السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،
لتسهيل متابعة النقاش الذي كان على رابط (الى الاخوة المناقيشين جميعاً)رايت ان افتح رابطاً جديداً
اولا ان كل ما تفضل به اخونا الجازي جزاه الله خيراً بما يتعلق في موضوع البديهيات عبارة عن فرضيات لا دليل عقلي عليها، وان ما سبق واحتج به وهو قوله (الدليل أنه لو أن هذا البدهيات كانت بحاجة إلى برهان يدل عليها، وهذا البرهان بحاجة إلى برهان آخر، والبرهان الآخر بحاجة إلى برهان آخر ......الخ، لما تمكنا من إثبات حقيقة واحدة.) واستنتج منه قوله (فلا بد من وجود معلومات أولية تستند الأفكار في إثباتها إليها ولا تستند هي إلى برهان أو دليل، وإلا تسلسنا إلى ما لا نهاية ) ان هذا احتجاج باطل لا يصلح في هذا البحث ولقد بينت له وجه الخلل في هذا الاستدلال السقيم ولم يرد رد علمي يُبطل ما اقول وانما جاء رده قوله (بل يصلح يا أخي...برهان إبطال التسلسل يصلح في إثبات وجود خالق، وفي إثبات وجود معلومات أولية ضرورية.)
اخي ان برهان ابطال التسلسل يفيد بانه لا بد ان تكون معلومات تستند الأفكار في إثباتها إليها ولا تستند هي إلى برهان أو دليل .
وهذا يضعنا بين ثلاثة احتمالات اما انه تلقاها من غيره واما انها فطرية أي ُفطِر عليها الانسان كما فُطر على شهوة النكاح، وهذا قولك انت.
وإما انه اكتسبها اكتساب ذاتي من التجربة أي ادركها غريزياً وهذا ما اراه صوابا , ان ما اطلبه منك الآن الدليل على انها فطرية واوليه في العقول بعد ما استبعدنا الاحتمال الاول , لماذا لا يكون قد اكتسبها من جراء التجربة ومن تكرار الاحساس بها اليست هي معلومات حسية؟، اليس صحيحاً ان الحس يغني عن الدليل؟, لو قُدّر لك ان ترى الله راي العين هل كنت ستحتاج لدليل على وجوده؟، اليس صحيحاً ان الاحساس يقطع تسلسل البراهين؟ هل تحتاج لاثبات وجود ما تراه او ما يقع عليه الحس؟ , اليس صحيحاً ان الانسان عنده قدرة على الاكتساب الذاتي بما يتعلق بالاشباع والضرر والنفع؟، الا ترى ان الطفل عندما يرى النار للوهلة الاولى لا يكون يعلم انها حارة وانه تؤذي إلا بعد التجربة؟ , الم تلاحظ ان الطفل في مرحلة من مراحل نموه يحاول جاهداً ادخال اللعب الكبيرة لداخل اللعب الصغيرة ,متى سيتوقف الطفل عن المحاولة حسب رايك ؟ هل حتى يخلق له الله البديهيات؟ ام ان الامر متعلق بالاحساس والتجربة, ارايت لو غاب طفل عمره يوم عن الوعي لمدة عشرين عاماً كيف سيكون حاله بعد هذه المدة هل ستكون البديهيات قد نمت عنده مع نمو جسمه, ولا نحتاج حينها إلا ان نبعثه للمدرسة, ام انه سيحتاج للتعامل مع الواقع ليتعرّف على القوانين المفروضة على المادة بالتجربة والاحساس ليكتسب البديهيات؟ ,اليست احد شروط الخبر المتواتر ان ينتهي الخبر الى الحس حتي يكون الخبر يقينياً .
اخي الكريم ارى ان البديهيات معلوما ت حسية يكتسبها الانسان من تكرار الاحساس بالواقع ولا يحتاج ان يتعلمها من احد وانما يكتسبها اكتساب ذاتي من التجربة أي انه يدركها ادراك غريزي وان هذه المعلومات الحسية لا تفيد وحدها في عملية التفكير، أي ان الانسان لا يستطيع التفكير اذا اقتصر علمه على هذه المعلومات الحسية , ويحتاج الانسان هذه المعلومات للحفاظ على بقائه كما هو الحال مع الحيوانات فعندما يطارد حيوان مفترس فريسته نلاحظ انه يحاول اثناء المطارده تقصير المسافة بينه وبينها وان الفريسة تحاول اطالة المسافة قدر الامكان فلولا ادراكها غريزياً بان (اقصر مسافة بين نقطتين خط مستقيم ) لما استطاعت ان تتعامل مع هذا الامر بهذا الشكل .
فهي ضرورية لانه لا يمكن دفعها الا اذا امكنك تغيير القوانين المفروضة على المادة، نعم يمكن ايضاً ادراكها ادراكاً فكرياً كما ان الانسان يدرك غريزياً عند اكله فاكهة معينة لم يسبق له ان اكلها بانها تشبع او لا تشبع يستطيع ايضاً ادراك نفس الامر ادراكاً فكرياً كأن يتلقى معلومة من غيره بان هذه الفاكهة تشبع ثم يرى عدة مشاهدات في اماكن مختلفة لهذه الفاكهة يأكلها الناس فيحكم حكما فكريا بانها تشبع , فالاحكام الفكرية تختلف من انسان لآخر لان صحة هذه الاحكام الفكرية تتعلق بكمية ونوع وصحة المعلومات ومدى انطباقها على الواقع , واما البديهيات فهي واحدة عند كل الناس لا يختلف عليها اثنان لانها لا تتعلق صحتها بالمعلومات التي يتلقها الانسان وانما هي واقع يفرض نفسه علينا بحيث لا يمكن دفعه مطلقاً فلذالك هي عند كل الناس واحدة .
فلو كانت هذه المعلومات الغريزية عند الانسان فطرية كما عند الحيوان لما اكل الطفل كل ما جاء في يده ولما اقدم على مداعبة كل من راى حتى ولو كانت افعى ولما لمس كل ما وقعت عليه يده حتي لو كانت نار ولما استطعت ان تقنع الطفل في مرحلة من مراحل نموه بان الاشياء تختفي لوحدها بدون مؤثر مما يدل على ان هذه المعلومات التي عنده في طور التشكل حتى يفرض الواقع نفسه عليه ويقتنع بانه لا اثر دون مؤثر، فيكون هذا الاحتمال باطل .
ولو كانت البديهيات بالتعليم والتلقين كما يقول بعض الاخوة لاختلفت هذه البديهيات من انسان لآخر حسب كمية ونوع وصحة المعلومات التي لدى الانسان ولما استطاع انسان عاش وحده في الغابة ان يتعامل مع الواقع من دون تلقي معلومات , ولاحتجنا لايجاد الدليل على صحتها وبالتالي لاحتجنا لاثبات وجود ما هو مجود اصلاً، فيكون هذا الاحتمال باطل.
فيبقى ان الانسان يكتسب هذه البديهيات بعد ان لم تكن من تكرار الاحساس بالواقع لانها معلومات حسية ويكفي ان تتوفر ثلاثة عوامل لاكتساب هذه البديهيات وهي الدماغ والحواس والواقع وانه لو قُدّر لانسان ان يعيش على كون آخر تختلف فيه القوانين عن الكون الذي نعيش عليه لاكتسب الانسان القوانين( الجديدة) كما هي ولتعرّف على الواقع الجديد كما هو عليه , وهذا ما اراه صواباً ولكنه قابل للنقاش .
بانتظار مشاركة جميع الاخوة
والسلام عليكم
