المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
المفاعيل
منتدى العقاب > ديوان الشخصية الإسلامية > القسم الأدبي > قسم اللغة العربية وأبحاثها
خنساء
إن الجملة الفعلية تتكون من ركنين أساسيين ، هما الفعل والفاعل أو نائبه.
ولا بد أن تتم الجملة الفعلية أولاً بركنيها كي تدل على معنى مستقل ، وقد تحتاج الجملة بعد ذلك لمعانٍ إضافية تضيفها إلى المعنى الأساسيّ ، فنستعمل كلماتٍ يسميها النحاة فضلات ؛ لأنها فضلةٌ عن المعنى الأول ، وإن حذفت بقي للجملة معنىً مستقلٌّ أيضاً .
وأول هذه الفضلات المفعول به :

هو ما وقع عليه فِعْلُ الفاعل فنَصَبَه. نحو: [أكل خالدٌ رغيفاً]؛ وحقُّه أن يجيء - في الأصل - بعد الفاعل، ولكنْ قد يتقدّم عليه، نحو: [أكل رغيفاً خالدٌ]، بل قد يتقدم أحياناً عليه وعلى فِعله أيضاً، نحو: [رغيفاً أكل خالدٌ].

هذا على أنّ تقديم المفعول به وتأخيره، جائزان في كل الأحوال(1). ولا يستثنى من ذلك إلاّ حالتان يجب تقديمه فيهما:

الأولى: أن يتّصل الفاعلُ بضمير المفعول، فيُقَدَّ م وجوباً على الفاعل، نحو: [سكن الدارَ مالكُها]، و[ركب الفرسَ رائضُها].

الثانية: أنْ يقع بين [أمّا] وجوابها، فيُقدَّم وجوباً على الفعل والفاعل معاً، نحو: [فأمّا الجائعَ فأَطْعِمْ وأمّا الغريبَ فأكْرِمْ].

نماذج :

أمنجزٌ أنت وعداً قد وثقت به أم اقتفيتم جميعاً وعدَ عرقوب

وقوله تعالى :
﴿ قد بلغت من لدنا عذرا ﴾







خنساء
المفعول لأجله:

مصدرٌ منصوب، يبيِّن عِلَّةَ وقوع الحَدَث، نحو: [وقفتُ إجلالاً للمعلِّم]. فالوقوف - وهو الحَدَث - ناشئ عن علّة، هي: الإجلال.

ويشترط فيه أن يتحد مع عامله " وهو ما جاء المفعول لأجله يبين سببه " في الزمان والفاعل .

أمثلة :

﴿ ولا تقتلوا أولادَكمْ خَشيةَ إملاق ﴾


(الإملاق: الفقر). [خشيةَ]: مصدرٌ، تحقّقت له شروطُ نصبه مفعولاً لأجله. وذلك أنه مصدرُ [خشي-يخشى]، وقد بيّن علَّةَ قتل الجاهليين أولادَهم، وهي: خشية الإملاق.
قال حاتم الطائيّ:

وأَغْفِرُ عَوراءَ الكَرِيمِ ادّخارَهُ وأُعْرِضُ عن شَتْمِ اللئيمِ تَكَرُّمَا

[تَكَرُّما]: مصدر تحققت له شروطُ نصبه مفعولاً لأجله. وذلك أنه مصدرُ [تَكَرَّمَ - يتكرَّم]، وقد بيَّن علَّةَ إعراض الشاعر عن شتم اللئيم، وهي: [التكرّم].


﴿ يجعلون أصابعهم في آذانهم مِن الصواعق حَذَرَ الموت ﴾


[حَذَرَ]: مصدر، تحقّقت له شروط نصبه مفعولاً لأجله. وذلك أنه مصدرُ [حَذِرَ - يحذَر]، وقد بيّن علَّةَ جعلِهم أصابعَهم في آذانهم، وهي: [الحذر من الموت].

