المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
نقطة الارتكاز لبناء دولة الإسلام
منتدى العقاب > ديوان الخلافة > قسم الدولة الإسلامية
أبو حاتم
نقطة الارتكاز لبناء دولة الإسلام
الأستاذ أبو أيمن

الحمد لله رب العالمين القوي المتين والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم المبعوث هدى ورحمة للعالمين، وعلى أصحابه الغر الميامين والتابعين بإحسان إلى يوم الدين، ومن سار على نهجهم في حمل الإسلام دعوة لتحكيم شرع مالك يوم الدين وبعد.

أيها المسلمون، حديثنا اليوم بعنوان نقطة الارتكاز لبناء دولة الإسلام، بعيد بيعة الحرب، بيعة العقبة الثانية.

أيها المسلمون ، بعد بيعة العقبة الأولى، وقد عاد من بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مقامهم في يثرب وأرسل معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير سفيراً له مع القوم العائدين إلى يثرب بعد بيعة العقبة الأولى يقرئهم القرآن ويعلمهم الإسلام ويفقهم في الأحكام حاملاً إليهم دعوة الإسلام إلى من يسكن يثرب وما حولها.

نزل مصعب على أسعد بن زرارة وكان أول من التقى بمصعب بن عمير في المدينة سعد بن معاذ، ابن خالة أسعد بن زرارة وكان مع سعد بن معاذ رجل آخر هو أسيد بن حضير اللذان استمعا إلى مصعب، وما تحدث من مقال في الإسلام، وتلا قرآنا عليهما، وما كاد مصعب يتم حديثاً حتى أسلم أسيد بن حضير، وأسلم معه سعد بن معاذ وكان لإسلامهما شأن عظيم ونصر كبير، وقوة حاضرة فاعلة.

أيها المسلمون سعد بن معاذ كان رجلاً رائداً في قومه، والأفضل فيهم رأياً، ونقيبة وعقلاً دعا قومه، وأقسم عليهم أن يسلموا فأسلموا رجالاً وشباباً ونساءً.
ثم ذهب مصعب وابن معاذ إلى بيت أسعد بن زرارة ودعوه فأسلم وبإسلامه لم يبق بيت في المدينة من بيوت أوسها وخزرجها إلا وقد أسلم.

أيها المسلمون استجاب الناس في المدينة إلى دعوة الإسلام، بعكس مجتمع مكة الذي تحجر على رسول الله وانغلق ولم يستجب إضافة إلى موقف عشيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كذبوه وأخرجوه وآذوه وقاتلوه وقهروه حتى قال فيهم صلى الله عليه وسلم بئس عشيرة النبي كنتم لنبيكم.

أيها المسلمون في العام الثاني لموسم الحج بعيد بيعة العقبة الأولى حيث خرحت الوقود من يثرب لتحج وقد واعدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة من أوسط أيام التشريق حين وفق الله عز وجل من أراد له الهداية والنصرة والموقف العزيز الذي به أذل الله الشرك وأتباعه.

أيها المسلمون حجت الوفود وفرغوا من المناسك كلها والتقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم في الموعد والمكان وقد اجتمعوا وكان عددهم سبعين رجلاً وامرأتين هما نسيبة بنت كعب أم عمارة، وأسماء بنت عمرو أم منيع.

كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عمه العباس وكان يومئذ على دين قومه مشركاً وقد أحب أن يطمئن على ابن أخيه ويتوثق له، فقام العباس وتكلم فقال: ((يا معشر الخزرج (ويعني الأوس والخزرج) تعلمون بأن محمداً منا وقد منعناه من قومنا ممن هو على مثل رأينا وهو في عز من قومه منعة من بلده وإنه قد أبى إلا الانقطاع إليكم واللحوق بكم فإن كنتم ترون أنكم وافون له مما دعوتموه إليه ومانعوه ممن خالفه، فأنتم وما تحملتم من ذلك، وإن كنتم ترون أنكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج إليكم، فمن الآن دعوه فإنه في عز ومنعة من قومه.

هذا موقف العباس، رجل من عشيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم على الشرك، يمكن لابن أخيه، ويوثق له حدبا عليه وحرصا عليه، موقف صادق وأمين، موقف واضح، فيه وعيد وتهديد إن خذلوه، يشترط عليهم قبل الانقطاع إليهم إلا يخونوا ولا يغدروا ولا يخذلوا.....

فكيف لو كان العباس مسلماً يوم ذاك لأختلف الأمر، للازمه وبقي معه يحرمه ويمنعه ويحميه.

ذاك موقف العباس، فما بال مسلمي هذا العصر أداروا ظهورهم لدينهم فلم ينصروه، ولم يحملوه ولم يدافعوا عنه من أعدائه المشركين والعلمانيين والديمقراطيين الذين أساءوا إلى الإسلام وإلى شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم وفصلوا دينهم دين الإسلام عن حياتهم، وهدموا دولتهم دولة الخلافة ووقفوا موقف الهوان والتخاذل التقصير. وهم المسئولون أمام الله عن حماية دينهم، وتطبيق شريعته، وإعزازه، ليكون موئل أمن وحصن واستقرار، وملاذ عيش كريم وحياة آمنة مستقرة.

أيها المسلمون سمع الوفد ما قال العباس وطلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذ لنفسه ودينه، فتلا عليهم صلى الله عليه وسلم القرآن ودعا إلى الله ورغب في الإسلام ثم قال صلى الله عليه وسلم: «أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم وأولادكم»

أيها المسلمون يدرك الأوس والخزرج خطورة الموقف ودقة الموقف، إنه موقف الحرب على كل من يقف في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنه صلى الله عليه وسلم عندهم بأعز من أبنائهم ونسائهم وأموالهم، ولهذا كانت البيعة بيعة حرب لانطلاقة دولة الإسلام في المدينة المنورة رغم أنف يهود والمشركين والمنافقين، وكل من يحمل عداء لهذا الدين.

أيها المسلمون قام البراء بن معروف وأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: ((والذي بعثك بالحق لنمنعنك مما نمنع منه أزرنا فبايعنا يا رسول الله فنحن والله أهل الحرب وأهل الحلقة ورثناها كابراً عن كابر.

هذا الموقف من البراء الذي تكلم باسم أوسها وخزرجها موقف خطر يحارب من أجله الأبيض والأسود، يحارب كل من يعاند أو يكابر أو يتآمر أو يتخاذل أو يضمر سوءا وشراً لمنع رسول الله صلى الله عليه وسلم من دعوته أو يؤذيه أو يؤلب عليه، موقف نصرة بحق، وموقف بطولة فيه المنعة والقوة والتحدي، فيه التضحيات الجسام في وجه يهود والمشركين من عرب الجزيرة كلهم.

موقف صدق والتزام موقف أمن وحماية مهما كثر الأعداء وتكالبوا وتآمروا وتجسسوا موقف عظيم من رجال عظماء باعوا أنفسهم في سبيل الله وارخصوا الغالي في سبيل الله، موقف فيه درس وعظة وأنموذج للرجال الأقوياء، للرجال الصادقين المخلصين القادرين على نصرة هذا الدين وحمايته.

موقف تعليم للقاعدين والمرجفين والخائنين والمتعذرين والمبررين لصمتهم وسكوتهم وقعودهم وركونهم إلى الظالمين.

أيها المسلمون الأكارم ، قام أبو الهيثم بن النبهان وعقب على قول البراء بمن معرور فقال يا رسول الله إن بيننا وبين الناس ويعني يهود حبالاً وإنا قاطعوها فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا.

إبتسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: «بل الدم الدم والهدم الهدم، أنتم مني وأنا منكم أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم».

أيها المسلمون مكة موطن رسول الله الأول وبعثه الله فيها وهي أحب أرض الله إلى الله وأحب أرض الله إلى رسول الله، قد هانت على رسول الله في سبيل الله.
غادرها بعد البيعة مهاجراً إلى المدينة ليقيم دولة الإسلام، ويحكم بشرع الله وينشر دين الله يرسل الوفود إلى الروم والفرس وإلى قبائل العرب وإلى من يجاور جزيرة العرب يدعوهم إلى الإسلام محطماً الحواجز العقبات، ومذللاً الصعوبات ليصل الإسلام إلى الناس ليخرجهم من الظلمات إلى النور ومن عبادة الطواغيت إلى عبادة الله.

لم يهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة يطلب مركزاً ولا مالاً ولا جاهاً ولا زعامةً ولا استثماراً.

هاجر تحقيقا لأمر الله، ولغاية من أسمى الغايات هي رضوان الله عز وجل ونشر دين الله، وتطبيق شريعة الله وبذلك يكون قد أدى الأمانة والرسالة ونصح الأمة وحقق الهدف والغاية وترك المسلمين على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.

أيها المسلمون هذه بيعة العقبة الثانية بيعة حرب للأحمر والأسود ولكل من يقف في وجه هذه الدعوة بيعة ترخص فيها الأموال والأنفس وتعظم التضحيات وتتميز فيها المواقف ويتصف فيها الرجال.

بيعة حرب قد يقتل فيها الزعماء والأشراف وتهدم البيوت وتحترق المؤسسات.
كل ذلك من أجل ثمن غال وعظيم جنة يدخلها رجال أيما رجال، مؤمنون قانتون مخلصون.

أيها المسلمون يقول صلى الله عليه وسلم: «من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية».
فيا أهل القوة والمنعة، يا أهل النصرة والحلقة، يا من فيه القدرة على إعطاء النصرة لمبايعة خليفة المسلمين المرتقب ليتم على يديه تحقيق العزة والمجد، والحياة الكريمة بإقامة حدود الله في الأرض والاحتكام إلى شرع الله يستأصل المحرمات والمنكرات والفواحش ويقود المسلمين إلى تحرير ما أغتصب من البلاد وإلى الجهاد في سبيل الله لنشر الإسلام وتغيير هذا الواقع المرير الغاص بالذل والهوان والضياع.

