المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
التهيئة الربانية.. لإقامة الدولة الاسلامية
منتدى العقاب > ديوان الخلافة > قسم الدولة الإسلامية
ابو عباده
التهيئة الربانية.. لإقامة الدولة الاسلامية




إضغط هنا لقراءة الموضوع










.
اسراء.أ.س
بارك الله فيك
ابو عباده


التهيئة الربانية.. لإقامة الدولة الاسلامية




الحمد لله المتفرد بوحدانية الالوهية، المتعزز بعظمة الربوبية، القائم على النفوس، العالم بآجالها، والعالم بتقلبها وأحوالها، المانّ عليهم بتواتر آلائه، المتفضل عليهم بسوابغ نعمائه، الذي أنشأ الخلق حين اراد بلا معين ولا مشير، وخلق البشر كما اراد بلا شبيه ولا نظير، فمضت فيهم بقدرته مشيئته، ونفذت فيهم بعزته ارادته. نحمده سبحانه ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونستنصره، ناصر المظلومين، ومدمر الكفرة والفاجرين والظالمين، من اليهود والنصارى والملحدين. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له، له الخلق والامر، وله الملك في الاولى والاخرة، وله الملكوت في السموات والارض، وله الحكم واليه ترجعون. واشهد ان سيدنا وحبيبنا محمدا عبده ورسوله، بلغ الرسالة، وادى الامانة، ونصح الامة، وكشف الغمة، وتركنا على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها الا هالك، ولا يرفض السير عليها الا ضال منحرف. وصلّ اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه ووالاه وسار على نهجه الى يوم الدين.

تمهيد

هذا ليس مقالا ولا بحثا في الغيب، وان كان ظاهره يوحي بذلك.. ولا هو يندرج تحت مفهوم القدرية الغيبية، التي قد تدفع من ظنه كذلك الى الاتكالية والقعود والتقاعس والخمول عن العمل الجاد المطلوب شرعا نحو حمل الدعوة بحق وعلى اكمل وجه.. لكن المتمعن المدقق سيعلم ان الامر عكس ذلك تماما، انما هو من حيث الفكرة والمضمون دافع لشد الهمم وشحذ الجهود وشحن الطاقات، لا سيما وان حملة الدعوة يعلمون ان الله معهم ( وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ ) ، وان الله حتما ناصرهم ولا ناصر لهم غيره ( وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ )، وان الله جاعل العاقبة لهم وليس لغيرهم ( وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) .. فسيعلم ذوو العقول النيّرة ان المشيئة الربانية والارادة الالهية تصب في اخر المطاف الى اظهار الدين والتمكين والامن التي وعدهم اياها رب العزة في الدنيا والاخرة.. في الدنيا باقامة الدين والدولة متمثلة بالخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، وفي الاخرة جنات عدن تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ابدا مع خير البرية وافضل الخلق اجمعين عليه الصلاة والسلام وصحبه الكرام وجميع الصالحين المتقين سلفا وخلفا رضي الله عنهم وارضاهم اجمعين.

بداية لا بد من كلمة موجزة حول المشيئة الالهية.. لكي لا يلتبس الامر مع مفهوم قضاء الله تعالى ووقوعه على خلقه. ففي الحين الذي يتمثل فيه القضاء بالدائرة التي تسيطر على الانسان جبرا عنه، سواء كان مما يقتضيه نظام الوجود او ليس مما يقتضيه نظام الوجود، فان المشيئة الالهية تتمثل بارادة الله تعالى في تسيير الامور مع خلقه جبرا واختيارا على السواء، في كل امر وفي كل صغيرة وكبيرة، بحيث لا يخرج شيء او فعل عن علمه وارادته جل جلاله.. فالمشيئة الالهية اذا عامة وشاملة لجميع الاشياء والافعال وكافة الامور على الاطلاق.. حتمية الاقتضاء لا تتخلف. وبما ان الانسان هو محور البحث وقد سخرت له السموات والارض، فان كل عمل وكل فعل وكل تصرف منه لا يحدث الا بمشيئة الله تعالى، بغض النظر عن كونه واقعا ضمن دائرة الاختيار او ضمن دائرة القضاء. ولكن مشيئة الله تعالى وارادته لا تظهر ولا تتجلى لاحد من خلقه الا بعد تمام الامور وانقضاء الحوادث وصيرورة الوقائع، الا اذا شاء الله ان يطلع احدا من خلقه على شيء من ذلك قبل حدوثه.. كالعبد الصالح في سورة الكهف مثلا وسيرته الجلية مع نبي الله موسى عليه السلام.. وسيكون لنا معه وقفة ان شاء الله تعالى. وبما ان ادراك بعض اسرار المشيئة لا يتأتى الا بعد الحدوث فان هذا المقال لا يعتبر بحثا في الغيب كما اسلفنا، اذ ان الله تعالى قد بين بعضه في كتابه العزيز.. ومن أمثلة ما ورد في القرآن الكريم ما يلي..

المثال الاول:
اقتضت مشيئة الله تعالى ان يهلك فرعون لظلمه وجبروته وكبريائه فجاء سبحانه بآل يعقوب من البدو (ارض النقب جنوب فلسطين) ليسكنوا مصر(ارض الكنانة).. فكان تمهيد ذلك ما انزله رب العزة في احسن القصص، وهي قصة سيدنا يوسف عليه السلام .. اذ اطلعه عليها سبحانه وتعالى واباه يعقوب عليهما السلام بالرؤيا الصادقة اول الاحداث.. وفي الجب حين وضعه اخوته أوحى اليه سبحانه ( لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَـذَا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ ). فكان ما كان مع يوسف عليه السلام في بيت العزيز وامرأته.. ثم اختار عليه السلام بالرعاية الالهية ان يكون السجن احب اليه مما يدعونه اليه.. ثم رؤيا الملك وتأويل يوسف عليه السلام لها وكشف أمر النسوة ثم تربعه على خزائن الارض فلقاؤه مع إخوته حين عرفهم وهم له منكرون.. وهكذا حتى منّ الله تعالى على آل يعقوب ان جاء بهم من البدو الى ارض مصر حتى تحققت الرؤيا بمشيئة الله تعالى.. ( فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللّهُ آمِنِينَ. وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَـذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاء إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيم ُ).

