المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
"الخلافة خيال عند الإعلاميين العرب حقيقة عند ساسة الغرب"
منتدى العقاب > ديوان القضايا المصيرية > قضايا الأمة المصيرية
أبو حاتم
نشرت مجلة " الوعي " في عدد خاص
العددان 258-259 ، السنة الثانية والعشرون ، رجب وشعبان 1429هـ ، تموز وآب 2008م
مقالا يعنوان


"الخلافة خيال عند الإعلاميين العرب حقيقة عند ساسة الغرب"

يبين حقيقة الإعلاميين وكيف يبدو عليهم وصف الخلافة بالخيال والأحلام
إما جهلا وإما أن منهم من يعرف حقيقتها ولكن يمارس سياسة التضليل

ينما ساسة الغرب وقادته يرونها حقيقة

وإليكم هذا المقال الذي قل نظيره :-

============================


لقد تعودنا منذ فترة على سماع نفس التعليقات المتكررة والمستهجنة لفكرة الخلافة من قبل القنوات الفضائية المختصة في البرامج الحوارية. حيث يقوم منشطو الحوار بمقاطعة المداخل بمجرد ذكره للخلافة، ثم يعقبون عليه بشيء من التهكم والسخرية، معتبرين أن الفكرة في حد ذاتها وهم وخيال وحلم يحلم به كل من انسلخ عن الواقع وحلق بخياله في سماء الأوهام. نعم بهذا الشكل وبهذا الأسلوب وبهذا الغمز المبطن يستهزئ منشطو الحوارات من فكرة الخلافة ومن الداعين لها. ونحن وإن كنا ندرك حقيقة هذه الوسائل الإعلامية والدور الذي تقوم به والجهات التي تمولها وتقف وراءها، فإننا في الوقت نفسه ندرك كذلك خلفية هذه البرامج الحوارية وأبعاد خطتها المعتمدة.

إن هذه الخطة تحمل في طياتها أكثر من دهاء. فهي من ناحية أولى تحدث تشوشاً في الأفكار والمفاهيم فتلتبس القضايا على العامة فلا يدرون أين الحق وأين الباطل. ومن ناحية ثانية هي متنفس للشعوب الغاضبة بحيث تمكنهم في ساعة الغليان من التعبير عما يجيش في صدورهم من حقد وكراهية للأنظمة العميلة. ومن ناحية ثالثة هي مرآة تعكس ما يرغب في معرفته المسؤولون والمتابعون لحركة الشعوب من خلال تلك المداخلات والمشاركات لأخذ التدابير اللازمة في ذلك. وبمعنى آخر هي عملية جس لنبض الأمة واستكشاف درجة الوعي الفكري والسياسي فيها. فإن كانت المداخلات تتجه بشكل عام في نفس اتجاه الأنظمة فذاك يعني أن الأمة لازالت آمالها معلقة بحكامها، وهذا يفيد أن هذه الأنظمة لازالت في حالة من الأمان. أما إن كانت المداخلات تتجه بشكل واضح نحو الحل الجذري لقضية الأمة، وهذا يفيد أن هناك خطر بديل آخر يلوح في الأفق. ولذلك كانت التدابير والتعليمات تقتضي محاصرة هذا الفكر والتعتيم عليه إعلامياً. ومن هنا نفهم لماذا يقوم هؤلاء المنشطون بصد المداخل ومقاطعته عن مواصلة الكلام، ثم إقفال الخط عليه بمجرد ذكره لهذا البديل، وذلك لكي لا يصل كلامه وفكره ورأيه للمشاهد.
فلو كانت هذه البرامج بالفعل هي برامج جدية وهادفة إلى خير الأمة، وتبحث عن الرأي الصواب والحل الأنجع لما كانت لتتعامل مع المداخلات والمشاركات بمعيارين مختلفين، بحيث تعطي المجال الأوسع للمداخلات التي لا قيمة لها، وتضيق المجال وتغلق الخط في وجه من يحاول أن يعالج المسألة من جذورها. وللتحقق مما نقول يكفي أن تتابعوا بانتباه وتدبر تلك البرامج الحوارية. وانتبهوا جيداً للكيفية التي يتعامل بها المنشطون مع المداخلين. فسترون بأنفسكم كيف تجري عمليات تهميش القضايا وتشتيت الأفكار. وسترون كذلك كيف يسمح للغاضبين والمتشنجين أن يعبروا عن غضبهم وكيف يحرم الآخرون من تقديم حلولهم. فمثلاً لما تكون هناك هجمة شرسة من قبل يهود على الشعب المسلم الأسير في فلسطين، وتصل الأخبار والصور عبر البث الحي أو المنقول إلى الناس، وترى الأمة تلك المشاهد المرعبة لحالات القتل والدمار؛ تطل علينا في حينها وسائل الإعلام بتلك المنابر المفتوحة ليتصل المشاهدون بالقناة، ويعبّروا عن درجة غليان الدماء في عروقهم، ويبصقوا على الأنظمة المتخاذلة وعلى المغتصب الغاشم كما يقولون، وبهذا الشكل يكونون قد أخمدوا النيران التي في الصدور، وأنقذوا الأنظمة من ثورة محتملة. وكذلك الحال عندما تكون هناك هجمة من قبل الغرب على الإسلام ورسول الإسلام، تبادر تلك القنوات الفضائية بفتح هذا المجال لمتابعة ردات فعل المسلمين عن الحدث، ومن ثمة تبدأ المغالطات وتهميش الحدث بعرض جملة من الحلول السخيفة في محاولة لإقناعهم بفاعليتها وإيجابيتها، من مثل مقاطعة البضائع أو تشكيل لجان وفرق للحوار مع المسؤولين الغربيين أو مطالبتهم بتقديم اعتذارهم للأمة. ولما تحدث هزات في الأسواق المالية أو غلاء في المعيشة أو تحضير لمؤتمر أو اجتماع قمة عربية أو إسلامية أو انتخابات في بلد من البلدان، تقوم هذه الوسائل بأخذ ما يمكن أخذه من الآراء لجس نبض الأمة ومعرفة نسبة الوعي الفكري والسياسي فيها. فإذا كانت المداخلات تردد الشعارات والمصطلحات نفسها التي تستخدمها الأنظمة ووسائل إعلامها من مثل الهدنة والتطبيع والحوار مع العدو والديمقراطية والواقعية وما إلى ذلك تُرِِكَ المجال واسعا أمام المداخل ليكمل طرحه، حتى وإن كان طرحاً ساذجاً وسخيفاً، أما إذا كان المداخل من لون آخر، وانهال على أصل الفكرة يفككها ويبين فسادها وفساد الحلول الجزئية والترقيعية، وأعطى حله وعلاجه الشامل والكامل للقضية، وذكر دولة الخلافة، هنا يتمعر وجه مدير الحوار ويقاطعه، ثم يعقب عليه بتهكم بقوله مثلاً: «أليس لكم من حل إلا الخلافة» أو «أعطونا الحل الآني ودعونا من الحلول الوهمية» أو «أنتم لازلتم تسبحون في عالم الأحلام» أو «الخلافة حلم جميل ولكننا الآن على أرض الواقع ونعيش في القرن الحادي والعشرين» وهكذا كلما ذكرت الخلافة جاء تعليق المنشط عليها بكلام يفهم منه استهجانه للفكرة. والعجيب أننا لم نسمع في المقابل ولو تعليقاً واحداً من هذا العيار على وهم الديمقراطية التي لازال يحلم بها الكثيرون، ومنهم هؤلاء المنشطون.
إن فكرة الخلافة التي يتهكم عليها هؤلاء الذين نحسبهم منا وينتمون بهويتهم إلى هذه الأمة هي من صميم أفكار الإسلام وليست فكرة دخيلة عليه كالفكرة الرأسمالية والديمقراطية والاشتراكية. بل هي من أمهات أفكاره، وهي نظام حكمه. وقد وردت أحاديث كثيرة عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) تبين ذلك منها ما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة () عَنِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الأَنْبِيَاءُ كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ وَإِنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي وَسَتَكُونُ خُلَفَاءُ فَتَكْثُرُ»‏.‏ قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: «فُوا بِبَيْعَةِ الأَوَّلِ فَالأَوَّلِ وَأَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ»‏.‏ وما رواه أحمد عن حذيفة () في حديث يبشر بعودة الخلافة قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم): «تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ثُمَّ سَكَتَ».
إذن من استهزأ بالخلافة أو تهكم عليها أو اعتبرها وهماً وخيالاً وحلماً لكأنما سفّه هذه الأحاديث واستنقص من شخص الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، سواء أدرك ذلك أم لم يدركه، لأن فكرة الخلافة ونظام الخلافة ليس من اختلاق المتحدث ولم (يفبكرها) من عنده، بل أخذها كغيره من المسلمين من الإسلام ومن الأدلة الشرعية التي جاءت تبين ذلك. ولهذا كان الاعتراض على هذه الفكرة أو الاستنقاص منها جرم عظيم.
ثم لماذا لم يوجه هؤلاء الإعلاميون، وهم أصحاب هذه الصناعة، انتقاداتهم إلى المفكرين والسياسيين وأصحاب القرار في العالم الغربي، ولم يتهكموا عليهم أو يسخروا منهم مثلما يفعلون مع أبناء الأمة حينما يسمعونهم يتحدثون عن الخلافة ويحذرون الشعوب والأمم من قرب شبحها. لماذا لم يسفهوهم ويقولوا لهم دعوكم من هذه الأوهام التافهة، ولا يليق بكم مثل هذا الكلام؟ إنهم في الحقيقة لا يستطيعون قول ذلك لسبب واحد، ألا وهو أن قادة العالم الغربي والمفكرين السياسيين والباحثين الاستراتيجيين لا ينظرون للعالم بأعين هؤلاء الذين يعيشون بعيداً عن حركة التاريخ. ولذا لا قيمة لهم ولا وزن لأرائهم وأقوالهم. لأن قادة الغرب هم الذين يقودون العالم اليوم ويترصدون حركة الشعوب والأمم ولا يغفلون شيئاً ولا يتجاهلون أي أمر. ولذا هم على نقيض هؤلاء الأتباع النائمين والغافلين، وهم في حالة قصوى من الفزع والخوف والحذر من عودة الخلافة إلى المحفل الدولي. وإليكم بعضاً من الصور والأمثلة التي تبين لكم الفارق بين الباحثين والإعلاميين العرب والساسة والقادة والمفكرين والباحثين الغربيين، وتفاوت نسبة الوعي والنضج الفكري والسياسي بينهما، واختلاف نظرتهما للواقع، واستقراء المؤشرات والتسطيح والتعمق في دراسة حركة الشعوب والأمم.
ففي مقال نشرته (سويس إنفو swissinfo بتاريخ 13/12/2006م نقلاً عن وكالة رويترز للأنباء- الرياض) لـ"إندرو هاموند" تحت عنوان: "خبراء: الخلافة الإسلامية حلم لا حقيقة" يقول: "شكلت إقامة خلافة أو إمبراطورية إسلامية جزءاً من رؤية تنظيم القاعدة للعالم.. وهي رؤية سببت فيما يبدو حالة من القلق لواشنطن. لكن خبراء [يقصد الخبراء العرب] يقولون إنها ستظل مجرد حلم للمتشددين".. ثم ينقل لنا آراءهم في المسألة.
فالمحلل السعودي "فارس بن حزام" يقول : «القاعدة قد تستطيع إقامة دولة إسلامية في غرب العراق إذا لم يكن هناك جيش أميركي. لكن سيكون من الصعوبة بمكان بالنسبة لهم أن يخترقوا أي دولة أخرى حيث يوجد جيش وجهاز للدولة». ثم يضيف: «حلمهم الكبير هو إقامة دولة إسلامية، لكن ليس هناك ما يشير إلى أن هذا قد يحدث... ومن بين المشاكل التي سيواجهونها ذلك التنوع الهائل في الأنظمة الدينية والسياسية في الشرق الأوسط اليوم، وليس أقلها الخلاف بين السنة والشيعة الذين يدور بينهم جدل مرير بشأن الخلفاء الأربعة للرسول محمد».
وأما "مضاوي الرشيد" المتخصصة في العلوم الإنسانية والمقيمة في لندن فقد قالت «أستطيع أن أرى العالم العربي بأسره ينـزلق إلى العنف الطائفي؛ لهذا لا أرى إمكانية قيام هذه الخلافة». ومضت تقول: «اليوم في القرن الحادي والعشرين هذا حلم للنشطاء المسلمين». وأضافت «هذا مجرد جزء من حرب الشعارات (التي يشنها تنظيم القاعدة)».
ويقول المؤرخ اللبناني كمال صليبي: «إن المنطقة فشلت في التوحد تحت لواء القومية العربية بعد الحرب العالمية الثانية. وأضاف " لم تنجح (فكرة التوحيد) مع القومية العربية، ونجاحها مع الوحدة الإسلامية أقل... احتمال أن تتخلى الدول عن سيادتها أصبح الآن أبعد من أي وقت مضى».
وأما أسعد أبو خليل، وهو لبناني يقوم بتدريس العلوم السياسية في جامعة ولاية كاليفورنيا، فإنه يقول: «بالنسبة لمعظم الأحزاب السياسية التي تتبع الإسلام السياسي، سواء من التيار السائد أم من التيار الأقل درجة منه، فإن حدود الدولة المعاصرة تم قبولها». وأضاف «ليس هناك أي مصداقية على الإطلاق لفكرة أن السعي إلى الخلافة هو الهدف الأكبر للحركة الإسلامية في المنطقة».
هذه هي أراء بعض الخبراء العرب حول إمكانية عودة الخلافة إلى المنطقة، وهي أراء تدل على السطحية في التفكير وعدم النضج السياسي وقصور النظر. وذلك واضح في عدة نقاط أثاروها:
يتبع
أبو حاتم
وذلك واضح في عدة نقاط أثاروها:
أولها: قولهم إن ثمة مشكلة طائفية في المنطقة تتمثل في النـزاعات القائمة بين السنة والشيعة وهذه النـزاعات هي العائق الأكبر، حسب تخمينهم، أمام قيام الخلافة التي من المؤكد أنها سوف لن يرضى عنها الطرفان المتنازعان والمتناقضان في الرؤية والتصور لشكل الحكم. وهذا الكلام محض افتراء وكذب وإثارة للفتنة بين المسلمين، إذ التنوع في الأفكار كان موجوداً وسيبقى قائماً ما دام هناك أتباع لهذه المدارس الفكرية، ولكن هذا التنوع لا يمثل عائقاً أمام قيام الخلافة، وإنما العائق والعقبة أمام قيامها هم الحكام والأنظمة العميلة، كما أن سقوطها في الماضي كان على يد خونة العرب والترك.
ثانيها: قولهم بأن القومية العربية فشلت في تحقيق الوحدة العربية وبالتالي لن تنجح الفكرة الإسلامية في توحيد شعوب المنطقة. وهذا الرأي واضح فيه الخلط بين نقيضين وقياس المعدوم على المعلوم؛ لأن الفكر القومي هو الذي سبّب الفرقة بين المسلمين، وهو الذي أوجد النعرات والصراعات والحروب بينهم، وهو الذي قسّم الأمة إلى عرب وترك وكرد وفرس وبربر. أما الإسلام فإنه الفكر الوحيد الذي يقضي على هذه النعرات، ويصهر جميع الشعوب والقوميات في بوتقته، ويشكلهم جميعاً في قالب واحد ألا وهو الإسلام. هذا من ناحية التناقض بين الفكرتين. أما من حيث القياس، فإنهم ذهبوا في ذلك إلى قياس مشروع معدوم لم يتحقق ولن يتحقق، ألا وهو مشروع الوحدة العربية، على المشروع الإسلامي الذي وحد العالم الإسلامي سابقاً وبإمكانه أن يوحده مجدداً. فالعودة بالعالم الإسلامي إلى هذه الوحدة أقرب إلى التصور من إمكانية توحيده على أساس فكرة وهمية لم يتحقق لها النجاح كالوحدة العربية، مع أن الداعين لها لازالوا في الحكم.
ثالثها: مسألة السيادة والحدود، إذ يعتبرون أن الدول القائمة في المنطقة صارت لها سيادة واستقلال وأن الحدود الحالية أصبحت أمراً مقبولاً. فلا يمكن أن تفرط في هذه السيادة ولا يمكن أن تتخلى عن حدودها. وهنا نتساءل من الذي يتمسك بهذه السيادة المزعومة والحدود المصطنعة، أهي الأنظمة والبيادق الذين يحكموننا أم الأمة التي لا ترضى إلا بسيادة الإسلام وتسعى لإلغاء هذه الحدود لتتوحد في كيان واحد متمثل في دولة الخلافة؟ نظن أن الجواب واضح. إن الأمة هي التي تسعى اليوم لإبطال هذه السيادة الزائفة وكسر هذه الحدود المصطنعة التي أقامها الكافر المستعمر ليفصل الأمة عن بعضها.
رابعها: قولهم بأن هذه الفكرة لا تزيد عن كونها حرب شعارات، وأن إمكانية تحقيق هذا المشروع في القرن الحادي والعشرين هو ضرب من ضروب الخيال، وهذا الرأي مستوحى من سياسة الشعارات التي تستخدمها الأنظمة لتستهوي بها العقول الساذجة، إذ الخلافة ليست شعاراً وإنما حقيقة. أما استهجانهم لقيامها في القرن الحادي والعشرين فهو استهجان يعكس حقيقتهم، أي يعكس الانهزامية واستحقار الذات. لأنهم يرون أنفسهم جزءاً من العالم الثالث المتخلف الذي لا يقوى على الصمود أمام دول العالم المتقدم الذي يملك القوة والتكنولوجيا والعلوم، وبحوزته القوة المادية والعسكرية, ولهذا هم في شك من نجاح هذا المشروع لاعتقادهم المبني على الظن بأن الدول الغربية وعلى رأسها أميركا سوف تتدخل بقواتها. وبالتالي ستحسم الأمر لصالحها ولن تسمح للمتطرفين أن يقيموا مشروعهم المتمثل في دولة الخلافة. هذا هو اعتقادهم وهذا هو وهمهم. وهنا لا نريد أن نتولى نحن الرد على هذا الاحتمال الذي يوحي بالسطحية وقصور النظر، وإنما سأترك الإجابة لقادة الغرب وساسته ومفكريه وخبرائه ليردوا عليهم ويعلموهم دراسة الواقع واستشراف المستقبل من خلال تنافس الأيديولوجيات وصراع الحضارات، كما توحي به مؤشرات الأحداث وليس كما يتوهمون هم.
ففي المنتدى الذي عقد في دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، تحت عنوان "الحرب على الإرهاب"، أكد الجنرال الأميركي "ويسلي كلارك" القائد السابق لقوات حلف شمالي الأطلسي "الناتو"، أن المعركة التي تقودها الولايات المتحدة ضد ما تسميه بـ"جماعات الإرهاب في العراق"، لن يتم حسمها من خلال المواجهات العسكرية. كما دعا في الجلسة العامة للمنتدى الاستراتيجي العربي، وفق ما نقلته CNN, إلى تطوير سياسة بلاده تجاه المنطقة، عبر الدفع باتجاه تطوير العملية التفاوضية مع دول الجوار. ثم وجه انتقاداته اللاذعة لأداء الجيش الأميركي بالعراق، كما أنه دعا إلى تغيير كامل في الاستراتيجية الأميركية تجاه العراق والمنطقة بشكل عام، مؤكدًا أن الحرب يجب أن تخاض على مستوى "الأفكار" بالدرجة الأولى. واختتم قائلاً: «إن الفوز لا يكون عبر فوهات البنادق، بل عبر كسب قلوب وعقول الناس». إلا أنه حذر في المقابل، من اعتماد "التنظيمات الجهادية" لأسلوب عمل جديد، يقوم على "اجتذاب الأميركيين إلى التدخل في نقاط ما، ثم ضربهم واستنـزافهم، وهدم المؤسسات القائمة، وإحلال الفوضى، كي يتمكنوا لاحقاً من ملء الفراغ الموجود بنظام الخلافة الذي يريدون فرضه", على حد قوله. ( منقول مع بعض الاختصار عن - مفكرة الإسلام- بتاريخ : 18 من ذو القعدة1427هـ 8/12/2006م).
فهذا الجنرال الأمريكي صاحب الخبرة والتجربة والذي ينتمي إلى أقوى دولة حالياً، وبيده التكنولوجيا الحديثة والقوة العسكرية، وكان في السابق قائداً لحلف شمالي الأطلسي، يعترف بأن الفكر أقوى من الأسلحة والتقنية. بل ينصح بلده والعالم بأسره بعدم استعمال القوة المادية لأنها لا تحقق الأهداف، وإنما عليهم أن يتحولوا ومن الآن إلى المعركة الفكرية، ويتخلوا عن المعارك العسكرية. فهل هذا الرجل الذي يتحدث بهذا الكلام غبي وتلف عقله فعاد لا يدري ما يقول، أو أن خبراءنا هم الذين تلفت عقولهم فلا يدرون ما يفعلون أو ما يقولون؟
وهذا رجل آخر من الساسة المعروفين وصديق لحكام العرب وهو "دونالد رامسفيلد" الوزير السابق للدفاع الأمريكي يقول في تعليق له حول مستقبل العراق، وكان ذلك في جامعة " جون هوبكنـز" بتاريخ 5/12/2005 يقول: (ستكون العراق بمثابة القاعدة للخلافة الإسلامية الجديدة التي ستمتد لتشمل الشرق الأوسط، وتهدد الحكومات الشرعية في أوروبا وأفريقيا وآسيا، وهذا هو مخططهم، لقد صرحوا بذلك وسنقترف خطأ مروعاً إذا فشلنا في أن نستمع ونتعلم). انظر لهذه العبارة وتأمل فيها جيداً (سنقترف خطأً مروعاً إذا فشلنا في أن نستمع ونتعلم) فالرجل يحذر العالم تحذيراً شديداً من تجاهل هذا الأمر والغفلة عنه. ويعتبر أن أي استخفاف أو عدم الاستماع والتعلم سيؤدي بهم إلى اقتراف أعظم خطأ في التاريخ. فلماذا يا ترى هذا الوزير صاحب هذا المنصب المعلوم في حينه لم يسخر من هذه الفكرة ولم يستهجنها كما يستهجنها هؤلاء؟
وإذا كان ما سبق غير كاف ولا يعتبر استقراءً سليماً للواقع وأنهم، أي الخبراء والإعلاميين العرب أعلى درجة في استقراء حركة المجتمعات والشعوب ويفهمون مؤشرات التغيير أحسن منهم فنضيف إليكم التالي:
يقول الـ"د. أحمد القديدي" وهو تونسي مقيم في الخارج في مقال نشر له في صحيفة الشرق القطرية الصادرة يوم 17/5/2006م تحت عنوان "العلماء الأميركيون يتوقعون عودة الخلافة عام 2020م يقول «في الصفحة 83 من التقرير الخطير الصادر هذه الأيام عن مؤسسة "روبير لافون" للنشر الباريسية بعنوان: كيف ترى المخابرات الأميركية العالم عام 2020م؟ نقرأ الفقرة التالية: سوف يتمتع الإسلام السياسي من هنا إلى عام 2020 بانتشار واسع على الصعيد العالمي، ونتوقع أن ترتبط الحركات الإسلامية العرقية والوطنية ببعضها البعض، و تسعى ربما إلى تأسيس سلطة تتجاوز الحدود القومية». ويتابع فيقول: «هذا بالضبط ما يتوقعه علماء أميركيون وأشهرهم على الإطلاق عالم الاجتماع وأكبر خبراء استشراف المستقبل "ألفين توفلر" صاحب كتاب -صدمة المستقبل- و العالم "تيد غوردن" أكبر خبراء المشروع: ميلينيوم بروجكت الذي أنجزته منظمة الأمم المتحدة، و العالم "جيم ديوار" من مؤسسة راند كوربوريشن، والعالم "جاد ديفيس" المخطط لكل برامج شركة شل البترولية و غير هؤلاء من الأعلام الذين لا يشق لهم غبار في علوم استشراف المصير». ويضيف: «وبالطبع فان هذه الكوكبة من الأساتذة الجهابذة عملوا لمدة عامين لفائدة الوكالة المركزية للمخابرات بواشنطن، وخرجوا بتقرير خطير وأمين يرسم ملامح العالم بعد 15 سنة من اليوم، كما يرونه و من خلال المؤشرات التي بين أيديهم». انتهى كلامه.
ولا ندري لماذا هذه الجهود التي تهدر وهذه الأموال التي تنفق وهذه الأبحاث التي تنشر في شأن قضية وهمية يعتبرها البعض حلماً وخيالاً؟
أما جريدة "مليات" التركية فقد ذكرت في 13/12/2005م نقلاً عن صحيفة نيويورك تايمز أن «أصحاب الصلاحية في إدارة بوش باتوا يتداولون كلمة «الخلافة» في الآونة الأخيرة كالعلكة. لقد باتت إدارة بوش تستخدم وصف الخلافة قاصدةً به الإمبراطورية الإسلامية، التي كانت في القرن السابع تمتد من الشرق الأوسط وحتى آسيا الجنوبية، ومن شمال أفريقيا إلى إسبانيا...». وكتب المعلق الأميركي " كارل فيك" في صحيفة الواشنطن بوست، في 14/1/2006م، تقريراً مطولاً ذكر فيه أن «إعادة إحياء الخلافة الإسلامية، الذي يهاجمه الرئيس الأميركي جورج بوش، يتردد في أوساط السواد الأعظم من المسلمين»، وذكر أن «المسلمين يعتبرون أنفسهم جزءاً من «الأمة» التي تشكل قلب الإسلام، كما ينظرون إلى الخليفة كشخص جدير بالاحترام». وأشار هذا المعلق إلى أن «حزب التحرير، الذي ينشط في عدد من البلدان عبر العالم، يصرح بأن هدفه هو إعادة الخلافة لسابق عهدها».
وفي 5/9/2006م عاد جورج بوش ليتحدث عن الخلافة فقال: «إنهم يسعون إلى إقامة دولتهم الفاضلة الخلافة الإسلامية، حيث يُحكم الجميع من خلال هذه الأيديولوجية البغيضة، ويشتمل نظام الخلافة على جميع الأراضي الإسلامية الحالية».
وفي 11/10/2006م أكد بوش 3 مرات أثناء مؤتمر صحفي مطول في البيت الأبيض أن وجود أميركا في العراق هو لمنع إقامة دولة الخلافة التي ستتمكن من بناء دولة قوية تهدد مصالح الغرب وتهدد أميركا في عقر دارها.
وأكد أن المتطرفين المسلمين يريدون نشر أيديولوجية الخلافة التي لا تعترف بالليبرالية ولا بالحريات؛ ولهذا يريدون لنا أن نرحل، ولكننا باقون حتى لا نندم، وليعلم الشعب الأميركي حينئذ أن وجودنا في العراق كان يستحق المغامرة والرهان. هؤلاء المتطرفون يريدون إرهاب العقلاء والمعتدلين وقلب أنظمة حكمهم وإقامة دولة الخلافة.
إن مغامرة الرحيل عن العراق خطرة جداً، إنها تعني التخلي عن جزء من المنطقة للمتطرفين والراديكاليين الذين سيمجدون النصر على الولايات المتحدة، وستمنحهم هذه المنطقة التي نخليها الفرصة للتآمر والتخطيط ومهاجمة أميركا واستغلال الموارد التي ستمكنهم من توسيع رقعة دولة الخلافة.
وفي خطاب لبوش بتاريخ 25/10/2006م قال :
إن الفشل في إقامة دولة في العراق سيمكّن "المتطرفين من استغلال البلاد لإقامة إمبراطورية متشددة من إسبانيا إلى إندونيسيا".
وأما رئيس الوزراء الأسبق "توني بلير" فإنه قال في المؤتمر العام لحزب العمال بتاريخ 16/7/2005م حول تفجيرات لندن في 7/7/2005م: «إننا نجابه حركة تسعى إلى إزالة دولة إسرائيل، وإلى إخراج الغرب من العالم الإسلامي، وإلى إقامة دولة إسلامية واحدة تُحكِّم الشريعة في العالم الإسلامي عن طريق إقامة الخلافة لكل الأمة الإسلامية».
وقال وزير الداخلية البريطاني "تشارلز كلارك" في كلمة له في معهد هيرتيج في 6/10/2005م «لا يمكن أن تكون هناك مفاوضات حول إعادة دولة الخلافة، ولا مجال للنقاش حول تطبيق الشريعة الإسلامية».
وفي الحقيقة هناك عدة أبحاث ودراسات مطولة حول هذه القضية التي تؤكد على قرب انتصار الإسلام وقيام دولة الخلافة، لكننا نكتفي هنا بما نقلناه. المهم أن هؤلاء الذين يتحدثون بجد عن الخلافة ويرون عودتها ممكنة هم كفار، لكن رغم ذلك لم يتعاملوا مع فكرة الخلافة بالكيفية نفسها التي يتعامل بها هؤلاء الإعلاميون والمفكرون العرب، ولم يستخفوا بها ولم يعلقوا عليها بمثل أقوالهم.
أيها المسلمون
اعلموا أن الله لا يغير حالنا بحال أفضل إلا إذا غيرنا ما بأنفسنا، هذا هو شرط الله علينا، فلا تتمسكوا بالأفكار الدخيلة التي غزت عقولكم، فهي سبب شقائكم وتعاستكم، فاجتهدوا لتتحرروا منها، وعودوا إلى الإسلام، ولا تتنكروا لأفكاره، فهو المخرج من هذا الذل، وهو العزة والسعادة في الدارين، : (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) [الرعد 11]. فاتقوا الله وراقبوا أقوالكم وأفعالكم من قبل أن تحاسبوا. (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) [ق 18].


http://www.al-waie.org/issues/258-259/arti...id=669_0_50_0_C
عمـ بن الخطاب ـر
بوركت اخي الكريم .......

يا اخي غدا سوف يبزغ الفجر من خلال المدى وتطلع المياه من بين الصخور ...

هذا الاعلام الماجور المدفوع ارتقب كيف سوف يمشي مع الموجه عن قريب وكيف ستعلو رايات الاسلام وعن طريق وان ابوا لان الكفار جمعوا اموالهم ليصدو عن سبيل الله وسيينفقونها وتكون حسره عليهم في الدنيا والاخره ....
معاذ
نقّلت وكالة أنباء نوفستي الروسية الرسمية في 19/2/2009، خبر صدور كتاب "روسيا.. إمبراطورية ثالثة"، الذي ألّفه "ميخائيل يورييف"، الذي كان نائبا لرئيس مجلس الدوما (مجلس النواب الروسي)، وهو مدير عام إحدى الشركات الروسية وكان نائبا لرئيس اتحاد الصناعيين الروس، ويتضمن الكتاب إطلالة على مستقبل روسيا والعالم، بل ويرسم على غلافه –كما تنقل الوكالة- خارطة مستقبلية للعالم، يظهر فيها عدد قليل من الدول. فما علاقة ذلك بدولة الخلافة القادمة ؟


نفهم السؤال عندما نستكشف الدول الكبرى التي ستشكّل ألوانها خريطة العالم المستقبلية حسب تحليل مؤلف الكتاب ؟ فهي أربع إلى خمس دول عالمية رئيسية، بحيث تُخرج مع تشكّلها معظم دول عالم اليوم من حيز الوجود بحلول عام 2020 (حسب الكاتب). وهذه الدول ليست مجرد دول وكيانات سياسية، بل سمّتها الوكالة "دولا حضارية"، وهي تشمل –كما نصّت الوكالة- "روسيا التي ستحتل القارة الأوروبية، والصين ودولة الشرق الأقصى، ودولة الخلافة الإسلامية ودولة الكونفيدرالية الأمريكية التي تضم أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية وأيضا الهند إذا أفلحت الأخيرة في مواجهة الدولة الإسلامية". والكاتب لا يجزم "بأن روسيا بالذات ستحتل القارة الأوروبية ولكنه يعتقد أن الحضارة الأوروبية سائرة إلى الزوال ولا بد أن يغزوها ويحتلها هذا أو ذاك. وإذا لم يحتلها هذا أو ذاك من القادمين من روسيا، مثلا، فلن يسمح للنساء هناك بعد ثلاثين عاما بالخروج إلى الشارع بدون حجاب..!"، حسب وكالة نوفستي.
وبغض النظر عن صحة تحليل الكتاب للواقع واستشرافه للمستقبل، إلا أنه يضع بكل وضوح دولة الخلافة كأحد رؤوس العالم القادم، ويؤكد أن حراك الإسلام السياسي –من الناحية الواقعية- يؤدي إلى أهدافه من استعادة حكم الإسلام وتوحيد المسلمين في دولة عالمية.

قد يمثّل هذا الكتاب صعقة إعلامية وفكرية للعديد من الكتّاب والمثقفّين والإعلاميين العرب، الذين تعودوا أن ينظروا للخلافة من منظور الأحلام الطفولية أو التاريخية، والذين روّضوا أنفسهم على أن "الواقعية" تعني "نهاية التاريخ" عند حدود الديمقراطية. ومن المتوقع أن أمثال هؤلاء سيستمرون في تجاهلهم للحس الطبيعي وللحقائق الملموسة من غليان الأمة وتشوّفها لفجر الخلافة، وبالتالي فلن يفلح مثل هذا الكتاب في إخراجهم من غيبوبة تلك الواقعية، بل وربما يعتبرونه خيال كاتب، مضافا إلى تلك الأحلام "غير الواقعية". وأن هذا المفكّر قد "صبأ"، وتحول عن سياسة العالم الجديد إلى تاريخ العالم القديم.

ولكن ستتكرر تلك الصعقات السياسية والإعلامية عليهم يوما بعد يوم، وهم يلاحظون حجم المنشورات الدولية التي تتعاطى مع الخلافة كحقيقة قادمة، فهذه التحليلات ليست مقصورة على سياسييّ روسيا: فمثلا ظهر خلال العام الماضي كتاب آخر في الولايات المتحدة للدكتور نوح فيلدمان (أستاذ القانون بجامعة هارفارد الشهيرة)، بعنوان "سقوط وصعود الدولة الإسلامية" أو "The Fall and Rise of the Islamic State "، وهو يؤكد وجود تأييد جماهيري لتطبيق الشريعة الإسلامية مرة أخرى في العصر الحالي، والذي –حسب تقديره- يمكن أن يؤدي إلى وجود خلافة إسلامية ناجحة. وفي مراجعتها للكتاب المذكور، ذكرت الايكونومست الشهيرة تحت عنوان (أحسن كتب عام 2008) The Economist (Best Books of 2008)، كما تنقل الصفحة الصحفية لجامعة برينستون الأمريكية (http://press.princeton.edu/quotes/q8598.html)، بأن الكتاب "يحلل القضية المرتبطة بتأييد جماهيري ضخم لدى المسلمين لنماذج الحكم الإسلامية".

وبنفس السياق تتحدث صحيفة كرستيان سيانس مونيتور (Christian Science Monitor)، عن تميّز الكتاب بتداوله المعمّق للتاريخ والأفكار وانبثاق تطبيق الإسلام. ولقد تداولته بالتحليل جهات يهودية مثل نجم شيكاغو اليهودي (Chicago Jewish Star). والكتاب -كما نقلت صحيفة السبيل- "لاقى هجوما شرسا من مفكرين صهيونيين في أمريكا بدعاوى انه يروج للفكر الإسلامي ويعطي غطاء فلسفيا للإرهاب"، ويطرح نظرة حول انبعاث الدول من جديد من حيث أن "الإمبراطوريات وأساليب الحكم حينما تسقط فإنها تسقط بلا رجعة مثلما حدث مع الشيوعية والملكية الحاكمة إلا في حالتين فقط، حاليا الأولى هي الديمقراطية، والتي كانت سائدة في الإمبراطوريات الرومانية، وفي "حالة الدولة الإسلامية
بشير الخلافة القادمة
لماذا لا يعمل رابط الوعي للأعداد الجديدة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
أبو مسلم



It’s the year 2053, and the world looks very different from today. There are no more than 5 superstates left on the face of the planet:

• an American Federation, covering the whole of North and South America;
• an Indian Confederation, consisting of present-day India and Birma/Myanmar (Bangladesh seems to have disappeared under the sea);
• an Asian republic dominated by China, further composed of Mongolia, Japan, Papua New Guinea, Australia and New Zealand;
an Islamic Caliphate, occupying the whole of Africa, the Arabian Peninsula, Syria, Iraq, Iran, Armenia, Turkmenistan, Uzbekistan, Pakistan and Indonesia;
• and the Russian Empire, uniting Russia, Kazakhstan, Kyrgyzstan, Tajikistan, Azerbaijan, Georgia, Turkey, Lebanon, Israel, Jordan, all of Europe and Greenland.
• all states except the Russian Empire own a slice of Antarctica (I suppose that in exchange, Russia rules the North Pole all by itself).

That’s the thesis of Third Empire, a recently published futuristic novel by Mikhail Yuryev. In the book, Yuryev predicts that the Russian Empire will be re-created in a few decades’ time. This ‘Third Empire’ (I presume Tsarist Russia and the Soviet Union were the first and second) will obliterate the three Baltic states in 2015 and defeat the USA in the nuclear exchange that many feared for most of the second half of the twentieth century but was thought unthinkable after the end of the Cold War in the 1990s.

Mikhail Yuryev is a Russian businessman, the former chairman of the Russian Government’s Council on Economy and Entrepreneurship (1993-1995) and formerly a deputy speaker of the State Duma (1995-1999). He is an ultranationalist, hoping to create a strong Russia which bases itself on Christian Orthodox values. Some quotes from an article by Yuryev, titled “Identifying Russia’s Foes” and published on 6 November 2004 in the Komsomolskaya Pravda, may elucidate his stance:

“Russia is a great state and must remain as such. This means that our existence as Russians inside Russia, not as nationals of a different country living in this country, however affluent and free it may be, is a value of the highest order.”

