بسم الله الرحمن الرحيم
نِداءٌ إلى المُتَعَذرينَ عن حَملِ الدعوةِ
وبِغَرزِ حِزبِ التَحرير فَالْزَم
نِداءٌ إلى المُتَعَذرينَ عن حَملِ الدعوةِ
وبِغَرزِ حِزبِ التَحرير فَالْزَم
الحمد لله رب العالمين, مُعزّ المؤمنين, وناصرهم على أعدائه أعداء الدين, واصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي لزم غرزه المسلمون الأول ثم لم يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضى وسلموا تسليما, وأصلي واسلم على آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد عباد الله:
هذه رسالة مختصرة أضعها بين أيديكم, لتكون أُنساً وذكرى لكل حامل دعوة يحب الله ورسوله ويعمل مع حزب التحرير لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة دولة الخلافة الثانية الراشدة على منهاج النبوة.
إن الطاعة أمر أساسي لوجود الانضباط في أي حزب أو جماعة, تحمل فكرا وتسعى لإيجادهِ عمليا في المجتمع. والطاعة من أهم مظاهر الانضباط العام في الدولة والأمة وأخص الحزب او الجماعة. وقد جاءت آيات كثيرة آمرة بالطاعة – حين يجب أن تكون- أمرا يلزم بها, فتصبح سجية من سجايا حامل الدّعوة, وجاءت ناهيةً عن الطاعة – حين لا يجوز أن تكون- نهياً يلزم عدم القيام بها, واعتبارها ما ينأى عنه المسلم بنفسه عن تأديته. قال تعالى: (فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي) طه 90, وقال المصطفى عليه الصلاة والسلام: ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) رواه أحمد
ونجد الرسول صلى الله عليه وسلم يأمر بالطاعة للحكام والولاة المبايعين بيعة شرعية لا غاصبين, يأمرنا بطاعتهم في أي حال من الأحوال إلا ان نجد فيهم كُفراً لنا فيه من الله برهاناً. فعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من كره من أميره شيئا فليصبر عليه فانه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبرا فمات عليه, إلا مات ميتة جاهلية" رواه مسلم.
كذلك الأمر ينطبق على أي جماعة تقومُ وتعمل على أساس العقيدة الإسلاميّة، وحزب إسلامي على ذلك, فحتى يكون الحزب منضبطا كان من أساسياته الطاعة للأمير بشروطها السابقة ذكرها.
وبصفتي حامل للدعوة يعمل مع حزب التحرير نصره الله سيكون كلامي موجها بشكل خاص الى شبابه الكرام.
وبسم الله أبدأ: كثير من الشباب يرى الأمور بمنظوره الخاص الضيق ولو كبر او اتسع, فيبقى ضيقا بالنسبة الى قيادة الحزب وأميره، ولأنّ الأمير مُطّلِعٌ على شؤون الدّعوةِ في اغلب البلاد الاسلامية وقد وضع حكام تلك البلاد أمام ناظريه متحديا لهم, عاملا على سحب بساط الحكم الكافر من تحتهم ليؤسّس مكانه النظامَ الذي يُحقّق الحُكمَ بما انزل الله. هذا الامير يحمِلُ همومَ الامة ومظالمها جميعا, وينظر بمنظار القائد المُخلِص في طاعتهِ للهِ ورسولهِ باذِلاً وسعهُ لتحقيق خلاص أمّتِهِ وإنجاز نهضتها بقيادتها نحو إنفاذِ فرضِ ربّها وتحقيق وعدِ نبيّها في إقامة دولة الخلافة على منهاج النبوّة, ورفع الإثم القائم على رقاب المسلمين جميعاً بإعطاء البيعةِ لأمير المؤمنين .. خليفة المسلمين الغائب عن واقع المسلمين لأكثر من سبعٍ وثمانين سنة.
