المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
الرد على إشكالية الحاجة إلى المنطق و العلم الضروري
منتدى العقاب > الديوان العام > قسم المواضيع المتميزة
أبو المقداد
بســم الله الـرحمــن الرحيــم

قال المنصور اللبناني في رابط نقد التفكير المنطقي في المشاركة رقم 196

إقتباس
في الحقيقة لا ارى للنقاش اي فائدة . والكلام يعاد عشرات المرات على الفاضي .
وعندما يتسم الحوار بالموضوعية يسهل اختصاره و لعلي اختصره في نقطتين ,
الاولى : ما هي فائدة المنطق طالما انه محكوم بالعقل , وبالتالي فابحاثه وطريقته هي جزء من ابحاث وطريقة العقل , ولب هذه النقطة ان المنطق فيه تعميمات لا يمكن تصحيحها الا بالحكم العقلي , الذي قد يكون غير جار على طريقة المنطق , اذ انه قد يعتمد على ما لا يمكن اثباته بالطريقة المنطقية , الا اذا انكر المدافعون عن المنطق هذا الامر , حينئذ ليكن الحوار هنا . ( استعملت هنا كلمة الطريقة ولم اقصد بها المعني الاصطلاحي الذي يفرق بين الطريقة والاسلوب ).

الثانية : وجود او عدم وجود علم ضروري بمعنى غير مكتسب , وهنا كل فريق مطلوب منه التدليل على زعمه .

وعلى سبيل الحوار في الاولى أنا أسأل : ما الذي سأستفيده انا مثلا اذا تعلمت علم المنطق , وما الذي سينقصني اذا لم اتعلمه .
وعلى سبيل الحوار في الثانية انا أسأل : ما هو الدليل على وجود العلم الضروري الذي لا يمكن اقامة البرهان عليه اي على بديهياته أو مقرراته .

هذه جهة في لب الأمر ,وثمة نقطة أخرى استغرب كبف يجادل فيها بل يكابر فيها البعض , وهي تناقضهم مع الآية ( والله اجكم من بطون امهاتكم لا تعلمون شيئا ) , سأقول فيها التالي :
اذا كانت هذه البديهيات موجودة عند الانسان فهذا يعني انه عنده علم بشيء ما , فان كان موجودا عنده مع خروجه من بطن امه , فهذا باطل مردود لانه يناقض الآية .
فلم يبق الا ان يوجد عنده بعد خروجه , وهذا يعني أنه مكتسب . وبما أنه مكتسب فهذا يعني وجود قابلية عند الانسان لاكتسابه بعد ولادته , وبما ان اداة التفكير او اكتساب المعارف والعلوم في الانسان هي الدماغ , فالامر العقلي المنطقي اللازم هو القول بان هذا الاكتساب مرجعه الى ما خلقه الله تعالى في الدماغ من خصائص واقصد بالذات خاصية الربط .
فاذا لم يكن هذا صحيحا فينبغي ان يبين لنا المعترض وجه اعتراضه او وجاهة زعمه ومستنده في هذا النوع من المعارف الضرورية غير المكتسبة . بتعبير اوضح اذا كان هناك علوم توجد عند الانسان بعد خروجه من بطن امه وفي نفس الوقت غير مكتسبة , فنرجو من صاجب هكذا دعوى مزيدا من الشرح والبيان .........

http://www.alokab.info/forums/index.php?sh...3790&st=180


و قد استكبر بهذين السؤالين و استعلى و ظن أنه على شيء و لا شك أنه بهذا من الخائبين

لقد مر الجواب على ما حسبه مشكلا عشرات المرات ولكنه لعناده و غروره و تكبره غفر الله حسب أنه أتى بالدواهي العظائم

السؤال الأول: قد أنكرنا مرارا و تكرارا هذه الثنائية بين الطريقة العقلية و الأسلوب المنطقي و بينا أن لا منطق بلا عقل و لا عقلا بلا منطق فالمنطق في نفسه هو مجموع القوانين و القواعد العقلية التي يستخدمها الإنسان في تعقله و تعلمه و إدراكه لاوجود و تعلم و تعليم المجهولات و اكتسابها من المعلومات فلا قانون عقلي خارج عن القوانين المنطقية و مراعاتها و الالتزام بها يؤدي إى عصمة النفس الناطقة عن الوقوع في الخطأ بمشيئة الله

إذا فينبغي أيها الإخوة التنبه لأمران

1 - الاحتياج إلى نفس المنطق

2 - الاحتياج إلى تعلم المنطق

و المنصور و أكثر الإخوة لم يتنبهوا لهذه الدقيقة التي كررناها كثيرا

فالاحتياج إلى نفس القواعد المنطقية كما هي في نفس الأمر لا جدال فيه و لا نزاع ذلك أن العقل ليس عبارة إلا عن مجموعة من الأفعال و الحركات المعينة تسمى عقلا - العقل في الحقيقة لا يطلق إلا على ما كان صوابا و ما لا يكون صوابا فصورته صورة العقل و ليس بعقل - و لا تكون عقلا بالحقيقة و الفعل إلا إذا اعتمدت على قواعد و قوانين صحيحية و هذه و القوانين و القواعد هي نفس المنطق في حد ذاته فإذا لم تراعى هذه القواعد و القوانين و لم يعمل بها العقل فهو ليس بعقل على الحقيقة بل هو محض الوهم و المغالطة

فقد تبين إذا أن الإنسان محتاج بشدة إلى المنطق في حد ذاته

أما المنطق المدون في الكتب و المدرس في الدروس فهو محاولة من العلماء لا ستقراء و استنباط هذه القواعد و القوانين و الضوابط فهو جهد بشري لا يخلو من الصواب و الخطأ و لا ندعي له العصمة

إذا تبين هذا الفرق الدقيق بينهما فلا يسوغ لعاقل ان يدعي نفي الاحتياج إلى المنطق في حد ذاته كما لا يجوز له ان يدعي الاحتياج إلى تعلم المنطق ذكيا كان أم غبيا فالغبي إذا كرر عليه الأمر و زاوله واستحصره انتفع به و هذا هو الذكاء المكتسب و الذكي ليس معصوما فقد يعرض له الخطأ و الوهم فالتنبه لآليات الصحة و الصواب يكون حذرا أكثر و يقل خطؤه و يكثر صوابه ، كما أن الإنسان إذا عرف كيف واقع نفسه وعقله و كيف يعلم و يتعلم فإنه يكون أكثرا قربا من الصواب في العلم و التعلم و اكثر بعدا عن الخطأ

هذا حاصل ما يقال في هذا المقام

السؤال الثاني : قد كررت عليه اجواب عشرات المرات - بالمناسبة إشكال تعارض ابدهي قد نقته مع اجواب عليه و لم تكونوا عالمين به فلم تتمسكون بالإشكال دون الجواب - و سأعيد نقل هذه النقولات مرة أخرى فركزوا فيها بتأمل ثم أشكلوا عليها إن عارضتموها بعد أن تبينوا وجه الدلالة في النقل


قلت سابقا

إقتباس
خلاصة كنت قد كتبتها في نقاش بعض الناس في بعض المنتديات في مسألة البدهيات

1 - البدهيات لا تستمد حجيتها و ثبوتها من إجماع عليها من العقلاء فضلا عن المجموع الكبير بل إن هذا الكلام صادق على كل المعقولات - و إن كان الإجماع الشرعي عليها حجة لا تجوز مخالفته كما بين الآمدي في غاية المرام - .

2 - لا يطلب دليل على بدهية البدهي إذ الاستدلالات النظرية تنبني في نهاية الأمر على البدهيات لا العكس كما عند أكثر المحققين و لا يطالب مثبت البداهة و مدعيها دليلا عليها لأن البداهة ليست بحاجة إلى دليل بل على النافي لدعوى البداهة إقامة الدليل على عدم بدهية البدهي بإثبات أنه نظري أو بإثبات بطلان موضوع البداهة
3 - لا ينفي تشكيك مشكك بداهة بدهي كما نبه الشريف قدس سره في حاشيته على القطب على الشمسية بل إن تشكيك المشكك لا ينفي صحة معلوم أو معقول ثابت في نفس الأمر

4 - لا يجب حتى تكون البدهية بدهية أن يذكرها أحد و لا نجد في في كتب المتقدمين حصرا للبدهيات و الأوليات بل نجد تعريفا و ضابطا لها مع بعض الأمثلة و التنبيه على أن بعضها جلي بين للكل و بعضها ليس كذلك فعدم ذكرها في كتاب لا يشكك في بداهتها و ما كان خفيا على البعض فينبه عليه و لا يستدل عليه

5 - الدليل يصح أن يكون مركبا من بدهيتين و من بدهية و نظرية و من نظريتين و قد تكون الأدلة المتعددة التي تدل على مدلول واحد بعضها بدهية خالصة و بعضها نظرية خالصة و إن استندت في النهاية إلى الأوليات و البدهيات و بعضها مركب بمعنى أن يكون لمدلول واحد ثلاثة أدلة مثلا دليل منها مركب من بدهييتين و دليل منها مركب من نظريتين و دليل منها مركب من بدهية و نظرية ، و لا مانع عقلي من ذلك

6 - البداهة و إن كان لا يستدل على أفرادها و مصاديقها و لكن يستدل بها و يستدل على وجودها بالأدلة المقررة في كتب المنطق و الكلام و قد حكموا أن المعقولات و الأدلة و النظريات يجب أن تنتهي في النهاية إلى الأوليات و البدهيات حتى لا تتسلسل ، و الأدلة منها البدهي و منها النظري فلا يجوز الزعم بان ما كان بدهيا فليس بدليل أو انه ليس بعلم أو أنه ليس بيقيني كونه غير مبرهن عليه



إقتباس
قال العلامة العطار في حاشيته على التذهيب في شرح تهذيب المنطق و الكلام للعلامة المحقق السعد :

[ قال شارح سلم العلوم زعم قوم ان لا يقين إلا من البرهان
و منهم من قال لا يمكن تحصيل اليقين من البرهان و ما هو مستعمل في العلوم ليس برهانا و إلا لتسلسل فإن مقدماته يجب أن تكون يقينية إذ لا يقين من غير اليقينيات و هكذا و يتسلسل

و منهم من اعترف بالبرهان و قال يستدل على مقدماته بالدور بأن يحصل المطلوب من مقدماته و يحصل تلك المقدمات بمقدمات أخر ثم يرجع و يثبت تلك المقدمات بأصل المطلوب فلا تسلسل و يلزمه المصادرة على المطلوب الأول و التقدم على نفسه لأن موقوف الموقوف موقوف

و هذا كله إنما نشأ من ظنهم الكاسد أن اليقين لا يحصل إلا من البرهان

بل ههنا مقدمات يقينية بنفسها ينتهي إليها البرهان ، نعم العلم اليقيني بالنظريات لا يحصل إلا بالبرهان
]




