تاج الدين
Dec 6 2008, 10:21 AM
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،
المقدمة:
الحمد لله غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول، لا إله إلا هو إليه المصير، والصلاة والسلام على من بعثه الله رحمة للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
عالج الاسلام الانسان وما ينتج عنه من افعال يقوم بها لاشباع حاجاته بأن شرع له من الاحكام ما تفي هذا الغرض على الوجه الصحيح , وهي عبارة عن اوامر ونواهي من الله عز وجل, وشرع الله طريقة لتطبيق هذه الاحكام وهي خليفة ينوب عن المسلمين في ذلك.وشرع الله ايضا طريقة للحاكم أي الخليفة في معاقبة من يخالف هذه الاحكام, فكان نظام العقوبات في الاسلام نظاما رادعا مميزا لهذه الفئة من المجتمع .
و نظام العقوبات قد طبقه النبي صلى الله عليه وسلم في عهده وطبقه
صحابته الكرام وطبق حتى اواخر عصور الدولة الاسلامية, الا انه وبعد ان اقصي الاسلام عن سدة الحكم واحكم الكفار الحاقدون قبضتهم على البلاد الاسلامية وبعد ان مزقوها شر ممزق واقاموا على كل مزقة حاكم عميل ينفذ اوامر اسياده ,فالغي نظام الاسلام في الحكم . وفصلوا الدين عن الدولة واقتلعوا الافكار الاسلامية ليزرعوا بدلا منها افكار الغرب وحضارته وقيمه وحتى قل اذواقه , وزيادة على ذلك الهجوم الشرس اللذي قاده الغرب على الحدود ووصفها بالوحشية تارة وعدم الانسانية تارة اخرى والضعف اللذي طال المسلمين في فهم الاسلام جعلهم يقفون وقفة المدافع اولا ثم انتهت جولات هذا الصراع بانكار هذه العقوبات من نجوم الفضائيات كعلماء هذا العصر , بل واصبحت الحدود على طاولة مفاوضات في مؤتمرات حوار البهتان , الذين يقومون بالتشكيك في هذه المعالجات او هذه العقوبات لمرتكبي الجريمة التي حددها الشرع.
فكثرت المعاصي والجرائم في بلاد المسلمين كما هي حال الغرب اليوم اللذي لو اطلعت على اي استطلاع للراي
حكومي او غير حكومي تجد ان الجريمة تحصل فيها في كل ثانية , فكل ثانية جريمة اما سرقة او اغتصاب او قتل او ما الى ذلك , فانه بنظام تحصل فيه الجريمة كل ثانية حرى بالبشر ان يرموا الى مزبلة التاريخ ومن باب اولى نحن المسلمين , نظام راس مالي عفن ااكتوت البشرية من ناره فامتلات الدنيا شرا ما يبلغه شر . فنسال الله ان يزول هذا النظام من الوجود وان تقوم على انقاضه دولة الخلافة الراشدة الثانية .
وساتناول الموضوع على النحو التالي :
. العقوبات زواجر وجوابر
.سالقي الضوء على نظام العقوبات معرفا انواعها واقسامها وامثلة عليها
. نظام اللاسلام ومنه نظام العقوبات ينتج مجتمعا ناهضا يملأ الارض نورا ونموذجا يحتذى به .
يتبع....
همام22
Dec 10 2008, 08:50 PM
ما شاء الله بارك الله فيك اخي
تاج الدين
Dec 10 2008, 09:24 PM
شرع الله العقوبات في الإسلام زواجر وجوابر. زواجر لزجر الناس عن ارتكاب الجرائم ، وجوابر تجبر عن المسلم عذاب الله تعالى يوم القيامة .
