أخي الفاضل ابن الصديق:
إقتباس(ابن الصّدّيق @ Jun 29 2008, 11:40 AM)

أخي الجازي بارك الله فيك..
لقد قُمتَ باجتزاء مشاركتي في اقتباسك.. وتركت السّطر الأخير حيث دعوتك ولم تلبّ لي دعوتي

أخي الفاضل.. دعنا من العباد .. وتعال معي إلى ربّ العباد.. ورسول ربّ العباد.. )
إنما قمت باجتزاء مشاركتك وتركت السطر الأخير لأن علماءنا على مر الزمن ومن مختلف الفرق الإسلامية كانوا متكلمين، الإمام أبو الحسن الأشعري، وأبو المعالي الجويني، والباقلاني، والغزالي والرازي وعبد القاهر الجرجاني، وسيف الدين الآمدي، والتفتازاني والسبكي وغيرهم كثير، حتى إن ابن تيمية وغيره مع نقده للمنطق هو أيضا متكلم، فهل ترى هؤلاء العلماء الأفذاذ تركوا رب العباد والتقرب إليه، وذهبوا إلى العباد؟
ثم إننا نتعبد رب العباد بهداية العباد إلى ما فيه الخير والصلاح، وعلم الكلام والمنطق على منهج أهل السنة كان ولا يزال منارة في الفكر المستنير، والإبداع في مختلف العصور، وسيفاًَ مسلطاً على رقاب الملاحدة والزنادقة، للرد عليهم وتفنيد أقوالهم.
لو قرأت أخي شيئاً من كلام الغزالي رحمه الله في "تهافت الفلاسفة" وكيف أبدع في الرد عليهم، أو شيئا من كتاب "موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين وعباده المرسلين" لشيخ الإسلام مصطفى صبري التوقادي لعرفت أن هؤلاء العلماء المتكلمين على مر الزمن هم من أخذوا على عواتقهم الذب عن الإسلام والذود عن حياضه وإبطال الشبه المثارة حوله.
إقتباس(ابن الصّدّيق @ Jun 29 2008, 11:40 AM)

ولك المثال:
لو كان الإستدلال المنطقي يصلح في البحوث والأحكام الشرعية .. لكان مسح أسفل الأرجل أولى من مسح وجه الأرجل عند الوضوء..
وهذا المثال مما لا يجوز أن يستدل به على إبطال المنطق وعلم الكلام، شأنه في ذلك شأن الأمثلة التي أوردها أخونا المعتصم فيما نقله، لأنه يتضمن مغالطة وهي أنك تزعم أن مسح أسفل الأرجل أولى من مسح وجه الأرجل عند الوضوء هو استدلال منطقي، وليس الأمر كذلك، لأن المناطقة وعلماء الكلام والفقهاء لم يقولوا بهذا، بل إنهم يسمون مثل هذه الأمور تحكمات جامدة من الشارع، أي لا يلاحظ فيهما معنى مقعول كما نلاحظ -مثلاً- في قوله صلى الله عليه وسلم : لا يقضي القاضي حين يقضي وهو غضبان. إذ قد يلاحظ المجتهد معنى معقولاً فيه ويقول إن المقصود ليس الغضب لذاته، بل الغضب لما فيه من دهشة القاضي والتشويش عليه. أما مسح ظاهر الأرجل فليس فيه معنى معقول، بل إن المعنى ربما يكون معقولاً لو كان المسح المطلوب هو مسح أسفل الارجل، لأنها أكثر عرضة للأوسخ والمستقذرات بخلاف ظواهرها، ولكن جاء الشرع على خلاف هذا الأمر، فنأخذ بما جاء به الشارع سواء كان يحوي معنى مناسباً أم لم يكن.
فالمغالطة أو المقدمة الفاسدة عندك هي في زعمك أن هذا استدلال منطقي، حتى تتخذ هذا وسيلة إلى إبطال المنطق، ولتصحيح البناء في مقدماتك كان لا بد أن تقول مثلاً:
لو كان الدين يؤخذ بمحض الاستحسان العقلي، لكان مسح أسفل الأرجل....إلخ. فهذا البناء صحيح.
أضف إلى ذلك أن المنطق هو الذي يفرض عليك ألا تأخذ الأحكام الشرعية بمحض الاستحسان العقلي، لأن كثيراً من العلماء والأصوليين يقولون بأن أحكام العبادات في الاعم الأغلب خارجة عن سنن القياس، وليس فيها معان معقولة، فلا يجوز القياس فيها.
فأنا أثبت لك بالمنطق بطلان دعوى من ادعى أن مسح أسفل الأرجل أولى من مسح ظواهرها، من باب أن أحكام الشرع لا توخذ بمحض الرأي والاستحسان العقلي.
هذا نقطة...
ونقطة أخرى أرجو أن تنتبه إليها، وهي أنك سلكت في إبطال المنطق طريقاً منطقياً حيث تقول:
لو كان الاستدلال المنطقي يصلح في البحوث الشرعية لكان مسح أسفل الأرجل أولى من مسح ظواهرها، وهذا نمط يسميه المناطقة "الشرطي المتصل" كقولنا على سبيل المثال:
لو كان النهار موجوداً لكانت الشمس طالعة .... (مقدمة أولى أو المقدم)
والنهار غير موجود .... (مقدمة ثانية أو التالي)
إذن: الشمس ليست طالعة... (نتيجة)
فإذا سلمت هذه المقدمات والتلازم فيما بينها، سلمنا بالنتيجة، وإن داخلك الشك في شيء منها لم تسلم النتيجة...
وأنت تقول:
إقتباس
لو كان الإستدلال المنطقي يصلح في البحوث والأحكام الشرعية .. لكان مسح أسفل الأرجل أولى من مسح وجه الأرجل عند الوضوء..
...(مقدمة أولى)
وتقول أيضاً: ومسح أسفل الأرجل ليس أولى من مسح ظواهرها بناء على الدليل الشرعي ... (مقدمة ثانية)
إذن: الاستدلال المنطقي لا يصلح في البحوث الشرعية..... (نتيجة)
وأنا هنا أسلم لك المقدمة الثانية، ولا أسلم لك المقدمة الأولى... وبالتالي فلا أسلم لك النتيجة.
لاحظ أنك تسلك في إبطال المنطق قياساً منطقياً وترى أن استدلالك هذا منطقي!! فكيف تسعى إلى هدم المنطق...
إقتباس(ابن الصّدّيق @ Jun 29 2008, 11:40 AM)

