طالب عوض الله
Dec 10 2009, 07:10 PM
مختارات من رسائل مجموعة طالب عوض الله البريدية
كنا قد نشرنا في هذا المنتدى بعض رسائل مجموعة طالب عوض الله البريدية المختارة، وقد طلب منا أخ كريم أن نفرد للرسائل المختارة بابا ينشر فيه كل ما نختار من الرسائل، وقد رأينا وجاهة وجهة نظره، فنبتدأ بنشر كافة المختارات في هذا الباب، راجيا من الأخوة في هيئة الاشراف تثبيت هذا الموضوع ضمن المكان المخصص وبارك الله فيكم. وقد تم اختيار رسالة الأستاذ راغب شعبان أبو شامه ( ومن أعرض عن ذكري ) وسنقوم تباعا بمشيئة الله تعالى باختيار المواضيع الهامة في رسائل المجموعة، علماً بأن الرسائل تنشر في مجموعة طالب عوض الله البريدية وفي مجموعة أحباب الله البريدية.
طالب عوض الله
Dec 10 2009, 07:18 PM
ومن أعرض عن ذكري
الأستاذ راغب شعبان أبو شامه
الحمد لله رب العالمين ،الحمد لله على نعمة الإسلام، الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، الحمد لله الذي وهب لنا من لدنه رحمة وجعلنا من حملة رسالته وهديه للعالمين أجمعين ، الحمد لله الذي ثبّتنا على طاعته وأعاننا على نبذ عصاته ومعصيته، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين ، المبعوث رحمة للعالمين ، ليخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة ربّ العباد ، سيدنا محمد صلوات ربي وسلامه عليه، حمل الأمانة وبلّغ الرسالة ونصح للأمة، وعلى آله وصحابته الأبرار الأطهار الأخيار ، الذين بذلوا المهج والأرواح لإظهار هذا الدين وأهله وإعزاز هذا الدين وأهله ، وماتوا وهم على ذلك ، لربهم طائعون ، ولدينه ورسالته مبلغون ، ولشرعه مطبقون،
وتقبل ربّي أعمال من سار على نهجهم واهتدى بهداهم إلى يوم الدّين ، ومكنهم مما مكنت به عبدك ونبيك في الأرض ، واجعلهم خير خلف لخير سلف،، فسبحانك ربي لا إله إلا أنت ،،،
يا أيها الناس اتقوا الله تعالى واشكروا نعمته عليكم إن جعلكم أمة القران الذي أنزله الله تعالى مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم الذي اصطفاه من رسله ليبينه لامته الذين اصطفاهم من الأمم أن كتابكم أعظم الكتب وان رسولكم أفضل الرسل وان دينكم أقوم الأديان وإنكم خير أمة أخرجت للناس فاشكروا الله على هذه النعمة واعرفوا قدرها وقوموا بواجبها فان تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم
وإنّ من نعمة الله عليكم أن انزل هذا القران الكريم على قلب النبي صلى الله عليه وسلم ليكون من المنذرين بلسان عربي مبين أنزله الله على النبي صلى الله عليه وسلم ليبين للناس منزل عليهم ولعلهم يتفكرون
( كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِه )ِ
( وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا )
( وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً )
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ)
فيه تبيان لكل شئ وموعظة وشفاء لما في الصدور و مصدق لما بين يديه من الكتب ومهيمن عليه،
وقال عز وجل فيه:
( قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا )
يُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن مسعود رضي الله عنه والأشبه انه موقوف على ابن مسعود
( إن هذا القرآن مأدبة الله فاقبلوا مأدبته ما استطعتم إن هذا القران حبل الله والنور المبين والشفاء النافع عصمة لمن تمسك به ونجاة لمن اتبعه لا يزيغ فيستعتب و لا يعوج فيقوم ولا تنقضي عجائبه ولا يخلق من كثرة الترداد )
أيها المسلمون إن هذا القران مجدكم انه مجد هذه الأمة وعزها وكرامتها وسعادتها في الدنيا والآخرة من طلب المجد بغيره خذل ومن طلب العزة بغيره ذل ومن طلب الكرامة بدونه أهين ومن طلب السعادة بسواه شقي إن هذا لهو الحق واستمعوا إلى قول الله عز وجل:
﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى.وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى. قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً. قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾
جاء في تفسير ابن كثير:
ومن أعرض عن ذكري" أي خالف أمري وما أنزلته على رسولي أعرض عنه وتناساه وأخذ من غيره هداه فإن له معيشة ضنكا أي ضنك في الدنيا فلا طمأنينة له ولا انشراح لصدره بل صدره ضيق حرج لضلاله وإن تنعم ظاهره
ولبس ما شاء وأكل ما شاء وسكن حيث شاء فإن قلبه ما لم يخلص إلى اليقين والهدى فهو في قلق وحيرة وشك فلا يزال في ريبة يتردد فهذا من ضنك المعيشة قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس فإن له معيشة ضنكا قال: الشقاء.
وما حال المسلمين الذي هم عليه منذ أن غّيّبت أحكام الله تبارك وتعالى إلا دليلا على أن المسلمين لا فلاح ولا نجاح ولا عزّة ولا كرامة لهم في دينهم ولا دنياهم إلا جعلوا دين الله وأحكامه نبراسا لهم في كل فعل أو قول، فالناس كانوا في ذلة فأعزّهم الله بدينه، فما أن تركوه واحتكموا إلي غيره أذلهم ربّ العزّة والجبروت، ورحم الله سيّد قطب حيث قال: (من ترك شيئا من أمور الشرع أحوجه الله إليه).فقد تركنا ما فيه الأمان فعشنا في خوف، وتركنا ما فيه الطمأنينة فعشنا في قلق واضطراب عظيمين، وتركنا ما فيه العزّة فصرنا في ذيل القافلة يسودنا عّبّاد البقر الحجر والشجر ويقودنا الأراذل من الناس .
فتلك قاهرة المعزّ لا أمن ولا أمان، كثر فيها الفقر والحرمان وملاحقة أهل الشهادتين، وتلك الشيشان تُهتك الأعراض فيها وتراق الدماء، وفي كوسوفا وكشمير والصين يّسام المسلمون كلّ أنواع الشقاء والعذاب..
وهاهي فلسطين قبل من قبل من أهلها حلول الخنوع واتفاقيات الذلة والمهانة فكان حالنا فيها كما نعلم ونرى: ذلّ ومهانة وتضييع للكرامة بعد التنازل والتفريط في جلّها لبني يهود
وعندما يحتار المسلمون فيها ويسيروا على غير هدى وبصيرة تراهم يلتمسون الحلول لقضاياهم عند أصحاب الشرعة الدولية ومجلس أمنهم، فهل نسيتم أم تناسيتم أن من تبتغون الحلول عندهم هم ذاتهم من قتلوا وهتكوا وأهانوا وأذلوا كل من قال بكفرهم ولم يسع سعيهم وعارضهم ولم يقبل بهم أربابا من دون الله؟
أليس الغرب كلّه مجمع على قتل المسلمين أو السكوت عنه على أقل التقدير؟
أليس الغرب هو الذي أهان نبيّ الرحمة صلوات ربي وسلامه عليه وأوغل في سبّه وشتمه؟
ثم نسمع أصواتا من هنا وأصواتا تجيبها من هناك تطالب بالحلول بناء على الشرعة الدولية وقوانينها؟
فهل يّلتمس العدل عند ظالم؟ وهل يُلتمس طري الصلاح عند أهل الكفر والضلال؟
أم تُلتمس العزّة والكرامةُ عند من لا دين ولا خلاق له؟
أيها الكرام:
فلسطين وأهل فلسطين هم كما باقي بلاد المسلمين هي نقاط صراع ومصالح،
نقاط صراع بين أهل الكفر مجتمعين وبين الإسلام
ونقاط مصالح بين دول الكفر بعضها البعض أيّها يسودُ فيها وينهبُ من خيراتها على حساب أهلها ودمائهم وأعراضهم!! ولا يُنكر ذلك إلا من أراد أن يُغطي الشمس بالغربال
والأدهى من ذلك والأمرّ أن من أعانهم ويعينهم على غايتهم تلك عالما أو جاهلا هم بعض أبناء المسلمين
ذلك بأنهم يُطالبون بالحلول الغربية ويستدعونها ناسين أو متناسين قول الله تبارك في علاه
( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا )
ولا تعنينا ال،ائع ولا الحجج عند من أرادوا أن يلتصقوا بالواقع فما عادوا يستطيعون رفع رؤوسهم ليروا بنور الله تبارك في علاه، وكان الواجب عليهم حين سمعوا دعوة الحق من دعاة الحق أن يلتزموها ويأخذوا بها إن كانوا يريدون الحقّ واتّباعه…قال تعالى:
﴿ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾
الإخوة الكرام،،
مرّت فلسطين بما علمتم وتعلمون من خطط ومؤامرات واتفاقيات وتفاهمات، فمنها على سبيل المثال لا الحصر إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية التي وضُحت أهدافها وبان عوارها، وقبلت- إن لم يكن هذا أصل عملها- بالتفريط في جلّ فلسطين لبني يهود ثم توالت الأحداث ليعلم بعدها القاصي والداني أن من ادعوا تحرير البلاد والعباد أوغلوا في تسليم البلاد لأعدائها وكانت الدماء الزكية الطاهرة وسيلة للتعمية على الناس ليصل أولئك المفرطون إلى ما يريدون من إتمام البيع والتفريط
وبين الأولى والثانية لقاءات واتفاقيات فمن أوسلو إلى كامب ديفيد إلى طابا فشرم الشيخ وغيره
ثم انتقلوا إلى مرحلة قديمة بحلة جديدة مبهرجة علّ الناس يقبلوا بها، فدعوا إلى انتخابات ديمقراطية في فلسطين المحتلة الأسيرة فاقدة الإرادة والسيادة والحياة..فانبرى المخلصون يرفعون الصوت عاليا محذّرين ومنبهين من الفخ الذي نُصب والشرك الذي دُبّر بليل لفلسطين وأهلها، مبينين خطر الأمر وسوء العاقبة، فسمع من سمع وأدبر من أدبر وعاند من عاند، غير أن الإدبار والعناد لو كانا في سبيل الله وغضبة لله لكان خيرا، إلا أنهما ما كانا إلا رغبة وطمعا
رغبة بالتغيير وطمعا بالحصول على شيء من الفتات الذي أذن لهم به بنو يهود، فلا الطمع كان بناء على شرع الله، ولا التغيير أُسّس على أحكام الله تبارك في علاه علماً أو جهلاً
فلبس الناس لبوس البؤس والعناء والشقاء أكثر مما كانوا فيه، وكيف لا وقد جانبوا الحق ووضعوه خلف ظهورهم واتبعوا أهواءهم؟
وأوغل بنوا يهود في ظلمهم وغيّهم وطغيانهم أكثر مما كانوا عليه، ولا يُستغربُ ذلك منهم فقد صدق فيهم ربنا تبارك في علاه
ولا زال الناصحون لدين الله يجهرون بالحق ويصدعون به ناصحين مخلصين، نبراسهم
ما قال صلى الله عليه وسلم: «كلا والله ولتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطراً أو تقصرنه على الحق قصراً» (أبو داود والترمذي وابن ماجه)
لا يخشون في الله لومة لائم
ثم ينتقل أهل فلسطين اليوم إلى مرحلة أخرى من مراحل اللعبة السياسية متمثلة بتشكيل ما يسمى حكومة الوحدة الوطنية بناء على ما أطلق عليه ( وثيقة الأسرى ) التي دار جدل كبير حولها، ومعلوم من بنودها أن الاعتراف ببني يهود على أرض فلسطين هو أساسها ولا يعنينا زخرفُ القول فيها
وبناء عليها سيعود الطرفان المتخاصمان المتنازعان ليتفقا على حكومة واحدة تجمعهم، ولا تقوم على أسس شرعية!!
ألم يكن سبب الفراق بداية هو الإصلاح ومحاربة الفساد والنهوض بفلسطين وأهلها والخروج من الظلمات التي وضعهم فيها من كانوا على رأس السلطة؟؟
فما الجامع بينهم وأين الوعود والتمنيات أيها المسلمون؟ أين ما كانوا يصدحون به ويعدون بأن يكون!! فكيف يجتمع الغث والسمين، وكيف يجتمع داعي الخير وداعي الشرّ وكيف؟؟
إن شكل حكومة الوحدة الوطنية أو أيّ شكل كان لهذه الحكومة تحت ظّلّ الاحتلال وحرابه، ما هي إلا محاولة للخروج من المآزق التي كانت والتي ستبقى والتي جلبها إلينا من ارتضوا بالذلّ والخنوع وبيع آخرتهم بدنيا غيرهم
وهاهم ينتقلون بفلسطين وأهلها من نفق إلى نفق، ومن مستنقع إلى آخر أسوأ منه، ويوغلون في بيع الدماء الطاهرة الزكية التي سالت على ترابها
كما يوغلون اليوم ببيع الأعراض والتخلي عن العفة والأخلاق برعايتهم وتشجيعهم للتعرّي والفساد تحت ما يسمى بمسابقات عرض الأزياء في فلسطين !!
وكأنّ فلسطين وأهلها يراد لهم أن يرقصوا ويغنوا على جراحاتهم وعظيم معاناتهم وينسوا أصل قضيتهم وهي غياب شرع الله عنهم وعن بلادهم كما عن باقي بلاد المسلمين
وما ذلك إلا لأن الحلول عندهم كلها قائمة على غير هدى وعلى غير شريعة الحق تبارك في علاه،
وتذكروا قول سيدنا عمر رضي الله عنه حين قال( نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله
واعلموا أن الإسلام، أن دين الله يأمر المسلمين أن يقيموا الدولة الإسلامية التي تجمع المسلمين كلهم تحت راية إمام واحد يحكمهم بكتاب الله وسنة نبيه، واعلموا أن عذر العجز عن القيام بحكم الله هذه لا يبيح لمسلم أن يعصيه في البحث عن حلول غيره. فإن الله لا يُعبدُ من حيثُ يُعصى
نصحناهم وما زلنا لهم من الناصحين أن أخرجوا أنفسكم من هذه الظلمات التي بعضها فوق بعض والتي لن تستطيعوا أن تروا النور من خلاها فالشرّ كلّ الشر في ثناياها، من فوقها ومن تحتها، فما كان قائما على شرعة الناس لا فلاح فيه، فما بالكم بما هو قائم على أساس شريعة الغرب كيف ستكون عاقبته بالله عليكم؟؟
أسسوا أعمالكم أيها المسلمون على التقوى فهي خير، وانبذوا ما كان من غير دين الله فلن يوصلكم إلا لجرف هاو!!
يقول تعالى:
﴿وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءً غدقاً﴾ [الجن/16]
وأختم بحديث عن حذيفة بن اليمان رضي اله عنه قال
((كان الناس يسألون رسول الله صلي الله عليه وسلم عن الخير وكنت اسأله عن الشر
مخافة أن يدركني فقلت:
يارسول الله إنا كنا في جاهليه وشر فجاءنا الله بهذا الخير ,فهل بعد هذا الخير من شر؟
قال :نعم
قلت: هل بعد ذالك الشر خير
قال: نعم وفيه دخن
قلت: وما دخنه؟
قال: قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر
قلت :فهل بعد ذالك الخير من شر؟
قال: نعم دعاه إلي أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها
قلت: يارسول الله صفهم لنا
فقال: هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا
قلت:فما تأمرني إن أدركني ذلك؟
قال:تلزم جماعة المسلمين وإمامهم
قلت: فأن لم يكن لهم جماعه ولا أمام؟
قال:فأعتزل تلك الفرقة كلها ولو أن تعض بأصل شجره حني يدركك الموت وأنت على ذلك.
والحمد لله رب العالمين
راغب أبو شامه
طالب عوض الله
Dec 11 2009, 05:38 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
حلم الخلافة
عبد الرزاق الغزاوي
كلمة يرددها البعض من الكتاب أو من المسمون بالباحثين المفكرين وأخر ما سمعتها من الزعاترة في برنامج الجزيرة الإسلاميون وكان يقولها متهكما على حزب التحرير، فهل الخلافة حلم حقا يحلم به من يدعون لها وللأسف لا يدعوا لها قلبا وقالبا سوى حزب التحرير المتلبس بالعمل وفق طريقة رسول الله في التغير لإعادة الخلافة لواقع الحياة من جديد؟
ولو نظرنا نظرة سريعة في الأرض وذهبنا إلى الصين ملايين من البشر اكبر دولة بالتعداد السكاني إنها قارة داخل قارة بالمساحة وبالناس واخبرني احد الإخوة المسلمين وهو يسكن الصين أن كل مقاطعة بالصين لها لهجة محلية وطباع تختلف عن الآخرين بل قال ربما تكاد لا تجد لغة أم في الصين ورغم كل هذا إلا أنها كيان واحد متماسك وهم على غير الإسلام وبها مختلف الديانات رغم إن النظام يدعي الشيوعية فلماذا هذا حق وتوحيد الأمة الإسلامية مستحيل وحلم !!!
وسريعا نذهب إلى القارة العجوز كما يلقبها الكثيرين أوروبا كم عبر العصور تناحرت فيما بينها واحتل بعضها بعضا وكيف إن الرأسمالية تفرقهم لأنهم يلهثون خلف المصالح ويبيع بعضهم بعضا فلا يوجد لهم صديق ولا يوجد لهم عدو ورغم كل هذا وذاك أسسوا لنواة الاتحاد الأوروبي ونضج الاتحاد وها هو قائم رغم اختلاف أعراقهم وألسنتهم بلغات تختلف من بلد لأخر وعاداتهم وتقاليدهم ورغم كل هذا توحدوا فكان الناتج الاتحاد الأوربي فلماذا هذا واقع للغرب الكافر وحلم لا يمكن تحقيقه أو كما قال احدهم سذاجة الخلافة !!1
إن الناظر لواقع امة الإسلام أو حتى إلى العرب قبل الإسلام لم يكن لهم شان يذكر على الإطلاق بل كانوا دون العالم الأخر من فرس وروم وكانوا يدفعون لهم الجزية كل على ولائه، وجاء الإسلام فجعل منهم امة وكيان وقيادة للبشر يقول ابن خلدون في مقدمته إن العرب لم يكن لهم شيء يذكر الا لما جاء الإسلام ولن تعز هذه الأمة الا بالإسلام
فأمة قبلتها واحدة وصيامها من المشرق للمغرب واحد وحجها واحد وعلى اختلاف الألسن الكل يردد بلسان عربي مبين بالحج لبيك اللهم لبيك.....
وكتابهم واحد ويقرءونه بالعربية أيضا وتواصلهم الجغرافي ممتد ومتواصل كل هذه أليست مقومات لوحدتها
ناهيك على إن الأحكام الشرعية دلت على وحدة الأمة وفرضية إن تكون امة واحدة بنظام واحد
قال تعالى (وان هذه أمتكم امة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) فهو إخبار من الله تعالى على أن الأمة الإسلامية امة واحدة من دون الناس وهذا بيان واضح على وحدتها
وها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم يصف لنا المسلمين (مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم كالبناء المرصوص يشد بعضه بعضا ) وفي رواية أخرى (..... كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى ه سائر الجسد
بالسهر والحمى) ابعد هذه التوجيهات تكون وحدة الأمة بالخلافة حلم وسذاجة مع أن النبي صلى الله عليه وسلم
اخبرنا أن الخلافة هي نظام الإسلام لهذه الأمة وهي النظام الذي سيعود للأمة من بعد الحكم الجبري
قال صلى الله عليه وسلم (تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ........... ثم تكون خلافة على منهاج النبوة وسكت) رواه احمد
والأمة الإسلامية كانت دولة واحدة وأمة واحدة تحت خليفة واحد عبر التاريخ إلى يوم إسقاطها من العملاء والكفار حكمت أكثر من
1300 عام فكان الخليفة هو من يقود الأمة وكان الكيان السياسي هو كيان واحد لأمة الاستلام ويكفي أن اذكر بموقف واحد في أخر الدولة العلة العثمانية على ما كان بها من ضعف
لما أراد أو حاول مصطفى كمال إن يهدمها أول مرة أرسل له المسلمون في الهند يناشدونه أن لانفعل ذلك وجمعوا له حلي نسائهم كي لايهدم الخلافة هذا في أواخر الخلافة ورغم ما كان بها من ضعف
فهل عودة حكم الله المتمثل بخلافة على منهاج النبوة حلم وسذاجة ومهدوية كما صرح التميمي والزعاترة ببرنامج الجزيرة الذي كان تشويها وليس بحثا للحقائق
عبد الرزاق الغزاوي
طالب عوض الله
Dec 11 2009, 05:40 PM
ابو ياسر
Dec 11 2009, 06:22 PM
حبا وكرامة
طالب عوض الله
Dec 11 2009, 06:25 PM
إقتباس(ابو ياسر @ Dec 11 2009, 06:22 PM)

حبا وكرامة
بوركت أيها الحبيب
طالب عوض الله
Dec 11 2009, 06:30 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
النّصر من عند الله
الكاتب: د. سعيد بن حسين
مقدمة:
تشعر الأمة الإسلامية اليوم بالقهر والظلم أكثر من أي وقت مضى, وتشعر في الوقت ذاته أنّه لا يخلصها من سوء ما هي فيه إلاّ الله، فالكلّ قد تكالب عليها و نهش من لحمها ولا ترى خلاصها إلا بعون الله تعالى.
لقد حلّ بها ما ذكر رسول الله صلى الله عليه و سلم أنّه يأتي يوم على أمته تداعى عليها الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها، " يوشك أن تداعى عليكم الأمم...". ومع هذا الظلم والقهر والتعذيب والتشريد الذي يصيب المؤمنين تتلهف قلوب المؤمنين العاملين المخلصين لنصر الله؛ للتمكين والاستخلاف في الأرض حتى تشفى صدورهم, وحتى يستريحوا من هذا الضنك الشديد والعذاب المضني. ولكي يتحقق وعد الله للمؤمنين بالاستخلاف والتمكين والأمن, فالأمة اليوم تحتاج إلى النصر الرباني أكثر من أي وقت مضى، قال الله تعالى:
{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (سورة النور55).
النصر قضاء من الله:
إنّ المدقق في الآيات المتعلقة بالنصر يستنبط منها أنّ النصر كالرزق والأجل قضاء من الله. وقضاء الله تعالى بيده سبحانه وليس بيد الناس حتى ولو كانوا أنبياء ورسلاً. فكما أنّ الرزق قضاء, وكما أنّ الأعمار قضاء, وكما أنّ نزول الغيث قضاء، فكذلك نزول النصر قضاء, وكما أنّ الإنسان لا يملك تحديد رزقه وقتاَ وكمية ولا يملك تقدير عمره طولاً وقصراً، كذلك لا يملك تحديد زمان النصر ومكانه. قال تعالى في سورة الأنفال:
{إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10)}.
وفي سورة البقرة:
{أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ (214)}.
و النصر لا يأتي بدون أمر الله: قال تعالى في سورة الملك:
{أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ (20)}.
وفي سورة الكهف:
{وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِراً (43)}
وبما أنّ النصر قضاء كسائر ما قضى الله ويقضي، فإنّ أحداً لا يملك أسبابه التي تنتجه فلا يتخلف. ولو كان النصر في مقدور أحد صنعه بالإتيان بأسبابه التي تنتجه فلا يتخلف, لصنعه الأنبياء والرسل سلام الله عليهم, ولأنزلوه فور حاجتهم إليه, وما دام الأنبياء والرسل لا يملكون أسباب النصر فإنّ من سواهم من المؤمنين لا يملكونه قطعاً. قال تعالى في سورة القمر: {فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ (10)}. وقال تعالى في سورة البقرة: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ (214)}.
