السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،
وجدت هذا الموضوع للأخ أبو أسامة المقدسى ولا أفهم مقصده من قوله فى العنوان :
النصيحة التائهة ، فكيف للنصيحة ان تتوه !!!!!!!!!!!!!!!!!!!
بسم الله الرحمن الرحيم
النصيحة التائهة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على إمام الهدى والنبيين محمد ابن عبد الله وعلى اله وصحبه ومن والاه, وعلى صحابته الأخيار وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.... آمين آمين
أما بعد: فقد قال الله تبارك وتعالى : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ ﴾(النساء: من الآية135)..وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( الدين النصيحة ) ولما سئل لمن ,قال: ( لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم).
وكان الصحابة رضوان الله عليهم قد بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم على: ( أن يقولوا الحق ولا يخشوا في الله لومة لائم ).
ونحن إن شاء الله سنبقى الناصحون الغيورون على دين الله وحرمات الله, فنحن أبناء خير امة أخرجت للناس الآمرون بالمعروف الناهون عن المنكر الغاضبون لحرمات الله, العاملون لرفع كلمة الله, الساعون لعزة الإسلام والمسلمين بتحكيم شرع الله, وإزالة أنظمة الطاغوت, الناصحون لإخوتهم, المعادون لأعدائهم.
كتبت هذه الكلمات والألم يعتصرني, والجرح يكاد يقتلني, في زمن أصبحت النصيحة به وصمة عار, والسلام على أعداء الإسلام مشهد عز, في زمن أصبح فيه الحليم حيران رجال قالوا إننا نريد عزة الإسلام والمسلمين الآن على عتبات الأنظمة العميلة, في زمن أصبح العميل العدو أخ كريم, والأخ الناصح عدو, في زمن أصبح القرار المحرم محترم, والقرار السليم يتعارض مع سياسة المرحلة, في زمن أصبح الهدف فيه وزارة وسيادة ووطن بلا حدود..
جاءنا عباس يوما وقال:سيكون هناك انتخابات تشريعية ويكون الشعب هو صاحب الاختيار, وسنمنح المنتخب كافة الحرية في الاختيار, في وقت كانت حركة فتح جثة لا حراك فيها وفي وقت كانت منظمة التحرير قد اعتراها الصدأ, ونخرها السوس, يتباهى بان الانتخابات ستكون نزيهة لأبعد الحدود وهو مدرك تمام الإدراك بأنه سيفشل وسيخسر وسيطاح به.. وأنا أريد أن اطرح بعض الأسئلة المشروعة
من هو صاحب القرار الأول في الخروج أو الدخول أو انتخابات أو تشريع ؟؟؟
أليست أمريكا ودول الكفر الطاغية ؟؟!!!
ألم تكن أمريكا بقوة رجالها وبقوة مخابراتها السي آي إيه وباتصالاتها مع إسرائيل تدرك تماما إن من سينجح بهذه الانتخابات هم الإسلاميين ؟؟؟
لو لم تكن حماس مرغوب بها في السلطة ألا يمكن فعل تزوير أو إلغاء نتائج الانتخابات أو أي شيء آخر لإقصائها عن السلطة ؟؟
وبعد أن خرج عباس علينا معلنا انه سيجري انتخابات تشريعية, صفق الإسلاميون وقالوا: سندخل هذه الانتخابات برأس مرفوع بيد تقاوم وبيد تبني, بمشروع الإسلام هو الحل, الشهداء وضعت صورهم للدعاية تحت عنوان هؤلاء منا, وتحت عنوان صوتك أمانة فلا تشهد بصوتك غير الحق, رفعت الأعلام ووضعت الأناشيد وصفق وطبل وزمر المحنكون.
على الطرف المقابل كان هناك إخوة ناصحون من حزب التحرير واعون بذلوا كل ما بوسعهم لعدم حجب الحقيقة فالشمس لا تغطى بغربال, وقفوا وقالوا إن الانتخابات غير جائزة شرعا وأن هناك فخاخا تحاك للإسلاميين, فما كان منهم إلا أن هاجموهم بالضرب والشتائم والنشرات الملفقة الكاذبة والدعاوى والادعاءات الباطلة, ومع كل هذا فلم تلن لشباب الحزب قناة, ولم تهتز جوارحهم, رغم ازدياد الآلام ازدادوا إصرارا على أن يسمع كلمتهم كل من له قلب وعقل, فازداد نشاطهم وازدادت همتهم لأنهم يعملون لجنة عرضها السموات والأرض.