وبما ان الله فطر الانسان بنفسيات وعقولٍ مختلفة وجبلها على نحوٍ تختلفُ فيه إحداها عن الأخرى, فقد نجد ان ما يراه زيد بعقلهِ مناسب له يراه عبيد غير مناسب له البتّة, وبالعكس. فقد نجد ان في البيت الواحد اراء مختلفة متعددة او متشابه هنا او هناك او مختلفة في زوايا معينة ليأتي قرار الاب الراعي صاحب الخبرة حاسما نافذا باطنا وظاهرا. وقِس على ذلك... فقد يصدر امير الحزب قرارا يراه البعض بمنظوره البسيط الضيق وفق نظرتهِ المحدودة غير جيد او مخطأ به او ليس في وقته او غير مناسب للظروف فيرفض بشدة لدرجة انه قد لا يعمل بأمر الامير فيعصيه ويخرج عن طاعته ولو جزئيا, وهذا ما نهى عنه الحبيب صلى الله عليه وسلم في قوله: ( أوصيكم بتقوى الله ، والسمع والطاعة ، وإن تأمّر عليكم عبد...) رواه ابو داود. وفي رواية: (اسمعوا وأطيعوا ، وإن استعمل عليكم عبد حبشي ، كأن رأسه زبيبة) البخاري
ولذلك فلا يجوز الخروج على الأمير في أي رأي يتبنّاه للحزب الا ان يكون في معصية, فأمره نافذ ظاهرا وباطنا بما اننا اعطيناه الولاء والطاعة.
ولما كانت نزاهة الإمارة والقيادة السليمة من صلاحية الخليفة او الامير ، وعدم فرض رأيه على الجماعة بما يحمل هذا الرأي من تناقض ، كان لزاما عليه ( أي الخليفة او الامير ) ان يفرض عليهم رأيا واحدا لا يحتمل الا معنىً واحدا فقط وهو الرّأيُ الّذي يتبنّاهُ ويفرضهُ على أعضاء الحزب على نفس صفة التّبني .
ولما كانت أغلب الاحكام الشرعية ذات دلالاتٍ ظنيّة ، وتحمل أكثر من تفسير أو طلب ، كان لزاما على الامير ان يتبنى حكما واحدا من هذه الاحكام ، وهو ما يغلب على ظنه انه حكم الله في المسألة ، ثم يفرضه على الجماعة ، اذا كان يرى ان دليل هذا الحكم أقوى من أدلّة الأحكام الأخرى، او يفض الخلاف من باب ( رأي الامام يرفع الخلاف) وذلك بالرّأي الّذي يتبنّاهُ ويطلبُ إنفاذه في رعيّته أو يطلبُ من رعيّتهِ إنفاذه على أنفسهم.
ففرض الامام او الامير رأيه على الجماعة بخاصة مع واجب طاعتهم له هو عينه التبني، فلا يحق لأي فرد من افراد الحزب ان يخالف هذا الرأي لوجوب الطاعة الملزمة في عنقه ، حتى لو خالف هذا الرأي رأيه الشخصي وما غلب على ظنه ، فطاعة الامير أوجب في الاتباع ، وعلى العضو إنفاذ رأي الأمير وترك رأيه جانباً فورَ علمهِ بأمر الأمير المتبنّى.
ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة, وما صلح الحديبية عنكم بغائب, ومواقف الصحابة اكبر دليل على طاعة ولي الامر ولو كان رايه مخالفا, بل على العكس استطاع بعض الصحابة استغلال عدم سريان قرارات النبي عليه الصلاة والسلام عليهم في خدمة الاسلام والمسلمين كابي جندل وأبي بصير...
