ماريا القبطية
Jun 11 2008, 07:08 AM
الأفاضل الكرام : من يسعف القوارير بإنزال حكم الله في هذه المسائل الهامة والمتعلقة بالنساء
وفهم الحزب فيها
وشرح معانيها ومضامينها وتبيان مفهومها الصحيح
وهل هي تأخذ حكم الكراهة أم أنها على التحريم
وهل هي مقصورة على النساء فقط أم تشمل الرجال أيضاً
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صحيح مسلم بشرح النووي، الإصدار 2.01 - للإمام محي الدين بن شرف النووي.
الجزء الرابع عشر >> كتاب اللِّباس والزِّينة >> -41- باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة، والنَّامصة والمتنمِّصة، والمتفلِّجات، والمغيِّرات خلق اللهِ
1- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنَ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ:
جَاءتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَتْ:
يَا رَسُوْلَ اللهِ إِنَّ لِي ابْنَةً عُرِيْسَاً أَصَابَتْهَا حَصْبَةٌ فَتَمَرَّقَ شَعْرُهَا، أَفَأَصِلُهُ؟
فَقَالَ: "لَعَنَ اللهُ الوَاصِلَةُ والمُسْتَوْصِلَةُ".
2- حَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، ح، وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي وَعَبْدَةُ، ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، ح، وَحَدَّثَنَا عَمْروٌ النَّاقِدُ، أَخْبَرَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، غَيْرَ أَنَّ وَكِيعاً، وَشُعْبَةَ فِي حَدِيثِهِمَا فَتَمَرَّطَ شَعْرُهَا.
-----------------------------------------
قوله: (جَاءتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَتْ: يَا رَسُوْلَ اللهِ إِنَّ لِي ابْنَةً عُرِيْسَاً أَصَابَتْهَا حَصْبَةٌ فَتَمَرَّقَ شَعْرُهَا، أَفَأَصِلُهُ؟
وفي رواية: (فَتَمَرَّقَ شَعْرُ رَأْسِهَا، وَزَوْجُهَا يَسْتَحْسِنُهَا، أَفَأَصِلُ شَعْرَهَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَنَهَاهَا).
وفي رواية: (أَنَّهَا مَرِضَتْ فَتَمَرَّطَ شَعْرُهَا).
وفي رواية: (فَاشْتَكَتْ فَتَسَاقَطَ شَعْرُهَا، فَأَتَتِ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَتْ: إِنَّ زَوْجَهَا يُرِيدُهَا).
أمَّا تمرَّق، فبالرَّاء المهملة، وهو بمعنى: تساقط، وتمرَّط كما ذكر في باقي الرِّوايات.
ولم يذكر القاضي في (الشَّرح) إلاَّ الرَّاء المهملة كما ذكرنا، وحكاه في (المشارق) عن جمهور الرُّواة، ثمَّ حكى عن جماعة من رواة (صحيح مسلم) أنَّه بالزَّاي المعجمة، قال: وهذا وإن كان قريباً من معنى الأوَّل، ولكنَّه لا يستعمل في الشَّعر في حال المرض.
وأمَّا قولها: (إِنَّ لِي ابْنَةً عُرِيْسَاً) فبضم العين، وفتح الرَّاء، وتشديد الياء المكسورة، تصغير عروس، والعروس يقع على المرأة والرَّجل عند الدُّخول بها، وأمَّا الحصبة، فبفتح الحاء، وإسكان الصَّاد المهملتين.
ويقال أيضاً: بفتح الصَّاد وكسرها، ثلاث لغات حكاهنَّ جماعة، والإسكان أشهر، وهي بثر تخرج في الجلد، يقول منه: حصِب جلده، بكسر الصَّاد، يحصب.
وأمَّا الواصلة: فهي الَّتي تصل شعر المرأة بشعر آخر، والمستوصلة: الَّتي تطلب من يفعل بها ذلك، ويقال لها: موصولة، وهذه الأحاديث صريحة في تحريم الوصل، ولعن الواصلة والمستوصلة مطلقاً، وهذا هو الظَّاهر المختار.
