قال المنصور اللبناني في رابط نقد التفكير المنطقي في المشاركة رقم 196
إقتباس
في الحقيقة لا ارى للنقاش اي فائدة . والكلام يعاد عشرات المرات على الفاضي .
وعندما يتسم الحوار بالموضوعية يسهل اختصاره و لعلي اختصره في نقطتين ,
الاولى : ما هي فائدة المنطق طالما انه محكوم بالعقل , وبالتالي فابحاثه وطريقته هي جزء من ابحاث وطريقة العقل , ولب هذه النقطة ان المنطق فيه تعميمات لا يمكن تصحيحها الا بالحكم العقلي , الذي قد يكون غير جار على طريقة المنطق , اذ انه قد يعتمد على ما لا يمكن اثباته بالطريقة المنطقية , الا اذا انكر المدافعون عن المنطق هذا الامر , حينئذ ليكن الحوار هنا . ( استعملت هنا كلمة الطريقة ولم اقصد بها المعني الاصطلاحي الذي يفرق بين الطريقة والاسلوب ).
الثانية : وجود او عدم وجود علم ضروري بمعنى غير مكتسب , وهنا كل فريق مطلوب منه التدليل على زعمه .
وعلى سبيل الحوار في الاولى أنا أسأل : ما الذي سأستفيده انا مثلا اذا تعلمت علم المنطق , وما الذي سينقصني اذا لم اتعلمه .
وعلى سبيل الحوار في الثانية انا أسأل : ما هو الدليل على وجود العلم الضروري الذي لا يمكن اقامة البرهان عليه اي على بديهياته أو مقرراته .
هذه جهة في لب الأمر ,وثمة نقطة أخرى استغرب كبف يجادل فيها بل يكابر فيها البعض , وهي تناقضهم مع الآية ( والله اجكم من بطون امهاتكم لا تعلمون شيئا ) , سأقول فيها التالي :
اذا كانت هذه البديهيات موجودة عند الانسان فهذا يعني انه عنده علم بشيء ما , فان كان موجودا عنده مع خروجه من بطن امه , فهذا باطل مردود لانه يناقض الآية .
فلم يبق الا ان يوجد عنده بعد خروجه , وهذا يعني أنه مكتسب . وبما أنه مكتسب فهذا يعني وجود قابلية عند الانسان لاكتسابه بعد ولادته , وبما ان اداة التفكير او اكتساب المعارف والعلوم في الانسان هي الدماغ , فالامر العقلي المنطقي اللازم هو القول بان هذا الاكتساب مرجعه الى ما خلقه الله تعالى في الدماغ من خصائص واقصد بالذات خاصية الربط .
فاذا لم يكن هذا صحيحا فينبغي ان يبين لنا المعترض وجه اعتراضه او وجاهة زعمه ومستنده في هذا النوع من المعارف الضرورية غير المكتسبة . بتعبير اوضح اذا كان هناك علوم توجد عند الانسان بعد خروجه من بطن امه وفي نفس الوقت غير مكتسبة , فنرجو من صاجب هكذا دعوى مزيدا من الشرح والبيان .........
http://www.alokab.info/forums/index.php?sh...3790&st=180
وعندما يتسم الحوار بالموضوعية يسهل اختصاره و لعلي اختصره في نقطتين ,
الاولى : ما هي فائدة المنطق طالما انه محكوم بالعقل , وبالتالي فابحاثه وطريقته هي جزء من ابحاث وطريقة العقل , ولب هذه النقطة ان المنطق فيه تعميمات لا يمكن تصحيحها الا بالحكم العقلي , الذي قد يكون غير جار على طريقة المنطق , اذ انه قد يعتمد على ما لا يمكن اثباته بالطريقة المنطقية , الا اذا انكر المدافعون عن المنطق هذا الامر , حينئذ ليكن الحوار هنا . ( استعملت هنا كلمة الطريقة ولم اقصد بها المعني الاصطلاحي الذي يفرق بين الطريقة والاسلوب ).