“Developing and consolidating the Russian nation and Orthodoxy, and fostering their interests, which in fact are one and the same thing, constitute the major goal for Russia. It has greater significance for us than the interests of other peoples, or religions in Russia.”

“Russia must retain the status of an imperial country.”

“Russia must be a common home to all Russians who live here and abroad; the conditions of our compatriots in other countries is our concern.”

“The people who allege that Western countries and monetary funds of various colors offer the only right methods for building Russia’s national economy and policies are foes.”

“Those who insist that the state has no right to introduce the basics of religion into school curricula on the basis of Orthodox teaching are foes.”

It may be small wonder, then, that a reader of the online edition of The Times of London – not coincidentally from one of the Baltic republics – on May 16, 2007 replied thus to an article about Russia’s Einzelgang in foreign policy matters:

“Just a couple of months ago, a former vice-chancellor of the Russian Duma Mikhail Yuryev published a best-selling novel “The Third Empire.” (…) The present advisor to president Putin, Alexander Dugin, states on the back-cover of the book: ‘This is Russia that one should kill and die for’. It is clear to anyone who lives near the border of this former bloody empire that we are dealing with the real sentiments and attempts at the resurrection of the ‘Third Russian Reich’ . So please don’t tell the Balts about forgetting ‘their historical garbage’. Putin’s Russia is a threat to all the democratic world.”

I was notified of this book, and the intriguing map that accompanies it, by Michael Rovinsky. The book cover shows part of the map; both the cover and the entire map can be found in full here. I have no further information about the plot line of the book, but would like to hear more about it. I don’t suppose it’s out in English translation. Did anyone read it in Russian? Also, can any Russian-speakers help me with the exact translation of the ‘Chinese’ empire’s name?
مقاتل
هؤلاء المفكرون العرب سكرو من ثقافة الغرب حتى الثمالة لدرجة انستهم الله ورسوله فانساهم الله انفسهم فاصبحوا من الهذيان بما يجعلهم لا يدركون ما يرددون وما يتفوهون
وفي الوقت الذي نرى ونسمع صرخات الكثير من المفكرين والساسة الامريكيين المنددين بجريمة احتلا بلدهم للعراق نجد من هؤلاء السكارى من يرى انسانية هذا الغزو الغاشم, وقل مثل ذلك في موقف هؤلاء السكارى من جرائم دولة يهود في فلسطين واخرها ما كان بغزة واهلها

وهناك امر اخر لا يجوز اغفاله وهو ان بعض هؤلاء المفكرين ليسوا بسكارى ولا هم بحالة من الهذيان بل انهم يقظون ويعقلون ما يقولون ولهم من اقوالهم هذه اهداف دنيئة خسيسة تواطئية تؤامرية وظفهم لها اسيادهم الغربيون الحاقدون على الاسلام واهله ووظفهم لها الحكام الخونة العملاء لتضليل المسلمين وتيئيسهم وتثبيطهم واحباطهم وابعادهم عن الوجهة الصحيحة لما فيه خلاصهم وعزتهم وانفكاكهم من ربقة الغرب الكافر وسطوة الحكام المجرمون ولاجهاض اي حمل حقيقي في بطن الامة يكون ثمرته ميلاد مولود سليم قوي معافى وتوجييهم لافكار واراء ومفاهيم مسمومة قاتلة مثل الوطنية المحلية والقومية الاقليمية والديمقراطية الفاسدة الرخيصة المنحلة لتكريس حالة الضعف والتيه والتخبط والتشرذم والفؤوية بين المسلمين ليبقى الغرب الكافر المستعمر جاثما على صدر و ارض الاسلام والمسلمين مباشرة بالاحتلال العسكري وغير مباشر ببقاء عبيده من الحكام يحارب ديننا الحق ويدعو لدينه الباطل ويسطو على ثرواتنا ومقدراتنا فيغنى ونفقر ويثرى ونعدم فيحيى ويقوى ونضعف ونموت

الا ان الله تعالى متكفل بحفظ دينه وعباده قال تعالى(انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون)
وقال (وكان حقا علينا نصر المؤمنين)
وقال ايضا (ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين)
وقال (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين)
ويقول ايضا ( لايغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد ، متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد. لكن الذين أتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلاً من عند الله وماعند الله خير للأبرار )
باشق الاسلام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كتاب جديد لأحد أساتذة جامعة هارفارد يبشر فيه بعودة الخلافة الإسلامية
منقول
السبيل - وكالات
صدر في الولايات المتحدة كتاب جديد اسمه "سقوط وصعود الدولة الإسلامية" لأستاذ القانون بجامعة هارفارد العريقة البروفيسور نوح فيلدمان، يؤكد أن الصعود الشعبي للشريعة الإسلامية مرة أخرى في العصر الحالي، رغم سقوطها سابقا، يمكن أن يؤدي إلى خلافة إسلامية ناجحة لكن بشروط. غير أن الكتاب لاقى هجوما شرسا من مفكرين صهيونيين في أمريكا بدعاوى انه يروج للفكر الإسلامي ويعطي غطاءا فلسفي للإرهاب.
ويناقش الكتاب الذي نشرته مطبعة جامعة برينستون "صعود الدعم الشعبي للشريعة الإسلامية في العالم الإسلامي مرة أخرى وتأثير ذلك على الغرب وعلى الشرق"، ويحتج الكاتب بأن "الدولة الإسلامية الحديثة يمكنها تقديم العدالة القضائية والسياسية لمسلمي العصر الحديث ولكن فقط إذا تم إنشاء مؤسسات جديدة تستعيد التوازن الدستوري بين القوى والسلطات".
وتذكر وكالة أنباء" أمريكا إن أرابيك" أن مؤلفه فيلدمان يقول في كتابه إن الإمبراطوريات وأساليب الحكم حينما تسقط فإنها تسقط بلا رجعة مثلما حدث مع الشيوعية والملكية الحاكمة إلا في حالتين فقط حاليا الأولى هي الديمقراطية، والتي كانت سائدة في الإمبراطوريات الرومانية، وفي "حالة الدولة الإسلامية".
ويتتبع الكتاب الواقع في 189 صفحة من القطع الصغير "البدايات النبيلة للدستور الإسلامي ثم سقوطه ثم الوعد الجديد الذي يمكن ان تقدمه عودة الشريعة للمسلمين وللغربيين على حد السواء"؟
ويرصد المؤلف ظاهرة قوية ومتنامية من المغرب الى اندونيسيا وهي ان الشعوب الإسلامية تطالب بعودة الشريعة وخصوصا في دول ذات تعداد سكاني كبير مثل مصر وباكستان؛ متسائلا: "لماذا يطالب الناس الآن بعودة الشريعة وينجذبون إليها رغم أن أجدادهم في العصر الحديث نبذوها ووصفوها بأنها أثر من الماضي السحيق؟".
ويقول إن من ضمن الأسباب أن الحكام الحاليين فشلوا أمام الشعوب بما فيهم الغرب، وأن الشعوب الإسلامية "تفتقر إلى العدالة اليوم"؛ مضيفًا أنه لا توجد طبقة علماء حقيقة أو طبقة قضاة حقيقيون كما كان في السابق في الدول الإسلامية حتى الآن.
غير ان الكاتب لاحظ ان "عودة الدولة الإسلامية" ستكون مختلفة عن الماضي حيث إن المدافعين عن الدول الإسلامية مثل جماعة الإخوان المسلمين تقول في الوقت ذاته إنها تحترم الديمقراطية. اي ان النمط القادم سيكون مختلف عن النمط القديم، بحسب فيلدمان.
ويحذر الكاتب من أن دعاة الدولة الإسلامية لا يفكرون في بناء المؤسسات القادمة للشريعة ولا للدولة الإسلامية القادمة وان عليهم حل هذه المسالة، ومن أن يعطى عالم واحد سلطات واسعة، كما فعلت الثورة الإسلامية في إيران لولاية الفقيه، على رغم من عودة العلماء تحت آية الله الخميني الى مراكز مرموقة.
وقال الكاتب: "اذا وصل الإسلاميون للحكم لكنهم لم يتمكنوا من خلق مؤسسات توازن بين القوى واستعادة حكم القانون، فإننا جميعا (بما فيه الغرب) سنمر بفترة عصيبة".
يذكر ان فيلدمان علاوة على عمله في قسم القانون بجامعة هارفارد، باحث في مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك، وله كتابين سابقين هما "يفرقنا الإله: ما ندين به للعراق" وكتاب "ما بعد الجهاد".
ويدعي ناشر الكتاب الأخير عن صعود الشريعة الإسلامية أن المؤلف يبحث في جذور "الدعوة الشعبية المتصاعدة لتطبيق الشريعة الإسلامية"، ويقول عن الشريعة :"إن القوى الغربية تعتبرها (أي الشريعة) تهديدا للديمقراطية في حين أن الحركات الإسلامية تكسب الانتخابات بسببها ويستخدمها الإرهابيون لتبرير جرائمهم. فما هي الشريعة؟ ولماذا لها هذه الشعبية الجارفة بين المسلمين رغم الأحكام الجنائية القاسية فيها؟ وهل يمكن لدولة إسلامية أخرى أن تنجح؟ بل هل ينبغي لها أن تنجح؟".
ويرد فيلدمان في كتابه على بعض هذه الأسئلة ويقول :"السلطة التنفيذية إبان تطبيق الشريعة كان يتم معادلتها وموازنتها من قبل العلماء ممن قاموا بتفسير الشريعة وأدارتها". وقال إن القضاة في العصر الإسلامي كانوا من العلماء الشرعيين.
غير انه يقول ان هذا التوازن قد تم تدميره بشكل مأساوي حينما مررت الدول الإسلامية العثمانية إصلاحات "غير كاملة" لتواكب العصر الحديث على يد ما كان يسمى "بالتنظيمات".
ويقول :"أصبحت النتيجة سيطرة لا تتوقف وعارمة للسلطة التنفيذية تشوه الى الآن السياسة في الكثير من الدول الإسلامية".
ويقول الكاتب ان الحكام المسلمين منذ خلافة الرسول صلى الله عليه وسلم احتفظوا بشرعيتهم في الحكم طالما قاموا بتنفيذ واجبهم في "منع ما هو حرام".
غير ان الإمبراطورية العثمانية بدأت تتهاوى حينما دخل "الاصطلاحيون" ومرروا إصلاحات داخلية تحت ضغوط الغربيين من اصطحاب الديون عليهم" وكان من هذه التغييرات تغيير النظام القضائي الإسلامي واستبدال العلماء والقضاء بقوانين مكتوبة مما أدى الى سقوط الخلافة الإسلامية وتقسيم أملاكها بين القوى الغربية بقيادة فرنسا وبريطانيا.
وقال: "سقطت الدولة الإسلامية عام 1924 عمليا ورمزيًا... وتمت إزاحة العلماء الذين كانوا حراس الشريعة أو تقليل أهميتهم".
غير أن واحد من كبار المفكرين الصهيونيين المؤثرين وهو فرانك جافني انتقد الكتاب والمؤلف قائلا إنه ركز على الجوانب الإيجابية للشريعة فقط، واتهم الشريعة بأنها "وسيلة للأعداء"، واتهم من نشر معلومات عن الكتاب بأنه يتعاون مع أعداء أمريكا؛ مشيرًا إلى أن التعاطف مع الشريعة يعني "التعاطف مع الإسلاميين الفاشيين".
صفحة الكتاب على هذا الرابط
http://books.google.com/books?id=S9M...&hl=ar#PPA3,M1
العبدالشاكر
في عيون الغرب : الخـلافـة
بسم الله الرحمن الرحيم

إذا أردتَ الحديثَ عن الخـلافة من وجهةِ نظرِ الدولِ الغربيةِ فأنتَ تتحدثُ عن انتهاءِ سيطرةِ هذه الدولِ على العالمِ وانتهاءِ استعماره لها، وأنتَ تتحدثُ كذلكَ عن مشروعٍ حضاريٍ قويِ الأوتادِ صلبِ الشكيمةِ يمثلُ تحدياً عالمياً للحضارةِ الغربيةِ بل بديلاً لها أي أنكَ تتحدثُ عن نظامٍ عالميٍ جديد "نموذجٍ أيديولوجيٍ بديلٍ لليبراليةِ العلمانيةِ الغربية"، وإذا تحدثت عن الخـلافة فأنتَ تتحدثُ عن كابوسٍ يقضُ مضاجعَ الغرب وباتَ يؤرقُهم في نومِهم ويقظتِهم، وأنتَ تتحدثُ عن "إمبراطوريةٍ إسلاميةٍ شموليّةٍ (كما يصرح زعماء الغرب) تغطّي أراضيَ الإسلامِ الراهنةِ والماضيةِ، لتمتدَ من أوروبا إلى شمال أفريقيا إلى الشرقِ الأوسطِ وإلى جنوبِ شرقِ آسيا" ما يجعلُها أهلاً لتولي قيادةِ العالمِ من جديد، وإذا تحدثتَ عن الخـلافة فأنت تتحدثُ عن تطبيقِ الشريعةِ وتوحيدِ بلادِ المسلمين وقلعِ النفوذِ الاستعماري منها وهو أمرٌ لا يُحتملُ لدى الدولِ الغربيةِ "إن تحكيمَ الشريعةِ في العالمِ العربي، وإقامةَ خلافة واحدةٍ في بلاد المسلمين.. وإزالةَ نفوذِ الغربِ منها أمرٌ غيرُ مسموحٍ به ولا يمكن احتمالُه البتة".
القضاء على الخـلافة كان هماً يسعى الغرب دائماً لتحقيقه، وقد حققه بعد الحرب العالمية الأولى. يقول كرزون وزير خارجية بريطانيا الذي هدمت الخـلافة في عهده: «لقدْ قضينا على تركيا، التي لنْ تقومَ لها قائمةٌ بعدَ اليومِ .. لأننا قضينا على قوتِهَا المتمثلةِ في أمرينِ: الإسلامِ والخـلافة» وها هو ذا الهم نفسه بدأ يؤرق الغرب من جديد، بعد أن جمع المسلمون عزمهم من جديد لإعادة الخـلافة إلى المسرح الدولي،
وهذه بعض التقارير والمقالات والتحليلات المتعلقة بتوقع الغرب لعودة الخـلافة وقلقه حيال ذلك:
- أعلن بوتين رئيس روسيا السابق في كانون أول سنة 2002م: «إن الإرهاب الدولي أعلن حرباً على روسيا بهدف اقتطاع أجزاء منها وتأسيس خلافة إسلامية» وكان بوتين يتحدث في حوار تلفزيوني مباشر أجاب خلاله عن 50 سؤالاً اختيرت من بين مليوني اتصال هاتفي من سكان روسيا.
- نشر موقع مفكرة الإسلام www.islammemo.com في أواخر سنة 2002م الخبر التالي تحت عنوان "جهاز الاستخبارات الألماني يحذر من قيام الخـلافة ": «يقوم رئيس جهاز الاستخبارات الألماني أوغست هانينغ بجولة في عدد من الدول العربية بدأها بمنطقة الخليج التقى خلالها بقادة عدد من أجهزة الاستخبارات العربية. وكان ملف العراق والأصولية الإسلامية هما أبرز الموضوعات بالنسبة للرجل الذي يرأس واحداً من أنشط أجهزة الاستخبارات الدولية. وفي شأن الأصولية الإسلامية فإن محللي الاستخبارات الألمانية يتوقعون أن يشن الألوف من أنصار الحركات الإسلامية في أوزبكستان وطاجيكستان وقيرغيزيا هجوماً واسعاً هدفه إقامة دولة الخـلافة في المنطقة. والمسؤولون الألمان يولون توقعات جهاز الاستخبارات قدراً كبيراً من الثقة والمصداقية».
- قال هنري كيسينجر في خطابٍ لهُ ألقاهُ في الهندِ بتاريخِ السادسِ مِنْ تشرينَ الثاني 2004م في مؤتمرِ هندوستان تايمز الثاني للقادةِ ما يلي: «إنَّ التهديداتِ ليستِ آتيةً مِنَ الإرهابِ، كذلِكَ الذي شهدناهُ 11 أيلولْ/ سبتمبر، ولكنَّ التهديدَ آتٍ منَ الإسلام الأصولِيِّ المتطرفِ الذي عملَ على تقويضِ الإسلامِ المعتدلِ المناقضِ لما يراهُ الأصوليونَ في مسألةِ الخـلافة الإسلامية».
- وقالَ كيسينجر أيضاً: «إنَّ العدوَّ الرئيسيَّ هو الشريحةُ الأصوليةُ الناشطةُ في الإسلامِ التي تريدُ في آنٍ واحدٍ قلْبَ المجتمعاتِ الإسلاميةِ المعتدلةِ وكلِّ المجتمعاتِ الأخرى التي تَعتبرُهَا عائقاًً أمامَ إقامةِ الخـلافة ». [مجلةُ النيوزويك في عددِهَا الثامنِ من نوفمبر 2004م].
- نشرت صحيفة الحياة في 15/1/2005م تقريراً نشرته رويترز في واشنطن، ويحتوي هذا التقرير على تنبؤات تستند إلى تشاور تم مع ألف خبير من قارات العالم الخمس، حول توقعاتهم المستقبلية حتى عام 2020م، ويهدف ذلك التقرير إلى مساعدة رجال الاستخبارات، ورجال السياسة؛ لمواجهة تحديات السنوات المقبلة. وتوقع التقرير «استمرار الهجمات الإرهابية». وتحدث التقرير عن أربعة سيناريوهات محتملة لتطور الأوضاع في العالم، وكان السيناريو الثالث الذي حذَر منه التقرير هو « الخـلافة الجديدة» كما أسماها التقرير.
- وتحدثَ رئيسُ وزراءِ بريطانيا السابقُ توني بلير أمامَ المؤتمرِ العامِ لحزبِ العمالِ في 16/7/2005م، فقالَ: «إننا نُجابِهُ حركةً تسعى إلى إزالةِ دولةِ إسرائيلَ، وإلى إخراجِ الغربِ منَ العالمِ الإسلاميِّ، وإلى إقامةِ دولةٍِ إسلاميةٍ واحدةٍ تُحَكّمُ الشريعةَ في العالمِ الإسلاميِّ عن طريقِ إقامةِ الخـلافة لكلِّ الأمةِ الإسلاميةِ».
- وصرّحَ كذلكَ في سبتمبر/ أيلول 2005م قائلاًً: «خروجُنَا منَ العراقِ الآنَ سيؤدي إلى ظهورِ الخـلافة في الشرقِ الأوسط».
- صرّحَ بوش في6 /10/2005م، مشيراًً إلى وجودِ استراتيجيةٍ لدى مسلمينَ تهدفُ إلى إنهاءِ النفوذِ الأميركيِّ والغربيِّ في الشرقِِ الأوسطِ، فقالَ: «إنَّه عندَ سيطرتِهِم على دولةٍ واحدةٍ سيستقطبُ هذا جموعَ المسلمينَ، ما يُمكنُهُم منَ الإطاحةِ بجميعِ الأنظمةِ في المنطقةِ، وإقامةِ إمبراطوريةٍ أصوليةٍ إسلاميةٍ منْ إسبانيا وحتى إندونيسيا».
- ويقولُ وزيرُ الداخليةِ البريطانيِّ تشارلز كلارك في كلمةٍ له في معهدِ هيرتيج في 6/10/2005م: «لا يُمكنُ أنْ تكونَ هناكَ مفاوضاتٌ حولَ إعادةِ دولةِ الخـلافة ولا مجالَ للنقاشِ حولَ تطبيقِ الشريعةِ الإسلامية».
- وصرحَ جورج بوش في خطابٍ له للأمةِ الأميركيةِ في 8/10/2005م قائلاًً: «يَعتقدُ المقاومونَ المسلحونَ أنَّهم باستيلائِهِم على بلدٍ واحدٍ سيقودونَ الشعوبَ الإسلامية ويمكنونَهُم منَ الإطاحة بكافةِ الحكوماتِ المعتدلةِ في المنطقةِ، ومنْ ثَمَّ إقامةَ امبراطوريةٍ إسلامية ٍمتطرفةٍ تمتدُّ منْ إسبانيا إلى إندونيسيا».-