وقد فصَّله أصحابنا فقالوا: إن وصلت شعرها بشعر آدمي فهو حرام بلا خلاف، سواء كان شعر رجل، أو امرأة، وسواء شعر المحرم والزَّوج وغيرهما بلا خلاف لعموم الأحاديث، ولأنَّه يحرم الانتفاع بشعر الآدميِّ، وسائر أجزائه لكرامته، بل يدفن شعره، وظفره وسائر أجزائه، وإن وصلته بشعر غير آدميِّ فإن كان شعراً نجساً وهو شعر الميتة، وشعر ما لا يؤكل إذا انفصل في حياته فهو حرام أيضاً للحديث، ولأنَّه حمل نجاسة في صلاته وغيرها عمداً، وسواء في هذين النَّوعين المزوَّجة وغيرها من النِّساء والرِّجال. (ج/ص: 14/104)
3- وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ:
أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَتْ: إِنِّي زَوَّجْتُ ابْنَتِي، فَتَمَرَّقَ شَعْرُ رَأْسِهَا، وَزَوْجُهَا يَسْتَحْسِنُهَا، أَفَأَصِلُ شَعْرَهَا يَا رَسُولَ اللهِ؟
فَنَهَاهَا.
4- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ -وَاللَّفْظُ لَهُ- حَدَّثَنَا يَحْيى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُسْلِمٍ يُحْدِّثُ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ جَارِيَةً مِنَ الأَنْصَارِ تَزَوَّجَتْ، وَأَنَّهَا مَرِضَتْ، فَتَمَرَّطَ شَعْرُهَا، فَأَرَادُوا أَنْ يَصِلُوهُ، فَسَأَلُوا رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنْ ذَلِكَ؟
فَلَعَنَ الْوَاصِلَةَ، وَالْمُسْتَوْصِلَةَ.
-----------------------------------------
وأمَّا الشَّعر الطَّاهر من غير الآدميِّ فإن لم يكن لها زوج ولا سيِّد فهو حرام أيضاً، وإن كان فثلاثة أوجه:
أحدها: لا يجوز لظاهر الأحاديث.
والثَّاني: لا يحرم، وأصحُّها عندهم إن فعلته بإذن الزَّوج أو السَّيد جاز، وإلاَّ فهو حرام .
قالوا: وأمَّا تحمير الوجه، والخضاب بالسَّواد، وتطريف الأصابع فإن لم يكن لها زوج ولا سيِّد أو كان وفعلته بغير إذنه فحرام، وإن أذن جاز على الصَّحيح، هذا تلخيص كلام أصحابنا في المسألة.
وقال القاضي عياض: اختلف العلماء في المسألة، فقال مالك، والطَّبريُّ وكثيرون، أو الأكثرون: الوصل ممنوع بكلِّ شيء سواء وصلته بشعر، أو صوف، أو خرق، واحتجُّوا بحديث جابر الَّذي ذكره مسلم بعد هذا، أنَّ النَّبيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- زجر أن تصل المرأة برأسها شيئاً.
وقال اللَّيث بن سعد: النَّهي مختصٌّ بالوصل بالشَّعر، ولا بأس بوصله بصوف، وخرق وغيرها.
وقال بعضهم: يجوز جميع ذلك، وهو مروي عن عائشة، ولا يصحُّ عنها، بل الصَّحيح عنها كقول الجمهور. (ج/ص: 14/105)
5- حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَافِعٍ، أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ بْنِ يَنَّاقَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ زَوَّجَتِ ابْنَةً لَهَا، فَاشْتَكَتْ فَتَسَاقَطَ شَعْرُهَا، فَأَتَتِ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَتْ: إِنَّ زَوْجَهَا يُرِيدُهَا، أَفَأَصِلُ شَعَرَهَا؟
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "لُعِنَ الْوَاصِلاَتُ".
6- وَحَدَّثَنِيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَافِعٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ.
