاعات (ما يضر هذه) أي الشهادة مع الإخلاص (ما عمل معها) أي من المنكرات، (ثم انصرف فقال معاذ: ما أزعم أن رجلاً أفقه بالسنة) أي بالشريعة (من هذا) أي الفتى.
- مذهب المرجئة
وفيه إشكال لأن ظاهر كلام الفتى مذهب المرجئة القائلين بأن المعصية لا تضر مع الإيمان، كما أن الطاعة لا تنفع مع الكفر، وزعمهم أن الواحد من المكلفين إذا قال: لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه، وفعل بعد ذلك سائر المعاصي لم يدخل النار أصلاً.
وتحقيق هذه المسألة بسطته في شرح الفقه الأكبر، وبينت فيه أن إمامنا هو الإمام الأعظم والهمام الأقدم من أهل السنة والجماعة فلا ينبغي أن يتوهم أن هذا الكلام من معاذ مرضي له، ومستحسن عنده.
ولعل تأويل كلام الفتى أن المعصية لا تضر ضرراً كلياً بحيث يبقى صاحبها في النار مخلداً ولا يدخل الجنة أبداً ولا بد من هذا التأويل في كلامه إذا لم يقل أحد من الصحابة بالإرجاء، بل أول من قال به الحسن بن محمد بن الحنفية بن علي بن أبي طالب على ما ذكره الدلجي في شرح الشفاء هذا.
شرح مسند أبي حنيفة
وقد سبق ونقلت كلام الإمام أبي حنيفة وفيه فرق شاسع بين ما يقوله وبين ما تقوله المرجئة، فلننصف هذا العلم الكبير من أعلام الإسلام.
وسأنقل لك الآن ما قاله العلامة بدر الدين العيني من أدلة دامغة حول الموضوع:
أبو مالك
Jan 31 2008, 05:44 AM
قال العيني في عمدة القاري شرح صحيح البخاري:
الثاني: أنه يدل على أن أعمال سائر الجوارح غير داخلة فيه، لأنه عطف العمل الصالح على الإيمان في قوله تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا} (الكهف: 107) وقوله: {الذين يؤمنون بالغيب} (البقرة: 3) الآية. وقوله: {إنما يعمر مساجد الله} (التوبة: 18) الآية. فهذه كلها تدل على خروجه عنه إذ لو دخل فيه يلزم من عطفه عليه التكرار من غير فائدة. الثالث: مقارنته بضد العمل الصالح، كما في قوله تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} (الحجرات: 9) الآية. ووجه دلالته على المطلوب أنه لا يجوز مقارنة الشيء بضد جزئه. الرابع: قوله تعالى: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} (الأنعام: 82) أي: لم يخلطوه بارتكاب المحرمات، ولو كانت الطاعة داخلة في الإيمان لكان الظلم منفياً عن الإيمان، لأن ضد جزء الشيء يكون منفياً عنه، وإلاَّ يلزم اجتماع الضدين، فيكون عطف الاجتناب منها عليه تكراراً بلا فائدة.
الخامس: أنه تعالى جعل الإيمان شرطاً لصحة العمل، قال الله تعالى: {واصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين} (الأنفال: 1) وقال الله تعالى: {ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن} (طه: 112) وشرط الشيء يكون خارجاً عن ماهيته. السادس: أنه تعالى خاطب عباده باسم الإيمان، ثم كلفهم بالأعمال كما في آيات الصوم والصلاة والوضوء، وذلك يدل على خروج العمل من مفهوم الإيمان، وإلاَّ يلزم التكليف بتحصيل الحاصل. السابع: أن النبي صلى الله عليه وسلّم، اقتصر عند سؤال جبريل، عليه السلام، عن الإيمان بذكر التصديق حيث قال: «الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وبلقائه ورسله وتؤمن بالبعث» ثم قال في آخره: «هذا جبريل جاء يعلم الناس دينهم». ولو كان الإيمان اسماً للتصديق مع شيء آخر كان النبي صلى الله عليه وسلّم مقصراً في الجواب، وكان جبريل، عليه السلام، آتيا ليلبس عليهم أمر دينهم لا ليعلمهم إياه. الثامن: أنه تعالى أمر المؤمنين بالتوبة في قوله تعالى: {يا أيها الذي آمنوا توبوا إلى الله توبة} (التحريم: 8) وقوله تعالى: {وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون} (النور: 31) وهذا يدل على صحة اجتماع الإيمان مع المعصية، لأن التوبة لا تكون إلاَّ من المعصية، والشيء لا يجتمع مع ضد جزئه.