شروط النصر
قضاء الله تعالى بالنّصر للمؤمنين لا يقضيه الله كيفما اتفق, وحاشا لله أن يكون كذلك, و إنّما اشترط رب العزّة على المؤمنين كي ينزل نصره عليهم أن ينصروه، بمعنى أن يلتزموا أحكام دينه ويطيعوه في كل ما أمر, فإن حقق المسلمون هذا الشرط الذي شرطه الله عليهم أنزل نصره عليهم, وإلاّ خذلهم و حجب نصره عنهم ولم يعد في مقدورهم نوال النصر لا بأنفسهم ولا بنصرة آخرين لهم. قال الله تعالى في سورة آل عمران: {إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ (160)}
إذا، حتى ينزل الله نصره على المؤمنين يجب عليهم أن يحققوا الشرط اللازم لنزوله، فإن تحقق الشرط تحقق وعد الله بالنصر، وإن تخلّف الشرط تخلف النصر.
قال الله تعالى في سورة محمد: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7)}. إن تنصروا: أي يشترط عليكم أن تنصروا الله.
وقد جعل الله نصره لمن ينصره وينصر دينه وعداً عليه، فقال سبحانه في سورة الحج: {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40)}.
كما جعله حقاً عليه، فقال في سورة الروم: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلاً إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاؤُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47)}.
ومعنى نصر الأمّة لله أو لدينه هو أن تعمل لجعل أحكام الإسلام موضع التطبيق والتنفيذ، لا أن تتمنّى الإسلام ولا تعمل له.
وما نيل المطالب بالتمنّي وإنّما تأخذ الدنيا غلابا
فعلى من وقفوا حياتهم لنصرة هذا الدين وسعوا لإعلاء كلمة الله تعالى في الأرض، إن هم أرادوا نزول النصر عليهم من عند الله، أن يحققوا الشروط اللازمة لنزول النصر، وإلاّ فلا نصر.
وتتوفّر الشروط:
• بالتقييد بالإسلام عقيدة وأحكاماً و العمل بما يرضي الله تعالى.
• بالإعداد الصحيح للمعركة أو الاجتهاد قدر الوسع في إبداع الوسائل والأساليب الناجعة.
وكمثال على الشرط الأول، أي التقصير في العبادات والطاعات قوله تعالى في سورة التوبة: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ (25)}.
فالاغترار بالكثرة المؤدي إلى الظن بأنّها تجلب النصر مخالفة شرعية ومعصية تتنافى مع الطاعة والعبادة و أنّ النصر بيد الله يعطيه لمن ينصره بحق وصدق.
وكمثال على الشرط الثاني أي التقصير في إتباع الوسائل والأساليب الصحيحة المفضية إلى بلوغ الغاية، قوله سبحانه و تعالى في سورة آل عمران: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (152)}
فمخالفة بعض الرماة في معركة أحد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الثبات على رأس الجبل وعدم مغادرته مهما كانت الأسباب، ونزولهم لجمع الغنائم، أعتبر تقصيراً ومعصية في إتباع الوسائل والأساليب المؤدية إلى بلوغ الغاية مما حجب عن المسلمين النصر.
أثر هذا الفهم على العاملين لعودة الإسلام إلى الحكم
إنّ اعتبار النصر قضاء وأنّ له شروطاً لنزوله, و ليس هو مسبباً عن سبب أو أسباب، يجعلنا أكثر نشاطاً وأعلى همة, وأشدّ تمسكاً بالواجبات وتركاً للمحظورات؛ لأننا عندما ندرك أن نصر الله ليس بأيدينا, و إنما هو بيد الله وحده يعطيه لمن يحقق الشروط كلّ الشروط, فإنّ ذلك يجعلنا شديدي الخشية من التقصير المفضي إلى حجب النصر, سواء أكان التقصير في العبادات أو الطاعات أو في إتباع الوسائل والأساليب الصحيحة المفضية إلى بلوغ الغاية؛ فكل ذلك تقصير، وكل ذلك يحول دون تحقيق الشروط ومنه النصر.
الثقة بنصر الله وتحقيق وعده
الإيمان بوعد الله بالنصر, والإيمان بالاستخلاف في الأرض والإيمان بالغلبة على المعاندين والمتكبرين والظلاميين والعلمانيين حقيقة يجب أن تكون راسخة عند العاملين لإعادة الحكم بالإسلام وتحقيق النهضة لأمتهم, وبديهية حتى لو لم يروا مقدماتها؛ إذ يكفي أن يقف المؤمن على وعد الله بالنصر ليعتبر هذا النصر حقيقة حتمية لابد من وقوعها.
قال تعالى في سورة الشعراء:{وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ (52)}.
فقد أيقن موسى عليه السلام أنّ خروج بني إسرائيل من مصر ونجاتهم من فرعون كائن لا محالة لا يشك في وقوعه وحصوله, ولذلك لما وصل أصحاب موسى إلى شاطئ البحر ورأوا جيش فرعون يتعقبهم، شكّوا في الوعد الإلهي، {فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ}، إلا أن موسى عليه السلام لم يشك، ولم يجعل الحالة الصعبة التي كانوا عليها تؤثر في إيمانه بوقوع وعد الله, وإنّما أجابهم إجابة الواثق بوعد الله بالنجاة والخلاص من فرعون فقال: {كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ}.
فكلمة {كلاّ} تعني أنّ جيش فرعون لن يصل إليهم؛ لأنّ وصوله يعني عدم تحقق الوعد الإلهي وهذا مستحيل. وقد قال موسى عليه السلام ما قال ليقينه بوعد الله، مع أنّه لم يكن يرى مقدمات عقلية للنجاة، وكانت كل الوقائع تكذب يقينه، ومع ذلك فقد وقف موقفاً عقائدياً عظيماً جازماً بتحقق وعد الله، فتحقق الوعد وصدق اليقين.
الوعد بالتمكين
قال تعالى في سورة النور: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}.
وقال في سورة الأنفال: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ}.
فيجب علينا أن نثق بوعد الله هذا، وأنّ الله القوي العزيز سيمكننا من إقامة الخلافة الإسلامية التي يظهر فيها وبها التمكين والأمن, وقد بشّر بذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال: "تكون النبوّة فيكم ما شاء الله أن تكون ثمّ يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها. ثمّ تكون خلافة على منهاج النبوّة ............ثمّ تكون خلافة على منهاج النبوّة, ثمّ سكت" أحمد والبزار والطبراني في الأوسط.
نسأل الله تعالى أن يثبتنا على الحقّ، وأن ينصر دينه الذي ارتضى.
والحمد لله رب العلمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين.
27 ذو الحجة 1427هـ
طالب عوض الله
Dec 11 2009, 06:43 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
نساء فلسطين في سوق النخاسة...
معقول؟
مصطفى الصوا
فمهزلة يسمح لها أن تقام في الأرض الفلسطينية تسمى مسابقة ) ملكة جمال فلسطين)، أعراض الفلسطينيين ستخضع لمقاييس الساقطين والساقطات ونخاسي العصر الحديث بزعامة كبار في سلطة رام الله، شعب فلسطين الذي يعاني الويلات على أيدي يهود وزبانية السلطة، يراد له أن يصعد إلى الهاوية، وان تعرض لحوم فتياته أمام ذئاب بشرية تفترسها بإذن فلسطيني رسمي.
لم يبق علينا إلا أن نعرض أعراضنا في مزاد علني، دون أي اعتبار لدين أو أخلاق أو قيم، وعادات فلسطينية أصيلة، وكأننا حققنا كل ما يرنو إليه الشعب الفلسطيني، وكأننا حررنا الأرض والعرض وأقمنا الدولة، واكتمل لدينا كل شيء وما بقي إلا أن نقدم فتياتنا على موائد الفجور والسقوط الأخلاقي.
مسابقة ملكة الجمال كما تقول السيدة المشرفة عليها إنها لن تقدم الفتيات فيها وهن يرتدين مايوه البحر أمام ناظري الحضور وسنتمتراتهم؛ لأنه يخالف عادات وتقاليد الشعب الفلسطيني، أما غير ذلك ليس فيه ما يخالف أخلاق شعبنا، وقبل أخلاقه دينه ومكانته، ووضعه السياسي والاحتلال الجاثم على صدره ولم تراع السيدة الموقرة صاحبة الأخلاق الرفيعة أن هناك أكثر من ثلاثين فلسطينية هن من شريفات هذا الوطن يقبعن في زنازين الاحتلال ويخضعن لسياطه ليل نهار وللتفتيش العاري والمهانة، وهناك أيضا أكثر من أحد عشر ألف أسير، من أكرم أبناء الشعب الفلسطيني يقبعون في سجون الاحتلال، ومنهم من أمضى عشرات السنين في الحبس الانفرادي مكبلا بالجنازير من يديه وقدميه
القدس تهود وتدنس يا شعبي البطل، ورام الله جارة القدس تعرض لحوم الفتيات للساقطين والساقطات تحت مسمى فن أو حضارة ، أو تقدم؛ ولكن هذا الذي يراد له أن يكون هو الجاهلية بعينها، والظلامية الحقيقية التي يراد للشعب الفلسطيني أن يسقط فيها، وأن ينشغل بها حتى ينسى القدس والأرض ، انحطاط ما بعده انحطاط، لا علاقة له بوطن ولا بحضارة ولا بتقدم، إنما هو تقليد أعمي للغرب الماجن الذي فقد الأخلاق والقيم، حتى أنه يقوم بعمل مسابقات جمال للكلاب والقطط ، على غرار مسابقات الجمال للفتيات.
قد يقول قائل إن المشاركات مسيحيات!، ونقول ومن قال لكم إن المسيحيات الفلسطينيات ليست من أعراضنا التي نغار عليها ولا نقبل أن تعرض لحوم المسيحيات في أسواق النخاسة وأمام أعين اللصوص البشرية ودعاة الدعارة والمجون، ففتيات فلسطين من مسلمات ومسيحيات هن عزيزات علينا ولا نقبل لهن المهانة والسقوط في الرذيلة.
عرفنا المرأة في فلسطين كريمة، مكافحة، مجاهدة، تعمل كتف بكتف من المزارع والعامل والمدرس والطبيب والقاضي والمقاتل، عرفنا نماذج بطولية للمرأة الفلسطينية في كل الميادين وأهمها ميادين الجهاد والمقاومة، فكان منهن من حملن الرشاش والبندقية،ومنهن من قامت بعمليات بطولية وقدمت المساعدات للفدائيين والمجاهدين على مر العصور، عرفنا المرأة المعطاءة والتي باعت زينتها من أجل أن تشتري لزوجها بندقية لمقاومة المحتل، عرفنا الفتاة الفلسطينية والمرأة الاستشهادية كفاطمة النجار، وديرين أبو عيشة، ريم الرياشي، وعندليب ، وغيرهن، وعرفنا أيضا أحلام التميمي ووفاء البس والقائمة تطول.
لم تعرف ارض فلسطين هذا النوع من السقوط الأخلاقي عبر ما يسمى مسابقة ملكة الجمال، ولسنا بحاجة إلى معرفته، وعلى أولياء الأمور والغيورين على العرض والشرف أن ينبروا للدفاع عن الفتيات، وأن يمنعوا مثل هذه المسابقات الساقطة والتي لن يشارك فيها إلا ساقط أو ساقطة، احذروا يا أبناء شعبنا أن نقع في المهالك والمعاصي والفجور الرسمي المذيل باسم الوطنية ويحمل أسماء فلسطينية زورا وبهتانا.
بات من الضروري أن تشكل جبهة في الضفة الغربية الأبية الكريمة للتصدي لمثل هذا الفجور والانحطاط، وأن تبذل قصارى جهدها من أجل منع مثل هذه الأفعال المشينة المخالفة للشرع الحنيف، والتي تضر بالوجه الناضر والحضاري للشعب الفلسطيني، وتضر بمستقبله، وتجلب عليه المصائب والويلات، ويكفينا ما نحن فيه، ولسنا بحاجة إلى هذا الأفيون المراد منه تخدير الأحاسيس وتبليد المشاعر.
و نتذكر هنا مسابقة الجمال التي اقيمت عام 1923م عقب تنحية السلطان عبد الحميد الذي رفض بيع فلسطين لليهود انذاك و بعد سقوط الدولة العثمانية و دهش القائمون على المسابقة عندما تقدمت احدى الفتيات التركيات للمشاركة في المسابقة و سُر رئيس اللجنة غاية السرور و بعد ان اعلن فوز المتسابقة التركة المسلمة قال كلمته الشهيرة : (ذات يوم من أيام التاريخ انزعج السلطان العثماني”سليمان القانوني” من فن الرقص الذي ظهر في فرنسا، عندما جاورت الدولة العثمانية حدود فرنسا، فتدخل لإيقافه خشية أن يسري في بلاده، ها هي حفيدة السلطان المسلم، تقف بيننا، ولا ترتدي غير “المايوه”، وتطلب منا أن نُعجب بها، ربما لم تكن هذه الفتاة اجمل المشاركين و لكننا نعلن فوزها و نقول : إننا أُعجبنا بها مع كل تمنياتنا بأن يكون مستقبل الفتيات المسلمات يسير حسب ما نريد، فلتُرفع الأقداح تكريماً لانتصار أوربا”.
************************
عصابة المقاطعة المتصهينين باعوا فلسطين بعد ان اعترفوا ب 80% من ارضها لاسرائيل فهل من المستغرب ان يبيعوا اعراض فتيات فلسطين !!!!!!!!
$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$
(إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ)
حسبنا الله و نعم الوكيل على الصهاينة و اذنابهم
اللهم ارح منهم البلاد والعباد
طالب عوض الله
Dec 11 2009, 06:44 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
نساء فلسطين في سوق النخاسة...
معقول؟
مصطفى الصواف
مهزلة يسمح لها أن تقام في الأرض الفلسطينية تسمى مسابقة ) ملكة جمال فلسطين)، أعراض الفلسطينيين ستخضع لمقاييس الساقطين والساقطات ونخاسي العصر الحديث بزعامة كبار في سلطة رام الله، شعب فلسطين الذي يعاني الويلات على أيدي يهود وزبانية السلطة، يراد له أن يصعد إلى الهاوية، وان تعرض لحوم فتياته أمام ذئاب بشرية تفترسها بإذن فلسطيني رسمي.
لم يبق علينا إلا أن نعرض أعراضنا في مزاد علني، دون أي اعتبار لدين أو أخلاق أو قيم، وعادات فلسطينية أصيلة، وكأننا حققنا كل ما يرنو إليه الشعب الفلسطيني، وكأننا حررنا الأرض والعرض وأقمنا الدولة، واكتمل لدينا كل شيء وما بقي إلا أن نقدم فتياتنا على موائد الفجور والسقوط الأخلاقي.
مسابقة ملكة الجمال كما تقول السيدة المشرفة عليها إنها لن تقدم الفتيات فيها وهن يرتدين مايوه البحر أمام ناظري الحضور وسنتمتراتهم؛ لأنه يخالف عادات وتقاليد الشعب الفلسطيني، أما غير ذلك ليس فيه ما يخالف أخلاق شعبنا، وقبل أخلاقه دينه ومكانته، ووضعه السياسي والاحتلال الجاثم على صدره ولم تراع السيدة الموقرة صاحبة الأخلاق الرفيعة أن هناك أكثر من ثلاثين فلسطينية هن من شريفات هذا الوطن يقبعن في زنازين الاحتلال ويخضعن لسياطه ليل نهار وللتفتيش العاري والمهانة، وهناك أيضا أكثر من أحد عشر ألف أسير، من أكرم أبناء الشعب الفلسطيني يقبعون في سجون الاحتلال، ومنهم من أمضى عشرات السنين في الحبس الانفرادي مكبلا بالجنازير من يديه وقدميه
القدس تهود وتدنس يا شعبي البطل، ورام الله جارة القدس تعرض لحوم الفتيات للساقطين والساقطات تحت مسمى فن أو حضارة ، أو تقدم؛ ولكن هذا الذي يراد له أن يكون هو الجاهلية بعينها، والظلامية الحقيقية التي يراد للشعب الفلسطيني أن يسقط فيها، وأن ينشغل بها حتى ينسى القدس والأرض ، انحطاط ما بعده انحطاط، لا علاقة له بوطن ولا بحضارة ولا بتقدم، إنما هو تقليد أعمي للغرب الماجن الذي فقد الأخلاق والقيم، حتى أنه يقوم بعمل مسابقات جمال للكلاب والقطط ، على غرار مسابقات الجمال للفتيات.
قد يقول قائل إن المشاركات مسيحيات!، ونقول ومن قال لكم إن المسيحيات الفلسطينيات ليست من أعراضنا التي نغار عليها ولا نقبل أن تعرض لحوم المسيحيات في أسواق النخاسة وأمام أعين اللصوص البشرية ودعاة الدعارة والمجون، ففتيات فلسطين من مسلمات ومسيحيات هن عزيزات علينا ولا نقبل لهن المهانة والسقوط في الرذيلة.
عرفنا المرأة في فلسطين كريمة، مكافحة، مجاهدة، تعمل كتف بكتف من المزارع والعامل والمدرس والطبيب والقاضي والمقاتل، عرفنا نماذج بطولية للمرأة الفلسطينية في كل الميادين وأهمها ميادين الجهاد والمقاومة، فكان منهن من حملن الرشاش والبندقية،ومنهن من قامت بعمليات بطولية وقدمت المساعدات للفدائيين والمجاهدين على مر العصور، عرفنا المرأة المعطاءة والتي باعت زينتها من أجل أن تشتري لزوجها بندقية لمقاومة المحتل، عرفنا الفتاة الفلسطينية والمرأة الاستشهادية كفاطمة النجار، وديرين أبو عيشة، ريم الرياشي، وعندليب ، وغيرهن، وعرفنا أيضا أحلام التميمي ووفاء البس والقائمة تطول.
لم تعرف ارض فلسطين هذا النوع من السقوط الأخلاقي عبر ما يسمى مسابقة ملكة الجمال، ولسنا بحاجة إلى معرفته، وعلى أولياء الأمور والغيورين على العرض والشرف أن ينبروا للدفاع عن الفتيات، وأن يمنعوا مثل هذه المسابقات الساقطة والتي لن يشارك فيها إلا ساقط أو ساقطة، احذروا يا أبناء شعبنا أن نقع في المهالك والمعاصي والفجور الرسمي المذيل باسم الوطنية ويحمل أسماء فلسطينية زورا وبهتانا.
بات من الضروري أن تشكل جبهة في الضفة الغربية الأبية الكريمة للتصدي لمثل هذا الفجور والانحطاط، وأن تبذل قصارى جهدها من أجل منع مثل هذه الأفعال المشينة المخالفة للشرع الحنيف، والتي تضر بالوجه الناضر والحضاري للشعب الفلسطيني، وتضر بمستقبله، وتجلب عليه المصائب والويلات، ويكفينا ما نحن فيه، ولسنا بحاجة إلى هذا الأفيون المراد منه تخدير الأحاسيس وتبليد المشاعر.
و نتذكر هنا مسابقة الجمال التي اقيمت عام 1923م عقب تنحية السلطان عبد الحميد الذي رفض بيع فلسطين لليهود انذاك و بعد سقوط الدولة العثمانية و دهش القائمون على المسابقة عندما تقدمت احدى الفتيات التركيات للمشاركة في المسابقة و سُر رئيس اللجنة غاية السرور و بعد ان اعلن فوز المتسابقة التركة المسلمة قال كلمته الشهيرة : (ذات يوم من أيام التاريخ انزعج السلطان العثماني”سليمان القانوني” من فن الرقص الذي ظهر في فرنسا، عندما جاورت الدولة العثمانية حدود فرنسا، فتدخل لإيقافه خشية أن يسري في بلاده، ها هي حفيدة السلطان المسلم، تقف بيننا، ولا ترتدي غير “المايوه”، وتطلب منا أن نُعجب بها، ربما لم تكن هذه الفتاة اجمل المشاركين و لكننا نعلن فوزها و نقول : إننا أُعجبنا بها مع كل تمنياتنا بأن يكون مستقبل الفتيات المسلمات يسير حسب ما نريد، فلتُرفع الأقداح تكريماً لانتصار أوربا”.
************************
عصابة المقاطعة المتصهينين باعوا فلسطين بعد ان اعترفوا ب 80% من ارضها لاسرائيل فهل من المستغرب ان يبيعوا اعراض فتيات فلسطين !!!!!!!!
$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$
(إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ)
حسبنا الله و نعم الوكيل على الصهاينة و اذنابهم
اللهم ارح منهم البلاد والعباد
طالب عوض الله
Dec 12 2009, 07:38 AM
سيف الدّين عابد يوجه رسالة لعلماء السلاطين
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
إلى علماء المسلمين عامة،
وعلماء الأزهر خاصة،
عن تميم بن أوس الداري، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الدّين النصيحة –ثلاثاً- قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم) رواه مسلم.
عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه : قال بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على اقام الصلاة، وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم . متفق عليه
السادة العلماء الكرام
أيها العلماء الأفاضل في الأزهر الشريف
إنه من أوجب الواجبات الآكدة أن يتناصح المسلمون فيما بينهم، خاصة فيما كان فيه محافظة على الشريعة، وأن يكون المسلم مرآةً لأخيه ينصحه ويرشده ويذبّ عنه فيما هو مشروع، فلا يعينه على ظلم ولا يورده المهالك ولا يسلمه.
وأنتم العلماء الأفاضل، قد رفع الله مقامكم ، وأعلى مناركم ، وجعلكم مشاعل الهدى في دياجير الظلمات ، والنور للورى إذا ادلهمت عظائم الملمات ، وبيّن فضائلكم في كثير من الآيات البينات ، وجعل ما اختصكم به من العلم نوراً يلتف الناس حوله ، وبلسماً يقبلون عليكم من أجله.
فقال عز وجل ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائماً بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم ، إنَّ الدين عند الله الإسلام)
فكذا كانت مكانتكم؛ مكانة العلماء الربانيين، الذين يعلم الناسُ عظيم قدرهم، وينزلونهم منازلهم ويرفعون لهم من قدرهم بما حباهم الله من الفضل والكرامة، وبما التزموا من دين الله وشرعه. فبالربّانيين من العلماء يحفظون لله دينه وتُعظّمون شعائره، ويزيلون اللُبس عمّا غشي على الناس، فيستقيم أهل الحقّ على الحق، ويميزُ اللهُ بهم الباطل وأهله ودُعاته.
نعلمُ أيها العلماء الكرام، أن دين الله لا يمكن أن يستقيم حالُ تمام الالتزام به حملا وتطبيقا إلا بإمام واحد مطاع على رأس دولة واحدة تجمع شتات المسلمين فيعزّوا بدين الله ويستعيدوا كرامة فقدوها حين هانت عليهم شريعة ربّهم وسكوتهم عن غياب دولة العزّة والكرامة، دولة الخلافة التي عزّ في ربوعها الأوائل من المسلمين الذين سبقونا بإحسان، والذين تبوؤا مراتب العلا وصدارة الأمم حين استظلوا بظلها لقرون وقرون..
فإنكم تعلمون – وأنتم من يعلم – أنّ المسلمين اليوم لا يمكن أن يعودوا أعزّة إلا بما عزّ به أوائلهم.
فأنتم يا من حباكم الله بما شحّ عند المسلمين اليوم – العلم الربانيّ – تدركون الغثّ من السمين، وأنتم على يقين بأن الدائرة التي دارت على المسلمين بفعل فاعلين، قد جرّدتهم من الإرادة والسيادة، وكما أفقدتهم – إلا من رحم ربي منهم- الجوّ الإيماني الذي به فقط يكون ربط الدنيا بالآخرة ربطا يرضى عنه الله ويرضى عنه ساكن الأرض والسماء، فما عادت أحكام الله تسيّر أعمالنا، ولا توجه أفعالنا، وفقدنا بوصلة الأيمان فتاهت بنا السبل عن سبيل الله، فتفرقنا شيعا وأحزابا كلّ حزب بما لديهم فرحين، في حين أن درب الحقّ واحدة لا تتعدد، وطريق الإيمان بالله وبما أنزل من الحق لا ثاني لها، وأحكام الله منبتها واحد لا منابت متعددة تلك شرقية وهذه غربية!!
وأصبح دينّ الله سلعة يتاجرُ بها من لا خلاق له، فهذا لمصلحة يقول بشرع الله ما لم يقل الله تبارك في علاه، وذاك من باب جهل يتقولّ على الله، وآخر سيطر عليه الخوف من المخلوق على حساب الخوف من الله، وغيره تجمّلت الدنيا في عينيه فاستحسنها واستحسن جمالها المتوهّم فتبعها اتّباع المغتر المفتون فضلّ وما اهتدى!!