هذا مثال.. وهنا أعيد قولي لك .. يرحمك الله .. الفقير لايُحبّ مواصلة النقاش الّذي لا يستند إلى نصوص شرعيّة لأنّها تكون فارغة وتبقى تدور في حلقة مفرغة.. وأنا أكره منهج المتكلّمين والمناطقة لوجه الله تعالى .. والأكثر من ذلك .. أبغضُ الفلسفة والفلاسفة.. لأنّهم يتركون الطريقة المحكمة .. ويلجأون إلى الطرق المشبوهة ..وهذا طبعاً ناتج عن دراستي للفكر الإسلامي الطّاهر الواضح البيّن.
تعال معي إلى التّسليم بما قاله ربّ العالمين.. ورسول ربّ العالمين .. ألا يكفينا ماقاله الله ورسوله؟
حيّاك الله..
نعم يكفينا ما قاله الله ورسوله، ولا نزيد على هذا، وأرى في المنطق وعلم الكلام تأصيلاً للإسلام وبنائه على أساس لا يتزعزع، ليس مطلوباً من الأمة أن تكون بأجمعها متكلمين وعلماء منطق، المطلوب هو وجود ثلة تتحقق فيها الكفاية للرد على الزيغ والضلال، ويكون هذا بدراسة علم الكلام والمنطق، الآلة التي بها تستقر أحكام العقول، وترسخ في الأذهان.
إن كنت لا تريد مواصلة البحث والجدل فالأمر إليك، أما أن تبغض منهج المتكلمين والمناطقة لوجه الله تعالى، فأقول لك إن في بغضك منهجهم بعداً عن منهج الله وابتغاء وجهه ومرضاته. المنطق آلة تعتصم بها العقول عن الزيغ والضلال في التفكير وليس بعداً عن منهج الله، وهو الطريق المحكمة في الرد على أهل الضلال وليس طريقاً مشبوهة...
ولو أنك درست الفكر الإسلامي دراسة مستفيضة، وبالذات منهج الأشاعرة، وأوليته شيئاً من اهتمامك فأنا متوكد من أن نظرتك إلى علم الكلام والمنطق ستختلف...
إسأل نفسك إن كنت قرأت شيئاً للغزالي أو للرازي أو للآمدي أو لشيخ الإسلام مصطفى صبري؟
وبارك الله فيك...