أما كون العقوبات في الإسلام زواجر ، فهو ثابت بنص القرآن . قال تعالى : ( ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ) . فكون الله تعالى جعل في القصاص الحياة معناه أن إيقاع القصاص هو الذي أبقى الحياة ، ولا يكون ذلك في إبقاء حياة من وقع عليه القصاص ، ففي القصاص يكون موته لا حياته ، بل حياة من شاهد وقوع القصاص . على أن الغالب من حال العاقل أنه إذا علم أنه إذا قتل غيره قتل هو ، فإنه لا يقدم على القتل ، وهكذا جميع الزواجر . ينزجر بها الناس عن الجريمة ، أي يمتنعوا عن ارتكابها . وقد بين الشرع الإسلامي أن على هذه الجرائم عقوبات في الآخرة وعقوبات في الدنيا . أما عقوبة الآخرة فالله تعالى هو الذي يعاقب بها المجرم فيعذبه يوم القيامة ، قال الله تعالى : ( يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام ) . وقال تعالى : ( والذين كفروا لهم نار جهنم )
وقد بين الله تعالى هذه العقوبات صريحة في القرآن ، قال تعالى : إِذِ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ
وبما ان الانسان يسير في هذه الدنيا بحسب مفاهيمه عن الحياة ولما كان المسلم مفهومه عن عن ما بعد الحياة الدنيا هو البعث والحساب فتجده حريصا على عدم ارتكاب المعاصي والجرائم خوفا من الحساب وخوفا من خالقه سبحانه وتعالى .وزد على ذلك التحام هذه المفاهيم كلها اي البعث وهول يوم القيامه والعقوبات التي جعلها رب العالمين لمن يعصيه في الاخره (كل هذه المفاهيم مجتمعة) التحاما مع العقوبات الدنيوية فانها من شأنها الزجر .
هذه عقوبة الآخرة ، أما عقوبة الدنيا فقد بينها الله في القرآن والحديث مجملة ومفصلة . وجعل الدولة هي التي تقوم بها . فعقوبة الإسلام التي بين إيقاعها على المجرم في الدنيا يقوم بها الإمام أو نائبه أي تقوم بها الدولة الإسلامية بتنفيذ حدود الله وما دون الحدود من التعزير والكفارات . وهذه العقوبة في الدنيا على ذنب معين من قبل الدولة تسقط عن المذنب عقوبة الآخرة . فتكون بذلك العقوبات زواجر وجوابر ، فتزجر الناس عن فعل الذنوب وارتكاب الجرائم والآثام ، وتجبرعقوبة الآخرة فتسقط عن المسلم عقوبة الآخرة
ودليل انها تجبر في الاخرة : . ما رواه البخاري عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: " كنا عند النبي في مجلس فقال: بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئاً، ولا تسرقوا ولا تزنوا، وقرأ هذه الآية كلها، فمن وفي منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب به فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئاً فستره الله عليه إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه " . فهذا الحديث صريح في أن عقوبة الدنيا على ذنب معين، وهي عقوبة الدولة للمذنب، تسقط عنه عقوبة الآخرة، ومن أجل ذلك اعترف ( ماعز ) بالزنا فرجم حتى مات، واعترفت الغامدية بالزنا فرجمت حتى ماتت، واعترفت امرأة من جهينة بالزنا فرجمت حتى ماتت، وقال عنها رسول الله : " لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم " فإن هؤلاء قد اعترفوا ليعاقبوا على الذنب من الدولة في الدنيا حتى تسقط عنهم عقوبة الآخرة، ولذلك تجد الغامدية تقول للرسول: " يا رسول الله طهرني ". وقد كان البعض من المسلمين يأتون إلى رسول الله فيقرون بالجرائم التي ارتكبوها ليوقع عليهم الرسول الحد في الدنيا، حتى يسقط عنهم عذاب الله يوم القيامة، فيحتملون آلام الحد والقصاص في الدنيا، لأنّه أهون من عذاب الآخرة. وعليه فالعقوبات زواجر وجوابر.
تاج الدين
Mar 17 2009, 09:35 PM
ان شاء الله ساضع بين يدي اخوتي ملف يتضمن رسوم هيكلية تلخص وتبسط كتاب نظام العقوبات في الاسلام
قريبا باذن الله اذا نجحت في رفعه .....