والعلم دين أيها الكرام، والواجب الذي أوجبه الله عليّ كمسلم أن أُحسن منابع ديني فلا أستقيه إلا من أصوله، فلا آخذ بظنّ في الاعتقاد، ولا أتيه على غير هدى وبصيرة غير متخذ حكم الله قائدا ومرشدا، ذلك أن المسلم لن يُحاسب إلا عمّا اقترفت يداه، وبما قدّم من أعمال يوم لا ينفع مالُ ُ ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، والأمر كما قرّر الله تبارك في علاه : ( وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا) صدق ربي في علاه.
ودين الله أيها الكرام أمرُ ُ عظيم عجزت الأراضين والجبال عن حمل أمانته، فمسؤولية حمله وتبليغه بعد الأنبياء هي للعلماء أمثالكم، أمانة عظيمة تحملونها على كاهلكم، وتلك الأمانة – أيها الأفاضل- لها صاحب سيسألكم عنها وعن مواضعها التي وضعتموها فيها، وعمّا فعلتم فيها، وهل أحدثتم فيها من غيرها أم بقيت عندكم صافية صفاءها الذي كان من أصلها ونبعها؟
وسائلُكُم عنها هو ربّي وربّكم، قيّوم السماوات والأرض، من إليه المعاد وبيده مصير العباد.
السادة العلماء الكرام بما كرّمهم الله من علم وحرص على شريعته،
يتبع
طالب عوض الله
Dec 12 2009, 07:41 AM
سيف الدّين عابد يوجه رسالة لعلماء السلاطين - بقية -
لا يخفى عليكم أن من ( العلماء) من يتقوّل على الله، ويتجرأ على دينه وأحكامه، ويستهزئ بها، ويأتي بما لم تأت بها الأوائل فيما يحمّل فيه أحكام الله ما لا تحتمله.
ومنهم من ( استمرأ) هذا الحال فلم يعد يعير شريعة الله أيّ اهتمام بما يفتي به، وعيوننا إليكم ناظرة، وبالعلماء الربانيين تستنجد وتنادي: هل للخلاص من الافتراء على دين الله من سبيل؟
وهل للحقّ دعاة لا يزالون بيننا يصدعون لا يخافون في الله لومة لائم؟
وهل للعلم حُماة يبعدون عن حماه كلّ مندس مفتر مدنّس مُدخل على دين الله ما ليس منه؟
أيها العلماء الكرام:
هل لي كمسلم يغار على دين الله أن يناديكم ويستصرخكم أن هبّوا لحماية شريعة الله من التحريف والتزييف؟
ولوقف التضليل الذي يوقعُهُ علينا دعاة على أبواب جهنّم لا يُحرّمون ما حرّم الله ولا يحللون ما أحلّ؟
من بين ظهرانيكم، يا علماء الأزهر تخرج أصوات منكرة، نُنكرُها كمسلمين، ولا تستقيم مع عقل سليم ولا فطرة فطرنا الله عليها !!
أيها الكرام: ما كنت لأبعث لكم برسالتي هذه لولا أنّ الخير فيكم ملموسُ ُ
والغيرة عندكم على دين الله نراها عندكم
والحرص على شريعة الله من التغيير والتبديل غير مستبعد ولاغريب عنكم.
تزلزلُ الأرض من تحت أقدامنا فتاوى سمعناها ونسمعها من قبل مفتي الديار عندكم ومن شيخ الأزهر
ذاك الأزهر الذي أنتم منه وهو منكم، منبر العلم، ومُخرّج العلماء الذين كانت لهم في التاريخ بصمات يُحمدون عليها ويذكرهم الله تبارك في علاه عنده بسببها.
لن أخوض في الفتاوى التي سمعنا ولا زلنا نسمع بها، فأنتم مثلنا تسمعون ما نسمع،
غير أنني أكرر النداء لكم أيها الكرام:
إن حال المسلمين – كلّ المسلمين – هو كما ترون وتسمعون؛ تشرذم، وهوان وذلّ وانتهاك أعراض وسلب أموال وتضييع حقوق، وللكافرين على المسلمين كلّ السبل وليس سبيلا واحدا فقط!!
فهل منكم من يعيد للمسلمين سيرتهم الأولى؟
ويكون فيهم مثلما كان العزّ بن عبد السلام؟
ويطالب بجمع كلمة المسلمين على إمام واحد يحكمهم بكتاب الله وسنة نبيه صلوات الله وسلامه عليه؟
ويتسربل بلباس القوة، قوة الحقّ، قوة الدّين الذي ما عزّ الأوائل وما سادوا العالم إلا به؟
وينبذّ عن كاهله أعباء الحكام الفسقة الفجرة ويصدع بالحق لا يخاف لومة لائم؟
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه
من كانت له عند الناس ثلاث وجبت له عليهم ثلاث ، من إذا حدثهم صدقهم ، وإذا ائتمنوه لم يخنهم ، وإذا وعدهم وفى لهم ، وجب له عليهم أن تحبه قلوبهم ، وتنطق بالثناء عليه ألسنتهم ، وتظهر له معونتهم ".
أيها العلماء الكرام:
لو نفع العلم بلا عمل لما ذم الله
أحبار أهل الكتاب
ولو نفع العمل بلا أخلاص
لما ذم الله المنافقين .
العلماء الأفاضل: اعلموا أنّ الله منجز ما وعد المؤمنين حين قال:
{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}
[النور: 55]
وبشارة نبي الله صلوات ربي وسلامه عليه :
فعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها ثم تكون ملكا عاضّاً فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم سكت)
واعلموا أنّ أمة خير الخلق محمد، الأمة التي فيها الخير إلى يوم القيامة تعرف الغثّ من السمين، وتميز بين الحق والباطل، وتفرّق بين العلماء الربانيين من غيرهم، وأنها لا ولن تنسى من خدمها وخدم دين الله، كما لا تنسى من خذلها وخذل دين الله
فاختاروا لأنفسكم يرحمنا ويرحمكم الله، ودوّنوا أسماءكم بأحرف من نور بما تخدمون دين الله لا تخافون فيه لومة لائم، فكلّ إلى زوال، وهي من ثمّ إلى جنّة أو إلى نار، فاقتعدوا لأنفسكم عند بارئكم مقاعد صدق تفوزون بها يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
قال الله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون» الأنفال: 24
والحمد لله ربّ العالمين.
سيف الدّين عابد
13/5/2009م.
طالب عوض الله
Dec 12 2009, 05:12 PM
رسالة الأستاذ سيف الدين عابد إلى سلمان العوده
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى أله ومن والاه
يقول الحق سبحانه
﴿ ما كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ ﴾. [آل عمران/79]
قال البغوي - رحمه الله ـ في تفسيره (ج 2 / ص 60) واختلفوا في قوله : ﴿ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ ﴾، قال علي وابن عباس والحسن:" كونوا فقهاء علماء" وقال قتادة: "حكماء وعلماء" وقال سعيد بن جبير: العالم الذي يعمل بعلمه، وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس: "فقهاء معلمين". وقيل: الرباني الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره، وقال عطاء: "علماء حكماء نُصحاء لله في خلقه"، قال أبو عبيدة:" سمعت رجلا عالمًا يقول: الرباني العالم بالحلال والحرام والأمر والنهي، العالم بأنباء الأمة ما كان وما يكون، وقيل: "الربانيون فوق الأحبار"، والأحبار: العلماء، والربانيون: الذين جمعوا مع العلم البصارة بسياسة الناس. قال المؤرّج : "كونوا ربانيين تدينون لربكم، من الربوبية" ...وقال المبرد: "هم أرباب العلم سُموا به لأنهم يربون العلم، ويقومون به ويربون المتعلمين بصغار العلوم"
إن من أهمّ أدوار العلماء، كما هو معلوم، حفظ الدين وبيان أحكامه، وإزالة اللبس عمّا غمّ على الناس منه،
وأن لا يخفوا على الناس حكما من أحكاما رغبة أو رهبة.
وحري بمن أراد أن ينزل منازل الأنبياء في وراثته للعلم والتبليغ عنهم لحفظ شريعتهم أن يتقرب إلى الله بشيء من صفاتهم، فيتصف بالتقوى، ويتصف بالورع والخشية من الله، ويتصف بأمانة التبليغ، ويتصف بإحقاق الحقوق، ويتصف بقوة البيان للحقّ كما بقوة البيان للباطل.
فالعالم إمّا أن يكون ربانيا بنقائه وصفائه وتقواه، وإما أن يكون غير ذلك بما ابتدع وأضلّ وأخفى من دين الله
قال ابن الاعرابي : " إذا كان الرجل عالما، عاملا، معلما، قيل له رباني، فإن خرم خصلة منها، لم يقل له رباني "
والعلم دين، ومن سلامة الدّين أن يسلم العلم وتصحّ مصادره، فلا يؤخذ من جاهل، ولا من الذين يغيّرون ويبدلون، ذلك أن المسلم لا يضمن سلامة دينه إن لم تتحقق سلامة من أخذ علمه عنه،
قال عبد الله بن مسعود : " لا يزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم، فإذا أخذوه من أصاغرهم وشرارهم هلكوا"
والمسألة ليست بحثا في هذا العالم أو ذاك من ناحية أنه بحث مجرد، بل المسألة أننا نريد أن ناخذ ديننا ونستقيم في السير بحسبه بغض النظر عن أهمية هذا العالم أو ذاك، ففي النهاية لن يُحاسب الله العالم الذي ضلّ وأضل ويترك من اتبعه دون حساب، فكلّ تحت المساءلة واقعون، وأمام الله واقفون، وعلى النار سيعرضون، ولن ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
أيها الشيخ سلمان العودة، لقد زرت بلدا يعلم القاصي والداني ممن يهتم بأمر الاسلام والمسلمين أنه بلد ضاعت فيه الحقوق
ولم تسلم فيه أعراض المسلمين، ولم تراعى فيه ذممهم، ولا تُصان فيه شريعة الله، فهي منتهكة جهارا نهارا، لا يخفون تعديهم على الله ودين الله وعباد الله،
لقد زرت بلدا أيها الشيخ ضُربت فيه الأعناق، وامتُهنت فيه الحرائر من المسلمات، واعتدي فيه على كلّ مظهر من مظاهر القرب من الله ( بمنهجية ممنهجة ) وبقوانين لا يخفى فيها العداء لله ولدين الله ومحاربته!!
http://www.islamtoday.net/salman/artshow-28-111116.htmيتبع
طالب عوض الله
Dec 12 2009, 05:14 PM
2
ألم تسمع أيها الشيخ بمحاربة ومطاردة المحجبات العفيفات ومنعهن من الدخول إلى حرم الجامعات والمعاهد والمدارس إلا بعد أن يبدين الطاعة ( لولي الأمر ) فيتكشّفن ويبدين ما حرّم الله أن يبدين؟
ألم يصل إلى مسامعكم الكريمة أنّ الحجاب ينزع عن المسلمات الطاهرات عنوة؟
ألم يعطوك أيها الشيخ ( بطاقة المصلّي) ويحددوا لك المسجد الذي تعبد الله فيه وتمنع من غيره أم أنهم رأوا أن ذلك لا ينطبق عليك كما ينطبق على كلّ أهل تونس من المسلمين؟!
ألم يقل لك أحد من البشر أن العُهر في تونس مقنّن تقنين رعاية لا تقنين منع وتجريم؟
وفوق ذلك وقبله وبعده، هل أوصلك علمك وعظيم اطّلاعك على شرع الله أن زين العابدين حاكم مسلم واجب الطاعة؟! أم أنه علماني لا يقيم وزنا لله ولا لدين الله، ويحاربه محاربة قذرة في كل سكناته وحركاته، وفي كلّ قوانينه وأنظمته؟ أم أنك لا ترى من يقرّ بالربا أنه قد آذن بحرب من الله؟
أيها الشيخ سلمان العودة:
لقد قلت كلاما ناقض وعاكس كلّ ما هو عليه حال تونس وحكّام تونس
والسؤال: لماذا قلته؟
رهبة؟
أم طمعا؟
أم خوفا؟؟
ألم يجل في خاطرك ولو لهنيهة من الوقت أن من أفتى تقيّة والناس تجهل فقد أضاعهم وضيّعهم؟؟
أن لم تكن تعلم ما تقول أيها الشيخ فاعلم أنك بما قلته عن تونس في مقالك هو تسويغ للحكم فيها
وتلميع للحاكم ونظامه، وتجميل لوجه بشع بشاعة من جاهر بمحاربة الله ورسوله والمؤمنين
وإعطاء كل المسوغات لذاك النظام أن يوغل في محاربته للمسلمين ولشريعة الله، ذلك أنه سيعتمد الآن على قولك وقول من هم مثلك حين مدحتموه
لو أنك يا شيخ عودة من آحاد الناس لكانت النصيحة واجبة في الخفاء قبل الإعلان، لمظنة الجهل ولرفع عذره عندك
أمّا وأنك لست من آحادهم، ولأن من يستقي منك ويأخذ عنك، ويثق برأيك من الناس كثر فقد لزم أن يكون النصح لك على مستوى معرفة الناس بك، أي عامة لا خاصة، فلعلك ترجع عمّا بدر منك، وتستغفر ربّك الذي يعلم الجهر وما خفي، وأن تجعل دين الله فوق كلّ مصلحة دنيوية كائنة ما كانت، وأن تعلم أن في الرجوع إلى الله في كلّ أمر فيه الخير كلّ الخير لك وللمسلمين أجمعين، وأن ترتفع فوق ذاتك فلا تجعل مقياس الرجوع من عدمه صورتك أو ما ينطبع عند الناس في أذهانهم عنك، فيكون الرجوع لله خالصا.
فإنك تلبس حلية طيبة ( العلم ) فخذها بحقها أو اتركها إخلاصا لله وشريعة الله
ولا تضعنّ في ذمّتك أهوالا تشيب منها الولدان حين يسألك المسلمون في تونس أمام الله قائلين لك: لم ظلمتنا؟ لم أعنت الظالم علينا بكلمتك؟
وحين تحاسبك الحرائر يوم لا ينفعك مال ولا سلطان أمام الله قائلين لك: لم فضحت عورتنا وكشفتها؟ حين أعنت الحاكم وزينت له سوء عمله؟
ولم تريدنا – تضيف الحرائر – أن نكتسي بالعري، وأن نزيل عن أجسادنا طهارة أمرنا الله بها؟؟
نعم أيها الشيخ، أنت قلت لهم ولهنّ ذلك حين نفيت عن الحاكم ونظامه في تونس أنهم يحاربون الله ورسوله والمؤمنين، أنت عالم وتعلم أن الكلمة التي قلتها وإن كانت غير مباشرة فإنها لا تعطي غير هذه المعاني!!
فهل تصبر أمام الله؟
وهل عندك الجلد أن تتحمّل ما قلت أمام العلي الجبار المتعال؟
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ الْعِبَادِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا )
وصدق ربّي وهو يقول:
﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾
والحمد لله ربّ العالمين
سيف الدين عابد
طالب عوض الله
Dec 12 2009, 05:19 PM
ونترككم مع رسائل أخرى من رسائل مجموعة طالب عوض الله البريدية بعون الله تعالى
طالب عوض الله
Dec 12 2009, 06:27 PM
تعذيب حملة الدعوة مؤشر على النصر
راغب شعبان أبو شامه
الخليل - فلسطين
بســم الله الـرحمــن الرحيــم
إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102] يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [النساء:1]. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * < يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً [الأحزاب:70-71].
قضت حكمة الله تبارك وتعالى أن تكون الأيام والسنون دولاً بين الناس، وأن لا تخلَّد أمةٌ من الأمم،
كما قضت سنته سبحانه أن يكون التدافع بين الناس إلى يوم القيامة. فتعلوَ أمة وتنهزم أمة، تسود فئة من البشر في حِقبة من الزمن وتُغلب أخرى .
ذلك في جانب الأمم والدول، أما في جانب الحقّ والدعوة إلى الله، فإن سنته تبارك في علاه قضت أن لا بدّ للحق الذي من عنده من رجال يحملونه ويدعون له، يعلّقون مصائرهم بذاك الحق فيصبحون والحق جزءاً لا يتجزأ، يذودون عنه وينشرونه بين الخلق، تتعادل في هذا الميزان أرواحُهم مع هذا الحق بل إن الحق الذي يحملونه في ميزان عقيدتهم يزيد ويرجح.
وصلنا هذا الحق، هذا الدّين القيّم، هذه العقيدة، وصلتنا صافيةً نقية، لتقع في قلوب نقية تقية، تحملها كما حملها خير الناس وسيّد البشر محمد صلوات ربي وسلامه عليه، وكما حملها وذاد عنها صحابته الكرام ومن تبعهم بإحسان، بذلوا كل غال ونفيس وقدّموا الأرواح والأموال والأولاد ليجعلوا دين الله دينا يسمع به القاصي والداني من أقصى الأرض إلى أقصاها، دينا يدينون به للخالق الواحد الديّان.
مرت سنوات وعقود بعد نبي الله صلى الله عليه وسلم وصحابته وتابعيهم، وتغير حال المسلمين بعدهم من عزّ إلى ذل، ومن صدارة للأمم وقيادة لها إلى تبعية وانقياد بعد أن هدمت دولة القرآن، دولة الإيمان ، دولة محمد صلوات ربي وسلامه عليه….دولة الخلافة الراشدة..
وما كان هدمها إلا بعد أن كاد لها شرار الخلق، نصبوا المكائد والفخاخ ليبعدوها عن مركز الصدارة والقيادة، وأعانهم من أعانهم ممن خانوا الله ورسوله وخانوا المؤمنين، إلى أن وصلوا إلى يوم أعلنوا فيه انتهاء دولة الخلافة وغياب نورها .
وعملوا على ضمان بقاء حال المسلمين كما هو: فمزقوا دولة الخلافة إلى عدة مِزَق، ووضعوا على رأس كل مِزْقَةٍ منها حاكما يدين لهم بالطاعة والولاء ما أعطى الغرب ضمانة أكبر في منع أو محاولة منع عودة دولة الخلافة أو العاملين لها.
وكان مما انتهجه الغرب بعد بزوغ فجر حزب التحرير العامل على إعادة العزة والكرامة للمسلمين، أن أطبق عليه بحصار من التعتيم الإعلامي مصحوبا بحملات وحملات من الاعتقال والقمع والتعذيب لكل من علموا أنه من حزب التحرير أو يؤيدهم أو يعينهم بقول أو رأي..
ولا ندّعي أن الغرب الكافر وعملاءه في بلاد المسلمين لا يحاربون إلا أبناء حزب التحرير، بل هم يحاربون ويضربون بيد من حديد ونار كلَّ من علموا أنه يدعو إلى دين الله بحق من قريب أو بعيد، يحاربونهم ولو بالشبهة خوفا منهم ومما يدعون إليه، يملأ قلوبهم الحقد والجزع والخوف من عودة دين الله مطبّقا في الأرض كما كان في عهد من نقتدي بهم وبدولتهم: الخلافة الراشدة الأولى وخلفائها الراشدين.
غير أن الكافرين وأعوانهم وأذنابهم قد انتهجوا كما قلنا نهج التعتيم على الدعاة الى الله، وعدم تناول قضية حزب التحرير ولا دعوته في العلن ووسائل الإعلام خوفا من انتشار الدعوة أكثر مما هي منتشرة، فترى الإعلام يتجاهل بكل ما أوتى من أساليب خبيثة الحديث عن حزب التحرير، أو ما يدعو إليه، أو تناول فكرة الخلافة والعمل لها أو الدعوة إليها، وفوق ذلك فقد جيشوا جيوشهم ممن سَمَّوْهم مفكرين ومثقفين وعلماء ممن أخذوا على عاتقهم التصدي والوقوف في وجه دعوة الحق، دعوة حزب التحرير فتناولها تلميحا في بداية الأمر لا تصريحا بالنقد والتسفيه تارة، وبالفلسفة غير الواقعية تارة أخرى..
يتبع
طالب عوض الله
Dec 12 2009, 06:31 PM
2
وتمضي الأيام والسنون، ويشاء الله تبارك في علاه أن تبدأ دعوة حزب التحرير بالتغلغل الكبير في أوساط المسلمين وبين مختلف طبقاتهم وفئاتهم، ويُفاجأ العالم أجمع بأصوات دعاة الخلافة في مشارق الأرض ومغاربها حتى إنهم رأَوْهُم وسمعوهم يدعون لها في قلب العالم الغربي فنزل عليهم الأمر كصاعقة من السماء!!
فارتفعت هامات الغيورين على دين الله، العاملين لنصرة شريعته وتطبيق سنة نبيه، متمثلين بحزب نقي تقي هو حزب التحرير، فكان بين الأمة كالنجمة الساطعة في كبد السماء، هالَهُ تضيِيعُ شرع الله، وفطر قلبَ أمرائه وشبابه الاستهانةُ بأحكام الله، وزاد الكفرُ وأهله على ذاك بأن أصبحت أعراض المسلمين هتكا مهتوكا، وأموالهم سلبا منهوبا، وبلادهم طمعا مسلوبا، وزاد عليها أن أصبح كلّ حكام المسلمين بلا استثناء عونا للكافر على المسلمين بعد أن كانوا دمى تحركهم أصابع من يكيد للأمة والدين!!فرمانا الغرب وهؤلاء معهم عن سهم واحدة، فقتلوا واستباحوا وشرّدوا وأهانوا كلّ عامل صادق مخلص لله ولرسوله ولدينه وللمؤمنين، وقاتلوا كلّ من كان ولاؤه لله ولرسوله، وهادنوا وصالحوا وقرّبوا كل من كان ولاؤه للطاغوت والكفر… فكان القرار الواضح الذي لا يختلف عليه عاقلان: أن الحرب اليوم هي حرب عقائد وحرب صليب ضد الإسلام والمسلمين، منعا لعودة دين الله حاكما وقائدا… فارتفعت وتيرة الملاحقات والمتابعات والاعتقالات والقتل والتنكيل بأبناء حزب التحرير في كثير من بلاد المسلمين، وفي بلاد الغرب حيث الاعتقالات والملاحقات من جهة، وحظر عمل الحزب ووضعه على لائحة المنظمات أو الحركات الإرهابية من جهة ثانية، فسمعنا ما حصل في ألمانيا وبريطانيا والدنمرك وغيرها من بلاد الغرب..
وكان الإيعاز لحكام الفجور والأنظمة الكفرية في عالمنا الإسلامي بالاعتقال والملاحقة والمطاردة لحزب التحرير وأفراده ولمن يقول برأيه أو يؤيد ما يذهب إليه حزب التحرير.
فامتلأت سجون كثيرة بشبابه، وحُملت إلى القبور الكثيرُ من أجساد أبنائه الطاهرة، وكانت المجازر ،، فتلك أوزبكستان وأنديجان وقبلها سورية والأردن والعراق ، فصار المراقب أينما نظر وتمعن يرى القتل والتنكيل في الدعاة إلى الله على حق وبصر وبصيرة، يرى أفراد حزب التحرير مستهدفين مطاردين مقموعين…وفي ذات الوقت فإن نشاطهم وتحدِّيَهم في ازدياد كبير وفي تحد عظيم يحدوهم وعدُ رب قدير.
إن الحملة المسعورة العنيفة التي يواجهها حزب التحرير وأبناؤه، مما سبق ذكره من قتل وتعذيب وسجن وابتلاءات ووصف بالإرهاب تارة وملاحقة له بوصفه ( المزوّد الفكري) للجماعات التي يصفونها بالإرهابية تارة أخرى هي أكبر مؤشر على ما آل إليه الحال في السنوات القليلة الماضية
فقد أصبح خطر حزب التحرير في عيون الغرب وأعوانه وزبانيته لا يمكن تجاهلُه بحال من الأحوال، وهذا المدّ الهائل للحزب في شتى بقاع الأرض لا يمكن أن يُغفِلُوه أو يتجاهلوه
والتعتيم الإعلامي المصحوب بحملات القتل والاعتقالات السرية غير المعلنة لم تَعُدْ تجدي نفعا.