ثم اقتضت مشيئة الله تعالى ان يخرج بنو اسرائيل من مصر حين اراد سبحانه هلاك فرعون وملكه على يد طفل من أطفال بني اسرائيل الذين امر فرعون بقتلهم جميعا.. ( وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ. فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ. وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ) ، فنشأ وترعرع على بساط قصره ومحبة زوجته، تعبيرا للمشيئة الالهية لكل متكبر ظالم جبار. فكان هذا تمهيدا لهلاك فرعون وجنده وملكه مع خروج بني اسرائيل من مصر.

المثال الثاني:
ان قصة العبد الصالح مع نبي الله موسى عليه السلام فيها من العبر والعظات ما لا يستطيع المرء تصوره بعقله العاجز المحدود، لولا بيان الله تعالى لنا سر مشيئته على لسان عبده الصالح في آخر المشوار. وهذا نبي الله موسى لم يستطع الصبر على ما شاهد بام عينه احداثا تخرج عن نطاق العقل المحدود طبيعيا.. وقد قالها العبد الصالح لموسى عليه السلام قبل اصطحابه بما ورد على لسانه في القرآن الكريم ( قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا . وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا ) خبر ما سيكون وليس خبر ما كان.. خبر تدبير الله تعالى للوقائع والحوادث بمشيئته حتمية الاقتضاء. فكان خرق السفينة سببا لنجاتها ( أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا ) ، وقتل الغلام تزكية ورحمة لوالديه المؤمنين ( وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا . فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا )، وبناء الجدار دون مقابل، وهما في امس الحاجة له، عناية بكنز الغلامين ( وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ). اما العبرة الجلية في هذه الاحداث هي كشف العبد الصالح لسر المشيئة الالهية لنبي الله موسى عليه السلام عند الفراق حين قال ( وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي )، انما كان هذا بامر من الله تعالى ومشيئته وارادته.. فان ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وان الله علام الغيوب، يعلم ما كان وما هو كائن وما يكون وما لم يكن لو كان كيف كان يكون. وهناك الكثير الكثير من الشواهد والقصص والاحداث في القرآن الكريم التي يستطيع المرء من خلالها وبتمعن فهم جانب من مجريات المشيئة الربانية في الوجود وتسييرها على خلقه ونفاذها في عباده، ولكن دون الخلط مع مفاهيم القدرية الغيبية.


التهيئة الربانية في إقامة الدولة الاسلامية الاولى:

إقتضت مشيئة الله تعالى ان تقام الدولة الاسلامية الاولى بقيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم في يثرب ( المدينة المنورة ) بعد العناء الذي لقيه سيدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام من عداء قريش وأكابر كفارها ومجرميها. وإقتضت مشيئة الله تعالى ان يقبل دعوة الاسلام وحمايتها ونصرتها اهل الاوس والخزرج، بعد ان تقبلها النفر الستة من الخزرج، حين التقى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيدا عن الانظار عند العقبة.

والحقيقة ان هذه التهيئة الربانية تعود بدايتها الى ما قبل ذلك بمئات السنين، بعد ان ظهر للعيان خذلان يهود لرسل الله تعالى وقتلهم الانبياء وتحريفهم الكلم عن مواضعه وكفرهم المتكرر وفسادهم المستشري وكذبهم الفادح و.. و.. فأخرجهم الله عز وجل من رحمته وغضب عليهم ولعنهم، وأنزل عليهم عذابا في الدنيا وتوعدهم عذابا اليما في الاخرة خالدين مخلدين في نار جهنم وبئس المصير.. فسلط الله سبحانه عليهم من يسومهم سوء العذاب، وساقهم عبيدا اذلاء وشردهم في البلاد شتاتا، فكان منهم من سكن جزيرة العرب.. ومنهم من استوطن في يثرب وضواحيها في ثلاث قبائل: بني قريظة وبني النضير وبني قينقاع. اما يثرب نفسها فكان يسكنها قبيلتان كبيرتان من العرب هما الاوس والخزرج، وكانت تدور بينهما صولات وجولات من الحروب والقتال، كما هو حال القبائل العربية قبل ان انعم الله عليها بالاسلام. وكانت يهود هناك تبرم الصفقات والمعاهدات تارة مع الخزرج وتارة اخرى مع الاوس وفقا لمصالحها.. فكانت اذا دارت الدائرة واقتتل الاوس والخزرج ويهود بعهد مع الاوس تحالفوا معهم ضد الخزرج وتوعدوهم بنبي قد اقترب ظهوره، وحين تدور الدائرة بالقتال وهم مع الخزرج بعهد توعدوا الاوس بذلك النبي المنتظر ( الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ).

فدارت الايام ومرت الاعوام تلو الاعوام.. واقتضت مشيئة الله تعالى ان بعث الله عز وجل النبي العربي الامي في مكة هدى ورحمة للناس كافة بنور الاسلام وهدي القرآن والسنة، فاسلم من اسلم معه، قلة من الفقراء والمساكين والضعفاء، باستثناء افراد معدودين من ذوي الشأن من الصحابة الكرام.. وهذه هي حال الرسل والانبياء وسنة الله ومشيئته. فلاقى صلى الله عليه وسلم ما لاقى من الاذى والعداء من كفار قريش هو ومن تبعه من الكتلة الاولى من الصحابة الابرار.. ثم أمره ربه عز وجل ان يخرج لطلب النصرة من قبائل العرب لنصرة الدعوة وحمايتها واقامة الدولة المنتظرة، ولكنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلم ولم يوح له سبحانه وتعالى لا اين ولا متى سيلاقي النصر والمنعة ( .. حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ ). بالرغم من ذلك لم يدع النبي صلى الله عليه وسلم بلدا ولا قبيلة ولا قافلة تأتي الى مكة في المواسم الا وطلب منها النصرة والمنعة، امتثالا منه صلى الله عليه وسلم وانصياعا كاملا لاوامر ربه عز وجل.

( حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا ). فاذا ما عدنا الى النفر الستة من الخزرج الذين لاقاهم الرسول صلى الله عليه وسلم في العقبة فنقول: ان مشيئة الله تعالى اقتضت بعد كل هذا التمهيد الرباني ان يكون النصر على ايديهم.. واذا ما تركنا ابن هشام ليحدثنا في سيرته عن هذا اللقاء وكيفية اسلام النفر الستة وقبولهم الدعوة، فسندرك حينها سرا من اسرار المشيئة الربانية بعدما اظهره لنا سبحانه وتعالى.. يقول ابن هشام: ( قال ابن اسحاق: فلما اراد الله عز وجل اظهار دينه واعزاز نبيه صلى الله عليه وسلم وانجاز موعده، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الموسم الذي لقيه فيه النفر من الانصار... فبينما هو عند العقبة لقي رهطا من الخزرج اراد الله بهم خيرا... لما لقيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم: من انتم؟
قالوا: نفر من الخزرج
قال:أمن موالي يهود؟
قالوا: نعم
قال: أفلا تجلسون أكلمكم؟
قالوا: بلى
فجلسوا معه فدعاهم الى الله عز وجل، وعرض عليهم الاسلام وتلى عليهم القرآن. وكان مما صنع الله لهم به في الاسلام، ان يهود كانوا معهم في بلادهم، وكانوا اهل كتاب وعلم، وكانوا هم اهل شرك وأصحاب أوثان، وكانوا قد عزوهم (أي غلبوهم) ببلادهم، فكانوا اذا كان بينهم شيء قالوا لهم: ان نبيا مبعوث الان، قد أظل زمانه، نتبعه فنقتلكم معه قتل عاد وارم، فلما كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أولئك النفر ودعاهم الى الله قال بعضهم لبعض: يا قوم، تعلموا والله انه للنبي الذي توعدكم به يهود، فلا تسبقنكم اليه، فأجابوه فيما دعاهم اليه، بأن صدقوه، وقبلوا منه ما عرض عليهم من الاسلام).

فكان هذا بمشيئة الله تعالى أن هيأ الظروف والاحوال والاجواء لقبول دعوة الاسلام ونصرة النبي ودعوته من اهل المدينة قبل ذلك بسنوات طوال، لتكون كيفية اسلام النفر الستة من الخزرج على يد الرسول صلى الله عليه وسلم هي الوقفة الفاصلة التي حولت مجرى التاريخ لبناء خير امة اخرجت للناس في دولة الاسلام والعدل، لاظهار الحق وإزهاق الباطل. هذا طبعا بجانب الظروف والاجواء الثقافية والاجتماعية والسياسية التي كانت تحيط بالعرب في ذلك الوقت، وقد كثر الكلام عنها في كتب السير قديما وحديثا والكتب الفكرية والحركية، لذا فاننا لسنا بحاجة لتفصيلها هنا، ولو انها تعد ايضا من باب المشيئة الربانية في تهيئة النصر لدعوة الاسلام بصورة او باخرى. ولكن، كان التركيز على النفر الستة وكيفية قبولهم للدعوة لوضوح وجلاء المشيئة الربانية فيها اكثر من غيرها، دون تفسير ولا تأويل ولا تحليل. فنزول القرآن الكريم في ذاك الوقت بالذات له اهميته البالغة في التحدي دون شك، اذ ان ذروة الثقافة العربية حينها كانت تتمثل بعلمهم ومعرفتهم باللغة وبلاغتها ما لم يشهده عصر من العصور على الاطلاق. والدعوة الاسلامية جاءت على حين من الدهر لم يشهده غيره في تردي الاوضاع الاجتماعية عند العرب.. قتال وسبي ونهب وظلم وانحطاط اخلاقي. وقد بعث الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم في ظروف واوضاع سياسية دولية تقاسمت فيها الفرس والروم مناطق النفوذ، الا منطقتي نجد والحجاز الصحراويتين.. فنبتت هناك النواة الاولى من الدعوة، الوقت الذي اقتتلت فيه هاتان الدولتان العظيمتان فكانت الحرب بينهما سجال.. ( الم . غُلِبَتِ الرُّوم .ُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُون َ. فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ . بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ . وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ . يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ) . فقد يفهم من كل ما تقدم ان الله تعالى اختار هذا التوقيت بالذات في خضم هذه الاوضاع الثقافية والاجتماعية والسياسية بمشيئته سبحانه وارادته.

التهيئة الربانية لاقامة الدولة الاسلامية الثانية:

قد تختلف الاراء وتتشعب التوقعات في سرد الوقائع والنقاط الهامة تاريخا وحاضرا، التي يستفاد منها حقيقة التهيئة الربانية، ولا علم لنا في الحقيقة اين وكيف ستكون الوقفة المصيرية التاريخية التي ستغير مجرى التاريخ مرة اخرى على غرار تلك الوقفة التي كانت مع النفر الستة في العقبة، ولكننا سوف نعلمها، لان الله تعالى سوف يطلعناعليها بمشيئته حين حدوثها. فبعد نظرة خاطفة الى الوراء نرى بعض الامور والوقائع التي من شأنها ان تفسر لنا بعض مقومات التهيئة الربانية التي ستؤدي حتما، بمشيئة الله تعالى وارادته، الى النصر والتمكين في الارض لعباده الصالحين المخلصين واعلان قيام دولتهم الثانية وتنصيب خليفتهم الاول فيها. نكاد نجزم بهذا لأن بوادر الخلافة بدأت تلوح في الافق، بل اصبحت قاب قوسين او ادنى.. لم لا؟! ونحن نرى مقوماتها وإرهاصات النصر واضحة جلية امام اعيننا، هذا وقد بزغ شعاع الفجر واشرق، لتلحقه شمس الخلافة، فتضيء الدنيا بعد حين بنور الحق والعدل، وتسحق الظلم وزمرته وتمحق الشر واهله وتزهق الباطل وحزبه ( إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ).. .