الثانية : وجود او عدم وجود علم ضروري بمعنى غير مكتسب , وهنا كل فريق مطلوب منه التدليل على زعمه .
وعلى سبيل الحوار في الاولى أنا أسأل : ما الذي سأستفيده انا مثلا اذا تعلمت علم المنطق , وما الذي سينقصني اذا لم اتعلمه .
وعلى سبيل الحوار في الثانية انا أسأل : ما هو الدليل على وجود العلم الضروري الذي لا يمكن اقامة البرهان عليه اي على بديهياته أو مقرراته .
هذه جهة في لب الأمر ,وثمة نقطة أخرى استغرب كبف يجادل فيها بل يكابر فيها البعض , وهي تناقضهم مع الآية ( والله اجكم من بطون امهاتكم لا تعلمون شيئا ) , سأقول فيها التالي :
اذا كانت هذه البديهيات موجودة عند الانسان فهذا يعني انه عنده علم بشيء ما , فان كان موجودا عنده مع خروجه من بطن امه , فهذا باطل مردود لانه يناقض الآية .
فلم يبق الا ان يوجد عنده بعد خروجه , وهذا يعني أنه مكتسب . وبما أنه مكتسب فهذا يعني وجود قابلية عند الانسان لاكتسابه بعد ولادته , وبما ان اداة التفكير او اكتساب المعارف والعلوم في الانسان هي الدماغ , فالامر العقلي المنطقي اللازم هو القول بان هذا الاكتساب مرجعه الى ما خلقه الله تعالى في الدماغ من خصائص واقصد بالذات خاصية الربط .
فاذا لم يكن هذا صحيحا فينبغي ان يبين لنا المعترض وجه اعتراضه او وجاهة زعمه ومستنده في هذا النوع من المعارف الضرورية غير المكتسبة . بتعبير اوضح اذا كان هناك علوم توجد عند الانسان بعد خروجه من بطن امه وفي نفس الوقت غير مكتسبة , فنرجو من صاجب هكذا دعوى مزيدا من الشرح والبيان .........
http://www.alokab.info/forums/index.php?sh...3790&st=180
و قد استكبر بهذين السؤالين و استعلى و ظن أنه على شيء و لا شك أنه بهذا من الخائبين
لقد مر الجواب على ما حسبه مشكلا عشرات المرات ولكنه لعناده و غروره و تكبره غفر الله حسب أنه أتى بالدواهي العظائم
السؤال الأول: قد أنكرنا مرارا و تكرارا هذه الثنائية بين الطريقة العقلية و الأسلوب المنطقي و بينا أن لا منطق بلا عقل و لا عقلا بلا منطق فالمنطق في نفسه هو مجموع القوانين و القواعد العقلية التي يستخدمها الإنسان في تعقله و تعلمه و إدراكه لاوجود و تعلم و تعليم المجهولات و اكتسابها من المعلومات فلا قانون عقلي خارج عن القوانين المنطقية و مراعاتها و الالتزام بها يؤدي إى عصمة النفس الناطقة عن الوقوع في الخطأ بمشيئة الله
إذا فينبغي أيها الإخوة التنبه لأمران
1 - الاحتياج إلى نفس المنطق
2 - الاحتياج إلى تعلم المنطق
و المنصور و أكثر الإخوة لم يتنبهوا لهذه الدقيقة التي كررناها كثيرا
فالاحتياج إلى نفس القواعد المنطقية كما هي في نفس الأمر لا جدال فيه و لا نزاع ذلك أن العقل ليس عبارة إلا عن مجموعة من الأفعال و الحركات المعينة تسمى عقلا - العقل في الحقيقة لا يطلق إلا على ما كان صوابا و ما لا يكون صوابا فصورته صورة العقل و ليس بعقل - و لا تكون عقلا بالحقيقة و الفعل إلا إذا اعتمدت على قواعد و قوانين صحيحية و هذه و القوانين و القواعد هي نفس المنطق في حد ذاته فإذا لم تراعى هذه القواعد و القوانين و لم يعمل بها العقل فهو ليس بعقل على الحقيقة بل هو محض الوهم و المغالطة
فقد تبين إذا أن الإنسان محتاج بشدة إلى المنطق في حد ذاته
أما المنطق المدون في الكتب و المدرس في الدروس فهو محاولة من العلماء لا ستقراء و استنباط هذه القواعد و القوانين و الضوابط فهو جهد بشري لا يخلو من الصواب و الخطأ و لا ندعي له العصمة