أترككم الأن مع الروايات لنعيش تلك اللحظات الايمانية في الطاعة:
لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقد صلح الحديبية مع قريش, حين بعثت قريش سهيل بن عمرو مفاوضا عنهم, بينا هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل وقد خرج من أسفل مكة يرسف في قيوده حتى رمى بنفسة بين أظهر المسلمين . فقال سهيل هذا أول ما أقاضيك عليه أن ترده إلي فقال النبي صلى الله عليه وسلم " إنا لم نقض الكتاب بعد " فقال إذا والله لا أصالحك على شيء أبدا . فقال النبي صلى الله عليه وسلم " فأجزه لي " قال ما أنا بمجتزه لك . قال " بلى فافعل " قال ما أنا بفاعل . قال أبو جندل يا معشر المسلمين كيف أرد إلى المشركين وقد جئت مسلما ؟ ألا ترون ما لقيت ؟ وكان قد عذب في الله عذابا شديدا - قال عمر بن الخطاب : " والله ما شككت منذ أسلمت إلا يومئذ . فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ألست نبي الله ؟ فال . بلى . قلت : ألسنا على حق وعدونا على الباطل ؟ قال بلى . قلت علام نعطي الدنية في ديننا ؟ ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبين أعدائنا ؟ فقال إني رسول الله وهو ناصري . ولست أعصيه . قلت . أو لست تحدثنا : أنا نأتي البيت ونطوف به ؟ قال بلى ، أفأخبرتك أنك تأتيه العام ؟ قلت : لا . قال فإنك آتيه ومطوف به . قال فأتيت أبا بكر . فقلت له مثلما قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم . ورد علي كما رد علي رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء وزاد فاستمسك بغرزه حتى نموت, فوالله إنه لعلى الحق . سيرة ابن هشام – والروض الانف
لنقف قليلا على قول الفاروق عمر رضي الله عنه, حين قال: (والله ما شككت منذ أسلمت إلا يومئذ), أي يوم الحديبية. لكنه رضي الله عنه لزم غرز رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ان ذكّره صاحبه ابا بكر الصديق رضي الله عنهم أجمعين بقوله: (... فاستمسك بغرزه حتى تموت, فوالله إنه لعلى الحق). وهذا ما كان منه رضي الله عنه. فقد خفيت عليه في بداية الأمر الحكمة الربانية من الصلح. ولكنه لما اتضحت له في ما بعد أخذ يحاسب نفسه على مراجعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد جاء في رواية البخاري قول عمر: ((فعملت لذلك أعمالاً))، المراد به الأعمال الصالحة ليكفر عنه ما مضى من التوقف في الامتثال ابتداءً، وقد ورد عن عمر التصريح بمراده بقوله أعمالاً، ففي رواية ابن إسحاق وكان عمر يقول: (ما زلت أتصدق وأصوم وأصلي وأعتق، من الذي صنعت يومئذ، مخافة كلامي الذي تكلمت به).. وعند الواقدي من حديث ابن عباس قال عمر: (لقد أعتقت بسبب ذلك رقاباً, وصمت دهراً).
الشاهد اخواني الكرام من الحديث ان لا يتعجل المسلم النتائج المرجوة من الدعوة, وان لا يخالف الامام او الامير (ما لم يأمر بمعصية) وان بدى له ظاهرا خلاف ما يرجوا او يراه مناسبا فالامير كما اسلفنا يرى بمنظار أوسع واشمل. لذلك سمّى الله سبحانه وتعالى صلح الحديبية فتحاً مبيناً بقوله: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً}، والفتح المراد هنا هو الحديبية، ففي البخاري عن أنس (رضي الله عنه). وقال جابر: ((ما كنا نعد فتح مكة إلا يوم الحديبية)). فقد كان هو السبب المباشر في فتح مكة، وكان فتح مكة سبباً في دخول الناس في دين الله أفواجاً، قال النووي في الصلح: ((وثمراته الباهرة، وفوائده المتظاهرة، التي كانت عاقبتها فتح مكة وإسلام أهلها كلهم، ودخول الناس في دين الله أفواجا)).