وَقَالَ: "لُعِنَ الْمُوصِلاَتُ".
7- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، ح، وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى -وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ- قَالاَ: حَدَّثَنَا يَحْيَىَ -وَهُوَ: الْقَطَّانُ- عَنْ عُبَيْدِ اللهِ- أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَعَنَ الْوَاصِلَةَ، وَالْمُسْتَوْصِلَةَ، وَالْوَاشِمَةَ، وَالْمُسْتَوْشِمَةَ.
8- وَحَدَّثَنِيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِمثْلِهِ.
-----------------------------------------
قال القاضي: فأمَّا ربط خيوط الحرير الملوَّنة ونحوها ممَّا لا يشبه الشَّعر فليس بمنهيٍّ عنه، لأنَّه ليس بوصل، ولا هو في معنى مقصود الوصل، وإنَّما هو للتَّجمُّل والتَّحسين.
قال: وفي الحديث أنَّ وصل الشَّعر من المعاصي الكبائر للعن فاعله، وفيه: أنَّ المعين على الحرام يشارك فاعله في الإثم، كما أنَّ المعاون في الطَّاعة يشارك في ثوابها، واللهُ أعلم.
وأمَّا قولها: (وَزَوْجُهَا يَسْتَحْسِنُهَا) فهكذا وقع في جماعة من النُّسخ بإسكان الحاء، وبعدها سين مكسورة، ثمَّ نون من الاستحسان، أي: يستحسنها فلا يصبر عنها، ويطلب تعجيلها إليه.
ووقع في كثير منها: يستحثنيها بكسر الحاء، وبعدها ثاء مثلَّثة، ثمَّ نون، ثمَّ ياء مثنَّاة تحت من الحثِّ، وهو سرعة الشَّيء .
وفي بعضها: يستحثها بعد الحاء ثاء مثلَّثة فقط، واللهُ أعلم.
وفي هذا الحديث: أنَّ الوصل حرام، سواء كان لمعذورة، أو عروس أو غيرهما. (ج/ص: 14/106)
9- حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ -وَاللَّفْظُ لإِسْحَقَ- أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ:
لَعَنَ اللهُ الْوَاشِمَاتِ، وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالنَّامِصَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ.
قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ، يُقَالُ لَهَا: أُمُّ يَعْقُوبَ، وَكَانَتْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ.
فَأَتَتْهُ فَقَالَتْ: مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ لَعَنْتَ الْوَاشِمَاتِ، وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ.
-----------------------------------------
قوله: (لَعَنَ اللهُ الْوَاشِمَاتِ، وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالنَّامِصَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ) أمَّا الواشمة: بالشِّين المعجمة، ففاعلة الوشم، وهي أن تغرز إبرة أو مسلَّة، أو نحوهما في ظهر الكفِّ، أو المعصم، أو الشَّفَّة، أو غير ذلك من بدن المرأة حتَّى يسيل الدَّم، ثمَّ تحشو ذلك الموضع بالكحل، أو النَّورة فيخضرَّ، وقد يفعل ذلك بدارات ونقوش، وقد تكثِّره، وقد تقلِّله، وفاعلة هذا واشمة، وقد وشمت، تشم وشماً، والمفعول بها: موشومة، فإن طلبت فعل ذلك بها فهي مستوشمة، وهو حرام على الفاعلة والمفعول بها باختيارها، والطَّالبة له، وقد يفعل بالبنت وهي طفلة فتأثم الفاعلة، ولا تأثم البنت لعدم تكليفها حينئذٍ.
قال أصحابنا: هذا الموضع الَّذي وشم يصير نجساً، فإن أمكن إزالته بالعلاج وجبت إزالته، وإن لم يمكن إلاَّ بالجرح فإن خاف منه التَّلف، أو فوات عضو، أو منفعة عضو، أو شيناً فاحشاً في عضو ظاهر، لم تجب إزالته، فإذا بان لم يبق عليه إثم، وإن لم يخف شيئاً من ذلك ونحوه لزمه إزالته، ويعصى بتأخيره، وسواء في هذا كلِّه الرَّجل والمرأة، واللهُ أعلم.