إذا تبين هذا الفرق الدقيق بينهما فلا يسوغ لعاقل ان يدعي نفي الاحتياج إلى المنطق في حد ذاته كما لا يجوز له ان يدعي الاحتياج إلى تعلم المنطق ذكيا كان أم غبيا فالغبي إذا كرر عليه الأمر و زاوله واستحصره انتفع به و هذا هو الذكاء المكتسب و الذكي ليس معصوما فقد يعرض له الخطأ و الوهم فالتنبه لآليات الصحة و الصواب يكون حذرا أكثر و يقل خطؤه و يكثر صوابه ، كما أن الإنسان إذا عرف كيف واقع نفسه وعقله و كيف يعلم و يتعلم فإنه يكون أكثرا قربا من الصواب في العلم و التعلم و اكثر بعدا عن الخطأ
هذا حاصل ما يقال في هذا المقام
السؤال الثاني : قد كررت عليه اجواب عشرات المرات - بالمناسبة إشكال تعارض ابدهي قد نقته مع اجواب عليه و لم تكونوا عالمين به فلم تتمسكون بالإشكال دون الجواب - و سأعيد نقل هذه النقولات مرة أخرى فركزوا فيها بتأمل ثم أشكلوا عليها إن عارضتموها بعد أن تبينوا وجه الدلالة في النقل
قلت سابقا
إقتباس
خلاصة كنت قد كتبتها في نقاش بعض الناس في بعض المنتديات في مسألة البدهيات
1 - البدهيات لا تستمد حجيتها و ثبوتها من إجماع عليها من العقلاء فضلا عن المجموع الكبير بل إن هذا الكلام صادق على كل المعقولات - و إن كان الإجماع الشرعي عليها حجة لا تجوز مخالفته كما بين الآمدي في غاية المرام - .
2 - لا يطلب دليل على بدهية البدهي إذ الاستدلالات النظرية تنبني في نهاية الأمر على البدهيات لا العكس كما عند أكثر المحققين و لا يطالب مثبت البداهة و مدعيها دليلا عليها لأن البداهة ليست بحاجة إلى دليل بل على النافي لدعوى البداهة إقامة الدليل على عدم بدهية البدهي بإثبات أنه نظري أو بإثبات بطلان موضوع البداهة
3 - لا ينفي تشكيك مشكك بداهة بدهي كما نبه الشريف قدس سره في حاشيته على القطب على الشمسية بل إن تشكيك المشكك لا ينفي صحة معلوم أو معقول ثابت في نفس الأمر
4 - لا يجب حتى تكون البدهية بدهية أن يذكرها أحد و لا نجد في في كتب المتقدمين حصرا للبدهيات و الأوليات بل نجد تعريفا و ضابطا لها مع بعض الأمثلة و التنبيه على أن بعضها جلي بين للكل و بعضها ليس كذلك فعدم ذكرها في كتاب لا يشكك في بداهتها و ما كان خفيا على البعض فينبه عليه و لا يستدل عليه
5 - الدليل يصح أن يكون مركبا من بدهيتين و من بدهية و نظرية و من نظريتين و قد تكون الأدلة المتعددة التي تدل على مدلول واحد بعضها بدهية خالصة و بعضها نظرية خالصة و إن استندت في النهاية إلى الأوليات و البدهيات و بعضها مركب بمعنى أن يكون لمدلول واحد ثلاثة أدلة مثلا دليل منها مركب من بدهييتين و دليل منها مركب من نظريتين و دليل منها مركب من بدهية و نظرية ، و لا مانع عقلي من ذلك
6 - البداهة و إن كان لا يستدل على أفرادها و مصاديقها و لكن يستدل بها و يستدل على وجودها بالأدلة المقررة في كتب المنطق و الكلام و قد حكموا أن المعقولات و الأدلة و النظريات يجب أن تنتهي في النهاية إلى الأوليات و البدهيات حتى لا تتسلسل ، و الأدلة منها البدهي و منها النظري فلا يجوز الزعم بان ما كان بدهيا فليس بدليل أو انه ليس بعلم أو أنه ليس بيقيني كونه غير مبرهن عليه
1 - البدهيات لا تستمد حجيتها و ثبوتها من إجماع عليها من العقلاء فضلا عن المجموع الكبير بل إن هذا الكلام صادق على كل المعقولات - و إن كان الإجماع الشرعي عليها حجة لا تجوز مخالفته كما بين الآمدي في غاية المرام - .