هناك مقومات حتمية يجب ان تتوفر حتى تعود الامة ( خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاس ِ)، منها الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والايمان بالله ( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّه ِ). وحين تخلت الامة عن هذه المقومات الثلاث الاساسية انتكست لتصبح ربما اتعس وأذل امة بين الامم. ولكن هذه النقلة النوعية من خير امة الى اتعس امة استغرقت مدة طويلة من الزمن تعود اسبابها الى الامة نفسها من جهة والى الكافر المتربص من جهة اخرى. اما من جهة الامة، فانها وبعد ان تخلت عن مبادىء دينها ومفاهيمه والالتزام باحكامه وتوقفت عن دراسته، ضعف ايمانها وتقاعست عن الامر بالمعروف وتهاونت بالنهي عن المنكر ووضعت عن كاهلها حمل الدعوة وتكاسلت في طلب الجهاد ذروة سنام الاسلام.. وما قصم ظهر البعير هو اغلاقها باب الاجتهاد، باب نَفَسِها وروحها وحياتها!!.. واذ بالامة تدخل في عصر جديد لم يكن سلفها الصالح ليرضى به ابدا وهو عصر الانحطاط، بداية الذل والهوان والغفلة والنسيان.. وقد وجدها الكافر المتربص فرصة سانحة لا تعوض للخلاص من هذا المارد الاسلامي واهله، الذي طالما قض مضاجعهم بجيوشه الجهادية التي لا تُقهر.. الان وقد رقدت هذه الامة وباتت في سبات عميق، استعمل الكافر وبكل دهاء اساليب خبيثة لم يعهدها التاريخ في مجالات القتال والحروب بين الامم، بعد ان قام بدراسات مكثفة على مدار الساعة ليلا ونهارا ووضع كل جهده للخلاص منه فكريا وثقافيا وحضاريا، بدأ يبث سمومه الفكرية والثقافية في عقول أبناء الامة التي باتت لا تدري ما يدور حولها جراء الجهل المستفحل الذي حل بها والخمول والضعف والاستكانة.. فتولّد الرجل المريض.

لقد أصاب هذا الرجل المسن مرض مزمن لم يكن في برئه رجاء.. بعد ان استفحلت فيه كل مظاهر السقم والمرض وجميع آفات الامم والشعوب المنحطة.. آفة الجهل.. آفة النسيان.. آفة السطحية.. آفة الوهن.. آفة ضعف الشخصية.. آفات وآفات.. تراكمت جميعها على كاهل هذا العجوز السقيم، فضعف واستسلم فغرغر، فلم يبق امام الغرب الكافر الا ان يسدد سهمه الى قلب هذا العجوز، رأس منارة الامة، للقضاء عليه نهائيا.. وهذا ما حصل!!.

واورد هنا ثلاثة من اربعة نماذج من الواقع التاريخي والحالي تندرج بتقديري الشخصي تحت مفهوم التهيئة الربانية لاقامة الدولة الاسلامية الثانية، والتي من شأنها ان تدع القارىء المتمعن يعود بحساباته الى الوراء قليلا ، لكي يرى تسلسل الاحداث وكيفية تهيئة الظروف الالهية، حتى يعلم ان من ورائها عالما محيطا مدبرا - سبحانه وتعالى - يسيرها بمشيئته مع خلقه نحو النصر والتمكين لعباده المخلصين، مع الاخذ طبعا بعين الاعتبار ان النصر لا يتحقق الا اذا أخذ المسلمون أسبابه مأخذ الجد وتمسكوا بها على الوجه الذي أراده الله تعالى جده.


ابو عباده



أولاً : سقوط الخلافة الاسلامية:

اقتضت مشيئة الله تعالى ان يضع سبحانه حدا لهذه الآفات المستعصية في الامة، فكانت بداية ذلك بموت الرجل المريض الذي طالت سكرات موته أعواما.. فما ان وضعت الحرب العالمية الاولى أوزارها حتى كانت اتفاقية ( سايكس- بيكو ) جاهزة على حين غفلة من العرب والمسلمين.. وهذا يدل على ان تقسيم بلاد المسلمين كان امرا مبيتا من قبل الغرب الكافر قد تم التخطيط له قبل الاجهاز على الخلافة بسنوات، فاستعملوا، بجانب غفلة العرب وجهلهم وعمالة قادتهم، عميلهم اليهودي الدونمي الكافر كمال اتاتورك للقضاء نهائيا على الخلافة.. فكان ما كان من خيانة العرب ودهاء الانجليز وخبث يهود، حتى أعلن الغاء الخلافة الاسلامية عام 1924م رسميا.

لقد وقع خبر الغاء الخلافة الاسلامية وتنحية سلطان الامة عن سدة الحكم كالصاعقة التي هزت الدنيا، فبكى المسلمون على حالهم شيوخا ورجالا ونساءً.. ضاعوا فلا مرشد.. تاهوا فلا دليل.. جهلوا فلا عالم.. انكشفوا فلا جنة ولا وقاية.. احتاروا فلا مجتهد.. باتوا يبكون على حالهم بلا قوة ولا منعة.. دعوا الله فلا مجيب، فتكالبت عليهم الامم وتداعت كما تداعى الاكلة على قصعتها، ينهشونها من هنا ويفتكون بها من هناك، ينهبونهم تارة ويقسمونهم تارة اخرى الى قوميات ووطنيات.. باتوا بلا هوية في دويلات هشة ضرار.. فقدوا المهابة في قلوب اعدائهم.. وسلط عليهم الغرب الكافر حكاما رويبضات اراذل، ليسوا منهم، ويلعن بعضهم بعضا.. حكاما نواطير على مصالح الكفر وأهله، يتفننون بكل أساليب القهر والاستبداد والظلم والجبر بالحديد والنار، فحل ظلام الليل الدامس وغضب الله ونقمته.. كل ذلك لان الامة تركت دينها وراء ظهرها، وتخلت عن اسباب النصر ومقومات العزة والرفعة والسعادة والخير.. الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والايمان بالله. فهدم الخلافة كان مصيبة عظمى، بل طامة كبرى على هذه الامة بلا شك، وهذا أمر طبيعي عند كل عاقل متبصر، وفي مقاييس المسلمين أمر بديهي بلا خلاف. مشيئة الله نافذة لا محالة، ( وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ).. ( إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ ).. ( إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير ٌ).. ( ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ ).

فهل اقتضت مشيئة الله تعالى ان يبدل اجيالا باجيال واقواما باقوام يحبهم ويحبونه؟! وهل اقتضت مشيئته سبحانه ان تسقط الدولة الاولى رحمة منه وسلاما ورفقا بهذه الامة لتلد اقواما اخر واجيالا جددا، غرباء بفكرهم وفهمهم لدين الله، فيحملونه هدىً ونورا من جديد؟!