وفي 5/12/2005 قالَ وزيرُ الدفاعِ الأميركيِّ دونالد رامسفيلد في تعليقٍ له حولَ مستقبلِ العراقِ وكانَ ذلكَ في جامعةِ جون هوبكنز: «ستكونُ العراقُ بمثابةِ القاعدةِ للـخلافة ِ الإسلاميةِ الجديدةِ التي ستمتدُّ لتشملَ الشرقَ الأوسطَ وتهددُ الحكوماتِ الشرعيةَ في أوروبا وأفريقيا وآسيا وهذا هوَ مخططُهُم، لقدْ صرَّحُوا بذلكَ وسنقترِفُ خطأً مروِّعًاً إذا فشلنا في أنْ نستمعَ ونتعلم».
- ذكرت جريدة "مليات" التركية في 13/12/2005م نقلاً عن صحيفة نيويورك تايمز أن «أصحاب الصلاحية في إدارة بوش باتوا يتداولون كلمة « الخـلافة » في الآونة الأخيرة كالعلكة. لقد باتت إدارة بوش تستخدم وصف الخـلافة قاصدةً به الإمبراطورية الإسلامية، التي كانت في القرن السابع تمتد من الشرق الأوسط وحتى آسيا الجنوبية، ومن شمال أفريقيا إلى إسبانيا...».
- وكتب المعلق الأميركي "كارل فيك" في صحيفة الواشنطن بوست، في 14/1/2006م، تقريراً مطولاً ذكر فيه أن «إعادة إحياء الخـلافة الإسلامية، الذي يهاجمه الرئيس الأميركي جورج بوش، يتردد في أوساط السواد الأعظم من المسلمين»، وذكر أن «المسلمين يعتبرون أنفسهم جزءاً من «الأمة» التي تشكل قلب الإسلام، كما ينظرون إلى الخليفة كشخص جدير بالاحترام». وأشار هذا المعلق إلى أن «حـزب التحـرير، الذي ينشط في عدد من البلدان عبر العالم، يصرح بأن هدفه هو إعادة الخـلافة لسابق عهدها».
- يقول الـ"د. أحمد القديدي" وهو تونسي مقيم في الخارج في مقال نشر له في صحيفة الشرق القطرية الصادرة يوم 17/5/2006م تحت عنوان "العلماء الأميركيون يتوقعون عودة الخـلافة عام 2020م يقول «في الصفحة 83 من التقرير الخطير الصادر هذه الأيام عن مؤسسة "روبير لافون" للنشر الباريسية بعنوان: «كيف ترى المخابرات الأميركية العالم عام 2020م؟» نقرأ الفقرة التالية: سوف يتمتع الإسلام السياسي من هنا إلى عام 2020م بانتشار واسع على الصعيد العالمي، ونتوقع أن ترتبط الحركات الإسلامية العرقية والوطنية ببعضها البعض، و تسعى ربما إلى تأسيس سلطة تتجاوز الحدود القومية». ويتابع فيقول: «هذا بالضبط ما يتوقعه علماء أميركيون وأشهرهم على الإطلاق عالم الاجتماع وأكبر خبراء استشراف المستقبل "ألفين توفلر" صاحب كتاب -صدمة المستقبل- و العالم "تيد غوردن" أكبر خبراء المشروع: ميلينيوم بروجكت الذي أنجزته منظمة الأمم المتحدة، و العالم "جيم ديوار" من مؤسسة راند كوربوريشن، والعالم "جاد ديفيس" المخطط لكل برامج شركة شل البترولية و غير هؤلاء من الأعلام الذين لا يشق لهم غبار في علوم استشراف المصير». ويضيف: «وبالطبع فان هذه الكوكبة من الأساتذة الجهابذة عملوا لمدة عامين لفائدة الوكالة المركزية للمخابرات بواشنطن، وخرجوا بتقرير خطير وأمين يرسم ملامح العالم بعد 15 سنة من اليوم، كما يرونه و من خلال المؤشرات التي بين أيديهم».
- يقول قائدُ قواتِ التحالفِ الصليبيةِ المشتركةِ في العراقِ المحتلِ ريتشارد مايرز: «إنَّ الخطرَ الحقيقيَّ والأعظمَ على أمنِ الولاياتِ المتحدةِ هو التطرفُ الذي يسعى لإقامةِ دولةِ الخـلافة كما كانت في القرنِ السابعِِ الميلاديِّ، وإنَّ هذا التطرفَ ينتشرُ بأماكنَ أكثرَ منَ العراقِ بكثيرٍ، ولكنه أيضاً يعملُ في العراقِ وينتشرُ فيهِ ويُحرضُ المقاومينَ على الأعمالِ الماديةِ ضدَّ أميركا في العراقِ».
- نشرموقع الشاشة الإعلامية العالمية (Media monitors) في 31/1/2006م مقالاً لمؤلفه نعمان حنيف، وفيه قراءة متأنية ونظرة ثابتة، ورؤية مستقبلية لما سيؤول إليه الصراع بين الغرب والإسلام. والذي سيصل بنظره إلى نتيجة واحدة وهي أنه «ليس لدى الغرب أي خيار سوى قبول حتمية الخـلافة ». وجاء المقال تحت عنوان: « الخـلافة: تحدي الإسلام للنظام العالمي». وجاء فيه: «يسود اعتقاد ديني لدى الحركة الإسلامية المتطرفة بمشروعية دولة الخـلافة على أنها قلعة لاستعادة القوة الإسلامية ووسيلة تتحدى بها تفرد الحضارة الغربية... وقد تختلف الحركة الإسلامية بناء على مصادرها من القرآن الكريم والتاريخ الإسلامي حول منهجيتها لإحياء الخـلافة بالعمل الجهادي أو الإصلاحي أو السياسي؛ إلا أنها تجمع بكل أطيافها على هدف إعادة الخـلافة...». ويقول: «إن الخـلافة حسب تعريف الحركة السنية الإسلامية هي رئاسة عامة لكل المسلمين تهدف إلى تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية وحمل الرسالة الإسلامية إلى كل العالم...». ويقول: «لقد نجحت الحركة الإسلامية بتقديم نموذج أيديولوجي بديل لليبرالية العلمانية الغربية للجماهير المسلمة حيث يتفق هذا النموذج مع القرآن. ويشكل إحياء الخـلافة ذروة هذا النموذج ووسيلة لتحدي البناء العالمي المسيطر عليه من قبل الغرب...». ويقول: «وفي الواقع، إن القول بأن الإسلام السياسي قد فشل لأنه لم يتمكن من التأقلم مع الحداثة الغربية ومع البنية السياسية الغربية لا يعتبر محاكمة لفشل الإسلام السياسي، بل إنه برهان آخر على أن الإسلام وهندسة السياسة الغربية لا يتلاءمان من الأصل. ومن ناحية أخرى فإن قيام الحركات الإسلامية بتقديم بنية الخـلافة كبديل سياسي ونظامي للأنموذج الغربي العلماني الحالي، يمثل نجاحاً للإسلام السياسي»، ويقول: «إن السياسة التي تقوم على مهاجمة فكرة الخـلافة بربطها بالعنف السياسي لحركة الجهاد لن يزيل مشروعيتها المستمدة من القرآن. وقد لا يتفق العالم الإسلامي تماماً مع الطرق المسلحة لحركة الجهاد إلا أنه لا نقاش حول مشروعية الخـلافة في القرآن. ولدى الحركة الإسلامية التي تحمل المنطق السياسي وعدم اللجوء للعنف نداء أعمق وأوسع، حيث تعتبر الراعية لفكرة إحياء الخـلافة ، ويعتبر أي هجوم على الخـلافة هجوماً على الإسلام».
- وفي 5/9/2006م عاد جورج بوش لِيَتحدث عنِ الخـلافة فقال: «إنَّهم يسعَوْنَ إلى إقامة دولتِهِمُ الفاضلةِ الخـلافة الإسلامية، حيثُ يُحكَمُ الجميعُ من خلال هذه الأيديولوجية البغيضةِ ويشتملُ نظامُ الخـلافة على جميعِ الأراضي الإسلاميةِ الحالية».-
في مؤتمر صحفي في البيت الأبيض عقد في 11/10/2006م تكلم فيه بوش الابن عن «عالم يحاول فيه المتطرفون إضافة الناس العقلانيين من أجل قلب الحكومات المعتدلة وإقامة الخـلافة » وأضاف: «يريدوننا أن نغادر، ويريدون أن يقلبوا الحكومات، ويريدون أن يبسطوا خلافة أيديولوجية ليس لديها مبدأ الحرية الطبيعي في معتقداتها».
- وقدْ نشرَ موقعُ أخبارِ البيتِ الأبيضِ بتاريخِ 20/10/2006م عن جورج بوش قولَهُ: «هؤلاءِ الأصوليون يريدونَ إقامة دولةِ الخـلافة كدولةِ حكمٍ، ويريدونَ نشرَ عقيدتِهِم من إندونيسيا إلى إسبانيا».
- قالَ وزيرُ الدفاعِ الأميركيِّ دونالد رامسفيلد في حفلِ توديعهِ: «إنهم يريدونَ الإطاحة وزعزعةَ أنظمة الحكمِ الإسلامية المعتدلةِ وإقامة دولةِ الخـلافة ».
- وفي كتابٍ صدرَ عام 2007م بعنوان "سقوطُ وصعودُ الدولةِ الإسلاميةِ" لأستاذِ القانونِ بجامعةِ هارفارد المشهورة البروفيسور نوح فيلدمان «يؤكدُ أنَ الصعودَ الشعبيَ للشريعةِ الإسلاميةِ مرةً أخرى في العصرِ الحالي، رغمَ سقوطِها سابقاً، يمكنُ أن يؤديَ إلى خلافة إسلاميةٍ ناجحةٍ... فيلدمان يقولُ في كتابِه إن الإمبراطورياتِ وأساليبَ الحكم حينما تسقطُ فإنها تسقطُ بلا رجعةٍ مثلما حدثَ مع الشيوعيةِ والملكيةِ الحاكمةِ إلا في حالتين فقط حالياً: الأولى هي الديمقراطيةُ والتي كانت سائدةً في الإمبراطورياتِ الرومانيةِ، وفي "حالةِ الدولة الإسلاميةِ"...» ويرصد المؤلفُ ظاهرةً قويةً ومتناميةً من المغربِ إلى إندونيسيا وهي أن الشعوبَ الإسلاميةَ تطالبُ بعودةِ الشريعةِ وخصوصاً في دولٍ ذاتِ تعدادٍ سكانيٍ كبيرٍ مثلَ مصرَ وباكستان؛ متسائلاً: «لماذا يطالب الناسُ الآن بعودةِ الشريعةِ وينجذبون إليها رغم أن أجدادَهم في العصرِ الحديثِ نبذوها ووصفوها بأنها أثرٌ من الماضي السحيق؟».
ويقول إن «من ضمنِ الأسبابِ أن الحكامَ الحاليين فشلوا أمامَ الشعوبِ بما فيهم الغرب، وأن الشعوبَ الإسلاميةَ تفتقرُ إلى العدالةِ اليوم»؛ مضيفًا أنه لا توجد طبقةُ علماءٍ حقيقية أو طبقة قضاةٍ حقيقيين كما كان في السابق في الدولِ الإسلاميةِ حتى الآن.
- قام مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية باستطلاع للرأي تم نشره في نيسان/ إبريل 2007م في أربع دول كبرى في العالم الإسلامي (المغرب ومصر وإندونيسيا والباكستان) حول:
1- تأييد تطبيق الشريعة الإسلامية في العالم الإسلامي.
2- الوحدة مع البلدان الأخرى تحت راية خليفة واحد أو خلافة.
3- رفض الاحتلال الأجنبي وسياسات الدول الغربية بشكل عام.
4- رفض إدخال القيم الغربية إلى دول العالم الإسلامي.
5- رفض استخدام العنف ضد المدنيين.
وكانت نسبة الإجماع على هذه الأفكار قد تجاوزت 75% في بعض القضايا. ففي المغرب كانت نسبة المؤيدين لتطبيق الإسلام والشريعة و الخـلافة 76%، وفي مصر 74%، وفي باكستان 79%، وفي إندونيسيا 53%.

- ذكرت الحياة في 28/7/2007م في 28/7 أن زلماي خليل زاد مندوب الولايات المتحدة في الأمم المتحدة حذر في حديث إلى صحيفة «دي بريسه» النمساوية من أن الاضطرابات في الشرق الأوسط والحضارة الإسلامية قد تتسببان في حرب عالمية أخرى» وأضاف أن «الشرق الأوسط يمر بمرحلة انتقالية صعبة للغاية أبرزت قوى التطرف ووفرت أرضاً خصبة للإرهاب» وقال: «إن العالم الإسلامي سينضم في نهاية المطاف إلى التيار الدولي السائد لكن ذلك سيستغرق بعض الوقت»، وأضاف: «لقد بدؤوا متأخرين، ليس لديهم توافق في الآراء بشأن مواقفهم، البعض يريد العودة إلى القرنين السادس والسابع الميلاديين إلى وقت النبي محمد»
وتابع أن «الأمر قد يتطلب عقوداً حتى يفهم البعض أن بإمكانهم البقاء مسلمين، والانضمام إلى العالم الحديث في الوقت ذاته».
- قالَ الرئيسُ الفرنسيُّ ساركوزي 24/8/2007م: «لا داعي لاستعمالِِ لغةِ الخشبِ لأنَّ هذهِ المواجهَةِ يرغبُ فيها "المتطرفون" الذينَ يحلُمُونَ بإقامةِ الخـلافة من إندونيسيا إلى نيجيريا، رافضينَ أيَّ شكلٍ مِنْ أشكالِ الانفتاحِ وأيَّّ شكلٍ مِنْ أشكالِ الحداثةِ والتنوعِ" بحسبِ زعمِهِ. وقالَ حينَهَا: إنَّهُ لا يستهينُ بإمكانيةِ المواجهةِ بينَ الإسلامِ والغرب.
- أكد نائب رئيس مجلس الدوما (البرلمان الروسي) ميخائيل بورييف أن العالم في سبيله لأن يتألف من خمس دول كبرى هي «روسيا والصين و الخـلافة الإسلامية وكونفيدرالية تضم الأميركيتين» وأضاف «والهند إذا نجحت في التخلص من النفوذ الإسلامي القوي الذي يحاصرها» على حد وصفه. وحمل غلاف كتاب: «روسيا... إمبراطورية ثالثة» لمؤلفه بورييف خارطة للعالم يظهر فيها عدد محدود من الدول، وتقع أوروبا ضمن حدود روسيا الذي توقع المؤلف أن تعود إمبراطورية ثالثة (بعد القيصيرية والشيوعية).
وتوقع بورييف حسبما أوردت صحيفة الخليج الإماراتية في أن تعود بلاده إمبراطورية، وأن تفرض هيمنتها على القارة الأوروبية، التي توقع تفسخ دولها واندثار حضارتها. وأشار إلى أنه لا يستطيع الجزم بالذات أن روسيا ستحتل القارة الأوروبية، لكنه يعتقد أن الحضارة الأوروبية نحو الزوال، ولابد أن يحتلها أو يغزوها هذا أو ذاك. وتوقع نائب رئيس الدوما أن يخرج معظم دول العالم من حيز الوجود بحلول عام 2020م. وأشار إلى أنه ستكون هناك فقط خمس دول كبرى أو إمبراطوريات هي: روسيا التي ستضم أوروبا إليها، والصين التي ستهيمن بقوتها الاقتصادية والعسكرية على دول الشرق الأقصى، ودولة الخـلافة الإسلامية الممتدة من جاكرتا إلى طنجة وغالبية أقاليم أفريقيا جنوب الصحراء، والكونفيدرالية التي تضم القارتين الأميركيتين الشمالية والجنوبية. ورأى بورييف أن الهند يمكن أن تكون دولة كبرى إذا استطاعت مواجهة محيطها الإسلامي القوي.
العبدالشاكر
مناقشة القول بعدم وجود نظام سياسي للإسلام :

( 1-إن هذا القول يصب في اتجاه الكارهين للنظام السياسي الإسلامي، وتفصيل ذلك أنه متى قيل بأن الإسلام لم يأت بنظام سياسي، وأنه لم يعتن ببيان أحكام تفصيلات النظام السياسي أو جزئياته، وأن كل ما جاء فيه في هذا الصدد لم يزد عن كونه تقريراً لبعض المبادئ السياسية، فإنه يمكن –لاسيما مع المخادعة- تمرير النظم السياسية العلمانية تحت زعم تحقيق تلك المبادئ والمحافظة عليها، أو على الأقل عدم مخالفتها، لاسيما أن المبادئ المجردة تختلف وجهات النظر في تفصيلاتها اختلافاً حاداً، يصل إلى حد التناقض، وذلك أنه في تلك الحالة ليس هناك مرجع أعلى يمكن الرجوع إليه لمعرفة حقيقة تلك المبادئ وتفاصيلها.

فهذه شعارات الحرية، والعدالة، والمساواة، وأمثال تلك الشعارات ترفعها الدول جميعها: من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، ويُنص عليها في دساتيرها وقوانينها، ومع ذلك فبينها من الخلاف في الفهم والتطبيق ما بين المشرق والمغرب من البعد وعدم اللقاء.

وإننا لنرى الآن تحت شعار "مبدأ الشورى" المحاولات العديدة لإدخال النظام البرلماني الغربي وإضافته إلى الإسلام، بأصوله العقدية وتفصيلاته التطبيقية كلها: من مثل القول بأن "السيادة للشعب" وأن "الأمة مصدر السلطات"، وذلك على أنه تطبيق مفصل للشورى التي جاء بها القرآن –زعموا- على سبيل المبدأ !!

وتحت شعار "مبدأ الحرية" يجري التشكيك في فريضة الجهاد، وفي قتل المرتد، وفي محاربة المرتدين؛ لأن هذه الأمور –بزعمهم- تخالف مبدأ الحرية.

وتحت شعار "مبدأ المساواة" يصار إلى القول بأن الكفار والمشركين من اليهود والنصارى وغيرهم ساكني دولة المسلمين، لهم الحق في المشاركة في الحياة السياسية من حيث تولي الوظائف العامة التي يكون لهم فيها قيادة واستطالة على المسلمين، ويؤخذ برأيهم –كالمسلمين تماماً- في اختيار الحكام في الدولة الإسلامية.

وتحت شعار المبدأ نفسه يتم إخراج المرأة من بيتها لتكون عضواً بمجلس الشورى، أو لتتولى منصباً وزارياً، بل ويجعلون لها الحق أيضاً في أن تتولى رئاسة الدولة في بلاد المسلمين.

وهكذا تحت مظلة المبادئ التي يدَّعون، يُهدم النظام السياسي، بل يُهدم الإسلام كله، وذلك قرة عين العلمانيين، لا أقر الله عيونهم ).

( 2- القول بمجيء المبادئ دون التفصيلات هو في نفسه قول متناقض وغير مستقر. وذلك أن هذا القول لابد أن ينتهي إلى أحد قولين:

أ-إما القول بأن الإسلام لا تعلق له بالسياسية أصلاً كما يقوله العلمانيون المجاهرون.

ب-وإما القول بأن الإسلام أتى بنظام سياسي محدد له قواعده الكلية وله أحكامه المفصلة. وبيان ذلك يتضح من خلال كلامنا التالي:

إن المبادئ التي يذكرها هؤلاء "العدالة، الحرية، المساواة، الإخاء" إلى غير ذلك، تقر بها جميع الأمم، وتدعيها كل الدول، فما من دولة على وجه الأرض إلا وهي تدَّعي الالتزام بتلك المبادئ –وإن كانت كل دولة تقدم مفهومها الخاص بها لتلك المبادئ كما ذكرنا ذلك من قبل- ففي أي شيء يفترق الإسلام في هذا المجال في تصوركم عن تلك الأمم، إن كان كل ما جاء به فيه تقرّ به وتدعيه أيضاً دول الكفر ؟

وما مرادكم بأن الإسلام أتى بمبادئ عامة ولم يتعرض للتفاصيل والجزئيات؟

هل تريدون بذلك: أن الإسلام أتى بهذه المبادئ مجملة، وأرشد إليها وطلب العلم بها، ثم لم يجعل للمسلمين طريقاً إلى معرفة ما يتعلق بها من تفصيلات إلا ما تهديه إليه عقولهم، أو ما يقلدون فيه غيرهم من أمم الكفر؟

إذا كنتم تقصدون ذلك فانزعوا عن هذه المبادئ وما تعلق بها من تفصيلات الصفة "الإسلامية" لأنه إذا كانت المبادئ مشتركة بين جميع الأمم، وكلهم يقر بها، وكانت تفصيلات تلك المبادئ هي من ثمرات العقول أو تقليد الكفار، فلا معنى لأن تعلق عليها لافتة "الإسلام" إذ لا تصدق نسبة هذا النظام –مبادئ وتفصيلات- إلى الإسلام، إلا كما تصدق نسبته بالدرجة نفسها إلى غير الإسلام، بل نسبته إلى غير الإسلام أكثر؛ لأن الإسلام وإن اشتراك مع الأنظمة غير الإسلامية في المبادئ فإن الأخيرة زادت عليه –زعموا- ببيان التفصيلات، وحينئذ تكون النسبة إلى غير الإسلام أصدق وأدق !!

بل مضمون هذا الكلام –بلا أدنى ارتياب- هو أن الإسلام لا تعلق له بالسياسة أصلاً.

ومن هنا يتبين أن صفة "الإسلامية" التي يريدون سحبها على تلك الأنظمة المستقدمة والمجلوبة من بلاد الكفر، بزعم محافظتها على تلك المبادئ أمر باطل وغير صحيح.

وإن كنتم تريدون بذلك القول أن الإسلام وإن لم يتعرض للتفاصيل والجزئيات، لكن حكم هذه التفاصيل والجزئيات التي لم ينص عليها صراحة، يمكن أن يستنبط من هذه المبادئ العامة بطرق الاستنباط المعروفة والمدونة في كتب أصول الفقه، فإننا نقول لكم: إن كان هذا مرادكم فقد أحسنتم من هذا الوجه، ولكنكم أسأتم من أوجه أُخر:

أما الإحسان: فمن حيث ذكركم أن التفاصيل والجزئيات حكمها موجود في أدلة الشريعة، ويمكن استخراجها واستنباطها بطرق الاستنباط المعروفة في كتب أصول الفقه، وبالتالي تكون النصوص الشرعية وافية بجميع الأحكام التي يحتاج إليها المسلمون في نظامهم السياسي –أو غيره- سواء ذكرت تلك الأحكام بطريق النص عليها مباشرة، أو ذكرت بطريق الاستنباط من المنصوص عليه.

وأما الخطأ والإساءة فمن حيث:

1- إطلاق العبارات والألفاظ من غير ضبط لها أو تدقيق فيها، مما يجعلها موافقة لفكر من يحارب الله ورسوله والمؤمنين.

2- القول بأن الشريعة الإسلامية لم تتعرض لأحكام التفاصيل والجزئيات المتعلقة بالنظام السياسي، وهذا محض الخطأ، وسوف نورد –إن شاء الله- كثيراً من الإحكام المتعلقة بالتفاصيل والجزئيات التي جاءت عن طريق النص الواضح عليها.

3- وحتى لو سلمنا –جدلاً- بعدم وجود النص الصريح على أحكام تتعلق بالتفاصيل والجزئيات، فما دمتم قد أقررتم بأن تلك التفاصيل والجزئيات يجري استفادة أحكامها والحصول عليها باستنباطها من تلك المبادئ العامة، فلا يجوز إذاً إطلاق القول بعدم التعرض للتفاصيل والجزئيات؛ إذ كيف يكون ذلك وأنتم تقرون بأن أحكام هذه التفاصيل والجزئيات قد أخذت من المبادئ العامة؟!

وإذا أقررتم بأن في الإسلام مبادئ عامة تتعلق بالنظام السياسي، وأن أحكام التفاصيل والجزئيات لهذا النظام –وإن لم يأت النص عليها صريحاً- إلا أنه يجري أخذها واستفادتها من تلك المبادئ العامة بطرق الاستنباط المتعارف عليها، كان معنى هذا أن الإسلام أتى بنظام سياسي محدد له قواعده الكلية وله أحكامه المفصلة حسب ما جاءت به الأدلة الشرعية.

وإذا وصلنا إلى هذه النقطة، فالآن لا مفر لكم من أحد أمرين:

أ-إما القول بأن الإسلام لا تعلق له أصلاً بالسياسة والحكم، وهذه علمانية وردة سافرة معلنة عن نفسها بغير مواربة من قائلها.

ب-وإما القول بأن الإسلام أتى بنظام سياسي محدد، له قواعده الكلية وله أحكامه المفصلة التي جاءت بها الشريعة.

ولا يوجد بعد هذا خيار ثالث، وحينئذ تصبح هذه المرحلة المذبذبة -لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء- التي زعموا فيها أن الإسلام لم يأت بنظام سياسي وإنما أتى فقط ببعض المبادئ العامة، مثل الشورى والعدالة والحرية والمساواة، من غير تعرض للأحكام التفصيلية ؛ تصبح مجرد لغو من القول لا قيمة له؛ لأنه لابد أن ينتهي إلى أحد الأمرين السابق ذكرهما.

3-القول بالمبادئ دون التفصيلات رمي للشريعة بالقصور.

إن القول بوجود مبادئ عامة ولكن بدون أحكام تفصيلية يعني عدم إحاطة الشريعة بالإحكام التفصيلية المتعلقة بأمر مهم من أمور المسلمين، وهذا رمي للشريعة بالقصور وعدم الكمال، وهذا يعني أيضاً أن علاقة الإسلام بالحكم والسياسة –إن كان له علاقة- هي علاقة هامشية لا قيمة لها؛ إذ غيره من الأنظمة الوضعية أكثر شمولاً منه وأوفى بياناً؛ إذ لم يقتصر على المبادئ، كما اقتصر الإسلام –كما زعموا- وإنما أتى بالتفصيلات والجزئيات المطلوبة، وهذا القول يعني أيضاً أن عموم رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم من ناحية شمولها لكل ما يحتاج إليه المرسل إليهم في أصول دينهم وفروعه، عموم ناقص، إذ يخرج منه ما يخص النظام السياسي، ومن المعلوم الذي لا خلاف عليه أن رسالة الرسول عامة ويشمل عمومها أمرين:

أ-عموم من ناحية المرسل إليهم، فهو مرسل لكل أحد من الجن والإنس على اختلاف طبقاتهم وألوانهم وأجناسهم وألسنتهم منذ أن أرسله الله تبارك وتعالى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وهذا العموم يشمل في طياته عمومين: عموم الزمان، وعموم المكان، فهو rمرسل لكل أحد في كل زمان ومكان.

ب-عموم من ناحية المرسل به، فإن رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم شاملة لكل ما يحتاج إليه المرسل إليهم في أصول دينهم وفروعه في كل زمان ومكان.

فليس هناك شيء يحتاج إليه المسلمون في أمور دينهم، إلا وقد أرسل به الرسول صلى الله عليه وسلم وبينه لهم أوضح بيان وأكمله وأتمه، وليس تنـزل بأحد من أهل دين الله نازلة إلا وفي كتاب الله دليل على سبيل الهدى فيها، وليس هناك فعل للمكلف إلا وله في الشريعة حكم يخصه.

وعلى ذلك فإن القول بمجيء المبادئ دون التفصيلات أو الأحكام المفصلة يناقض عموم الرسالة ويناقض كمالها.

4-القول بمجيء المبادئ دون التفصيلات هو قول هادم للمبدأ نفسه:

وذلك أن القول بمجيء المبادئ مجردة دون أن يصحبها نصوص أو أدلة تبين المبدأ، يجعل المبدأ قابلاً للتحوير والتبديل، ويجعله عرضه لأهواء الناس، واختلاف رغباتهم، في الوقت الذي لا يكون فيه ميزان توزن به أقوال الناس في فهمهم للمبدأ، ومن ثمَّ يتغير مضمون المبدأ ويتلون على حسب رغبة المتكلمين به أو فهمهم له، وهذا يؤدي في حقيقة الأمر إلى هدم المبدأ نفسه؛ إذ يصبح المبدأ في هذا الحالة مجرد كلمة خالية حقيقةً من مضمون ثابت يمكن الرجوع إليه، بل ربما انقلب المبدأ الذي ظاهره الخير والرحمة والعدل، إلى أداة ظلم وتجبر وطغيان –وهذا حادث فعلاً- إذ في ظل غياب التفصيلات المبينة للمبدأ، يمكن لمن بيده السلطة أن يضع من عنده تفصيلات لذلك المبدأ الجميل في ظاهره، بينما تكون هذه التفصيلات في حقيقتها ظالمة جائرة، بل ومناقضة لحقيقة المبدأ، فيظهر المعارض غير القابل لتلك التفصيلات الجائرة الظالمة –في هذه الحالة- وكأنه معارض أو مناوئ للمبدأ الجميل الذي أقر به الناس وقبلوه، ومن ثمَّ يتعرض للظلم، ويتهم بأنه خارج على النظام مخالف للجماعة، ويتعرض لأنواع الأذى والعقوبات.

ومن أراد أن يعرف اختلاف الناس في فهمهم للمبادئ المجردة، فلينظر إلى دول العالم التي تقر كلها بمبادئ: العدالة، الحرية، المساواة، ولينظر إلى الاختلاف الحاصل بينها في فهم المبادئ وما ينتج عنه من تطبيقات تصل درجة التباين فيها إلى حد التناقض المطلق ).

ادعاؤهم أن الواقع يُصدق قولهم !

( تعتمد هذه الشبهة على ما يدّعونه من شهادة الواقع بعدم وجود هذا النظام؛ إذ يرى أصحابه أن الشريعة لم تحدد مثلاً مدة ولاية الحاكم، ولا كيفية عزله، ولا نوع الحكومة، ولا كيفية الفصل بين السلطات، ولا الطريقة التي تتبع في تطبيق الشورى، ولا الأمور التي يجب أو يجوز أن تكون محلاً للشورى، ولا الطريقة التي يتولى بها الحاكم السلطة، إلى غير ذلك من الأمور التي يذكرونها في هذا الصدد، وانطلاقاً من كل ما تقدم يرى أصحاب هذه الشبهة أنه لا يوجد في الإسلام نظام سياسي محدد واجب الاتباع.

وهذه الشبهة مردود عليها من عدة أوجه:

أولاً: أن يقال: إن بعض ما ذُكر أن النصوص لم تبينه أو لم تحدده، إنما هو خطأ من قائله وتقوّل بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير، وإن النصوص الشرعية قد بينت كل ذلك –كما سنفصله في موضعه إن شاء الله-.

وقد يكون السبب في ما زعمه هؤلاء: أنهم لا يفهمون كيفية دلالة النصوص الشرعية على الأحكام التفصيلية أو الفرعية المستفادة منها.

لقد بينت النصوص الشرعية من الكتاب والسنة الصحيحة جميع الأحكام التفصيلية المحتاج إليها في النظام السياسي الإسلامي، ولكن كثيراً من الناس –خاصة من لم يتمرس في دراسة العلوم الشرعية- لا يعلمون ولا يدرون كيفية دلالة النصوص الشرعية على الأحكام المستفادة منها، ولو درس هؤلاء –دراسة صحيحة- ماكتبه علماء أصول الفقه في كيفية دلالة الأدلة الشرعية على ما تتضمنه من أحكام، لهداهم ذلك بمشيئة الله إلى الحق إن صدقوا في طلبه.

(1-من الأمور أو المسائل التي تعتني بها الأنظمة السياسية، والتي تنص عليها نصاً صريحاً واضحاً نظراً لما لها من أهمية خاصة مسألة "تحديد صاحب السيادة" أي صاحب الكلمة العليا في أمر المجتمع والدولة، بحيث لا تكون هناك كلمة لأحد أعلى من كلمته، أو حتى مساوية لها في كل ما يخص أمر الدولة والمجتمع، ومن الأمر البين الذي لا يحتاج إلى كبير عناء في التدليل أن النصوص الشرعية قد تكلمت بتفصيل شديد عن صاحب السيادة –وإن لم تستعمل المصطلح نفسه- في مواضع عدة، وفي مناسبات مختلفة، فقد بينت النصوص الشرعية أن "السيد هو الله تبارك وتعالى" وأن الكلمة العليا إنما هي لله العلي الكبير المتضمنة للشرع المنـزل من عند الله تبارك وتعالى سواء ما جاء في كتاب الله تعالى، أو ما جاء في سنة المصطفى r، وكون الكلمة العليا في أمر المجتمع والدولة هي لله الواحد القهار، ليست مجرد حكم فقهي، بل هي جزء من عقيدة المسلم، ومن النصوص الواردة في ذلك قوله تعالى: (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله) [الشورى:10] وحكمه تعالى إنما يعرف من كلامه الذي أوحاه إلى عبده ورسوله محمد rسواء كان الموحى به قرآنا أو سنة، ومنها قوله تعالى: (إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه) [يوسف:40] وقوله تعالى (إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين)[الأنعام:57] وقوله تعالى: (إن الحكم إلا لله عليه توكلت) [يوسف:67] وقوله تعالى: (ولا يشرك في حكمه أحداً) [الكهف: 26] وقوله تعالى: (وله الحكم وإليه ترجعون) [القصص:70] وقوله تعالى: (له الحكم وإليه ترجعون)[القصص:88] وقوله تعالى: (ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين) [الأنعام:62] وقوله تعالى: (والله يحكم لا معقب لحكمه) [الرعد:41] وقوله تعالى: (وكلمة الله هي العليا) [التوبة:40].

ومن النصوص التي جاءت في حق السنة قوله تعالى: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) [النجم:3 ،4] وقوله تعالى: (من يطع الرسول فقد أطاع الله) [النساء:80].

2-ومن الأمور المتعلقة بالنظام السياسي وجاء الحكم فيها مفصلاً مسألة اعتقاد أو ديانة ولي أمر المسلمين، فقد بينت النصوص أن الحاكم أو ولي الأمر في النظام السياسي في الإسلام لابد أن يكون من المسلمين قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم...) الآية [النساء:59] فالمخاطبون في الآية هم "المؤمنون" وأولو الأمر المطلوب طاعتهم مقيدون بلفظ "منكم" يعني من المؤمنين.

3-ومن الأحكام الجزئية المفصلة التي دلت عليها أدلة الشريعة، الشروط التي ينبغي توافرها فيمن يتولى أمر المسلمين، ومن تلك الشروط:

أ- البلوغ والعقل.

ب- العدالة:وهو أمر اشترطه الله بتارك وتعالى في الشهود فقال: (وأشهدوا ذوي عدل منكم)[الطلاق:2].

ج-الرجولة: ومن ذلك أن يكون الإمام رجلاً لقوله تعالى: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض) [النساء:34] فإذا كان الله تبارك وتعالى لم يجعل للمرأة القوامة على زوجها وهو فرد واحد، فكيف يمكن أن يُجعل لها القوامة على الأمة كلها؟! ولقوله صلى الله عليه وسلم: "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة".

د- القرشية: ومن تلك الشروط أن يكون قرشي النسب لقوله صلى الله عليه وسلم: "الأئمة من قريش". ولقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان".

4-ومن تلك الأحكام التفصيلية: واحدية الأمة وواحدية القيادة العليا، فالأمة مهما تعددت أجناسها، واختلف لغاتها، وتناءت ديارها، وتتابعت أجيالها، هي أمة واحدة يربط بين جميع أفرادها رابط العبودية الحقة لله رب العالمين، قال تعالى: (إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) [الأنبياء:92].

5-ومن الأحكام التفصيلية: منع طلب المرء الإمارة لنفسه، وقد دلَّ على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "إنا والله لا نولي على هذا العمل أحداً سأله، ولا أحداً حرص عليه".

6-ومن الأحكام التفصيلية التي جاءت بها النصوص: أحكام طاعة أولي الأمر، فقد أوجبت النصوص الشرعية المتكاثرة على الرعية طاعة ولاة أمورهم، وحرَّمت الخروج عليهم أو معصيتهم، ولكن طاعة أولي الأمر ليست طاعة مطلقة، وإنما هي طاعة مقيدة، مقيدة بإتباع أولي الأمر للكتاب والسنة.