إقتباس
توطئة لبيان الإشكالات التي وردت في بقية المشاركة


الإنسان يولد خاليا من كل علم و معرفة و على هذا وجدت ما كاد يعتبر اجماعا عند أهل الملة قاطبة قال العلامة الإمام فخر الدين

الرازي : (قال الفخر الذهن وهو قوة النفس على اكتساب العلوم التي هي غير حاصلة وتحقيق القول فيه إنه سبحانه وتعالى خلق

الروح خاليا عن تحقيق الأشياء وعن العلم بها كما قال تعالى: {والله أخرجكم من بطون أمهـاتكم لا تعلمون شيئا } ) ، ثم تحدث فيه

العلوم و المعارف بعد ذلك بمحض فضل من الله و العلوم التي يخلقها الله في العباد إما أن يكون لهم فيها مدخل و يتوقف حصولها

على بذل جهد و تعب و تأمل و تفكر من الإنسان و إما أن لا تكون كذلك فالأولى علوم كسبية و الثانية منها الأوليات أو البدهيات أو

الضروريات و لا بد من التوضيح من ان الضروري يطلق عند العلماء بمعنى الأوليات أو البدهيات و هي العلوم التي يدركها الإنسان

بأول الوجه دون الإحتياج إلى التفكر و النظر و تقديم المقدمات و ترتيبها و لا تتعلم بتجربة أو تكرار و هي بهذا المعنى مقابلة للعلوم

الاستدلالية أو النظرية قال العلامة الدسوقي في حاشيته على أم البراهين (قال الدسوقي : و الحاصل أن الضروري يقال في مقابلة

النظري فيفسر بما لا يحتاج لنظر ويكون شاملا للتجريبيات و الحدسيات و قد يقال الضروري في مقابلة الاكتسابي فيفسر بما لا

يتوقف على شيء فيكون قاصرا على الأوليات و لا يشمل التجريبيات و الحدسيات ) و للأمر تفاصيل كثيرة موجودة في الحواشي

أوائل العقول أو البدهيات علوم خلقها الله في نفس الإنسان و ليس للإنسان فيها مدخل و هي ضرورية تبنى عليها معارف و علوم

و لا تنبني هي على معارف أو علوم سابقة إذ لو أن كل قضية احتاجت إلى برهان و برهانها إلى برهان و هكذا لتسلسلت القضايا

فلا بد إذا من مبرهنات لا تحتاج إلى برهنة فمعنى قولهم بأنها ضرورية بأن العقل بمجرد تصور النسبة الواقعة بين طرفيها يجزم بها

العقل بيقين و بلا تشكك دون عسير نظر أو فكر إذ أن الجزم بها قد يكون فيه شيء من نظر إلا أن الجزم بها من شدة سرعته و ضعف

النظر فيه و كأنها لا نظر فيها مطلقا و لو كانت العلوم و المعارف كلها بدهية لاستوى الناس في العلم و ما وجد جاهل قط و لوكانت

كلها نظرية لاستحالت المعرفة و لا ينكرها إلا جاهل أو معاند و التشكيك بها لا يخرجها عن بداهتها كما قال العلامة المحقق

الجرجاني
أبو المقداد
إقتباس
الحق أن الفكر و النظر عند العلامة الأصفهاني أعم من مجرد ربط الإحساس بالواقع بمعلومات مسبقة و هذه

نقطة خلافية أخرى مع القاضي ، و لا علاقة لآدم عليه السلام في موضوع البدهيات و هذه ليست مشكلة عند

المناطقة و المتكلمين الاسلاميين فآدم بشر مثلنا و ليس الوصول في سلسلة المعلومات إليه قطعا للتسلسل بل

يقصدون أنه لا بد من قطع التسلسل في المقدمات و النتائج و سأمثل على ذلك بمثال

نقول العالم حادث و كل حادث له محدث إذا فالعالم له محدث : هاتان قضيتان حمليتان نظريتان أي يحتاجان إلى

نظر و برهان فلو سأل سائل ما الدليل على أن العالم حادث فسنعتبر هذه القضية الحملية نتيجة و نطلب لها

مقدمات و هكذا حتى نصل إما إلى مسلمة نظرية يوافق عليها الخصم أو بدهية من بدائه العقول و أوائله و هكذا في

قولهم وكل حادث له محدث و إلا فإننا لا نقدر على البرهنة على أي شيء و لا بناء شيء و لو رمت أن تبرهن

على هذه الأوليات كاستحالة الرجحان بلا مرجح أو غيرها لوجدتها أجلى و أكثر وضوحا من استدلالك على

برهانيتها و حتما إما أنك ستدور و ترجع إليها أو ستستعين ببدهية أخرى فلا حاجة لذلك أصلا فظهر أن لا

علاقة لسيدنا آدم عليه السلام من قريب أو بعيد بموضوع قطع التسلسل



إقتباس
و أما قولك (وفي نقاش سابق معك حول موضوع البدهيات ذكرت جوابا أن هذا العلم مفطور أي مخلوق ومجبول عليه كل إنسان، ومعنى هذا أي أن كل مولود يولد وفي رأسه علم ضروري وهنا وقع الخلل لديك لتعارض هذا التفسير من قِبَلك ومن قِبَل المتكلمين مع قول الله تعالى "والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا" وكان الأولى بالمتكلمين إعمال جميع النصوص الشرعية وعدم إهمال قوله تعالى " وعلم آدم الأسماء كلها" وهذا يخرجهم وينجيهم من إشكالية بطلان الدور الذي قد وقعوا فيه وينسجم مع قول الله جل في علاه فتطمئن النفس ويقتنع العقل


فمن راجع الرابط السابق علم أني لم أتفوه بذلك و نقلك لما فهمته من كلامي غير صحيح البتة و معنى قولهم

فطري أي أن الإنسان بأصل خلقته ( الفطرة تعني أصل الخلقة ) مهيؤ لاكتساب العلوم و المعارف على النحو

المذكور بموجب خلقته المفضلة بالنطق




إقتباس
نجيب الآن على أسئلتك أخي الحبيب بحسب طاقتنا

1. محور الخلاف هو في معنى الضروري الذي في مقابلة الاكتسابي، وليس في الضروري في مقابلة الاستدلالي

نشرح للأحبة المتابعين باختصار معاني هذه الألفاظ فنقول التقابل بمعنى التعاند أو التنافر أو التضاد و الاكتسابي

بمعنى مباشرة الأسباب باختيار العبد و الاستدلالي و النظري بمعنى النظر في الأدلة و بين الاكتسابي و

الاستدلالي عموما وخصوصا مطلقا فالاكتسابي أعم من الاستدلالي و الاستدلالي أخص من الاكتسابي فكل

استدلالي اكتسابي و ليس كل اكتسابي استدلاليا و لذلك فإن الضروري إن أطلق في مقابلة الاكتسابي فإنه يشمل

البدهيات الأولية فقط و إن أطلق في مقابلة الاستدلالي فإنه يشمل بالإضافة للبدهيات الأولية المحسوسات و

الحدسيات ، و ليلحظ بأن العلماء يطلقون البدهيات تارة و يعنون بها أوائل العقول وتارة أخرى بمعنى ما لا يحتاج

إلى كثير استدلال من شدة وضوحه فالعقلاء قد اتفقوا على قدر مشترك من بدائه العقول ثم وقع الخلاف بعد ذلك

في أمور زائدة على هذا المشترك هل هي بدهية أم نظرية فإذا كانت العلوم النظرية قد حصلت مطالبها و فهمت

مقاصدها ودفعت ما تلحقها من شبهات فإنها تصبح بدهية و ضرورية بالنسبة لصاحبها و ليعلم بأن العلوم كلها

واضحة في نفسها و الكشف و الخفاء بالنسبة لنا فقط و ليعلم أيضا بأن كون بعض الأوليات أجلى من بعض ل

ا يناقض بدهيتها و وضوحها كلها فبعد هذا التوضيح أقول بأن القاضي النبهاني لا يخالف في كون أن هناك

ضروريات في مقابلة الاستدلاليات و لقد استعمل كلمة بدهي و بدهيات و بداهة أكثر من مرة على هذا المعنى و

لكنه لم يتطرق لأوائل العقول و لا لمصدرها و لا لكيفية تكونها في النفس و لكني ما تطرقت إليها إلا كإيراد

على تعليم المعلم و دفعا لوهم رأيته قد تطرق لكلام أخي الساريسي و الله أعلم و أحكم


2. الضروريات بمعنى أوائل العقول أو الأوليات أو البدهيات وهي علوم خلقها الله (أوقعها) في نفس الإنسان ولا يكون تحصيلها مقدورا للمخلوق. أو هي ما يحدثه الله في نفس العبد من غير كسبه واختياره وليس له فيها مدخل، ولا تبنى على معارف وعلوم سابقة

صحيح و لن أتشعب في التفاصيل و الإيرادات التي تكون ربما خطرت لك


3- إجماع أهل الملة قاطبة أن الإنسان يولد خاليا من العلم. ولا ذكر للطفل حين الولادة ولا تمييز. أما الفطرة هي أصل الخلقة أي أن الإنسان مهيأ لاكتساب العلوم

لنقل شبه إجماع فقد شذ قليل جدا عن ذلك و الفطرة كما ذكرت ، قال العلامة المناوي معلقا على حديث الفطرة :…"يولد على

الفطرة"، اللام للعهد، والمعهود فطرة الله التي فطر الناس عليها أي الخلقة التي خلق الناس عليها من الاستعداد لقبول الدين والنهي

للتجلي بالحق وقبول الاستعداد والتأبي عن الباطل والتمييز بين الخطأ والصواب "حتى يعرب عنه لسانه" فحينئذ إن ترك بحاله وخلِّي

وطبعه ولم يتعرض له من الخارج من يصده عن النظر الصحيح من فساد التربية وتقليد الأبوين والالف بالمحسوسات والانهماك في

الشهوات ونحو ذلك لينظر فيما نصب من الدلالة الجلية على التوحيد وصدق الرسول r وغير ذلك نظراً صحيحاً يوصله إلى الحق

وإلى الرشد عرف الصواب ولزم ما طبع عليه في الأصل ولم يختر إلا الملة الحنيفية وإن لم يترك بحاله بأن كان أبواه نحو يهوديين

أو نصرانيين فأبواه هما اللذان يهودانه…أو ينصرانه…أو يمجسانه…بأن يصداه عما ولد عليه ويزينا له الملة المبدلة والنحل

الزائفة ولا ينافيه ]لا تبديل لخلق الله[ [الروم:30] لأن المراد به لا ينبغي أن تبدل تلك الفطرة التي من شأنها أن لا تبدل، أو هو خبر

بمعنى النهي، ذكره البيضاوي، وقال الطيبـي: الفطرة تدل على نوع من الفطر وهو الابتداء والاختراع والمعنيّ بها هنا تمكن الناس

من الهدى في أصل الجبلة بالتهيّؤ لقبول الدين، فلو ترك عليها استمر على لزومها ولم يفارقها لغيرها؛ لأن هذا الدين حسنه مركوز

في النفوس، وإنما يعدل عنه بآفة من الآفات البشرية والتقليد، والفاء في فأبواه للتعقيب أو للتسبب أي إذا تقرر ذلك فمن تغير كان

بسبب أبويه انتهى. والحاصل أن الإنسان مفطور على التهيّؤ للإسلام بالقوة، لكن لا بد من تعلمه بالفعل، فمن قدر الله كونه من أهل

السعادة قيض الله له من يعلمه سبيل الهدى، فصار مهذبا بالفعل ومن خذله وأشقاه سبب له من يغير فطرته ويثني عزمته، والله

سبحانه هو المتصرف في عبيده كيف يشاء ]فألهمها فجورها وتقواها[ [الشمس:8] … ورواه مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ "كل

إنسان تلده أمه على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه فإن كانا مسلمين فمسلم،…"…انتهى قول المناوي، رحمه الله تعالى

قال بعضهم وفقه الله : ويظهر من الحديث الأخير أن الفطرة لا تعني الإسلام ، بل الفطرة تساعد على التوحيد، أو لنقل: بأنه يكون

مسلما بالقوة لا بالفعل، وأبواه، إما يخرجاها من القوة إلى الفعل، وإما يحرفاها عن مسارها؛ كمثل البذرة تحوي الشجرة بالقوة لا

بالفعل، والزارع إما أن يعتني بالبذرة فتخرج الشجرة من القوة إلى الفعل، وإما أن يزرع البذرة في أرض خبيثة فتنبت الشجرة خبيثة

أو لا تخرج أصلاً. والله أعلم.

و قال الراغب الأصفهاني رابطا بين العقل و الفطرة : قوله تعالى ( فطرة الله التي فطر الناس عليها) لأن العقول بفطرتها دالة على

وحدانيته، ومنبئة عن وجوب شكره، ما لم يُدَسِّها صاحبها، كم قال تعالى: ( وقد خاب من دسَّاها)

و أذكرك أيضا بمراجعة الفطرة عند الشيخ المفكر تقي الدين و عند حزب التحرير فلهم كلام في منتهى الروعة في هذاالمبحث

4 إذا قويت النفس يحدث لها التمييز، ليس يدري أحد كيف وقع العلم بهذه الأشياء كلها بوجه من الوجوه. ثم تحدث فيه بمحض فضل من الله. والله يخلق العلوم في العباد سواء منها الكسبية أو الأوليات أو البديهيات أو الضروريات

نعم فكل شيء عند أهل السنة بخلقه تعالى و لا تأثير للعبد و لا للكائنات في شيء مطلقا بل مولانا جل و عز خالق

كل شيء و النزاع في ذلك مع المعتزلة و غيرهم من الإسلاميين

5. تعليم الله لآدم الأسماء كان بخلق علم ضروري أو إلقاء في روعه. الله خلق آدم مستعدا إدراك أنواع المدركات من المعقولات والمحسوسات والمتخيلات والموهومات وألهمه ذوات الأشياء وخواصها وأسمائها وأصول العلوم وقوانين الصناعات وكيفية آلاتها. واللغات هي توقيفية من الله.

نعم و الله أعلم و أحكم


إقتباس
قال شيخ الإسلام مصطفى صبري نور الله مرقده في كتابه موقف العقل و العلم و العالم من رب العالمين و عباده

المرسلين ( ج 2 / ص 84 ) : [ اعلم أن ما ينطوي عليه علم الإنسان على نوعين : نوع يحتاج الإنسان في

معرفته إلى واسطة و يسمى العلم الحاصل بهذه الصورة علما نظريا و اكتسابيا ، و نوع لا يحتاج في معرفته إلى

واسطة و يسمى علما ضروريا .


و هذا النوع على قلته يكون أساسا للنوع الأول بمعنى انه يعرف ما يعرف من النوع الأول برده و إسناده إلى ما

يعرفه من النوع الثاني ، فلولاه لم يكن الأول و لولا الأول لاقتصرت معرفته على أمور في غاية القلة و

المحدودية ، و إنما يكون الاستدلال و الاكتساب هو الذي يزيد من معلومات الإنسان إلا أنه لا يمكن أن تكون

جميع معلوماته مستندة إلى الدليل و إلا يلزم التسلسل في استدلالاته من غير انتهاء إلى معرفة شيء .


و القضايا التي يعرفها الإنسان من تلقاء نفسه و لا يحتاج في معرفتها إلى الاستدلال و الاكتساب و التعلم ، يسميها

الغربيون ( المبادئ الأولى ) أو المبادئ المدبرة للذهن و هي ترجع إلى مبدأين رئيسيين مبد العينية ومبدأ السببية

ثم يتشعب منهما مبادئ فيتشعب من مبدأ العينية مبدأ التناقض أي مبدأ استحالة اجتماع النقيضين و ارتفاعهما في

الصدق و مبدأ التناوب أي مبدأ استحالة اجتماع النقيضين و ارتفاعهما في الكذب .


و يتشعب من مبدأ السببية مبدأ العلية و مبدأ الجوهر ومبدأ القوانين و مبدأ الغائية .


فمبدأ العلية المكنوز في عقولنا هو الذي يجعلنا نحكم بأن لكل حادثة علة . و لئلا يطول الكلام نضرب صفحا عن

القضايا المفسرة لباقي المبادئ المتشعبة من مبدأ السببية . و لنا كلام على المبادئ في أمكنة أخرى من الكتاب ]

انتهى النقل عنه رضي الله عنه


قال العلامة الأخضري في السلم المنورق في المنطق : و تنتهي إلى ضرورة لما من دور أو تسلسل قد لزما

قال شيخ الأزهر الدمنهوري رحمه الله معلقا عليه : [ ثم إن المقدمات لا بد أن تنتهي إلى الضرورة ، بحيث لا

يحتاج في فهم معناها إلى تأمل ، لأنها لو كانت نظرية يتوقف العلم بها على غيرها ، وذلك الغير يحتاج للنظر ،

فيتوقف على غيره ....الخ ، للزم على ذلك الدور أو التسلسل إن رجعنا للمتوقف عليه الأول ، أو ذهبنا لا إلى

نهاية فيتعين أن تكون المقدمات ضرورية أو تنتهي إلى ضرورية
] انتهى كلامه

فأرجو من الله أن تكون نقولاتي عمن لا يوجد في كلامهم ما يستحق النظر كافية في توضيح المسألة


إقتباس
قال مولانا العلامة الأصفهاني في شرح الطوالع للقاضي البيضاوي : ليست التصورات والتصديقات بأسرها تحصل بنظر وفكر، لأن

النظري إنما يكتسب من معارف أخرى سابقة، مما يؤدي إلى الدور أو التسلسل، أي منها ما يحصل بلا نظر وفكر، وهو الضروري؛ إذ

لو كانت التصورات والتصديقات بأسرها مكتسبة لما تحصلنا على شيء منهما بلا نظر وفكر واللازم باطل فإنه قد حصل لنا كثير من التصورات والتصديقات بلا نظر وفكر.

فنقول: إذا كان هناك تصورات وتصديقات ضرورية حصلت لنا بلا نظر وفكر، فكيف نوفق ذلك مع قول الله تعالى: ((والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً)) النحل78؟

وقد يجاب: إن الجواب موجود في السؤال! إذ المقصود بالضروري: هو الذي لا يتوقف جزم العقل بالنسبة الواقعة بين الطرفين بعد

تصورهما على نظر وفكر. وليس المقصود بالضروري أنه يولد مع الإنسان
:

‌أ) فتصور الوجود والعدم ضروري،
‌ب) لا كتصور الملك والجن، فهو كسبي
‌ج) والتصديق بأن النفي والإثبات لا يجتمعان ولا يرتفعان، ضروري،
لا كالتصديق بوجود الله المتوقف على نظر وفكر وتركيب قياس


تم الكلام و لله الحمد و المنة
المنصور اللبناني
الأخ ابو المقداد , قولك
إقتباس
و قد استكبر بهذين السؤالين و استعلى و ظن أنه على شيء و لا شك أنه بهذا من الخائبين

لقد مر الجواب على ما حسبه مشكلا عشرات المرات ولكنه لعناده و غروره و تكبره غفر الله حسب أنه أتى بالدواهي العظائم
إقتباس


لم استكبر ولم أستعل , وانما هذا شأنك في تعقب الشيخ النبهاني رحمه الله تعالى , ولكن دعنا من هذا الآن .
و بعد جوابك هذا تأكد لي أن لا جواب لديكم والتحدي لكم قائم .

انتبه يا ابا المقداد : نحن نتحدث في قضية عقلية , معك عقلك ومعي عقلي , وكل قواعدك المنطقية لا أحتاج اليها , لأن عقلي أوسع منها , واذا اتيتني بشيء منها فانا احاكمه بعقلي , فارفضه أو أقبله بعقلي . فلا أحتاج الى المنطق ولا يصنع لي اي مقدار من العقل . اما أنت ( وكلنا ) فنحتاج للعقل الذي يقرر ما هو عقلي وما ليس كذلك . وقد سبق لي أن قبلت منك جوابك ان العقل هو الحاكم على المنطق . وهذا عندي كاف .
ولكنني سألت سؤالي أعلاه متحديا لكم , وذلك كي تجيبني عليه من عقلك وفهمك ومن منطقك ايضا , لا لشيء سوى لكي أستعمل معك اسلوبا آخر لأجعلك تلمس موضع التخبط أو الخلل عندك بل عندكم .
فاذا بك تأنيني بما يؤكد أنك لا جواب لديك , وبذلك ينهدم كل طرحك (م) من أوله لأنه قائم على افتراضات لا أساس لها . وقد سبق لي أن أشرت مرارا ان الجهل لم يكن يوما دليلا , ولا[ين لك مرادي بشكل أوضح أقول :
ان الذين فهموا أن البرهان لا يكون الا بمقدمتين يتبعهما الاستنتاج من خلال النظر فيهما , ويسمون هذا برهانا , تساءلوا عن المقدمات الاولى , ووجدوا انه أن كان كل معلومة تحتاج الى برهان فهذا سيؤدى الى التسلسل الممنوع , وبنوا على هذا انه لا بد ان يكون هناك مقدمات , اطلقوا عليها من خلال هذا الواقع المتصور لها عندهم اسم البديهيات او المبادئ الأولى أو الضروريات اي المعلومات غير المكتسبة أو ما شاؤوا من تسميات .
فمن دون كثر كلام , هذا الواقع , اي الزعم بهذا الامر ( العلم الضروري غير المكتسب او البديهيات بهذا المعنى) ليس لها اي دليل عندهم ولا عند أي احد سوى الافتراض اولا ان المعرفة لا تكون الا من مقدمتين , وهذا اولا افتراض لا برهان عليه , وما يبنى عليه لا قيمة له . وثانيا هذا الافتراض مبني على جهل ,فهل اذا جهلنا ( نحن واياكم) مثلا كيفية تشكل المعلومات الاولى او الاولية او سمها ماشئت , هل يكون هذا دليلا على انها ضرورية بالمعنى الذي تزعمونه . كان يكفيكم ان تقولوا , العقل من خصائصه التحليل والربط والاستنتاج وهذا يحتاج لمقدمتين , ولكن هذه ليست كل خصائص العقل , فاذا كان بعض القاصرين لم يدركوا من الجمل الا أذنه أو ذيله فهذا لا يعني أن الجمل أذن فقط أو ذيل فقط . ولعل للعقل او للدماغ خاصيات اخرى في تحصيا او تشكيل المعرفة .
لذلك لا حظ ما أقوله لك بحق وتدبره ولا تأت لترد علي جزافا , فان علقتك معي علقة أي علقة , لاحظ :
ان كل ابنيتكم في موضوع هذا الجدال هي :
1- أوهام ,
2-مبنية على فرضية ,
3- والفرضية مبنية على جهل وليس على علم . كفاني هذا الآن .