((ولينصرن الله من ينصره إن الله قوي عزيز))
وما النصر إلا من عند الله

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أبو أيمن
==================

مجموعة أنصار الخلافة
احمد123
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،

سؤال لو تكرمتم

لماذا لم يحاول عليه الصلاة و السلام اقامة الدولة في كيانات اليهود

اليسو نظريا اقرب الى الاسلام كونهم اهل كتاب و عندهم فكرة مسبقة عنه

كما انهم يتمتعون باستقلال اقتصادي و بقوة و منعة مناسبة نظريا

بارك الله فيكم
راجي العقابي
ننتظر أن يحمل أبو حاتم السؤال إلى أبي أيمن ويأتينا بجوابه

ثم نشاغب tongue.gif
احمد123
هات ما عندك يا راجي

ثم ننظر تعليق ابي ايمن

هيك اسرع

sad.gif
راجي العقابي
حاضر يا أحمد .. وسؤالي :

لماذا النبي صلى الله عليه وسلم لم يهاجر إلى الحبشة مع المهاجرين مع إقراره أن ملكها (لا يظلم عنده أحد) وقد أحسن الملك معاملة المهاجرين، وكانت هذه فرصة سياسية من الدرجة الأولى ؟

لديّ ظن كبير بأن أحداً لا يملك جواباً على السؤال

ولكن

نريد استحضار أمر هام وهو

أن النبي كان يتصرف بناء على الوحي، وهذا معناه (لا يُسأل عما يفعل)

ولكن مرة أخرى

هناك استدراك

حين يمتنع النبي عن فعل يحتاجه وهو قادر عليه، فإن هذا يعد قرينة بأن القيام بالفعل يعد مخالفة شرعية حين تكرر نفس المناط الذي حصل مع النبي عليه الصلاة والسلام

والنبي امتنع عن طلب النصرة من ملك الحبشة العادل الذي لا يظلم عنده أحد والذي أحسن معاملة المهاجرين والذي يقال أنه أسلم

وامتناع النبي هذا يحتاج إلى وقفة

فهلا وقفنا
الطائف
إقتباس(احمد123 @ Mar 18 2010, 06:35 PM) *
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،

سؤال لو تكرمتم

لماذا لم يحاول عدليه الصلاة و السلام اقامة الدولة في كيانات اليهود

اليسو نظريا اقرب الى الاسلام كونهم اهل كتاب و عندهم فكرة مسبقة عنه

كما انهم يتمتعون باستقلال اقتصادي و بقوة و منعة مناسبة نظريا

بارك الله فيكم


السلام عليكم...

أولاً و أخيراً....(الله أعلم حيث يجعلُ رسالته)...

ثانياً، هنالك "فلسفة" ما وراء مبعثِ النبي صلى الله عليه و سلم مكاناً و زماناً و أمةً، يُمكن استشفاف معطياتها...

لو أن محمداً -و لربما باسمٍ آخر- بُعثَ في اليونان، و نجحت دعوته كمثل نجاح الدعوة في جزيرة العرب لقيل: (شعبٌ عريق، يُنجبُ أفذاذاً، يُجددون مجد أجدادهم، و فكره عبقريٌّ "مطوَّرٌ" عن فكر أسلافه)....

و لو بُعثَ في شعبٍ يهودي لقيل: (هو إحياءٌ لطريقتهم القديمة بقوالب جديدة، و قصصه قصصهم)، و قد قيل ذلك فعلاً لمجرد تواجد اليهود في جنبات الجزيرة...

هذا "المنطق" قد يقعُ فيه "الغرباء" عن الدعوة الإسلامية...ممن لا يَلتفتون بسهولة إلى فحوى الدعوة ذاتها...

الآن، في عصرنا الحاضر، ألا ترى حقاً أن كون ما يُسمى "الشعوب العربية" مثالاً صارخاً للإنحطاط المدني و مداهنة الطغاة و الركض وراء كل ما هو "أجنبي" شرقياً كان أم غربياً، و سهولة إشعال الفتن بين فئاتها و سهولة سوقها في سبل تخدم الأحمر و الأسود و الأزرق....ألا ترى حقاًً أن من الملفتِ للإنتباه كون تاريخ شعوب كهذه يزخر بالعظمة و السمو المدني و الحضاري؟؟؟...

أظنُّ بعثَ محمدٍ في (الأميين) كما سماهم ربهم، و إنهاضَ هؤلاء الأميين تلك النهضة التي نعرف على الرغم من كل التحديات الداخلية و الخارجية التي مرت بهم، أظن بعثَه فيهم و إنهاضه لهم بدعوته آيتين عظيمتين صاعقتين لكل ذي لبٍّ من آيات الرحمان القهار الكبرى....

لو كانوا يونانيين لقلنا: متوقع....لو كانوا روماناً، لقلنا: هذا ديدنهم....لو كانوا إنجليزَ، لقلنا: أباطرة......أما أن يكونوا عرباً!! رعاة الشاة!! أميين!!! فهذا حقيقٌ بلفتِ نظر أغبى الأغبياء، لكيلا يكون للناس على ربهم حجة من بعد....

و الله أعلم...
احمد123
الرسول صلى الله عليه و سلم طلب النصرة من قبائل و احجم عن اخرى

و لا اعتقد ان للوحي مكان هنا و الا لطلب النصرة مباشرة من اهل يثرب و ليس بعد اكثر من عشر محاولات لم يستجب بها زعماء القبائل

و يدور في ذهني خاطرة

ان الامر يتعلق بدول تصلح لان تكون نقطة ارتكاز و دول لا تصلح
الطائف
لماذا امتنع الرسول صلى الله عليه و سلم عن، أو منعه ربه من، حمل الدعوة إلى أو طلب النصرة من شعوب أهل الكتاب؟؟

سؤال وجيه، ربما يكون سهل الإجابة...

الشعوب التي تنحطُّ و هي تحمل كتاباً "ربانياً" لا تصلُ إلى مستوى شديد التردي إلا بسبب وجود عُقدٍ فكريةٍ مستعصيةٍ تراكمت على مدى الأيام و السنين (فطال عليهم الأمد، فقست قلوبهم، و كثيرٌ منهم فاسقون)، حتى أن ملكهم الذي آمن -النجاشي في نصارى الحبشة- لم يجرؤ على إعلان إسلامه فيهم...

طبيعة -لا تفاصيل- هذه العقد المستعصية، و أرجو ألا أثير غضب الإخوة هنا، هي نفس طبيعة العقد المستعصية التي راكمتها الأمة الإسلامية مع أنها تحمل قرآناً محفوظاً....

و هذا هو سبب صعوبة عمل حزب التحرير و بطء تقدمه النسبي....

أظنُّ الأمثلةَ أكثرَ من أن تُحصى، و أشدَّ إيلاماً من أن تُذكر صراحةً...

مع أني قرأتُ للشيخ تقي رحمه الله سطوراً يقول فيها ما مفاده -و أظنها في كتاب الدولة الإسلامية- أن عمل الحزب في المسلمين ينبغي أن يكون أهون من عمل النبي في أهل مكة....

شخصياً، استغربتُ مثلَ هذا التوقع من مثله رحمه الله، و لكنه الرائد الذي لا يكذبُ أهله، و المسؤول الذي يعرفُ كيف يتكلم و بمَ يتكلم...

أما أمثالي، و أنا من الأمة "المنهارة"، فسهلٌ علي القول بأن حمل الدعوة في شعوب "عذراء" فكرياً أجدى و أنجع و أسهل من حملها في شعوب "معقدة"....

و ما أظنُّ ذلك إلا سبباً وجيهاً آخر -غير البرهنة الساطعة على ربانية الدعوة- لحمل الرسالة في شعبٍ أميٍّ غير ذي سابقِ عهدٍ قريبٍ بكتاب إلاهيٍّ...

لو أن في العالم كله شعباً "عذريته" الفكرية لم تُمسَّ، لكان نجاح الدعوة التحريرية أقرب من طرف العين و التفاتتها....و لكن الدنيا مكان امتحان، و الحياة للإسلام باتت أشدَّ هولاً من الموت في سبيله، مجاهدةً للكافرين و المنافقين، و مدافعةً لهم بالحجة و الفكر قبل مجاهدتهم بالنار و الحديد...
احمد123
اخي الطائف

بارك الله فيك

لقد اتيت بنقطتين هامتين

لكنهما تستندان ان الوحي هو من امر الرسول عليه السلام بتجتب تلك الفئات

و ليست اجتهادا بشريا من رسول الله

و لكن عدم تحقق النصرة في عدة محاولات يدل على عكس ذلك
الطائف
إقتباس(احمد123 @ Mar 19 2010, 06:07 PM) *
اخي الطائف

بارك الله فيك

لقد اتيت بنقطتين هامتين

لكنهما تستندان ان الوحي هو من امر الرسول عليه السلام بتجتب تلك الفئات

و ليست اجتهادا بشريا من رسول الله

و لكن عدم تحقق النصرة في عدة محاولات يدل على عكس ذلك


لم أجزم أخي في الله بكون تحديد جهة ما أو منع جهة ما من أن تكون "مادة" لطلب النصرة كان بوحيٍ تفصيليٍّ...

نعم، طلب النصرة مشروع بالوحي لأن النبي لا "يعمل" إلا بوحي، أما تحديد هوية من تُطلبُ منه قد تكون وحياً و قد لا تكون، أي قد تكون تصرفاً...و لأكون صريحاً معك، أشعر اني دخلتُ هنا مكاناً لا أحسنُ "السباحة فيه"....و سأدعه لذوي السبق بارك الله فيهم...

و سواءٌ كان الأمرُ وحياً أم لم يكن، أظنُّ مثل نبينا الكريم صلى الله عليه و سلم يعرفُ مظانَّ الإجابة و أين تُصرف الجهود و تُبذل الطاقات....

أرجو ألا أكون "تعديت" على مقام الوحي أو النبوة...
راجي العقابي
صاحبي الطائف

قرأت كلامك

وأظنني بحاجة لمذاكرته لا مجرد القراءة والمشاغبة

ولكن .. انطباع أولي تشكل لديّ ..

نطاق العقل في كلامك .. واسع

صح ؟

عموماً .. الحوار في جولته الأولى .. وجولات حواراتنا كما تعلم مثل أمواج البحر

متدفقة .. متدافعة .. متتالية .. تنتهي عند حرف الشاطئ ..

tongue.gif
احمد123
شايف يا راجي

امنيح ما استنينا ابو ايمن

wink.gif

بانتظار جواب شافي لاني حقيقة احاول التفكير بصوت عال

الطائف
إقتباس(راجي العقابي @ Mar 19 2010, 07:03 PM) *
صاحبي الطائف

قرأت كلامك

وأظنني بحاجة لمذاكرته لا مجرد القراءة والمشاغبة

ولكن .. انطباع أولي تشكل لديّ ..

نطاق العقل في كلامك .. واسع

صح ؟

عموماً .. الحوار في جولته الأولى .. وجولات حواراتنا كما تعلم مثل أمواج البحر

متدفقة .. متدافعة .. متتالية .. تنتهي عند حرف الشاطئ ..

tongue.gif


صح 100%... و أنا قلتُ و وضعتها بين هلالين: "فلسفة" ما....

اللهم أعزَّ شباب حزب التحرير...فهم يربؤون عن العقل و لو وافق هواهم تحرزاً بوحيك الشريف...و التزاماً لغرز نبيك....

اللهم أخلص نياتهم لوجهك كما أخلصتَ عقولهم لدينك...

و عجل لهم النصر و التمكين، يا مالك الملك...
مسلم_مسلم
ما شاء الله على الشباب ...

أذهب الى منتديات أخرى وأقرأ في أقسامهم "السياسية" فأرى أحاديث أولاد صغار يلهون ...!

أما هنا فمجال التفكير الواسع والدقة في الطرح دائمة .