قال الحارث بن هشام (هو أخو أبي جهل):

فصفحتُ عنهمْ والأحبّةُ فيهمُ طمعاً لهمْ بعِقابِ يومٍ مُفْسِدِ

[طمعاً]: مصدر: تحقّقت له شروط نصبه مفعولاً لأجله. وذلك أنه مصدرُ [طمِع - يطمَع]، وقد بيَّن علَّةَ صفحه عنهم، وهي: [الطمع بعقابهم بعدُ، في معركة يرجو النصر عليهم فيها].
خنساء
المفعول المطلق:

مصدر منصوب، يُذكَر بعد فعلٍ - أو شبهه- من لفظه فيؤكّده، نحو: [زحف الجيش زحفاً، فوثقت أنه منتصرٌ انتصاراً...].

ويشتمل البحث في المفعول المطلق على مسألتين هما: أن يُحذَف، أو يُحذَف فعلُه (عامله).

أوّلاً - أنْ يُحذَف:

يُحذَف المصدر (المفعول المطلق) في حالات شتّى. لكنها على اختلافها وتنوعها، يحكمها ضابط واحد. هو أنّ المصدر - وإن حُذِف - يظلّ في الكلام ملحوظاً مُلتَمَحاً، ودونك البيان:

رجع القهقرى = رجع رجوعَ القهقرى

أكل كثيراً = أكل أكلاً كثيراً

ضربه سوطاً = ضربه ضربَ السوطِ

ضربه ذاك الضربَ = ضربه الضربَ ذاك

قعد جلوساً = قعد قُعودَ جلوسٍ

ضربه ثلاثين ضربة = ضربه ضرباتٍ ثلاثين

شبع كلَّ الشِّبَع = شبع شبعاً كلَّ الشبع

ثانياً - أنْ يُحذَفَ فِعْلُه:

إذا حذف الفعل وبقي المصدر، نشأ معنى لم يكن لينشأ لولا الحذف. فمن ذلك أنْ تريد:

- إلى الأمر مثلاً، فتحذف الفعل فتقول: [رَمَلاً].

- أو إلى النهي، فتحذفه فتقول: [رَمَلاً لا عَدْواً].

- أو إلى الدعاء، فتحذفه فتقول: [سقياً لوطني].

- أو إلى التوبيخ، فتحذفه فتقول: [أَلَعِباً، وقد جدّ الناس؟!].

- أو إلى تفصيلِ عاقبةٍ، فتحذفه فتقول: [أقْدِمْ: فإمّا النصرَ وإمّا الشهادةَ.



¨ شذور من المفعول المطلق:

في اللغة كلمات كثيرة تُعرَب مفعولاً مطلقاً، دونك شذوراً منها:

- حقّاً: نحو: [خالدٌ صديقي حقّاً].

- قطْعاً: نحو: [هذا مذهبي قطْعاً].

- سمعاً وطاعةً: [أي: أَسمع وأُطيع].

- عجَباً: كلمةٌ، معروفة المعنى والاستعمال.

- لبَّيك: [أي: أُلَبّي].

- شُكراً: كلمةٌ، معروفة المعنى والاستعمال.

- حَنانَيْكَ: [أي: تحنَّنْ].

- دَوالَيْكَ: كلمةٌ، تقال للتعبير عن تنقّل الأمر بين كذا وكذا.

- هنيئاً: كلمةٌ، معروفة المعنى والاستعمال.

- يقيناً: نحو: [عرفته يقيناً]. أي: أُوقِنُها يقيناً.

- بتّةً: وبتّاً والبَتَّةَ وألبتّةَ. (البتّ: القطع)، [لا أفعله بَتَّةً]، أي: قطعاً.

- سبحان الله: أي: تنْزيهاً لله عما لا يليق به.

- معاذَ اللهِ: (عاذ: لجأ واعتصم)، أي: أعوذ بالله.

- تَبّاً له: أي: هلاكاً له.

