بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشرف المرسلين سيّدي وحبيب قلبي محمّد
رسول الله وعلى اله وصحبه اجمعين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدّين .
اما بعد
فالسّلام عليكم ايّها الاخوة والاخوات اينما كنتم .
ايّها الاحباب
انّني اغتنم هذه الفرصة العظيمة لا لالقي عليكم كلمة او محاضرة ، فانتم بارك الله بكم
كفيتمونا مؤونة الكلام ، وابدعتم ايّما ابداع ،فلم يبق عندي ما أضيفه على كل ما تفضلتم
به ، فلا فضّت افواهكم، ولا انقطعت اصواتكم، ولا سكنت حركتكم ، ولا خملت ارادتكم
ولا انهارت عزائمكم.
فهذه الفرصة اذا أغتنمها لتحيّتكم ولضمّ صوتي الى صوتكم ولابشّركم بأنّ اعمالكــــم
الجليلة قد انتجت ثمارا مباركة نتذوّق طعمها هاهنا في اصقاع المعمورة، في شرقهــا
وغربها ، في شمالها وجنوبها ، فالحمد لله القائل ( يريدون ان يطفئوا نور الله بأفواههم
ويابى الاّ أن يتمّ نوره ولو كره الكافرون) وكما قال عليه الصلاة والسلام :" ليبلغـــنّ
هذا الامر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر الاّ ادخله الله هذا الديـــن
بعزّ عزيز او بذلّ ذليل، عزّا يعزّ الله به الاسلام وذلاّ يذلّ الله به الكفر ".
فانا الامة الفقيرة لربّها اخت لكم في الله ، قدّر الله خلقي في ارض لا زالت تردّد صدى
وقع سنابك الخيول وصهيلها وقعقعة سيوف المجاهدين ، وتكبيرات عقبة بن نافع ومن
كان معه من الفاتحين.
ففخري انّني ولدت بين جدران مدينة القيروان قلعة الفرسان وحصن الاسلام في شمال
افريقية وجها لوجه مع روميّة تنتظر منّا عودة عزّ الاسلام لتنقضّ على ارض الفاتيكان.
ايها الاحبّة
انّ الكفّار واعوانهم يبذلون كلّ وسعهم ليقضوا على الاسلام والمسلمين ، غير ان الله
ابى الاّ ان يبقى دينه قائما في ارضه منتصرا على من سواه ، فهاأنّكم ترون اننا لا
نملك الاّ الفكر واللسان ، والحبر والاقلام ، وليس لنا ايّ كيان سياسيّ يحمينا او يرعانا
ورغم ذلك فاننا استطعنا ان نخترق الحواجز الفكرية والمادية .
فأين العلمانيّة؟ واين فكرة الاشتراكية ؟ واين فكرة القومية ؟ وأين فكرة الديمقراطية؟
وأين الحدود والجمارك ؟ وأين وكالات الاستخبار والجواسيس؟ اين كل ذلك؟
ان فكرة الاسلام داست على كل الاتجاهات الفكريّة وانتشرت في ربوع الارض رغم انف
حزب الشيطان .
وانتم أيّها الاخوة في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس خير دليل على انتصار الاسلام
فأنتم تعيشون تحت الاسر ولكنّكم استطعتم كسر القيد وسوّقتم لنا اعظم افكار الاسلام
فانقلب الوجدان الباهت الى عقيدة روحية وسياسية ، وانقلب العيش البارد الى صــراع
فكري وكفاح سياسيّ ، وتحوّل الاستسلام لانظمة الكفر الى العمل لاستئناف الخلافة
الاسلامية .
أوليس ذلك كلّه دليلا على انتصار الاسلام والمسلمين وبشائر تنذر بقرب الانتصـــار
السياسي والنهائي باذن الله يوم نضع ايدينا في يد الخليفة لنبايعه على كتاب الـله
وسنّة نبيّه ، فابشروا بقرب ذاك اليوم ايّها الاحبّة في الله .
واسمحوا لي ايّها الاخوة ان التفت بالكلام الى من خالف امرنا وسار على غير دربنا
وساند الطواغيت على فساد امرهم ، فأقول لهم :
يا أبناء الاسلام ، أيرضيكم ان تروا اعراضنا تنتهك؟ وارواحنا تزهق واموالنا تصادر؟
وارضنا تغتصب وشرفنا يداس وانتم خارسون ومطئطئوا الرؤوس ؟فهل اثّر فيكم مغناطيس
الدنيا الزائلة فانجذبتم لها انجذابا تامّا وخلدتم الى الارض؟ اما اثّر فيك ما عند الله
من نعيم؟ اما اثّر فيكم مغناطيس الجنّة وحياة الخلود؟ أما جذبتكم اليها الحور العين
وقصور الذهب واللؤلؤ المرجان ؟ .
امّا انتم يا أصحاب القوّة والمنعة ، انّا ندعو لكم بالهداية الليل والنهار سائلين الله
ان ينجيكم من ايدي الرويبضات الذين يستخدمونكم ويستعملونكم في مصالحهم من
اجل البقاء على عروشهم . فانّكم منّا ونحن منكم ، فلا توجّهوا فوهات بنادقكم الى
صدورنا ولاتعين الكافرين على اذلالنا ، فاننا والله والله ما خرجنا عليكم بدعـــوى
تعاديكم ، وانّما خرجنا لغيرتنا عليكم فانتم جزء لا يتجزّأ من امّتنا وعضو ثابت في
جسدنا ، فوجّهوا بنادقكم حيث يجب أن توجّه وقوموا لنصرة دين الله فتفوز بشرف
النصرة كما شرّف الله بها الانصار الذين نصروا دينهم ونبيّه.
امّا انتم يا أعداء الله
اسمعوها منّي وانا الامة الضعيفة ، انني بقطعة قماش على راسي سبّبت لكم الانهيار
النفسي وارّقتكم في نومكم ، واهترأت اناملكم من شدّة عضّها عليّ ، فما بالكم لو
زدتكم حسرة على حسرتكم وقلت لكم انّني ارضع ابنائي كرهكم واعدّهم لحمـــل
اللّواء واوصيهم بفقع اعينكم برفرفة راية العقاب على ارضكم ، فتنقلب دار كفركم
الى دار الاسلام.
فأنا التّي ستعيد مجد الخنساء التي وهبت أبنائها للاسلام
فهيهات ثمّ هيهات ان تظنّوا انني واخواتي من البسيطات ، فكلنا نسعى في تربية
الرجال.
وهاهم رجالنا امامكم فانّنا لا نلد الاّ ابطالا فكبّروا يا اخوتي معي لتزلزلوا باصواتكم
الارض تحت اقدام الكفّار، وازأروا كالاسود ليسمعكم الفئران : الله اكبر الله اكبر فوق
كلّ طاغية كافر من متجبّر .
وختاما
أدعو لكم جميعا بالتوفيق والسداد والنصرة على الاعداء ونصرة الاسلام بقيام دولة
الخلافة الراشدة الثانية والفوز برضى الرحمن ، وموعدنا ان شاء الله عند حوض سيّد
الانام محمّد عليه الصلاة والسلام .
واخر دعوانا ان الحمد لله ربّ العالمين .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الرّابط الصوتي
http://www.hizb-ut-tahrir.info/info//index...nload/file_3550