2 - لا يطلب دليل على بدهية البدهي إذ الاستدلالات النظرية تنبني في نهاية الأمر على البدهيات لا العكس كما عند أكثر المحققين و لا يطالب مثبت البداهة و مدعيها دليلا عليها لأن البداهة ليست بحاجة إلى دليل بل على النافي لدعوى البداهة إقامة الدليل على عدم بدهية البدهي بإثبات أنه نظري أو بإثبات بطلان موضوع البداهة
3 - لا ينفي تشكيك مشكك بداهة بدهي كما نبه الشريف قدس سره في حاشيته على القطب على الشمسية بل إن تشكيك المشكك لا ينفي صحة معلوم أو معقول ثابت في نفس الأمر
4 - لا يجب حتى تكون البدهية بدهية أن يذكرها أحد و لا نجد في في كتب المتقدمين حصرا للبدهيات و الأوليات بل نجد تعريفا و ضابطا لها مع بعض الأمثلة و التنبيه على أن بعضها جلي بين للكل و بعضها ليس كذلك فعدم ذكرها في كتاب لا يشكك في بداهتها و ما كان خفيا على البعض فينبه عليه و لا يستدل عليه
5 - الدليل يصح أن يكون مركبا من بدهيتين و من بدهية و نظرية و من نظريتين و قد تكون الأدلة المتعددة التي تدل على مدلول واحد بعضها بدهية خالصة و بعضها نظرية خالصة و إن استندت في النهاية إلى الأوليات و البدهيات و بعضها مركب بمعنى أن يكون لمدلول واحد ثلاثة أدلة مثلا دليل منها مركب من بدهييتين و دليل منها مركب من نظريتين و دليل منها مركب من بدهية و نظرية ، و لا مانع عقلي من ذلك
6 - البداهة و إن كان لا يستدل على أفرادها و مصاديقها و لكن يستدل بها و يستدل على وجودها بالأدلة المقررة في كتب المنطق و الكلام و قد حكموا أن المعقولات و الأدلة و النظريات يجب أن تنتهي في النهاية إلى الأوليات و البدهيات حتى لا تتسلسل ، و الأدلة منها البدهي و منها النظري فلا يجوز الزعم بان ما كان بدهيا فليس بدليل أو انه ليس بعلم أو أنه ليس بيقيني كونه غير مبرهن عليه
إقتباس
قال العلامة العطار في حاشيته على التذهيب في شرح تهذيب المنطق و الكلام للعلامة المحقق السعد :
[ قال شارح سلم العلوم زعم قوم ان لا يقين إلا من البرهان
و منهم من قال لا يمكن تحصيل اليقين من البرهان و ما هو مستعمل في العلوم ليس برهانا و إلا لتسلسل فإن مقدماته يجب أن تكون يقينية إذ لا يقين من غير اليقينيات و هكذا و يتسلسل
و منهم من اعترف بالبرهان و قال يستدل على مقدماته بالدور بأن يحصل المطلوب من مقدماته و يحصل تلك المقدمات بمقدمات أخر ثم يرجع و يثبت تلك المقدمات بأصل المطلوب فلا تسلسل و يلزمه المصادرة على المطلوب الأول و التقدم على نفسه لأن موقوف الموقوف موقوف
و هذا كله إنما نشأ من ظنهم الكاسد أن اليقين لا يحصل إلا من البرهان
بل ههنا مقدمات يقينية بنفسها ينتهي إليها البرهان ، نعم العلم اليقيني بالنظريات لا يحصل إلا بالبرهان ]