اننا لا نستطيع هنا ان نجزم كل الجزم حتى يطلعنا الله على حقيقة مشيئته بعد حدوثها.. ولكن هناك مؤشرات في كتاب الله تعالى ربما تشير الى ذلك، منها قوله تعالى ( وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُم ْ) وقوله سبحانه ( فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ) وقوله عز وجل عن حادثة الافك ( لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ). قد لا يتوافق هذا مع مفاهيم البشر ولا يستطيع احد منا ان يتصوره بعقله المحدود العاجز الناقص، ولكن توقعاتنا يجب ان تكون على مستوى الامل والرجاء بالله تعالى ومشيئته المحققة لنصر المؤمنين.. ( أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا ) .. فالتهيئة الربانية سائرة بمشيئة الله تعالى نحو النصر والتمكين، لان الله تعالى سيهيء لهذه الامة من يجدد لها دينها حتى تعود كما كانت الى عزها ومجدها خير امة اخرجت للناس ( إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ ).. ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ).

ثانياً : دولة يهود ( سرطان الامة )

لم تكد الامة تصحو من هول الكارثة التي حلت بها جراء سقوط الخلافة واذا بانجلترا تلحقها بكارثة اخرى عظيمة، حيث زرعت في قلبها سرطانا خبيثا من صنعها يتميز بعصابات اليهود مجرمي الامم.. وبذلك ضربت انجلترا عصفورين بحجر واحد.. خلصت اوروبا من اليهود وفسادهم من جهة، وزرعتهم في جسد الامة من جهة اخرى، للحيلولة دون عودة الاسلام الى الساحة السياسية الدولية من جديد.. ومن منا لم يسمع عن توصيات مؤتمر لندن عام 1907 م الذي دعا اليه حزب المحافظين البريطاني سرا عام 1905 م وقدمها لحزب الاحرار الحاكم انذاك، فحملت الوثيقة اسم رئيس الوزراء كامبل بانرمان ( وثيقة كامبل ) والتي تنص في احدى ترجماتها على: ( محاربة اتحاد الجماهير العربية او ارتباطها باي نوع من انواع الارتباط الفكري او الروحي او التاريخي، وذلك من خلال العمل على فصل الجزء الافريقي من هذه المنطقة عن جزئها الاسيوي، عن طريق اقامة حاجز بشري قوي وغريب على الجسر البري الذي يربط اسيا وافريقيا، بحيث يشكل في هذه المنطقة وعلى مقربة من قناة السويس قوة صديقة لنا وعدوة لسكان المنطقة ) . وبذلك يكون اليهود عبارة عن دمية يلعب بها الغرب كيفما يشاءون الى يومنا هذا، لان اليهود اذلاء منبوذون غير مرغوب بهم اينما وجدوا ( ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاء بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ ). وما قوتهم اليوم الا من ضعف المسلمين وما علوهم الا بالحبل الذي يستمدونه من الغرب ( امريكا اليوم ). ففي بعض الترجمات لوثيقة كامبل جاء: ( وتكون، أي دولة اليهود، بمثابة الشوكة تخز العملاق كلما اراد ان ينهض ).

والحقيقة انني لم اخصص هذا القسم للتحليل السياسي ولا للرؤية التاريخية لقيام دولة اليهود بقدر ما اعني منه كشف حقيقة وجودهم في المنطقة الاسلامية وحتمية زوال كيانهم المدسوس.. ان مشيئة الله تعالى اقتضت وجودهم هناك، وهذا واقع محسوس لا ريب فيه. وان زوالهم امر حتمي كذلك بمقتضى الايات والاحاديث والتفاسير الجمة التي بينت هذه الحقيقة، ولكني ازيد عليها ايضا المقتضى السياسي والاجتماعي والاقتصادي والدولي والكياني الغريب. فبقدر ما لهذا الكيان من اثر سلبي في تراكم الكوارث تلو الكوارث التي اصابت الامة جراء وجوده، فان لوجوده عوامل وانعكاسات ايجابية على الامة كما هو الحال حين بينا سابقا حتمية سقوط الخلافة الاسلامية ( وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ).

هذه هي دولة اليهود، دولة المسخ والخراب والفساد واللؤم والحقد والحسد والنهب والقتل واشاعة الرذيلة ونقض العهود وعدم احترام الاتفاقيات والمعاهدات لقوله عز وجل وهو اصدق القائلين ( أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْداً نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم ).. صفة ملازمة تجري فيهم مجرى الدم في العروق، واي احد يصدقهم في عهودهم المزعومة واتفاقياتهم الكاذبة يندرج تحت اثنين لا ثالث لهما، اما سخيف ابله واما خائن عميل، وكلاهما ضياع.. اليهود، الدّ اعداء الاسلام واشد الناس عداوة للذين آمنوا، جاءوها من شتات الارض لفيفا.. ان دولة هذه مقوماتها لا بد ان تزول عاجلا ام آجلا.. واليهود انفسهم يعلمون هذه الحقيقة علم اليقين، ولكن رجال السياسة والعلمانيين منهم خاصة يعملون على تثبيتها رغم دينهم الزائف. فهناك صراع داخلي رهيب بين الاحزاب السياسية المختلفة وتطلعاتها المستقبلية، وهناك عراك دام بين جميع الفصائل المختلفة التي تتمثل بالمبنى الديمغرافي غير المتجانس في هذا الكيان الهش ( بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ). ومن حيث الواقع ليس هناك حقيقة فرق بين الصهيونية واليهودية فكلاهما تحمل نفس النفسية النجسة الخبيثة، وليس هناك فرق بين احزاب يمينية واخرى يسارية فكلها تنتمي الى عنصر الفساد والخراب والحقد والكراهية، والواقع التاريخي لها جميعا يثبت ذلك. ولكن هناك بعض الرجالات الذين يخافون ويحسبون للمستقبل الحتمي كل حساب فيحاولون نهج سياسة الترقيع قبل فوات الاوان، امثال يوسي بيلين ويوسي سريد وابراهام بورغ وغيرهم. وقد كتب هذا الاخير بورغ، رئيس البرلمان الاسرائيلي السابق، مقالا بعنوان ( هل هي نهاية الصهيونية ) والتي نشرته مجلة فوروورد الامريكية في صيف 2003 م حيث يقول فيه: ( فالدولة الاسرائيلية الان تختنق تحت وطأة الفساد والطغيان والظلم، ولهذا فانا ارى اننا نشهد نهاية للمشروع الصهيوني على الابواب، وهناك امكانية فعلية لان يكون جيلنا هو الجيل الصهيوني الاخير )، ويقول ايضا في نفس المصدر: ( لقد تبين لي ان نضال الالفي عام من اجل الدولة انتهى بان تكون لنا دولة مستوطنات، تديرها عصابة من الفاسدين من صناع القانون ومخترقيه.. ان الدولة التي تنقصها العدالة لا تستطيع الاستمرار.. ان الامر لا يمكن ان ينجح، وحتى لو ان العرب حنوا رؤوسهم اكثر، وازدردوا عارهم وغضبهم للابد، لن ينجح هذا الامر، ان مجتمعا يبنى على بؤس الناس الاخرين سينهار بالضرورة ).

