تاج الدين
Dec 3 2008, 08:50 PM
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،
ورد في كتاب نظام العقوبات ان الجروح دون الجائفة والفتق بالوطء تكون فيها عقوبة ماليه وهي حكومة عدل فما هو دليلها اي حكومة عدل؟
سيف الحق
Dec 3 2008, 10:59 PM
لعل فهم حكومة العدل يساعد في توضيح الأمر
فحكومة العدل تعني تقدير قيمة العضو الصحيح ، وقيمته بعد الضرر الذي وقع عليه ودفع الفرق بين القيمتين
فإذا حصل إتلاف تام للعضو ففيه الدية
ولتوضيح الأمر لمن أراد الخوض فيه أنقل ما جاء في الكتاب في هذا السياق
---------
هذا هو حكم القصاص في أعضاء جسم الإنسان ، وفي عظام جسم الإنسان ، فلا قصاص في أي عضو من أعضاء جسم الإنسان مطلقاً ، ولا قصاص في أي عظم من عظام جسم الإنسان سوى السن ، ففيه وحده القصاص . وأما الجراح وهي التي في البدن فإن القصاص فيها ثابت بالسنة . ففي صحيح مسلم عن أنس " أن أخت الرُّبَيِّع - أم حارثة - جرحت إنساناً فاختصموا إلى النبي ، فقال رسول الله : " القصاص القصاص " فقالت أم الرُّبَيِّع : يا رسول الله أيقتص من فلانه ؟ ! والله لا يقتص منها فقال النبي : " سبحان الله يا أم الرُّبَيِّع القصاص كتاب الله " قالت : لا ، والله لا يقتص منها أبداً ، فما زالت حتى قبلوا الدية ، فقال رسول الله : " إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره " فهذا الحديث يدل على أن الجراح فيها القصاص ، وإشارة الرسول هنا في قوله : " القصاص كتاب الله " إشارة إلى قوله تعالى : كتب عليكم القصاص وليس إشارة إلى قوله تعالى : وكتبنا عليهم فيها . وعن جابر " أن رجلاً جُرِحَ فاراد أن يستقيد ، فنهى النبي أن يستقاد من الجارح حتى يبرأ المجروح " وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده " أن رجلاً طعن رجلاً بقرن في ركبته فجاء النبي فقال : أقدني ، فقال : حتى تبرأ ، ثمّ جاء إليه فقال : اقدني إليه ، فأقاده ، ثمّ جاء إليه فقال يا رسول الله عرجت ، قال : قد نهيتك فعصيتني فابعدك الله ، ويُطَلّ عرجك ، ثمّ نهى رسول الله أن يقتص من جرح حتى يبرأ صاحبه " فهذان الحديثان وإن جاءا للدلالة على أن القود في الجراح إنما يكون بعد أن يبرأ الجرح ، ولكنهما كذلك يدلان على أن الجراح فيها القود ، أي فيها القصاص بدلالة الاشارة ، فيصلحان دليلاً على أن الجراح فيها القصاص أي فيها القود . وعليه فإن القود يجري في الجراح أي التي في البدن .
غير أن القود في الجراح لا يجري إلاّ إذا توفرت شروطه ، فمن شروطه أن يكون عمداً ، فإن كان غير عمد ، أي خطأ فلا قود ، وفيه حكومة ، إن لم يكن جائفة ، أو فتقاً بالوطء ، فإن كان كذلك ففيه الدية ، ومن شروطه أن لا يكون مخوفاً ، أي أن لا يخشى من القصاص موت المقتص منه ، فإن كان مخوفاً ، أي يخشى منه الهلاك فلا قصاص ، وفيه حكومة ، إن لم يكن جائفة ولا فتقاً بالوطء . ومن شروطه أن لا يكون مما لا يوصل إلى القصاص فيه إلاّ بأن يخطئ الضارب ، أو يزيد أو ينقص ، فإن كان كذلك فلا قصاص ، وفيه حكومة إن لم يكن جائفة ، ولا فتقاً بالوطء ، وكذلك لا قصاص إذا عفا صاحب الحق ، أو إذا أخذ الدية ، أو الحكومة وترك طلب القصاص . والقصاص إنما يجري إذا طلب المجني عليه ، فإن لم يطلب فلا قصاص ، لأنّ هذا حق العبد ، فإذا توفرت هذه الشروط يجري القصاص ، وإذا اختل شرط منها فلا قصاص ، وإنما تكون عقوبتها العقوبة المالية الواردة في الشرع ، ولا يجري القصاص إلاّ بعد أن يندمل الجرح ، لحديث جابر المار ، ولأنه جاء في حديث عمرو بن شعيب بعد اذن الرسول قول : " ثمّ نهى رسول الله " فإن هذا القول يدل على تحريم الاقتصاص قبل الاندمال ، لأنّ لفظ " ثمّ " يقتضي الترتيب فيكون النهي الواقع بعدها ناسخاً للاذن الواقع قبلها . فلا يجري القود في الجراح إلاّ بعد أن يبرأ الجرح .
تاج الدين
Dec 4 2008, 02:38 PM
فإذا توفرت هذه الشروط يجري القصاص ، وإذا اختل شرط منها فلا قصاص ، وإنما تكون عقوبتها العقوبة المالية الواردة في الشرع
العقوبة المالية التي وردت في الشرع هي الدية ولكن في الجروح منحصرة فقط باثنتين ( فتقا بالوطء وال جائفة ) , فمن اين ناتي بالعقوبة المالية اذا كانت غير هاذين الجرحين من حكومة عدل فما هو دليل ان حكومة عدل هي من الشرع
عبد المعز
Dec 5 2008, 11:34 AM
ذلك لأن جملة الجسد مضمونة بالدية، فأجزاؤه مضمونة كذلك. وهذا ما نقله القاضي تقيّ الدين رحمه الله في كتابه "نظام العقوبات" نقلا عن ابن المنذر في صفحة 163. ابن المنذر بدوره كان قد نقل عن اهل العلم بقوله: "كل من نحفظ عنه من اهل العلم يرى..."