انتهى
فها أنت ترى آية أخرى فيها شرط، وهي قوله تعالى:واصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: «8- أن الإيمان عمل ونية، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- جعل هذه المراتب من الإيمان، والتغيير باليد عمل، وباللسان عمل، وبالقلب نية، وهو كذلك، فالإيمان يشمل جميع الأعمال، وليس خاصاً بالعقيدة فقط، لقول النبي -صلى الله عليه وسل: «الإيمَانُ بِضعٌ وَسَبعُونَ شُعبَة، أو قال: وَستونَ شُعبَة، أَعلاهَا: قَولُ لاَ إِلهَ إِلا الله، وَأَدناهَا إِماطَةُ الأَذَى عَنِ الطَريقِ» ، فقول: لا إله إلا الله قول لسان، وإماطة الأذى عن الطريق فعل الجوارح، والحياء وهذا عمل قلب مِنَ الإيمَانِ، ولا حاجة أن نقول ما يدور الآن بين الشباب وطلبة العلم :هل الأعمال من كمال الإيمان أو من صحة الإيمان؟ فهذا السؤال لا داعي له، أي إنسان يسألك ويقول: هل الأعمال شرط لكمال الإيمان أو شرط لصحة الإيمان؟ نقول له: الصحابة -رضي الله عنهم- أشرف منك، وأعلم منك، وأحرص منك على الخير،ولم يسألوا الرسول -صلى الله عليه وسلم- هذا السؤال، إذاً يسعك ما يسعهم. إذا دلّ الدليل على أن هذا العمل يخرج به الإنسان من الإسلام صار شرطاً لصحة الإيمان، وإذا دلّ دليل على أنه لا يخرج صار شرطاً لكمال الإيمان وانتهى الموضوع، أما أن تحاول الأخذ والرد والنزاع، ثم مَنْ خالفك قلت: هذا مرجىء. ومن وافقك رضيت عنه، وإن زاد قلت: هذا من الخوارج، وهذا غير صحيح. فلذلك مشورتي للشباب ولطلاب العلم أن يدعوا البحث في هذا الموضوع، وأن نقول: ما جعله الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم- شرطاً لصحة الإيمان وبقائه فهو شرط، وما لا فلا ونحسم الموضوع». [«شرح الأربعين النووية» ص(337
فهل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله لا يفرق بين مصطلحاتك أخي همام؟ فها أنت تراه يساوي بين شرط الكمال وبين كمال الإيمان
فإليك أخي همام هذه الأدلة ادرسها بعناية
لترى أن أهم شيء، هو ثبوت أن الأعمال والإيمان علاقتهما شرطية، فهي شرط كمال له، وهو شرط صحة لها
والله الهادي إلى سواء السبيل
ابو هشام
Jan 31 2008, 05:37 PM
السلام عليكم و بارك الله فيك اخي ابي مالك و فتح عليك اكثر واكثر واسال الله ان يرفع درجاتك في عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
احببت ان اسالك اخي ابي مالك عما قاله العيني رحمه الله, في اي باب من ابواب كتابه ذكر هذه الادلة التي تدل على ان الاعمال ليست جزءا من الايمان بل هي شرط كمال؟
وبارك الله فيكم.