7-ومن الأحكام التفصيلية: بيان المرجع الذي يُرجع إليه، ويكون حكماً لحل النـزاع الذي قد ينشب –في بعض الأحيان- بين فرد أو طائفة من الأمة وبين أولي الأمر، وبيان أن هذا المرجع إنما هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وليس هو رأي الأغلبية وما تهواه، كما أنه ليس رأي الحاكم وما يهواه، قال الله تعالىsad.gifيا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم، فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً) [النساء:59]، والرد إلى الله هو الرد إلى كتابه، والرد إلى الرسول هو الرد إليه في حياته، وإلى سنته بعد مماته بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.

8-ومن الأحكام التفصيلية: وجوب نصب الإمام الذي يشمل بعنايته ورعايته أمة المسلمين، ويقيم لهم دينهم؛ فيحرسه من الزيادة فيه أو النقصان منه، ويسوس دنياهم بدينهم، محققاً المصالح المشروعة، التي بها فلاحهم في الدنيا ونجاتهم في الآخرة، وقد دلَّ على وجوب نصب الإمام أدلة كثيرة، منها قوله صلى الله عليه وسلم: "من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية" والمراد بالبيعة هنا بيعة الإمام الذي يكون على الناس.

9-ومن الأحكام التفصيلية: بيان النصوص الشرعية لمدة ولاية الخليفة، فقد دلت النصوص الشرعية على أن ولاية الخليفة غير مقيدة بمدة زمنية، وأن بقاء الخليفة في منصبه مرهون بدوام صلاحيته لهذا المنصب الرفيع، وقدرته على القيام بأعبائه اعتماداً على كتاب الله سبحانه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فمتى كان الخليفة على النحو الذي وصفنا؛ فإنه لا يخرج عن الولاية ولا تنـزع منه، ولا يملك المسلمون أن يخرجوه عنها –لو أرادوا ذلك- بغير سبب اعتمده الشرع مخرجاً عن الولاية، ولو فعلوا ذلك لكانوا بفعلهم هذا من العاصين الخارجين على الإمام الذي ثبتت بيعته، ووجبت طاعته، ومما يدل لذلك قوله صلى الله عليه وسلم فيما أخذ من البيعة على المسلمين"... وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان"، وقوله صلى الله عليه وسلم : "ولو استعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا"، وقوله صلى الله عليه وسلم : "من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة ولا حجة له"، فترك السمع والطاعة ومنازعة ولاة الأمور لا تجوز إلا ببرهان دلّ عليه الشرع.

10-ومن الأحكام التفصيلية: بيان مكانة أهل الذمة في النظام السياسي الإسلامي.

11-ومن الأحكام التفصيلية التي جاءت بها النصوص أيضاً، بيان حقوق الخليفة على الرعية إذا قام بواجبه، وهذه الحقوق تتمثل في:

أ-السمع والطاعة.

ب-النصرة.

والأدلة على ذلك كثيرة منها :

قول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم...) الآية [النساء:9].

وقوله صلى الله عليه وسلم: "اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبدٌ حبشي كأن رأسه زبيبة". وقوله صلى الله عليه وسلم: "السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يُؤمر بمعصية، فإذا أُمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة".

وجملة القول في ذلك أن جميع الأحكام التفصيلية المحتاج إليها في النظام السياسي الإسلامي، قد دلت عليها النصوص الشرعية من الكتاب والسنة بأنواع الدلالات المختلفة –علم ذلك من علم وجهل ذلك من جهله- فما من حكم من أحكام هذا النظام الذي طُولب به المسلمون إلا وفي كتاب الله أو سنة الرسول صلى الله عليه وسلم بيان له وإرشاد إليه ودلالة عليه، ولا توجد مسألة من مسائل هذا النظام ولا غيره مما كُلف به المسلمون، خالية من الحكم الشرعي الذي يتناولها ).

( وإن بعض ما زعمتم أن النصوص لم تبين أو لم تفصل أحكامه، إنما هو من قبيل الطرق العملية أو الإجراءات التنفيذية، وقد بينا قبلُ أن مثل هذه الأمور لا يلزم مجيء النص أو الدلالة عليها بعينها ).

( المرجع : رسالة " تحطيم الصنم العلماني " للأستاذ محمد شاكر الشريف ) .
العبدالشاكر
( 1) نموذج كتاب (دليل حول الإسلام) للمفكر الأمريكي جيمس أ. بيفيرلي

بقلم/التجاني بولعوالي


مقدمة حول الكاتب والكتاب
أثناء قراءة كتاب (دليل حول الإسلام) في نسخته المترجمة من اللغة الإنجليزية إلى اللغة الهولندية(1)، اكتشفت أن صاحبه يكتب عن الدين الإسلامي بطريقة قلما تحضر عند الكثير من المثقفين والمفكرين الغربيين المعاصرين، الذين صعد نجمهم فجأة في ميدان الدراسات الغربية التي تهتم بالإسلام؛ عقيدة وتاريخا وثقافة وأتباعا وغير ذلك، فعنت لي فكرة أن أحبر هذه الورقة عن هذا المثقف المغمور عربيا وإسلاميا، وعن نظرته إلى الإسلام، وهي في واقع الأمر نظرة تتراوح بين الموضوعية ولو النسبية والنقد العلمي المنفتح، بعيدا عن خطاب التنقيص والإساءة الذي استفحل في الآونة الأخيرة لدى الكثير من المهتمين الغربيين بالإسلام، من مفكرين وباحثين وإعلاميين وسياسيين وفنانين... ترى من هو هذا المفكر، وما هي أهم جوانب سيرته العلمية والفكرية؟
إنه جيمس أ. بيفيرلي المدير المساعد في المعهد الأمريكي لدراسة الدين في سانتا باربارا بكاليفورنيا، وأستاذ في مؤسسة تايندال في تورنتو بكندا، ويساهم في تحرير مجلة المسيحية اليوم، كما يشارك باستمرار في مجلات مختلفة، كالإيمان اليوم، والهيبة وغيرهما. وتتعدد مجالات اهتمامه، كالأديان الجديدة في العالم، والأخلاق المسيحية، ولاهوت الكاثوليكية الرومانية، وعلم الدفاع عن المسيحية وغير ذلك. مما يجعله يرتبط بمختلف المؤسسات الأكاديمية والدينية، كالأكاديمية الأمريكية للدين، والجمعية اللاهوتية الإنجيليكية، والجمعية الكندية لدراسة الدين، والجمعية العلمية لدراسة الدين، والجمعية الفلسفية الإنجيليكية. لذلك فهو عادة ما يحضر ويحاضر في الاجتماعات السنوية التي تعقدها الجمعية اللاهوتية الإنجيليكية والأكاديمية الأمريكية للدين. كما أنه يعتبر خبيرا في القضايا المدنية والجنائية المتعلقة بالحركات الدينية المعاصرة. وقد عمل أستاذا في مختلف أنحاء العالم، كأوروبا والهند وأفريقيا وأمريكا الجنوبية وأمريكا الشمالية. وقد ألف مجموعة من الكتب، أهمها: السيد المسيح والإسلام، الإسلام في أمريكا، وموسوعة الأديان، وغير ذلك (2).
ويحاول جيمس أ. بيفيرلي من خلال هذا الدليل الموجز والمركز (3) الذي يعقده حول الإسلام، الإجابة عن سؤالين محوريين كما يشير في مقدمة الكتاب، وهما كالآتي:
• من هم المسلمون؟ وما هي طبيعة العقيدة التي يؤمنون بها؟
• ما علاقة المسلمين بما أصبح يعرف بالإرهاب العالمي؟

ويظهر أثناء قراءة هذا الدليل أن الكاتب ينطلق في تفسير هذه الأسئلة ذات الطابع الإشكالي في التصور الغربي المعاصر، من دراسة شبه موضوعية ومعمقة للإسلام، حيث يعتمد مختلف المصادر والطروح المستقاة من التراث الفكري والديني الإسلامي نفسه، لا مما تتناقله وسائل الإعلام الغربية، من كتابات صحافية ومقالات غير علمية، كما نعهد عند الكثير من الكتاب والمثقفين الغربيين المعاصرين، لذلك انطوى تناوله على اطلاع جيد وواسع عن الإسلام؛ دينا وتاريخا وتيارات وعادات وتقاليد، فضلا عن ذلك، فهو يحاول من خلال هذا التناول تقديم صورة تقريبية حول الإسلام لغير المسلمين، حتى يتمكنوا من استيعاب الكثير من الجوانب المشكلة في الدين والثقافة الإسلاميين، وهي جوانب يستعصى فهمها مباشرة من قبل المواطن الغربي العادي، وذلك بسبب نوعية التفكير الذي جبل عليه، لا سيما بخصوص ما هو إسلامي.
إن الباعث الذي يدعو الكاتب إلى نهج هذا الأسلوب في تناول الدين الإسلامي، ينشأ من استشعاره بأن ثمة حاجة ماسة من قبل الغرب إلى معرفة الإسلام، يقول: "يبدو أن ثمة اليوم أكثر من ذي قبل حاجة ماسة وطلب كبير إلى المعلومات حول الإسلام وحقيقته، حول رسوله (صلى الله عليه وسلم)، حول كتابه المقدس (القرآن). الناس يريدون معرفة ماذا يعلم الإسلام في الواقع المعاصر حول دور المرأة، حول الجهاد والإرهاب، حول القضية الفلسطينية ومواقفها من إسرائيل". ص 5 وسوف يعمل الكاتب على معالجة جل القضايا المشار إليها في قوله هذا، بداية من حقيقة الإسلام، ووصولا إلى القضية الفلسطينية. وقد أكد بأنه سوف يتناولها بدقة وموضوعية وصدق، يقول: "المقصد من هذا الكتاب هو إعطاء معلومات دقيقة وموضوعية وصادقة حول كل هذه القضايا. إن هذا الدليل حول الإسلام يهدف أساسا إلى تقديم أهم الأحداث الأساسية ووجهات النظر". ص 6 فهل سوف يف الكاتب بهذا الوعد الذي حمله على نفسه في مقدمة هذا الكتاب؟
لمحة عامة ومركزة حول أهم قضايا الدين الإسلامي
قام الكاتب جيمس أ. بيفيرلي في دليله حول الإسلام بمعالجة أهم القضايا التي ترتبط بهذا الدين، التي من شأنها أن تشكل أهم المفاتيح التي تمكن الإنسان غير المسلم، خصوصا الغربي، من فهم ما استغلق عليه واستشكل من هذا الدين وثقافته وتاريخه وعباداته، ثم إن الاطلاع الجاد والمحايد على هذه القضايا المدروسة بإمكانه أن يشكل لدى الرأي العام الغربي، صورة موضوعية تقربه من حقيقة الإسلام، الذي تجهله الأغلبية الساحقة من الغربيين، بما في ذلك حتى من تسنى لهم التعرف عليه، لأنه غالبا ما يتم ذلك التعرف من خلال بعض المصادر غير الموثوق فيها، مما يجعلهم ينسجون صورة مشوهة حول الإسلام والمسلمين.
وتتحدد أهم القضايا التي تناولها الكاتب في: حقيقة الإسلام، الرسول صلى الله عليه وسلم، القرآن الكريم، المسلمون، المرأة، الجهاد والتطرف، فلسطين. سوف نتريث في هذا الشق من هذه القراءة عند القضايا الثلاث الأولى (الإسلام، الرسول، القرآن)، التي تعامل معها الكاتب تعاملا وصفيا سكونيا ينبني على شرح القضية، ونقل المعلومة إلى من لا يعلمها، في حين سوف نخصص الشق الموالي للقضايا الأربع المتبقية (المسلمون، المرأة، الجهاد، فلسطين)، التي تناولها الكاتب باعتبارها إشكالات تطرح نفسها بقوة في العالم المعاصر، لذلك كان يعمل فيها رأيه أكثر مما ينقل كما سوف نرى في القضايا الثلاث الأولى.
أ‌- الإسلام وحقيقته
أشار الكاتب بدءا إلى أن كل واحد من ستة من ساكنة الكرة الأرضية يعتبر مسلما، أي من أتباع الإسلام، الذي يعد الديانة الثانية الأكبر عالميا بعد المسيحية، حيث إنه انطلاقا من القرن السادس بعد المسيح صار يشكل الإسلام قوة دينية وثقافية وسياسية. أما في العصر الحالي فيؤدي الإسلام دور الهيمنة في الشرق الأوسط وأجزاء كبيرة من أفريقيا وأسيا. ص 8 هكذا بعد هذا التمهيد المقتضب، سوف ينطلق الكاتب ليعرف بحقيقة الإسلام تعريفا علميا مركزا، نفتقده حتى لدى الكثير من المثقفين والكتاب المسلمين المعاصرين. وقد توقف في ذلك عند ثلاثة جوانب أساسية وهي:
1- تطرق في الجانب الأول إلى أهم مرتكزات الإسلام وهي حسب تقديره أربعة: 1- الإيمان المطلق بالله تعالى والخضوع له بالعبادة، 2- الاعتقاد المطلق بأن الرسول صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء وأنه معصوم، 3- الإيمان بأن القرآن كلام الله تعالى وأنه المصدر الأول لكل المسلمين، 4- النظر إلى الإسلام باعتباره دين القانون، وهذا القانون هو الشريعة الإسلامية.
2- تعرض في الجانب الثاني بالشرح إلى أركان الإسلام الخمسة، وهي: الشهادتان، الصلاة، الصوم، الزكاة والحج لمن استطاع إليه سبيلا.
3- أما في الجانب الثالث فقد اجتهد الكاتب في تناول سبعة أمور، رأى أنها من الأهمية بمكان في الإسلام، وهذه الأمور هي:
• الاعتقاد بأن الإسلام كان قبل مجيء الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنه ظهر عندما خلق الله تعالى أبانا آدم عليه السلام، الذي كان مسلما، كما أن مؤمني اليهود والمسيحية كانوا كذلك على دين الإسلام.
• عدم اعتقاد المسلمين بما يطلق عليه الكاتب (إرث الخطيئة)، حيث أن الناس كما هو في الدين المسيحي ولدوا للتكفير عن خطيئة آدم عليه السلام، فهذا غير وارد في الإسلام.
• الإيمان المطلق بوحدانية الله تعالى ومشيئته.
• الاعتقاد بأن الكون ليس خاصا بالإنسان وحده، وإنما هو كذلك موطن لباقي المخلوقات من ملائكة وجن وشياطين وغيرها.
• الإيمان باليوم الآخر حيث سوف يحاسب الإنسان على ما فعل في دنياه، فيجازى بالحياة الأبدية إما في الجنة وإما في النار.
• الإيمان بأن الحياة الخالدة للمؤمنين تتحقق في الجنة، وهي حياة رغيدة يعيش فيها الإنسان في هناء ونعيم.
• احترام المسلمين لعيسى عليه السلام واعتباره كذلك نبي الإسلام.
في حقيقة الأمر، إن ما يؤاخذ على الكاتب في الجانب الأخير، أنه عوض ما يتناول أركان الإيمان الستة، التي هي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، فإنه اجتهد في تجميع سبعة أمور أساسية في الإسلام، وهي كلها، كما يتضح للعيان، مستوحاة من أركان الإيمان؛ فحديثه عن أن الأرض كذلك موطن للملائكة وغيرها من المخلوقات، يحيل على الركن الثاني من أركان الإيمان الذي هو الإيمان بالملائكة، وحديثه عن عيسى عليه السلام، يحيل على الإيمان بالرسل، وغير ذلك.

ب‌- محمد (صلى الله عليه وسلم)
يعقد الكاتب هذا الفصل للحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وعن مختلف جوانب حياته الشخصية والعامة المتعلقة بالدعوة الإسلامية، وهو يدرك بعمق عظمة هذا الشخص وتأثيره العميق في مسار التاريخ الإنساني، وما يسترعي النظر في هذا الفصل، هو العنصر الأخير الذي خصصه لأهم المواقف تجاه الرسول صلى الله عليه وسلم، فهو يرى بأن ثمة نوعا من الانقسام في المواقف من هذا الشخص، وهذا لا يشكل في نظره أي مفاجأة، لا سيما وأن حياة الرسول، حسب رأيه، تتضمن الكثير من الجوانب التي من شأنها أن تخلق اختلافا في المواقف، مثل بعض الأمور الخارقة وغير العادية، والحروب الكثيرة التي تمت من أجل نشر الإسلام، ليس ضد الأجانب فحسب، وإنما كذلك فيما بين المسلمين أنفسهم. ص 25 وتتخذ هذه المواقف ثلاثة اتجاهات:
 موقف المسلمين الصادقين من محمد صلى الله عليه وسلم: وهو موقف إيجابي، جعل الكاتب يقارن الاحترام الذي يكنه المسلمون لرسولهم صلى الله عليه وسلم، باحترام المسيحيين لعيسى عليه السلام، وحب الهنود لكريشنا، وتبجيل السيخ لخورو ناناك، والبوذيين لبوذا. ص 26، وهي في الحقيقة مقارنة لا يقبلها أي مسلم صادق، ولو أنها ذات طبيعة مجازية، لأنه ليس من المعقول أن يوضع كل من الرسول صلى الله عليه وسلم وعيسى عليه السلام في المرتبة نفسها التي يوضع فيها كريشنا وناناك وبوذا، وليس من المنطقي أن يماثل الإسلام والمسيحية بالهندوسية والبوذية! ثم إن الكاتب يخلص إلى أن هذا التبجيل الشديد من المسلمين لنبيهم عليه الصلاة والسلام، من شأنه أن يجعلهم يسخطون بشدة على كل من يسيء إليه، وقد مثل لذلك بموقف الشيخ أحمد ديدات من الكاتب سلمان رشدي في آياته الشيطانية، حيث أصدر ضده منشورا يحمل عنوان: كيف يوقع رشدي الغرب في الحماقة! ص 26
 موقف غير المسلمين الذين يعترفون بأهمية الإسلام: وهو كذلك موقف إيجابي لصالح الإسلام، وقد أورد الكاتب آراء لبعض المفكرين الغربيين المشهورين، مثل الفونس دو لا مارتين وهانس كونغ. لقد تريث الفونس دو لا مارتين في وصفه لتاريخ الأتراك عند شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم، معتبرا إياه عبقريا بكل المقاييس الإنسانية، إذ إن أغلب المشاهير صنعوا السلاح وسنوا القوانين وشكلوا الإمبراطوريات، ومع أنهم تمكنوا من تحقيق شيء ما، فإن ذلك لا يتعدى الهيمنة أو القوة المادية، في حين أنه هذا الشخص لم يقتصر على تكوين الجيش، وتنظيم الدولة والشعب بالقوانين، وإنما قاد ملايين الناس، وأكثر من ذلك، نحى الطواغيت، وهدم الأوثان والعقائد؛ أثر بعمق في الأفكار، والاعتقادات، وكذا في نفوس الناس. ص 28 أما هانس كونغ فقد تعرض إلى الرسول صلى الله عليه وسلم في كتابه (المسيحية والأديان العالمية)، حيث استشهد بنص من وثيقة لجمعية أساقفة الفاتيكان، جاء فيه أن الكنيسة الكاثوليكية تنظر باحترام كبير إلى المسلمين الذين يؤمنون بالإله الحق الذي خاطب الناس، وقد علق على هذا النص، "بأنه ينبغي لهذه الكنيسة وغيرها من الكنائس المسيحية أن تنظر كذلك باحترام كبير إلى هذا الشخص، الذي ألغي اسمه بخجل من هذه الوثيقة، ذلك بأنه تمكن من توحيد وتوجيه المسلمين إلى عبادة الإله الأوحد، الذي بواسطته تكلم: محمد، الرسول". ص 29
 موقف معاد من قبل غير المسلمين: وهو موقف سلبي ينعت الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه مصدر الشر، ويذهب الكاتب إلى أن هذا الموقف التنقيصي بدأ أثناء الحروب الصليبية وبعدها، وبالتحديد أثناء اصطدام الجيوش الإسلامية في مناطق وبلدان كانت تحت النفوذ الروماني الموجه من قبل الكنيسة الكاثوليكية، وما دام أن الإسلام كان يشكل تهديدا لامتداد إمبراطوريتهم، فإنهم كانوا يرون في رسوله معاديا للمسيحية، وخير من مثل ذلك التيار التنقيصي المعادي للإسلام والرسول صلى الله عليه وسلم، حسب جيمس أ بيفيرلي، هو صاحب ملحمة الكوميديا الإلهية الشهيرة، دانتي ألجييري الذي ولد في مدينة فلورنس بإيطاليا سنة 1265م. إذ وضع رسول الإسلام في أسفل درك من الجحيم، وقد استوحى منه هذه الفكرة ويليام إ فيبس، في كتابه (محمد والمسيح)، فزعم أن قدر محمد هو أنه يتلقى عقوبات عظيمة وخالدة في النار! ص 29 ثم إن فيبس لا يقف عند هذا الحد، وإنما يتبنى أفكار لوثر المعادية للرسول صلى الله عليه وسلم، ويردد بلسان سليط: "هل سوف يعقل أن يدعى رسولا، من كان أبلها يستشيط غضبا وحمارا؟ لما تملكت أشباح الكذب من نفسية محمد، وأمات الشيطان بقرآنه نفوس الناس، وخرب إيمان المسيحيين، تأتى له أن يستمر والسيف بيده ليقتل أجسامهم كذلك". ص 30 أما المثقفين العلمانيين فيرى الكاتب أن عداءهم للرسول صلى الله عليه وسلم كان أقل حدة، غير أنهم كانوا ينعتونه بالجهل والهمجية واللاعقلانية والنفاق واستعمال السيف وحب النساء... وبعد حادث 11 سبتمبر مباشرة راح الكثير من الكتاب والإعلاميين والمثقفين يركزون على ما يعتقدونه الجوانب المظلمة من حياة محمد! مبررين أن تلك الأعمال الإرهابية التي تمارس على الغرب، إنما تنبع من دراسة سيرة حياته. وقبل إنهاء هذا العنصر، تجدر الإشارة إلى أنه ينبغي للمسلمين أن يتنبهوا لمثل هذه المواقف التاريخية المعادية للإسلام والرسول صلى الله عليه وسلم، لا سيما من قبل أشخاص يعتبرون في الثقافة العربية والإسلامية المعاصرة من عظماء الغرب (مثل نموذجي دانتي ومارتن لوثر المشار إليهما أعلاه)، الذين يدرسون في مدارسنا وجامعاتنا، وينظر إليهم بنوع من التقدير والإجلال، في حين أنهم أساءوا بشدة إلى ديننا وثقافتنا ورموزنا!