تاج الدين
Mar 20 2009, 09:42 PM
والان اضع بين ايديكم ملف الرسومات الهيكلية والجداول ومن ثم بعض التلخيص والشرح عن الرسومات
http://www.geocities.com/bilalabo/public/3kobat.ppt
تاج الدين
Mar 20 2009, 09:54 PM
وهنا بعض الشرح والتلخيص للرسوم وهو منسجم معها
---------------------------------------------------------------
انه لما كان احاطة نظام العقوبات بالتفصيل كان من عمل القضاة الا انه مهم ان يكون لنا علم بهذا الموضوع نحن حملة الدعوة وذلك لكي نعيد للمسلمين ثقتهم بالاسلام وانه يعالج جميع ما ينتج عنهم من معاملات وغيره ,
وانه بالصعوبة بمكان ان نتحدث عن نظام العقوبات بالوقت المحدد لهذه المحاضرة الا انني بلغت قصاري جهدي من بناء رسومات تكاد تلخص الموضوع وتشكل صورة معينة عن هذا النظام في دولة الخلافة القادمة باذن الله فاسال الله ان احقق هذا الهدف .
نأتي الان على العوبات
ان العقوبات تكون فقط في المعاصي وهي اما فعل ما نهى الشارع عنه نهيا جازما وهو الحرام واما ترك ما امر به الشارع امرا جازما وهو الفرض ولا يعاقب من فعل مكروه ولا من ترك مندوبا ولا من فعل مباح.
وناتي الان بعد ما بينا على من تقع العقوبه ما هي انواع هذه العقوبات , وهي كما نرى في الرسم الحدود
والحدود هي معاصي قدر الله لها عقوبة معينة وفيها حق الله
وكلمة الحد تطلق على نفس المعصيه كأن نقول ان الزنا حد من حدود الله وتطلق ايضا على عقوبة المعصيه كأن نقول حد الزنا الغير محصن هو جلد مائة ونفي عام .
والحدود- لا يكون فيها العفو ولا باية حال من الاحوال لا من الخليفه او من ينوبه ولا من من تضرر جراء هذه المعصية فان هذا النوع من العقوبات لا يملك احد ان يعفوا فيه لانها حق الله
قال عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ وَمَنْ خَاصَمَ فِي بَاطِلٍ وَهُوَ يَعْلَمُهُ لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَنْزِعَ عَنْهُ وَمَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ أَسْكَنَهُ اللَّهُ رَدْغَةَ الْخَبَالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ ". رواه أبو داود في سننه. …
والحدود – الاصل فيها ما قاله صلى الله عليه وسلم انها تدرأ بالشبهات وسناتي عللى ذكر ذلك في انواع الحدود .
أما الجنايات : فانها تطلق على التعدي على بدن مما يوجب قصاص أي عقوبة المثل واما مالا ,والعقوبة المالية تكون اما دية ان جاء نص بها واما حكومة عدل التي تكون عادة في الجروح والعظام .
والجناية تطلق على نفس الجناية كما تطلق على عقوبة المعصية
والجنايات تختلف عن الحدود في باب بأنها حق العبد فلذلك كان له أي للمجني عليه ان يعفوا وان يتنازل عن حقه واذا ابى فلا يجوز للخليفه او القاضي ان يسقط الدعوى أي العفو من الحاكم .
أما التعزير :هي العقوبه المشروعه, على معصية لا حد فيها ولا كفارة. لم يقدر لها الشارع. وتقدير هذه العقوبه موكول الى الخليفه او من ينوب عنه
اما المخالفات : فهي العقوبات التي يوقعها الحاكم على من يخالف أوامر السلطان، سواء الخليفة أو غيره من المعاونين والولاة والعمال ونحوهم، ممن عمله من أعمال الحكم، وكانت له صلاحية في إعطاء الأوامر. فهذه العقوبة على مخالفة الأمر هي عقوبة المخالفة، وكذلك تطلق المخالفة على نفس الفعل الذي خالف فيه أمر الحاكم، فهي تطلق على الفعل وتطلق على عقوبة الفعل.