انتهت نتيجة الانتخابات بفوز الإسلاميين ووصولهم لسدة الحكم, مورست عليهم الضغوط والحصار والتجويع والقهر, الأمم المتحدة ترفض إعطاء المساعدات إلا بشروط, الولايات المتحدة وإسرائيل تصادران الأموال, وأصدر الأوامر لأتباعه بالدخول في إضراب للمعلمين يتبعه إضراب لكافة المؤسسات الحكومية والرسمية والدوائر, الدولة تحت الاحتلال الوزراء والنواب يوضعون في السجون.
وما زال إخوانهم الناصحون ينصحوهم فأصدروا نداء نصيحة ليسمعوا ويعقلوا وكانت بعنوان كلمة مرة لكنها نصيحة صادقة ألف مرة, وقالوا فيها إن المخططات محكمة للنيل منكم وليوقعوكم في شرَك كبير لينتهي المطاف باعتراف بكيان يهود, فاتهم الناصحون بأنهم شامتون واتهم الناصحون بأنهم في صف الخائنين واتهم الناصحون بأنهم يساعدون دول الكفر لان تلك الدول تريد أن تترك حماس السلطة, وكأن القضية أصبحت إما حماس في سلطة أو يبقى الظلم والقهر والمحسوبية والسرقة والنصب والاحتيال وقطع الأرزاق.
ازداد الحصار وازداد الخنق وازدادت معاناة المواطنين, وأصبح أطراف السلطة المتلاعبون يتخبطون في سياستهم حتى أشعلوا فتيل فتنة في غزة حصدت عشرات القتلى والجرحى, اشتباكات دامية تفجير مقرات هجوم بالهاونات وإعدامات بالرصاص, أصبح لهذا وذاك منطقة أمنية, ازدادت الاتهامات وازداد التحريض.
خرجنا لهم بنداء وقلنا هذا نداء للشعب الفلسطيني ولحماس وفتح بخاصة, أن يتوقفوا عن الاقتتال وان ما يحصل هو فتنة, وان المستفيدين من هذه الفتنة هي دول الكفر, وقلنا لهم لا تطيعوا قادتكم بأن توجهوا بنادقكم لصدور إخوانكم, فالرصاص يجب أن يوجه لمكانه الصحيح, فاتهمونا بأننا نساوي بين الحق والباطل بين الظلام والنور, قالوا لنا هؤلاء انقلابيين يريدون تمرير المؤامرات, وان الصراع ليس فتنة إنما هو صراع بين منهجين منهج حق ومنهج باطل, بين زمرة فاسدة وبين الزمرة الصحيحة, قالوا لنا إن الخلاف ليس على كرسي هنا وهناك بل هو خلاف بين أذناب لأمريكا وبين أتباع للحق.
اشتد القتال واحتدم الخلاف حتى أعلن أن دولة السعودية تريد التوسط لإنهاء القتال وإنهاء سفك الدماء, وافق الطرفان وقبلوا أن يتحاكموا للظالم خرجوا بحقائبهم وأقلامهم وتلاقى الطرفان هناك, أغلقت الأبواب وبدأ الحوار بين اشد الأعداء فمن سموا بالانقلابيين جميعهم كان هناك, وما زال القتال على الأرض, حتى أعلن أن الحوار قد انتهى وانه قد تم التوصل لحكومة الوحدة الوطنية, فتوقف القتال وسادت أجواء الفرحة, وأطلقت الأعيرة النارية فرحا وابتهاجا, كيف لا وها هم هنية وعباس والزهار ودحلان على طاولة واحدة فرحين داعين لحقن الدماء والتوقف عن الاقتتال.
خرجوا بعدها بوثيقة أسموها وثيقة مكة, ومما تضمنته هذه الوثيقة احترام القرارات الدولية, أي ما يعني احترام القرار الدولي والاممي وقرارات جامعة الدول العربية, ما يعني احتراما للاعتراف بإسرائيل, ما يعني احتراما لقرارات اوسلو ومدريد وغيرها من الاتفاقات الخيانية.
فخرج الناصحون وقالوا ان وثيقة اتفاق مكة الخيانية هي خيانة لله ولرسوله, هي تؤدي للاعتراف بإسرائيل, وتؤدي إلى التنازل على ارض وقف للمسلمين, تؤدي إلى إعطاء شرعية للقاتل وتؤدي لإعطاء حق لمعتدي, وتؤدي إلا تصفية القضية بدولة بحدود ما تسمى ال67, واجتزاء أراضي المسلمين, فاتهم الناصحون بأنهم قليلو العلم والسياسة, وأنهم لا يعرفون الفرق بين احترام والتزام, وان بضاعة علمهم قليلة فلا يعرفون مقتضيات السياسة والمصالح السياسية وتبعات المرحلة.
فأصبحت النصيحة تائهة ..
كتبه: أبو اسامة المقدسي
http://pulpit.alwatanvoice.com/content-75210.html