فالمعادلة أضحت واضحة جلية: حزب التحرير ترسخت جذورُه وارتفعت أغصانه فغطّت مساحاتٍ هائلةً من الأرض والعقول والقلوب…
وطرف المعادلة الآخر: تكالب للكثير الكثير من دول العالم الغربي تعاونه الأنظمة الكفرية في العالم العربي والإسلامي بجهود متضافرة وبأعتى أساليب القمع والتقتيل والتشريد يصبون جام غضبهم بكل وسائلهم ليقمعوا ويمنعوا ويوقفوا انتشار حزب التحرير في الوقت الذي أضحى الأمر واضحا من أنهم فشلوا في الحدّ من انتشاره واحتضان المسلمين له ليعملوا معه لرفع راية لا إله إلا الله محمد رسول الله. فلا يجدون أمامهم من خِيار غيرَ خيار العاجز الذي يستخدم آخر أسلحته: سلاح القوة والتدمير، السجن والتعذيب…. وكلها مؤشرات جلية على فشلهم في وقف هذا الزحف الهائل لحزب التحرير في بلاد المسلمين.
لا يخفى على عاقل أن ما يواجه به الغربُ ومعه كل لأنظمة في بلاد المسلمين حزبَ التحرير والعاملين لتحكيم شرع الله في الأرض واستئناف الحياة الإسلامية بإقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة إنما هو بداية نهاية تلك الأنظمة، وبداية النصر المؤزر بإذن العزيز الجبار.
فذاك سيدنا إبراهيم عليه السلام، لم يظهر على قومه ولم تكن له ولدعوته الغلبة إلا بعد أن جهزوا له نارا وألقَوْه فيها.
وذاك الفتى الذي آمن بالله ربا وكفر بدين مَلِكِه وقومه فما كان نصره واتِّباع الناس له إلا بعد أن أمر الملك أن يُرمى بسهم ويُقال: باسم ربّ الغلام…فانقلب السحر على الساحر فخسر الملك وفاز الغلام بنصر ربه حتى وإن مات، فإن النصر لا يُشخّص لهذا أو ذاك من البشر، إنما النصر نصر المبدأ والمعتقد.
وذاك خير الخلق محمد صلوات ربي وسلامه عليه، عانى ما عانى من قريش وهم في أعتى صور عداوتهم له ولمن آمن به، ما انتصرت دعوته ولا غلبت كلمتُه إلا بعد أن أُدميت قدماه الشريفتان، وألقي عليه ما ألقي من القاذورات والنجاسات، وبعد أن رأى بعضا ممن آمن به يُسامون سوء العذاب من قريش، يعذبون ويُقتلون وهم في أجمل صور الثبات والصبر والاحتساب.
وهذا حزب التحرير يلاقي ما يلاقي من العذابات، فمن مجازر في آسيا إلى حملات اعتقال واسعة في أوروبا، إلى شتى صنوف العذاب والتعذيب في سجون طغاة الأرض ..كلها ما هي إلا مؤشرات على اقتراب نصر الله تبارك وتعالى وتمكينه لعباده في الأرض.. قال تعالى (أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) وقال (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ)
راغب شعبان أبو شامه
فلسطين
طالب عوض الله
Dec 13 2009, 07:04 AM
من أسس الحوار بين أبناء المسلمين
دكتور حازم عيد بدر
@@@
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على النبي الأمي الأمين, وعلى آله وصحبة, وبعد:
إن داعي الحوار بين أبناء المسلمين هو اختلافهم، واختلافهم وتفرق أفهامهم لا يكون في أصول الدين. وغاية الحوار إدلاء كل من المختلفين بحجته أو ما يظن أنه حجة. والغرض منه نصرة رأيه أو مذهبه، وإبطال حجة خصمه ونقله إلى ما يراه صوابا أو حقا.
و الحوار نوعان فقط: النوع الأول منه هو المطلوب شرعا لتحقيق الحق، وإبطال الباطل. أما النوع الثاني من الحوار فهو المذموم شرعا، فيكون كفرا كالجدل في الله وآياته, وقد يكون الجدل مكروها, كالجدال في الحق بعد ظهوره. والحوار الحق هو ما يكون بحجة أي دليل، أو بشبهة دليل، أما الجدال بدونهما فهو شغب وتخليط وسفسطة.
وللحوار قوانين وآداب, وهي تلزم كل المسلمين أفرادا وجماعات وحكام في كل زمان ومكان, منها: أن يقدم المحاور تقوى الله, وأن ينوي إحقاق الحق، دون المغالبة, و أن لا يقصد المباهاة والرياء, و أن ينوي النصيحة , وأن يجمل في الخطاب, وأن يتفق مع خصمه أثناء الحوار على أصل يرجعان إليه, وأن لا يستحقر خصمه, وأن يصبر على شغبه، وأن يتجنب الحدة والضجر, وإذا جادل من هو أعلم منه فليعطه قدره, وأن يتأمل ما يأتي به الخصم ويفهمه ليتمكن من الرد، وأن لا يعجل بالكلام قبل أن ينهي خصمه كلامه, وأن لا يناظر متعنتا معجبا برأيه, وأن لا يناظر في مجالس الخوف وإلا لم يصدع بالحق, وأن لا يناظر من يبغضه, وأن لا يناظر من يستخف بالعلم وأهله, وأن لا يأنف من قبول الحق إذا ظهر على لسان خصمه, وأن لا يغالط الجواب, وأن لا يجحد الضرورة فيكون مكابرا, وأن لا يقول قولا مجملا ثم ينقضه بعد ذلك في التفصيل.
والحوار تاريخيا حصل ويحصل ضمن فترتين تاريخيتين متمايزتين. أما الأولى فهي فترة الخلافة الإسلامية الأولى على مدى 1400 عام، أما الثانية فمنذ سقوط الخلافة إلى الآن. ولا شك أن طبيعة الحوار وهدفه وأطرافه مختلف بين الزمنين. فأيام الخلافة الأولى كان المسلمون والحكام والعلماء جميعا في خندق واحد، يدافعون عن عقيدة الإسلام ويحرسون حماه. فأمراء المسلمين صالحون، ويطبقون الإسلام, ويحملون الإسلام إلى العالم بالدعوة والجهاد، وعلماء المسلمين وفقهاؤهم يعلمون الناس الإسلام ويتحاورون فيما بينهم على اختلاف أفهامهم، وينصحون الحكام ويحاسبوهم ولا يخشون في الله لومة لائم. والمسلمون ينعمون بحكم الإسلام، ويجري بينهم حراك حواري فكري رائع رفع شأن الإسلام على اختلاف مذاهب المسلمين أفرادا وجماعات. وهكذا كان الحوار(وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصيحة والمحاسبة) مفتوحا للجميع، ومن مسؤولية الجميع وبجميع الاتجاهات، فالكل أمين على الإسلام. أما اليوم وفي غياب الحكم بالإسلام, فطبيعة الحوار وغايته وجهته إختلف، لأن واقع المسلمين اختلف.
أما ابرز ملامح هذا الواقع اليوم: وجود حكام غير شرعيين إنتهى حوارهم بالحسنى منذ زمن، ولم يبق معهم إلا الكفاح وهو الدخول معهم في صراع بقصد تغييرهم. وهؤلاء لا يرجى أن يصلحوا، والحوار معهم أصبح غير منتج. ومن ملامح الحوار اليوم وجود إسلام رسمي غير الذي يريده الناس، و وجود (علماء) رسميون غير عاملين, يحرفون الكلم عن مواضعه, خدمة لأسيادهم الحكام, ومن نصبهم من الكافر المستعمر, الذي يقف خلف دين المسلمين (الرسمي). ومن الواقع اليوم أيضا وجود هيئات إسلامية من جامعات ومراكز فتاوى وإرشاد من صنع الحكام، لا يراد لها أن تخرج للمسلمين علماء عاملون عابدون, آمرون ناهون, ناطقون بالحق إلا اذا حصل ذلك بالخطأ. وهكذا فعلماء هذه الفترة في غياب الخلافة على ثلاث:
1. علماء السلاطين، وهؤلاء مثل أسيادهم الحكام في المنزلة، فلا يؤخذ منهم شيئا، لأنهم رضوا أن يبيعوا دينهم بدين الحكام الرويبضات، وهؤلاء, ومن التجربة, لا ينفع معهم كثير حوار, لأن الفكر المنحرف جاهز لديهم ولا يتغير، وهؤلاء يعمل على كشفهم للناس وضربهم.
2. أما الصنف الثاني من العلماء، فهم الأغلبية الصامتة القابعة في المعاهد والجامعات الإسلامية (ولا نعمم)، وهم مغلوبون على أمرهم, ولا يأمرون ولا ينهون الحكام، مكتفين بتدريس أقل الطلاب علامات وقدرات في الأمة، حتى اذا ما تخرجوا لم يفقهوا واقعهم ولم يعوا (إلا ما رحم الله) على مقتضيات العمل الاسلامي الصحيح. وهذا الصنف من العلماء على إمكانياتهم العظيمة يلامون على سكوتهم. وهؤلاء عليهم أن يحسموا أمرهم سريعا باتجاه الصنف الثالث من العلماء, بعد أن يحاوروا بعضهم بعضا، ويحاوروا إخوانهم من أبناء المسلمين المخلصين الواعين العاملين على إنهاض الأمة بإفهامها إسلامها, وإعادة حكمها بالإسلام مرة أخرى. وهذا الصنف الثاني من العلماء نحسن الظن بهم ونرجو خيرا بهم لأمتهم, خصوصا بعد أن يتوحد المسلمون مرة أخرى ويصبحوا جماعة واحدة في دولة جامعة واحدة تجمع جميع المسلمين كما أمر الله عز وجل.
3. أما الصنف الثالث من العلماء, فهم العابدون العاملون, الصادعون بالحق, من الذين لا يقبلون إلا بالانقلاب على الأوضاع القائمة، ومن الذين وضعوا أيديهم في أيدي العاملين لإعزاز الدين بعودة الحكم بالإسلام, وتوحد المسلمين وبلادهم المتشرذمة في كيان الخلافة. وهؤلاء العلماء يلاحقون ويضطهدون ويسجنون وينفون من البلاد، ويعتبرون خوارج على دين الملوك، مع أنهم أهل الحق وحملته، وهؤلاء لا تفرد لهم الفضائيات ويضيق على أصواتهم وأقلامهم, قبل وقت قصير من التضييق على أنفاسهم الأخيرة.
هؤلاء العلماء وكل من يعمل لتغيير واقع المسلمين اليوم هم من يقود الحوار، وهم أهله. وغاية حوارهم: الوصول مع أبناء المسلمين جميعا إلى قناعات مفادها أن لا حياة لهم إلا بالإسلام مطبق في دولة الإسلام. وعليه فإن الحراك الحواري اليوم يتركز بين أبناء المسلمين أفرادا وجماعات تعمل للإسلام، حوارا يجب أن يركز على قضايا المسلمين المصيرية من أجل خلاصهم، حوارا يقوده المخلصون الواعون على دينهم وواقعهم السياسي، حوارا موجها إلى جميع المسلمين من علماء وعامة وجماعات بلا استثناء إلا من يقف أمام إعزاز الدين وهم صنفان: الحكام وأحبارهم من العلماء الضللة.
إن هذا التشريح للواقع اليوم مهم في الوقوف على مهمة الحوار وجهاته الفاعلة، ومهم في الوقوف على مرجعيات الإسلام الحق اليوم، وعمن يجب أن يؤخذ الإسلام وعمن لا يؤخذ، ومهم لأجل أن يعرف المسلمون من يحاورون ولماذا. فالحكام وعلماؤهم الرسميون ختم الله على قلوبهم فهم لا يسمعون، وإن كانوا في السابق قد نهوا وأمروا ونصحوا وحوسبوا، فاليوم لا يحاورون لإقناعهم، بل من أجل فضحهم والأخذ على أيديهم وتحذيرهم عواقب الأمور. أما ما عداهم من العلماء غير الرسميين, لكن الصامتين، وأبناء الحركات الإسلامية على اختلاف أفهامهم, وكل المسلمين المضللين بأفكار الوطنية والقومية والديمقراطية والحرية والتعددية... فهم من يجب أن تتركز الجهود تجاههم, من أجل حوار يصلح المسلمين ويعز دينهم. وهذا الحراك الفكري اليوم يجب أن يكون هدفه إحياء الفهم الصحيح للإسلام عند خير أمة أخرجت للناس، حتى تحكم بالإسلام مرة أخرى، وتحمله إلى العالم لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، ومن هدفه أيضا إثبات صحة الخط الفكري في العمل للإسلام، والدعوة إلى العمل بموجبه، خصوصا بوجود دعوات للإسلام قاصرة عن تغيير واقع المجتمع وواقع المسلمين المزري، دعوات لا تنتج إنقلاب على أوضاع المسلمين، دعوات مرتجلة لا هدف لها، لا تقيم دينا ولا تنصر مسلما ولا تهدد كيانات الكفر القائمة.
يتبع >>>>>
طالب عوض الله
Dec 13 2009, 07:14 AM
>>>>> 2
ومن مقتضيات هذا الحوار وضوابطه بين أبناء المسلمين اليوم من أجل الوصول إلى الحكم بالإسلام، إضافة إلى ما ذكر من قوانين وآداب عامة الأمور التالية:
1. حمل الدعوة للمسلمين من أجل عودة الإسلام إلى واقع الحياة في دولة خلافة على منهاج النبوة يعتبر القضية المصيرية لهم اليوم، ويجب على جميع المسلمين تركيز الحوار حول هذا حتى تعود خلافة المسلمين ويعود عزهم ومجدهم.
2. يجب أن يتصف أطراف الحوار بالنزاهة، والموضوعية، وبالعلم بالقضية موضوع البحث، وبالبعد عن الغضب والهوى، وإلا أدى الحوار إلى التباعد والتباغض. والحوار هو حوار فكر وعقل يقدم الدليل على صحته، وليس حوار مشاعر.
3. إن قراءة واقع المسلمين اليوم قراءة صحيحة من شأنه الوصول وبسهولة إلى العلاج الشرعي الصحيح والإقتناع به، والإتفاق عليه بين أبناء المسلمين أثناء الحوار في أية قضية. والمسلمون جميعا مدعون لإعادة قراءة واقعهم, عل بعضهم يكتشف حقائق جديدة. و على من يحمل فكرا أن يعيد النظر فيه ليرى مطابقته للواقع, ويرى صحة استدلاله، لأن هذا من علامات الصدق في الفهم والأخذ والعمل ... فإن وجد بعد المراجعة ودوام التدقيق أنه سائر في الطريق الصحيح، فليسر أقوى وأجد وأثبت، وإلا غير وبدل. و من يحمل فكرا أو رأيا إسلاميا، عليه أن يدعو له ويدافع عنه، ويعتبره الصحيح، ويعتبر غيره خطأ، بل ويحرم عليه تركه دون مسوغات شرعية، وعليه أن يدأب في إثباته بالتي هي أحسن وبالحكمة والموعظة الحسنة. ومن يعمل في جماعة ما لا يدعو في الأصل إلى هذه الجماعة، وإنما إلى فكر الإسلام من خلالها، حتى لا ينصرف عن الدين إلى الفئوية والحزبية الضيقة, مع التأكيد على أن الدفاع عن الخط الفكري لأي جهة إسلامية حق لرجال هذه الجهة، طالما أن الهدف الدعوة إلى دين الله و النصح للمسلمين، ولا يخرج عن أدب وأساليب الحوار مع أبناء المسلمين.
4. إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, والدعوة إلى الله من أي جهة إسلامية لا يمكن أن يسمى طعنا في الحركات الأخرى وقياداتها ومشايخها، طالما أن الحوار والجدال يقام به هجرة لله تعالى, ويدلل عليه بالأدلة الشرعية. هذا من جهة, ومن جهة أخرى, فإن الخوف من الاتهام بالتعرض للجهات و للحركات ورموزها لا يجب أن يمنع الدعاة من قول الحق والتدليل عليه طالما أن الهجرة لله، ولا يجب على المسلمين أن يتحسسوا من قبول الرأي. لكن الدعوة إلى الرأي لا تعني السباب والشتم والفت في عضد المسلمين، فالرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه. كما لا يمكن إعتبار كشف الحكام وعلماءهم الرسميين فتنة، فالفتنة هي السكوت عنهم، وكل المسلمين مأمورون بالذب عن الإسلام. قال عليه السلام:"والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن ان يبعث الله عليكم عقابا من عنده، ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم" (رواه أحمد والترمذي) وأخرج الخطيب في رواة مالك من طريق أبي سلمة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم, قال: "ان الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكرونه، فإذا فعلوا ذلك عذب الله الخاصة والعامة". إن البعض من أبناء المسلمين يظن مختطئا أن الصدع بالحق ومحاسبة الحكام والتغيير عليهم، ونقاش علماء السلاطين لفضحهم أمر غريب ومستهجن. إن على هؤلاء أن لا ينسوا أن عقيدة الإسلام عقيدة كفاح ونضال، وصدع بالحق مهما كلف الأمر، وعليهم أن يقرأوا التاريخ جيدا, ليروا كيف كان الناس البسطاء ينصحون و يحاسبون الحكام والعلماء بكلام قوي بليغ، بمناسبة وبدون مناسبة. واليوم وبوجود الرويبضات من الحكام المجاهرين بعداوتهم للإسلام, وبوجود علماء السلاطين المزيين لهم أعمالهم، فإنه حريا بنا أن نعلن الحرب عليهم, منكرين أفعالهم, كاشفين مؤامراتهم, ومتصدين لرجال دينهم بالكشف والفضح لفتاويهم وتحريفاتهم. وهل كشف هؤلاء العلماء أصبح مستهجنا وغريبا وتطاولا عليهم ؟ وهم الذين قال الله فيهم:{إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ}البقرة159, وقال:{إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولَـئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}البقرة174 , وقوله عليه السلام:" إن أناسا من أمتي سيتفقهون في الدين، ويقرؤون القرآن، ويقولون نأتي الأمراء فنصيب من دنياهم، ونعتزلهم بديننا، ولا يكون ذلك. كما لا يجتنى من القتاد إلا الشوك، كذلك لا يجتنى من قربهم إلا الخطايا" (رواه ابن ماجة).
5. المطلوب في الحوار بين أبناء المسلمين
التركيز على الفكرة وأدلتها، وليس التركيز على أقوال بعض العلماء، واعتبار مخالفتهم طعنا فيهم واشتغالا بهم. فأقوال العلماء, مهما كان نوعهم, ليست أدلة شرعية، وحتى اجتهادهم ليس بدليل، وكل المسلمين بما فيهم العلماء يضافون إلى الإسلام، فالرجال يعرفون بالحق ولا يعرف الحق بالرجال. إنه لا يجوز اختزال الإسلام في أشخاص، واعتبار مخالفتهم, ولو بدليل جرما. وعلى المسلمين البعد عن الشخوصية في الحوار والإعلان عن ذلك أثناءه، ردءا للفهم الخاطئ المحتمل من الآخرين. إن المسلمين مبتلون اليوم بمصيبة التقليد الأعمى وعبادة الرجال، وهذا يذكرنا بقول ابن عباس:"أراكم ستهلكون، أقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقولون قال أبو بكر وعمر". إنه يجب ان يدرك أنه لا رجال معصومون في دين الله سوى الأنبياء. لكن يجب أن يدرك المسلمون أيضا أن إتهام المسلمين وخصوصا العلماء دون الاستشهاد لكلامهم بقول أو بنص, ودون أن نناقش أفكارهم, ليس من الحوار الشرعي في شيء, و الأنكى من هذا أن نفعل ذلك, وفي الوقت نفسه نرفض من غيرنا أن يردوا علينا وعلى العلماء, بإيراد الأقوال والنصوص والبراهين والأدلة. كما أنه ليس من الحوار للوصول إلى الحقيقة أو الرأي الصواب أن يقول من يحاور"لكل رأيه"، محاولا عدم النقاش، ومتفلتا من مواجهة الأدلة. فالأصل أن نحمل الرأي بعد فهم وتدبر وقناعة، لا أن تكون "لكل رأيه" شماعة الهروب، وحجة حجب التناصح بين أبناء المسلمين, والنصيحة الواجبة إنما تفقد قيمتها إذا لم تقل في وقتها.
6. إن من الحوار المذموم ما يبنى على إتهامات مختلقة أصلا، وما يكون من التحريفات ونقل كلام الجهات عن مواضعه ومعانيه. كما لا يكون الحوار منتجا عندما لا نفهم ما يقول به الغير من مسائل وقضايا، فنأخذ بنقدها ومهاجمتها, فالحوار من أجل المخالفة فقط لا يوصل إلى شيء. إن من أبناء المسلمين من يحمل تهما جاهزة في أمور فكرية ضد الآخرين، دون تدبر وفهم ووعي على المسائل وأدلتها، وعندما يناقش بالأدلة يرفض، وعندما يلفت نظره إلى أن من يثق بهم من العلماء ويحترمهم يقولون بهذا أيضا تراه يرفض التصديق، ما يدل على وجوب أن نطلع على الثقافة الإسلامية بوجه عام, وعلى ما يقوله العلماء الذين نقلدهم على وجه الخصوص، فلعل كثيرا مما ننكره على غيرنا يقول به علماؤنا ولا ندري. كما لا يجوز لبعض الدارسين أو المطالعين من المحاورين أن يتمسكوا ببعض الأقوال والشواهد المبتورة كمبررات لبعض الآراء والفتاوى، لأنها سرعان ما تسقط عند المحاكمة الشرعية, وعند العرض على أصول الشريعة ونصوصها. إن من آفة الحوار بناؤه على بعض آراء الأفراد, واتخاذهم مرجعيات في بناء الفهم والتصور عن جهة ما تعمل للإسلام، فالأصل التثبت من مواقف الجهات والهيئات وتبنياتها، وهذا يكون من خلال المراجع الرسمية الناطقة والمكتوبة لتلك الجهات, حتى لا نبني حواراتنا على أوهام فنضل، فنسبة الكلام الى الهيئات والأحزاب يجب أن يكون دقيقا. كما ينبغي عند الحوار البحث والتدقيق في تحقيق مناط الأحكام، فالأحكام الشرعية لا تتغير ولا تتبدل ولكن الواقع يمكن أن لا ينطبق، فلا نستعجل أحكامنا على الغير.
7. على أبناء المسلمين أن يعوا أن أعداءهم هم الحكام وأنظمتهم غير الشرعية، وأن كل من يعمل لدين الله هو أخ لنا أولا وأخيرا، وإذا اختلفنا معه لا نظلمه ولا نخذله ولا نسلمه، وليس هو محل الصراع. إن الاختلاف بين أبناء المسلمين في الأفهام أمر واقع، و المسلم الواعي هو من رعى مخالفيه من إخوته واحتواهم، واعتبر سبب إساءتهم له, لا قدر الله, أنهم لا يدركون ولا يعون رأيه وفكره، فيعذرهم ويدأب على حوارهم بالحسنى, ويبصرهم وينصح لهم, ولا يسفههم ويطعن في دينهم. كما أن المسلم الواعي يدرك أن من يدعو إلى فكرة ما لا يعلن بالضرورة أن دعوة غيره باطلة, وأنه لا يقبل منه، فكل الدعوة إلى الإسلام خير، وإنما يتحاور المسلمون فيما هو أفضل وأنسب وأبرأ للذمة أمام الله في حل قضايا المسلمين، فمن يدعو مثلا إلى الخلافة والعمل لها لا يقول بأن من لا يدعو لها حبط كل عمله، ومن يقول أن موالاة الحكام حرام لا يقول بالضرورة أن من دخل برلمان لهم خرج من الملة، فلعله عمي عليه ولم يفهم، ولعله أخطأ قراءة الواقع، ولعله يعود. كما أن من نختلف معه يمكن أن يقدم أفكارا صحيحة كثيرة أثناء الحوار ينبغي الإعتراف بها عنده، أما اعتبار ما يصدر عن من نحاور خطأ دائما وأبدا، على اعتبار أنه يمثل جهة فكرية سياسية معينه مثلا، فليس هذا من الإسلام في شيء، وإن دل هذا على شيء إنما يدل على قصر النظر وضعف الفهم الشديد. إن مباشرة أي حوار على قاعدة "أنا أفهم ومن أحاور جاهل"، أو "هذا رأيي وفقط" أمر لا يجوز أن يكون، كما أن وجود موقف نفسي سلبي سابق عمن نحاور من أنهم ليسو أهلا للفهم، وأنه يجب أن يسمعوا فقط، ليس من الفهم الصحيح في شيء، فلعل من يظن ذلك يكتشف، أثناء حواره، كم أنه أمي أمام خصمه.