نفع الله أمتنا بنا ..
الغرباء
الحسابات السياسية او لنقل المادية ليست هي دائما ما تتحكم في الاحداث

هناك اعتبارات اخرى لا تستطيع تقديرها سلفا هناك ارهاصات و تفاعلات و تجاذبات في هذا العالم تغير اجيانا كل التوقعات

اليهود كانوا يغيظون اهل يثرب بانهم سيسبقونهم للدين الجديد

و حين جاء هذا الدين كانوا اول من حاربه

و كانت اغاظتهم لاهل يثرب احد اسباب اسلام الاوس و الخزرج

لا يسبقنكم اليه اليهود

هذا هو الترتيب الرباني البعيد عن كل الاحتمالات

عليك كسياسي ان تخطط و ترسم و تدبر

و تتكل على الله

اما كيف تسير الاحداث

في اتجاه

فلا يمكنك ان تدري الا بعد ان يتم الامر

ذلك ما جال في خاطري و الله اعلم
احمد123
كلام جميل

بارك الله فيك

بانتظار المزيد من كلام الاخوة

أمة الرحمن
بسم الله الرحمن الرحيم
اخي الطائف بارك الله فيك
لقد قلت : لماذا امتنع الرسول صلى الله عليه و سلم عن، أو منعه ربه من، حمل الدعوة إلى أو طلب النصرة من شعوب أهل الكتاب؟؟

سؤال وجيه، ربما يكون سهل الإجابة...؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

اخي الكريم ........ وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى .
كما ان الرسول (ص) لا يحق له ان يكون مجتهدا".................. قال تعالى : وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فنتهوا "

فمن نحن لنتسأل عن اعمال الرسول " كل اعماله وافعاله وسكوته وحي من رب العالمين " . اللهم صلي وسلم وبارك على حبيبك محمد ..........
الطائف
إقتباس(أمة الرحمن @ Mar 20 2010, 08:40 PM) *
بسم الله الرحمن الرحيم
اخي الطائف بارك الله فيك
لقد قلت : لماذا امتنع الرسول صلى الله عليه و سلم عن، أو منعه ربه من، حمل الدعوة إلى أو طلب النصرة من شعوب أهل الكتاب؟؟

سؤال وجيه، ربما يكون سهل الإجابة...؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

اخي الكريم ........ وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى .
كما ان الرسول (ص) لا يحق له ان يكون مجتهدا".................. قال تعالى : وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فنتهوا "

فمن نحن لنتسأل عن اعمال الرسول " كل اعماله وافعاله وسكوته وحي من رب العالمين " . اللهم صلي وسلم وبارك على حبيبك محمد ..........


أختاه، بارك الله فيكِ...

لم أقل أن الرسول صلى الله عليه و سلم قام بعملٍ أو امتنع عنه دون وحيٍ أو باجتهادٍ شخصيٍّ منه...

ما قصدتُه هو أن طلبَ النصرة مشروعٌ بالوحي لا شك في ذلك، أما من هي تحديداً الجهة التي تُطلبُ منها النصرة، أعني من قبيلة فلان دون قبيلة علان، و لا أعني طلبها من غير أهلها، فلا علم لي و لا دليل...

مثلاً: (حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق، فإما منَّاً بعدُ و إما فداءاً)...في غزوة بدرٍ الكبرى، رأى النبيُّ صلى الله عليه و سلم أن الإثخان تحقق، فشد وثاق الأسرى و رفض طلب ابن الخطاب بقتلهم...ثمَّ جاءت الآيات لتعاتبَ النبي لاتخاذ الأسرى قبل تحقق الإثخان...هنا، خالفَ رسول الله الأولى في تنفيذ حكمٍ شرعيٍّ موحىً به، فلرحمةٍ غُرست في قلبه صلى الله عليه و سلم رأى مقتل سبعين من المشركين إثخاناً، و علم الله تعالى بما في القلوب حكم بعدم تحقق الإثخان بقتل السبعين في قلوب قريش المنهزمة و الأعراب المتربصة و المنافقين....(ما كان لنبيٍّ أن يكون له أسرى حتى يُثخنَ في الأرض)...

من هذا الباب بالذات، قلتُ: هل الجهة التي طلبَ منها النبي صلى الله عليه و سلم النصرة محددة وحياً؟ أم أنه هو عليه السلام كان يطلبها ممن يتوسم فيهم مظنة الإجابة؟...

و هنا قلتُ بأن "فلسفةً ما" ربما تكون وراء عدم طلبِ هذه النصرة من قبائل يهود أو من النجاشي و من شابههم...

طرحي ليس مهماً في الموضوع المبحوث، بقدر أهميته في "تشخيص" سبب "تأخر" استجابة الأمة لدعوة حزب التحرير...فأنا أزعم أن دعوة الحزب كانت -ولا زالت- حقيقةً بإنهاض أيةِ أمةٍ لم تُعقِّدها السنون و الأيام في غضون أشهر لا سنين، فهي دعوة محمدية نبوية ربانية صافية ناقية واعية راسخة...فلا أعجب من أن تمكث في الناس حيَّةً ستة عقود دون أن تحقق الغاية من إنهاضهم، و إن كنتُ أرى تحقق المراد بات قاب قوسين أو أدنى...

فهذا ديدن الفاشلين، يؤجلون لغدٍ ما كان ينبغي فعله السنة الماضية!!...

اللهمَّ اهدِ من غفل من أمة محمد عن دعوة حزب التحرير إليها...برحمة منك و فضل...

اللهم عاملنا بما أنت أهله و لا تعاملنا بما نحن أهله....

إنا لله و إنا إليه راجعون...

و الله من وراء القصد...

بارك الله فيكم جميعاً...
أمة الرحمن
بسم الله الرحمن الرحيم
جزاك الله خيرا" اخي الكريم " الطائف " على التوضيح .
الطائف
إقتباس(الغرباء @ Mar 20 2010, 08:18 PM) *
الحسابات السياسية او لنقل المادية ليست هي دائما ما تتحكم في الاحداث

هناك اعتبارات اخرى لا تستطيع تقديرها سلفا هناك ارهاصات و تفاعلات و تجاذبات في هذا العالم تغير اجيانا كل التوقعات

اليهود كانوا يغيظون اهل يثرب بانهم سيسبقونهم للدين الجديد

و حين جاء هذا الدين كانوا اول من حاربه

و كانت اغاظتهم لاهل يثرب احد اسباب اسلام الاوس و الخزرج

لا يسبقنكم اليه اليهود

هذا هو الترتيب الرباني البعيد عن كل الاحتمالات

عليك كسياسي ان تخطط و ترسم و تدبر

و تتكل على الله

اما كيف تسير الاحداث

في اتجاه

فلا يمكنك ان تدري الا بعد ان يتم الامر

ذلك ما جال في خاطري و الله اعلم



كلامٌ ذهبيٌّ...

كلامُ مؤمنٍ أيقنَ أن للدين رباً يحميه...

أسأل الله أن يكرمك و يُخلص قلبك له و جميع المسلمين...
راجي العقابي
صاحبي الطائف

ذاكرتُ كلامك .. وذاكرت ثقافتنا ..

فتأمل معي يا رحمك الله

جاء في (منهج حزب التحرير في التغيير) ما نصه :

إقتباس
فأوحى الله إليه أن يعرض نفسه على قبائل العرب ليطلب حمايتها ونصرتها له حتى يستطيع أن يبلغ عن الله ما أرسله به وهو آمن ومحمي. فقد أورد ابن كثير في السيرة عن علي بن أبي طالب قال: لما أمر الله رسوله أن يعرض نفسه على قبائل العرب خرج وأنا معه وأبو بكر إلى منى حتى دفعنا إلى مجلس من مجالس العرب. كما روى ابن كثير عن ابن عباس عن العباس قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا أرى لي عندك ولا عند أخيك مَنَعَة، فهل أنت مخرجي إلى السوق غدا حتى نقرّ في منازل قبائل الناس ـ وكانت مجمع العرب ـ قال: فقلت هذه كِنْدَة وَلَفُّها، وهي أفضل من يَحُجُّ من اليمن، وهذه منازل بكر بن وائل، وهذه منازل بني عامر بن صعصعة، فاختر لنفسك، قال: فبدأ بكندة فأتاهم».


صاحبي الطائف

يتضح من الاقتباس أعلاه، وبخاصة ما تم تلوينه باللون الأزرق وما تم وضع خط تحته، يتضح لنا أن طلب النصرة من قبائل العرب تعييناً كان أمراً إلهياً، وأن امتناع النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن طلب النصرة من (الدول القائمة) أو من (قبائل اليهود والنصارى) كان امتناعاً مقصوداً لأن أمر الله نزل إليه بعرض نفسه على قبائل العرب كما أورد ابن كثير عن علي بن طالب رضي الله عنهما.

أضف إلى ذلك القرينة التي ذكرتها لكم سابقاً وهي

امتناع النبي عن فعل يحتاج إليه رغم قدرته عليه وحاجته إليه قرينة على حرمة هذا الفعل


إذاً .. دعونا نحسم هذه النقطة

النصرة طلبها النبي من قبائل العرب فقط لأن الوحي أمره بطلبها من قبائل العرب

أما لماذا قبائل العرب دون غيرهم ؟ فهذا من شأن الوحي ولا يصح لنا أن نسأل

ويغلب على ظني أن تساؤل أحمد والطائف قد أجيب عليهما

أم أنني مخطئ ؟
احمد123
قبائل العرب

مممممم

mellow.gif


لا اعرف كيف لم انتبه لها سابقا

بوركت يا راجي

و الدعوة في ظهر الغيب صارت دعوتين

لا حرمنا الله منكم و من علمكم



سيف الدّين عابد
راجي:

تقول: " امتناع النبي عن فعل يحتاج إليه رغم قدرته عليه وحاجته إليه قرينة على حرمة هذا الفعل "

حيّرتني هذه يا راجي


فمثلا: احتاج نبي الله صلوات ربي وسلامه عليه أن يعرض نفسه على القبائل

فاختار كندة ليبدأ بها

وهو قادر - وبحاجة - على أن يعرض نفسه أولا على بني عامر...ولم يفعل

فإن عرض نفسه على بني عامر قبل كندة، فماذا نقول في قولك المقتبس؟

مع ملاحظة أن القول ( امتناع النبي عن فعل يحتاج إليه رغم قدرته عليه وحاجته إليه قرينة على حرمة هذا الفعل) مطلق

وهل تكون الحرمة على عدم الإتيان للفعل أم التزام إتيان الفعل الآخر أو الضدّ - سمه ما شئت - للأمر الذي أمره الله به؟
راجي العقابي
الامتناع عن الفعل شيء

وترتيب الأفعال شيء آخر

هذه واحدة

أما بالنسبة للمثال الذي أوردته أخي سيف فالترتيب في العرض على القبائل كان له معيار محدد عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو القوة

النبي كان يحتاج إلى دفع أذى قريش بأعمال مادية كالإغتيالات مثلاً

ولكنه امتنع

ألم تر أن امتناعه في بيعة العقبة عن مقاتلة قريش ودفع أذاهم رغم شدة حاجته إليه كان صريحاً

ثم إنني قلت أنها قرينة

تأمل معي

النبي كان يحتاج إلى الهجرة للحبشة مع من سمح لهم بالهجرة

وكان قادراً على هذه الهجرة

ورغم شدة حاجته للهجرة

ورغم قدرته عليها

إلا أنه لم يهاجر وظل تحت طائلة الأذى في مكة

هذا الامتناع لا يعامله المجتهد بالإهمال


أما بخصوص اعتراضك على صياغتي للجملة (امتناع النبي عن فعل يحتاج إليه رغم قدرته عليه وحاجته إليه قرينة على حرمة هذا الفعل)

فأنا لا أمانع في اعتراضك رغم أنه سيفضي بنا إلى مشاكل

لأنك -بتصوري- لن تجد قرينة واحدة على حرمة العمل المادي حين السعي لإيجاد دار الإسلام إلا هذه القرينة، والتي هي (امتناع النبي عن العمل المادي رغم توفر حاجته لذلك وقدرته عليه)

كيف ستمنع حزباً يسعى لإقامة دار الإسلام في الأرض ويتبع سيرة النبي في ذلك، كيف ستمنعه من إدراج (الأعمال المادية) على قائمة نشاطاته ؟

هناك نصوص تأمر بالأعمال المادية ضد الحكام ..