إخواني الكرام: كثير من أبناء الأمة من لا يستطيع الانتساب لجماعة هنا او هناك او لحزب التحرير مثلا, متعذرا او لظروف قاهرة فوق ارادتهم كطبيعة المكان الذين يعشونه, كالمسلمين الذين يعيشون في الغرب مثلا, او في البلاد المحتلة او لظروف أمنية او غيرها, الا ان هذا لا يمنعهم من التأسي بابي جندل وعمر بن الخطاب الذين لزموا غرز رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ان بعضهم خالفوا رأيه في سرهم ولكنّهم تركوا آراءهم جانباً وسلّموا لرأي نبيّهم وانحازوا له وناصروه بل وقدموا أرواحهم لقراراته في علانيتهم. ولولا ثقة ابي بكر الصديق رضي الله عنه وارضاه بقائده لما اطمأن قلبه لصحة قراراته ولو لم يرى نتائجها في حينها. فالثقة بين القائد والمقود أمر ضروري لحفظ كيان الحزب او الكتلة والجماعة.
وهذا أبو بصير رضي الله عنه خير دليل: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة من الحديبية أتاه أبو بصير - وهو عتبة بن أسيد بن جارية حليف بني زهرة - مسلما ، قد انفلت من قومه فسار على قدميه سعيا ، فكتب الأخنس بن شريق ، وأزهر بن عبد عوف الزهري إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا ، وبعثا رجلا من بني عامر بن لؤي ، استأجراه ببكر ابن لبون - وهو خنيس بن جابر - وخرج مع العامري مولى له يقال له كوثر وحملا خنيس بن جابر على بعير وكتبا يذكران الصلح بينهم وأن يرد إليهم أبا بصير فلما قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم قدما بعد أبي بصير بثلاثة أيام فقال خنيس يا محمد هذا كتاب فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بن كعب ، فقرأ عليه الكتاب فإذا فيه قد عرفت ما شارطناك عليه وأشهدنا بيننا وبينك ، من رد من قدم عليك من أصحابنا ، فابعث إلينا بصاحبنا ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بصير أن يرجع معهم ودفعه إليهما ، فقال أبو بصير : يا رسول الله تردني إلى المشركين يفتنونني في ديني ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا بصير إنا قد أعطينا هؤلاء القوم ما قد علمت ، ولا يصلح لنا في ديننا الغدر وإن الله جاعل لك ولمن معك من المسلمين فرجا ومخرجا قال أبو بصير : يا رسول الله تردني إلى المشركين ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انطلق يا أبا بصير فإن الله سيجعل لك مخرجا فدفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى العامري وصاحبه فخرج معهما ; وجعل المسلمون يسرون إلى أبي بصير يا أبا بصير أبشر فإن الله جاعل لك مخرجا. فخرجوا حتى كانوا بذي الحليفة - انتهوا إليها عند صلاة الظهر - فدخل أبو بصير مسجد ذي الحليفة فصلى ركعتين صلاة المسافر ومعه زاد له يحمله من تمر فمال إلى أصل جدار المسجد فوضع زاده فجعل يتغدى ، فقال أبو بصير للعامري يا أخا بني عامر ما اسمك ؟ فقال خنيس . قال ابن من ؟ قال ابن جابر . فقال يا أبا جابر أصارم سيفك هذا ؟ قال نعم . قال ناولنيه أنظر إليه إن شئت ، فناوله العامري وكان أقرب إلى السيف من أبي بصير فأخذ أبو بصير بقائم السيف والعامري ممسك بالجفن فعلاه به حتى برد وخرج كوثر هاربا يعدو نحو المدينة ، وخرج أبو بصير في أثره فأعجزه حتى سبقه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أبو بصير : والله لو أدركته لأسلكته طريق صاحبه فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في أصحابه بعد العصر إذ طلع المولى يعدو ، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هذا رجل قد رأى ذعرا فأقبل حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحك ، ما لك ؟ قال قتل صاحبكم صاحبي ، وأفلت منه, فلم يبرح مكانه قائما حتى طلع أبو بصير ، فأناخ البعير بباب المسجد فدخل متوشحا بالسيف - سيف العامري - فوقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لرسول الله وفت ذمتك وأدى الله عنك ، وقد أسلمتني بيد العدو وقد امتنعت بديني من أن أفتن وتبغيت بي أن أكذب بالحق . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويل أمه مسعر حرب لو كان معه رجال . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بصير اذهب حيث شئت فخرج أبو بصير حتى أتى العيص ، فنزل منه ناحية على ساحل البحر على طريق عير قريش إلى الشام . قال أبو بصير : فخرجت وما معي من الزاد إلا كف من تمر فأكلتها ثلاثة أيام وكنت آتي الساحل فأصيب حيتانا قد ألقاها البحر فآكلها . وبلغ المسلمين الذين قد حبسوا بمكة ، وأرادوا أن يلحقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بصير " ويل أمه مسعر حرب لو كان له رجال " ، فجعلوا يتسللون إلى أبي بصير فكانوا قد ضيقوا على قريش ، لا يظفرون بأحد منهم إلا قتلوه ولا تمر عير إلا اقتطعوها ، حتى أحرقوا قريشا . سيرة ابن هشام – والروض الأنف
قد يقول بعض المتعذرين عن حمل الدعوة ما الذي جعل أبا بصير يُشغل نفسه في عمل مع انه خارج حلف النبي عليه السلام فليهرب وليجلس بعيدا حتى يأتي أمر الله ولا يتكبد كل هذا العناء فهو غير مكلف, قد يقول البعض هذا!!! فأقول: إن العمل الدعوي لا يحتاج إذناً مسبقا فالفروض لا يُستأذن عليها, والجنة لم تغلق أبوابها...
فهلمّ أيها الإخوة الكرام لنقتدي بأبي بصير رضي الله عنه عاملين مقتدين بالرغم من كل العوائق والصعوبات التي تحول بيننا وبين العمل الدعوي, ولنجعل تلك العوائق التي تحول بيننا وبين الدعوة وسام عز نتوج به صدورنا يوم نأتي الله يوم القيامة وقد عملنا للتغيير بالرغم من كل الظروف.
عباد الله: لا تجعلوا للشيطان مدخلا في قلوبكم فيشككم في قيادتكم أو يثنيكم عن عمل الأنبياء والمرسلين بعد أن تأكد لكم إخلاصهم وصدق نواياهم وأعمالهم, بل توحد دول الكفر قاطبة وأتباعهم من حكام دول الضرار في البلاد الإسلامية على عدائها والحيلولة دون تطبيق أهدافها, بل اسألوا الله عز وجل النصر والتمكين والثبات, وأن يكونوا هم من قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر الله لا يضرها من خالفها ) رواه ابن ماجة، وقال الألباني: حسن صحيح
وخلاصة الكلام أيها الأحبة الكرام أقول: فلتكن الثقة بنصر الله سبحانه وتعالى وعدم الاستعجال في جني ثمار الجهود الدعوية راسخة في قلوبكم رسوخ الجبال أيها الغرباء. وما ضرنا أن نأتي الله يوم القيامة لنقف أمامه نقول له : ( يا رب يا ذا العزة والجبروت... يا ذا القوة والملكوت... كنا قوما مستضعفين في الأرض يتخطفنا الناس فأوينا إلى حزب التحرير عاملين معه ناصرين ومؤيدين, وفديناه بالمال والولد والنفس لإقامة دولتك وتطبيق حكمك وشرعة نبيك صلى الله عليه وسلم, اطعنا أميرنا رضي الله عنه وأرضاه وأقر عينه ما أطاع الله فيك, أحببناه فيك واطعناه فيك, رغم كلّ ما واجهناه وعانيناه يارب، وأنت أعلم بما كانت تحول بيننا وبين العمل الدعوي مع الحزب كالإقامة أو الجنسيات أو ظروف أمنية, كلفنا أنفسنا بغير تكليف منه لكننا اقتدينا بأبي بصير رضي الله عنه وأرينا أعداءنا ما يُغيظ صدورهم ويَشفي صدور قوم مؤمنين... اللهم اجعل عملنا هذا خالصا لوجهك ليس فيه لأحد سواك مثقال حبة من رمل, وتقبله اللهم بقبول حسن يا أرحم الراحمين... اللهم آمين آمين).
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوكم: عبد الرحمن المقدسي (تراب)
21 رمضان 1429