[ قال شارح سلم العلوم زعم قوم ان لا يقين إلا من البرهان
و منهم من قال لا يمكن تحصيل اليقين من البرهان و ما هو مستعمل في العلوم ليس برهانا و إلا لتسلسل فإن مقدماته يجب أن تكون يقينية إذ لا يقين من غير اليقينيات و هكذا و يتسلسل
و منهم من اعترف بالبرهان و قال يستدل على مقدماته بالدور بأن يحصل المطلوب من مقدماته و يحصل تلك المقدمات بمقدمات أخر ثم يرجع و يثبت تلك المقدمات بأصل المطلوب فلا تسلسل و يلزمه المصادرة على المطلوب الأول و التقدم على نفسه لأن موقوف الموقوف موقوف
و هذا كله إنما نشأ من ظنهم الكاسد أن اليقين لا يحصل إلا من البرهان
بل ههنا مقدمات يقينية بنفسها ينتهي إليها البرهان ، نعم العلم اليقيني بالنظريات لا يحصل إلا بالبرهان ]
إقتباس
توطئة لبيان الإشكالات التي وردت في بقية المشاركة
الإنسان يولد خاليا من كل علم و معرفة و على هذا وجدت ما كاد يعتبر اجماعا عند أهل الملة قاطبة قال العلامة الإمام فخر الدين
الرازي : (قال الفخر الذهن وهو قوة النفس على اكتساب العلوم التي هي غير حاصلة وتحقيق القول فيه إنه سبحانه وتعالى خلق
الروح خاليا عن تحقيق الأشياء وعن العلم بها كما قال تعالى: {والله أخرجكم من بطون أمهـاتكم لا تعلمون شيئا } ) ، ثم تحدث فيه
العلوم و المعارف بعد ذلك بمحض فضل من الله و العلوم التي يخلقها الله في العباد إما أن يكون لهم فيها مدخل و يتوقف حصولها
على بذل جهد و تعب و تأمل و تفكر من الإنسان و إما أن لا تكون كذلك فالأولى علوم كسبية و الثانية منها الأوليات أو البدهيات أو
الضروريات و لا بد من التوضيح من ان الضروري يطلق عند العلماء بمعنى الأوليات أو البدهيات و هي العلوم التي يدركها الإنسان
بأول الوجه دون الإحتياج إلى التفكر و النظر و تقديم المقدمات و ترتيبها و لا تتعلم بتجربة أو تكرار و هي بهذا المعنى مقابلة للعلوم
الاستدلالية أو النظرية قال العلامة الدسوقي في حاشيته على أم البراهين (قال الدسوقي : و الحاصل أن الضروري يقال في مقابلة
النظري فيفسر بما لا يحتاج لنظر ويكون شاملا للتجريبيات و الحدسيات و قد يقال الضروري في مقابلة الاكتسابي فيفسر بما لا
يتوقف على شيء فيكون قاصرا على الأوليات و لا يشمل التجريبيات و الحدسيات ) و للأمر تفاصيل كثيرة موجودة في الحواشي
أوائل العقول أو البدهيات علوم خلقها الله في نفس الإنسان و ليس للإنسان فيها مدخل و هي ضرورية تبنى عليها معارف و علوم
و لا تنبني هي على معارف أو علوم سابقة إذ لو أن كل قضية احتاجت إلى برهان و برهانها إلى برهان و هكذا لتسلسلت القضايا
فلا بد إذا من مبرهنات لا تحتاج إلى برهنة فمعنى قولهم بأنها ضرورية بأن العقل بمجرد تصور النسبة الواقعة بين طرفيها يجزم بها