والقرائن هي التي تعرفنا متى نقوم بأعمال مادية ومتى لا نقوم

وقرينتنا نحن في حرمة القيام بالأعمال المادية أثناء السعي لإيجاد دار الإسلام هي هذه اللقرينة

النبي كان ممتنعاً عن هذا الفعل .. رغم أنه قادر عليه .. ومحتاج إليه

وخلاصة الأمر

أنها قرينة
نزيه
اخي راجي

الكلام الذي ذكرت يحتاج الى الكثير من الايضاح والتوضيح ولي عليه شخصيا ماخذ كثيرة ،فهو كلام يحتاج الى تحقيق وتدقيق لا لشيء سوى لانه قد يدخل هذا اذا لم يدخل بالفعل في احكام الطريقة وبالتحديد فيما يتعلق بمرحلة طلب النصرة وشروطها والياتها واحكامها فقد ذكرت في كلامك التالي

إقتباس
(امتناع النبي عن فعل يحتاج إليه رغم قدرته عليه وحاجته إليه قرينة على حرمة هذا الفعل)


سافترض معك ان هذا الكلام له سند وفهم شرعي من حيث اصدار الاحكام الشرعية على واقعها واعطائها صفة الحله او الحرمة بالرغم انني لست عالما او مبحرا في اصول الاجتهاد والفقه وانزال الاحكام على وقائعها، ومع ذلك لو افترضنا ان هذا الكلام صحيحا فهل هذه الاحكام متعلقة فقط بفعل الرسول دون غيره ام هي احكام تنطبق على كل من ينتهج نهج الرسول في طلب النصرة بمعنى اخر

عندما امر الله سبحانه وتعالى الرسول بتقصد القبائل العربية في طلب النصرة دون غيرهم بوصف هذا الطلب واجبا ومخالفته حرام ، فهل هذا الفعل ينطبق على الرسول فقط دون غيره ام ان المسلمون من بعده ممن يتلبسون بنفس العمل كحزب التحرير ملزمون ايضا بهذه الاحكام وعليه لا يجوز لهم مخالفتها

بمعن اخر ايضا هل ان فكرة طلب النصره تكون محصورة فقط بالقبائل العربية او العرب دون غيرهم من الامم والشعوب تاسيا بالرسول وبالاحكام الشرعية التي افترضتها ، وعليه فهل يكون طلب النصرة من غيرهم حراما لا يجب الخوض فيه واذا كان هذا ما اشرت اليه فكيف يمكن لنا ان نفهم قيام الحزب بتطلب النصرة من قوميات واعراق غير عربية بل وتقصده لهم في دعوتهم اليها كما هو حاصل في طلب النصرة من الاتراك والباكستانيين بل وربما الفرس

فهل الحزب بهذا العمل يخالف حكم ثابت من احكام الطريقة بان الرسول كان مكلفا فقط بطلب النصرة من العرب دون غيرهم وان قيام الحزب بطلبها من غيرهم كما يحدث اليوم هو مخالفة شرعية ؟؟؟!

ارى ان الموضوع يحتاج الى تدقيق وتاْنى اكثر في فهم الواقع والاحكام الواردة في هذا السياق .
راجي العقابي
نزيه

هذه قرينة أستخدمها منذ 20 سنة للرد على القائلين بطريقة غير التي نتبعها في إيجاد دار الإسلام، ولم يحصل أن أحداً أنكرها

الآن .. أنا وأنتم نتفق على طريقة محددة لإيجاد دار الإسلام .. ولذلك ليس عندي مانع أن تعارضوا هذه القرينة .. ففي النهاية يعنيني أنكم توافقونني في الطريقة

لذلك لن أنفق وقتي في حوار حول صحة قرينة تستخدم لتوصيف حالة الجزم في طلب الشارع

هذه القرينة كما أسلفت لكم أداة من أدوات اثبات الجزم على طلب الشارع عدم القيام بالأعمال المادية حين السعي لإيجاد دار إسلام على الأرض

نقطة وانتهى البحث


أما بالنسبة لموضوع طلب النصرة من العرب ومن العجم، فهناك استدراكات لا بد من استحضارها ونحن نذاكر السيرة لمعرفة طريقة إيجاد دار الإسلام على الأرض

أهم هذه الاستدراكات وقد نوّه إليها الحزب، هي :

1. أننا لا نحمل الدعوة إلى كفار بل إلى مسلمين يعتقدون الإسلام ويدينون به .. بينما كان النبي يحمل الدعوة إلى كفار

2. أن الإسلام قد اكتمل وتم .. فلا بد من مراعاة جملة الأحكام الشرعية ونحن نسير على خطى المرحلة المكية


لذلك يا نزيه

ومع أن النبي طلب النصرة من قبائل العرب الكافرة دون الدول ودون أهل الكتاب، إلا أننا نحن لا نبحث عن كفار نطلب منهم النصرة، بل نطليها من المسلمين بغض النظر عن كونهم عرباً أم عجماً وهذه من الأمور التي لا بد أن تراعى حين السير على خطى المرحلة المكية، ونطلب منهم الإطاحة بالحكام من باب كون الحكام هم العقبة أمام إيجاد دار الإسلام


لأن إقامة دولة الإسلام أصبحت مسؤولية الأمة كلها، مجتمعة بجملتها ومتفرقة بآحادها، وأهل القوة جزء من الامة ويتحملون مسؤولية إعطاء النصرة لمن يطلبها حين يسير على خطى المرحلة المكية في إيجاد دار الإسلام

أرجو أن يكون الأمر قد اتضح
نزيه
في الحقيقة يا اخي راجي لا اعلم اذا ما كانت الاحكام تنزل على وقائع محدده ام ان لها استدراكات ، فالوقائع اما ان تاءخذ كوقائع محددة مع استدراكاتها فتشكل بذلك واقع جديدا ينزل يتم انزال الحكم الشرعي او ان يتم الفصل بين الواقع واستدراكاته فيصبح كلا منهما واقعا يستلزم حكما شرعيا خاصا بها ،اما ان يكون هناك واقع وله استدراكاته فهذا مما لم اسمع به

وان كنت لا اريد الخوض في بحث مساْلة القرينة بالرغم ان لي تحفظا عليها وفهما مخالفا لطبيعة اعتبارها قرينة وذلك نزولا عند طلبك بعدم رغبتك بالتحدث بالامر الا اني ارت ان اوضح الاتي كقاعدة عامة لفهم الاحكام الشرعية واصدار الاحكام على واقعها فالاحكام عدادة ما تصدر على الافعال وليس على عدم الافعال فالقاعدة الشرعية تقول ( ان الاصل في الافعال التقيد بالحكم الشرعي ) وليس الاصل في عدم الافعال التقيد بالحكم الشرعي .

فطلب القيام بالفعل اما ان يكون واجبا او مندوبا ولا ثالث لهما فطلب الله سبحانه وتعالى من الرسول بتقصد القبائل العربية في طلب النصرة اما ان يكون على سبيل الوجوب او على سبيل الندب فاذا كان على سبيل الوجوب فهو يحتاج الى قرينة تحمل الفعل على ذلك بشكل واضح وصريح بدلالة النصوص والافعال فان لم يوجد فيكون الطلب في القيام بالفعل على سبيل الندب . اما اشارتك الى ان عدم قيام الرسول بطلب النصرة من غير العرب هو دليل على وجوب طلبها من العرب بالرغم من حاجته الماسة والشديدة لذلك فهذه ليست قرينة ولا تصلح لان تكون قرينة على الوجوب ذلك لان القرينة تتحقق بطلب الله لرسوله واستجابه الرسول لربه على سبيل الالزام لذلك فان هذا الطلب يحمل على الندب ولا حاجه لحمله على الوجوب

اما قولك بان هذا الفهم يمكن ان يكون قرينة على حرمة استخدام العمل المادي في التغير واقامة الدولة فهذا كلام فيه نظر ولكي لا ندخل في نقاش مسترسل في هذه النقطة ارت توضيح الاتي بصورة موجزة وسريعة فارجوا ان تتقبل مني وان يتسع صدرك لذلك.

لا نقول ان عدم قيام الرسول باستخدام الاعمال المادية في طريقته لاقامة دولة الاسلام دليل على حرمة استخدام العمل المادي بل لان عدم اتباع فعل الرسول في ذلك هو مخالفة شرعية لان الالتزام بفعل الرسول والتاْسي به هو المطلوب وهو الذي يصدر عليه الحكم وليس العكس . فالقيام بالفعل هو ما يحتاج الى حكم شرعي خاص بهذا الفعل للتقيد به اما عدم القيام بالفعل لا يحتاج اصلا لدليل وذلك ببساطة لان الفعل لم يحدث .

على كل حال اشكرك اخي راجي على جهودك المضنية في محاولتك لوضع النقاط على الحروف ، واساْل الله لك التوفيق
أبو عبيدة العسقلاني
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،

إقتباس
لأنك -بتصوري- لن تجد قرينة واحدة على حرمة العمل المادي حين السعي لإيجاد دار الإسلام إلا هذه القرينة، والتي هي (امتناع النبي عن العمل المادي رغم توفر حاجته لذلك وقدرته عليه)

كيف ستمنع حزباً يسعى لإقامة دار الإسلام في الأرض ويتبع سيرة النبي في ذلك، كيف ستمنعه من إدراج (الأعمال المادية) على قائمة نشاطاته ؟

هناك نصوص تأمر بالأعمال المادية ضد الحكام ..

والقرائن هي التي تعرفنا متى نقوم بأعمال مادية ومتى لا نقوم

وقرينتنا نحن في حرمة القيام بالأعمال المادية أثناء السعي لإيجاد دار الإسلام هي هذه اللقرينة

النبي كان ممتنعاً عن هذا الفعل .. رغم أنه قادر عليه .. ومحتاج إليه


إقتباس
هذه القرينة كما أسلفت لكم أداة من أدوات اثبات الجزم على طلب الشارع عدم القيام بالأعمال المادية حين السعي لإيجاد دار إسلام على الأرض


بارك الله فيكم جميعاً ولي ملاحظات:

لا يقال أن (الأعمال المادية ليست طريقة لإيجاد دار الإسلام) بشكل مطلق.

ففي حالة وجود دار كفر ابتداءً وجب السعي لتحويل دار الكفر إلى دار إسلام بطريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في العهد المكي، وذلك لتشابه الواقعين، من حيث كونهما دار كفر، فالواقع متطابق في الحالتين من حيث الدار، وإنه وإن كان الأفراد في مكة كفار والأمة اليوم أفرادها مسلمون، إلا أن هذا لا يغير الواقع لأن البحث منصب حول تغيير الدار كدار، وليس تغيير الأفراد الذين يعيشوا في كنفه.