ثمّ ان حديث النبي صلى الله عليه وسلم، الذي ورد في مداخلة الاخ سيف الحق فيه اشارة الى ذلك
وعن جابر " أن رجلاً جُرِحَ فاراد أن يستقيد ، فنهى النبي أن يستقاد من الجارح حتى يبرأ المجروح " وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده " أن رجلاً طعن رجلاً بقرن في ركبته فجاء النبي فقال : أقدني ، فقال : حتى تبرأ ، ثمّ جاء إليه فقال : اقدني إليه ، فأقاده ، ثمّ جاء إليه فقال يا رسول الله عرجت ، قال : قد نهيتك فعصيتني فابعدك الله ، ويُطَلّ عرجك ، ثمّ نهى رسول الله أن يقتص من جرح حتى يبرأ صاحبه "
فان النبي عليه السلام اراد ان يحكم بعد برء الجرح، لكنّ الرّجل اصرّ
وهذا يفهم منه ان الضرر ان حصل بعدم البرء، او بعاهة دائمة او ما شابه، فانه مضمون
امّا التقدير بحكومة عدل، فهي مجرد اسلوب للتقدير. هو مجرد اسلوب لمعرفة النسبة من مقدار الدية التي يستحقّها هذا الجرج
ففي الاعضاء مثلا، يجري التقدير بنصف الدية او عشرها او كلّها. فلمن اتلف من انسان ما منه عضوا واحدا كاللسان ففيه الدية كاملة، واذا كان منه عضوان كاليدين ففيها نصف الدية، وما فيه منه عشرة كاصابع اليدين ففيه عشر الدية
وهذه كلّها طريقة لتقدير نسبة ما يستحق العضو او الجرح من الدية، لان الجسد مضمون بالجملة بالدية
والله تعالى أعلم
تاج الدين
Dec 6 2008, 10:15 AM
ان ما جاء في الكتاب هو ان قال ما حفظ عن اهل العلم وهو ليس دليل شرعي والحكم الشرعي في حق الخليفه اقامته وهو فرض حكومه على الجاني قوجب دليل .
ولكن اخي الا ترى رغم ما تقول ان الجسم بمجله وهو مئة دينار ذهب ليس دليل علبى ان الجرح يلزم حكومه .
ولو كان كذلك لتركت ايضا الاعضاء والفتق والجائفة لحكومة عدل كون الجسم مضمون .
ولكن يبدوا ان في ذلك نص معين يجعل من هذا الفعل وهو فرض الحكومه(التي هي حكم شرعي ) بحق الخليفه.
الأعرابي
Nov 17 2009, 04:36 AM
بســم الله الـرحمــن الرحيــم
والحكومة أن يقوم المجني عليه كأنه عبد لا جناية به ثم يقوم وهي به قد برأت فما نقصته الجناية فله مثله من الدية كأن قيمته وهو عبد صحيح عشرة وقيمته وهو عبد به الجناية تسعة فيكون فيه عشر ديته (1) (أي دية العبد ).
قال ابن المنذر : كل من نحفظ عنه من أهل العلم يرى أن معنى قولهم حكومة أن يقال : إذا أصيب الإنسان بجرح لا عقل له معلوم كم قيمة هذا الجروح لو كان عبدا لم يجرح هذا الجرح فإذا قيل مائة دينار قيل : وكم قيمته وقد أصابه هذا الجرح وانتهى برؤه ؟ قيل خمسة وتسعون فالذي يجب على الجاني نصف عشر الدية وإن قالوا تسعون فعشر الدية وإن زاد أو نقص فعلى هذا (2) .
ولكن اشترط جمهور الفقهاء:
أن لا تبلغ الحكومة أرش جرح مقدر , فمثلاً إذا كان الجرح مما قبل الموضحة كالسمحاق فلا يجوز أن يبلغ أرش الموضحة (3) .
وذهب الإمام مالك أنه ما تخرجه الحكومة كائنًا ما كان لأنها جراحة لا مقدر فيها فوجب فيها ما نقص كما لو كانت في سائر البدن (4) .
كيفية أخري للتقدير :
وذهب بعض الشافعية والأحناف (5) :
يعتبر نقص الجناية من دية العضو المجني عليه لا من دية النفس .
فمثلا : إن كان العجز الذي حصل العشر والجناية على اليد وجب عشر دية اليد وإن كانت على أصبع وجب عشر دية الأصبع وإن كانت على الرأس فيما دون الموضحة وجب عشر أرش الموضحة وإن كانت على الجسد فيما دون الجائفة وجب عشر أرش الجائفة.
وحجتهم : لأنا لو اعتبرناه من دية النفس لم نأمن أن تزيد الحكومة في عضو على دية العضو .
__________
(1) - الكاسائي : بدائع الصنائع (7/478) , ابن قدامة : المغني (9/ 661) .
(2) - ابن قدامة : المغني (9/ 661) .
(3) - الكاسائي : بدائع الصنائع (7/478) , ابن قدامة : المغني (9/ 661) , الشيرازي : المهذب (2/280) .
(4) - ابن رشد : بداية المجتهد ونهاية المقتصد (2/408) .
(5) - الكاسائي : بدائع الصنائع (7/478) , الشيرازي : المهذب (2/292) .