هذه هي أنواع العقوبات، ولا يوجد غيرها مطلقاً، وكل ما يصدر من الإنسان من أفعال يستحق عليها العقاب داخلة تحت هذه الأنواع الأربعة، لأنّها إما معاصٍ قد قدر الشرع لها عقوبة، أو معاصٍ لم يقدر لها الشرع عقوبة، وإما اعتداء على بدن، فهذه ثلاثة أفعال، والفعل الرابع هو معصية الحاكم، فهذه أربعة أنواع والان نقف قليلا عند كل نوع من هذه العقوبالت على النحو التالي : نتناول النوع اقسامه او وقائعه كما في التعزير نشرح بعض الشيء فيها ثم يعرض جدول فيه بعض الامثله التابع لنفس النوع من هذه العقوبات الاربعة.
والان ناتي على الحدود : فالحدود كما ترون هي : الزنا , اللواط , القذف , وهو ان يقذف احدهم امراة بالزنا دون بينة شرعية , وشرب الخمر , والسرقة وهي اخذ مال على وجه الاختفاء على شرط ان يكون نصاب ونصاب القطع كما هو معلوم ربع دينار ذهب , وربع دينار الذب بوزنه الشرعي هو 1.0625اي ما يساوي 95.625شاقل
وهناك شروط اخرى لحد السرقة لا يتسع المقام لذكرها .
الردة , البغاة , وهم الخارجون على الدولة, وقطاع الطرق
الان ناتي على دليل كل واحد منها في هذا النوع من العقوبات اما في باقي انواع العقوبات فيرجع للادلة الواردة في الكتاب والسنه او في كتاب نظام العقوبات. :
الزنا:قال جل شانه : ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ)
اللواط: عن ابن عباس قال رسول الله(من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به)
القذف: ففيه قال تعالى(وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ )وفيه جلد واشهرها من جاء بالافك حادثة امنا عائشة
شرب الخمر : قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )
السرقة : لقوله تعالى
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)
الردة: قوله(من بدل دينه فاقتلوه)-------
قطاع الطرق قوله تعالى: (إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ
البغاة قوله سبحانه
وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
وهذه الحدود التي ذكرناها كلها حق الله, ولها عقوبات مقدرة من الشارع , ولا تثبت الا باحدى هذه الامور:
1- الاقرار 2- البينة الشرعية 3- الحبل (وهو خاص بالزنا) 4- شروط معينه حددها الشرع .
والان نأتي على الامثله التي ستوضح ما ذكرناه في هذه الحدود وهي امثلة معروضة على النحو التالي :
نوع الحد , العقوبة المقدره من الشرع, كيفية ثبوت الحد , عدد شهداء العدل في البينة الشرعية لذات الحد.
فعلى سبيل المثال: نوع الحد هو الزنا للمحصن , العقوبة : الرجم , ثبوت الحد وهو اما بالاقرار او بالبينة الشرعية التي هي اربعة شهداء او الحبل . اما ادلة كل ذلك فيمكن ارجوع اما للكتاب والسنه او لكتاب نظام العقوبات ففيه التفصيل.
وننتقل الان الى النوع الثاني من العقوبات وهي الجنايات وهي عقوبات التعدي على بدن وهي حق العبد
فهي كما ترون : قسمان اما التعدي على النفس كالقتل واما التعدي على ما دون النفس وهي اعضاء الجسم وليس فيها قود بل دية
وعظم الجسم فيه حكومة عدل ما عدا الاسنان اذا كان لم يكن عمد او عفي له من اخيه فدية والشجاج ويشمل الراس والوجه ولا يوجد فيه قود , والجراح ففيها ايضا قود واذاعفي او ليس عمد فلا قود بل حكومة وسناتي على ذلك بعد قليل ببعض التفصيل:
أما القتل فله اربعة اوجه القتل العمد وهو معروف وفيه القود, والقتل شبه العمد وهو كان يرمي احد شخص ما بشيء لا يظن منه القتل ففيه دية , فيقتل الشخص , والقتل الخطأ وهو على ضربين اما قتل مسلم في دار كفر وهو لا يعلم انه مسلم والثاني كان يرجع احدنا بسيارته الى الوراء فيقتل شخصا ما , والقتل ما اجري مجرى الخطأ كأن ينقلب نائم على شخص فيقتله , والفرق بينه وبين سابقه أي القتل الخطأ هو ارادة الفاعل
هذه هي اوجه القتل اما القسم الثاني وهو الاعتداء على ما دون النفس فهذا النوع من العقوبات فيها تفصيل، فأعضاء جسم الإنسان جميعها، وعظام جسم الإنسان جميعها ما عدا الأسنان، والشجاج أي الجراح التي في الرأس، عقوبتها جميعها عقوبة مالية بحتة، وهي الدية الواردة في السنة، ولا عقوبة بدنية فيها، فلا قود فيها أي لا قصاص، وأما الأسنان والجراح التي في البدن فلها عقوبة بدنية وعقوبة مالية، فالأسنان إن كان الاعتداء عليها عمداً فعقوبتها القصاص، وإن كان غير عمد أي خطأ، أو ترك المجني عليه القصاص وطلب الدية، ففي الحالتين فيها الدية ليس غير، أي تكون حينئذ عقوبتها عقوبة مالية. والجراح إن استوفت شروطها جميعها، ولم يترك المجني عليه القصاص فإن عقوبتها حينئذ عقوبة بدنية، وهي القود أي القصاص، وإن اختل شرط من شروطها، أو ترك المجني عليه القصاص فحينئذ تكون عقوبتها عقوبة مالية. أما مقدار هذه العقوبة فينظر فيه فإن جاء نص بين مقدار ديتها كانت عقوبة الجرح هي الدية التي جاء بها النص، وذلك منحصر في جرحين: أحدهما الجائفة وهي الجرح الذي يصل إلى الجوف، والثاني فتق الصغيرة بالوطء،وما دون ذالك في الجراح ففيه القصاص اما اذا تنازل المجني عليه فتكون حكومة عدل وذلك بعد اندمال الجرح. وحكومة العدل عباره عن عملية تقدير العضو وهو في سلامته ثم تقديره العضو بعد الجرح الذي لحقه 0فاذا
كانت الحكومه 10 بالمائه فتكون العقوبة عشر دية وهي 425غرام ذهب ما يساوي 38250 شاقل .
وان جناية اعضاء الجسم خاصه فيها جميعها تقدير للدية من الشارع بخلاف الجروح التي اغلبها حكومة عدل ما عدا الجائفة وطء الصغيرة بالفتق كما اسلفنا.
وهذه القاعدة تقول انه اذا كان في الجسم من هذا العضو شيء واحد دية كامله اما اذا كان منه شيئان فنصف دية والعضو اللذي مكون من ثلاث امور كالاصبع فلكل انمل فيه ثلث دية الاصبع وهكذا . هذه هي انواع الجنايات باختصار والان ناتي على الامثله بجدول ربما تضح الصورة اكثر .
ناخذ مثال منها, فمثلا الجناية الجائفة وهي ضربة بسكين او ماشاكلها بجوف انسان وهو البطن والتي كما اسلفنا انها من الجراح التي لا يكون فيها قصاص فعقوبتها ثلث دية كما ورد عن رسول الله ويرجع للادلة كما اسلفنا للسنة ومقدارها بالذهب 1416,6 ومقدارها بالفضة هو :--- ومقدارها بعملتنا الحالية 127494شاقل.
وننتقل الان الى النوع الثالث من العقوبات وهي التعزير وهي عقوبة على معصية وتركت لتقدير الخليفه , ولاتضاح الصورة تعالوا بنا ناخذ بعض هذه المعاصي التي ادرجناها تحت قواعد عامة تشمل الكثير من هذه المعاصي , هذه هي انواع الوقائع التعزيرية التي تندرج تحتها الكثير من المعاصي التي تستحق عقوبة من هذا النوع وهي على سبيل المثال لا الحصر وهي : الاعتداء على الاعراض ويندرج تحتها الافعال المنافية للحياء او الافعال لمخلة بالاداب والافعال المتعلقة بالزواج وسناتي على امثلة لمثل هذه الوقائع في جدول امثلة التعزير .