- (ما وأيّ: الاستفهاميتان): إذا استُفهِم بهما عن المصدر:

نحو: [ما نمت؟] = أيَّ نومٍ نمتَ؟ ونحو: [أيَّ سفرٍ تسافرون؟].

- (ما وأيّ ومهما: الشرطيات):

نحو: [ما تجلسْ أجلسْ = أيَّ جلوسٍ تجلسْ أجلسْ].

ونحو: [أيَّ سيرٍ تسرْ أسرْ].

ونحو: [مهما تقرأْ تستفدْ].

نموذج :

لأَجهدنَّ فإمّا دَرْءَ مَفسدةٍ
تُخشَى،وإمّا بلوغَ السُّؤْلِ والأَمَلِ

[درءَ]: في صدر البيت، مفعول مطلق، وكذلك [بلوغَ] في عجز البيت فإنه مفعول مطلق أيضاً. وقد حُذِف فِعلاهما وهما: [أدرأ وأبلغ]، لأنّ الشاعر ابتغى تفصيل عاقبةِ ما أقسم على بذله من الجهد. إذ قال: [فإما درءَ ... وإما بلوغَ...] وكان الأصل قبل الحذف هو: [فإما أدرأ درءَ مفسدة، وإما أبلغ بلوغَ السُّؤل]. والقاعدة: أنّ

الفعل يُحذَف، فينشأ معنى لم يكن لينشأ لولا الحذف، فلو لم يحذف الشاعر الفعلين بل قال: [أدرأ درء مفسدة، وأبلغ بلوغَ السؤل] لكان ما يتحصّل من قوله هو التوكيد، ولمّا كان لا يريد التوكيد بل يريد تفصيل عاقبةِ جهده، حَذف الفعل، فدلّ المصدر بعد حذف فعله على المعنى الذي أراد إليه الشاعر.


خنساء
المفعول معه:

اسم فضلة منصوب، قبله واوٌ بمعنى [مع] للمصاحبة (لا للعطف والمشاركة) مسبوقة بجملة، نحو: [مشى خالدٌ والجدارَ].

¨ حُكمان:

1- إذا كان الفعل مما يقع مِن متعدِّد، نحو: [تصافح وتشاجر وتشارك وتحاور...] امتنع النصب على المعيّة، وصحّ العطف، نحو: [تصافح خالدٌ وسعيدٌ، وتشاجر زهيرٌ وعليٌّ...].

2- إذا احتمل المعنى: المشاركة والمصاحبة، جاز وجهان تبعاً للمعنى المراد: العطف للمشاركة، نحو: [طلع القمرُ والنجمُ]، والنصب على المعيّة للمصاحبة، نحو: [طلع القمرُ والنجمَ].

¨ تراكيب مِن تراثنا اللغوي:

جاء عن العرب، بعد [كيف] و[ما] الاستفهاميّتين، صنفان من الاستعمال، تعالجهما كتب الصناعة في بحث المفعول معه وهما:


الأول قولهم: [كيف أنت وخالدٌ] أو [خالداً]، ومثله طِبقاً: [ما أنت وخالدٌ] أو [خالداً]، بالرفع والنصب، إذا كان قبل الواو ضمير منفصل.

والثاني قولهم: [ما لك وخالداً] بالنصب فقط، إذا كان قبل الواو ضمير متصل.

وبتعبير تقعيديّ نقول: بعد [كيف] و[ما] الاستفهاميتين: يجوز الرفع والنصب إذا سبق الواوَ ضمير منفصل، وأما إذا سبقها ضمير متصل، فليس إلا النصب.

نموذج :

فكونوا أنتمُ وبَنِي أَبِيكمْ
مكانَ الكُلْيَتَيْنِ مِنَ الطِّحالِ


[وبني]: الواو بمعنى [مع]، والاسم بعدها منصوب على أنه مفعولٌ معه
أم القعقاع
بوركتِ أختاه
وفي ميزان حسناتكِ إن شاء الله
.
Invision Power Board © 2001-2012 Invision Power Services, Inc.