همام حارث
Jan 31 2008, 07:18 PM
أخي ابا مالك السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،
والله أسفني كلامك واستعجالك علي بالحكم ويا ليتك تمهلت واستفسرت ووالله لم أنتبه لها الى اليوم والله يعلم أن الامام ابو حنيفة وابن حجر العسقلاني هما من أعلام اهل السشنة وما ورد في قولي (ابن حجر ليس وأبو حنيفة ليسا من أهل السنة فلا تلزمني بقولهم ولكن أنظر إلى جمهور العلماء ماذا يقول )
والله لم أقصد أنهم من اهل السنة أم لا بشكل عام ولكني قصدت انهم لم يوافقوا اهل السنة بالايمان وأنظر أخي الى تنسيق الكلام تجده لا يتناسب وذلك لأني كنت على عجالة من أمري وقد تم اقتطاف جزء من نصوص ودمجها هنا ولذلك حصل ما حصل وبالنسبة للألباني فأنا وهو عى نقيض فلا تربطني به
((ثم رأيت الأخ همام بجرة قلم يخرج الإمام ابن حجر من أهل السنة!! وطبعا أهل السنة عنده هم الوهابيون فقط،))
هذا ما له داعي لأني لست وهابي وإن كنت أحترم محمد بن عبد الوهاب وفكره وأجله ولا أرى له نظير في العقائد في وقتنا المعاصر
أما بالنسبة لكلام ابن العثيمين هذا لم أقف عليه ولكن كلامه بالبداية قال به أن الإيمان هو قول وعمل ونية ولكن إدراج بعض الأعمال تحت شرط صحة وبعضها تحت شرط كمال له وجه عند الشيخ سأبحثه
وقولك ((فها أنت تراه يساوي بين شرط الكمال وبين كمال الإيمان)) وتقصد (( شرطاً لكمال الإيمان ,شرطاً لصحة الإيمان، ) وهذا أيضا خلط منك وأنت تقول بأن الشرط غير المشروط وهنا جعله شرطا لصحة الكمال وأيضا الشرط هنا غير المشروط ........... هذا كلامك أليس كذلك
(((فالله اختار للمسلمين اسم الاسلام، وهم حادوا عنه باسم السلفية!!))
نحن لا يوجد عندنا فكر التبني كي أدافع عن نفسي بل هذا عندكم فأنت تدافع عن أمر لا يمكنك مخالفته لأنك معرض للعقوبة والسلفية هل هي فرقة مسلمة أم لا وقد بينت لكم ماذا تعني السلفية فيما مضى بأنها أنك لا تكون مرجئا ولا قدريا ولا معتزليا ولا كراميا ولا خارجيا ولا جبري ولا عطا علي
هنالك آيتان صريحتان في الشرط في القرآن الكريم لا مجال معهما إلا التسليم بأن الأعمال شرط للإيمان أي أنه إن ثبت أن الأعمال والإيمان شرط بعضهما لبعض، فقد ثبت أنهما متغايران،
وهناك الكثير من الآيات تدل على ان الإيمان والإسلام واحد وأن الأعمال هي الإيمان كيف نوفق بينهم هل نلغي الآخر ام نجمع بينهم كالآتي (كالآتي إن الإسلام والإيمان تختلف دلالتهما بالإفراد والاقتران ، فإن أفرد أحدهما دخل الآخر فيه ، وإن قرن بينهما كانا شيئين حينئذ))
((ولأني أعلم أن هنالك فرق كبير بين الإمام ابن تيمية، وبين أتباع مذهبه في العصر الحديث ، فإنني إذ أتعامل مع آرائه بأريحية كبيرة، وأنقل عنه، وآخذ عنه في كثير من الآراء ، إلا أن هذا لا ينسحب أبدا على أتباعه اليوم ))
وأنت هنا مخطأ فالظاهر أن كنت تتعامل مع جماعة السقاف وهم يعتبرون أنفسهم سلفيون وأهل سنة والجماعة وهم غير كذلك فهم يكفرون بالكبيرة ونحن لسنا كذلك
وكذلك قولك ((فانظر مثلا مسألة علاقة الإيمان بالعمل، لترى أن كثيرا من السلفية اليوم ما هم إلا من مكفري مرتكب الكبيرة أشد من المعتزلة، وأقل بحث على الانترنت لما يتناقلونه يثبت ذلك
فالخيط الرفيع بين قول ابن تيمية رحمه الله: جنس العمل، وبين قولهم هم: آحاد الأعمال، كالتكفير بترك الصلاة والزكاة والحج وغيرها، هذا الخيط انقطع منذ زمن ووافقوا الخوارج وهم يظنون أنفسهم يحسنون صنعا))
أعطني دليل واحد أن السلفية يكفرون بالكبيرة
حتى أسلم لك وإن لم تعطني فكلامك مردوود
سألخص لك القول حتى نضع أرضية للنقاش الماضي ونستمر على أثره
وأذكرك بالله أخي أبا مالك ولاتغضب لنفسك أنت تقول أنك تدافع عن الإيمان وعن العمل وأنا أقول كذلك ولنستوضح من الحق في ذلك
أخي أبا مالك انا أواجه صعوبة في الدخول والإضافة وبطىء شديد على الإنترنت فهل موضوع الكابل المصري للنت له علاقة بالموضوع أم خلل من عندكم
أحيانا أحتاج إلى ساعة كاملة لفتح الصفحة الواحدة