النوع الثاني وهو الاعتداء على الكرامه ويندرج تحته الذم والتحقير والقدح والنوع الثالث وهو فعل ما يؤذي العقل
ويندرج تحتها كل الافعال المتعلقه بالمخدرات حوزتها بيعها تصنيعها واما النوع الرابع وهو التعدي على الاموال
كسرقة من ملكيات عامه كنفط وكهرباء وما شاكله او من بيت المال وهكذا....
والنوع الخامس : الاخلال بالامن , ويندرج تحته اغتصاب او احتفاظ بسلطة او ادارة تم معافاته من ادارتها
والنوع السادس التعرض لسلامة الدولة وتندرج تحتها الكتابات او الخطابات التي من شانها اثارة الاقليمية والوطنية , وتصل عقوبة التعزير في هذا النوع الى القتل لما فيه من تمزيق للدولة وللامة .
والنوع السادس : فعل ما يمس بالدين : منه التبشير بمبدأ كفر او افكار كفر .
هذه بعض انواع الوقائع التعزيرية التي تندرج تحتها عدة معاصي . والان ناتي على انواع العقوبات
التي جعلها الله للحاكم لان يعاقب على من ياتي بمثل هذه الافعال سالفة الذكر .
وهذه العقوبات:
القتل, اتلاف المال الجلد على ان لا يزيد عن عشر جلدات , التغير في المال , الحبس , التهديد الصادق , النفي ,الوعظ , الهجر وهي التي استعملها الرسول مع الذين تخلفو عن الجهاد في تبوك , التوبيخ , الصلب, التشهير , الغرامه, وتتم العقوبه باحدى هذه النواع يختار منها الخليفه العقوبه التي يشاء لتكون تفي بعلة تشريع العقوبات وهي ان تكون زاجره , لذا كان لابد من ان تكون العقوبه بحجم المعصيه . وانه في هذا النوع من العقوبات حين يوقع عقوبة التعزير ان يتقيد بالاحكام الشرعيه فلا يعاقب الا بما جاء الشرع به فلا يحرق بالنار لانه ورد نهي عنها ,ولايصادر الاراضي لانه لم يرد نص بها .
وفي هذا النوع من العقوبات تختلف العقوبة من شخص لاخر فتراعى فيه عدم السوابق وحسن السير والتقوى
.والان ناتي على عرض امثلة لعقوبات تعزيرية على افعال معينة تشتمل الوقائع التي ذكرناها ونأخذ مثالا واحدا منها . وهي عقوبات تعزيرية متبناة.
فكما ترون في الجدول على النحو التالي:
المعصية :وهي من احدى الوقائع التعزيرية التي ذكرناها وهي طبع صورة بقصد البيع او التوزيع من شانها ان تفسد الاخلاق
العقوبة:السجن حتى ستة اشهر وهكذا. ونبقي الجدول على الشاشة . لعلي اكون قد اخطات في احد العقوبات المتبناه فيصححني احد .
ناخذ مثال اخر : عن دعاة القوميه وان امكن اكثر من مثال حسب ما ترى يا عبد.
والان ناتي على النوع الاخير من العقوبات وهو اقصرها شرحا
وهي الاوامر والنواهي التي نصت عليها الدولة : أي الخليفة او من ينوب عنه
وهذه الاوامر والنواهي فرض على المسلمين التقيد بها: ومن لم يتقيد بها كان مخالفا وكان للخليفة ان يعاقبه او ان يعفوا عنه .
وان الشارع جعل للخليفة تصريف الكثير من الشؤون برأيه واجنهاده , مثل تعيين الولاة ادارة المصالح, شق الطرق, ودفع الناس بعضهم عن بعض, وحماية الحقوق العامه وغير ذلك من الامور.
والمخالفات : حق من الله اعطاه للخليفه , كما اعطاه الحق في امر الناس ونهيهم , واعطاه الحق في عقاب الناس على هذه المخالفات وحق تقدير العقوبة.
والمخالفات : ليس فيها انواع محصوره بل هو كما اسلفنا أي قانون صدر عن الدولة بين الفعل والترك.
فعلى سبيل المثال الطرق العامة يمنع الناس من البناء او الغرس على جوانبها لمسافة كذا مترا , ومن خالف هذا الامر يعاقب اما بالغرامة او الحبس او غير ذلك.