والنبي في العهد المكي لم يستخدم الأعمال المادية، مع قدرته عليها ودعوة بعض المسلمين لإستخدامها،لكنه رفض، لأن الله أمره بالسير في طريقة محددة، فهاهم الأنصار يطلبون من النبي ذلك بعيد بيعة العقبة الثانية، قال العباس بن عبادة بن نضلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي بعثك بالحق. إن شئت لنميلن على أهل منى غداً بأسيافنا؟ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لم نؤمر بذلك، ولكن ارجعوا إلى رحالكم".

وقد أذن الله حين أقيمت الدولة بإستخدام الأعمال المادية، أو القيام بالجهاد، بعدما لم يكن مأذوناً به، " أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير".

ويصف الله حال المسلمين في مكة: "ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم... "

فالأدلة على وجوب السعى من خلال العمل السياسي والفكري لتحويل دار الكفر إلى دار اسلام في حال وجود دار الكفر ابتداءً متوفرة ولا يقال أن عدم استخدام النبي للأعمال المادية في هذه الفترة مع قدرته عليها وحاجته إليها قرينة دالة على حرمتها ولا يوجد غير هذه القرينة.

مع ملاحظة أني لم أبحث في كون عدم استخدام النبي للأعمال المادية في مكة مع وجود القدرة والحاجة تعتبر قرينة أم لا.

أما في حالة وجود دار اسلام، ثم تحولها إلى دار كفر، بأن أظهر حاكمها الكفر البواح، فصار يحكم فيها بالكفر، أي فتحولت إلى دار كفر، ففي هذه الحالة تستخدم الأعمال المادية لإعادة دار الكفر إلى دار اسلام: قال عليه الصلاة والسلام: "ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون فمن عرف برئ ومن أنكر سلم ولكن من رضي وتابع قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: لا ما صلوا"، والصلاة كناية عن الحكم بالاسلام. وفي حديث عوف بن مالك الذي رواه مسلم: "قيل يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف؟ فقال: لا ما أقاموا فيكم الصلاة" وفي حديث عبادة بن الصامت: "وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان".

فيفهم من هذه الأحاديث أنه إن لم يحكم بالإسلام بعد أن كان يحكم به، أو إن ظهر الكفر البواح بعدما لم يكن ظاهراً يُرفع السلاح ويُقاتل الحكام، لتحويل الدار وإعادتها إلى دار إسلام.


وبارك الله فيكم.
راجي العقابي
أبو عبيدة

لم أقل (عدم استخدام النبي للأعمال المادية) بل قلتُ (امتناع النبي عن القيام بالأعمال المادية)

وشتان بين (عدم) وبين (الامتناع) فتنبه يرحمك الله



نزيه

أولاً : أنا أشكرك على خطابك الذي يتصف بأحلى صفتين تلزمان خطاب حامل الدعوة، الحرص على الحق مع الأدب الجم، ولكم أشعرتني بأنك متفوق عليّ في الخطاب، فبارك الله فيك وتقبل منك

ثانياً :
تعال بنا نفكك الأفكار حتى يمكننا السيطرة عليها في الحوار

الفكرة الأولى :

القرينة التي ذكرتـُـها أنا والتي نصها (امتناع النبي عن القيام بفعل رغم حاجته إليه وقدرته عليه) هي قرينة من القرائن الدالة على جزم الشارع في طلب الترك


الفكرة الثانية :
قصر طلب النصرة على قبائل العرب دون (الدول القائمة آنذاك) ودون (اليهود والنصارى)

الفكرة الثالثة :
الاستدراكات الواردة حين سيرنا على خطى النبي عليه الصلاة والسلام في المرحلة المكية


حد فهمي .. أن هذه الأفكار الثلاثة هي التي اختلفنا حولها، وبالتالي، أحب أن نقف عليها حتى نتحقق الصواب ونتحراه ونخرج من الحوار على الأقل بالثواب الذي نطمع فيه، فتعال بنا يا صاحبي ندندن حولها

== يتبـــع ===
راجي العقابي
قبل كل شيء أؤكد على الفرق بين القول

(عدم قيام النبي بعمل كذا)

وبين القول

(امتناع النبي عن فعل كذا)

فالامتناع له دلالة تشريعية في ذاته بينما عدم القيام بفعل لا يحمل دلالات تشريعية إلا بقرائن ترفق له دلالات تشريعية

وامتناع النبي كان واضحاً في نصوص واضحة، كتلك التي وردت في بيعة العقبة وفي الآيات التي أوردها أبو عبيدة آنفاً


== يتبـــع ==
عبد المعز
الرسول عليه السلام دعا الناس كافة الى الاسلام، كلّ من لقيه دعاه، ثمّ انه تقصّد أناسا بعينهم وسافر اليهم

اليهود لم يكونوا اصحاب قوة منعة، وان امتلكوا بعض القوة العسكرية في المدينة

ولهذا السبب كانوا يتآمرون على تنصيب ملك من اهل يثرب عليها، ولم يفكّروا بحكمها مباشرة

وعلى اية حال، فلم يرد انّهم اسلموا، او ابدوا استعدادا كما حدث مع الانصار رضي الله عليهم، وجمعنا بهم، ويسّر لنا من يقتدي بهم


والنبي عليه السلام لم يطلب النصرة من مئات القبائل والمراكز، وفي اليمن والشام، ولا يقال انّه امتنع عن السعي اليهم

وهو ما اشرت اليه اخي راجي في مسألة الامتناع وعدم القيام بالفعل
الطائف
إقتباس(راجي العقابي @ Mar 21 2010, 01:18 PM) *
إذاً .. دعونا نحسم هذه النقطة

النصرة طلبها النبي من قبائل العرب فقط لأن الوحي أمره بطلبها من قبائل العرب

أما لماذا قبائل العرب دون غيرهم ؟ فهذا من شأن الوحي ولا يصح لنا أن نسأل

ويغلب على ظني أن تساؤل أحمد والطائف قد أجيب عليهما

أم أنني مخطئ ؟


كلا، لستَ مُخطئاً، و ليس بمؤمنٍ من يُقدم بين يدي الله و رسوله متعنتاً...الحقُّ أحقُّ أن يُتبع...

و لعلك يا أخي في الله تنبَّهتَ لقولي أني لم أقف على دليلٍ في الموضوع، و أني لستُ في مقام مناقشة أحكام، بقدر ما هو "محاولة فهم تعسُّر النهضة أو تأخرها رغم صفاء الدعوة التحريرية من كل ما ليس بوحي من الله"...

البحثُ الذي تطرحه شرع، و ليس "للرأي" فيه موضع...

متابعون معكم...و بارك الله فيكم و نفعنا و المسلمين بكم...
سيف الدّين عابد
" امتناع النبي عن فعل يحتاج إليه رغم قدرته عليه وحاجته إليه قرينة على حرمة هذا الفعل "

في كلّ أفعاله وأقواله -صلوات الله وسلامه عليه- بشأن تبليغ دعوة الله تدخل في حدود ( وما ينطق عن الهوى)، فكان يقول:

من رجل يؤويني حتى أبلغ رسالة ربي

فعله بأمر من الله - تفصيلا أو إجمالا هذا أمر آخر

نقول أن هذا الفعل فرض ليامه به ولدلالة الأدلة أنه فرض

ولا نقول عن خلافه أنه حرام لأن نقيضه حلال

بل لأن الحرام دلّ دليل أيضا على حرمته
أبو عبيدة العسقلاني
إقتباس
لأنك -بتصوري- لن تجد قرينة واحدة على حرمة العمل المادي حين السعي لإيجاد دار الإسلام إلا هذه القرينة، والتي هي (امتناع النبي عن العمل المادي رغم توفر حاجته لذلك وقدرته عليه)


كيف ستمنع حزباً يسعى لإقامة دار الإسلام في الأرض ويتبع سيرة النبي في ذلك، كيف ستمنعه من إدراج (الأعمال المادية) على قائمة نشاطاته ؟

هناك نصوص تأمر بالأعمال المادية ضد الحكام ..

والقرائن هي التي تعرفنا متى نقوم بأعمال مادية ومتى لا نقوم

وقرينتنا نحن في حرمة القيام بالأعمال المادية أثناء السعي لإيجاد دار الإسلام هي هذه اللقرينة

النبي كان ممتنعاً عن هذا الفعل .. رغم أنه قادر عليه .. ومحتاج إليه


إقتباس
بارك الله فيكم جميعاً ولي ملاحظات:

لا يقال أن (الأعمال المادية ليست طريقة لإيجاد دار الإسلام) بشكل مطلق.

ففي حالة وجود دار كفر ابتداءً وجب السعي لتحويل دار الكفر إلى دار إسلام بطريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في العهد المكي، وذلك لتشابه الواقعين، من حيث كونهما دار كفر، فالواقع متطابق في الحالتين من حيث الدار، وإنه وإن كان الأفراد في مكة كفار والأمة اليوم أفرادها مسلمون، إلا أن هذا لا يغير الواقع لأن البحث منصب حول تغيير الدار كدار، وليس تغيير الأفراد الذين يعيشوا في كنفه.

والنبي في العهد المكي لم يستخدم الأعمال المادية، مع قدرته عليها ودعوة بعض المسلمين لإستخدامها،لكنه رفض، لأن الله أمره بالسير في طريقة محددة، فهاهم الأنصار يطلبون من النبي ذلك بعيد بيعة العقبة الثانية، قال العباس بن عبادة بن نضلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي بعثك بالحق. إن شئت لنميلن على أهل منى غداً بأسيافنا؟ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لم نؤمر بذلك، ولكن ارجعوا إلى رحالكم".

وقد أذن الله حين أقيمت الدولة بإستخدام الأعمال المادية، أو القيام بالجهاد، بعدما لم يكن مأذوناً به، " أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير".

ويصف الله حال المسلمين في مكة: "ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم... "

فالأدلة على وجوب السعى من خلال العمل السياسي والفكري لتحويل دار الكفر إلى دار اسلام في حال وجود دار الكفر ابتداءً متوفرة ولا يقال أن عدم استخدام (أو قل إمتناع) النبي للأعمال المادية في هذه الفترة مع قدرته عليها وحاجته إليها قرينة دالة على حرمتها ولا يوجد غير هذه القرينة.

مع ملاحظة أني لم أبحث في كون عدم استخدام النبي للأعمال المادية في مكة مع وجود القدرة والحاجة تعتبر قرينة أم لا.

أما في حالة وجود دار اسلام، ثم تحولها إلى دار كفر، بأن أظهر حاكمها الكفر البواح، فصار يحكم فيها بالكفر، أي فتحولت إلى دار كفر، ففي هذه الحالة تستخدم الأعمال المادية لإعادة دار الكفر إلى دار اسلام: قال عليه الصلاة والسلام: "ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون فمن عرف برئ ومن أنكر سلم ولكن من رضي وتابع قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: لا ما صلوا"، والصلاة كناية عن الحكم بالاسلام. وفي حديث عوف بن مالك الذي رواه مسلم: "قيل يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف؟ فقال: لا ما أقاموا فيكم الصلاة" وفي حديث عبادة بن الصامت: "وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان".