وأمَّا النَّامصة: بالصَّاد المهملة، فهي الَّتي تزيل الشَّعر من الوجه، والمتنمِّصة الَّتي تطلب فعل ذلك بها، وهذا الفعل حرام إلاَّ إذا نبتت للمرأة لحية أو شوارب، فلا تحرم إزالتها بل يستحبُّ عندنا.
وقال ابن جرير: لا يجوز حلق لحيتها، ولا عنفقتها، ولا شاربها، ولا تغيير شيء من خلقتها بزيادة، ولا نقص.
ومذهبنا: ما قدَّمناه من استحباب إزالة اللِّحية، والشَّارب، والعنفقة، وأنَّ النَّهي إنَّما هو في الحواجب، وما في أطراف الوجه، ورواه بعضهم: (المنتمصة) بتقديم النُّون، والمشهور تأخيرها، ويقال للمنقاش: مِنماص، بكسر الميم.
وأما المتفلِّجات: فبالفاء والجيم، والمراد: مفلِّجات الأسنان، بأن تبرد ما بين أسنانها الثَّنايا والرُّباعيات، وهو من الفلج، بفتح الفاء واللاَّم، وهي: فرجة بين الثَّنايا والرُّباعيات، وتفعل ذلك العجوز ومن قاربتها في السِّنِّ إظهاراً للصِّغر، وحسن الأسنان، لأنَّ هذه الفرجة اللَّطيفة بين الأسنان تكون للبنات الصِّغار، فإذا عجزت المرأة كبرت سنها، وتوحَّشت فتبردها بالمبرد لتصير لطيفة، حسنة المنظر، وتوهم كونها صغيرة. (ج/ص: 14/107)
فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: وَمَا لِيَ لاَ أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟ وَهُوَ فِي كِتَابِ اللهِ.
فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ لَوْحَيِ الْمُصْحَفِ فَمَا وَجَدْتُهُ.
فَقَالَ: لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ، قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7].
فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: فَإِنِّي أَرَىَ شَيْئاً مِنْ هَذَا عَلَى امْرَأَتِكَ الآنَ.
قَالَ: اذْهَبِي، فَانْظُرِي.
قَالَ: فَدَخَلَتْ عَلَى امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ فَلَمْ تَرَ شَيْئاً.
فَجَاءتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ: مَا رَأَيْتُ شَيْئاً.
فَقَالَ: أَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكِ، لَمْ نُجَامِعْهَا.
10- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ -وَهُوَ: ابْنُ مَهْدِيٍّ- حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا مُفَضَّلٌ -وَهُوَ: ابْنُ مُهَلْهِلٍ- كِلاَهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ فِي هَذَا الإِسْنَادِ، بِمَعْنَىَ حَدِيثِ جَرِيرٍ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ: الْوَاشِمَاتِ، وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ.
وَفِي حَدِيثِ مُفَضَّلٍ: الْوَاشِمَاتِ وَالْموْشُومَاتِ.
11- وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مُجَرَّداً عَنْ سَائِرِ الْقِصَّةِ مِنْ ذِكْرِ أُمِّ يَعْقُوبَ.
-----------------------------------------
ويقال له أيضاً: الوشر، ومنه: لعن الواشرة والمستوشرة، وهذا الفعل حرام على الفاعلة والمفعول بها لهذه الأحاديث، ولأنَّه تغيير لخلق اللهِ تعالى، ولأنَّه تزوير، ولأنَّه تدليس.
وأمَّا قوله: (وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ) فمعناه: يفعلن ذلك طلباً للحسن، وفيه: إشارة إلى أنَّ الحرام هو المفعول لطلب الحسن، وأمَّا لو احتاجت إليه لعلاج، أو عيب في السِّنِّ ونحوه فلا بأس، واللهُ أعلم.