يتبع
العبدالشاكر
( 2 ) ت‌- القرآن الكريم
قام الكاتب في بداية هذا الفصل بوصف القرآن الكريم، فأشار إلى أنه يتضمن حوالي 6000 آية، وأن الكثير من المسلمين يحفظونه على ظهر قلب، مما يثبت مدى أهميته في العالم الإسلامي، وقيمته لدى كل مسلم. ثم تحدث عن أصله وكيف تلقاه الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم تناول بنية هذا الكتاب، وأهم التيمات التي يحتوي عليها، وهي حسب تقديره ثمانية، تتحدد في: الله، محمد، المعلومات المستوحاة من العهدين القديم والجديد، عيسى، المؤمنون، المشركون، الجنة والنار ويوم الحساب. ويبدو أن أغلب ما أورده الكاتب أثناء تناوله من أفكار ومعلومات لا تخرج على ما هو سائد في الأدبيات الإسلامية، لذلك ارتأينا أن نمر عليها مرور الكرام، تفاديا للتكرار والإسهاب غير المحمود.
نحو فهم بعض الإشكالات الإسلامية المعاصرة
أ‌- بين تعاليم الدين ومتطلبات الواقع
يشير الكاتب في الصفحة 48 من الكتاب إلى "أن تقييم الإسلام مرهون بمدى معرفته بأهم العوامل التي توجه الحياة اليومية للمسلم في المنزل، في العمل، أو في المجتمع". وهو بقوله هذا يكرر ما سبق وأن قاله غير ما مرة، وهو أن ثمة حاجة ماسة إلى مزيد من المعرفة، التي لا تتعلق فقط بما سبق وأورده من معلومات ومعطيات تاريخية وثقافية حول الإسلام، وإنما ثمة جوانب أهم من ذلك، كالسلوك اليومي، والوضعية النفسية والاجتماعية للمسلم.
وقبل أن ينزل الكاتب إلى واقع المسلمين، يحاول التمهيد لذلك بمزيد من التعريف بتاريخ الإسلام وأهم مراحله، بل وأهم العوامل المؤثرة فيه، ثم يقوم بعد ذلك بإطلالة على أهم التيارات الإسلامية، من سنة وشيعة وغيرهما. ليصل إلى بيت القصيد وهو المسلمون في السياق العالمي الحالي، إذ يثبت من جديد بأن كل واحد من ستة من سكان الكرة الأرضية يعتبر مسلما، وأن الإسلام يعد أحد أكبر ديانات العالم، حيث يصل أتباعه إلى حوالي مليار شخص. ثم إن المسلمين يوجدون في كل دول العالم، فكتاب الوقائع الذي تصدره المخابرات الأمريكية CIA، والذي يستمد منه الكاتب معلوماته، يثبت أن من بين مجموع دول العالم الذي يصل إلى 234 دولة، ثمة 48 دولة توجد فيها أغلبية مسلمة، و26 دولة توجد فيها أقلية مهمة، وهذا إن عبر عن شيء فإنه يعبر عن أن الإسلام يحضر بقوة في حوالي ثلث دول المعمور". ص 57
أما فيما يتعلق بالولايات المتحدة الأمريكية، فيصل فيها عدد المسلمين حوالي ستة ملايين مسلم، وفي غضون 15 سنة سوف يناهز عددهم عدد اليهود، فيصبح الإسلام ثاني أكبر ديانة في الولايات المتحدة الأمريكية بعد المسيحية، وقد وفد المسلمون لأول مرة على العالم الجديد كرقيق في نهاية القرن الثامن عشر، أما عن طريق الهجرة فتم ذلك في أواخر القرن التاسع عشر، ثم بعد الحرب العالمية الثانية، وسوف تفد موجات جديدة من المهاجرين المسلمين على أمريكا في أواخر ستينيات القرن الماضي، وذلك في عهد الرئيس جونسون.
بعد استعراضه لأهم حيثيات التاريخ الإسلامي، قديما وحديثا لا سيما فيما يتعلق بالحالة الأمريكية، سوف يحاول الاقتراب من الواقع اليومي للمسلمين، ليقدم رؤية واقعية، يتعرض فيها إلى أهم محددات حياة المسلم الدينية والأخلاقية والتعاملية، إذ نستخلص من تناوله العناصر الآتية:
• المسلم له التزامات وواجبات لا بد من أدائها، كالصلاة في وقتها، والصيام، والعقود المكتوبة.
• المسلم معروف بالكرم، لكن لا تنتظر الكحول ولحم الخنزير على مائدته.
• المسلم يعترض بشدة على بعض القضايا الأخلاقية، مثل الإجهاض والانتحار والشذوذ الجنسي.
• المسلم يفي بالوعود، لا سيما عندما تكون ثمة عهود موثقة ومكتوبة، ولا يتعامل بالربا.
• المسلم أينما كان يعتبر نفسه جزءا لا يتجزأ من المجتمع الإسلامي العالمي، لذلك يسود الشعور نفسه عند كل المسلمين بخصوص القضية الفلسطينية، ويرون أن الغرب لا يتعامل معها بحزم وعدل.


ب‌- المرأة في الإسلام
تعرض الكاتب للعديد من القضايا التي تقترن بموضوع المرأة في الإسلام، كعلاقة الرسول صلى الله عليه وسلم بالمرأة، والمرأة في القرآن، والختان، واختلاف العلماء والمثقفين، والمرأة في العالم الإسلامي المعاصر، وما إلى ذلك. لكن أهم عنصر يسترعي الانتباه في تناول الكاتب، هو معالجته لبعض المواقف السائدة داخل الثقافة الإسلامية من قضية المرأة. يقول: "من جهة أولى يعتقد المسلمون المتشددون أن المرأة منحت الحرية الحقيقية في الإسلام، وأن الرسول حرر النساء، وأن ثمة مساواة بين الرجل والمرأة، وأن غير المسلمين أخطأوا في فهم هذا الموضوع، ومن جهة أخرى يقف منتقدو الإسلام الذين يرون أن المرأة اضطهدت في الثقافة الإسلامية، وأن الرسول احتقر المرأة، وأن القرآن يتضمن مواقف تسيء إلى المرأة، لذلك فالكثير من غير المسلمين يعتقدون أن في الشريعة والتقاليد الإسلامية تعامل المرأة كمواطن من الدرجة الثانية، حيث تتعرض لسوء المعاملة في أغلب الدول الإسلامية". ص 67
وقد عزز موقف الفريق الأول بجملة من المبررات، لا يتسع المجال لذكرها كلها، وأهمها هي: تحرير الإسلام للبنات من الوأد، المساواة بين الرجل والمرأة غير أن لها دورا آخر، حق التعليم للمرأة، قدسية العلاقة الزوجية، تلبية الرغبة الجنسية للمرأة وحسن المعاشرة، حق المرأة في الإرث، وغير ذلك.
كما عضد موقف الفريق الثاني كذلك بمجموعة من الذرائع، وأهمها هي: الكثير من النسوة سوف يدخلن النار، زواج الرسول من عائشة وهي في سن السادسة، النساء ضعيفات عقل، صلاة الرجل باطلة إذا مر أمامه قرد أو كلب أو امرأة...
وقد راح الكاتب يعرض كل قضية بأسلوب تقريبي، استنادا إلى ما اطلع عليه من أدلة في مختلف المصادر والكتب، غير أن ما يؤاخذ عليه هو أنه قدم تقسيما مجحفا لمواقف المسلمين من المرأة في الثقافة الإسلامية، فهو لا يعكس حقيقة تلك المواقف كما هي، ما دام أنه اقتصر على موقفين؛ المتشدد والمنتقد، وهو بذلك يرتدي نظارة لا يلمح بواسطتها من الثقافة الإسلامية إلا اللونين الأبيض والأسود، فأين هي ألوان الطيف الأخرى؛ أين موقف المعتدلين، أين موقف المثقفين المستقلين، أين موقف المفكرين والباحثين والأدباء والفنانين...
ت‌- من الجهاد إلى الإرهاب
يرى الكاتب أن مصطلح الجهاد تغير معناه، إذ إن "11 سبتمبر 2001 غيرت بالمطلق مؤدى كلمة الجهاد، ومع أن الكثير من المسلمين يؤكدون أن هذه الكلمة عادة ما تعني الكفاح والمجاهدة النفسية، غير أن المناضلين الإسلاميين يقدمون رؤية أكثر سوداوية حول هذه الكلمة، التي تعني لديهم: الحرب المقدسة". ص 81 ثم إن "مأساة 11 سبتمبر خلقت مواجهة طويلة ومريرة طفت على السطح، وذلك حول دلالة كلمة الجهاد، والطبيعة الحقيقية للإسلام" ص 82، وقد حاول استخلاص بعض الحقائق المتعلقة في الإسلام بمفهوم الجهاد، التي كثيرا ما كانت مثار النقاش، وهي كالآتي:
• القرآن يستعمل مصطلح الجهاد عندما يتعلق الأمر بمجاهدة النفس وكفاحها من قبل الشخص.
• القرآن يوظف مصطلح الجهاد عندما يتعلق الأمر بالحرب المقدسة أو أي مواجهة مسلحة.
• الرسول كثيرا ما كان يحضر ويشارك في المواجهة المسلحة.
• الرسول يقول أن الإسلام ينبغي أن ينشر في العالم قاطبة.
• الشريعة الإسلامية تبرر الدفاع عن النفس وبعض الأعمال الحربية.
• المسلمون لم يفتحوا البلدان والشعوب غير العربية عن طريق الحرب.
• المسلمون يقسمون العالم إلى قسمين: المسلم وغير المسلم.
• الكثير من المسلمين يرون أن كل الدول ينبغي أن تخضع للشريعة الإسلامية.
• الكثير من المسلمين متسلطون وغير ديمقراطيين ويرفضون معارضة المنشقين.
انطلاقا من هذه الحقائق، يخلص الكاتب إلى أنه ثمة نوعين من الإسلام، الأول تمثله الأغلبية الساحقة من المسلمين، التي ترى أن أيا من العناصر المذكورة تبرر ممارسة الإرهاب، وأن ما ورد في القرآن الكريم عن الحرب، لا ينطبق على أحداث 11 سبتمبر. أما الثاني فيمثله المتطرفون الذين يرون في العمليات التي يقومون بها، على أنها الجهاد الحقيقي، وعلى أنها الحرب المقدسة ضد المشركين وأعداء الإسلام. هكذا فإن 11 سبتمبر أظهرت أن ثمة إسلاما آخر؛ إسلام المسلمين المستعدين للموت في سبيل الله.
بغض النظر عن ارتباط الإسلام بموضوع الإرهاب، بسبب توظيفه من قبل جهات معينة، لأغراض دينية أو أيديولوجية أو دفاعية، فإن الحقائق التي أوردها الكاتب، يمكن أن تسري على كل دين، فإذا ما حذفنا كلمة الإسلام وعوضناها بالمسيحية أو اليهودية أو حتى الهندوسية، نجد أن كل واحدة من هذه الديانات، تدعو إلى مجاهدة النفس، وإلى محاربة الأعداء، وتسعى إلى الانتشار عن طريق التبشير أو الحروب، وأنها تنظر إلى العالم نظرة ثنائية، وما إلى ذلك.
لا يقف الكاتب عند حد توصيف إشكالية الإرهاب في الإسلام المعاصر، وإنما يحاول البحث في الأسباب المؤدية إليه، حتى يتمكن من استيعاب هذه الظاهرة الطارئة وفهم ملابساتها الخفية والمعلنة، وقد حدد ست طرائق مختلفة يمكن أن نتعاطى بها لظاهرة الإرهاب عامة، وأحداث 11 سبتمبر خاصة، وهي طرائق استمدها من مختلف التفسيرات والطروح، وهي كالآتي:
1. الإرهابيون مرضى نفسيا، لا يمكن تصور ما قاموا به، فهو خارج المنطق، ولا معقول!
2. الإرهابيون مجسدون للشر، ولا يمكن تفسير سلوكهم إلا بأنه بغض شيطاني.
3. إيديولوجيا الإرهاب، حيث إن الولايات المتحدة الأمريكية عدوة الله والإسلام، فهي تستحق أن تخرب!
4. هذه العملية الإرهابية أظهرت أن الإسلام دين السيف، وأن الإسلام سبب الشر.
5. ذنب أمريكا، التي تتسلط على العالم الإسلامي، وتساعد إسرائيل على اضطهاد الفلسطينيين.
6. عداء أمريكا آت من حسد المسلمين لها على رفاهيتها وحريتها التي يفتقدونها في بلدانهم.
إن التفسيرات الذي أثبتها الكاتب، تنطوي على جانب معين من المصداقية، غير أنها كلها لا تقدم المصداقية الكافية لحل إشكالية الإرهاب المستشري في سائر أطراف الكرة الأرضية، حيثما وجدت المصالح الغربية عامة، والأمريكية خاصة، لماذا لم يتساءل الكاتب ولو للحظة؛ لماذا لا يستهدف الإرهاب إلا المصالح الأمريكية ومصالح كل من يدور في فلك السياسة الأمريكية؟ لماذا لم يستهدف الإرهاب المصالح الصينية مثلا، علما بأن الصين أصبحت تمثل اليوم أكبر قوة اقتصادية وعسكرية وثقافية؟! إن الإرهاب ليس مرضا نفسيا، ولا تجسيدا للشر، ولا إيديولوجيا عشوائية، ولا نشرا للإسلام بالسيف، ولا حسدا لأمريكا، ولا غير ذلك. وإنما رد فعل على إرهاب أكبر منه، إرهاب يتأسس على ثقافة الظلم والاحتقار والاستعلاء والاستعمار، حيث أنه لو بقيت أمريكا في حدودها، منشغلة بقضاياها الداخلية، لما وصلت الأمور إلى هذه الدرجة؛ إن الإرهاب الحقيقي هو الذي بدأته أمريكا، التي باركت المشروع الصهيوني، والبادئ أظلم! فكان من الطبيعي أن ينشأ رد فعل أعنف منه، وهو ما يطلق عليه في الأدبيات الغربية بالإرهاب الإسلامي، غير أنه في الحقيقة ما هو إلا شكل من أشكال المقاومة، التي تمارسها كل المخلوقات عندما تكون مهددة من أي عدو خارجي، فما بالك والإنسان! لذلك فالكاتب جيمس أ. بيفيرلي يؤاخذ عليه أنه يتعامل مع المكون الإسرائيلي تعاملا عاديا، كأنه بريء براءة الذئب من قميص ابن يعقوب! وهو يدرك الأخطاء التاريخية القاتلة التي ارتكبتها الصهيونية في حق الفلسطينيين والعرب. لذلك فحل ما يدعونه الإرهاب الإسلامي لا يوجد في يد المسلمين، بقدر ما هو موجود في يد الجانب الصهيوني، وهو يدرك ذلك غير أنه يتمادى في غيه، مهووسا بقوته وجبروته!
ث‌- فلسطين
وقد خصص الكاتب فصلا كاملا عنونه بـ (فلسطين)، غير أنه سلط فيه الضوء أكثر على إسرائيل، فكان من الأفضل لو أنه أطلق عليه (إسرائيل)، كما أنه حاول تقريب بعض الجوانب التاريخية والواقعية للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، غير أنه يدرك من تناوله أنه يميل إلى الكفة الإسرائيلية، ليس بتبرير ما تمارسه من خروق واعتداءات، فهو يدين كلا الطرفين، وإنما بتبرير حقها في الوجود على أرض فلسطين، وهذا ما نستوعبه من خلال الملاحظات الآتية:
• يربط الحديث على الوجود الفلسطيني بمجيء أول موجة من المهاجرين اليهود إليها سنة 1882. ولم يول أهمية كافية لتاريخ فلسطين الممتد، فهو بذلك يحرق ماضي الشعب الفلسطيني الذي يتجذر في تلك الأرض كما تتجذر أشجار الزيتون!
• يتناول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي كما لو أن الفلسطينيين هم الذين تسببوا فيه تاريخيا، ويصعدونه واقعيا، ويغض الطرف عن تواطؤ الغرب الرأسمالي والاستعماري، عندما قدم فلسطين على طبق من ذهب للحركة الصهيونية.
• يرى أنه طوال حوالي 120 سنة ضيعت الكثير من فرص السلام ووضع حد لذلك الصراع، سواء من قبل اليهود أم من لدن العرب، لأن الجميع كانوا يسمعون إلى أصوات مغلوطة. لكن كيف للضحية أن تعقد السلام مع الجلاد، الذي سرق أرضها على مرأى من العالم.
• يظهر نوعا من الشفقة في معالجة قضية فلسطين، غير أنه يتحدث عن إسرائيل كما أنها هي صاحبة الحق! وأن الصواب معها! وأن من حقها أن تدافع عن وجودها وترابها وثقافتها.
• يشير إلى إرهاب الحركات الإسلامية الذي يستهدف إسرائيل، غير أنه لم يكترث بالإرهاب الإسرائيلي الغاشم، الذي يعتبره نوعا من الدفاع عن النفس ومواجهة الأعداء.
ثم لفهم أبعاد الصراع الإسرائيلي الفلسطيني أكثر، يتطرق إلى أهم المواقف التي تحضر بقوة داخل هذا الصراع، وهي حسب تقديره أربعة مواقف:
1. موقف اليهود المتشددين: وهو أن تأسيس دولة إسرائيل حقيقة تاريخية ومعنوية، فبعد أن تشرد اليهود طوال قرون في العالم، وعانوا الويلات حيث تعرضوا للتهميش والإقصاء والمحارق، آن الأوان لأن يعودوا إلى أرضهم، ولهم كل الحق في ذلك. فكانت النتيجة أن أسسوا دولة إسرائيل في 15 مايو 1948، ليرجعوا أول مرة منذ 2000 سنة إلى وطنهم الأصل.
2. موقف اليهود المعتدلين: الذين يرون أن قيام دولة إسرائيل مصدر للبهجة والسرور، وأنها معجزة إلهية، غير أنه لم تراع حقوق الفلسطينيين والعرب الذين كانوا يستقرون في هذه الأرض عندما عدنا إليها، وإنما هجرناهم من مساكنهم وقراهم، وخربنا بيوتهم، وقام جنودنا بتعذيبهم؛ إننا نحن أنفسنا نشكل أمة إرهابية في عيون الفلسطينيين.
3. موقف الفلسطينيين المتشددين: الذين يعتقدون أن فلسطين وطن أصلي للفلسطينيين والعرب منذ قرون طويلة، وقد استولت عليه الصهيونية بالقوة والسلب، إذ أنه عندما خرج المستعمر البريطاني من فلسطين سلمها للصهاينة، لذلك فمن الواجب علينا أن الجهاد من أجل استرداد أرضنا، وتنقيتها من وسخ اليهود، ولن نتوقف عن ذلك حتى ينسحب كل اليهود منها.
4. موقف الفلسطينيين المعتدلين: الذين يرون أنه عندما هاجر اليهود إلى فلسطين، كنا نستقر هناك، لذلك فلنا الحق في إقامة دولتنا، وهو الطريق الأنجع للاعتراف بإسرائيل، وعدم كراهية اليهود ومعاداتهم، والتنازل عن فكرة تنحية إسرائيل من الخريطة.
لعل القاريء سوف يتساءل؛ لماذا الحديث عن القضية الفلسطينية، ونحن بصدد دراسة صورة الإسلام في الفكر الغربي المعاصر؟ في الحقيقة، رغم أن فلسطين توجد خارج رقعة الغرب، غير أنها تحضر بكثافة في فكر وإعلام وسياسة وواقع الغرب، فالقضية الفلسطينية، كما نعتقد، هي الموجه الأساس لعلاقة الغرب بالإسلام، وهذا ما غاب عن المفكر المسيحي جيمس أ. بيفيرلي الذي تناول مجموعة من القضايا الإسلامية، مفصولة عن بعضها البعض، في حين أن ثمة تداخلا عميقا فيما بينها، وقد تنبه المفكر هانس كونغ، لأهمية القضية الفلسطينية في السياق العالمي الجديد، عندما استنكر صمت الغرب، وهو يردد: أنه لا يمكن السكوت عما تفعله إسرائيل في القضية الفلسطينية. ص 108
خلاصة القول...
إن هذه القراءة التي تندرج في نطاق الاقتراب من الصورة، التي ينسجها الفكر الغربي المعاصر حول الإسلام، انفتحت على صوت غير معروف، بما فيه الكفاية، في العالم الإسلامي، وهو المفكر الأمريكي جيمس أ. بيفيرلي، من خلال كتابه (دليل حول الإسلام)، الذي أسهم في حياكة رؤية عامة بشأن حقيقة الإسلام وأهم مكوناته، وهي رؤية ذات مقصدين؛ أولهما تقديم صورة مركزة وموضوعية حول الإسلام للغرب غير المسلم، الذي يجهل حقيقة هذا الدين التاريخية والواقعية، وهذا ما وعد به منذ البداية في مقدمة الكتاب، وثانيهما محاولة استيعاب مختلف الإشكالات التي يطرحها الإسلام في العالم المعاصر، فهل تمكن الكاتب من تحقيق هذين المقصدين؟ لعله من جهة أولى ساهم في التعريف بحقيقة الإسلام للغرب، وهو تعريف من شأنه أن يحفز الكثيرين على الاقتراب أكثر من هذا الدين، والثقافة التي يحملها المتدينون به، غير أنه من جهة أخرى كشف عن أن الكاتب لم يستطع التخلي عن أحكام القيمة التي تترسب في لا وعيه، حيث يضع المسلمين في سلة واحدة، فلا فرق بين المتشدد والمعتدل، ويتناول ظاهرة الإرهاب بالطريقة نفسها التي تطرحها المخابرات الأمريكية، ويتعامل مع إسرائيل كما أنها الضحية..!
الهوامش:
1- Wegwijzer over islam, James A Beverley, vertaler, Harold ten Cate, Elia stichting, 1e druk, september 2002/دليل حول الإسلام، جيمس أ بيفيرلي، ترجمة، هارولد تن كات، جمعية إليا، ط1/سبتمبر 2002
2- وللاطلاع أكثر على سيرة المفكر جيمس أ. بيفيرلي، يمكن زيارة موقعه الرسمي على الشبكة العنكبوتية، وهو: http://www.jimbeverley.com
3- يتضمن الكتاب حوالي 130 صفحة من القطع الصغير، وهو يشبه كتاب الجيب، وقد صدر في سلسلة تحمل عنوان: سلسلة أدلة مصغرة حول الأديان.
__________________
التعليق