8. إن الأصل في الحوار أن غايته نقل الآخرين إلى رأينا، ولكن إن لم يحصل هذا فيمكن أن يستفاد من الحوار في تجسير الهوة وتوطيد الإخاء والتراحم والتناصح تأليفا للقلوب, فمن لا نكسبه إلى رأينا ليس بالضرورة عدونا. كما أن كسب أبناء المسلمين، أثناء حوارهم، إلى فكرة إسلامية صحيحة واحدة شيء عظيم ونؤجر عليه، ويعتبر نجاحا، يمكن أن يؤسس عليها لاحقا. كما أن عدم كسب الآخرين إلى كل الفكر ليس إخفاقا.
9. إن المسلمين عندما يأمرون وينهون وينصحون ويحاسبون ويحاورون بعضهم بعضا إنما يفعلون ذلك لما يرون من مخالفات أفعال وأقوال يقع غيرهم فيها، فيتصدون لها، لكن المهم أن يدللوا على أمرهم ونهيهم من الإسلام حتى يدرك الجميع من ينطق بالحق و يعمل الحق، ومن هو بمجانب للفهم والعمل الصحيح. ومن يحاور وينصح إنما يحاكم ظواهر الأقوال والأفعال، ولا شأن له في التفتيش عن مكامن النفوس والنيات، وليس مطلوب منه أصلا شرعا ذلك. أقول هذا لأن البعض يستنكر الصدع بالحق بإظهار المخالفات مثلا بحجة أن المتورط في الحرام أو الإثم له مقصد من وراء ذلك، وأن نيته على غير ما قام به أو قاله. لا يقال هذا, لأن المسلم محاسب على أفعاله إذا كانت لا توافق الشرع، حتى لو كان بيت نية صالحة، فالمال المودع في البنوك من أجل القيام على يتيم لا يطهره ماء الدنيا كلها.
10. إن الواجب على أي محاور أن يتبنى خطا فكريا واضحا يبني عليه فكره، ويقيس عليه ما استجد من وقائع. وإن من أسباب الحوار العقيم, وغير المنتج, بين أبناء المسلمين, التذبذب في المواقف, ويكون هذا بسبب غياب الثوابت الشرعية. إن مشكلة بعض من يحاور هو أن ثابته الوحيد أنه ليس لديه ثابت. وعلى ذلك, فلا يوجد في الحوار بين المسلمين ما يسمى مسائل سياسية ليس لها دخل في الحل والحرمة, فالسياسة عند المسلمين سياسة شرعية دائما وأبدا, والإسلام أولا وأخيرا حدود لا تتعدى.
هذا بعض مما يتوجب على أبناء المسلمين أن يلتفتوا إليه أثناء حوارهم بعضهم بعضا. نسأل الله أن يوفق المسلمين في حوارهم للوصول إلى أرشد رأيهم, وأن لا يجعل بأسهم بينهم شديد, وأن يرحمهم, وأن يلقي الرحمة في قلوب بعضهم على بعض, إنه سميع مجيب. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
د. حازم عيد بدر - فلسطين
طالب عوض الله
Dec 13 2009, 07:38 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة حامل دعوة طريد لإبنته قبل زواجها
الأخوة والاخوات الكرام
هذه رسالة رجل من اوائل حملة الدعوة في حزب التحرير فرقت بينه وبين عائلته الحكومات الكافرة الفاجرة.وهذه كانت رسالته لاحدى بناته قبل زواجها وهو بعيد عنها يشرفني أن أنقلها لكم بعد أن أستأذنت صاحبة الرسالة والتي هي اليوم قد أصبحت جدّة. مع تحيات :أم آدم..
بسم الله الرحمن الرحيم
ابنتي الحبيبة :
سلام الله عليك وررحمته وبركاته .
أطيب التحيات وأجمل السلامات واحر الأشواق أرسلها لك عبر الأثير العاطر سائلا المولى القدير ان تصلك وأنت في تمام الصحة والعافيية والسعادة والهناء انه سميع مجيب .
عروستنا الحبيبة :
وصلتني رسالتك الحبيبة بالأمس وعندما قرأتها انهمرت عيناي بالدموع ولا أدري السبب في ذلك . فلم أتعود أن أبكي لقراءة رسالة . ولم يسبق لي أن طرفت عيني أو تألمت ولكن هذه الرسالة هي الأولى التي هزت مشاعري وأنزلت دموعي وحركت عواطفي ولا أدري أكان ذلك لأنها من حبيبة توشك أن تبدأ حياتها المستقلة عني ؟ أم لأنه من حبيبة أضن وأخاف عليها من نسمة الهواء العليل
فكيف وأنا أراها تعبر بوابة حياة جديدة أتمنى من كل قلبي وادعو الله سبحانه وتعالى صباح مساء ان يجعل السعادة والرفاهية تخيم على عالمها الجديد والذي خلقت من أجله . وأدعو الله سبحانه وتعالى أيضا أن يكون رفيق عمرها وحياتها نعم الزوج وخير العشير . وأن يحيطها بالعطف والحنان والرحمة والمودة والحب كما ألفت ذلك في بيتها الذي فيه درجت والعش الذي فيه نشأت وترعرت انه سميع مجيب الدعاء .
ابنتي الغالية :-
يعز علي أن أكتب للك هذه الرسالة وأنت على ابواب حياة جديده ولولا أن الفراق .. فراق بيت الوالدين إلى بيت الزوجية هو سنّة الله في خلقه ؛ وسنّة كتبت على الجميع لما سمحت لأحد في الدنيا ان يفرق بيننا ولكن ما الحيلة والله سبحانه وتعالى أراد ذلك منذ الأزل وستبقى هذذه سنّة الله في خلقه إلى أن يرث الله الارض ومن عليها ولهذا السبب فقط سمحت لغيري أن يحتويك بييته وأن يضمك عشّه .
ومهما قلت وكتبت عن ألم الفراق وكيف يعز علي ذلك فإنني لا أستطيع أبدا ان أعبر عما يجول في خاطري أبدا . ولا أستطيع أن أكشف جليا عما يكنه قلبي ولهذا فإنني أكتب لك هذه الرسالة وفيها بعض النصائح التي علمتني إياها الحياة وأنت على ابواب دخول وظيفتك الأصلية وهي أن تكوني أما وربة بيت وتأخذين الاستقلال في الحياة .
ابنتي الحبيبة :-
أود ان أكتب لك بعض النصائح التي إن عملت بها واحسنت التصرف تجاه شريك حياتك فإنني أرجو أن تخيم السعادة والهناء والرفاهية على عشكم الصغير الذي أرجو أن يكبر بالأبناء والبنات الصالحين.
وعند قراءتك لهذه الرسالة لا تستعجلي الامور ولا تأخذي المواضيع من اول نظرة بل اقرأيها مرارا وتمعني فيها تكرارا قبل الزواج وبعده .
فالأيام ستكشف لك الكثير مما سأقوله لك .
واكتب لك في هذه العجالة من امري وقد أدركت هذه الملاحظات من سماعي لأخبار الناس بشكل عام ، وبما واجهته ولاحظته وخبرته في حياتي الزوجية لمدة تقرب من الثمانية عشر عاما .
لهذا فإن ما ساكتب لك يعتبر خلاصة تجارب سنين طويله جدا من الحياة . لانني زكما تعرفين وتعهدين عشت فترة طويلة جدا من عمري للناس وبين الناس استمع لمشاكلهم وأحاول حلها أو تذليل الصعب منها . وفي نفس الوقت فإنني لا اقول بأنني قد أحطت علما بجميع المشاكل التي قد تحدث في الحياة الزوجية بين الأزواج والزوجات لان الإحاطة بكل شيء من صفات رب العالمين ولكنني اقول بأنني اكاد ان أعرف المهم والبارز منها والذي احيانا قد يبدو صغيرا وتافها ولكن له التأثير الكبير على مجرى الحياة الزوجية ويكاد ان يحطمها ويدمرها لولا بعض الحكمة والتذرع بالصبر والأناة وطول البال .
وكذلك فإن الحياة متجددة دائما وأبدا وتؤثر الظروف عليها بشكل بارز وفعال وقد تختلف الظروف من عائلة لأخرى ومن بيئة لأخرى ومن بلدة لثانية وهكذا ..
ولكن تبقى هناك أشياء بارزة وخطوط عريضة وما عداها يكون منضويا تحتها أو تابعا لها .
وبناء على هذه المقدمة او التوطئة المتواضعة فإنني أُجمل لك أهم هذه النقاط التي أوَدّك ان تأخذي بالك منها وتلاحظينها تمام الملاحظة :-..
1)- لا بد وان تقوم الحياة الزوجية على التفاهم المتبادل والعطف والحنان .
فلا بد أن يوجد دائما التفاهم والود والعطف والحنان في الحياة الزوجية وألا تفقد معناها والهدف الذي من اجله وُجدت .
لهذا فلا بد وان تحيط المراة زوجها بالود والعطف والحنان حقيقة فهذه ليست مجرد كلمات جوفاء يرددها الزوج او الزوجة دائما بل هي الظلال الوارفة التي يتفيّا ظلالها كل من الزوجين .
ولا بد ان يشعر كلا الزوجين بحرارة العاطفة وصدقها وعمقها وإياك ثم إياك أن تتصوري أن الحياة الزوجية تقوم على كلمات جوفاء خرساء فقدت معناها مع الزمن وفقدت مفهومها مع تكرار استعمالها بمناسبة وغير مناسبة .. فالعمق والصدق وحرارة العاطفة هما الاصل في الحياة الزوجية .
2)- لكل من الزوجين الذكر والأنثى يا ابنتي العزيزة .. حدود .. يجب أن يلتزم بها كل واحد . ومتى عرف كل من الزوجين حدوده ولزمها هانت جميع الأمور وصارت الصعوبات تذلل اوتوماتيكيا .
واول ما يجب أن تعرف الزوجة أن زوجها هو صاحب القوامة على البيت وأنه هو المسؤول الأول والأخير وهو ربان السفينة الماهر الذي يقودها نحو شاطيء الأمان والسلامة . والصلاحيات يجب ان توزع التوزيع العادل الذي امر الله سبحانه وتعالى به .
فالمرأة ام وربة بيت .. بيتها هو مملكتها الصغيرة التي تتحكم فيها وتتربع على عرشها
والزوج مملكته خارج بيته يقوم بجميع مهماته .
وكذلك قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة رضي الله عنها وعلي كرم الله وجه أن على فاطمة أن تقوم بجميع ما كان داخل البيت وعلى علي ان يقوم بجميع ما كان خارج البيت .
3)_ إياك يا عزيزتي وانت على بوابة حياة جديدة أن تظني أن الزوج او بيت الزوجية هو كالاب أو بيت الأب .. ففي بيت الاب تستطيعين ان تطلبي ما تريدين دون حرج وأحيانا تزعلين وتحردين ولكن في بيت الزوجين لا يمكن أن يكون ذلك على الاطلاق فلهذا ..
إياك ان تكثري من الطلبات ، بل يجب أن تكون الطلبات في حدود المعقول والذي تحتاجين إليه فعلا .
ثم هناك مناسبات للطلب .. فليس كل وقت يصلح للطلب .. ولهذا يجب أن تكوني على جانب من الذكاء فتعرفين أنسب الأوقات لطلباتك ، ثم يجب أن تكون الطلبات في حدود المعقول الذي يتحمله راتبه أو دخله او ميزانيته .
ثم إن كثرة الطلبات تؤدي إلى الملل والضجر والشعور بعدم التقدير للمسؤولية او الأوضاع العامة .
)_إن طاعة الزوج من طاعة الله ، ولو كان هناك سجود لغير الله سبحانه وتعالى لكان الزوج احق لناس بسجود زوجته له .
ولذلك لا بد من طاعة جميع ما يطلب الزوج من زوجته حتى ولو منعها من زيارة أمها وأبيها فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول : ( إذا خرجت المرأة من بيت زوجها دون إذن لعنتها الملائكة حتى تعود )
وفي حديث آخر : ( إذا دعا الرجل زوجته لفراشه وأبت باتت تلعنها الملائكة حتى تصبح )
ومن هذا يتبين ما للطاعة من اعتبار في الحياة الزوجية .
>>>>>>> يتبع
طالب عوض الله
Dec 13 2009, 07:50 PM
2
وإنني إذ أقول الطاعة فإنني لا أعني الطاعة في كل شيء ولكنها محصورة فقط في الحلال الذي أحله الله سبحانه وتعالى ولا تكون في الحرام أبدا لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) ولهذا يجب أن تكون الطاعة في حدود الحلال ولا تتعداه إلى الحرام مطلقا وإذا امر الزوج أو أي مخلوق بحرام فلا طاعة له على الاطلاق .
5)_ دائما وأبدا يجب الاهتمام بالزوج وإظهار الرعاية والعناية الصادقة به ولا يجوز أن يصرف المرأة عن العناية والرعاية والاهتمام بزوجها أي شيء مهما كان حتى ولو كان الأب أو الأخ أو الابن ، فالزوج أولا ويأتي باقي الناس مهما قربوا ثانيا ، لأن الحياة أصبحت مرتبطة بالزوج لا بالأب أو الأم .
وليست كذلك بالإبن أو الابنة . قد يحدث أحيانا وأن يوجد ضيوف فلا يجوز ابدا يا ابنتي أن تطغى الرعاية بالضيوف على الرعاية والعناية بالزوج فكما قلت وأكرر هو اولا وقبل كل شيء .
6)_ إياك وأن تظهري التذمر والضجر بشكل بارز ومكرر ، إياك ثم إياك . بل لا بد دائما وأبدا أن يراك باسمة المحيا طلقة الوجه بشوشة .. فرحه ؛ تملأ الابتسامة وجهك مهما كانت الايام كالحة أو شديدة .
فكثرة التذمر والتضجر تؤدي بالتالي إلى أن يتذمر هو نفسه من تذمرك وأن يضجر من تضجرك مما يؤدي إلى نتائج سلبية وسيئة لا يعلمها إلا الله وذلك يتوقف على حسن مراعاته ومداراته وكبت مشاعره .
7)_ ابنتي الحبيبة
إياك أن تظهري النوم أو تنامي قبل زوجك ، بل اجعلي نومك بعد أن يهدا ويذهب إلى فراشه ولا تنامي قبله . بل انتظريه حتو ولو تاخر في الوصول إلى البيت ؛ فقد يحتاج لأشياء منك كأن تحضري له الطعام أو خلافه ..
ولا يحب الزوج أن تحضر له الزوجة أشياءه وهي نصف نائمة أو تتثاءب أو كسلانه .. او .. أو
بل يجب أن يراها دائما وأبدا نشيطه كل النشاط ، كل شيء فيها ينبض بالحياة .. عقلها .. جسمها .. عواطفها ..
8)_ لا يجوز أبدا التعب أمام الزوج مهما لاقت الزوجة من متاعب النهار من غسيل وطبيخ و..و
لانه هو نفسه يكون تعبانا منهك القوى ، عائدا من عمله لا يريد من يزيده تعبا على تعبه . وهما على همه ؛ بل يريد من ينفض عنه التعب ويزيل عنه الهموم ويشعره بالراحة والطمأنينة والسكينة .
لأنه في نظري مهما كد الزوج وتعب أثناء النهار فإن ابتسامة حلوة وكلمه رقيقة تنسيه كل تعبه وهمومه لأن الأصل في البيت انه سكن والسكن مأخوذ من السكينه والطمانينه وإن لم يجدها الزوج في بيته ومع زوجته فمع من سيجدها وأين سيجدها على المقهى ام في الشارع ؟؟!!
9)_ إياك يا بنيتي والإلحاح على زوجك ليقدم لك تفقريرا مفصلا عما حدث معه أثناء النهار في عمله وعلاقاته مع الناس ، فالحياة الزوجية ليست تقارير تقدم آخر النهار وأول الليل ، وليست كشف حساب على الزوج ان يقدمه لزوجته .
فإن فاتحك بشيء فاقبلي منه وهوني عليه وإلا فلا حاجة لك بالسؤال .. فكثير من الرجال بل معظمهم لا يحب أن يطلع على بعض أسراره أقرب المقربين إليه حتى ولو كانت زوجته ، فإن فعلت ذلك وألححت عليه سئم منك أو أخذ يدور ويلف ويراوغ ، فلا تدفعيه بإلحاحك إلى هذا الموقف أبدا .
10)_ إياك يا بنيتي ان تجلسي معه بعد رجوعه إلى البيت لتقدمي له تقريرا مفصلا عما حدث معك أثناء النهار وماذا قالت فلانه وماذا تكلمت علانه ، او ماذا لبست الجارة الفلانية وماذا اشترت أو ماذا أحضرت من السوق .!!فكثير من الرجال لا يحبون سماع هذه الأمور وإن سمع منك لاول مره فإنه يسمع على مضض . وإن سألك المزيد فقد يسأل مجاراة لك محاولا تفهمك ولكنه بالتالي سيقول لنفسه إنها انسانه تافهة لا كلام لديها إلا حديث الجيران وكلام الناس فوق ما في هذا من غيبة ونميمة وكشف لأسرار الناس .
فإن سمعت يا ابنتي شيئا أو تكلم أمامك أحد بشيء فليكن ذلك في وقته ثم ضعيه في زوايا النسيان من الدماغ ..
11)_ إن الحياة الزوجية يا بنيتي قد تكدرها أشياء فلا تعطيها اهتماما كبيرا وإذا كان الزوج غضبان وتكلم بكلمات قد لا تكون في موضعها فاسكتي أنت إلى أن يهدا وعندما يهدأ فإنه سيبدأ بمحاسبة نفسه وسيرجع إلى الحق مهما كان عنيدا . أما إذا تكلم هو وتكلمت انت ازدادت المشكلة تعقيدا فالحبل لا يشد من الطرفين فإن غضب فابعدي عنه .. اذهبي إلى المطبخ واعملي فنجان قهوة .. قدميه له بابتسامه حلوه واعتذار لطيف .. وهكذا ستكبرين في عينه .. وتزداد مكانتك في قلبه رسوخا .
12)_ إذا ضمتكم جلسه واحده وكان يتكلم فلا تحاولي مقاطعته او الكلام بالنيابة عنه فهذا يغضبه ويزعله ، بل اسكتي حتى ينتهي من كلامه فإذا كان عندك ما تضيفين زيادة على ما تكلم تكلمي وإلا فالكلام من فضة والسكوت من ذهب .
هذه يا بنيتي بعض النصائح أكتبها لك بالإضافة إلى وصية الأعرابية لابنتها يوم زواجها ففيها الكثير الكثير من المعاني والتي أسال الله تهالى ان تبقيها نُصب عينيك دائما وأبدا .
وختاما أمنياتي القلبية ودعواتي إلى الله أن يوفقك وأن تخيم السعادة على بيتك الجديد وإلى اللقاء إن شاء الله في رسالة بعد الزواج
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
العيد .. 30 / 5/ 1976
طالب عوض الله
Dec 13 2009, 07:57 PM
بارك الله في أختنا أم آدم ، وهي تنقل لنا باقات أريج عطر فواح ، من مآثر أخانا الكبير الحاج أبا محمد ، وهو كما تنسب له وبمعرفتي الشخصية من تلاميذ وزملاء الشيخ عبد القديم زلوم رحمه الله ومن جلساء شيخنا الجليل أبا ابراهيم، وممن شرد وعذب، وطاف أرجاء بلاد العرب يبحث لأهله عن مورد رزق ولقمة عيش بعد أن ذاق الأمرين من ظلم وبطش الحكام وبعض قادة الحركات، بعد أن جاع وأهله ولم يشكو، وما نُسب له من النصائح هو غيض من فيض من نفسيتنه الاسلامية الخلاقة، ومن علمه وفكره وعقليته الفذة كأستاذ ومربٍ وحامل دعوة، كيف لا وهو من أوائل من حمل الدعوة، بل من الرعيل الصادق الأول، حملها وهو طالب في الاعدادية واستمر في حملها مدة خمسين عاماً وأكثر بهمة الشباب، وجبروت العمالقة، لم يئن ولم يتظلم ولم يشكو، دائم البسمة كنت أراه دائماً، طلق المحيا خلقه الله اكراماً، طلق البسمة وهو وافر الغنى وقليلا ما كان، طلق البسمة وهو فارغ الجيبين وكثيراً ما كان، باسم الوجه وهو سجين، باسم الوجه وهو طريد مشرد، زرته في مكان عمله السابق في احدى مناطق الخليج العربي قبل أن يُطرد وولده منها، وزارني في فلسطين حين أتى بلده زائرا كالأغراب، واستقر سكناه بعد أن طرد في الأردن ولا زال.
فهنيئاً له ولزوجه وأولاده، ولإبنته أم محمد أبنة أبا محمد ، وسلام من صديق قديم وأخ حميم ، ونذكرك دائماًَ بخير، ولا نزكي على الله أحداً، واذكروني عنده إن شئتم.
طالب عوض الله
طالب عوض الله
Dec 13 2009, 08:00 PM
حصار يمتد لباطن الأرض
بالفولاذ !!
هل يُخنق الفلسطينيون بأيدي مصرية؟
علي عبدالعال
حالة من التحبط باتت تسود المشهد الإعلامي (العربي والإسلامي) بشأن المعلومات المتضاربة حول الجدار الفولاذي الذي قالت صحف ووكالات أنباء أجنبية أن مصر تقيمه على الشريط الحدودي بينها وبين غزة في إطار جهودها لمنع دخول البضائع عبر الأنفاق إلى القطاع المحاصر منذ أكثر من أربع سنوات.
فبينما تؤكد المصادر الأجنبية، ويعضد كلامها سكان المناطق الحدودية، فضلا عن النشاط والحركة غير المعتادة وما يتعلق بعمليات نقل وحفر وتقليع للأشجار باستخدام عدد من المجسات والحفارات والرافعات الضخمة، تنفي الجهات الرسمية، في حين تتحفظ المصادر ذات المصداقية والموثوقة لأنها لا تملك الدليل القاطع على أن ما يجري على الحدود تجهيزًا للجدار الفولاذي الذي سيغوص في باطن الأرض لعمق قرابة 30 مترًا حتى لا يستطيع الغزيون حفر أنفاقهم.
كلام الرسميين لا ثقة فيه، ولا يمكن الركون إلى صحته، خاصة وأن تصريحاتهم باتت تدور حول محور أمني (فقط) يجري إقامته بعدما حصلت القاهرة على أجهزة مراقبة إلكترونية دقيقة من الأوروبيين والأمريكان، والصحف الأجنبية سواء غربية أو صهيونية كثيرًا ما أتتنا بالخبر اليقين، رغم أهدافها المبطنة من هذه المصداقية المجانية.
الخبر بحجم كارثة، وهي جديرة بأن تنضم ـ إن صح ـ إلى أخواتها من الكوارث التي دأب النظام الحاكم على أن يتحفنا بها من آن لآخر.. ومن ثم فهي حيرة حقيقية وليست مفتعلة، غير أنه يصعب معها الانتظار حتى يُرى الفولاذي قائما بالفعل، وحقيقة ماثلة يستحيل اقتلاعها بعد أن يكون قد أخذ مكانه من باطن الأرض واستقر مقامه. خاصة وقد نقلت صحيفة قاهرية مستقلة عن مسؤول قالت انه رفيه المستوى قوله: "أيا كان ما نقوم به على الحدود المصرية فهو شأن مصري بحت يرتبط بممارسة حقوق السيادة الوطنية"، هذه السيادة التي لا يستدعيها المسؤولون إلا إذا تعلقت بطرف عربي، لكن هذه السيادة باستطاعتهم أيضا تغيبها في خبر كان إذا كان من يدوسونها بأقدامهم وينتهكون حرماتها من الأمريكان أو الصهاينة.
