خاطرة ... عن التعليم
يكثر الكلام عن التعليم ومناهج التعليم وتغييرها في العالم الاسلامي عامةً وفي البلاد العربية خاصة بما يتناسب مع مصلحة الأعداء في حربهم القائمة على الإسلام والعقيدة الإسلامية ،
حيث تم تغييرها في فلسطين والأردن والسعودية وبعض دول الخليج... والحبل على الجرار ...
مع أن تلك المناهج كانت أصلاً مناهج عقيمة- ولكنها ازدادت عقماً وإفساداً وابتعاداً عن جوهر الدين والعقيدة ..
وبما أن الخواطر أحياناً فيها فيها خيال ، فقد أخذني الخيال إلى تصور الخليفة العادل والصارم ، الفاروق عمر بن الخطاب وقد رأى حال التعليم عندنا ..
ربما يوجد تساؤل لماذا عمر بن الخطاب بالذات؟؟
إن هذا الخليفة ومنذ صغري تشدني شخصيته الإسلامية وتثير اعجابي .. بل وانبهاري ..
عدله .. شموخه .. قوته وشدته في الحق..
رحمته بالضعفاء .. قسوته على الظالمين ..
خشوعه بين يدي خالقه ..
قوة شكيمته في مواجهة االأعداء... أعداء الاسلام من الخارج ... وأعدائه من الداخل ..
فهو الخليفة الذي نحلم - وبحول الله نعمل - ليكون مثله بيننا في أيامنا هذه ..
تخيلته رأى وشاهد،، تعرف على حال التعليم عندنا!!
علم يما يريدوننا ان نعلّمه لأبناء المسلمين!!
علم الأفكار الهدامة التي يريدون غزو عقول أطفالنا بها!!
قرأ عن "العهدة العمرية" التي يتشدقون بها دائما في كلامهم عن "التسامح بين الأديان"!
عن "الوسطية" و "الديموقراطية" و" العلمانية" و"حوار الأديان" و "العولمة" التي صدّعوا بها رؤوسنا ليل نهار!!
عن التعليم المختلط الذي يريدون جعله حقيقة واقعة وبأساليب خبيثة ، فهذا نوع من الرّقي والتقدم الفكري والثقافي!!
عن" الفن الراقي" المنتشر في كل مكان .. من نحت وتمثيل ورسومات لاأخلاقية وغير مفهومة ، وغناء ، وموسيقى ورقص ... يجب على أولادنا أن يتعملوها ويتقنوها ليلحقوا بركب الحضارة الغربية !!!
عن "جنون الرياضة" التي ألصقوا بها "العقل السليم في الجسم السليم" مع أنهم حولوها بطريقتهم إلى سباق محموم من أجل الفوز فقط وليس من أجل سلامة العقل او الجسم ، بل من أجل تخريب العقل والجسم بإدخالهما في دوامة التنافس غير الشريف والسباقات التي لا فائدة منها سوى العائد المادي او الشهرة الزائفة بغض النظر عن توافقها مع الدين او الأخلاق!!
يرى كتب "التربية الإسلامية".. عفواً.. أقصد "التربية الدينية" التي لا تتعدّى بعض الأحكام والعبادات بدون حتى إثارة الدافعية لدى طلابنا للبحث والتعمق في العقيدة الإسلامية التي صوّروها جامدة ومعقدة وغير مفهومة !! وكأن ديننا فقط هو دين عبادات وليس نظام حياة شامل وكامل يتعلق بكل أمور الحياة ويصلح لكل زمان ومكان !! ولا يفهّمونهم أنَّ أساس اي عمل هو الحكم الشرعي وأوامر الله ونواهيه !!
وحتى من يدرس العلوم الدينية يدرسها كمادة أكاديمية بحتة مثلها مثل أي علمٍ دنيويٍّ آخر ،،، فلا تنعكس هذه المفاهيم على سلوكه وتصرفاته ،، ولا يحاول حتى أن يجتهد فيما يدرسه ،،،
يرى العلوم من رياضيات وفيزياء وفلك وكيمياء وأحياء وتكنولوجيا وغيرها جامدة .. يحفظها الطالب ويلفظها على ورقة الامتحان وينساها بعد ذلك !! بدل أن تكون أساساً للتقدّم الفكري والرّقي العلمي ، وتنشيط العقل الذي هو نعمة منحها الله للبشر !!
يرى اللغة العربية الفصيحة ، لغة القرآن العظيم الذي أصبح من يتكلم بها في غير مكان الخطب والحوارات في وسائل الإعلام وكأنه إنسان غريب.. يراها مهجورة ، بل وإن كثيراً من التافهين يصرُّ على إدخال ألفاظٍ أجنبية وسط كلامه حتى يظهر لغيره أنه إنسان مثقف ومتقدم !!! ولا يعرف انه بذلك يعلن جهله وإفلاسه وسطحيَّته !!!
يرى أن العلم أصبح وسيلة لنيل الشهادة أو "الكرتونة" ولو أحيانا بطريق الغش والخداع والكذب.. لم يعد العلم لأجل أن يكون نعم خليفة لله على الارض .. ولينهض بنفسه وأمته على أساس العقيدة الإسلامية لإيجاد الشخصية الإسلامية القوية !!!
ويرى .. ويرى.. ويسمع.. ويسمع.. و.. و.. و........
ماذا ترى الفاروق سيفعل آنذاك عندما يرى ويسمع كل هذا وغيره كثير ؟؟!!
من المؤكد أنه أول ما سيحاسب سيكون الحكّام .. لأنهم القائمون على أمور الأمة والبلاد والمسؤولون عنها .. وهو من كان صارماً ودقيقاً جدا في اختيار ولاته وشديداً عليهم في المحاسبة
أغلب الظنِّ أنه سيأمر بقطع رؤوسهم على الملأ ، فهم أهم أسباب الفساد والإفساد .. ولا مجال لسماع حتى دفاعهم المزعوم فلا عذر لهم في التفريط بحق الله والعباد، ومن لا يخاف الله لا يخاف االعبد !!
نسأل الله تعالى أن يعيد لنا مثل خليفتنا الفاروق رضي الله عنه ..
نسأله سبحانه أن يكون يوم النصر قريباً ..
نسأله أن يجعلنا من جنود الخلافة الراشدة باذنه تعالى ...
اللهم إن كنت أصبت فهو منك ، وإن كنت أخطات فمن الشيطان ومني ، وأسالك العفو والمغفرة.. والنجاة في الدنيا والآخرة ..
وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين ..