وامتاز مطاوع مَازه، إذا أفرده عما كان مختلطاً معه، وُجِّه الأمر إليهم بأن يمتازُوا مبالغة في الإِسراع بحصول الميز لأن هذا الأمر أمر تكوين فعبر عن معنى. فيكونُ الميز بصوغ الأمر من مادة المطاوعة، فإن قولك: لتنكَسِرْ الزجاجةُ أشد في الإِسراع بحصول الكسر فيها من أن تقول: اكسروا الزجاجة. والمراد: امتيازهم بالابتعَاد عن الجنة، وذلك بأن يصيروا إلى النار فيؤول إلى معنى: ادخلوا النار. وهذا يقتضي أنهم كانوا في المحشر ينتظرون ماذا يفعل بهم كما أشرنا إليه عند قوله تعالى آنفاً: {إِنَّ أَصْحَـابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِى شُغُلٍ فَـاكِهُونَ} (يس: 55)، فلما حُكي ما فيه أصحاب الجنة من النعيم حين يقال لأصحاب النار: {فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْـاًا} (يس: 54)، حُكي ذلك ثم قيل للمشركين {وَامْتَـازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ} .


التحرير والتنوير