ومن جهة أخرى نحن نتحدث في مسألة عقلية كما ذكرت لك أعلاه , فتقدم بما لديك من أدلة وبراهين , وخاطب عقلي , كما انني أخاطب عقلك , ولا تأتني بأقوال لفلان وعلان لا للعطار ولا للدمنهوري ولا للأصفهاني ولا لمصطفى صبري ولا للنبهاني , فالمسألة عقلية . ولأزيدك بيانا :
لو جاءني شخص يناقشني في وجود الله تعالى , فانا أناقشه وابين أدلتي , وأنقض كلامه بكلام ملزم للعقل , وبكلام منطقي أو عقلي , ولكن لن أقول له قال الشافعي وابو حنيفة والدمنهوري والاصفهاني والنبهاني , كلهم قالوا لا اله الا الله ....
فوفر علينا الوقت وكثر صف الكلام , واتنا بأدلة مقنعة .
وأكرر لك وذلك كي أسوقك سوقا الى موضع خطئك , فاما ان تستجيب للحوار بشكل مفيد واما ان يطول الكلام على الفاضي أكرر لك : هات دليلا على العلم الضروري ,
ولا تقل لي انك في مطولاتك اعلاه قد ذكرت الدليل ولا انك سبق ان بينته مرارا , لأنني قرأت كل ما جئتني به أعلاه , فلم أجدك أجبتني ولا قاربت الاجابة .
فأتحداك أن تبينه , ولن تفعل, أتعرف لماذا ؟؟ لأنه لا وجود له بهذا المعنى الذي تزعمونه .
فبينه لنا وأسكتني .
وان زعمت انك بينته أعلاه , فاذكره بشكل احذف فيه كل ما لا لزوم له في بيانك .

وانتبه انا اريد دليلا , وليس فرضيات , ولا استنتاجات مبنية على فرضيات .... ولا محاولة تفسير لظاهرة غير معروفة الاسباب او التفاصيل تقوم بتفسيرها من عندياتك .
هيا , مرة اخرى , عقلي وعقلك , والحوار بالدليل ,
ما هو الدليل على وجود العلم الضروري ( غير المكتسب )؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

كي لا تكرر خطأك , دعني أقصر لك الطريق :
لا تقل ان البديهيات او الضروريات بهذا المعنى لا برهان لها , لأنه :
1- هذا زعمك , فكيف زعمته ؟
2- سؤالي أعلاه هو ليس عن البرهان على هذه البديهيات اي على صحة اي بديهية من البديهيات , فهذا بحث مختلف ,وانما جهلكم به اوقعكم فيما انتم فيه , وانا لا أسألك عنه , ولذلك فان كثيرا من أقوالك أعلاه لا محل لها في الجواب على سؤالي . وانما أسألك عن شيء آخر لعله يأخذ بيدك لادراك مكمن خطئك
, وانما اسألك عن البرهان على وجود هكذا معلومات , اي ضرورية !!!!!!!!!!!!!!!
3- لقد خالفتم القرآن بزعمكم وجود هذا العلم , ثم حاولتم التأويل محاولة يائسة عبر افتراض لا برهان لكم به .

ولكن الىن أجبني على سؤالي الوحيد ولا تتحول عنه .
كي لا نشتت الموضوع , هو سؤال واحد صغير قضى على كل طرحكم الا ان تجيبوا عليه ( وأنى لكم ذلك ):
ما هو الدليل على وجود هكذا علم ,اي الضروري . فأنا أنفيه ليس فقط كما أنفي وجود العلائكة والشلائكة , وانما اضافة الى ذلك انفيه استنادا الى القرآن الكريم : ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا ) . والى المداخلة التالية في هذا الموضوع .....
المنصور اللبناني
ابا المقداد :
انت من خلال نقولاتك تعتبر انك وانكم لم تخالفوا نص القرآن ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا )
حسنا ,
ولكني أراك مضطرا للخروج من هذا المأزق عندكم ان تزعم ان المولود بعد ولادته يلقي اليه او فيه الله هذه البدهيات التي تزعمونها .

1- اليس هذا ما تقوله ؟ فان لم يكن كذلك فبين لي كيف برأيك يعرف الانسان بعد ولادته المعلومات الاولى او الاوليه او البدهيات او الضروريات , او: أول معلومة .ورجاء أخي مع الدليل او البيان او التفسير المقنع , لا اريد دليلا قاطعا , وانما اي مستند يجعل كلامك ممكنا , وليس مجرد فرضية على طريقة افتراض وجود الشلائكة بناء على ان الله قادر على خلقهم .
اخي انا لا احاول تعجيزك ,
ولكن لعلك تصل معي الى نقطة تجعلك قادرا على بحث الامر بحثا عقليا تحافظ فيه على القواعد المنطقية الصحيحة .
وحينذاك تدرك اهمية المعلومات السابقة للعقل وليس لعموم المعرفة , وانما للعقل اي لاصدار الاحكام المجردة , اي ان تكون المعلومات مجردة عن المحسوس , هذا هو مراد كتاب التفكير بها , وليس لعموم كونها معلومات , اذ ان الحيوان عنده معلومات , وكذلك ليس عموم خاصية الربط اذ ان الحيوان ايضا يربط , وانما لخصوص ربط المعلومات بعد تجريدها عن المحسوس ,
فهذه خاصية في الدماغ تميز الانسان عن الحيوان فتجعله مفكرا ,
وهذه الخاصية لا تعمل الا اذا وجد الموثر فيها , كما ان الماء من خصائصه الغليان ولكنه لا يغلي الا اذا وجدت الحرارة اللازمة , وكذلك هذه الخاصية لا تعمل الا اذا وجد المؤثر في الدماغ الذي يجعله يجرد المعلومات ,
ولعله الرموز التي هي في الاساس لا صلة لها بالمحسوس , وانما بالتلقين يتلقن الانسان الرموز التي ترمز الى الاشياء, و تربط كل رمز بشيء محسوس او باوصافه مثلا , فتظهر الخاصية أو يعمل الشيء بحسب خاصيته , وهو هنا الدماغ . والرموز كما ترمز الى شيء ما باسم (س) مثلا , والى عدد ما باسم ( ع) مثلا . وهذا الربط يعتمد على الحواس ( والله أخرجكم من بطون امهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والابصار والأفئدة لعلكم تعقلون )
واوائل الرموز التي يبدأ بتلقيها الانسان هي اللغة أو اسماء الأشياء , التي لا صلة حسية لها بها أصلا , ولا يوجد ادنى علاقة لها بها , وهي هنا اللغة , فاذ ما تلقاها , وانفعل بها الدماغ , اشتغلت الخاصية , وبدأ العقل على مقداره , أي على مقدار ما تلقى , واستطاع بعد ذلك التفكير والبناء العقلي ومنه المنطقي الذي تزعمونه ,
وبهذا نحكم على الاشياء كما نراها , ولا نضطر الى تأويل نص قرآني بلا أدنى مسوغ , او أن نزعم علما ضروريا بلا أدنى دليل . بل نسير متفقين يعضدنا قول القرآن :( وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تعقلون ) . فقد أخبرنا تعالى بأننا نأتي الى الدنيا لا معلومات لدينا , وانما لدينا الحواس , من سمع وبصر , ولعلي لا ادخل في معنى الافئدة ذي الحتمالات فلا اريد الاستدلال بما اجهل كما لا ارضاه لك ولا اسمح لك به .
نعم انتم مضطرون الى افتراضات لا يقوم عليها دليل بشأن حصول الانسان على المعلومات الأولية , وارجع الى ما بدأت به .
قل لي كيف توجد هذه المعلومات عند المولود ؟ وما دليلك ؟ أو مسوغ قولك . ولا تقل لي : قال العلماء , وانما ان شئت اذكر لي دليلهم , وأنا اناقشك بالدليل .
هداني الله واياك.
أبو المقداد
إقتباس
لذلك لا حظ ما أقوله لك بحق وتدبره ولا تأت لترد علي جزافا , فان علقتك معي علقة أي علقة


يا ساتر !!!

و أنا أقول لاحظ ما كتبته و تدبره فيبدو أنك لم تفعل و نصف ما كتب أعلاه من نقلاتي السابقة فيها التصريج بالجواب لأولي الألباب و نقلي عن العلماء لعلتين الأولى لأثبت أن عند علماء المسلمين - لا الشيوعيين - ما يستحق النظر في العقل و التفكير و الثانية أن فيها الجواب و الاستدلال لا أنها بذاتها الدليل فإن لم ينقدح لك منها الدليل أجبناك و الله الموفق

أذكر قصة بالمعنى حاصلها أن الإمام المبجل أحمد بن حنبل غفر الله له كان يعارض الحارث المحاسبي و يلومه على تحديث الناس بمسائل علم الكلام مخافة أن تعلق بأذهانهم الشبه دون الحلول و قد جاب الغزالي عن هذا في بعض كتبه و لله في خلقه شؤون
المنصور اللبناني
دعنا من كثرة الكلام غير المفيد , واسمع :
نعم, لم ينقدح لي الجواب , فأجبني .
هيا بين لى الجواب لو سمحت, بوضوح واختصار قدر ما يمكنك , ومن غير خلط له بما ليس فيه أو منه .

بالانتظار ..............

ما هو الدليل على ما سألتكم عنه مرارا , وان كان عندكم أدلة كثيرة , فانا يكفيني دليل واحد ,ولكن بشرط أن يكون دليلا .
الجازي
أخي المنصور:

الحقيقة أن أبا المقداد أجاب عن سؤالك هذا بما فيه مقنع...

أنت بين أمرين فاختر لنفسك ما شئت منهما:

إن أقررت بأن "الرجحان بلا مرجح باطل" وبأن "اجتماع النقيضين باطل" ليستا بحاجة إلى دليل ولا برهان، فقد اعترفت بوجود العلم الضروري...

وإن كنت تزعم أنه بإمكان إثباتها والاستدلال عليها، فهات الدليل...