قوله: (لَوْ كَانَ ذَلِكِ، لَمْ نُجَامِعْهَا) قال جماهير العلماء: معناه: لم نصاحبها، ولم نجتمع نحن وهي، بل كنَّا نطلِّقها ونفارقها.
قال القاضي: ويُحتمل أنَّ معناه: لم أطأها، وهذا ضعيف، والصَّحيح ما سبق، فيحتجُّ به في أنَّ من عنده امرأة مرتكبة معصية كالوصل، أو ترك الصَّلاة أو غيرهما، ينبغي له أن يطلِّقها، واللهُ أعلم. (ج/ص: 14/108)
12- وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ -يَعْنِي: ابْنَ حَازِمٍ- حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ.
13- وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيَ الْحُلْوَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالاَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ:
زَجَرَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنْ تَصِلَ الْمَرْأَةُ بِرَأْسِهَا شَيْئاً.
14- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَامَ حَجَّ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ كَانَتْ فِي يَدِ حَرَسِيٍّ، يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ.
وَيَقُولُ: "إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ هَذِهِ نِسَاؤُهُمْ".
-----------------------------------------
قوله: (وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ -يَعْنِي: ابْنَ حَازِمٍ- حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) هذا الإسناد ممَّا استدركه الدَّارقطنيُّ على مسلم وقال: الصَّحيح عن الأعمش إرساله.
قال: ولم يسنده عنه غير جرير، وخالفه أبو معاوية وغيره، فرووه عن الأعمش، عن إبراهيم مرسلاً.
قال: والمتن صحيح من رواية منصور عن إبراهيم يعني: كما ذكره في الطُّرق السَّابقة، وهذا الإسناد فيه أربعة تابعيُّون بعضهم عن بعض، وهم جرير، والأعمش، وإبراهيم، وعلقمة، وقد رأى جرير رجلاً من الصَّحابة، وسمع أبا الطُّفيل وهو صحابيٌّ، واللهُ أعلم.
قوله: (سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَامَ حَجَّ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ كَانَتْ فِي يَدِ حَرَسِيٍّ) قال الأصمعيُّ وغيره: هي شعر مقدَّم الرَّأس المقبل على الجبهة.
وقيل: شعر النَّاصية.
والحرسي: كالشِّرطي، وهو غلام الأمير.
قوله: (وَأَخْرَجَ كُبَّةً مِنْ شَعَرٍ) هي: بضمِّ الكاف، وتشديد الباء، وهي: شعر مكفوف بعضه على بعض.
قوله: (يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ) هذا السُّؤال للإنكار عليهم بإهمالهم إنكار هذا المنكر، وغفلتهم عن تغييره.
وفي حديث معاوية هذا: اعتناء الخلفاء وسائر ولاة الأمور بإنكار المنكر، وإشاعة إزالته، وتوبيخ من أهمل إنكاره ممَّن توجَّه ذلك عليه.
قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ هَذِهِ نِسَاؤُهُمْ). (ج/ص: 14/109)
15- حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، ح، وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، ح، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ.
غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ: "إِنَّمَا عُذِّبَ بَنُو إِسْرَائِيلَ".
16- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ:
قَدِمَ مُعَاوِيَةُ الْمَدِينَةَ فَخَطَبَنَا، وَأَخْرَجَ كُبَّةً مِنْ شَعَرٍ فَقَالَ: مَا كُنْتُ أُرَىَ أَنَّ أَحَداً يَفْعَلُهُ إِلاَّ الْيَهُودَ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَلَغَهُ فَسَمَّاهُ الزَّورَ.
17- وَحَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالاَ: أَخْبَرَنَا مُعَاذٌ -وَهُوَ: ابْنُ هِشَامٍ- حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ:
أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ: إِنَّكُمْ قَدْ أَحْدَثْتُمْ زِيَّ سَوْءٍ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نَهَى عَنِ الزُّورِ.
قَالَ: وَجَاءَ رَجُلٌ بِعَصاً عَلَىَ رَأْسِهَا خِرْقَةٌ.