العقل بيقين و بلا تشكك دون عسير نظر أو فكر إذ أن الجزم بها قد يكون فيه شيء من نظر إلا أن الجزم بها من شدة سرعته و ضعف
النظر فيه و كأنها لا نظر فيها مطلقا و لو كانت العلوم و المعارف كلها بدهية لاستوى الناس في العلم و ما وجد جاهل قط و لوكانت
كلها نظرية لاستحالت المعرفة و لا ينكرها إلا جاهل أو معاند و التشكيك بها لا يخرجها عن بداهتها كما قال العلامة المحقق
الجرجاني
الإنسان يولد خاليا من كل علم و معرفة و على هذا وجدت ما كاد يعتبر اجماعا عند أهل الملة قاطبة قال العلامة الإمام فخر الدين
الرازي : (قال الفخر الذهن وهو قوة النفس على اكتساب العلوم التي هي غير حاصلة وتحقيق القول فيه إنه سبحانه وتعالى خلق
الروح خاليا عن تحقيق الأشياء وعن العلم بها كما قال تعالى: {والله أخرجكم من بطون أمهـاتكم لا تعلمون شيئا } ) ، ثم تحدث فيه
العلوم و المعارف بعد ذلك بمحض فضل من الله و العلوم التي يخلقها الله في العباد إما أن يكون لهم فيها مدخل و يتوقف حصولها
على بذل جهد و تعب و تأمل و تفكر من الإنسان و إما أن لا تكون كذلك فالأولى علوم كسبية و الثانية منها الأوليات أو البدهيات أو
الضروريات و لا بد من التوضيح من ان الضروري يطلق عند العلماء بمعنى الأوليات أو البدهيات و هي العلوم التي يدركها الإنسان
بأول الوجه دون الإحتياج إلى التفكر و النظر و تقديم المقدمات و ترتيبها و لا تتعلم بتجربة أو تكرار و هي بهذا المعنى مقابلة للعلوم
الاستدلالية أو النظرية قال العلامة الدسوقي في حاشيته على أم البراهين (قال الدسوقي : و الحاصل أن الضروري يقال في مقابلة
النظري فيفسر بما لا يحتاج لنظر ويكون شاملا للتجريبيات و الحدسيات و قد يقال الضروري في مقابلة الاكتسابي فيفسر بما لا
يتوقف على شيء فيكون قاصرا على الأوليات و لا يشمل التجريبيات و الحدسيات ) و للأمر تفاصيل كثيرة موجودة في الحواشي
أوائل العقول أو البدهيات علوم خلقها الله في نفس الإنسان و ليس للإنسان فيها مدخل و هي ضرورية تبنى عليها معارف و علوم
و لا تنبني هي على معارف أو علوم سابقة إذ لو أن كل قضية احتاجت إلى برهان و برهانها إلى برهان و هكذا لتسلسلت القضايا
فلا بد إذا من مبرهنات لا تحتاج إلى برهنة فمعنى قولهم بأنها ضرورية بأن العقل بمجرد تصور النسبة الواقعة بين طرفيها يجزم بها
العقل بيقين و بلا تشكك دون عسير نظر أو فكر إذ أن الجزم بها قد يكون فيه شيء من نظر إلا أن الجزم بها من شدة سرعته و ضعف
النظر فيه و كأنها لا نظر فيها مطلقا و لو كانت العلوم و المعارف كلها بدهية لاستوى الناس في العلم و ما وجد جاهل قط و لوكانت
كلها نظرية لاستحالت المعرفة و لا ينكرها إلا جاهل أو معاند و التشكيك بها لا يخرجها عن بداهتها كما قال العلامة المحقق
الجرجاني