فمع أي الفريقين أنت؟

هل تقول بأنها يستدل عليها، أم أنها ثابتة في العقول وراسخة بلا نظر؟؟

أجب عن هذا السؤال، ثم نستمر بعدها...
الحاسر
القول أن هذا علم ظروري يعني هذه الفكرة فكرة وجود العلم الضروري كيف تم التوصل لها هل بالمنطق أم بغيره ؟

ثانيا : مثلا قلتم في قواعد معينه مثل : الرجحان بلا مرجح باطل كيف تم التوصل لها .

التوصل لها كان عن طريق الطريقة العقلية بنقل الواقع المحسوس إلى الدماغ عن طريق الحس إلى الدماغ .... الخ

أما كيف تم التوصلها فتم التوصل لها من خلال ما يشاهدة الإنسان من أمور الحياة أي من خلال احساسة بالواقع فهو يدرس مسألة معينه فيجد قولين فيها فلابد أن يرجح واحدة منهما فيقوم ببحث الواقع للمسالة و يجري التفكير فيها حتى يتوصل لمرجح لها حتى يستيطع أن يأخذ واحدة منها أي من المسالتين .
و يبقى يبحث حتى يرجح واحدة بغض النظر عن كيف توصل للترجيح هذا ما يشاهد في الحياة و لا ينكره أحد إلا مكابر للحس .

فإن لم يستطع الترجيح يتوقف و يتركها للزمن كما يقال حتى يحصل له الترجيح .

فظهر للإنسان أن الحكم في مسالتين لابد من مرجح يرجح واحدة على واحدة حتى يعمل بها أو يحكم عليها و ظهر ان أخذ مسالة دون ترجيح هو أمر مخالف للواقع لأنه أمر قد يوقع في الخطا و الضلال فلابد أن يكون هناك مرجح يطمئن له الإنسان .

فتوصل للقاعدة التي ذكرتها أن الترجيح دون مرجح باطل لأنه بحث في المساله فوجد أنه فعلا لا يجوز التريجح دون مرجح لأنه قد يوقع في الخطا و هذا امر محسوس يتوصل له الإنسان من خلال تفكيره في الحياة فهو توصل ان اقرب مسافة بين نقطتين خط مستقيم و هذا حصل له من خلال بحثه و تجاربة في الحياة وصل انه اذا سار في طريق مستقيم يصل أقرب ممن سار في طريق غير مستقيم و من خلال تكرار الأمر في حياته صار الأمر بديهي عند كافة الناس .

فالبحث في القواعد التي ذكرتها تحصل عند الإنسان من خلال تفكيره في مسائل الحياة و وائعها أخي الكريم .

و لم تنزل عليه من الوحي و التوصل لهذه القواعد امر يمكن البرهنه عليه بغاية البساطة لانه سهل و من كثرة سهولته قالوا بالضروري لانه سهل جدا لكن لا يعني بداهته أو سهولته أنه لا يرهان عليه و السبب ان الفكر حكم على واقع و الحكم على الواقع يحتاج إلى نقل الإحساس إذا توصل لها الإنسان و حكم عليها لانه نقل الإحساس بالواقع إلى الدماغ .
فوجد من خلال تفكيره في قضايا معينه أنه لابد من مرجح لأي مسألتين حتى يتمكن العمل بإحدى المسالتين و وجد من خلال بحثه ان أخذ أي مأسله دون ترجيح يوقع بالخطا و لأن بعض الناس تأخذ ترجيح وقد شاهد الوقوع بالخطا من قبلهم قال لابد من مرجح و لا يجوز الترجيح دون مرجح .

و الترجيح دون مرجح جائز أي يمكن وقوعه لكن الإنسان قال باطل أي ان من يعمل هذا العمل يكون فعله خطا غير مقبول عقلا لانه شاهد أكثر من مرة انه يقع الخطا فيه .
أبو المقداد
الجواب واضح !!

في كل النقولات السابقة بينت أننا لا نستدل على أفراد و مصاديق البدهيات بل نستدل على وجود جنس البدهيات الضرورية و قد
ذكرنا أن الدليل على ذلك أن المعلومات اليقينية لو كانت كل مقدمة من مقدماتها بحاجة إلى برهان و برهانها إلى برهان هكذا إلى
المالانهاية للزم انتفاء اليقين و البرهان لاستحالة التسلسل في سلاسل المعلومات فوجب أن تنتهي سلسلة المقدمات إلى مقدمات يقينية بذاتها غير محتاجة إلى برهان يصدق العقل بها بمجرد تصور طرفيها و النسبة التي بين طرفيها فهي غير موجودة مع
الإنسان عند ولادته و لكن العقل بأصل خلقته جعله الله قابلا للتصديق بها بعد إدراك مفرداتها و التصديق بها دون أن يكون هناك انتقال
حس و لا معلومات سابقة عليها و هي غير قابلة للاستدلال بل غاية أمرها التنبيه عليها و من جحدها فهو ساقط عن رتبة الخطاب
عند جميع العقلاء و هذا المعنى لا ينفيه القاضي النبهاني مطلقا و لكنه يشكل على مذهبه في مسألة انتقال الحس في كل
عملية عقلية و وجوب وجود المعلم
الحاسر
لدي رد عليك لكن سأنتظر أخونا المنصور .
الحاسر
إقتباس(أبو المقداد @ Aug 4 2008, 03:31 PM) *
الجواب واضح !!


و لكنه يشكل على مذهبه في مسألة انتقال الحس في كل
عملية عقلية و وجوب وجود المعلم


الأخ أيو المقداد : كنت أفضل أن يبقى النقاش بيني و بينك و بين أخونا المنصور و لكن دخل أخونا أبو مالك على الخط و هذا سيجعل النقاش متشعب .


الإستدلال على البديهيات أمر ممكن و ليس مستحيل لأنها تستند للحس و الإنسان توصل لها من خلال الحس و كذلك الإستدلال على وجود جنسها أمر محسوس و لا فرق بين أفراد أو مصاديق البديهيات أو جنسها من حيث اقامة البرهان على وجودها .


أنت نسبت كلام للنبهاني أرجوا ان تثبته لنا من كتب النبهاني لو سمحت .


سؤال لك قلت يكفي تصور الأمور اليقينية في الذهن مجرد تصور كيف تتم العملية العقلية في تصور ما تسميه أنت اليقينيات ؟

فكلامك هذا خطا و متناقض جملة و تفصيلا : ( الإنسان عند ولادته و لكن العقل بأصل خلقته جعله الله قابلا للتصديق بها بعد إدراك مفرداتها و التصديق بها دون أن يكون هناك انتقال
حس و لا معلومات سابقة ) كيف يا رجل على حد زعمك و تخيلك أن الإنسان يصدق بالبديهيات أو اليقينيات دون ان يحسها أو يكون لديه معلومات سابقة ما دليلك على هذه الفكرة التي أراها مجرد تخيل فأنت تتخيل كيف تجري العملية العقلية و أتحداك بمثال واحد يتشرح لنا كيف الإنسان يصدق بالقضية يقينية دون ان يسحها أو يكون لديه معلومات مسبقة عن الموضوع !!!!!!!
فكلامك عن كيف تتكون المعلمومات عند الإنسان خطأ و هو تخيل ليس اكثر فأنت تخيلت أن الإنسان فطريا يصدق بالأمور دون ان يحسها او يكون لديه معلمومات سابقة و قلت انه مجرد التخيل في الذهن يوجدها و كيف يجري التخيل لأمور لم يسبق ان أحسها الإنسان أرجوا أن تجيب عن هذا أيضا .
و كل هذا الأمر الذي قلته لأنك ألزمت نفسك أن هناك أمور لا تحتاج لبراهين خوفا من الوقوع في التسلسل و لكن الموضوع الذي ذكرته لا يوقع بالتسلسل لأن الموضوع ليس اقامة البرهان على كل شيء و حتى هذه فإننا يمكن أن نقيم البرهان على اي مسالة ان كانت مما يقع الحس عليها أو على أثرها و هات مسالة لا يمكن برهنتها .
مودتي
أبو مالك
قمت باخفاء مداخلتي الثنتين الى حين ولا ضير فاكملوا نقاشكم يرحمكم الله
الحاسر
بارك الله فيك أخونا أبو مالك :
الأخ أبو المقداد : و معذرة للاخ المنصور و أبو مالك لأني دارس علم المنطق دراسة مستوفية .
و لهم الحديث معي لأننا ننطلق من نفس الفكرة .

جاء في الرسالة الشمسية في القواعد المنطقية ما نصه :

البحث الأوّل] في مواد الأقيسة
وهي يقينيّات وغير يقينيّات. أما اليقينيّات فستّ:
أوليّات: وهي قضايا تصور طرفيها كاف في الجزم بالنسبة بينهما، كقولنا: الكلّ أعظم من الجزء.
ومشاهدات: وهي القضايا التي يحكم بها بقوى ظاهرة أو باطنة، كالحكم بأن الشمس مضيئة وأن لنا خوفاًَ وغضباً.
ومجرّبات: وهي قضايا يحكم بها لمشاهدات متكرّرة مفيدة لليقين، كالحكم بأن شرب السقمونيا موجب للإسهال.
وحدسيّات: وهي قضايا يحكم بها لحدس قويّ من النّفس مفيد للعلم كالحكم بأن نور القمر مستفاد من الشمس، والحدس هو سرعة الانتقال من المبادي إلى المطالب.
ومتواترات: وهي قضايا يحكم بها لكثرة الشهادات بعد العلم بعدم امتناعها، والأمن من التواطؤ عليها كالحكم بوجود مكّة وبغداد، ولا ينحصر مبلغ الشهادات في عدد، بل اليقين هو القاضي بكمال العدد، والعلم الحاصل من التجربة والحدس والتواتر ليس حجّة على الغير.

وقضايا قياساتها معها: وهي التي يحكم بها بواسطة لا تغيب عن الذهن عند تصوّر حدودها، كالحكم بأن الأربعة زوج لانقسامها بمتساويين.

الأخلاط.

وأمّا غير اليقينيّات فستّ أمور لا اريد ذكرها الآن .

لاحظ ان علم المنطق هو علم ترتيب أفكار أكثر من انشاء الفكر و الفكر الذي ينشئة علم المنطق يكون مبني على فكر آخر .

و لاحظ أن ما قالوه هو ما قاله الشيخ تقي : فمثلا تصور طرفي القضية التي أنت تذكرها و هي البديهيات التصور الذي حدث هو تصور مبني على واقع محسوس فالإنسان يعرف الجزء و الكل و يعرف أن الكل أكبر من الجزء و حين يتصور أمرين و يرى أن واحد منها كل و الآخر جزء يحكم فورا أن الكل اكبر لانه سبق الإحساس بها و كل النقاط التي ذكروها هي أمور تستند للحس و هذا ما قاله في التفكير حيث قال أن المنطق فرع عن العقلية أي الطريقة العقلية و يحكم الحس في بحث مادة القضية و الخلل قد يتسرب لذات المادة التي تألف منها البرهان المنطقي و ليس كما زعم سعيد فودة بل قد يتسرب لها لأن الحس قد ينقل واقع خطا و خصوصا اذا تعلق في نوع الشي أم عن وجوده فلا يقع الخطا .

