المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
رثاء لأبي مصعب
منتدى العقاب > ديوان الشخصية الإسلامية > القسم الأدبي > خواطر
ابوعبيدة العبادي
بسم الله الرحمن الرحيم

سلام أبا مصعب،
سلام على الأحرار ، سلام على الأبرار ، سلام على الشرفاء ، سلام على الشهداء ، سلام أبا مصعب ، بكاك غبار المعارك ، بكاك صوت البنادق ، بكتك الخيول وغيرة الفرسان ، بكتك السيوف ودعوة الحكم بالقرآن. يا من أضأت في درب الجهاد الشموع بكتك حتى الدموع.
طبت حيا ً يا من سللت سيفك في وجه الكفار المستعمرين ، وأضأت سراجا ً في درب جهاد المحتلين وطبت ميتا ً يا من هانت عليك نفسك في الله ، وتلذذت بالمشاق والمكاره في سبيل الله ونازعتك نفسك دوما ً الى لقاء الله .
يا أمة الجهاد ،
يا أمة الإستشهاد لقد أغمد اليوم سيف كان مسلولا ً للأخذ بثارك وكسرت بندقية كانت موجهة لقلب أعدائك ، واختفى صوت كان ينفث روح الجهاد في قلبك ، مات اليوم أسد كان يزأر في غاباتك، لقد أستشهد اليوم أبو مصعب فعلى مثله تبكي الرجال وتفجع الأبطال وتكتب قصائد الشعراء وتلقى كلمات الخطباء ولكن أبا مصعب اليوم لا بواكي له ولا قصائد ولا كلمات .

يا عراق يا دار الخلافة!
يا من دنسك الكفار المحتلين ، قل لنخلك أن يزهوا فخرا ً باستشهاد شيخ المجاهدين ، وقل لنهريك أن يبكيا على من أراد أن يغسلهما من دنس المستعمرين ، ونادي مساجدك العتيقة وأمرها بالصلاة على من أراد عزتها وتحكيم شرع ربها ، وقل لها أن تتلوا فوق منابرها قول الله تعالى(( من المؤمنين رجال ٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا)) .


أيتها السجينات المسلمات،
القابعات في سجن أبو غريب، قمن فابكين بندقية ً كانت موجهة على من أوغل في هتك أعراضكن وتسلى في تنكيس رؤوسكن ، قلن بصوت عال للسجان الذي يرقص طربا ً بموت الشيخ : (موتانا في الجنة وموتاكم في النار) ، واصرخن في وجه السجان الذي يسكر فرحا ً بكسر سيفكن : ( الله مولانا ولا مولى لكم ) ، واقرأن معا ً بصوت واحد ، صوت تهتز منه الجدران ويرتعد منه قلب السجان قول الله تعالى : (( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ً بل أحياءٌ عند ربهم يرزقون ، فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألاّ خوف عليهم ولا هم يحزنون )).

وداعا ً أبا مصعب،
جاهدت لتقيم شرع الله أردت أن توقف التطرف بالضرب بشريعة الله عرض الحائط ، أردت أن توقف جلد الإسلام مع كل تشريع لبرلمان في بلاد المسلمين ، أردت أن توقف إهانة الإسلام مع كل حكم محكمة تحكم بشريعة الطاغوت ، أردت أن توقف دفن الإسلام مع كل ارادة ملكية أو جمهورية تصادم شرع الله .

وداعا ً أبا مصعب،
ودعتك وعيني على صورتك وخلفك الرشاش المعطر الآن بدمائك الزكية فاستغرق البصر في الصورة وخيل الي أن رشاشك يبكي عليك فاقتربت فسمعته يقول : أنا مع صاحبي فوق الأرض وأنا مع صاحبي تحت الأرض ، ما زلت أحس بسخونة أنامله على الزناد وأراه يقاتل كالأسد الغاضب وأنا بين يديه ، وأراه يمشي عزيزا ً وأنا على كتفيه ، ما زلت أحس أنه معي ، صمت الرشاش والدموع بللت الزناد والطلقات ، جفف الرشاش دموعه وأتى بمصحف صغير وقال هذا المصحف وأنا كنا دائما ً معه لا نفترق عنه أبدا ً ، كان القرآن في صدره والمصحف في جيبه وكنت أنا في عقله وعلى كتفه وها أنا أسمع صوته وهو يقوم ليله يتلوا قول الله تعالى : (( يا أيها الذين أمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثقالتم الى الأرض ، أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة ، فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة الا قليل ، الا تنفروا يعذبكم عذابا ً أليما ً ويستبدل قوما ً غيركم ولا تضروه شيئا ً والله على كل شيء قدير)) ، واستغرق الرشاش بذكرياته مع صاحبه ورجع بي الخيال وقلت وداعا ً أبا مصعب .
سنقول للذين تطرفوا بضرب شريعة الله وغلوا في موالاة أعداء الله أن استشهادك ليس راحة لهم بل بداية النهاية ان شاء الله.
وداعا ً أبا مصعب،
ومضيت أسير الى بيتي وصورتك لا تفارق خيالي وأنا أتلوا قول الله تعالى (( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون ان كنتم مؤمنين ، ان يمسسكم قرحٌ فقد مس القوم قرحٌ مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين )) ، نعم ويتخذ منكم شهداء ، فالشهداء يصطفيهم الله من بين عباده هنيءا ً لك أبا مصعب بإصطفاء الله لك .
إلى اللقاء يا أبا مصعب .... إلى اللقاء......

** من قلب سياسي مبدأه الإسلام**

كتبت الخميس 08/06/2006
يوم استشهاد أبي مصعب
ابو غزالة

اللهم ارحم ابا مصعب الزرقاوي وتقبله شهيدا
.
Invision Power Board © 2001-2012 Invision Power Services, Inc.