ومن جهة اخرى نرى شارون يتخبط في دهاليز السياسة بغباء، ويجر وراءه الاغلبية الساحقة من المجتمع الاسرائيلي الحاقد على امة الاسلام، توجهه امريكا حينا وترخي له الحبل لسفك الدماء والتدمير والخراب حينا اخر ( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ ). ففي برنامجه الرئيسي طويل الامد ( اسرائيل 2020 ) يركز شارون على جلب يهود العالم الى ارض فلسطين حيث يقول فيه: ( علينا بحلول عام 2020 م ايجاد وضع يسمح بان يعيش معظم يهود العالم في اسرائيل، ويجب علينا بذل كل الجهود لجلبهم الى هنا ). ويقول المجلس اليهودي العالمي ومقره القدس المحتلة إنه خلال اقل من عقد من الزمان سيكون التركيز اليهودي في اسرائيل الاكبر في العالم. هذا لانهم يعلمون بحساباتهم الديمغرافية ان معدل الزيادة السكانية عند العرب في فلسطين اكبر منها عند المهاجرين اليهود، لذلك يؤكد شارون على ضرورة زيادة اعداد المهاجرين اليهود من دول الاتحاد السوفييتي السابق واثيوبيا والارجنتين والبرازيل والمكسيك وجنوب افريقيا، ولكنه لا يذكر بتصريحاته المتكررة يهود الولايات المتحدة الامريكية الذين يتجاوز عددهم الخمسة ملايين يهودي يتركز معظمهم في مدينة نيويورك، لانهم يشكلون الحبل المتين في العلاقات الامريكية الاسرائيلية وتثبيتها.

هذه هي دولة اليهود.. سرطان يمد اذرعه ليصل كل بلد من البلاد الاسلامية لينفث فيها سمومه ويزرع فيها فساده وخرابه مستغلا بذلك تواطؤ حكام العرب والمسلمين الخونة الاراذل الذين باعوا الارض والعباد بثمن بخس حرصا منهم على كرسي الملك والزعامة، فخلقوا فراغا سياسيا وفجوة واسعة عميقة بينهم وبين شعوبهم، هم وزمرتهم من المنتفعين وعلماء السوء. وسوف نراهم لا يحركون ساكنا اذا ما أقدم اليهود على هدم المسجد الاقصى غير اصدار تصريحات الشجب والاستنكار المعهودة، بل نراهم في اللعبة متخفيين وفي جامعة الضرار العربية ظاهرين.. ( قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُون َ).

وواقع الحال يقول ان قيام دولة اليهود على ارض فلسطين هي الحلقة المكملة لحلقة سقوط الخلافة الاسلامية، فالامر سويت دعائمه مسبقا في حين غفلة من المسلمين كما بينا.. الخلافة تسقط وتقوم دولة يهود.. علاقة السلب والايجاب.. عاملان متنافران لا يلتقيان، ان ظهر احدهما طمس الاخر.. سنة الله في خلقه. وبما ان سقوط الخلافة يمثل امل رحمة من رب العالمين كما اسلفنا، فان حلقة دولة اليهود تمثل السبب المباشر الذي جعل المسلمين يبحثون وينقبون عن اسباب هزائمهم وكوارثهم.. فهي ايضا امل رحمة ، بعد ان انكشف سر وجودهم ومن وقف وراءهم ومن يمد لهم حبل القوة والعلو اليوم. ولا اريد ان اتحدث هنا عن حتمية زوال هذا الكيان النحس بما تقتضيه الايات القرانية والاحاديث الشريفة بقدر ما اعني حقيقة عن كيفية زواله والخلاص منه واستئصال هذا السرطان الخبيث من جذوره. ولا حاجة هنا للاطالة فالامر واضح جلي. فما بني على باطل فهو باطل، وان الباطل لا يزول ولا يزهق الا بالحق، والحق هو وجود كيان قوي مقابل هذا الكيان الخبيث.. وهذا الكيان القوي يتمثل بدولة ذات مقومات عقائدية ومبدئية وحضارية، تحمله رسالة الى العالم.. وهذه المواصفات لا تنطبق الا على دولة الاسلام، دولة الخلافة الراشدة. فاين هي هذه الدولة يا ترى؟! وهل هناك من يسعى حقا لايجادها في الواقع المحسوس؟! هذا ما سيكون حديثنا في الباب القادم ان شاء الله.

.
ابو عباده

ثالثاً : حزب التحرير ( مخلّص الامة )

ومن خلال هذا الظلام الدامس والذل والهوان في اوقات ضيقة وظروف سياسية حرجة على امة الاسلام، ولم يمض على دولة يهود من العمر الا بضع سنوات، اقتضت مشيئة الله تعالى ان يسطع بصيص من نور الهدى هناك في الافق.. الرعيل الاول ممن انعم الله سبحانه عليهم بنعمة تجديد هذا الدين.. فانبتت النواة الاولى من حزب التحرير رجالا يستضاء بنورهم وبما انعم الله عليهم من افكار الاسلام النقية الواضحة، الصافية المبلورة، التي تخرج ( مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَآئِغًا لِلشَّارِبِينَ ). حزب سياسي مبدأه الاسلام.. انشأه عام 1953 م العالم العلامة الشيخ تقي الدين النبهاني رحمه الله.. وقد هيأ رب العزة هذا الحزب بمشيئته ليقود الامة الى الخلاص والعز والنصر والتمكين.