فيفهم من هذه الأحاديث أنه إن لم يحكم بالإسلام بعد أن كان يحكم به، أو إن ظهر الكفر البواح بعدما لم يكن ظاهراً يُرفع السلاح ويُقاتل الحكام، لتحويل الدار وإعادتها إلى دار إسلام.


وبارك الله فيكم.

أبو عبيدة العسقلاني
إقتباس
والنبي في العهد المكي لم يستخدم الأعمال المادية، مع قدرته عليها ودعوة بعض المسلمين لإستخدامها،لكنه رفض، لأن الله أمره بالسير في طريقة محددة، فهاهم الأنصار يطلبون من النبي ذلك بعيد بيعة العقبة الثانية، قال العباس بن عبادة بن نضلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي بعثك بالحق. إن شئت لنميلن على أهل منى غداً بأسيافنا؟ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لم نؤمر بذلك، ولكن ارجعوا إلى رحالكم".

وقد أذن الله حين أقيمت الدولة بإستخدام الأعمال المادية، أو القيام بالجهاد، بعدما لم يكن مأذوناً به، " أُذِنَ للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير".

ويصف الله حال المسلمين في مكة: "ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم... "


ما أريد قوله أخي الكريم راجي أن امتناع النبي كان إلتزاماً لأمر الله وهذا ما دلَّ عليه الدليل، في الحديث والآيتين.

فالحديث والآيتان هما دليل وجوب السير بالطريق السياسي والفكري لتغيير واقع دار الكفر الموجود ابتداءً إلى دار إسلام.

وبارك الله فيكم جميعاً
نزيه
اخي الحبيب راجي اشكرك على اطرائك ،واساْل الله لي ولك الخير والسداد وحسن الخطاب

اما بانسبة لما ذكرت من نقاط فيما يتعلق بموضع النقاش فهي كما ذكرت وهي :-

إقتباس
الفكرة الأولى :
القرينة التي ذكرتـُـها أنا والتي نصها (امتناع النبي عن القيام بفعل رغم حاجته إليه وقدرته عليه) هي قرينة من القرائن الدالة على جزم الشارع في طلب الترك
الفكرة الثانية :
قصر طلب النصرة على قبائل العرب دون (الدول القائمة آنذاك) ودون (اليهود والنصارى)
الفكرة الثالثة :
الاستدراكات الواردة حين سيرنا على خطى النبي عليه الصلاة والسلام في المرحلة المكية


ولنا انشاء الله ان نناقشها معا وذلك حتى تعم الفائدة علينا وعلى كل من يقراْ الموضوع ويطلع عليه من اخوتنا رواد المنتدى وذلك رغبه في تحري الصواب والفهم الدقيق

اما فيما يتعلق بالنقطة الاولى او الفكرة الاولى حول اذا ما كان قولك ( بان امتناع النبي عن القيام بفعل رغم حاجته إليه وقدرته عليه ) هي قرينة من القرائن الدالة على جزم الشارع في طلب الترك فاترك لك هذا النص من كتاب الشخصية الاسلامية الجزء الثالث لمؤلفه الشيخ تقي الدين النبهاني والذي يبحث في اصول الفقه وهو بعنوان (الامر بالشيْ ليس نهيا عن ضدده والنهي عن شيْ ليس امرا بضدده ) وذالك لتقراْه ولنا عودة اشاء الله اذا وجد هناك تباين في الفهم فيما يتعلق بالفعل وضده.

اما فيما يتعلق بكون امناع الرسول عن الفعل بالرغم من حاجته اليه وقدرته عليه واذا ما كان هذا يعتبر قرينة على حرمة استخدام الاعمال المادية في اقامة دار الاسلام فساْكتفي بما اورده اخونا ابو عبيده العسقلاني من ادلة شرعية واضحة في التزام الرسول ص بالعمل للتغير وايجاد دولة الاسلام ابتداءا بالعمل الغير مادي والمتثل بالصراع الفكري والكفاح

الأمر بالشيْ ليس نهيا عن ضده
والنهي عن الشيْ ليس أمرا بضده



الأمر هو خطاب الشارع الدال على الحكم، وكذلك النهي هو خطاب الشارع الدال على الحكم، ودلالتهما على الحكم دلالة منطوق لا دلاله مفهوم ،لان الحكم فهم من دلالة اللفظ قطعا في محل النطق ، فدلالتهما من دلالة المطابقة والتضمن وليس من دلالة الالتزام ، ولا علاقة لهما بدلالة الالتزام ، فقوله تعالى ( وأقيموا الصلاة ) أمر بالصلاة، ولا مفهوم لهذا الكلام مطلقا، وقوله تعالى( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ) نهي عن إعطاء الأموال للسفهاء، ولا مفهوم له مطلقا، فالأمر والنهي خطاب دال على الحكم ، والخطاب الدال على الحكم لا مفهوم له من حيث دلالته على الحكم : أي الوجوب، أو التحريم، أو الندب، أو الكراهة، أو الإباحة حتى ولو كان له مفهوم من حيث الصفة. فمثلا قوله صلى الله عليه وسلم ،(....في صدقة الغنم في سائمتها) أخرجه البخاري واحمد، فانه من حيث دلالة الخطاب على الحكم ، وهو وجوب الزكاة في الغنم ،لا مفهوم له ، فوجوب الزكاة المفهوم من الحديث ليس له مفهوم من حيث الوجوب، وإنما المفهوم هنا من حيث الصفة أي (الغنم السائمة) وليس من حيث دلالة الخطاب ، وهو وجوب الزكاة . وقوله تعالى (فلا تقل لهما أف ) فانه من حيث دلاله الخطاب على الحكم ، وهو تحريم التاْفيف للوالدين، لا مفهوم له مطلقا ، فتحريم الناْفيف المفهوم من الآية لا مفهوم له من حيث التحريم ، وإنما المفهوم هنا من حيث الصفة ، وليس من حيث دلالة الخطاب وهو التحريم ، وعلى ذلك فان الأمر بالشيْ ليس نهيا عن ضده، والنهي عن شيْ ليس أمرا بضده، لكانت دلالة الخطاب من المفهوم لا من المنطوق،ولكانت من دلالة الالتزام ، وهذا خلاف الحقيقة ، فان دلالة الخطاب من المنطوق وليس من المفهوم، ومن دلالة المطابقة والتضمن ، وليس من دلالة الالتزام ، ولذلك كانت دلالة الأمر هي ما يعنيه لفظ الأمر ،أي هي ما فهم من اللفظ في محل النطق. وكذلك دلالة النهي هي ما يعنيه لفظ النهي ، أي هي ما فهم من اللفظ في محل النطق ، ومن هنا كان الأمر بالشيء لا يعني نهيا عن ضده ، وكان النهي عن الشيء لا يعني أمرا بضده. أما كون الله رتب إثما على ترك الفرض ، وإثما على فعل الحرام ، ولم يرتب إثما على ترك المندوب ، ولم يرتب إثما على فعل المكروه، فان ذلك آت من دليل آخر ،وهو مخالفة ما طلبه الله سواء كان طلب فعل أو طلب ترك، جازما أم غير جازم ، فترتيب الإثم على ترك الفرض ليس آتيا من كون الأمر بالشيء نهيا عن ضده، وإنما هو آت من مخالفة أمر اله، نه ، وكذلك ترتيب الإثم على فعل الحرام ليس آتيا من كون النهي عن الشيء آمرا بضده ، بل هو آت من مخالفة ما نهى الله عنه ، ولهذا فان ترتيب الإثم على ترك الفرض وفعل الحرام ،لا يدل على أن الأمر بالشيْ نهيا عن ضده، ولا على أن النهي عن الشيء أمرا بضده. إذ الإثم أتى من جهة كونه طلب ترك من الله قد خالفه العبد في فعل الحرام ،ولهذا لا يقال أن ترك الفرض حرام ، بل يقال إثم ، كما يقال أن فعل الحرام إثم ،وكذلك لا يقال أن ترك الحرام فرض ، وفعل الفرض فرض ، لان الفرض ليس الترك بل هو الفعل ، والحرام ليس عدم الفعل بل هو القيام بالفعل ، لان كل منهما طلب ، فالحكم هو الطلب ، فان كان طلب فعل فالحكم هو القيام بالفعل فرضا كان او مندوبا وليس الترك ،وان كان طلب ترك فالحكم هو ترك القيام بالفعل وليس الفعل.

وواقع دلالة الخطاب هو أن خطاب الشارع إما طلبا أو تخيرا ،وان الطلب إما طلب فعل أو طلب ترك، فدلالة طلب الفعل هي الفرض إن كان طلبا جازما ، والمندوب إن كان طلبا غير جازم، ودلالة طلب الترك هي الحرام إن كان طلبا جازما ، والمكروه إن كان طلبا غير جازم ، فلا دلالة في طلب الفعل على الحرام أو المكروه ، ولا دلالة في طلب الترك على الفرض أو الندب ، وهذا يدل على أن ترك الحرام لا يقال عنه انه فرض ، وترك الفرض لا يقال عنه انه حرام ، أي أن الأمر بالشيْ لا يعني النهي عن ضده شرعا ، أي لا يعني إن ضده حرام ، لان الحرام دلالة خاصة من خطاب الشارع ، وكذلك إن النهي عن الشيْ لا يعني الأمر بضده شرعا ،أي لا يعني أن ضده فرض ، لان الفرض دلالة خاصة من خطاب الشارع ، وكما لا يقال أن ترك الفرض حرام وترك الحرام فرض ، كذلك لا يقال أن ترك المندوب مكروه وترك المكروه مندوب ،للسبب الذي بين الفرض والحرام ، إذ كله داخل تحت حكم الطلب ، وما الفرق بينهما إلا في الجزم وعدم الجزم في الطلب .