لاحظ المجربات و المتواترات أمور كلها محسوسة و اشتراط التواتر نقل الواقع المحسوس .

لذلك قال لك أن المنطق اذا استند إلى الحس في كلتا القضيتين تكون النتيجة صحيحه اما اذا بني على معقولات فقال الضلال يمكن أن يقع و يمكن أن يحدث .

دعني الآن أنقل لك ما يلي من كتب المنطق :

قال العلامة العطار في حاشيته على شرح الخبيصي على التهذيب في المنطق للعلامة السعد: (قال شارح سلم العلوم : إن الأعاظم الماهرين في المنطق ربما يخطئون خطا لا يكادون ينتبهون له و لا يجديهم المنطق نفعا كيف و المنطق قد حكم مثلا بانتهاء مقدمات البرهان إى الضروريات و ربما يلتبس الوهمي الكاذب بالضروري فلا يحصل التمييز بينهما باستعمال المنطق و بعد تمييز العقل بين الكاذب الوهمي و الضروري لا يحتاج كثيرا إلى المنطق فإذن العاصم ما به يحصل التمييز ما بين الكاذب الضروري و هو الفطرة الإنسانية المجردة عن شائبة مخالطة الوهم و للمنطق إمداد ضعيف بعد هذا التمييز فإليه حاجة ضعيفة ) انتهى ص 40 طبعة البابي الحلبي


و علق عليها : شارح سلم العلوم : إن الأعاظم الماهرين في المنطق ربما يخطئون خطا لا يكادون ينتبهون له و لا يجديهم المنطق نفعا) شارح سلم العلوم في علم المنطق يذهب إلى أن أكابر علماء المنطق قد يخطؤون أخطاء لا يكادون ينتبهون لها و وقوعهم في الخطأ ليس لعدم مراعاتهم للقواعد المنطقية بل قد يراعونها و لا يجديهم المنطق في الانتباه لها و في علاجها نفعا (كيف و المنطق قد حكم مثلا بانتهاء مقدمات البرهان إى الضروريات ) ثم يمثل على كلامه هذا بمثال حاصله أن المنطق يحكم بأن البراهين ترجع في نهاية الأمر إلى الضروريات ( و ربما يلتبس الوهمي الكاذب بالضروري فلا يحصل التمييز بينهما باستعمال المنطق ) و لكن المشكل أنه قد يقع خلط و التباس عسير بين الوهميات الكاذبة و الضروريات الصادقة و قواعد المنطق و قوانينه و آليته لا تعيننا و لا تساعدنا على التمييز و التفريق بينهما ( بعد تمييز العقل بين الكاذب الوهمي و الضروري لا يحتاج كثيرا إلى المنطق ) فإن ميز بينهما العقل فلا حاجة إلى المنطق (فإذن العاصم ما به يحصل التمييز ما بين الكاذب [و] الضروري ) فليس العاصم إذن هو المنطق الذي عرفوه بأنه آلة قانونية تعصم مراعاتها الذهن عن الوقوع في الخطأ بل ما به يحصل التمييز بين الكاذب الوهمي و الصادق الضروري هذا المميز على حد تعبيره ( الفطرة الإنسانية المجردة عن شائبة مخالطة الوهم و للمنطق إمداد ضعيف بعد هذا التمييز فإليه حاجة ضعيفة ) فالحاجة إلى المنطق بعد أن يتم التمييز ضعيف و إمداده ضعيف ، لا يقال كلام شارح سلم العلوم خاص فقط بالأعاظم الماهرين فإن كان أهل النظر المتمرسين في فنون و آليات و قوانين و قواعدالمنطق و المعقولات يعرض لهم هذا المشكل الذي ليس في فن المنطق حله و بعد حل المشكل يكون الاحتياج إلى المنطق ضعيفا فمن باب أولى أن يكون استغناء غير المتمرسين في هذا الفن عن المنطق أقوى و أظهر فإن كان المنطق لا يجدي الأعاظم الماهرين فيه نفعا فغيرهم أولى بأن لا يجديه نفعا .
الحاسر
ما نقلته لك هو كلام لك نشرته أنت في مكان آخر : و أنقل لك ما يلي ثم أعطيك زيدة رأي الشيخ تقي الذي هو قمة في الدقة :

ذهب أكثر المحققين من المناطقة إلى أن المنطق يتعلق بتعديل صور القضايا و ترتيبها و هيأتها و لا يتعلق بمواد القضايا إذ مواد القضايا يبحث عنها في علومها الخاصة بها إن كانت من مباحث الهندسة ففيها و إن كانت من مباحث الأصول و الطب و الكلام و الفلك و الفقه و الطبيعيات ، .... إلخ من العلوم يعرف صحتها و سقمها في العلوم المختصة بها ، و المدقق يجد أن أكثر الأخطاء و الشبه و الإشكالات تقع في مواد القضايا لا في صورها و علم المنطق يبحث في صور القضايا لا موادها فلا يكفي المنطق وحده عندئذ للعصمة في التفكير و يحتاج معه إلى أمور و علوم و قواعد أخر فقواعده تعصم الذهن جزئيا لا كليا عن الوقوع في الخطأ

لاحظ ما يلي معي :
الحاسر
أولا : ان المنطق ينتهي إلى يقينيات و هذه اليقينات هي المور محسوسة يتم التوصل لها بالطريقة العقلية و المنطق يأتي بعد ذلك و يرتب هذه الأمور و يشكل منها قضايا و هذا ما قال الحزب أن الطريقة العقلية هي الأساس و ليس المنطق .

ثانيا : علماء المنطق يقولون أن الضروريات يمكن أن يترسب لها الخطا و حتى لا يترسب لها الخطا الطريقة العقلية هي التي تبحث فيها و هي التي تحاكمها و تبين صوابها من خطاها من حيث انطباقها على الواقع أو لا .

ثالثا : المنطق لا يستطيع أن يبين صواب اليقينيات مطلقا و من هذه الجهة الطريقة العقلية هي الأساس في الحكم على الأشياء و ليس المنطق .

رابعا : اذا ما قاله النبهاني ينسحم مع ما نقلت لك فهو يقول ان المنطق يؤدي إلى الوقوع إلى الخطا لانه ليس من السهل معرفة صواب كل قضية و لذلك يحكم الحس فورا ، أي الطريقة العقلية .
خامسا :علم المنطق مفيد في كثير من الأمور و قد قال النبهاني أن علماء المسلمين انتفعوا به في اللغة العربية فمباحث الدلالات من الأمور الدقيقية التي كتب فيها المناطقة و هذه ايضا أبحاث الدلالات التي أوجدها المناطقة لم يكن بناء على التفكير المنطقي بل بالطريقة العقلية و هذا وحدة كافي لكي ينسف كلامك برمته و يثبت صواب قول الشيخ تقي و الله الموفق
ابوعمر99
إقتباس(المنصور اللبناني @ Aug 4 2008, 12:37 AM) *
الأخ ابو المقداد , قولك


لم استكبر ولم أستعل , وانما هذا شأنك في تعقب الشيخ النبهاني رحمه الله تعالى , ولكن دعنا من هذا الآن .
و بعد جوابك هذا تأكد لي أن لا جواب لديكم والتحدي لكم قائم .

انتبه يا ابا المقداد : نحن نتحدث في قضية عقلية , معك عقلك ومعي عقلي , وكل قواعدك المنطقية لا أحتاج اليها , لأن عقلي أوسع منها , واذا اتيتني بشيء منها فانا احاكمه بعقلي , فارفضه أو أقبله بعقلي . فلا أحتاج الى المنطق ولا يصنع لي اي مقدار من العقل . اما أنت ( وكلنا ) فنحتاج للعقل الذي يقرر ما هو عقلي وما ليس كذلك . وقد سبق لي أن قبلت منك جوابك ان العقل هو الحاكم على المنطق . وهذا عندي كاف .
ولكنني سألت سؤالي أعلاه متحديا لكم , وذلك كي تجيبني عليه من عقلك وفهمك ومن منطقك ايضا , لا لشيء سوى لكي أستعمل معك اسلوبا آخر لأجعلك تلمس موضع التخبط أو الخلل عندك بل عندكم .
فاذا بك تأنيني بما يؤكد أنك لا جواب لديك , وبذلك ينهدم كل طرحك (م) من أوله لأنه قائم على افتراضات لا أساس لها . وقد سبق لي أن أشرت مرارا ان الجهل لم يكن يوما دليلا , ولا[ين لك مرادي بشكل أوضح أقول :
ان الذين فهموا أن البرهان لا يكون الا بمقدمتين يتبعهما الاستنتاج من خلال النظر فيهما , ويسمون هذا برهانا , تساءلوا عن المقدمات الاولى , ووجدوا انه أن كان كل معلومة تحتاج الى برهان فهذا سيؤدى الى التسلسل الممنوع , وبنوا على هذا انه لا بد ان يكون هناك مقدمات , اطلقوا عليها من خلال هذا الواقع المتصور لها عندهم اسم البديهيات او المبادئ الأولى أو الضروريات اي المعلومات غير المكتسبة أو ما شاؤوا من تسميات .
فمن دون كثر كلام , هذا الواقع , اي الزعم بهذا الامر ( العلم الضروري غير المكتسب او البديهيات بهذا المعنى) ليس لها اي دليل عندهم ولا عند أي احد سوى الافتراض اولا ان المعرفة لا تكون الا من مقدمتين , وهذا اولا افتراض لا برهان عليه , وما يبنى عليه لا قيمة له . وثانيا هذا الافتراض مبني على جهل ,فهل اذا جهلنا ( نحن واياكم) مثلا كيفية تشكل المعلومات الاولى او الاولية او سمها ماشئت , هل يكون هذا دليلا على انها ضرورية بالمعنى الذي تزعمونه . كان يكفيكم ان تقولوا , العقل من خصائصه التحليل والربط والاستنتاج وهذا يحتاج لمقدمتين , ولكن هذه ليست كل خصائص العقل , فاذا كان بعض القاصرين لم يدركوا من الجمل الا أذنه أو ذيله فهذا لا يعني أن الجمل أذن فقط أو ذيل فقط . ولعل للعقل او للدماغ خاصيات اخرى في تحصيا او تشكيل المعرفة .
لذلك لا حظ ما أقوله لك بحق وتدبره ولا تأت لترد علي جزافا , فان علقتك معي علقة أي علقة , لاحظ :
ان كل ابنيتكم في موضوع هذا الجدال هي :
1- أوهام ,
2-مبنية على فرضية ,
3- والفرضية مبنية على جهل وليس على علم . كفاني هذا الآن .

