السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،
تحية طيبة وبعد ...
الحديث عن مشكلة الأمة مع اللغة العربية حديث ذو شجون
و إن طال الكلام وإن كثر ففي النهاية لا نملك إلا تسليماً لمن يقول :
إقتباس
صحيح أن دراسة اللغة ضرورية لتعلمها بالنسبة لنا .... ولكن لا فائدة من هذه الدراسة إن لم يتم التطبيق العملي
ولا أحب تكرار المَقُول سابقاً وإنما أريد التعريج على أمر ملاحَظ جال في خاطري ..
فلنبدأ القصة من البداية :
اللغة العربية .. لغة كان يحكي بها العرب عن حاجاتهم وأمور عيشهم
فكانت تنتقل من شخص لشخص
ومن الأب للإبن
ومن الجيل للجيل..
دون حاجة الناقل لهذه اللغة لتعليم أحد ودون حاجة المنقول إليه لأن يتعلم من أحد
بل إنه مما يأنف منه العربي عادةً أن يتعلم أمور لغته من أحدهم تعليماً ..!!
فما هي وسيلة التعلم والإنتقال ؟؟
هي بالتأكيد السَّماع وإن جاز التعبير الإستماع ..
فكان الولد يستمع لما يقال من حوله فيتعلم المعاني والألفاظ ويرددها
كما يحدث مع أبنائنا اليوم : يستمعون منا العامية فيتحدثون بها ولا يعرفون غيرها
ولو بُعث امرؤ القيس اليوم وعاش مع طفل ليعلمه اللغة فسينشأ هذا الطفل عربياً قُحَّاً ..!!
هكذا تعلم العرب لغتهم
ولكن عندما أسلمت الشعوب والقوميات المختلفة ودخل في الإسلام غير العرب وحاولوا تعلمها فبدأ اللحن بالظهور ثم انتقل لبعض العرب ونشأت الحاجة لتقعيد القواعد كوسيلة لتعلم العربية ..
فمن الخطأ الجسيم النظر لقواعد النحو والكلام على أنها غاية بحد ذاتها وإنما هي وسيلة لتعلم العربية.بل اني لأزعم أن المتحدث بالعربية بشكل صحيح لا حاجة له لتعلم القواعد النحوية .
هذه الوسيلة ( النحو ) لا تغني أو تكاد .. عن الطريقة الأصلية في انتقال اللغة وتعلمها وهي الإستماع
فقد يتفاجأ بعضكم عند سماعه لحالات كانت تتحدث العربية الفصحى وحسب القواعد النحوية الصحيحة دون أن يستطيع اعراب شيءٍ مما يتحدث..؟؟
لماذا ؟
لأنه استمع ..
من خلال القرآن والشعر وكلام الخطباء المتحدثين بالفصحى ..
وهذه الحالة واقعة وموجودة .
ما أريد الوصول إليه نهايةً التالي :
1 - دور الدولة : الدولة الإسلامية بما تضعه من سياسات وأساليب لنظم الحياة بالإسلام وجعلها إسلامية وبما تضعه من مناهج ، وطريقة تدريسها ومحاولتها رفع كفاءة المعلم ، سيكون له الدور الأكبر في تعليم الناس العربية .. ولكن الأمر يحتاج إلى بحث عميق وأساليب أخرى لجعلها لغةً محكية بين الناس .
2 - القواعد وسيلة وليست غاية : الأصل أن يكون انتقال اللغة بالإستماع ولا حاجة للمتقن بتعلم القواعد إلا بما يساعده على فيه قصور لم يعالجه الإستماع .. ولكن لا ينكر هنا صعوبة عملية الإستماع لأنها ستكون مقتصرة فقط ( وفي الوقت الحالي على الأقل ) على سماع القرآن والشعر الفصيح وكلام من أتقن الفصحى من الخطباء ولن يكون هناك غالباً طرفٌ يتحدث الشخص معه بالفصحى ليعزز عملية التعلم وينتقل بها إلى دور التأثير في اللغة العامية بل وازاحتها واستبدالها.
فالذي يريد تعلم العربية على صعيده الشخصي ليتحدث بها حقاً عليه بالإستماع . ويعينه كذلك أن يقرأ بصوت مسموع كتاباً أو قصةً مكتوبة بلغة فصحى و مشَكَّلةً تشكيلاً صحيحاً . وليستعن بقواعد النحو للتمتين .
مع العلم أن مجرد تعلم القواعد يجعلك غالباً متقناً للإعراب ولكن ليست متقناً للحديث بشكل نحْويٍ صحيح ..
وحولي عشرات الأمثلة التي تنطق بذلك ..
أوضحها : شخص حصل على درجة الدكتوراه في البلاغة ويفاخر أنه قرأ 15 تفسيراً للقرآن بشكل كامل ولكن عندما يتحدث ينصب الفاعل ...!!!!!!!!!
وذلك برأيي لسبب بسيط وهو أنه يفتقر إلى الإستماع .
وحتى الذي يتعلم
القواعد عليه أن يدرك في كل لحظة أنها
وسيلة لا غاية فليربطها بالأمثلة والشواهد وليركز على التطبيق .