ومما يجب التنبه البه ، إن دلالة ألفاظ التشريع في مفرداته وتراكيبه ، إنما يرجع فيها إلى اللغة العربية ، والى النصوص الشرعية ،وليس إلى العقل ،ولا إلى القضايا المنطقية ،لان المسالة فهم تشريع وليس وضع تشريع ، حتى لو كانت وضع تشريع فانه يراعى فيها الواقع التشريعي لا القضايا المنطقية ،ولا يوجد اخطر على التشريع من المنطق ، أي من القضايا المنطقية، لان التشريع يبحث في واقع له مفردات محسوسة ،متنوعة، ومختلفة، ولا يقاس عليها إلا إذا وجدت فيها عله منطبقة في احد المفردات على مفرد أخر ، وإلا فيمتنع القياس ويكون خطرا، بخلاف القضايا المنطقية ، فهي فروض تصور للعقل وجود واقع لها ، وتكون قواعدها قابلة للشمول والتعميم ، ومن هنا يأتي خطرها على التشريع . وموضوع هو كون الأمر بالشيْ نهيا عن ضده أم لا ، والنهي عن شيْ امرأ بضده أم لا ، هو موضوع تشريعي يتعلق بأصول الاستنباط، وليس موضوعا عقليا يتعلق بعلم الكلام ، فالمراد فهمه هو دلالة ألفاظ الأمر وألفاظ النهي مفردات وتراكيب ،أي دلالة ألفاظ الطلب : طلب الفعل وطلب الترك، على أي شيْ تدل لغة وشرعا ، وليس المراد فهم قصد الله من الأمر والنهي ،فلا مجال هنا للدلالة العقلية ، ولا للقضايا المنطقية ، ولذلك لا يقال أن الأمر هو الطلب القائم بالنفس حتى يبحث هل الأمر بالشيْ بعينه نهي عن أضداده ،وهل طلب الفعل بعينه طلب ترك أضداده ، أو يبحث هل الأمر بالشيْ بعينه نهي عن أضداده، بمعنى انه يستلزم النهي عن الأضداد ، لان الأمر هو عين الناهي ، لا يقال ذلك ، لان موضوع البحث ليس كون الأمر هو الطلب القائم في النفس ،بل موضوع البحث هو هذه الصيغ التي وردت في الكتاب والسنة للطلب ،أي للأمر وللنهي على اختلافهما ،هل يفهم منها أن طلب الشيْ عدم طلب غيره أم لا ؟ فالبحث بحث تشريعي في دلالة المفردات والتراكيب وما يستنبط منها ، وفي تعريف الحرام والفرض المستنبط من نصوص الشريعة ، أي أن البحث في الأمر والنهي عينهما وليس البحث في الأمر والناهي ، ومن هنا أيضا لا يقال أن مقتضى النهي ، أي المطلوب بالنهي وهو الذي تعلق النهي به ، إنما هو فعل ضد المنهي عنه، فإذا قال :لا تتحرك ،فمعناه اسكن ، لا يقال ذلك لان موضوع البحث هو نفس الأمر والنهي ودلالتهما ،وليس الشيْ الذي تعلق به النهي ، وإنما البحث في الأمر والنهي عينهما ولذلك لا يرد البحث العقلي ولا القضايا المنطقية ،لأنه لا محل لها هنا لا بحثا ولا موضوعا ، فلا يجوز أن تفهم ألفاظ التشريع مفردات وتراكيب من العقل أو القضايا المنطقية ،بل يحصر فهمهما في دلالة اللغة ودلالة الشرع في فهم النص واستنباط الحكم منه . واللغة عينت أن دلالة الأمر والنهي إنما هي للفظ الأمر ولفظ النهي ، وليس للأمر والناهي ، ولا للشيْ المأمور به والمنهي عنه . وكذلك عينت اللغة الدلالات بأنها مطابقة ، وتضمن ، والتزام .فالمعنى الذي دل عليه اللفظ هو المطابقة أو التضمن ، والمعنى الذي دل عليه مدلول اللفظ هو الالتزام،، وعينت ان الاوامر والنواهي أي الطلب قد فهم المعنى فيه من اللفظ لا من مدلول اللفظ. وفوق هذا كله ،فان اللغة قد جعلت اللزوم المعتبر في دلالة الالتزام ، التي منها مفهوم المخالفة،إنما هو اللزوم الذهني الذي ينتقل الذهن إليه عند سماع اللفظ ،حسب وضع العرب لا حسب العقل ولم تعتبر اللازم الخارجي وحده ولو كان واقعا ، إلا إذا كان لازما ذهنا حسب وضع العرب ، وهذا كله يدل على أن الأمر بالشيْ ليس نهيا عن ضده حتى لو كان الواقع في الخارج هو ترك ضده، لأنه لا يوجد له لزوم ذهني حسب وضع العرب ، وكذلك يدل على أن النهي عن الشيء ليس امرأ بضده حتى لو كان الواقع في الخارج هو فعل ضده لأنه لا يوجد له لزوم ذهني حسب وضع العرب .

على أن دلالة اللغة هي أن الحكم يفهم من دلالة الخطاب وهو الطلب ، وهذا من المنطوق وليس المفهوم ، بل لا يدخله المفهوم ، وان محل الحكم هو الذي يمكن أن يكون له مفهوم ، ولما كان الأمر والنهي كل منهما طلب ، والطلب هو الحكم وليس محل الحكم ، لذلك لا يدخله المفهوم ، أي لما كان الفرض والحرام ، والمكروه ، والمندوب ، والمباح ، هي نفسها الحكم ، وليست هي محل الحكم ، فانه لا يدخلها المفهوم مطلقا ، فلا مفهوم مخالفة لها، ولهذا لا يكون طلب الشيء ،عدم طلب لغيره ، فلا يكون الأمر بالشيْ نهيا عن ضده ، ولا النهي عن شيْ أمرا بضده ،فلا يكون ترك الفرض يعني فعل الحرام ، ولا فعل الحرام يعني ترك الفرض ، ولا ترك المندوب يعني فعل المكروه ، ولا العكس ، بل كل منها يعني ما دل عليه لفظه فقط ، دون ان يكون فيه أي معنى اخرم سكوت عنه.


ولنا عودة انشاء الله
راجي العقابي
جميل

وأنا قبلت بما تفضلت به حول النقطة الأولى، مع ملاحظة أنني قلت أنها مجرد قرينة تصرف طلب ترك القيام بالفعل نحو الجزم، ولكن في موضوع حرمة القيام بالأعمال المادية أثناء العمل لإيجاد دار الإسلام فالنصوص التي أوردها أبو عبيدة ظاهرة وواضحة، فبارك الله فيك وفيه ..

والآن

بخصوص النقطة الثانية مع الأخذ بالاعتبار الاستدراكات الواردة في مشاركتي رقم (27)

فما رأيك يا طيب ؟
نزيه
رأيي مع رأيك أخي راجي وعلى بركة الله نكمل البحث في النقطة التالية ولكن لي ملاحظة سريعة على ما ذكرت، سأذكرها على عجالة قبل الانتقال إلى النقطة الثانية أو الفكرة الثانية وذلك لأنها قد تكون مفيدة في الانتقال إلى النقطة التالية:-

إقتباس
وأنا قبلت بما تفضلت به حول النقطة الأولى، مع ملاحظة أنني قلت أنها مجرد قرينة تصرف طلب ترك القيام بالفعل نحو الجزم،

ان قولك بامتناع الرسول ص عن القيام بالفعل بالرغم من حاجته له وقدرته عليه هي قرينة تصرف طلب ترك القيام بالفعل نحو الجزم وهو الحرام، ليس هنا محلها، وذللك لان امتناع الرسول عن القيام بالفعل ليس طلب ترك له ولا يعني ذلك بأي حال من الأحوال ،إذ أن هناك فرق بين الامتناع عن الفعل وطلب تركه أو القيام به، فطلب الترك يحتاج إلى نصوص تحمل في مفرداتها وتراكيبها اللغوية والشرعية طلبا بالترك، والامتناع عن القيام بالفعل ليس طلبا للترك وفي حال اعتباره طلبا للترك فسيكون تفسيرا منطقيا وعقليا لا اعتبار له في منطوق طلب الترك ابتداء وهو المكروه فكيف يمكن الفهم بان طلب الترك يعني الجزم وهو الحرام.

ارجوا أن تكون هذه الفكرة قد اتضحت وان لا خلاف عليها في التفريق بين الامتناع عن الفعل وبين طلب ترك القيام بالفعل على سبيل المكروه والحرام .

ولكي تتضح الصورة أكثر اذكر المثال التالي

إن امتناع الرسول ص عن أكل الضب ليس طلبا بترك أكله، فقد أكل الضب على مائدة النبي ولم يأكل منه ، ولما سئل قال (لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه) أخرجه البخاري.فلم ينكر عليهم الرسول ذلك ،وهذا دليل على أن امتناع الرسول عن القيام بالفعل ليس طلبا بتركه وليس دليل على طلب الترك سواء كان على سبيل الكراهة او الحرام، فلو كان على الكراهة لحثهم الرسول على تركه بطلب لا يحمل الجزم ولو كان على الحرمة لنهاهم الرسول عنه لان الرسول لا يسكت عن منكر وعليه فان قرينة الامتناع عن القيام بالفعل ولو كانت لحاجة وعن مقدرة، ليست دليلا على طلب الترك، لان طلب الترك يكون بنصوص واضحة ودالة في منطوق اللفظ والطلب. أما فيما يتعلق بالحكم الشرعي في أكل الضب فهو مباح ولذا فقد يقول قائل انه وان كان الامتناع عن الفعل لا يدل على طلب الترك على سبيل الكراهة والحرام فانه ممكن إن يأخذ كدليل أو يكشف عن دليل ، لا يقال ذلك لان إباحة أكل الضب هنا لم تأتي من امتناع الرسول عن أكله أو من أكل غيره له وإنما أتت من سكوته ص أي تقريره وهو من السنة كقوله وفعله.

وعليه أخي راجي ارجوا إن تكون الأمور قد اتضحت في الجزم بان امتناع الرسول عن القيام بالفعل ليس قرينة وليس هي نفسها طلب ترك القيام بالفعل على سبيل الجزم وهو الحرام.
وعليه فانا سن
نزيه
وعليه فانا سنكمل المشوار معا في الانتقال الى النقطة التالية
وتقبل تحياتي
أبو محمد 1
بســم الله الـرحمــن الرحيــم
عندما قرأت الموضوع فهمت أنه يتحدث عن النصرة وطلبها ونحن في أمس الحاجة اليها والتي نسأل الله تعالى أن يهيء للعاملين لإعزاز هذا الدين من يعطيهم النصرة لإقامة صرح الإسلام العظيم الذي يرضى عنه ساكن الأرض وساكن السماء وعندما ذكر الموضوع سعدا بن معاذ الذي اهتز لموته عرش الرحمن والذي شيعه سبعون ألف ملك حتى أنه روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كان يسير بشكل متعرج وهو ذاهب لجنازة سعد رضي الله عنه وأرضاه فسئل عن ذلك فقال صلى الله عليه وسلم (كنت ازاحم الملائكة ) أو كما قال صلى الله عليه وسلم تبادر لذهني عظم الأجر الذي ناله سعد رضي الله عنه رغم قصر عمره في الإسلام
فلنتساءل ما الذي قدمه سعد بن معاذ للإسلام والمسلمين حتى حاز على هذا الشرف العظيم من خالق السماوات والأرض ولم يحزه من هو أقدم منه إسلاما ومن هو أكثر عطاء حسب فهمنا ؟
إنها نصرة دين الله يا من بيدكم القوة
إنها نصرة دين الله يا جيوش المسلمين
أفلا تتمنوا أن تزفكم الملائكة الى جنات عرضها كعرض السماوات والأرض!!!!!!!!!!!
ألا تتمنوا أن تسطر أسماءكم في منابر من نور عند مليك مقتدر !!
ألا تشتاقون للحور العين في الفردوس الأعلى !!!
ألم يأن لكم أن تخشع قلوبكم لذكر الله !!
وعذرا لكم اخوتي على تحويل النقاش في الموضوع
راجي العقابي
إقتباس(نزيه @ Mar 25 2010, 09:13 PM) *
وعليه فانا سنكمل المشوار معا في الانتقال الى النقطة التالية
وتقبل تحياتي


طابت لنا التحيات وسلم لنا صاحبها

بارك الله فيك على التوضيح وجزاك عني خير الجزاء، ربما أنا مختلف معك في جزئيات معينة، ولكنني لا أحب أن أجعلها محل حوار دائر وذلك فقط لأن بضاعتي في الأصول مزجاة، وأخشى إن بدأتُ في حواري فسأضطر أن أقف ما ليس لي به علم

ولأنني لستُ مجتهداً

ولأن بضاعتي في الأصول مزجاة

ولأن المناط الذي يهمني من كل هذه المسألة (حرمة العمل المادي) قد دلت عليه أدلة أخرى صريحة

فإنني أسلم لك القول أخي الحبيب نزيه

ولكم أفخر بيني وبين نفسي أن أكرمني الله بأخٍ ينفق وقته في تعليمي وتنبيهي، فجزاك الله عني خير الجزاء

لذلك فاطمئن نفساً أخي الحبيب أنني تلقفتُ ما تفضلت به، ولو جدتُ في يوم من الأيام ما يستحق إعادة الحوار فسأفعل ذلك بإذن الله.