اخي
شكرا على جهدكم
وبعد
ان البحث ليس نزيه بل فيه نقص متعمد رغم وجود اشارة الى معرفة مسبقة بالنقص ،
الكاتب يذكر :
4- النظر إلى الإسلام باعتباره دين القانون، وهذا القانون هو الشريعة الإسلامية.
اخي
الاسلام منهج حياة وليس علاقة بين الفرد وربه عزوجل
هم في الغرب يتحدثون عن الدين كهنوتيا وعلى اساس انه مسألة فردية
لكن الاسلام منهج ورؤية شاملة لحياة البشرية على الارض فهو ينظم حياة الفرد وحياة الاسرة وحياة المجتمع وحياة الدولة وعلاقات الدول والاقتصاد والسياسة والعلاقات الاجتماعية وينظم المكاييل وصرف الاموال والزواج والطلاق والميراث والنقود والعهود والقضاء والبيوع وآلات اللهو والاستثمار .
الاسلام الذي يحبه الغرب ويريد منا ان نعتنقه ونطبقه هو الاسلام الفردي الاسلام الكهنوتي الاسلام داخل اسوار المسجد .
اما الاسلام الذي انزله الله فهو امتثال لاوامر الله وهذه الاوامر تغطي كل شؤون حياتنا ، وقد حذر ربنا عزوجل من اهمال شيء منها " افتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض " فالله سبحانه لا يقبل معه شريك بل امر بتوحيده سبحانه في كل شيء وكل امر " ان الحكم الا لله " " ان الله لا يغفر ان يشرك به "
امرنا ان نصلي وامر ان لا نبيع ما لا نملك وامرنا ان نصوم وامرنا ان نتخذ الذهب والفضة عملة ونقد وامرنا ان نزكي وامرنا ان نجاهد وامرنا ان نعد ما استطعنا من قوة لارهاب عدو الله وامرنا ان نتزوج ومنعنا من اللواط وامرنا ان نقسم الميراث حسب اوامره فقط وامرنا ان نفي بالعهود وامرنا ان نأخذ الجزية وامرنا ان نتحد في دولة واحدة ونبايع خليفة يحكم بكتاب الله وسنة رسوله وامرنا ان نبيع ونشتري ونهانا ان نقامر الخ .
فالاسلام كل لا يتجزأ وهو شامل لكل مناحي الحياة على الارض .

العبدالشاكر
ندد بمشروع الخلافة :

دعا ديمتري مدفيديف إلى وضع حد لهيمنة دولة واحدة على العالم، في إشارة إلى الولايات المتحدة، معتبرا انه يجب على الدول أن تنتقد بعضها بعضا كي لا تهدد سياسة إحداها الاستقرار العالمي.

وقال مدفيديف خلال مؤتمر بعنوان «الدولة العصرية والأمن الدولي»، عقد في ياروسلافل ( شمال شرق موسكو)، إن «عدم كفاءة وأحيانا مجرد عدم وجود رغبة لدى حكومة ما لحل مشكلة، يؤدي إلى أضرار لا تنحصر في بلدها».

وأعطى مدفيديف مثالا على ما يقول بان «السياسة المالية الطائشة لحكومة بلد واحد أدت إلى أزمة اقتصادية عالمية»، في إشارة واضحة إلى الولايات المتحدة. ودعا الرئيس الروسي العالم إلى اعتماد البراغماتية تجنبا لـ«المشاريع الحالمة للهيمنة العالمية».

وندد بمشروع «الخلافة العالمية» الذي ترفع لواءه بعض الحركات الإسلامية المتطرفة وكذلك بـ«الهيمنة الخيرة» وهوالتعبير الذي يستخدمه عدد من علماء السياسة لوصف السياسة الخارجية للولايات المتحدة منذ انتهاء الحرب الباردة، وخصوصا في عهد جورج بوش الابن.

وأكد الرئيس الروسي أن على الدول أن تكون قادرة على أن «تقيم بطريقة نقدية، ليس فقط سياسة خارجية وإنما أيضا سياسة داخلية (…) وقد يكون ذلك عبر التدليل على النواقص إذا كانت تلك السياسة يمكن أن تؤدي إلى مشاكل دولية، أو إذا كانت تتجاهل المعاييرالأخلاقية أوالمبادئ الإنسانية».

أين الأقلام المسمومة من هذا القول وغيره ؟ ، لماذا لا نرى كتاباتهم ومؤلفاتهم أمامها ؟أم أنهم يعملون لتضليل الأمة وإبعادهاعن طريق نهضتها ؟

إن الأمة الإسلامية عبر تاريخها الطويل كثر فيها العلماء البررة أصحاب المواقف الجريئة كالعز بن عبد السلام الذي شهد له الأعداء بقول كبيرهم للصالح إسماعيل: (لو كان هذا الشيخ قسيسنا لغسلنا رجليه وشربنا مرقتها).

وفي عصرنا الحاضر تحرك علماء الأمة الإسلامية المخلصون لحضور مؤتمر العلماء الذي عقد في جاكرتا مؤخراً، وحضره سبعة آلاف عالم،والذي يعتبر الأول من نوعه في مسيرة الدعوة إلى الخلافة، بعد أن رجع العلماء الأفاضل إلى أقوامهم بغير الوجه الذي غادروهم فيه، وقد عاهدوا الله على العمل مع العاملين لإعزاز هذا الدين وإقامة خلافة المسلمين ، حامية ذمار المسلمين وحافظة الدين .

العبدالشاكر
كتاب غربيون : الشريعة تنقذ العالم


تتصاعد الدعوات منذ سنوات لتطبيق الشريعة في المجال الاقتصادي.

باريس- دعت كبرى الصحف الاقتصادية في أوربا التي تنادي دولها بالعلمانية (فصل الدين عن الدولة) لتطبيق الشريعة الإسلامية في المجال الاقتصادي كحل أوحد للتخلص من براثن النظام الرأسمالي الذي يقف وراء الكارثة الاقتصادية التي تخيم على العالم.

ففي افتتاحية مجلة (تشالينجز)، كتب (بوفيس فانسون) رئيس تحريرها موضوعًا بعنوان (البابا أو القرآن)؛ أثار موجة عارمة من الجدل وردود الأفعال في الأوساط الاقتصادية.

فقد تساءل الكاتب فيه عن أخلاقية الرأسمالية؟ وأثر المسيحية كديانة والكنيسة الكاثوليكية بالذات في تكريس هذا المنزع والتساهل في تسويغ الفائدة، مشيرًا إلى أن هذا النسل الاقتصادي السيئ أودى بالبشرية إلى الهاوية.

وتساءل الكاتب، بأسلوب يقترب من التهكم من موقف الكنيسة، ومستسمحًا البابا بنديكيت السادس عشر؛ قائلا: "أظن أننا بحاجة أكثر في هذه الأزمة إلى قراءة القرآن بدلا من الإنجيل لفهم ما يحدث بنا وبمصارفنا؛ لأنه لو حاول القائمون على مصارفنا احترام ما ورد في القرآن من تعاليم وأحكام وطبقوها، ما حل بنا ما حل من كوارث وأزمات، وما وصل بنا الحال إلى هذا الوضع المزري؛ لأن النقود لا تلد النقود".

وفي الإطار ذاته - لكن بوضوح وجرأة أكثر - طالب (رولان لاسكين) رئيس تحرير صحيفة (لوجورنال د فينانس) في افتتاحية هذا الأسبوع بضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية في المجال المالي والاقتصادي؛ لوضع حد لهذه الأزمة التي تهز أسواق العالم؛ من جراء التلاعب بقواعد التعامل، والإفراط في المضاربات الوهمية غير المشروعة.

وعرض (لاسكين) في مقاله الذي جاء بعنوان: "هل تأهلت (وول ستريت) لاعتناق مبادئ الشريعة الإسلامية؟"، المخاطر التي تحدق بالرأسمالية وضرورة الإسراع بالبحث عن خيارات بديلة لإنقاذ الوضع، وقدم سلسلة من المقترحات المثيرة في مقدمتها تطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية برغم تعارضها مع التقاليد الغربية ومعتقداتها الدينية.

استجابة فرنسية:
وفي استجابة - على ما يبدو - لهذه النداءات، أصدرت الهيئة الفرنسية العليا للرقابة المالية - وهي أعلى هيئة رسمية تعنى بمراقبة نشاطات البنوك - في وقت سابق قرارًا يقضي بمنع تداول الصفقات الوهمية والبيوع الرمزية التي يتميز بها النظام الرأسمالي، واشتراط التقابض في أجل محدد بثلاثة أيام لا أكثر من إبرام العقد، وهو ما يتطابق مع أحكام الفقه الإسلامي.

كما أصدرت الهيئة نفسها قرارًا يسمح للمؤسسات والمتعاملين في الأسواق المالية بالتعامل مع نظام الصكوك الإسلامي في السوق المنظمة الفرنسية.

والصكوك الإسلامية هي: سندات إسلامية مرتبطة بأصول ضامنة بطرق متنوعة تتلاءم مع مقتضيات الشريعة الإسلامية.

البديل الإسلامي:
ومنذ سنوات والشهادات تتوالى من عقلاء الغرب ورجالات الاقتصاد تنبه لخطورة الأوضاع التي يقود إليها النظام الرأسمالي الليبرالي على صعيد واسع، وضرورة البحث عن خيارات بديلة تصب في مجملها في خانة البديل الإسلامي.

ففي كتاب صدر آخرًا للباحثة الإيطالية (لووريتا نابليوني) بعنوان "اقتصاد ابن آوى" أشارت فيه إلى أهمية التمويل الإسلامي ودوره في إنقاذ الاقتصاد الغربي.

ورأت نابليوني أن "مسئولية الوضع الطارئ في الاقتصاد العالمي الذي نعيشه اليوم، ناتج عن الفساد المستشري والمضاربات التي تتحكم بالسوق والتي أدت إلى مضاعفة الآثار الاقتصادية".

وأضافت أن "التوازن في الأسواق المالية يمكن التوصل إليه بفضل التمويل الإسلامي، بعد تحطيم التصنيف الغربي الذي يشبّه الاقتصاد الإسلامي بالإرهاب"، ورأت نابليوني أن التمويل الإسلامي هو القطاع الأكثر ديناميكية في عالم المال الكوني.

وأوضحت أن "المصارف الإسلامية يمكن أن تصبح البديل المناسب للبنوك الغربية، فمع انهيار البورصات في هذه الأيام، وأزمة القروض في الولايات المتحدة، فإن النظام المصرفي التقليدي بدأ يظهر تصدعًا ويحتاج إلى حلول جذرية عميقة".

ومنذ عقدين من الزمن تطرق الاقتصادي الفرنسي الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد "موريس آلي" إلى الأزمة الهيكلية التي يشهدها الاقتصاد العالمي بقيادة "الليبرالية المتوحشة"، مبينًا أن الوضع على حافة بركان، ومهدد بالانهيار تحت وطأة الأزمة المضاعفة (المديونية والبطالة).

واقترح للخروج من الأزمة وإعادة التوازن شرطين؛ هما: تعديل معدل الفائدة إلى حدود الصفر، ومراجعة معدل الضريبة إلى ما يقارب 2%. وهو ما يتطابق تماما مع إلغاء الربا ونسبة الزكاة في النظام الإسلامي.

وأدت الأزمة المالية التي تعصف بالاقتصاد الأمريكي إلى إفلاس عدد من البنوك؛ كان آخرها بنك "واشنطن ميوتشوال" الذي يعد أحد أكبر مصارف التوفير والقروض في الولايات المتحدة.

وتأثر ميوتشوال - الذي يعد سادس مصرف في الولايات المتحدة من حيث الأصول- بالأزمة العقارية، وتدهورت أسهمه في البورصة إلى الحد الأدنى.

ويعتبر هذا المصرف أحدث مؤسسة عملاقة في عالم المال الأمريكي تنهار بسبب الأزمة، في أقل من أسبوعين بعد مصرفي الأعمال (ليمان براذرز)، و(ميريل لينش)، إضافة إلى مجموعة التأمين (إيه آي جي).
.
Invision Power Board © 2001-2012 Invision Power Services, Inc.