ويعمل حزب التحرير منذ اليوم الاول من نشأته على استئناف الحياة الاسلامية باعادة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة بطريقة متميزة وغريبة على أبناء زمانه لم تعهدها الامة من قبل، وذلك عن طريق حمل الدعوة اقتداءً بطريقة الرسول الكريم عليه افضل الصلوات والتسليم، وهي الطريقة الشرعية الوحيدة التي تكفل الوصول الى استلام الحكم. مع العلم ان علماء السلف الصالح دون استثناء لم يدعوا صغيرة ولا كبيرة من مستجدات الحياة الا وانزلوا عليها الاحكام الشرعية بعلمهم واجتهادهم، الا انهم في الحقيقة لم يبحثوا طريقة استئناف الحياة الاسلامية في حال وصلت فيه الامة الواقع الموجودة فيه حاليا، وذلك لسبب بسيط، الا وهو انهم - رحمهم الله - لم يخطر ببالهم هذا الواقع ابدا، ولا كانوا يتصورون وقوعه.. لذلك قام حزب التحرير بدراسة الواقع دراسة مستفيضة جعلته يبحث وينقب في سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم لاستنباط الطريقة الشرعية التي تفي بالمطلوب. فرأى ان احكام الطريقة لاستئناف الحياة الاسلامية تستفاد اساسا من سيرته عليه الصلاة والسلام في الفترة المكية. فيكون الحزب بذلك جسما كليا يتمثل بحمل الدعوة على الوجه الذي حملها به الرسول صلى الله عليه وسلم بشخصه، لان حمل الدعوة كان فرضا عليه هو وليس على اصحابه الكرام في كتلته المباركة.

انظروا معي - يرحمكم الله - واقرأوا هذه الفقرة الذهبية بتمعن حتى تلمسوا هذا الرقيّ في طريقة تفكيره في الواقع المحسوس وطريقة معالجته له جذريا. والحقيقة انني انتقيت هذه الفقرة بالذات بصورة عشوائية على سبيل المثال لا الحصر، اذ ان كل ما جاء في كتبه من فكر ومعالجات لا يخلو من امثالها. جاء في كتاب ( نظام الاسلام ) تحت عنوان: ( كيفية حمل الدعوة الاسلامية ) ما يلي :
( لم يتخلف المسلمون عن ركب العالم نتيجة لتمسكهم بدينهم، وانما بدأ تخلفهم يوم تركوا هذا التمسك وتساهلوا فيه، وسمحوا للحضارة الاجنبية أن تدخل ديارهم، وللمفاهيم الغربية أن تحتل أذهانهم، يوم أن تخلوا عن القيادة الفكرية في الاسلام حين تقاعسوا عن دعوته، وأساؤوا تطبيق أحكامه. فلا بد أن يستأنفوا حياة اسلامية حتى يتاح لهم النهوض، ولن يستأنفوا هذه الحياة الاسلامية الا اذا حملوا الدعوة الاسلامية، بحمل قيادة الاسلام الفكرية، وأوجدوا بهذه الدعوة دولة اسلامية تحمل القيادة الفكرية بحمل دعوة الاسلام ).
وعن كيفية حمل الدعوة جاء في نفس الكتاب تحت نفس العنوان:
( وتحمل الدعوة الاسلامية اليوم كما حملت من قبل، ويسار بها اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم دون حيد قيد شعرة عن تلك الطريقة في كلياتها وجزئياتها، ودون ان يحسب لاختلاف العصور أي حساب، لأن الذي اختلف هو الوسائل والاشكال، واما الجوهر والمعنى فهو هو لم يختلف، ولن يختلف، مهما تعاقبت العصور، واختلفت الشعوب والأقطار.
ولذلك فإن حمل الدعوة الاسلامية يقتضي الصراحة والجرأة، والقوة والفكر، وتحدي كل ما يخالف الفكرة والطريقة، ومجابهته لبيان زيفه، بغض النظر عن النتائج، وعن الاوضاع ).

حزب ولد من قلب الامة الاسلامية ولم يأت من كوكب اخر، ولكنه غريب بافكاره ومفاهيمه وطرق معالجاته لان الامة لم تعد تفهم من الاسلام شيئا الا اللهم بعض العبادات كالصلاة والصيام.. تصديقا لقول نبينا الحبيب عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم: ( بدأ الاسلام غريبا وسيعود كما بدأ غريبا فطوبى للغرباء ). فغرابة الاسلام تتمثل بفهمه على حقيقته، الامر الذي كان معدوما لدى الامة منذ زمن. ويعمل حزب التحرير كما ذكرنا بطريقة شرعية للوصول الى الحكم بثلاث مراحل.. ابتداءً بالتوعية على الثقافة الاسلامية المركزة، وذلك لصقل الشخصيات الاسلامية المتميزة بفكرها ومفاهيمها، ثم حمل الدعوة والدخول الى المجتمع متمثلا بالكفاح السياسي والصراع الفكري لدحض جميع الافكار الغريبة والغربية الدخيلة من قبل الغرب وعملائه وكشف مخططاته ومكائده وفضح عمالة الحكام المسلطين على رقاب الامة ومن لف لفهم وحام حولهم من علماء السوء وزبانيهم.. ثم العمل في المرحلة الاخيرة على استلام الحكم عن طريق طلب النصرة المعتبرة شرعا، المستقاة من طريقة الرسول عليه الصلاة والسلام. فليس هناك فكر من افكار حزب التحرير ليس من الاسلام بل كله دون استثناء ينبع من صلب الاسلام فكرة وطريقة. وهذا كله مدون جهرا وعلانية في كتبه المكشوفة للعيان. وقد ابدع حزب التحرير بتبنيه اصول الفقه، بحيث يبني كل فرد من افراده جميع المسائل الشرعية المستعصية على الامة وفقا لهذه الاصول، التي غابت عن اذهان الناس جميعا ومنهم الحركات الاسلامية عموما.. فبات الحزب مرجع ثقة عند الامة منّة وفضلا من الله تعالى. وعلاوة على ما تقدم فقد تميز الحزب بقدرته على التحليل السياسي المحلي والعالمي، مما جعل الامة تزيد من ثقتها به.. وكان من اروع ما كشفه حزب التحرير في هذا المجال هو كيفية هدم الخلافة الاسلامية والغائها عام 1924 م على يد اليهودي الدونمي كمال اتاتورك الذي زرعه الانجليز انذاك.