يبدو أننا أمام نظام يمعن في الانبطاح، دون أن يخبرنا بحقيقة "الثمن" أو "المقابل"، اللهم إلا إجراءات يدلل من خلالها لأولياء النعمة من الصهاينة والأمريكان على أنه الأمين على مصالحهم ومشاريعهم، الضامن لأمنهم وأمانهم.. فالمعلومات المتوفرة تقول أن الجدار الفولاذي هو واحد فقط من سلسلة تدابير تتخذها القاهرة بالتعاون مع الولايات المتحدة ضد الأنفاق التي تنقل بعض حاجيات أكثر من 5و1 مليون محاصر، وسوف تُستخدم فيه ألواح عملاقة من الفولاذ الصلب، صُنعت خصيصا لهذه المهمة في الولايات المتحدة، وجرى أو ربما ما يزال يجري نقلها عبر أحد الموانئ المصرية، بعد أن تم اختبار مقاومتها للقنابل على عين الأمريكيين بحيث تأكد انه لا يمكن قطعها أو اختراقها أو حتى تذويبها، سيتم دق هذه الألواح عبر آلات ضخمة تحدد مقاييسها بالليزر، من خلال فنيين أمريكيين موجودين على الحدود، وأن الحاجز الجديد سيجري دفنه بالقرب من الجدار الأسمنتي الحالي، بمعنى إخفاؤه لأنه من المقرر ألا يبدو ظاهرا للعيان، لأن الهدف منه من هم في باطن الأرض بعد أن توكل بمن على ظهرها جدران وأسلحة وأجهزة مراقبة ومجسات وقوات مدججة.
معلومات مفجعة وإن كانت غير مؤكدة، غير أن سوابق لها لا تجلعك تطمئن بحال، وهي تطرح تساؤلات لا حد لها، ليس أقلها "لماذا؟"، ولا "لحساب من؟"، و"ما الفائدة؟"، وهل نحن أمام مسلسل جديد لا تراعى فيه الدولة مشاعرنا ولا مشاعر مئات الملايين من العرب والمسلمين من حولنا، وهل صغرت مصر، وتقزم دورها الحضاري والثقافي والديني، واختُصر تاريخها، وتلاشى ثقلها الاستراتيجي، إلى الحد الذي تتحول فيه إلى حارس لأمن إسرائيل، بغض النظر عما تتضمنه هذه الحراسة، التي لا يعلم ثمنها، من معاناة للفلسطينيين، ونسيان لأخوتهم، وتجاهل لعدالة قضيتهم وحقوقهم، بل لأبسط حقوقهم.
أوهل عدمت مصر الوسائل التي تمكنها من حماية حدودها مع كل هذه الحواجز العسكرية والأمكانات المادية والبشرية؟، وهي التي لا تكف من وقت لآخر عن الكشف عن عدد من الأنفاق تقوم بتدميرها، أو تقوم بملئها بالغاز، فضلا عن الدوريات الأمنية المشتركة لها مع الأمريكيين والأوروبيين في المنطقة للغرض ذاته، بغض النظر عن كون هذه الأنفاق هي المتنفس الوحيد لشعب بأكمله في ظل الحصار البري والبحري والجوي المطبق عليه من قبل عصابات الاحتلال الصهيوني، المسكوت عنه عربيا وإسلاميا ودوليا، حتى لم يبق لها سوى حصاره في باطن الأرض.
ولأنني ـ ككثيرين غيري ـ لا أجد ما يدفعني لتصديق تصريحات الرسميين، أتساءل: كيف يمكن لأي صاحب قرار أن يعتقد أن الكذب على الشعوب يمكنه أن ينطلي أو يدوم؟، خاصة في ظل هذه الثورة المعلوماتية؟، ربما كان ذلك ممكننا في السابق، وقت لم يكن فيه أمام المواطن غير قناتي التلفزيون الرسمي (الأولى والثانية) إلى جانب (الأخبار والأهرام والجمهورية) أما وقد جرى ما جرى مع وجود (الفضائيات والإنترنت والمحمول) فهيهات هيهات، فالأمور لم تعد على حالها، والناس لم يعودوا على استسلامهم لكل ما يلقى عليهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/ علي عبدالعال
صحفي مصري
طالب عوض الله
Dec 13 2009, 08:03 PM
عفوا :
لقد نسي الكاتب أو تجاهل أنّ الحكام في العالم الإسلامي محكومون بشريعة سايكس بيكو التي قسمت الدولة العثمانية ( دولة الخلافة ) لحارات ومخترات يحكمها حكام أذلاء لا يتقون الله، فأصبح تقسيم رفح مثلا بين مخترتين هي حالة طبيعية يحافظ الجميع – بما فيهم حكام حماس في غزة - عليها ويحترمها ويقدسها.لذا فعمل فراعنة مصر هذا هو محافظة على حدودها الأقليمية كمخترة من المخترات القائمة بشريعة سايكس بيكو وشريعة منظمة الأمم النصرانية ( منظمة الأمم المتحدة ).
هيئة تحرير المجموعة
طالب عوض الله
Dec 15 2009, 06:05 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
خسارة الأبطال
نعى حزب التحرير ـ ولاية لبنانفارسان من أنشط فرسانه وأنجبهم نخوة وهمة، وإن أشد ما يواجه القائد في غمار المعركة هو خسارة أبطال أشداء كلّما حمّلوا من أثقال قالوا هل من مزيد.
وإننا نحسبهما والله حسيبهما ولا نزكي على الله أحدا أنهما كانا من الأتقياء الأنقياء الأقوياء، أمثلة تُـتعب كل من يحاول تقليدها.
البطل الأول هي الأخت الطاهرة، والشابة الداعية أم مصطفى زوجة الأسد الأسير في سجون الظالمين الصابر المحتسب أبو مصطفى الذي لم يتمكن من وداع شريكة دعوته الوداع الأخير.
لقد كانت الأخت بحق كتلة ملتهبة من الهمة والنشاط تؤثر أمانة الدعوة على الأهل والمصلحة والولد لا تُرى إلا صادحة بالحق من مكان إلى مكان حتى كسبت سمعة خير كاسحة بين نساء قومها، وبقيت على نفس الحال رغم مكابدتها آلام المرض العضال حتى وهي على فراش الموت وكانت تسر لمن حولها بكل إيمان أنها لا تخش الموت وإنما تتحرق لأنها ستترك الدعوة لاستئناف الحياة الإسلامية، وفي غرفة العزل الصحي لم تنفك تدعو إلى الله عبر الإنترنت الذي لم تجد وسيلة غيره لنشر الدعوة ولم يخمد همتها إلا ملك الموت.
وقد لحقها بعد يوم واحد الأخ الداعية علي عبد العال (أبو عبادة) الذي ورغم ضيق الحال وشدة المؤونة وكدر المرض الذي فتك بجسمه فلم يبق منه في أيامه الأخيرة إلا نصفه، ومع ذلك بقيت همته هي هي يتحامل على نفسه ولا يشعر أحداً إلا بالقوة بدل الضعف وبالحمد بدل التشكي، ولقد أخبرني مرة قبيل موته وقد قرأ في عيني الأسى لحاله قال لي نفس ما قالته أم مصطفى بأنه لا يغتم إلا لترك الدعوة وليس للموت ثم همس في أذني أنه في صبره يشعر بكرم الله في أربع:
1. أن الله يحبه إذ يقول (والله يحب الصابرين).
2. أن الله معه إذ يقول (والله مع الصابرين).
3. أن عليه صلواة من الله ورحمة (وبشر الصابرين، الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون).
4. وأنه من المهتدين (وأولئك هم المهتدون).
ثم قال لي بعدها، ترى من أولى بالأسى أنا أم الأصحاء، الأصحاء هم الأولى بالعزاء.
رحمك الله يا أم مصطفى ورحمك الله يا أبا عبادة حقاً إن الإيمان ليصنع الرجال الرجال الذين هم أقوى من أقوى مصيبة في حياتهم وهكذا الدعوة تخرج قدوات الخير ومشاعل النور الذين يحبون الله ويحبهم الله ومن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ولا راحة للمؤمن إلا عند لقاء ربه.
(رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله)
629524-6-961للتواصل هاتف :
E-mail & MSN: ht@tahrir.info
طالب عوض الله
Dec 16 2009, 07:03 PM
مختارات من كتاب:
" معالم في الطريق "
وضع المرحوم سيد قطب
لا إِله إِلاّ اللهُ مَنْهَجُ حَيَاة
بسم الله الرحمن الرحيم
العبودية لله وحده هي شطر الركن الأول في العقيدة الإسلامية المتمثل في شهادة : أن لا إله إلا الله . والتلقي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كيفية هذه العبودية - هو شطرها الثاني ، المتمثل في شهادة أن محمداً رسول الله .
والقلب المؤمن المسلم هو الذي تتمثل فيه هذه القاعدة بشطريها ، لأن كل ما بعدهما من مقومات الإيمان ، وأركان الإسلام ، إنما هو مقتضى لها . فالإيمان بملائكة الله وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره ، وكذلك الصلاة والزكاة والصيام والحج ، ثم الحدود والتعازير والحل والحرمة والمعاملات والتشريعات والتوجيهات الإسلامية ... إنما تقوم كلها على قاعدة العبودية لله وحده ، كما أن المرجع فيها كلها هو ما بلَّغه لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ربه .
والمجتمع المسلم هو الذي تتمثل فيه تلك القاعدة ومقتضايتها جميعاً لأنه بغير تمثل تلك القاعدة ومقتضايتها فيه لا يكون مسلماً .
ومن ثم تصبح شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، قاعدة لمنهج كامل تقوم عليه حياة الأمة المسلمة بحذافيرها ، فلا تقوم هذه الحياة قبل أن تقوم هذه القاعدة ، كما أنها لا تكون حياة إسلامية إذا قامت على غير هذه القاعدة ، أو قامت على قاعدة أخرى معها ، أو عدة قواعد أجنبية عنها :
{ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ } ... [ يوسف : 40 ]
{ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ } .. [ النساء : 80 ]
* * *
هذا التقرير الموجز المطلق الحاسم يفيدنا في تحديد كلمة الفصل في قضايا أساسية في حقيقة هذا الدين ، وفي حركته الواقعية كذلك :
إنه يفيدنا أولاً في تحديد " طبيعة المجتمع المسلم " .
ويفيدنا ثانياً في تحديد " منهج نشأة المجتمع المسلم " .
ويفيدنا ثالثاً في تحديد " منهج الإسلام في مواجهة المجتمعات الجاهلية " .
ويفيدنا رابعاً في تحديد " منهج الإسلام في مواجهة واقع الحياة البشرية " .
وهي قضايا أساسية بالغة الخطورة في منهج الحركة الإسلامية قديماً وحديثاً .
* * *
إن السمة الأولى المميزة لطبيعة ( المجتمع المسلم ) هي أن هذا المجتمع يقوم على قاعدة العبودية لله وحده في أمره كله .. هذه العبودية التي تمثلها وتكيفها شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله .
وتتمثل هذه العبودية في التصور الاعتقادي ، كما تتمثل في الشعائر التعبدية ، كما تتمثل في الشرائع القانونية سواء .
فليس عبداً لله وحده من لا يعتقد بوحدانية الله سبحانه :
{ وَقَالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ، وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِباً أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ } ... [ النحل : 51 - 52 ]
ليس عبداً لله وحده من يتقدم بالشعائر التعبدية لأحد غير الله - معه أو من دونه :
{ قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ } [ الأنعام : 162 - 163 ]
وليس عبداً لله وحده من يتلقى الشرائع القانونية من أحد سوى الله ، عن الطريق الذي بَلَّغَنَا الله به ، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم :
{ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ } [ الشورى : 21 ]
{ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } [ الحشر : 7 ]
هذا هو المجتمع المسلم . المجتمع الذي تتمثل العبودية لله وحده في معتقدات أفراده وتصوراتهم ، كما تتمثل في شعائرهم وعبادتهم ، كما تتمثل في نظامهم الجماعي وتشريعاتهم .. وأيما جانب من هذه الجوانب تخلف عن الوجود فقد تخلف الإسلام نفسه عن الوجود . لتخلف ركنه الأول ، وهو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله .
طالب عوض الله
Dec 16 2009, 07:06 PM
2
ولقد قلنا : إن العبودية لله تتمثل في " التصور الاعتقادي " .. فيحسن أن نقول ما هو التصور الاعتقادي الإسلامي .. إنه التصور الذي ينشأ في الإدراك البشري من تلقيه لحقائق العقيدة من مصدرها الرباني ، والذي يتكيف به الإنسان في إدراكه لحقيقة ربه ، ولحقيقة الكون الذي يعيش فيه - غيبه وشهوده - ولحقيقة الحياة التي ينتسب إليها - غيبها وشهودها - ولحقيقة نفسه .. أي لحقيقة الإنسان ذاته .. ثم يكيف على أساسه تعامله مع هذه الحقائق جميعاً ، تعامله مع ربه تعاملاً تتمثل فيه عبوديته لله وحده ، وتعامله مع الكون ونواميسه ومع الأحياء وعوالمها ، ومع أفراد النوع البشري وتشكيلاته تعاملاً يستمد أصوله من دين الله - كما بَلَّغَهَا رسول الله صلى الله عليه وسلم - تحقيقاً لعبوديته لله وحده في هذا التعامل .. وهو بهذه الصورة يشمل نشاط الحياة كله .
* * *
فإذا تقرر أن هذا هو " المجتمع المسلم " ، فكيف ينشأ هذا المجتمع ؟ ما منهج هذه النشأة ؟
إن هذا المجتمع لا يقوم حتى تنشأ جماعة من الناس تقرر أن عبوديتها الكاملة لله وحده ، وأنها لا تدين بالعبودية لغير الله .. لا تدين بالعبودية لغير الله في الاعتقاد والتصور ، ولا تدين لغير الله في العبادات والشعائر .. ولا تدين بالعبودية لغير الله في النظام والشرائع .. ثم تأخذ بالفعل في تنظيم حياتها كلها على أساس هذه العبودية الخالصة .. تنقي ضمائرها من الاعتقاد في ألوهية أحد غير الله - معه أو من دونه - وتنقي شعائرها من التوجه بها لأحد غير الله - معه أو دونه - وتنقي شرائعها من التلقي عن أحد غير الله - معه أو من دونه .
عندئذ - وعندئذ فقط - تكون هذه الجماعة مسلمة ، ويكون هذا المجتمع الذي أقامته مسلماً كذلك .. فأما قبل أن يقرر ناس من الناس إخلاص عبوديتهم لله - على النحو الذي تقدم - فإنهم لا يكونون مسلمين .. وأما قبل أن ينظموا حياتهم على هذا الأساس فلا يكون مجتمعهم مسلماً .. ذلك أن القاعدة الأولى التي يقوم عليها الإسلام ، والتي يقوم عليها المجتمع المسلم - هي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله - لم تقم بشطريها ..
وإذن فإنه قبل التفكير في إقامة نظام مجتمع إسلامي ، وإقامة مجتمع مسلم على أساس هذا النظام .. ينبغي أن يتجه الاهتمام أولاً إلى تخليص ضمائر الأفراد من العبودية لغير الله - في أي صورة من صورها التي أسلفنا - وأن يتجمع الأفراد الذين تخلص ضمائرهم من العبودية لغير الله في جماعة مسلمة .. وهذه الجماعة التي خلصت ضمائر أفرادها من العبودية لغير الله ، اعتقاداً وعبادة وشريعة ، هي التي ينشأ منها المجتمع المسلم ، وينظم إليها من يريد أن يعيش في هذا المجتمع بعقيدته وعبادته وشريعته التي تتمثل فيها العبودية لله وحده .. أو بتعبير آخر تتمثل فيها شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله .
هكذا كانت نشأة الجماعة المسلمة الأولى التي أقامت المجتمع المسلم الأول .. وهكذا تكون نشأة كل جماعة مسلمة ، وهكذا يقوم كل مجتمع مسلم .
إن المجتمع المسلم إنما ينشأ من انتقال أفراد ومجموعات من الناس من العبودية لغير الله - معه أو من دونه - إلى العبودية لله وحده بلا شريك ، ثم من تقرير هذه المجموعات أن تقيم نظام حياتها على أساس هذه العبودية .. وعندئذ يتم ميلاد جديد لمجتمع جديد ، مشتق من المجتمع الجاهلي القديم ، ومواجه له بعقيدة جديدة ، ونظام للحياة جديد ، يقوم على أساس هذه العقيدة ، وتتمثل فيه قاعدة الإسلام الأولى بشطريه .. شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ..
وقد ينضم المجتمع الجاهلي القديم بكامله إلى المجتمع الإسلامي الجديد وقد لا ينضم ، كما أنه قد يهادن المجتمع المسلم الجديد أو يحاربه ، وإن كانت السنة قد جرت بأن يشن المجتمع الجاهلي حرباً لا هوادة فيها ، سواء على طلائع هذا المجتمع في مرحلة نشوئه - وهو أفراد أو مجموعات - أو على هذا المجتمع نفسه بعد قيامه فعلاً - وهو ما حدث في تاريخ الدعوة الإسلامية منذ نوح عليه السلام ، إلى محمد عليه الصلاة والسلام ، بغير استثناء .
وطبيعي أن المجتمع المسلم الجديد لا ينشأ ، ولا يتقرر وجوده إلا إذا بلغ درجة من القوة يواجه بها ضغط المجتمع الجاهلي القديم ، قوة الاعتقاد والتصور ، وقوة الخلق والبناء النفسي ، وقوة التنظيم والبناء الجماعي ، وسائر أنواع القوة التي يواجه بها ضغط المجتمع الجاهلي ويتغلب عليه ، أو على الأقل يصمد له !
* * *
ولكن ما هو " المجتمع الجاهلي " ؟ وما هو منهج الإسلام في مواجهته ؟
إن المجتمع الجاهلي هو كل مجتمع غير المجتمع المسلم ! وإذا أردنا التحديد الموضوعي قلنا : إنه هو كل مجتمـع لا يخلص عبوديته لله وحده .. متمثلة هذه العبودية في التصور الاعتقادي ، وفي الشعائر التعبدية ، وفي الشرائع القانونية ..
وبهذا التعريف الموضوعي تدخل في إطار " المجتمع الجاهلي " جميع المجتمعات القائمة اليوم في الأرض فعلاً !!
طالب عوض الله
Dec 16 2009, 07:08 PM
3
تدخل فيه المجتمعات الشيوعية .. أولاً : بإلحادها في الله - سبحانه - وبإنكار وجـوده أصلاً ، ورجع الفاعلية في هذا الوجود إلى " المادة " أو " الطبيعة " ، ورجع الفاعلية في حياة الإنسان وتاريخه إلى " الاقتصاد " أو " أدوات الإنتاج " ، ثانياً " : بإقامة نظام العبودية فيه للحزب - على فرض أن القيادة الجماعية في هذا النظام حقيقة واقعة ! - لا لله سبحانه ! ثم ما يترتب على ذلك التصور وهذا النظام من إهدار لخصائص " الإنسان " وذلك باعتبار أن " المطالب الأساسية " له هي فقط مطالب الحيوان ، وهي : الطعام والشراب والملبس والمسكن والجنس ! وحرمانه من حاجات روحه " الإنساني " المتميز عن الحيوان ، وفي أولها : العقيدة في الله ، وحرية اختيارها ، وحرية التعبير عنها ، وكذلك حرية التعبير عن " فرديته " وهي من أخص خصائص " إنسانيته " . هذه الفردية التي تتجلى في الملكية الفردية ، وفي اختيار نوع العمل والتخصص ، وفي التعبير الفني عن " الذات " إلى آخر ما يميز " الإنسان " عن " الحيوان " أو عن " الآلة " إذ أن التصور الشيوعي والنظام الشيوعي سواء ، كثيراً ما يهبط بالإنسان عن مرتبة الحيوان إلى مرتبة الآلة !
وتدخل فيه المجتمعات الوثنية - وهي ما تزال قائمة في الهند واليابان والفلبين وأفريقية - تدخل فيه - أولاً : بتصورها الاعتقادي القائم على تأليه غير الله - معه أو من دونه - وتدخل فيه ثانياً : بتقديم الشعائر التعبدية لشتى الآلهة والمعبودات التي تعتقد بألوهيتها .. كذلك تدخل فيه بإقامة أنظمة وشرائع ، المرجع فيها لغير الله وشريعته . سواء استمدت هذه الأنظمة والشرائع من المعابد والكهنة والسدنة والسحرة والشيوخ ، أو استمدتها من هيئات مدنية " علمانية " تملك سلطة التشريع دون الرجوع إلى شريعة الله .. أي أن لها الحاكمية العليا باسم ( الشعب ) أو باسم ( الحزب ) أو باسم كائن من كان .. ذلك أن الحاكمية العليا لا تكون إلا لله سبحانه ، ولا تزاول إلا بالطريقة التي بَلَّغها عنه رسله .
وتدخل فيه المجتمعات اليهودية والنصرانية في أرجاء الأرض جميعاً .. تدخل فيه هذه المجتمعات أولاً : بتصورها الاعتقادي المحرَّف ، الذي لا يفرد الله - سبحانه - بالألوهية بل يجعل له شركاء في صورة من صور الشرك ، سواء بالبنوة أو بالتثليث ، أو بتصور الله سبحانه على غير حقيقته ، وتصور علاقة خلقه به على غير حقيقتها :
{ وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ } .. [ التوبة : 30 ]
{ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } ... [ المائدة : 63 ]
{ وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ } ... [ المائدة : 64 ]
{ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ } ... [ المائدة : 18 ]
وتدخل فيه كذلك بشعائرها التعبدية ومراسمها وطقوسها المنبثقة من التصورات الاعتقادية المنحرفة الضالة .. ثم تدخل فيه بأنظمتها وشرائعها ، وهي كلها لا تقوم على العبودية لله وحده ، بالإقرار له وحده بحق الحاكمية ، واستمداد السلطان من شرعه ، بل تقيم هيئات من البشر ، لها حق الحاكمية العليا التي لا تكون إلا لله سبحانه .. وقديماً وصمهم الله بالشرك لأنهم جعلوا هذا الحق للأحبار والرهبان ، يشرعون لهم من عند أنفسهم فيقبلون منهم ما يشرعونه :
{ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } .. [ التوبة : 31 ]
وهم لم يكونوا يعتقدون في ألوهية الأحبار والرهبان . ولم يكونوا يتقدمون لهم بالشعائر التعبدية ، إنما كانوا فقط يعترفون لهم بحق الحاكمية ، فيقبلون منهم ما يشرعونه لهم ، بما لم يأذن به الله ، فأولى أن يوصموا اليوم بالشرك والكفر ، وقد جعلوا ذلك لناس منهم ليسوا أحباراً ولا رهباناً .. وكلهم سواء ..
وأخيـراً يدخل فـي إطار المجتمـع الجاهلـي تلك المجتمعات التـي تزعم لنفسهـا أنها " مسلمة " ! .
وهذه المجتمعات لا تدخل في هذا الإطار لأنها تعتقد بألوهية أحد غير الله ، ولا لأنها تقدم الشعائر التعبدية لغير الله أيضاً ، ولكنها تدخل في هذا الإطار لأنها لا تدين بالعبودية لله وحده في نظام حياتها . فهي - وإن لم تعتقد بألوهية أحد إلا الله - تعطي أخص خصائص الألوهية لغير الله ، فتدين بحاكمية غير الله ، فتتلقى من هذه الحاكمية نظامها ، وشرائعها وقيمها ، وموازينها ، وعاداتها وتقاليدها .. وكل مقومات حياتها تقريباً ! .
والله سبحانه يقول عن الحاكمين :
{ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } .. [ المائدة : 44 ]
طالب عوض الله
Dec 16 2009, 07:10 PM
4
ويقول عن المحكومين :
{ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ ... } إلى أن يقول { ... فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً } .. [ النساء : 60 - 65 ]
كما إنه - سبحانه - قد وصف اليهود والنصارى من قبل بالشرك والكفر والحيدة عن عبادة الله وحده ، واتخاذ الأحبار والرهبان أرباباً من دونه ، لمجرد أن جعلوا للأحبار والرهبان ما يجعله الذين يقولون عن أنفسهم أنهم " مسلمون " لناس منهم ! واعتبر الله سبحانه ذلك من اليهود والنصارى شركاً كاتخاذهم عيسى ابن مريم رباً يؤلهونه ويعبدونه سواء . فهذه كتلك خروج من العبودية لله وحده ، فهي خروج من دين الله ، ومن شهادة أن لا إله إلا الله .