ومن جهة أخرى نحن نتحدث في مسألة عقلية كما ذكرت لك أعلاه , فتقدم بما لديك من أدلة وبراهين , وخاطب عقلي , كما انني أخاطب عقلك , ولا تأتني بأقوال لفلان وعلان لا للعطار ولا للدمنهوري ولا للأصفهاني ولا لمصطفى صبري ولا للنبهاني , فالمسألة عقلية . ولأزيدك بيانا :
لو جاءني شخص يناقشني في وجود الله تعالى , فانا أناقشه وابين أدلتي , وأنقض كلامه بكلام ملزم للعقل , وبكلام منطقي أو عقلي , ولكن لن أقول له قال الشافعي وابو حنيفة والدمنهوري والاصفهاني والنبهاني , كلهم قالوا لا اله الا الله ....
فوفر علينا الوقت وكثر صف الكلام , واتنا بأدلة مقنعة .
وأكرر لك وذلك كي أسوقك سوقا الى موضع خطئك , فاما ان تستجيب للحوار بشكل مفيد واما ان يطول الكلام على الفاضي أكرر لك : هات دليلا على العلم الضروري ,
ولا تقل لي انك في مطولاتك اعلاه قد ذكرت الدليل ولا انك سبق ان بينته مرارا , لأنني قرأت كل ما جئتني به أعلاه , فلم أجدك أجبتني ولا قاربت الاجابة .
فأتحداك أن تبينه , ولن تفعل, أتعرف لماذا ؟؟ لأنه لا وجود له بهذا المعنى الذي تزعمونه .
فبينه لنا وأسكتني .
وان زعمت انك بينته أعلاه , فاذكره بشكل احذف فيه كل ما لا لزوم له في بيانك .

وانتبه انا اريد دليلا , وليس فرضيات , ولا استنتاجات مبنية على فرضيات .... ولا محاولة تفسير لظاهرة غير معروفة الاسباب او التفاصيل تقوم بتفسيرها من عندياتك .
هيا , مرة اخرى , عقلي وعقلك , والحوار بالدليل ,
ما هو الدليل على وجود العلم الضروري ( غير المكتسب )؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

كي لا تكرر خطأك , دعني أقصر لك الطريق :
لا تقل ان البديهيات او الضروريات بهذا المعنى لا برهان لها , لأنه :
1- هذا زعمك , فكيف زعمته ؟
2- سؤالي أعلاه هو ليس عن البرهان على هذه البديهيات اي على صحة اي بديهية من البديهيات , فهذا بحث مختلف ,وانما جهلكم به اوقعكم فيما انتم فيه , وانا لا أسألك عنه , ولذلك فان كثيرا من أقوالك أعلاه لا محل لها في الجواب على سؤالي . وانما أسألك عن شيء آخر لعله يأخذ بيدك لادراك مكمن خطئك
, وانما اسألك عن البرهان على وجود هكذا معلومات , اي ضرورية !!!!!!!!!!!!!!!
3- لقد خالفتم القرآن بزعمكم وجود هذا العلم , ثم حاولتم التأويل محاولة يائسة عبر افتراض لا برهان لكم به .

ولكن الىن أجبني على سؤالي الوحيد ولا تتحول عنه .
كي لا نشتت الموضوع , هو سؤال واحد صغير قضى على كل طرحكم الا ان تجيبوا عليه ( وأنى لكم ذلك ):
ما هو الدليل على وجود هكذا علم ,اي الضروري . فأنا أنفيه ليس فقط كما أنفي وجود العلائكة والشلائكة , وانما اضافة الى ذلك انفيه استنادا الى القرآن الكريم : ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا ) . والى المداخلة التالية في هذا الموضوع .....


وننتظر من ابي المقداد وكل من يزعم الوقوف على واقع المنطق ويدافع عنه الرد على مداخلة الاخ منصور وليس التهرب والانتقاء في الاجابة
وكذلك الاجابة على مداخلة الاخ منصور التي تلت هذه المداخلة
الحاسر
الرجاء من الأخوة عدم الدخول بهذا الشكل حتى لا يتشعب الموضوع .
المنصور اللبناني
إقتباس(الجازي @ Aug 4 2008, 03:06 AM) *
أخي المنصور:

الحقيقة أن أبا المقداد أجاب عن سؤالك هذا بما فيه مقنع...

أنت بين أمرين فاختر لنفسك ما شئت منهما:

إن أقررت بأن "الرجحان بلا مرجح باطل" وبأن "اجتماع النقيضين باطل" ليستا بحاجة إلى دليل ولا برهان، فقد اعترفت بوجود العلم الضروري...

وإن كنت تزعم أنه بإمكان إثباتها والاستدلال عليها، فهات الدليل...

فمع أي الفريقين أنت؟

هل تقول بأنها يستدل عليها، أم أنها ثابتة في العقول وراسخة بلا نظر؟؟

أجب عن هذا السؤال، ثم نستمر بعدها...



اذن هذه الحلقة المفرغة التي تدوران بها , وانا اطرح هذا الامر في اكثر من موضع هنا يتم فيه نقاش هذا الامر :

جوابي لك :
لا أؤمن بأن أي شيء يصح بغير دليل , ومن زعم العكس فعليه الدليل (قل هاتوا برهانكم ...)
ولا أؤمن بأن الدليل لا يكون الا بمقدمات كما في اسلوب المنطق , ومن زعم العكس فعليه الدليل .

قلت لكم مرارا : هب أني لا أعرف الدليل , فهل هذا دليل لكم ,
انتم لا تعرفون الدليل , فهل هذا دليل لكم , هل عدم العلم دليل العدم ,
لن أترككم من هذه دون ثمنها . انتم تقرون ان عدم العلم بالدليل ليس دليلا على عدمه , فلماذا تخالفونها هنا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
اذن : قولوا : لا نعرف , لعله يوجد علم ضروري ولعله لا يوجد .

تقول لي : هات الدليل !!
وهب انني لا أملك دليلا ,
بل هب ان الأمر لا يعلمه الا الله تعالى (أقول :هب) فهل في هذا دليل لك على شيء , هل فيه مستمسك ما لتقرر وجود العلم الضروري ,
الا ترى أنه بهذه الطريقة ليس الا فرضية خيالية اي خرافة .

اخبرتك في اول مداخلتي هذه مع من أنا أو ماذا أقول ,
وهل ليس هناك الا ما ذكرته من فريقين ؟؟؟ هذا خطأ في المنطق , أليس كذلك .

عليك ان تتنبه ان المعرفة عن طريق المنطق هي ليست كل سبل المعرفة , ومن ظن هذا فلا شك انه سيقول بأن هذا يؤدي الى التسلسل وهو خطأ , اذن لا بد من معلومات ليست بالبرهان , ولكن هذا مبني على فرضية قاصرة لا برهان عليها , وهي ان الثبوت لا يكون الا بالاسلوب المنطقي وهذا لا نقبله بغير برهان عليه,

المعلومات الاولى (كما تسمونها ) مكن الله تعالى ان يحصل عليها بما حباه من خصائص . اي بدماغه واحساسه وقدرته على التلقي والربط , والمنطق هو جزء من قدرات الانسان وليس كل شيء , فمن بحث عن كل شيء في المنطق , فهناك اشياء لن يجدها , فعدم وجودها في المنطق ليس دليلا على عدم وجودها .
واذا شعر بوجودها وانه ليست في المنطق , فينبغي ان يكون هذا دافعا له ليبحث عما يجهله ليصحح خطأه وخطأ من أخطأ من قبله , وليس ان يركب لنا تركيبات الضروري والنظري بغير اي مسوغ .
واما ليكن سويا طبيعيا ومنطقيا مع نفسه , النسان يولد لا علم له ثم يمتلك علوما , فلا بد أنه يحصل عليها بعد ولادته ,كيف ؟ البديهي ان نقول : بما اودعه الله فيه من خصائص .
واذا لم يكن كذلك فقولوا لي بربكم كيف يحصل عليها وماذا وجدتم من الوقائع يدفعكم الي تبرير زعم العلم الضروري ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

المشكلة عندكم , ثم كل واحد منكم يقول لي : اجابك الجازي , اجابك ابو المقداد ,
حسنا لقد تقدم البحث الى ما نحن فيه فأجيبوني من عند النقطة التي نحن الآن فيها .
المنصور اللبناني
اخي الحاسر
بارك الله بك ,

ابو المقداد والجازي بطبيعتهما يشعبان الموضوع ونريد حصره , وجعل النقاش دائما في نقطة واحدة . لذلك احببت ان نتناقش بعقولنا كلنا , ولا نلقي بالا لقول من هنا وقول من هناك , ولو كان من علماء المسلمين , فنحن نناقش قضية عقلية وليست حكما شرعيا . نبحث عن فهم واقع ما , لذلك ارجو ان لا نعتمد على اقوال مناطقة او غيرهم . بل ولا على اقوال الشيخ النبهاني , فالاخوان يخطئانه في أمور كثيرة , ولا بأس فهو ليس معصوما . ولكن المشكلة انهما في الاساس لا يعرفان لب المعنى الذي اراده الشيخ من تعريف العقل وبالذات من المعلومات والربط , فظنا انها مجرد الحصول على المعلومة . ولو كان الامر كذلك لما احتاج الانسان لمن يلقنه المعلومات , لأنه لا خلاف أنه يحصل على معلومات من التجارب كما يحصل الحيوان , وكثيرون لم ينتبهوا الى المراد بالربط , وهو ربط المعلومات المأخوذة عن طريق الحس بغير وقائعها او محسوساتها , اي التجريد , فالمراد بالمعلومات هو المعلومات المجردة , ولا يمكن تجريدها الا بان يقوم الدماغ بهذا الامر لانه من خصائصه ولا يمكن ان يقوم الدماغ بالدور الذي هو له لانه من خصائصه ما لم يوجد الواقع الذي ينفعل معه او به , لذلك كانت اسماء الاشياء والافعال وكانت الحروف المرتبطة بوقائعها المحسوسةهي بمثابة الرموز التي ينفعل بها الدماغ فيقوم بتجريد المعلومات عن محسوساتها ويربطها فينطلق العقل .
الاخوة فهموا كلام التفكيرا فهما رياضيا منطقيا وجعلوا يربطون الكلام ربطا منطقيا فقط فوقعوا فيما وقعوا فيه من انتقادات للشيخ , فلا يصح الحديث معهم عن أقواله وآرائه والدخول معهم في الدفاع عنه رحمه الله , لانهم لم يدركوا مراده , وانما النقاش معهم في طرحهم .
ونقاشهم في العلم الضروري يؤكد ما أقوله الآن .
وبتعبير آخر : ان فهمهم لتعريف العقل والادراك عند الشيخ , لا يختلف عما يقوله الشيوعيون من انه انعكاس الواقع على الدماغ . اذ ان المسألة الجوهرية في الخلاف اذا كانت فقط المعلومات , فالمعلومات يمكن ان يحصل عليها الانسان من تجاربه . اليس الحيوان عنده حصول على المعلومات , فالانسان ايضا يحصل عليها , وعنده زيادة على ذلك الربط , فلماذا لا يفكر من غير تلقين ؟؟
وترى ما الذي يلقنه اياه الناس من حوله ؟؟
فالمسالة ليست مسالة مجرد معلومات وانما معلومات مجردة .
لذلك اخي الكريم ارجو ان تضيق الدائرة قدر الاستطاعة وبارك الله بك .
المنصور اللبناني
ترى , هل يعرف الحيوان ان النقيضين لا يجتمعان ؟

ترى هل يطبقها في سلوكه ؟
اذا اضاع حصان وليده , وبحث عنه في مكان ما ولم يجده , هل يبقى يبحث في نفس المكان معتبرا انه ليس هنا ولكن قد يكن هنا , ام انه يطبق قاعدة النقيضان لا يجتمعان , اي بما انه لم يجده هنا فلا يستمر بالبحث هنا لانه لا يمكن ان يكون ليس هنا وهنا !!!,
فهل واقع هذه القاعدة او وقائعها المحسوسة في بعض الاشياء (وليس كلها ,هروبا من التعميم) مدركة لدى الحصان ؟ أنا أقول نعم .
وهل القاعدة نفسها مدركة ؟ أنا أقول لا .

