الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على إمام المتقين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
روى الإمام البخاري في صحيحه عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فكوا العاني ـ يعني الأسير ـ وأطعموا الجائع وعودوا المريض)).
إنها مسؤولية من بيده القوة والاستطاعة
إنها مسؤوليتكم أيها الجيوش
إنكم بعددكم وعدتكم لقادرون على تخليص جميع أسرى المسلمين من براثن اليهود والصليبيين ، وبكم يستنقذ الأقصى الأسير من براثن يهود
وبكم تحرر جميع بلاد المسلمين المغتصبة
وبكم تقوض عروش الأنظمة العميلة
وبكم لا يكون للكافرين على المؤمنين سبيلا
وبكم تعود الأمجاد و تسطر البطولات
أيها الجيوش :
تعلموا من هذا القائد الفذ الغيور على دينه وأمته والذي سطر لكم أروع البطولات
إنه القائد العظيم، الحاجب المنصور بن أبى عامر (369-392هجرية)، كان شغوفاً بالجهاد في سبيل الله، لا ينقطع عنه صيفاً ولا شتاءً،وقد انزوى الصليبيون في
عهده في أقصى شمال الأندلس وأقصى أمانيهم أن يكف المنصور عن غزو بلادهم، وذات مرة خرج للجهاد في سبيل الله، وبعد أن أكرمه الله بالنصر على
الأسبان الصليبيين، عاد إلى قرطبة ووافق رجوعه صلاة عيد الأضحى والناس في المصلى يكبرون ويهللون، وقبل أن ينزل من على صهوة جواده، اعترضت طريقه
امرأة عجوز، وقالت له بقلب يتقطع ألما: يا منصور كل الناس مسرور إلا أنا، قال المنصور:وما ذاك؟ قالت:ولدى أسير عند الصليبيين في حصن رباح ، فإذا بالبطل
العظيم الذي لم ينزل بعد من على صهوة جواده، والذي يعلم قدر المسئولية الملقاة على عاتقه تجاه أمته ، والذب عن حياض الأمة والدين، إذا به يلوى
عنق فرسه مباشرة وينادى في جيشه ألا ينزل أحد من على فرسه ثم ينطلق متوجها إلى حصن رباح ويظل يجاهدهم حتى يجبرهم على إطلاق سراح أسرى المسلمين عندهم ومنهم ولد العجوز.
هكذا كان قادتنا وجنودنا أيام أمجادنا وعزتنا
ومشهد آخر لعله يحرك في قلوبكم شيئا فتتوق الأنفس لأيام عزة بعد طول عيش ذليل
ذكــــر القلقشـندي صــاحب كـتـاب ( مـآثـر الإنـافـة ) في سبب فتح عمورية على يد المعتصم عـام 223هـ : ( يحكـى أن صاحب عمورية من ملوك الروم كانت
عنده شريفة من ولـد فاطـمة رضي الله عنها ، مأسـورة في خلافة المعتصـم بن الرشـيد ، فعذبها ، فصاحت الشـريفة : وامعتصماه ، فقال لها الملك : لا يأتي
لخلاصك إلا على أبلق – خيـول فيها سواد وبياض – فبلغ ذلك المعتصم فنادى في عسكره بركوب الخيل البلق ، وخـرج وفي مقدمة عسكره أربعة آلاف أبلق ،
وأتى عمورية وفتحها ، وخلص الشريفة ، وقال : اشهدي لي عند جدك أني أتيت لخلاصك ، وفي مقدمة عسكري أربعة آلاف أبلق .
وعند ابن خلدون وابن الأثير : أنه لما بلغه الخبر أجاب وهو على سريره : لبيك لبيك ، وصاح في قصره : النفير النفير .
وفي شذرات الذهب : أنه كان بيده كأس ليشرب ، فبلغه الخبر ، فرد الكأس ، وقال : لا شربته إلا بعد فك الشريفة من الأسر وقتل العلج . فلما فتح عمورية دخلها
وهو يقول: لبيك لبيك ، وطـلب العلج صاحب الأسيرة وضرب عنقه ، وفك قيود الأسيرة ، وقال للساقي : ائتني بكأسي المختوم فشرب ، وقال : الآن طاب شرب الشراب .
ها قد سمعتم عن بطولات وأمجاد أجدادكم فماذا عساكم فاعلين ؟؟
إلى متى سيبقى يلفكم الصمت ؟؟
إلى متى ستبقون ترقبون آلام وعذابات المسلمين من بعيد ولا تحركون ساكنا ، وكأنكم لستم منهم؟؟
إلى متى هذا السكوت والخنوع والخذلان ؟؟
حذار حذار من الخذلان
ثبت في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخْذُلُه ولا يحقره))، قال أهل العلم: الخذل: ترك الإعانة والنصر, ومعناه إذا استنصر به في دفع السوء ونحوه لزمه إعانته إذا أمكن ولم يكن له عذر شرعي.
أما تعلمون أن التخاذل عن نصرة المسلمين المستضعفين عاقبته وخيمة ؟!
قال عليه الصلاة والسلام: ((ما من امرئ مسلم يخذل امرءاً مسلماً في موضع تنتهك فيه حرمته، وينتقص فيه من عرضه؛ إلا خذله الله في موضع يحب فيه نصرته, وما من امرئ ينصر مسلماً في موضع ينتقص فيه من عرضه, وتنتهك فيه حرمته؛ إلا نصره الله في موضع يحب فيه نصرته)) رواه أبو داود من حديث جابر وأبي طلحة.
وعن أبي أمامة عن سهيل عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من أذل عنده مؤمن فلم ينصره, وهو يقدر على أن ينصره أذله الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة)).
فبادروا بالتحرك الجدي والفوري لنصرة المسلمين المستضعفين وتحرير الأسرى وبلاد المسلمين من قبل أن يأتي اليوم الذي يذلكم الله على رؤوس الخلائق
ومن قبل أن يخذلكم الله فتنقلبوا على أعقابكم خاسرين .
قال تعالى: (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك ولياً واجعل لنا من لدنك نصيراً).
قال ابن العربي المالكي: "إلا أن يكونوا أسراء مستضعفين: فإنّ الولاية معهم قائمة, والنصرة لهم واجبة بالبدن بألاّ يبقى منا عين تطرف حتى نخرج إلى
استنقاذهم. إن كان عدواناًَ يحتمل ذلك, أو نبذل جميع أموالنا في استخراجهم, حتى لا يبقى لأحد درهم, كذلك قال مالك وجميع العلماء, فإنا لله وإنا إليه راجعون
على ما حلَّ بالخلق في تركهم إخوانهم في أمر العدو, وبأيديهم خزائن الأموال, وفضول الأحوال, والعدة والعدد, والقوة والجلد" [أحكام القرآن:440/2].
. فاللهم فك أسر إخواننا من المجاهدين والدعاة المخلصين في كل أرضك, وردهم إلينا سالمين غانمين, غير خزايا ولا ندامى ولا مكلومين, وابطش اللهم بأعدائنا, وخالف بين كلمتهم، واكسر غرورهم, واجعل ما يمكرون به في الليل والنهار مرتداً إلى نحورهم.
اللهم أقم دولة الإسلام التي يعز بها أهل طاعتك ويذل بها أهل معصيتك ، اللهم آمين.
