قال الله تعالى (بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ) [الأنبياء : 40]
والبَهت : الغلب المفاجىء المعجز عن المدافعة ، يقال : بَهتَهَ فبُهِتَ . قال تعالى في سورة ( البقرة : 258 ) (فبهت الذي كفر) أي غُلب . وهو معنى التفريع في قوله تعالى : (فلا يستطيعون ردها) وقوله تعالى : ( ولا هم ينظرون) أي لا تؤخر عنهم . وفيه تنبيه لهم إلى أنهم أُنظِروا زمناً طويلاً لعلهم يقلعون عن ضلالهم .
وما أشدّ انطباق هذه الهيئة على ما حصل لهم يوم بدر قال تعالى : ( ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي الله أمراً كان مفعولاً )(في الأنفال : 42 ) ، وقال تعالى : (ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمراً كان مفعولاً) ( الأنفال : 44 ) . ولا شك في أن المستهزئين مثلَ أبي جهل وشيبة ابني ربيعة وعتبة ابن ربيعة وأمية بن خلف ، كانوا ممن بَغتهم عذاب السيف وكان أنصارهم من قريش ممن بهتهم ذلك .
وأما إذا أريد بضمير ( تأتيهم) الساعة والقيامة فهي تأتي بغتة لمن هم من جنس المشركين أو تأتيهم النفخة والنشرة بغتة .
وأما أولئك المستهزئون فكانوا قد انقرضوا منذ قرون .
التحرير والتنوير