وهذه المجتمعات بعضها يعلن صراحة " علمانيته " وعدم علاقته بالدين أصلاً ، وبعضها يعلن أنه " يحترم الدين " ولكنه يخرج الدين من نظامه الاجتماعي أصلاً ، ويقول : إنه ينكر " الغيبية " ويقيم نظامه على " العلمية " باعتبار أن العلمية تناقض الغيبية ! وهو زعم جاهل لا يقول به إلا الجهال ( ) وبعضها يجعل الحاكمية الفعلية لغير الله ويشرع ما يشاء ثم يقول عما يشرعه من عند نفسه : هذه شريعة الله ! .. وكلها سواء في أنها لا تقوم على العبودية لله وحده ..
وإذا تعين هذا ، فإن موقف الإسلام من هذه المجتمعات الجاهلية كلها يتحدد في عبارة واحدة :
إنه يرفض الاعتراف بإسلامية هذه المجتمعات كلها وشرعيتها في اعتباره .
إن الإسلام لا ينظـر إلى العنوانات واللافتات والشارات التي تحملها هذه المجتمعات على اختلافهـا .. إنها كلها تلتقي في حقيقة واحدة .. وهي أن الحياة فيها لا تقـوم على العبودية الكاملة لله وحده . وهي مـن ثم تلتقي - مع سائر المجتمعات الأخرى - فـي صفة واحدة .. صفة " الجاهلية " ..
* * *
وهذا يقودنا إلى القضية الخطيرة وهي منهج الإسلام في مواجهة الواقع البشري كله .. اليوم وغداً وإلى آخر الزمان .. وهنا ينفعنا ما قررناه في الفقرة الأولى عن " طبيعة المجتمع المسلم " ، وقيامه على العبودية لله وحده في أمره كله .
إن تحديد هذه الطبيعة يجيب إجابة حاسمة عن هذا السؤال :
- ما الأصل الذي ترجع إليه الحياة البشرية وتقوم عليه ؟ أهو دين الله ومنهجه للحياة ؟ أم هو الواقع البشري أيّاً كان ؟
إن الإسلام يجيب على هذا السؤال إجابة حاسمة لا يتلعثم فيها ولا يتردد لحظة .. إن الأصل الذي يجب أن ترجع إليه الحياة البشرية بجملتها هو دين الله ومنهجه للحياة .. إن شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله التي هي ركن الإسلام الأول ، لا تقوم ولا تؤدى إلا أن يكون هذا هو الأصل .. وأن العبودية لله وحده مع التلقي في كيفية هذه العبودية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تتحقق إلا أن يعترف بهذا الأصل ، ثم يتبع اتباعاً كاملاً بلا تلعثم ولا تردد :
{ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } [ الحشر: 7 ]
ثم إن الإسلام يسأل :
{ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ }
ويجيب :
{ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ } .. { وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً } ..
والذي يعلم - والذي يخلق ويرزق كذلك - هـو الذي يحكم .. ودينه الذي هو منهجه للحياة ، هو الأصل الذي ترجع إليه الحياة .. أما واقع البشر ونظرياتهم ومذاهبهم فهي تفسد وتنحرف ، وتقوم على علم البشر الذين لا يعلمون ، والذين لم يؤتوا من العلم إلا قليلاً !
ودين الله ليس غامضاً ، ومنهجه للحياة ليس مائعاً .. فهو محدد بشطر الشهادة الثاني : محمد رسول الله ، فهو محصور فيما بَلَّغه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من النصوص في الأُصول .. فإن كان هناك نص فالنص هو الحكم ، ولا اجتهاد مع النص . وإن لم يكن هناك نص فهنا يجيء دور الاجتهاد - وفـق أصوله المقررة فـي منهج الله ذاته . لا وفق الأهواء والرغبات - :
{ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ } .. [ النساء : 59 ]
والأصول المقررة للاجتهاد والاستنباط مقررة كذلك ومعروفة وليست غامضة ولا مائعة .. فليس لأحد أن يقول لشرع يشرعه : هذا شرع الله ، إلا أن تكون الحاكمية العليا لله معلنة ، وأن يكون مصدر السلطات هو الله سبحانه لا ( الشعب ) ولا ( الحزب ) ولا أي من البشر ، وأن يرجع إلى كتاب الله وسنة رسوله لمعرفة ما يريده الله ولا يكون هذا لكل من يريد أن يدعي سلطاناً باسم الله . كالذي عرفته أوروبا ذات يوم باسم " الثيوقراطية " أو " الحكم المقدس " فليس شيء من هذا في الإسلام . وما يملك أحد أن ينطق باسم الله إلا رسوله - صلى الله عليه وسلم - وإنما هنالك نصوص معينة هي التي تحدد ما شرع الله ..
طالب عوض الله
Dec 16 2009, 07:13 PM
5
إن كلمة " الدين للواقع " يساء فهمها ، ويساء استخدامها كذلك . نعم إن هذا الدين للواقع . ولكن أي واقع !
.. إنه الواقع الذي ينشئه هذا الدين نفسه ، وفق منهجه ، منطبقاً على الفطرة البشرية في سوائها ، ومحققاً للحاجات الإنسانية الحقيقية في شمولها . هذه الحاجات التي يقررها الذي خلق ، والذي يعلم من خلق :
{ أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } [ الملك : 14 ]
والدين لا يواجه الواقع أيا كان ليقرَّه ويبحث له عن سند منه ، وعن حكم شرعي يعلقه عليه كاللافتة المستعارة ! إنما يواجه الواقع ليزنه بميزانه ، فيقر منه ما يقر ، ويلغي منه ما يلغي ، وينشئ واقعاً غيره إن كان لا يرتضيه ، وواقعه الذي ينشئه هو الواقع . وهذا هو المعنى بأن الإسلام : " دين للواقع " .. أو ما يجب أن تعنيه في مفهومها الصحيح !
ولعله يثار هنا سؤال :
" أليست مصلحة البشر هي التي يجب أن تصوغ واقعهم ؟ " ! .
ومرة أخرى نرجع إلى السؤال الذي يطرحه الإسلام ويجيب عليه :
- { أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ } ؟
- { وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ } !
إن مصلحة البشر متضمنة في شرع الله ، كما أَنزله الله ، وكما بَلَّغه عنه رسول الله .. فإذا بدا للبشر ذات يوم أن مصلحتهم في مخالفة ما شرع الله لهم ، فهم .. أولاً : " واهمون " فيما بدا لهم .
{ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى ، أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى ، فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى } ... [ النجم :23-25 ]
وهم .. ثانياً : " كافرون " .. فما يدعي أحد أن المصلحة فيما يراه هو مخالفاً لما شرع الله ، ثم يبقى لحظة واحدة على هذا الدين . ومن أهل هذا الدين ! .
طالب عوض الله
Dec 16 2009, 07:19 PM
مختارات من كتاب:
" معالم في الطريق "
وضع المرحوم سيد قطب
شَريعَةٌ كَـوْنِيّة
إن الإسلام حين يقيم بناءه الإعتقادي في الضمير والواقع على أساس العبودية الكاملة لله وحده ، ويجعل هذه العبودية متمثلة في الاعتقاد والعبادة والشريعة على السواء ، باعتبار أن هذه العبودية الكاملة لله وحده - في صورتها هذه - هي المدلول العملي لشهادة أن لا إله إلا الله .. وأن التلقي في كيفية هذه العبودية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحده هو المدلول العملي كذلك لشهادة أن محمداً رسول الله ...
إن الإسلام حين يقيم بناءه كله على هذا الأساس ، بحيث تمثل شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله منهج الحياة في الإسلام ، وتصور ملامح هذا المنهج ، وتقرر خصائصه .. إن الإسلام حين يقيم بناءه على هذا النحو الفريد الذي يفرقه عن جميع الأنظمة الأُخرى التي عرفتها البشرية .. إنما يرجع إلى أصل أشمل فـي تقريره عن الوجود كله ، لا عن الوجود الإنساني وحده . وإلى منهج للوجود كله لا منهج للحياة الإنسانية وحدها .
إن التصور الإسلامي يقوم على أساس أن هذا الوجود كله من خلق الله ، اتجهت إرادة الله إلى كونه فكان ، وأودعه الله - سبحانه - قوانينه التي يتحرك بها ، والتي تتناسق بها حركة أجزائه فيما بينها ، كما تتناسق بها حركته الكلية سواء .
{ إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } [ النحل : 40 ] .
{ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً } .. [ الفرقان : 2 ] .
إن وراء هذا الوجود الكوني مشيئة تدبره ، وقدراً يحركه ، وناموساً ينسقه . هذا الناموس ينسق بين مفردات هذا الوجود كلها ، وينظم حركاتها جميعاً ، فلا تصطدم ، ولا تختل ، ولا تتعارض ، ولا تتوقف عن الحركة المنتظمة المستمرة - إلى ما شـاءَ الله - كما إن هذا الوجود خاضع مستسلم للمشيئة التي تدبره ، والقدر الذي يحركه ، والناموس الذي ينسقه ، بحيث لا يخطر له في لحظة واحدة أن يتمرد على المشيئة ، أو أن يتنكر للقدر ، أو أن يخالف الناموس وهو لهذا كله صالح لا يدركه العطب والفساد إلا أن يشاء الله :
{ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } .. [ الأعراف : 54 ] .
* * *
والإنسان من هذا الوجود الكوني ، والقوانين التي تحكم فطرته ليست بمعزل عن ذلك الناموس الذي يحكم الوجود كله .. لقد خلقه الله - كما خلق هذا الوجود - وهو في تكوينه المادي من طين هذه الأرض ، وما وهبه الله من خصائص زائدة على مادة الطين جعلت منه إنساناً ، إنما رزقه الله إياه مقدراً تقديراً ، وهو خاضع من ناحية كيانه الجسمي للناموس الطبيعي الذي سنَّه الله له - رضى أم أبي - يعطى وجوده وخلقه ابتداء بمشيئة الله لا بمشيئته هو ولا بمشيئة أبيه وأمه - فهما يلتقيان ولكنهما لا يملكان أن يعطيا جنين وجوده - وهو يُولَد وفق الناموس الذي وضعه الله لمدة الحمل وظروف الولادة . وهو يتنفس هذا الهواء الذي أوجده الله بمقاديره هذه ، ويتنفسه بالقدر وبالكيفية التي أرادها الله له . وهو يحس ويتألم ، ويجوع ويعطش ، يأكل ويشرب ، ويمثل الطعام والشراب .. وبالجملة يعيش .. وفق ناموس الله ، عن غير إرادة منه ولا اختيار ، شأنه في هذا شأن هذا الوجود الكوني وكل ما فيه وكل من فيه ، في الخضوع المطلق لمشيئة الله وقدره وناموسه ...
والله الذي خلق هذا الوجود الكوني وخلق الإنسان ، والذي أخضع الإنسان لنواميسه التي أخضع لها الوجود الكوني .. هو - سبحانه - الذي سن للإنسان " شريعة " لتنظيم حياته الإرادية تنظيماً متناسقاً مع حياته الطبيعية . فالشريعة - على هذا الأساس - إن هي إلا قطاع من الناموس الإلهي العام الذي يحكم فطرة الإنسان ، وفطرة الوجود العام ، وينسقها كلها جملةً واحدة .
وما من كلمة من كلمات الله ، ولا أمر ولا نهي ، ولا وعد ولا وعيد ، ولا تشريع ولا توجيه .. . إلا هي شطر من الناموس العام ، وصادقة في ذاتها صدق القوانين التي نسميها القوانين الطبيعية - أي القوانين الإلهية الكونية - التي نراها تتحقق في كل لحظة ، بحكم ما في طبيعتها من حق أزلي أودعه الله فيها ، وهي تتحقق بقدر الله .
و " الشريعة " التي سنَّها الله لتنظيم حياة البشر هي - من ثم - شريعة كونية . بمعنى أنها متصلة بناموس الكون العام ، ومتناسقة معه .. ومن ثم فإن الالتزام بها ناشئ من ضرورة تحقيق التناسق بين حياة الإنسان ، وحركة الكون الذي يعيش فيه .. بل من ضرورة تحقيق التناسق بين القوانين التي تحكم فطرة البشر المضمرة والقوانين التي تحكم حياتهم الظاهرة . وضرورة الالتئام بين الشخصية المضمرة والشخصية الظاهرة للإنسان ..
طالب عوض الله
Dec 16 2009, 07:22 PM
شَريعَةٌ كَـوْنِيّة 2
ولما كان البشر لا يملكون أن يدركوا جميع السنن الكونية ، ولا أن يحيطوا بأطراف الناموس العام - ولا حتى بهذا الذي يحكم فطرتهم ذاتها ويخضعهم له - رضوا أم أبوا - فإنهم - من ثم - لا يملكون أن يشرعوا لحياة البشر نظاماً يتحقق به التناسق المطلق بين حياة الناس وحركة الكون ، ولا حتى التناسق بين فطرتهم المضمرة وحياتهم الظاهرة . إنما يملك هذا خالق الكون وخالق البشر ، ومدبر أمره وأمرهم ، وفق الناموس الواحد الذي اختاره وارتضاه .
وكذلك يصبح العمل بشريعة الله واجباً لتحقيق ذلك التناسق .. وذلك فوق وجوبه لتحقق الإسلام اعتقاداً . فلا وجود للإسلام فـي حياة فرد أو حياة جماعة ، إلا بإخلاص العبودية لله وحده ، وبالتلقي في كيفية هذه العبودية عن رسول الله وحده ، تحقيقاً لمدلول ركن الإسلام الأول : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله .
وفي تحقيق التناسق المطلق بين حياة البشر وناموس الكون كل الخير للبشر ، كما أن فيه الصيانة للحياة من الفساد .. إنهم - في هذه الحالة وحدها - يعيشون في سلام من أنفسهم .. فأما السلام مع الكون فينشأ من تطابق حركتهم مع حركة الكون ، وتطابق اتجاههم مع اتجاهه .. وأما السلام مع أنفسهم فينشأ من توافق حركتهم مع دوافع فطرتهم الصحيحة ، فلا تقوم المعركة بين المرء وفطرته ، لأن شريعة الله تنسق بيـن الحركة الظاهرة والفطرة المضمرة ، فـي يسر وهدوء .. وينشأ عن هذا التنسيق تنسيق آخر في ارتباط الناس ونشاطهم العام ، لأنهم جميعاً يسلكون حينئذ وفق منهج موحد ، هو طرف من الناموس الكوني العام .
كذلك يتحقق الخير للبشرية عن طريق إهتدائها وتعرفها في يسر إلى أسرار هذا الكون ، والطاقات المكنونة فيه والكنوز المذخورة في أطوائه ـ واستخدام هذا كله وفق شريعة الله ، لتحقيق الخير البشري العام ، بلا تعارض ولا اصطدام .
ومقابل شريعة الله هو أهواء البشر :
{ وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَـدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَـنْ فِيهِنَّ } ... [ المؤمنون : 71 ] .
ومن ثمَّ توحد النظرة الإسلامية بين الحق الذي يقوم عليه هذا الدين ، والحق الذي تقوم عليه السموات والأرض . ويصلح عليه أمر الدنيا والآخرة ، ويحاسب الله به ويجازي من يتعدونه .. فهو حق واحد لا يتعدد ، وهو الناموس الكوني العام الذي أراده الله لهذا الوجود فـي جميع الأحوال ، والذي يخضع له ويؤخذ به كل ما في الوجود من عوالم وأشياء وأحياء .
{ لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ ، وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ ، فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ ، لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ ، قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ، فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ ، وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ ، لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ ، بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ، وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ ، يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ } ... [ الأنبياء : 10 - 20 ] .
وفطرة الإنسان تدرك هذا الحق في أعماقها ، فطبيعة تكوينه وطبيعة هذا الكون كله من حوله ، توحي إلى فطرته بأن هذا الوجود قائم على الحق ، وأن الحق أصيل فيه ، وأنه ثابت على الناموس ، لا يضطرب ، ولا تتفرق به السبل ، ولا تختلف دورته . ولا يصطدم بعضه ببعض ، ولا يسير وفق المصادفة العابرة والفلتة الشاردة ، ولا وفق الهوى المتقلب والرغبة الجامحة ! إنما يمضي في نظامه الدقيق المحكم المقدر تقديراً .. ومن ثم يقع الشقاق - أول ما يقع - بين الإنسان وفطرته عندما يحيد عن الحق الكامن في أعماقها ، تحت تأثير هواه ، وذلك عندما يتخذ شريعة لحياته مستمدة من هذا الهوى لا من شريعة الله ، وعندما لا يستسلم لله استسلام هذا الوجود الكوني الخاضع لمولاه !
ومثل هذا الشقاق يقع بين الأفراد والجماعات والأمم والأجيال ، كما يقع بين البشر والكون من حولهم ، فتنقلب قواه وذخائره وسائل تدمير وأسباب شقاء ، بدلاً من أن تكون وسائل عمران وأسباب سعادة لبني الإنسان .
وإذن فإن الهدف الظاهر من قيام شريعة الله في الأرض ليس مجرد العمل للآخرة . فالدنيا والآخرة معاً مرحلتان متكاملتان ، وشريعة الله هي التي تنسق بين المرحلتين فـي حياة هذا الإنسان . تنسق الحياة كلها مع الناموس الإلهي العام .
والتناسق مع الناموس لا يؤجْل سعادة الناس إلى الآخرة ، بل يجعلها واقعة ومتحققة في المرحلة الأولى كذلك ، ثم تتم تمامها وتبلغ كمالها في الدار الآخرة .
* * *
هذا هو أساس التصور الإسلامي للوجود كله ، وللوجود الإنساني فـي ظل ذلك الوجود العام ، وهو تصور يختلف في طبيعته اختلافاً جوهرياً عن كل تصور آخر عرفته البشرية ، ومن ثم تقوم عليه التزامات لا تقوم على أي تصور آخر في جميع الأنظمة والنظريات ..
إن الالتزام بشريعة الله - في هذا التصور - هو مقتضى الإرتباط التام بين حياة البشر وحياة الكون ، وبين الناموس الذي يحكم فطرة البشر ويحكم هذا الكون ، ثم ضرورة المطابقة بين هذا الناموس العام والشريعة التي تنظم حياة بني الإنسان ، وتتحقق بالتزامها عبودية البشر لله وحده ، كما أن عبودية هذا الكون لله وحده لا يدّعيها لنفسه إنسان .
وإلى ضرورة هذا التطابق والتناسق يشير الحوار الذي جرى بين إبراهيم - عليه السلام - أبي هذه الأمة المسلمة - وبين " نمرود " المتجبر المدعي بحق السلطان على العباد في الأرض ، والذي لم يستطع - مع ذلك - أن يدعي بحق السلطان على الأفلاك والأجرام في الكون ، وبهت أمام إبراهيم عليه السلام ، وهو يقول له : إن الذي يملك السلطان في الكون هو وحده الذي ينبغي أن يكون له السلطان في حياة البشر ، ولم يحر جواباً على هذا البرهان :
{ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } .. [ البقرة : 258 ] .
وصدق الله العظيم :
{ أَفَغَيْـرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ } .. [ آل عمران : 83 ] .
طالب عوض الله
Dec 17 2009, 08:43 AM
الربان والقرصان في الحكم والتكتلات السياسية
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ () وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ () وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ () يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ()
عندما يُظهر الحاكم أو القائد عمالته لأعداء أمتهم وطارد الشرفاء من رعيته فهو قرصان وليس ربان أو قبطان.
عندما يتحول المناضل لحارس يحرس أمن أعداء أمته فهو قرصان وليس ربان أو قبطان.
عندما يفتح الحاكم بلاده بأرضها وسمائها ومياهها قواعد للكافر المستعمر ينطلق من خلالها لقتل واذلال المسلمين فهو قرصان وليس ربان أو قبطان.
عندما يرسخ القائد موجبات الطبقية البغيضة في التكتل أو أي من شبيهاتها فهو قرصان وليس ربان أو قبطان
وعندما يُسرُّ القائد والرئيس بتكتل الأفراد حول شخصه والتسبيح بحمده فهو قرصان من أصحاب الطبقية المقيتة وليس ربان أو قبطان
وعندما يتحول المسئول لهدهد أو طاووس معجب بنفسه مختالا متغطرسا فهو قرصان من أصحاب الطبقية الجوفاء وليس ربان أو قبطان
وعندما يظلم القائد الأفراد ويبطش بهم ويتجبر ولا يخاف الله فيهم فهو قرصان وليس ربان أو قبطان
وعندما يتخذ القائد والأمير والرئيس لنفسه بطانة سوء فيقرب من مجلسه الأشرار ويمنع منه أخيار فهو من أصحاب الطبقية قرصان وليس ربان أو قبطان
وعندما يصد أمير القوم الأفراد عن واجب المحاسبة فيمنع إنكار المنكر فهو قرصان وليس ربان أو قبطان
وعندما ينتهج القائد الكذب واللف والدوران أسلوبا له فهو قرصان وليس ربان أو قبطان
وعندما يتطاول القائد على أخوته في التكتل أو الحياة العامة فيحقرهم أو يسفه عليهم فلا يحترم منزلتهم فهو قرصان وليس ربان أو قبطان.
وعندما يخفض القائد جناحه لمن ترأسهم من المسلمين، فيعطف عليهم ويوقرهم ويحترمهم ، ويشجعهم على واجب المحاسبة وانكار المنكر فهو الربان والقبطان والراعي والأمين فسلام عليه وروح وريحان وجنة نعيم
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ {} قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {} إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ {} قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ {} يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ {} إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ {}
صدق الله العظيم
طالب عوض الله
Dec 17 2009, 08:43 AM
الربان والقرصان في الحكم والتكتلات السياسية
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ () وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ () وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ () يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ()
عندما يُظهر الحاكم أو القائد عمالته لأعداء أمتهم وطارد الشرفاء من رعيته فهو قرصان وليس ربان أو قبطان.
عندما يتحول المناضل لحارس يحرس أمن أعداء أمته فهو قرصان وليس ربان أو قبطان.
عندما يفتح الحاكم بلاده بأرضها وسمائها ومياهها قواعد للكافر المستعمر ينطلق من خلالها لقتل واذلال المسلمين فهو قرصان وليس ربان أو قبطان.
عندما يرسخ القائد موجبات الطبقية البغيضة في التكتل أو أي من شبيهاتها فهو قرصان وليس ربان أو قبطان
وعندما يُسرُّ القائد والرئيس بتكتل الأفراد حول شخصه والتسبيح بحمده فهو قرصان من أصحاب الطبقية المقيتة وليس ربان أو قبطان
وعندما يتحول المسئول لهدهد أو طاووس معجب بنفسه مختالا متغطرسا فهو قرصان من أصحاب الطبقية الجوفاء وليس ربان أو قبطان
وعندما يظلم القائد الأفراد ويبطش بهم ويتجبر ولا يخاف الله فيهم فهو قرصان وليس ربان أو قبطان
وعندما يتخذ القائد والأمير والرئيس لنفسه بطانة سوء فيقرب من مجلسه الأشرار ويمنع منه أخيار فهو من أصحاب الطبقية قرصان وليس ربان أو قبطان
وعندما يصد أمير القوم الأفراد عن واجب المحاسبة فيمنع إنكار المنكر فهو قرصان وليس ربان أو قبطان
وعندما ينتهج القائد الكذب واللف والدوران أسلوبا له فهو قرصان وليس ربان أو قبطان
وعندما يتطاول القائد على أخوته في التكتل أو الحياة العامة فيحقرهم أو يسفه عليهم فلا يحترم منزلتهم فهو قرصان وليس ربان أو قبطان.