وبانتظار الحديث حول النقطة الثانية
نزيه
أخي راجي قبل البدء في مناقشة النقطة التالية أرى انه يجب قسمها إلى قسمين :-

القسم الأول :- تعريف الواقع، والغرض من بحثه ، وفقه السيرة المتعلق هبه فيما يتعلق بالعمل للتغير.

القسم الثاني :- قصر طلب النصرة على القبائل العربية ومناقشة النصوص الشرعية الواردة في هذا الموضع ،ومعرفة الأحكام المتعلق بها وفهمها.

لابد دم التفريق بين الواقع واستدراكاته ، فالإحكام عادة ما تنزل على وقائع محدده ، ولما كان الواقع هو مناط الحكم كان البحث في الواقع لإدراكه وإدراك مكوناته وطبيعتهما بحثا لازما لإنزال الحكم الشرعي عليه بشكل صحيح ، وذلك من خلال استجماع كافة النصوص الشرعية المتعلقة بهذا الواقع وفهمها فهما شرعيا لإصدار الحكم عليه بشكل يغلب على الظن أن هذا الحكم صحيح وانه قد نزل على واقعه الصحيح ،

لذالك كان معرفة الحكم الشرعي في واقع معين ، يتضمن ويستلزم البحث في هذا الواقع ، وذلك بغرض تحقيق المناط من جه ، والبحث في كل النصوص الشرعية المتعلقة به والواردة في القراْن والسنة النبوية المشرفة من جه أخرى وفهمهما فهم شرعيا لإصدار الحكم الصحيح على واقعه بعد فهم الواقع فهما صحيحا، ولكي يحدث هذا الفهم فهو يتطلب العلم باللغة العربية وخصائصها كونها الأداة في فهم النصوص الشرعية بالإضافة إلى فهم بعض العلوم الشرعية الأخرى مثل علم الأصول أو ما يسمى اليوم بأصول الفقه ،وعلم الحديث وعلم الجرح والتعديل وغيرها من العلوم الشرعية التي تشكل قاعدة عامه لفهم النصوص الشرعية عند المجتهد ليتسنى له انزال الأحكام على واقعها إنزالا صحيحا ، فإذا كان هناك خطاْ في الحكم فيكون لسببين وهما:-

الأول :- إن المجتهد لم يستطع أن يقراْ الواقع قراءة صحيحة وان يفهمه فهما صحيحا وبتالي عدم قدرته على تحقيق مناط الحكم وذلك عادة يكون بسب الجهل في بعض المعلومات المتعلقة بهذا الواقع أو عدم تشخيصه تشخيصا دقيقا فيقع الخطأ في إنزال الحكم على واقعه.
الثاني:- وهو أن المجتهد لم يستطع فهم النصوص الشرعية المتعلقة بهذا الواقع وذلك إما أن يكون بسبب نقصها او اعتباره لها اعتبارا شرعيا أو بسب الجهل في أصول وعلوم الاجتهاد أو في علوم اللغة أو عدم قدرته على فهم النصوص الشرعية الواردة لنقص في العقل أو الدين.

وبهذا يكون المجتهد اقرب ما يكون في عمله اليوم إلى الطبيب من حيث تشخيص المرض وفهم الأعراض المرضية وإعطاء العلاج المناسب له ، فإذا اخطأ في التشخيص أخطا في العلاج، وإذا جهل الدواء المناسب أخطاء في العلاج أيضا وعليه فستسوء حالة المريض وربما تؤدي نه إلى الهلاك ولكن من رحمة الله بالمسلمين وحكمته التي لا يدركها احد من خلقه أن جعل هناك للمجتهد فسحه لخطاْه وشذوذه ليس بذمه بل وبترتيب الثواب والأجر على بذله لوسعه وعلمه وجهده في معرفه حكم الله في الأفعال والوقائع كما جاء في الحديث الشريف عن عبدالله بن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهما ان رسول الله (ص) قال : (إذا حكم الحاكم فاجتهد وأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجران واحد ).

يتبع..... بإذن الله
نزيه
إن بحث الواقع بحثا تشخيصا وتفصيليا هو بحث ذا قيمة وذلك لمعرفة كيفية معالجته وإنزال الحكم عليه وبتالي تغيره بالطريقة الشرعية ورؤيتها ولهذا فان البحث في التغير يتضمن البحث في ثلاثة أشياء لا رابع لهن وهو البحث في تغير الفرد أو المجتمع أو الدار ، فكل من هذه الأمور لها واقع محدد ومختلف عن الأخر وباختلاف واقعها تختلف طريقة معالجتها وتتغير لذالك كان البحث في التغير يستلزم البحث في واقع هذه الأشياء الثلاثة ومكوناتها وطبيعتها وهذا البحث في واقع هذه الأشياء هو بحث مجرد في طبيعته .

الفرد : هو جزء من المجتمع الذي يعيش فيه والفرد في هذا المجتمع تسيره أفكار ومعتقدات خاصة تتحكم في طريقة إشباعه لحاجاته وغرائزه ، فعند تغير الفرد يجب العمل على تغير معتقداته وأفكاره ومفاهيمه عن الأشياء ونظرته لها وهذا لا يكون إلا بتغير الفكر الذي يحمله.

المجتمع : هو مجموعة من الأفراد تربطهم أفكار ومشاعر واحده ومميزة وأنظمة تقوم على تطبيق هذه الأفكار وترجمتها عمليا في الواقع والمجتمع الذي يعيش فيه الأفراد ، فإذا أردنا تغير المجتمع فيجب أن نعمل على تغير العلاقات والمشاعر والأنظمة التي تحكم هذا المجتمع

الدار : هي مصطلح شرعي يبحث في ما هيه الدار وطبيعة واقعها ،وبعد البحث وجد أنها تقوم على عاملين رئيسين وهما أن تحكم بالإسلام وان يكون سلطانها بسلطان المسلمين.

وباستعراض سيرة الرسول في طريقته لإقامة الدولة الإسلامية نجد انه الرسول قد سعى إلى إقامة دار الإسلام وإقامة المجتمع الإسلامي، وعليه فان طريقة إقامة هذه الدار وإقامة المجتمع الإسلامي متمثلة فقط في طريقة الرسول لإقامة الدولة الإسلامية الأولى في المدينة المنورة والمتمثلة في مراحلها الثلاث وهي مرحلة التثقيف ومرحلة التفاعل ومرحلة طلب النصرة للوصول والتي لا تتضمن أي نوع من أنواع الاستخدام المادي في السعي للتغير و بإقامة دار الإسلام وإيجاد المجتمع الإسلامي ،

ومن واقع تعريف دار الإسلام والمجتمع الإسلامي والبحث في واقعهما نجد ان طريقة إيجاد هذا الواقع الجديد تختلف في طريقة تغير الفرد إذ أن تغير الفرد يتعلق بتغير أفكاره ومفاهيمه وتغير وجه نظره ومعتقداته وهذه الطريقة تختلف عن طريقة إيجاد دار الإسلام والمجتمع الإسلامي إلا أن البحث في واقع الأفراد من حيث طبيعة الأفكار والمفاهيم التي يحملونها اليوم متشابه إلى حد بعيد مع طبيعة الأفكار التي كان يحملها الكفار في عهد الرسول من حيث الوصف إذ هي في مجملها أفكار غير إسلامية أي أفكار كفر وأفكار جاهليه بوصفها الحديث.

ومن هذا يمكن القول أن الوقائع في تفاصيلها هي وقائع محدده، فواقع المجتمع هو انه مجموعة من الأفراد تربطهم أفكار ومشاعر ومفاهيم خاصة من طراز معين ونظام يحكم هؤلاء الأفراد بنظام من جنس الأفكار التي يحملونها فعند تغير المجتمع ينظر إلى واقع المجتمع وينظر إلى الحكم الخاص بطريقة تغيره فقط. و وصف هذا المجتمع بأنه مجتمع إسلامي أو غير إسلامي لا دخل لكون أفراده مسلمين أم لا، لأنه لا اعتبار مطلقا لكون إفراده مسلمين أم لا، بل الاعتبار هنا إلى طبيعة الأفكار والمفاهيم والمشاعر والأنظمة السائدة فيه هل هي أفكار ومفاهيم ومشاعر إسلامية والنظام المطبق فيه نظاما إسلاميا أم لا وواقع أن أفراد المجتمع مسلمين أم لا ، لا يغير من طبيعة تعريف المجتمع ووصفه أو طبيعة الأحكام المتعلقة في تغيره.

، وعليه فان واقع المجتمع هو واقع محدد، وكذلك واقع الدار هو واقع محدد ومتميز وهو مضبوط بوجود عاملين يقوم عليهما ،وهو أن تطبق فيها أحكام خاصة، وان تخضع لسلطان أهلها وكون وصف هذه الدار بدار إسلام أو غيرها مثل أن نقول عنها أنها دار كفر فهذا الوصف جاء من طبيعة وصف الحكم الذي يطبق في هذه الدار أو من طبيعة الأمان القائم فيها هل هو بأمان أهلها أم لا، وعليه فان كل مسمى له واقع محدد وخاص به فلا يمكن أن يكون هناك أكثر من مسمى لواقع معين أو أن يكون هناك مسمى يصف واقعين مختلفين أو متناقضين أو متشابهين في الشكل الكلي ومختلفين في المضمون وخاصة إذا كان تسمية هذا الواقع وفهمه متعلق بقضية مهمة كقضية التغير أو يترتب عليه معرفة الحكم الشرعي فيه أو في طريقة تغيره

.وكون الأفراد مسلمون أم لا ، لا يفيد إلا في كيفية مخاطبة هؤلاء الأفراد وطريقة التأثير فيهم، وحثهم على تطبيق الإسلام وإقامة المجتمع الإسلامي وإيجاد دار الإسلام بإقامة دولته لا أكثر ولا اقل . ولا دخل له في الأحكام المتعلقة بطريقة تغير المجتمع على الإطلاق

القسم الثاني :- قصر طلب النصرة على القبائل العربية ومناقشة النصوص الشرعية الواردة في هذا الموضع ،ومعرفة الأحكام المتعلقه بها وفهمها.
.
Invision Power Board © 2001-2012 Invision Power Services, Inc.