قَالَ مُعَاوِيَةُ: أَلاَ وَهَذَا الزُّورُ.
قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي: مَا يُكَثِّرُ بِهِ النِّسَاءُ أَشْعَارَهُنَّ مِنَ الْخِرَقِ.
-----------------------------------------
قال القاضي: قيل: يُحتمل أنَّه كان محرَّماً عليهم، فعوقبوا باستعماله، وهلكوا بسببه.
وقيل: يحتمل أنَّ الهلاك كان به وبغيره ممَّا ارتكبوه من المعاصي، فعند ظهور ذلك فيهم هلكوا.
وفيه: معاقبة العامَّة بظهور المنكر. (ج/ص: 14/110)
متعلم
Apr 22 2010, 09:42 PM
السلام عليكم
لا أعرف إن كان للحزب رأيا في المسألة
ولكني أنقل ما وجدته في كتاب الجامع لأحكام الصلاة للشيخ أبي إياس عند حديثه عن اللحية:
إن هذه القاعدة تنقض القول بأن تغيير خلق الله هو علة للتحريم، وذلك أن العلة في علم الأصول تدور مع المعلول وجوداً وعدماً، وهذا يقضي بأن تحرِّم هذه العلة - وهي تغيير خلق الله -كلَّ فعل فيه تغيير، ولا تحرم أي فعل لا تغيير لخلق الله فيه، هذا هو معنى العلة وهذا هو مقتضاها. وحيث أن هناك أفعالاً فيها تغييرٌ لخلق الله ومع ذلك أجازها الشرع، فهذا دليل على أن التغيير ليس علة، لأن العلة مطَّردة دائماً ، فإذا تخلَّفت مرة واحدة بطل كونها علة، وحيث أن الشرع نفسه أبطلها في حلق العانة ونتف الإبط وقص الأظافر وحلق شعر الرأس فقد دل ذلك على أن التغيير ليس علة لتحريم حلق اللحية. أما القول إن النصوص استثنت هذه الأحكام فهو ليس رداً على موضوع العلة، ومن هذه المقدمة ننطلق إلى شرح حديث «لعن الله الواشمات ... المغيرات خلق الله». الحديث الشريف يذكر أن الواشمات والمستوشمات والمتنمِّصات والمتفلِّجات للحُسن المغيرات خلق الله ملعونات ، وما دام أن التغيير قد ثبت أنه قد تخلف مرات فقد ثبت أنه ليس علة، وأن هذه القاعدة تنسحب إذن على كل موضوع ومنها هذا الحديث، فتغيير خلق الله ليس علة للتحريم في هذا الحديث، بمعنى أن التحريم منصبٌّ على ما ذُكِر وليس لعلة التغيير، وعلى هذا فإن التغيير هنا لم يُذكر إلا على أنه وصفٌ ملازم لهذه الأفعال ليس غير، كما ذكر ذلك ابن حجر. والسؤال هنا : لماذا ذُكر هذا الوصف في الحديث؟ والجواب عليه هو أنَّ ذِكْرَ هذا الوصف في هذا الحديث إنما جاء قيداً وتحديداً للقدر الذي تصبح معه هذه الأفعال محرمة، بمعنى أن الوشم والنمص والتفلج لا تكون حراماً إلا إذا وصلت حد التغيير لخلق الله ، فإن لم تصل إلى هذه الحد وهذا القدر فإنها لا تكون حراماً وتكون مباحة، فلو أخذت المرأة من حاجبيها عدة شعرات، ولو وضعت المرأة على وجهها أو يدها نقطة أو نقطتين من الوشم ، ولو بردت المرأة إحدى أسنانها مقداراً يسيراً فإنها لا تكون قد فعلت حراماً لأنها لا تكون قد فعلت ما يصل إلى حد تغيير خلق الله، فهذا هو القصد من ذكر هذا الوصف، وهو أنه لتحديد المقدار الذي تصبح معه هذه الأفعال محرمة، وليس ليكون علة للتحريم.
والله أعلم