واخيرا يشار الى ان العقاب يسقط في حال كان دفاعا عن النفس حتى لو كان قتلا . لان الدفاع عن النفس مبرر شرعي لارتكاب الجريمة .
وان هذه العقوبات من حدود وجنايات ومخالفات تطبق على جميع من هم تحت سلطان الدولة، إذا حصلت الجريمة أو أحد العناصر التي تؤلفها أو تنتجها فيما للدولة عليه سلطان، من أراض وهواء وبحار وأنهار، وتطبق على جميع من يحملون التابعية الإسلامية، بما في ذلك الخليفة والحكام، وأعضاء مجلس الأمّة، إذ لا حصانة لأحد ممن يحملون التابعية، سواء أكانوا في البلاد أم خارجها، وعليه فلا عقوبة على أجنبي ارتكب جريمة خارج سلطان الدولة، ويعاقب كل من يحمل التابعية الإسلامية إذا فعل جرماً، سواء أفعله داخل سلطان الدولة أم خارجه. ويعاقب المعاهَد والمستأمن إذا فعل جرماً داخل سلطان الدولة، ويستثنى من ذلك البعثات الدبلوماسية من سفراء ورسل فإن لهم الحصانة.
هذه هي العقوبات التي شرعها الله عز وجل لتزجر في الدنيا وتجبر بالاخرة.
.
تاج الدين
Mar 20 2009, 09:56 PM
الخاتمة:ان نظام العقوبات لا معنى له وهو في بطون الكتب فانه لا يزجر احدا ولا يجبر احدا , ولا تكون حياة , بل معناه يكون بالطريقة التي فرضها الله وهي تنصيب خليفة للمسلمين يطبق عليهم نظام الاسلام ومنه العقوبات ليفصل بين الناس ولتكون فينا الحياة,قال تعالىوَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ كيف لا والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : ولان يقام حدا من حدود الله خيرا من ان تمطر الارض اربعون عام , وان المطر معناه الماء وان الماء كما تعلمون جعل منه كل شيء حي ففي الماء الحياة ودونه الموت كذلك القصاص فانه كالماء للدنيا بل قال المصطفى خير من أي افضل من الماء للدنيا صدقرسول الله. هذا فضل تطبيق شرع الله.
لذلك كان واجب على المسلمين العمل على استاناف اللحياة الاسلامية وذلك باقامة دولة الخلافة الثانية اتي وعد بها اللله ورسوله , وعدا لولاه لضاقت صدورنا بما آلت اليه البشرية .
فباذن الله ستكون هذه الخلافة , وبها قريبا باذن الله ستحكم الارض بشرع الله وسيبنى مجتمعا يملأ الارض نورا , مجتمعا تسود فيه مفاهيم الاسلام , ولا يسمح لغير مفاهيم الاسلام ان تكون , لا عبر انترنت ولا غيره من الوسائل المعروفه, مجتمع تسود فيه الافكار الراقية والمعاملات الراقية والاخلاق الراقية الرفيعه.
فلا وجود لفضائيات فجور ولا فضائيات حيادية بل فضائيات تتبنى وجهة نظر الاسلام في الحياة .
مجتمع ينظر فيه شبابه الى القادة الحربيين العظام احفاد صلاح الدين وبيبرس, اللذين سيحررون البلاد ويفتحوا
روما باذن الله , مجتمع يغلب فيه ذوق التعلم من العلماء امور الدين ليحملوا الاسلام الى باقي بقاع الارض
مجتمع تقل فيه الجريمة , مجتمع يسوده النظر الى الاخرة والنظر الى مرضاة ربهم خالقهم وبارءهم , مجتمع يسوده العدل والطمانينة والسعادة , هكذا سيكون هذا المجتمع اللذي لم تشهده الارض الا ابان تطبيق نظام الاسلام ومنه العقوبات في عهد المصطفى ومن خلفه , وهذا ما ستشهده الارض قريبا باذن الله فاللهم عجل بقيام دولة الاسلام التي ستملأ هذا العالم عدلا وسعادة وطمانينة ونورا , انك ولي ذلك والقادر عليه
انتهى.........