همام حارث
Feb 1 2008, 02:20 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
تلخيص لما أوردته في مداخلاتي السابقة للبحث في مسمى الإيمان المطلوب شرعا والذي وعد الله عز وجل صاحبه النجاة في الآخرة
أن الإيمان قول وعمل ونية يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية
وقول الله عز وجل( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ) يدل على أن الأعمال من الإيمان وكثير ما نجد أن الله عز وجل ونبيه الكريم سموا الأعمال إيمان منها قول الله عز وجل ( ما كان الله ليضيع أيمانكم )نسبة إلى الصلاة وقول رسولنا الأمين (بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاَةِ ) (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)
وقد كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة
والصلاة فعل وعندما كان هذا الفعل ناقلا من الإيمان إلى الكفر كان إيمانا ) وقوله صلى الله عليه وسلم (الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان ) وقوله صلى الله عليه وسلم لوفد عبد القيس (( أتدرون ما الإيمان بالله وحده ) . قالوا الله ورسوله أعلم قال ( شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وأن تعطوا من المغنم الخمس ) وقول الله عز وجل (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون)
وقوله (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ)
وهذا شرح من الله عز وجل عن الإيمان فالمؤمنون الصادقون يؤمنون بالله ورسوله ولا يرتابوا ويجاهدوا باموالهم وأنفسهم والمؤمنون الكاذبون ( أي الذين يدعون الإيمان) لا يفعلوا منها شيء والريب من عمل القلب والجهاد من عمل الجوارح فعلام المكابرة الظاهرة
وقال
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ
وقال
لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِيمَانًا
وقال
وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا
وقال
وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
وقال
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
وقال
الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
وغير هذا كثير من الآيات يدل على أن الإيمان يزيد وبما أن هناك مزيد ومزيد عليه كان هناك زيادة ونقصان ومما يدل أيضا على أن الإيمان ينقص قول النبي الأمين (يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ثم يقول الله تعالى أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فيخرجون منها قد اسودوا فيلقون في نهر الحيا أو الحياة ) وقوله مثقال حبة خردل من إيمان تدل على نقص بإيمانه
وهذا عشر معشار أدلة الإيمان قول وعمل ونية ويزيد وينقص من كتاب الله وسنة نبيه
. فهذا نصوص جلية في مسمى الإيمان ولا يلتفت إلى من أوله من العلماء والواجب على المسلم أن لا يتبع زلة العلماء فإذا كان عالما ولكنه نصر بدعته هنا أو هناك فالواجب تركه في هذه المسألة وإن كان أخطأ فالواجب عدم مسايرته على الخطأ
ولو أن قائل قال أنه ورد في حديث جبريل أن الإيمان غير الإسلام وكذلك ورد في القرآن آيات كثيرة تدل على أن العمل غير الإيمان مثل قوله تعالى (إلا الذين أمنوا وعملوا ) وكذلك قوله (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا ) وغير هذه الأدلة الكثير الكثير فنقول له صدقت في هذه الآيات بأن الإيمان هنا غير العمل ولكن لورود أدلة من الكتاب والسنة على أن الأعمال من الإيمان يجمع بينهم كالآتي إن الإسلام والإيمان تختلف دلالتهما بالإفراد والاقتران ، فإن أفرد أحدهما دخل الآخر فيه ، وإن قرن بينهما كانا شيئين حينئذ وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة وهو ليس حكرا لأحد فالدين لله عز وجل وهو مطلوب منك عبادته على الوجه الذي يرضاه دون النظر إلى أي ارتباطات أخرى
