حمى ارتفاع الاسعار - ملف عرض شرائح
بسم الله الرحمن الرحيم
حمّى ارتفاع الاسعار قضاء الهيّ أم خطيئة غربية
مقـدمـة
حمّى ارتفاع الاسعار قضاء الهيّ أم خطيئة غربية
مقـدمـة
أعوذ بالله السميع العليم، من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين حمد المحتاجين اليه، المتوكلين عليه، المستندين الى جلاله. الحمد لله عصيناه فلم يحرمنا نعمه، ولم يزلزل أرضه، ولم يسقط علينا سماءَه، ولم يأمر ملائكته، وحقّ له. الحمد لله ضربَ لنا موعدا لا يتخلف، ومدّ أعمارنا، وانعمَ علينا بنعمة الادراك لعلنا نتذكر فنتوب قبل انتهاء الاجل. الحمد لله شرع لنا من الدين ما ينظم حياة الانسان وعلاقاته، ويعالج شؤونه ويشبع حاجاته، ويطمئن قلبه ويسعد حياته ومماته.
والصلاة والسلام على عبده ونبيه محمد بن عبد الله، شاب من مكة كان يأكل الطعام ويمشي في الاسواق، كلفه بالاسلام تبشيرا وتحذيرا وتبليغا وتطبيقا، حتى يُطعم البائس الفقير، ويحمل الضعيف على اكف الراحة، وتحمى الظعينة، وتكرم الحرائر، وينصر المظلوم، وتوزع الثروة، ويُخرج الناس من الظلمات الى النور
ورضي الله عن آله وأصحابه الذين حملوا معه الدعوة قبل التمكين، ورضوا بأن يكونوا مع المعذبين المكذبين المجوعين المستهزىء بهم، فثبتوا وصبروا حتى أتاهم نصر الله وهم كذلك
ثم لما خير صلى الله عليه وسلم فتخير وترحّل، اتخذوا من بعده من القرارات الحواسم والاجراءات العظام ما حفظوا به وحدة الامة والدولة، وحرسوا به عقيدة الاسلام اساسا لكل شيء، وقيادة فكرية حددت لهم معالم الطريق في كل العصور بيضاء نقية. فانطلقوا كالاسود الرواهص في جميع الاتجاهات، يكتسحون العروش، ويهدمون دول الباطل، ويخرجون الناس من الظلمات الى النور. وصارت الافكار النظرية التي كانوا يتدارسونها بين حيطان مكة، والتي اصطدمت في مكة بعقول متحجرة تحت سقف الواقع، وهمم ضعفت عن العمل للتغيير، صارت حقائق عملية، وسياسة فعلية، وقوانين تُحكم بها الامة من قبل الدولة، ونظاما عالميا جديدا، عرفت فيه البشرية الطمأنينة، فأطعم الجائع الفقير، وحمل الضعيف على أكف الراحة، ونصر المظلوم، وكرمت الحرائر، وعم العدل.
ثم خلف من بعدهم خلف اضاعوا الصلاة، وأضاعوا الدين، وأضاعوا العقيدة، وهدموا الدولة، وفرقوا الامة، واتبعوا الشهوات، وفصلوا الدين عن الحياة، وآمنوا بالحريات، فلقوا ما توعدهم به ربهم "فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا"
وهكذا غربت شمس الاسلام عن العالم، وأظلم الكون، وتبدل النظام العالمي فحلت محله الرأسمالية الديمقراطية، وغاض العدل، وعم الظلم، وقتل البشر بالملايين، وامتهنت المرأة واستبيحت فما عادت غالية عزيزة، وماتوا جوعا بالملايين، وتحكمت في رقاب الناس حفنة من عصابات الرأسمالية نصبت نفسها اصناما بشرية تشرع وتأمر وتنهى، لم ترحم ضعيفهم، ولم تعطِ فقيرهم " أنطعم من لو يشاء الله أطعمه"؟
وما مسلسل ارتفاع الاسعار، بما فيه اسعار الغذاء، الذي نشهده اليوم، الا مثالا وريحا خبيثة من فضلات الديمقراطية نثرونها في لحوم الناس فلم تسلم منها خلية.