والحقيقة ان لحزب التحرير الكثير من الانجازات والفضائل التي تخوله لان يكون فعلا مخلّص هذه الامة ومجددا لها دينها.. فالله تعالى اخذ بمشيئته على ايدي حملة الدعوة وهم يعملون ليل نهار لاعلاء كلمة الله ورفع راية العقاب في ظل دولة الاسلام التي يعمل لايجادها واقعا محسوسا.. وسياتي اليوم باذنه تعالى وتعلم الامة كلها ان لا حزب هناك الا حزب التحرير الذي سيخلصها بحق مما هي فيه، وعسى ان يكون ذلك قريبا. ومن ضمن الانجازات والفضائل التي حققها حزب التحرير اذكر بعضها على ثلاث مستويات:

على مستوى الفرد:
+ بناء الشخصية الاسلامية المتميزة..
+ صقل مواصفات حامل الدعوة في الشخصية الاسلامية..
+ فهم الاسلام بعقائده واصوله وفروعه فهما غريبا لم تعهده الامة منذ مئات السنين..
+ زرع روح العمل والمثابرة في النفوس لحل قضايا الامة المصيرية..
+ جلاء الفكرة ووضوحها وصفاؤها ونقاؤها وبلورتها..
+ خلق الشعور الحركي بالانتماء لجسم الحزب وفكره وليس للاشخاص مع وجود الثقة المبنية على القيادة الفكرية
والادارية معا..
+ الشعور بغرابة الاسلام فكرة وطريقة..
+ فهم معنى التقيد بالحكم الشرعي مع بنائه على الدليل الشرعي..
+ ايجاد وجهة نظر في الحياة محددة ومستقاة من الاسلام ومفاهيمه..
+ الجدية في التفكير والاستقامة والانضباط والالتزام السلوكي..
+ ضبط مقياس الاعمال بالحلال والحرام..
+ العقل هو اساس التفكير والواقع محله..

على مستوى الكتلة:
+ حزب سياسي عالمي مبدأه الاسلام..
+ وحدة الصف والتماسك والتعاضد على الفكرة الاسلامية..
+ تميزه بحملة الدعوة من جميع افراد الامة واجناسها ونبذ افكار القومية والوطنية الزائفة..
+ تميزه بكتبه الخاصة المتبناة ونشراته الفقهية والسياسية الجمة في متناول اليد..
+ التقيد بطريقة الرسول صلى الله عليه وسلم لاقامة الدولة الاسلامية، الطريقة الشرعية الوحيدة..
+ قدرته على شرح الاسلام فكرة وطريقة باسلوب سلس وتمسكه بها وتفريقه بين الطريقة والاسلوب..
+ عدم قبوله بالامر الواقع مهما كلفه الثمن..
+ عدم قبوله بالمداهنة والمهادنة والتميع والتملق بمصير هذا الدين..
+ قدرته على التحليل السياسي للوقائع والاحداث المحلية والعالمية..
+ قدرته على خلق الاساليب الدعوية مع تمسكه بالطريقة..
+ رفضه المتكرر لفكرة الحلول الوسط الدخيلة..
+ يعود له الفضل - والفضل كله لله - في كشف زيف الديمقراطية للامة..

على مستوى الامة والعالم:
+ نجاحه بان جعل فكرة الخلافة مطلبا ضروريا ومصيريا لدى الامة..
+ نجاحه بان جعل ضرورة العودة الى الخلافة الاسلامية رأيا عاما عند الامة..
+ فرض نفسه محل تسليط الاضواء لايصال الفكرة رغم كل العوائق التي تحول دون ذلك..
+ تبنيه مصالح الامة من خلال عمله فيها خادما قائدا لا سيدا متكبرا..
+ جديته وابداعه وعمله على تبني مشروع دستور دولة الخلافة..
+ تميزه بالعمل الدعوي اسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم عن طريق الكفاح السياسي والصراع الفكري..
+ قدرته على فضح مخططات الغرب ومكائد الاعداء لضرب الاسلام والمسلمين..
+ عدم اعترافه بالهيئة الدولية ( هيئة الامم المتحدة ) وما ينبثق عنها من قرارات ومواثيق..
+ رفضه التعامل مع جميع المؤسسات والدوائر والبنوك المنبثقة من الهيئة الدولية..
+ عدم اعترافه باي حكم غير حكم الاسلام..
+ فضحه الدائم لخيانة حكام العرب والمسلمين وكشف عوراتهم وتواطئهم مع العدو..
+ كشف الفراغ السياسي في البلاد العربية والاسلامية..
+ يكفيه انه الجماعة الوحيدة التي تتقيد في كيفية سيرها بسير المصطفى صلى الله عليه وسلم..



ألا يجدر بهذا الحزب ان يتوج بنصر الله تعالى؟!
بلى.. بمشيئته سبحانه!
ونسأل الله ان ينصر الأمة على يديه قريبا
آميــن!


رابعا : واقع الحال ( هل هو بشارات الفرج ؟! )

اما النموذج الرابع سأتركه عامدا لتقديرات القارىء وتحليلاته، اذ انه يمثل في الواقع الفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية. هذه الفترة بالذات تخللها الكثير الكثير من الوقائع والاحداث التي اتسمت بالتسارع الرهيب على المستوى السياسي والاقتصادي والحضاري محليا وعالميا.. ابتداءً من الحرب الباردة وتأثيراتها في منطقة الشرق الاوسط والعالم مرورا بالكوارث تلو الكوارث التي حلت بالامة الاسلامية على مدار ما يقارب الستين عام، ثم بسقوط المعسكر الشرقي بزعامة الاتحاد السوفييتي مما أدى الى تربع الولايات المتحدة على عرش الصدارة والتحكم في مجريات الامور العالمية، ومن ثم الاخلال بالتوازن الدولي نتيجة لسياسة القطب الواحد وظهور العولمة على السطح واتباع سياسة الاستعمار من جديد، وموقف دول العالم باسرها من الاسلام ووصفه بـ ( الارهاب ) . كل ذلك وغيره اتركه لمن لديه القدرة على ربط جميعها بالمشيئة الالهية في اظهار الدين والتمكين المحقق على المدى القريب ان شاء الله.

تم بعونه تعالى.. والحمد لله.





.
نذير القوم
رحمك الله يا أبا عبادة.

اللّهمّ ارحمه وارفع منزلته وأسكنه الجنة بغير حساب.

يا ارحم الراحمين.
ابو عباده

جميعا يا نذير القوم .. جميعا !!
.
Invision Power Board © 2001-2012 Invision Power Services, Inc.