قال الله تعالى (وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ) [القلم : 3]
و ( مَمنون يجوز أن يكون مشتقاً من مَنّ المعطِي على المعطَى إذا عَدّ عليه عطاءَه وذكَره له ، أو افتخر عليه به فإن ذلك يسوء المعطَى ، قال النابغة :
عليَّ لعَمْرو نعمةٌ بعدَ نعمةٍ
لوالدِهِ ليست بذاتِ عقارب
أي ليس فيها أذى ، والمَنّ من الأذى قال تعالى : ( يا أيها الذين ءامنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمَنّ والأذى ) ( البقرة : 264 ) .
وقد انتزع من هذه الآية عبد الله بن الزَّبير ( بكسر الموحدة ) أو غيرُه في قوله :
أياديَ لَم تُمْنَنْ وإن هِيَ جلّت
قبله :
سأشكرُ عَمْراً إنْ تراخت منيتي
ومراده عَمْرو بن سعيد المعروف بالأشدق .
ويجوز أن يكون ( ممنون مشتقاً من قولهم : مَنَّ الحبلَ ، إذا قطعه ، أي أجراً غير مقطوع عنك ، وهو الثواب المتزايد كل يوم ، أو أجراً أبدياً في الآخرة ، ولهذا كان لإِيثار كلمة ( ممنون هنا من الإِيجاز بجمع معنيين بخلاف قوله : ( عطاء غير مجذوذ في سورة هود لأن ما هنا تكرمة للرسول .
التحرير والتنوير