وهنا جانب آخر يجب النظر إليه أنه من قال أن العمل بالأدلة التي قالت بأن العمل من الإيمان لا تؤخذ على ظاهرها بل لها معنى باطني وأخذ يبحث عن التأويلات هو بحث باطل لأنه كما هو معروف بعلم الأصول أنه حمل اللفظ على المعنى الظاهر لا يحتاج إلى دليل وحمله على المعنى المرجوح لا بد له من دليل يمنع من إرادة المعنى الظاهر ويعين المراد انتهى
ومن المعلوم أن من شروط التأويل أن يقوم الدليل على أن المراد هو ذاك المعنى المرجوح بعينه وإلا كان التأويل فاسدا وهذا لن تستطيع له من سبيل إلا بنفي باقي الأدلة
ولكن أنظر بعين البصيرة هنا إلى هذه الآية (وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآَيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ ) فما تأويلها لديكم ؟ هنا جاء معنى الإيمان الباطني ومع ذلك سموا مسلمين
وهذه نظيرتها أيضا( وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آَمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آَمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ ) ها هم قالوا آمنا وأشهد بأننا مسلمون ولم يقولوا مؤمنون فما تأويلكم؟
وهذه أيضا (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) الله عز وجل يحث المؤمنين أن يموتوا مسلمين فما تأويلكم ؟
وأيضا هنا (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) جعل الله عز وجل كفارة الظهار من الإيمان وقال لتؤمنوا بالله ورسوله واللام هنا للاستحقاق فما تأويلها عندكم ؟ وإن أردت الكثير الكثير وكل الخوف أن يصبح قرآننا كل معانيه مرجوحة ولذلك لن تجد بدا عن الجمع بين الأدلة
وكل دليل تحمله أنا احتج به نفسه ولكن بمعناه الظاهر فإن انفرد الإيمان أريد به
الشيئين وإن أقترنا أريد به شيء واحد وهو الأعمال الباطنة ولو قال قائل بما أنك تقر بأنهما إذا اقترنا (الإسلام والإيمان ) أريد بالإيمان الأعمال الباطنة فهذا دليل بأنك نفرق بين الإيمان والأعمال فنقول نعم هناك فرق بين عمل القلب وعمل الجوارح إذ أن القلب ليس له عمل سوى التصديق والتصديق إيمان وهو أصل الإيمان لكنه قطعا ليس الإيمان المطلوب شرعا وإلا فإن المؤمنين الذين دعوا الله أن يفي بوعده لهم بدخولهم الجنة ليس من أهل الأعمال وذلك في كتاب الله عز وجل (رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آَمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآَمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَار رَبَّنَا وَآَتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ ِ ) وهذا باطل بقوله تعالى بعد هذه الآية (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ) فالله عز وجل أجابهم بأنه لن يضيع أعمالهم وذكر منها الهجرة والإيذاء في سبيله وهذه ليست من عمل القلوب وبذلك دعوا الله عز وجل أن يدخلهم الجنة بإيمانهم الذي هو عمل القلب وعمل الجوارح واللسان
أما بالنسبة لقوله صلى الله عليه وسلم (لا يزني الزاني وهو مؤمن )(والله لا يؤمن ..... الذي لا يأمن جاره بوائقه ) فمعلوم أن عقوبة ترك الواجبات أعظم عقوبة من فعل المعاصي وهذا فعل معصية وبه ينقص الإيمان الواجب وكذلك قوله عليه السلام ( أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا )فهذا من كمال الإيمان المستحب
وهنا نقف قليلا حتى نعطي الموضوع حقه
قلنا أن الإيمان هو أصل الإيمان وإيمان واجب وإيمان مندوب فذلك هو حق الإيمان وتفصيلاته
1- أصل الإيمان وهو عمل القلب وأركانه ستة وهي *1الإيمان بالله *2 الإيمان برسل الله *3 الإيمان بكتب الله *4 الإيمان باليوم الآخر *5 الإيمان بملائكته *6 الإيمان بالقدر خيره وشره
2- الإيمان الواجب وهو كل الأفعال والأقوال التي أمرنا بها الله عز وجل أو أمرنا بتركها وهي المفروضة على المسلم
3- الإيمان المستحب وهو كل ما أحبه الله عز وجل ورسوله ولم يوجبه علينا
وكل أدلة التي تدعي أنها تفصل الإيمان عن العمل تندرج في هذه التفصيلات فلا يفصل العمل إلا عن أصل الإيمان ولن يقبل من أي إنسان عمل إلا بأصل الإيمان ولن يقبل من أي إنسان أصل الإيمان إلا بعمل وكلاهما هو الإيمان المعتبر شرعا
