قال الله تعالى(حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْماً قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً) [الكهف : 86]
وإسناد القول إلى ضمير الجلالة يحتمل أنه قول إلهام ، أي ألقينا في نفسه تردداً بين أن يبادر استيصالهم وأن يمهلهم ويدعوهم إلى الإيمان وحسن العمل ، ويكون قوله (قَالَ أمَّا مَن ظَلَمَ) ، أي قال في نفسه معتمداً على حالة وسط بين صورتي التردد .
وقيل : إن ذا القرنين كان نبيئاً يوحى عليه فيكون القول كلاماً موحىً به إليه يخيّره فيه بين الأمرين ، مثل التخيير الذي في قوله تعالى : ( فإما منا بعد وإما فداء ) ( محمد : 4 ) ، ويكون قوله : ( قَالَ أمَّا مَن ظَلَمَ ) جواباً منه إلى ربّه . وقد أراد الله إظهار سداد اجتهاده كقوله : ( ففهمناها سليمان ) ( الأنبياء : 79 ) .
التحرير والتنوير