الانسان الذي لم يتلقن شيئا من انسان , هل يدرك ما يدركه الحيوان من المذكور اعلاه ؟ انا اقول نعم
هل يدرك قاعدة ان النقضين لا يجتمعان ؟ انا اقول لا ,
اذا عاش هذا الانسان بين الناس وتلقن منهم دلالة الرموز هنا , ليس , ليس هنا , ........., فوق , تحت , نقيض ,لا , يجتمع , يجتمعان ,....................
فهل يدرك القاعدة ومعناها ؟ أنا أقول نعم .
فمن وافق معي , فليبحث عن دور المعلومات السابقة والمراد بها .

قد يقول احد ما : ان الحيوان يتصرف بالغريزة .
ومثل هذا لا يفيد, اذهناك امور يتعلمها ويعرفها الحيوان ويتصرف بناء عليها لذلك لا يجاب عن كل سلوك له بعموم الغريزة .
فالكلب الافرنجي عندما يرى سيدته ويهرع الى حضنها ويرتاح اليها , لا يفسر سلوكه بعموم الغريزة , فلعل كلبا آخر من نفس الفصيلة , بل شقيقه , عندما يرى نفس السيدة يفر منها .
وكذلك الكلب الذي يصيد لصاحبه وليس لغيره فهو كلب معلم .
اذن هو يحصل على معلومات , والانسان ليس اقل حظا منه في هذا , ولكن الانسان فكر وهذا لم يفعل ؟
لماذا ؟
الا يطبق هذ الكلب ان المتناقضين لا يجتمعان ,
فتراه دائما يقترب من سيدته الحنونة ويفر من تلك التي تضربه وتعذبه , فلا يعتبر مثلا انها لعلها الحنونة ولعلها ليست الحنونة , و.........................
فاذا فهمنا هذا , وعرفناه , وعرفنا الفرق بين من يطبق القاعدة في مواضع من غير ان يدرك القاعدة , وبين من يطبقها ويدركها , نعلم ان من يسأل عن اثبات القاعدة بالبرهان المنطقي , انما يتلذذ بعملية التجريد كما يتلذذ من يحل المسائل المنطقية والرياضية والحزازير , ومن نشوته بها ينساق لها , فليس فقط يجرد المعلومات عن محسوساتها ويقنشئ لها قواعد عامة او كلية ليطبقها على ما تنطبق عليه في مواضع اخرى , وانما يشطح في الخيالات والفروض التي يسمونها منطقية وينسى الواقع المحسوس اي يبتعد عن العقل ويصبح كالمخبولين , فيطبق القواعد على غير ما تنطبق عليه , ومن جزئيات هذا الامر او مصاديقه , الوهم بأن البرهان لا يكون الا بمقدمتين . وترى الواحد منهم اشبه بالمصابين بمرض عقلي , فيطبق اسئلته على ما لا تنطبق عليه , وانما هو تجريد وتطبيق من غير عودة الى المحسوس اي من غير تقيد بما يسمونه الشروط الحدية للقاعدة . لذلك تراه يسأل : ما هو الدليل على ان النقيضين لا يجتمعان , ولا يعرف ان هذا السؤال هو كسؤال : ما هو الدليل على ان الشمس تضيء ؟ ما هوالدليل على ان عدد اصابع يديك عشرة ؟
قد يقول قائل , ولكن سؤالنا عن النقيضين هو من خلال الاثبات القائم على الاستقراء ,
واقول : لقد اضلك من اضلك ولم تنتبه ,لانهم وضعوك في دائرة المنطق وقالوا لك انت في الجنة فلا تخرج منها وتلذذ بها , ولا تسمع ولا تقرأ ولا تفكر فيما يضلك به هؤلاء .... بل استهزئ بهم واضحك عليهم ....
المسألة ليست استقراء , وان كان الاستقراء المستمر سيستمر مصدقا لهذا القول في النقيضين , وانما المسألة مسألة تجريد للمعلومة عن محسوسها , والتعبير عن المحسوس باصطلاح يدل عليه .
بالضبط كما نتفق معا على المشاهد المحسوس انه عصفور وانها شجرة وانه عصفور على الشجرة , فنعرف الواقع ونتفق عليه قبل معرفة اللغة او الجملة التي ترمز اليه , فاذا تعلمنا اللغة صارت رمزا يدل على الواقع . فلم يكن ينقصنا الا شخص ضائع في خيالات المنطق يشاهد معنا العصفور على الشجرة , فيقول اثبتها لي .
وهكذا النقيضان لا يجتمعان , فهي يدرك الحيوان واقعها ويتصرف بناء عليه , فهي مثل لا يمكن للشيء ان يكون وان لا يكون , ومثلما يدرك الثور انه لا يمكن ان يكون هذا بقرة واسدا مفترسا في آن واحد , وانما الانسان العاقل الذي يجرد ويستطيع بخاصية بل بخاصيات الدماغ ان يربط الرمز بالواقع وان يلقيه عليه وان يربطه به وان يسترجع الواقع ,اي صورته ,عند وجود رمزه , فمن هنا فهم المراد بكلمة نقيض , ويجتمعان , ولا , والربط بينها , فالمسألة ليست استقراء ناقص واعطاءه حكم الاستقراء الكامل , وانما هي تعبير عن واقع واحد محدد وهو المدلول للجملة .
ولا يقال ان الجملة فيها عموم فكيف عممت , لان المسألة مسألة ربط رموز , والعقل من خصائصه ربط الرموز , وهذا معنى خاصية الربط .

والمعنى بديهي واكثر من بديهي اذا صح التعبير , لانه مثل القول النقيض هو نقيض نقيضه , ومثل القول كل شيء فوق الذي تحته , واكبر مما هو اصغر منه .
وقد يقال ان هذه الجمل ( فوق ما تحته ) و (اصغر مماهو اكبر منه ) , ليست فقط بديهية , وانما هي طق حنك فارغ .
واقول يمكنك ان تنظر اليها بهذه التفاهة , ولكنها منطق , وهكذا هو علم المنطق ,
ولكن اذا تواضع قوم على اسلوب معين فيمجال معين من الابحاث و البراهين فقد تصبح يجب استعمالها , فتقول (س) على يمين (ص ), أذن : تكون(ص) على يسار (س) بناء على قاعدة كل شيء على يسار ما على يمينه !!
تافهة؟
نعم مثل تفاهة : ان هاتين الزاويتين في المثلث مجموعهما 120 درجة فتكون الثالثة 60 درجة , بناء على ان مجموع زوايا المثلث 180 درجة .
واذا قلت تافهة , فهل هي اتفه من قول ان النقيضين لا يجتمعان ,
نعم لا لزوم لها مثلما انه لا لزوم للقول كل شيء فوق الذي تحته .
وكلتاهما صحيحتان . مثلما هو صحيح انه : أنا أنا . أم تريد برهانا عليها.

ترى لو كان مثل هذا يحتاج الى برهان , النقيض والمرجح , افلا نحتاج بعد ذلك الى برهان على ان البرهان برهان .

وكيف تثبت لي اذا اريتك ضبعا و نعجة ان الضبع ضبع والنعجة نعجة , هل نراقب بضع ساعات او الى ما شاء الله لعله يأكلها فاثبت لك ذلك ,
ولعلك تقول لي : وهل انه دائما الضبع يأكل الدجاج , اذ لعله في هذه المرة تخلف الاستقراء , فصار الدجاج يأكل الضباع . وهكذا ينسى المنطقي كيفية الحكم على ان الضبع ضبع والدجاج دجاج , ويظن اننا انما نثبته عن طريق افتراس الضبع للدجاجة , ومهما حاولنا ان نرده الى الصواب وانه ليس عن طريق الستقراء ولا الافتراس , فعبثا نحاول , لانهم عرفوا من الكتاب صفحة ففتحوا عليها , ولا يمكن ان يقرأوا من غيرها أبدا , ولا تراهم الا يقولون : اجبناك وجاوبناك , والجواب واضح , وكما قلت لكم سابقا : قطبها اذا فيك تقطبها , والحقيقة : انك لا تقنع من احببت ولا تفهم من احببت ولا من اردت ....

نعم ايها الاخوة المسألة ليست اعقد من هذا , انها مثل ان ترى زيدا الذي يعرفه الجميع انه زيد . ولكن المنطقي, لانه لا يرضى الا بالبرهان ما شاء الله ,فانه يقول لك : اثبت لي انه زيد !
ام ان هذه ايضا من العلم الضروري .
حقا كما قال الشافعي يلزم الجريد والنعال .
المنصور اللبناني
طلع النهار يا أبا المقداد ,
فهل تريدني أن ابرهنها لك !!!!!!!!
أبو مالك

بصفتي المشرف على القسم الفكري
ولأني رأيت أن النقاش خرج عن الغاية المرتجاة منه
وتشعب إلى عشرات القضايا التي تفضي إلى عدم تركيز الفكر وإلى إبهام لدى المتابع

قررت
إغلاق جميع المواضيع التي تتناول هذه القضايا
ويسمح بفتح موضوع واحد في مسألة واحدة لا يخرج المتحاورون عنها
وكل ما سأعتبره خروجا عنها سيشطب

وكل كلام يخرج عن الفكر ونقاش الفكر سيشطب وينذر صاحبه
أي أن كل كلام ينتقل إلى أشخاص المتحاورين في خارج إطار نقاش الفكر أي أنه ليس من ضرورة البحث
سيشطب
وإننا نبغي من نقاشنا الحق واتباعه

ونبغي وجه الله
وأن لا يكون سببا لهدم أخوتنا في الله

وعليه
على المتناقشين حصر الموضوع في مسألة واحدة فقط
ومن ثم ينتقلون إلى غيرها
وإن لم تحسم في أسبوع واحد فقط من الجمعةإلى الجمعة يسمح الانتقالإلى غيرها
.
Invision Power Board © 2001-2012 Invision Power Services, Inc.