هذا هو ديننا وهذا ما نعبد الله عليه
وبهذا التقسيم تعلم ما حقيقة قول الله عز وجل عندما قال (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ) أي منهم
ظالم لنفسه هو المؤمن بالله والمقيم للأعمال لكنه مقصر ببعض الواجبات أو مرتكب لبعض المعاصي
والمقتصد المؤمن لله والمقيم للأعمال لكنه عنده بعض المعاصي
والسابق بالخيرات هو المؤمن كامل الإيمان أي لم يرتكب المعاصي ولم يقصر بواجباته ولذلك قالوا السابق بالخيرات يدخل الجنة لا حساب ولا عذاب والمقتصد يحاسب حسابا يسيرا ثم يدخل الجنة والظالم لنفسه يحاسب ما شاء الله له ثم يدخل الجنة
وإن كان الإيمان كما تزعمون هو التصديق وان المصدق هو مؤمن كامل الإيمان فأين موقعه من هذه الآية
وبهذا التقسيم تجمع كل الأدلة بالإيمان الذي أوجبه الله عز وجل علينا أصل الإيمان بالقلب وعلى الرأس والعين ولكن كمال الإيمان من الإيمان والأعمال هي من كمال الإيمان (أي لا يكتمل الإيمان إلا به) منها الواجب ومنها المستحب وأصل الإيمان الذي في القلب من دون عمل دون عذر لن ينجي صاحبه من النار بل صاحبه مخلد بالنار
ودليل ذلك أن أبا طالب عم الرسول عليه السلام كان مقرا بصدق محمد بكل ما جاء وكان ينشد شعرا
ودعوتني وعرفت أنك ناصحي
ولقد صدقت وكنت ثم أمينا
وعرضت دينا قد عرفت بأنه
من خير أديان البرية دينا
لولا الملامة أو حذار مسبة
لوجدتني سمحا بذاك مبينا
ومع ذلك هو كافر
وغير هذا الكثير الكثير
أما بالنسبة للأفعال المكفرة وهو أنها نقيض الاعتقاد ومنه قولك (إذن فتفسير الفعل المكفر هو القيام بفعل يتعلق بنقيض ما أمرنا اعتقاده، من هنا كانت الأفعال المكفرة تتعلق بالعقيدة)
وهذا مخالف لما عليه الأمة فهناك كفر الكبر كما هو عليه إبليس لعنه الله فقول الله عز وجل فيه (أبى واستكبر وكان من الكافرين ) وإبليس لم ينكر شيء بل امتنع عن السجود وهو امتنع عن أداء فعل أمره به الله فلما استكبر على الله كفر والكبر لا محل له بالتصديق ويكفي هذا المثال للرد على مقولة أن الإيمان هو (التصديق)
أيضا كلام الله عز وجل (وَلئِنْ سَأَلْتَهُمْ ليَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ، قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ؟ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ) وهذه دلالة أخرى على أن الخائض واللاعب بدين الله هو كافر وهنا أيضا لا دخل لها بالاعتقاد فمجرد الخوض والاستهزاء كفر ولا ينظر إلى تصديقك وهو كفر بحد ذاته يلزم صاحبه التوبة من الردة فالردة واقعة واقعة وصاحبه غير معذور بالجهل ولو كان معذور بالجهل لكان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أولى بها ومن يقول بخلاف ذلك فإما أن يكون رد كلام الله عز وجل وهو كفر وإما انه يقوّل الله عز وجل ما لم يقل وهذا كفر وهذا من باب الإلزام
وكذلك الجحود لا دخل له بالتصديق فقد يكون مصدقا جاحدا وهذا واضح بقول تعالى (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ )
فهؤلاء مستيقنين ولكنهم جحدوا بها ظلما وعلوا وهم كافرين أيضا
فهذه الحالات الكبر والخوض في دين الله والجحود وهن من كتاب الله عز وجل وهما كفر بقول الله عز وجل مع أنهم متيقنين بأصل الإيمان الذي محله القلب بإقرار من الله عز وجل بذلك ولكن هذا لم ينفعهم لأنه نقص عندهم الفعل وهو على أن الإيمان في القلب هم مؤمنين فكيف يجتمع نقيضين كافر مؤمن
وهذا كل كلامي في الإيمان وقواعده فأين ترى أننا نكفر صاحب الكبيرة ومن أين تقول أننا نقوّل الله عز وجل ورسوله ما لم يقولاه ومن أين ترى أننا نحارب الإيمان والعمل وأنت تدافع عنه فهذا هو أصل الموضوع وهذا الذي يجب أن يبحث فيه
قال الله عز وجل
((وَمَن يَبتَغِ غَيرَ الإسلامِ ديناً فَلَن يُقبَلَ مِنهُ وَهوَ في الآَخِرةِ مِنَ الخاسِرينَ)
هذا فيض من غيض