وعندما يخفض القائد جناحه لمن ترأسهم من المسلمين، فيعطف عليهم ويوقرهم ويحترمهم ، ويشجعهم على واجب المحاسبة وانكار المنكر فهو الربان والقبطان والراعي والأمين فسلام عليه وروح وريحان وجنة نعيم
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ {} قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {} إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ {} قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ {} يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ {} إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ {}
صدق الله العظيم
طالب عوض الله
Dec 17 2009, 11:12 AM
يُحْكى أنَّ
حمار وحمير
دخل حمار مزرعة رجل
وبدأ يأكل من زرعه الذي تعب في حرثه وبذره وسقيه؟
كيف يُـخرج الحمار؟؟
سؤال محير ؟؟؟
أسرع الرجل إلى البيت
جاء بعدَّةِ الشغل
القضية لا تحتمل التأخير
أحضر عصا طويلة ومطرقة ومساميروقطعة كبيرة من الكرتون المقوى
كتب على الكرتون
يا حمار أخرج من مزرعتي
ثبت الكرتون بالعصا الطويلة
بالمطرقة والمسمار
ذهب إلى حيث الحمار يرعى في المزرعة
رفع اللوحة عالياً
وقف رافعًا اللوحة منذ الصباح الباكر
حتى غروب الشمس
ولكن الحمار لم يخرج
حار الرجل
'ربما لم يفهم الحمار ما كتبتُ على اللوحة'
رجع إلى البيت ونام
في الصباح التالي
صنع عددًا كبيرًا من اللوحات
ونادي أولاده وجيرانه
واستنفر أهل القرية
'يعنى عمل مؤتمر قمة'
صف الناس في طوابير
يحملون لوحات كثيرة
أخرج يا حمار من المزرعة
الموت للحمير
يا ويلك يا حمار من راعي الداروتحلقوا حول الحقل الذي فيه الحمار
وبدءوا يهتفون
اخرج يا حمار. اخرج أحسن لك
والحمار حمار
يأكل ولا يهتم بما يحدث حوله
غربت شمس اليوم الثاني
وقد تعب الناس من الصراخ والهتاف وبحت أصواتهم
فلما رأوا الحمار غير مبالٍ بهم رجعوا إلى بيوتهم
يفكرون في طريقة أخرى
في صباح اليوم الثالث
جلس الرجل في بيته يصنع شيئاً آخر
خطة جديدة لإخراج الحمار
فالزرع أوشك على النهاية
خرج الرجل باختراعه الجديد
نموذج مجسم لحمار
يشبه إلى حد بعيد الحمار الأصلي
ولما جاء إلى حيث الحمار يأكل في المزرعة
وأمام نظر الحمار
وحشود القرية المنادية بخروج الحمار
سكب البنزين على النموذج
وأحرقه
فكبّر الحشد
نظر الحمار إلى حيث النار
ثم رجع يأكل في المزرعة بلا مبالاة
يا له من حمار عنيد
لا يفهم
أرسلوا وفدًا ليتفاوض مع الحمار
قالوا له: صاحب المزرعة يريدك أن تخرج
وهو صاحب الحق
وعليك أن تخرج
الحمار ينظر إليهم
ثم يعود للأكل
لا يكترث بهم
بعد عدة محاولات
أرسل الرجل وسيطاً آخر
قال للحمار
صاحب المزرعة مستعد
للتنازل لك عن بعض من مساحته
الحمار يأكل ولا يرد
ثلثه
الحمار لا يرد
نصفه
الحمار لا يرد
طيب
حدد المساحة التي تريدها ولكن لا تتجاوزه
رفع الحمار رأسه
وقد شبع من الأكل
ومشى قليلاً إلى طرف الحقل
وهو ينظر إلى الجمع ويفكر
فرح الناس
لقد وافق الحمار أخيراً
أحضر صاحب المزرعة الأخشاب
وسيَّج المزرعة وقسمها نصفين
وترك للحمار النصف الذي هو واقف فيه
في صباح اليوم التالي
كانت المفاجأة لصاحب المزرعة
لقد ترك الحمار نصيبه
ودخل في نصيب صاحب المزرعة
وأخذ يأكل
رجع أخونا مرة أخرى إلى اللوحات
والمظاهرات[/color]
يبدو أنه لا فائدة
هذا الحمار لا يفهم
إنه ليس من حمير المنطقة
لقد جاء من قرية أخرى
بدأ الرجل يفكر في ترك المزرعة بكاملها للحمار
والذهاب إلى قرية أخرى لتأسيس مزرعة أخرى
وأمام دهشة جميع الحاضرين وفي مشهد من الحشد العظيم
حيث لم يبقَ أحد من القرية إلا وقد حضر
ليشارك في المحاولات اليائسة
لإخراج الحمار المحتل العنيد المتكبر المتسلط المؤذي
جاء غلام صغير
خرج من بين الصفوف
دخل إلى الحقل
تقدم إلى الحمار
وضرب الحمار بعصا صغيرة على قفاه
فإذا به يركض خارج الحقل ..
'يا الله' صاح الجميع ....
لقد فضحَنا هذا الصغير
وسيجعل منا أضحوكة القرى التي حولنا
فما كان منهم إلا أن قـَـتلوا الغلام وأعادوا الحمار إلى المزرعة
ثم أذاعوا أن الطفل شهيد !!
[color="#FF0000"]لعنهم الله أجمعين نعم أخوتي : قتلوا الغلام وأسموه شهيد
طالب عوض الله
Dec 17 2009, 12:33 PM
أصحاب الكهف والرقيم
حاتم ناصر الشرباتي
قال تعالى: (اللهُ يَتَوَفى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالتي لمْ تَمُتْ في مَنامِها فَيُمْسِكُ التي قضى عَليْها المَوْتَ وَيُرْسِلُ الأخرى إلى أجَلٍ مُسَمىً إنَّ في ذلِكَ لآياتٍ لِقوْمٍ يَتفكرونَ)[1 ]
إنَّ قصة الفتية الذين فروا بدينهم من بطش وجبروت الطغاة، هي قصة تتكرر كل يوم وفي كل مكان، وفي كل الأمم والشعوب والأقوام. (إنَ أصحاب المبادئ والمعتقدات الصحيحة في كرب وشدّة وبلاء دائم، منذ أن خلقَ اللهُ الخلقَ إلى يومنا هذا، وذلك أنّه ما من أمة أو شعب أو قوم إلآ ولهم عقائد يعتنقونها، وأفكار يحملونها، وأحكام ينظمون بها أمورهم، إرتضوا لأنفسهم هذه العقائد والأفكار والأحكام وألفوها على مرور الزمن، واستعدوا للدفاع عنها، وذلك أنها غدت جزءاً من حياتهم، وهذه سنة الله في خلقه لم تتخلف في الأمم والشعوب والأقوام، لــــذا فإنّه ما من نبي أو رسول جاء لقومه بعقائد وأفكار وأحكام جديدة مغايرة لما هم عليه إلا ورفضوه وما يدعوهم إليه، وكذبوه وآذوه، فنال كل نبي أو رسول من صنوف الأذى وألوان العذاب ما نجده في كتاب الله تعالى: (وَلقدْ كذِبَتْ رُسُلٌ مِنْ قبْلِكَ فصَبَروا عَلى ما كذِبوا وأوذوا حَتى أتاهُمْ نصْرُنا وَلا مُبَدِّلَ لِكلِماتِ اللهِ وَلقدْ جاءَكَ مِنْ نبَإى المُرْسَلينَ)[2 ] وحيث أنَّ أتباع الأنبياء والرُّسُل يحملون الدعوات من بعدهم، فهم كذلك يتعرضون للأذى والتعذيب)[3 ] قال تعالى: (وَالسَمآءِ ذاتِ البُروجِ ! وَاليَوْمِ المَوْعودِ ! وَشاهِدٍ وَمَشْهودٍ ! قتِلَ أصْحابُ الأُخدودِ ! النّارِ ذاتِ الوُقودِ ! إذ هُمْ عَليْها قعودٌ ! وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلونَ بالمؤمنينَ شُهودٌ ! وَما نقموا مِنْهُمْ إلآ أنْ يُؤمِنوا بِاللهِ العَزيزِ الحَميدِ ! الذي لَهُ مُلكُ السَمَواتِ والأرْضِ واللهُ على كُلِ شَئٍ شَهيدٌ ! إنَّ الذينَ فتنوا المؤمِنينَ والمُؤمِناتِ ثمَّ لمْ يَتوبوا فلهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلهُمْ عَذابَ الحَريقَ !)[ 4] (ولما جاء في الحديث الشريف عن خباب بن الأرت : (... قال: كان الرجل قبلكم يُحفر له في الأرض، ويجعل فيه فيُجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق بإثنتين، وما يصدّه ذلك عن دينه، ويمشّط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب، وما يصده ذلك عن دينه... )[ ] فحامل المبدأ الصحيح مشعل هداية للناس من رسل وأنبياء أو من أتباعهم ومن إهتدى بهديهم وسار على نهجهم، فإنه لا يهادن ولا ينافق، ولا يخضع لضغوط الإمتحان والفتنة.)[ 5]
(وقد نال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونال أصحابه من أذى قريش وقبائل العرب ماهو معروف ومشهور، لكنّ الأنبياء والرُّسُل وكذلك أتباعهم من بعدهم ما كانوا ليتركوا حمل الدّعوة وتليغ الشَّرائع والأحكام خضوعاَ للعذاب والأذى، بل كانوا يصبرون ويصبرون على ما يلاقونه حتى يحكم الله بينهم وبين أقوامهم، وما عُرفَ أنّ نبياً أو رسولاً أو أتباع نبي أو رسول تركوا حمل الدّعوة وتخلوا عن حمل الأمانة خضوعاً للإمتحان والتعذيب، فالصبر على العذاب والأذى سنة لا تتخلف في كل من يحمل الدّعوة الحق من أنبياء ورسل واتباعٌ على مر العصور والدّهور).[6 ]
(إنَّ حمل الدّعوة يعني بالتأكيد ضرب العقائد والأفكار والأحكام المألوفة لدى الناس، واستبدال عقائد وأفكار وأحكام أخرى بها، كما يعني التعرض للأذى والعقاب والإمتحان والفتنة، وما يجب حياله من التحلي بالصبر وتحمل المكاره، وانتظار الفرج من رب العالمين. فالبلاء والعذاب أمران لا بد من حصولهما أثناء حمل الدّعوة، كما أنّ الصبر والتحمل أمران لا بد من وجودهما لدى حامل الدّعوة، وعندما تعرض الرسول صلى الله عليه وسلم للتعذيب من أهل الطائف توجه إلى ربه داعياً مبتهلاً، كما روى محمد بن كعب القرظي):[ 7]
(اللهم إليك أشكوا ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين: أنت رب المستضعفين وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى قريب يتهجمني، أم إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل علي غضبك..)[ 8]
(إنّ الفتنة والإمتحان التي يتعرض لها حملة الدّعوة كانت وتكررت وستكون وتتكرر، فما دام تعاقب الليل والنهار فسيكون هناك جلادون ومن يجلدون، وحامل الدّعوة يتحدى ولا بد الجلادين العُتاه، يتحدى المجتمع "وقادته والناس كافة" بعقائده وأفكاره ومفاهيمه وأحكامه وأعرافه وتقاليده، كما يتحدى الحكام والجلادين، ثابتاً على المبدأ، مسفهاً العقائد والأفكار والأحكام والمفاهيم والعادات والأعراف، صابراً على الأذى والعذاب والبلاء الذي سيتعرض له نتيجة ثباته على المبدأ. لذا فقد صنفه الرسول صلى الله عليه وسلم في صف واحد مع سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، مصداقاً لقوله تعالى: (كُلُ نَفسٍ ذائِقةُ المَوْتِ وَإنّما توَفونَ أُجورَكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ فمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النّارِ وَاُدْخِلَ الجَنَّةَ فقدْ فازَ وَما الحَياةُ الدنيا إلآ مَتاعُ الغُرورِ)[9 ]
وحتى يتم أمر الله تعالى فإنّ الأعداء يفتحون السجون والمعتقلات، ويشهرون العصي والسياط، ويحاربون حملة الدعوة بقطع الأرزاق وحتى بقطع الأعناق، يعلنون الحرب على حملة الدعوة في كل المجالات، ليحولوا بينهم وبين حمل الدعوة والثبات عليه والإستمرار فيه ، فَمَنْ فتِنَ ومن ترك حمل الدعوة استجابة للضغوط فقد سقط، وحقق المفتون والساقط لأعداء الدعوة وأعداء الله ما يصبون إليه ويطمحون فيه.)[ 10]
(وكما ثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم على الدعوة وعلى حملها، فقد ثبت صحابته رضوان الله عليهم ثباتاً لا نظير له، والأمثلة على ذلك كثيرةً ومعروفة ومشهورة، وما قصة تعذيب بلال في بطحاء مكة وثباته على الحق، وما قصة آل ياسر وتعذيبهم برمضاء مكة وصبرهم بخافية على أحد، وكتب السيرة تقص علينا قصص ثباتهم على حمل الدعوة، كما تقص علينا أساليب التعذيب التي استعملها طغاة مكة مع الرسول صلى الله عليه وسلم ومع صحابته من بعده.)[11 ]
وكما ثبت الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته على المبدأ فلم يهنوا ولم يضعفوا، فكان منهم بلال وآل ياسر وسمية وخبيب وغيرهم صابرين محتسبين، فقد ثبت قبلهم فتية الأخدود كما أعلمنا الله في سورة البروج، الذين صبروا على العذاب وثبتوا على المبدأ حتى فاضت أرواحهم الطاهرة إلى بارئها مستبشرة بلقائه، وقد أعطانا الرسول صلى الله عليه وسلم نماذج صادقة من الثبات على الحق، وهم أصحاب عيسى بن مريم عليه وعليهم السلام الذين نشروا بالمناشير وحملوا على الخشب، فلم يهنوا ولم يُفتنوا، بل صبروا وثبتوا.
كما أن ممن ثبت على المبدأ أخوة لنا عذبوا حتى الموت فلو يهنوا ولم يضعفوا، لا بل صبروا وصمدوا محتسبين حتى فاضت أرواحهم الطاهرة الزكية إلى بارئها مستبشرة بلقائه، كما حصل مع العلامة "سيد قطب" ومن سبقه من قتلى الثبات على المبدأ الحق ومن لحقهم بعد ذلك من إخوانهم الذين استشهدوا على يد عبد الناصر وخلفائه من حكام مصر. وكما حصل مع قتيل الثبات على المبدأ الحق "عبد الغني الملاح" الذي استشهد عام 1963 في بغداد تحت تعذيب حكام البعث له. وكذلك "ناصر سريس وبديع حسن بدر" ورفاقهم من شهداء الثبات على المبدأ الذين قتلهم وسحلهم في الشوارع طاغية ليبيا معمر القذافي. والمهندس "ماهر الشهبندر" ورفاقه من الشهداء الذين قتلهم طاغية العراق صدام حسين.. كل هؤلاء وغيرهم كثير ممن سبقهم ومن أتى بعدهم، لقوا ربهم وهم على عهدهم لم يتزعزع لهم إيمان، ولم تلن لهم قناة، ولم يحنوا هاماتهم للطغاة، لم يُفتنوا بل اختاروا الثبات على المبدأ والتحدي به. اليست كل نفس ذائقة الموت؟ أليس لكل أجل كتاب؟
كما أنّ اخواناً لنا كانوا ولا يزالوا متعرضين للفتنة والإمتحان، يلاقون كل أصناف الفتن والعذاب في سجون الطغاة في اوزباكستان، وفي سجون رعاة البقر الأمريكان في معتقلات غوانتنامو في كوبا، وفي كل مكان، فمنهم من قضى نحبه شهيداً صابراً محتسباً، ومنهم من ينتظر ثابتاً على المبدأ متحدياً الطغاة. وأخيراً إخواننا الملتجئون للكهوف والمغر في أفغانستان الصابرة، والحرب الصليبية الغاشمة التي تصب عليهم حمم الموت والعذاب والإبادة، صابرين محتسبين غير مفتونين متحدون أصحاب الفيل وحلفائهم من شرار الناس، لم يخضعوا ولم تلن لهم قناة. قال تعالى: (مِنَ المُؤمنونَ رِجالٌ صَدَقوا ما عاهَدوا الله عَليْه فمِنْهُمْ مَن قضى نحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتظِرُ وَما بَدّلوا تبْديلاً)[12 ]
لقد إلتجأ نفر من الصحابة حملة المبدأ رضوان الله عليهم إلى الحبشة فراراً بدينهم وعقيدتهم، وهرباً من ظلم الطغاة وفتنتهم، وحديثا هرب فتية آمنوا بربهم من المسلمين إلى الكهوف في أفغانستان هرباً من ظلم وجبروت الطغاة الصليبيين الكفرة وأحلافهم الشيطانية. وقصة الفتية الذين التجئوا للكهف هي قصة المؤمن صاحب العقيدة الذي فر بدينه وعقيدته من الطغاة ثابتاً على المبدأ، فاراً من الفتنة والظلم والطغيان، قال تعالى: (نَحْنُ نقصُّ عَليْكَ نبَأهُمْ بالحَق إنَّهُمْ فِتيَة آمَنوا برَبهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً ! وَرَبَطنا عَلى قلوبِهِمْ إذ قاموا فقالوا رَبُنا رَبُّ السَمَواتِ وَالأرْضِ لنْ نَدْعوا مِنْ دونِهِ إلهاً لقدْ قلنا إذاً شططاً ! هَؤلآءِ قوْمُنا إتَخذوا مِنْ دونِهِ آلِهَةً لّوْلا يَأتونَ عَليْهِمْ بسُلطانٍ بَيَِنٍ فمَنْ أظلَمُ مِمَنْ إفترى عَلى اللهِ كَذِباً ! وإذ اعْتزَلتُموهُمْ وَما يَعْبُدونَ إلآ اللهَ فأوا إلى الكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَئ لكُمْ مِنْ أمْركُمْ مِرْفقا !)[13 ]
إلتجأ الفتية إلى الكهف ليضرب الله عليهم النعاس، فيستغرقون في نومهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا.
(وَتَرى الشَّمْسَ إذا طلعَتْ تَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ اليَمينِ وَإذا غَرَبَتْ تَقرِضُهُمْ ذاتَ الشِمالِ وَهُمْ في فَجْوَةٍ مِنْهُ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللهِ مَنْ يَهْدِ اللهُ فهُوَ المُهْتَدِ وَمَنْ يُضلِلْ فلنْ تَجِدَ لهُ وَلِياً مُرْشِداً ! وَتحْسَبُهًمْ أيْقاظاً وَهُمْ رُقودٌ وَنُقلِبُهُمْ ذاتَ اليَمينِ وذاتَ الشِمالِ وَكَلبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بالوَصيدِ لَوْ إطَلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً !)[ 14]
وهنا معجزة أخرى من معجزات الخلق، الدالة على قدرة الله الخالق، تلك المعجزة التي ساقها النص القرآني لتخاطب العقول التائهة والباحثة عن الحقيقة على حد السواء، إذ فجأة تدب فيهم الحياة بعد ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعاً من النوم: (وَكَذلِكَ بَعَثناهُمْ لِيَتَسائَلوا بَيْنَهُمْ قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثتُمْ قالوا لَبتنا يَوْماً أوْ بَعْضَ يَوْمٍ فابْعَثوا أحَدَكُمْ بوَرِقِكُمْ هذِهِ إلى المَدينَةِ فليَنْظُرْ أيُها أزكى طًعاماً فليَأتِكُمْ برِزقٍ مِنْهُ وَيَتلطَفَ وَلا يُشْعِرَنَّ بكُمْ أحَداً ! إنَهُمْ إنْ يَظهَروا عَلَيْكُمْ يَرْجُموكُمْ أوْ يُعيدوكُمْ في مِلَتِهِمْ وَلَنْ تفلِحوا إذاً أبَداً !)[ ]
إنّهُم لم يعرفوا كم لبثوا في نومهم هذا فها هم يتناجون فيما بينهم حذرين خائفين على دينهم وعقيدتهم من فتنة وجبروت الطغاة الكفرة، لايدركون أنّ مئات الأعوام قد مرت، وأنَ أجيالاً قد تعاقبت، وأنّ مدينتهم التي شهدت طفولتهم وشبابهم والتي فارقوها ونزحوا عنها فراراً بدينهم وخوفاً من الإمتحان قد تغيرت معالمها، وأنّ الظلمة الطغاة المتسلطين قد دالت دولتهم، وأنّ خبرهم كفتية فروا بدينهم وعقيدتهم في عهد الملك الظالم قد أصبحت تاريخاً يرويه الخلف عن السّلف، وأنّ الأقاويل والروايات قد تباينت حولهم وحول عقيدتهم، وحول الفترة التي مضت منذ هربهم وانقطاع أخبارهم..... ولنا أن نتصور ضخامة المفاجئة التي اعترت الفتية بعد تيقن زميلهم طول الزمن وبعده منذ فارقوا مدينتهم هرباً بدينهم، وتبدل أحوال الدنيا حولهم، حيث لم يعد في مدينتهم شئ من الباطل الذي أنكروه وقاوموه وهجروا مدينتهم فراراً منه، وأنهم بالتالي من جيل مضت عليه السنين والقرون ، وأنهم بالتالي أعجوبة في نظر الناس، وآية من معجزات الله تعالى القائل: (أمْ حَسِبْتَ أنَّ أصْحابَ الكَهْفِ والرَّقيم كانوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ! إذ أوَى الفِتْيَةُ إلَى الكَهْفِ فقالوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَئ لنا مِنْ أمْرِنا رَشَداً ! فَضَرَبْنا عَلّى آذانِهِمْ في الكَهْفِ سِنينَ عَدَداً ! ثُمَّ بَعَثناهُمْ لِنَعْلَمَ أيُّ الحِزبَينِ أحْصى لِما لَبثوا أمَداً ! نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نبَأهُمْ إنَّهُمْ فِتيَةٌ آمَنوا برَبِّهِمْ وَزِدْناهُم هُدى !)[ 15]
والكهف: هو الغار الواسع في الجبل. أما الرَّقيم: فقد قال أبن عباس: هي قرية خرجوا منها. وقال مجاهد: الرّقيم واد. وقال السّدي: الصخرة التي كانت على الكهف. وقال ابن زيد: كتاب. وقال آخرون: كتاب في لوح من نحاس. وقال ابن عباس: بل من رصاص. ولإبن عباس أيضاً: الرّقيم كتاب مرقوم عندهم فيه الشرع الذي تمسكوا به.
طالب عوض الله
Dec 17 2009, 12:42 PM
2
لقد إختلف المؤرخون في مكان الكهف، فقال كثيرون بأرض ايلة، وقال آخرون: نينوى . وقيل في البلقاء، وقيل في بلاد الشام، وقيل في بلاد الروم.
ويذهب "عطية زاهده" إلى أنّ الكهف هو في خربة (قمران) بجانب البحر الميت إلى الشمال من الفشخة في فلسطين، حيث يقول: (وعلى أيَة حال فإنَّ أحداً من الناس لم يسبق له أن أشار إلى علاقة أهل الكهف بمخطوطات البحر الميت، وكان مؤلف الكتاب هو من أول من بَيَّنَ أنَّ أصحاب الكهف والرّقيم كانوا في قمران قرب البحر الميت، والوثائق الرّسمية التي في حوزته، علاوة على على المصادر العلمية تثبت ذلك...)[16 ]
إنّ قصة أصحاب الكهف والرقيم هي آيـة أُخرى من آيات الله، آيات الخلق الشاهدة على قدرة الله تعالى، لذا رأيت أن يفـرد لها هذا الجزء لرؤيتي علاقتها الأكيدة بالخلق وقدرة الله تعالى على الخلق والبعث، استئناسأ بقوله تعالى: (وَضَـرَبَ لَنا مَثَلاً وَنَسِيَ خلقَهُ قالَ مَنْ يُحْي العِظامَ وَهِيَ رَميـمٌ ! قُلْ يُحْييهـا الذي أنشَـأها أوَلَ مَرَةٍ وَهُوَ بكُلِّ خلقٍ عَليمُ ! الذي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأخضَرِ ناراً فَإذا أنْتُمْ مِئْهُ توقدونَ ! أوَ لَيْسَ الذي خَلَقَ السَّمَواتِ وَالأرْضَ بِقادِرٍ على أنْ يَخلُقَ مِثلَهُمْ بَلى وَهُوَ الخَلآقُ العَظيمُ ! فَسُبْحنَ الذي بِيَدِهِ مَلّكوتُ كُلِ شّئٍ وَإلَيْهِ تُرْجَعونَ !)[17 ]
الهامش:[4] المصدر السابق، الصفحات ( 102 – 106 )، بتصرف.
[1] عويضه – محمود عبد اللطيف، حمل الدعوة – واجبات وصفات -، الصفحات (102-106)، بتصرف.
[2] رواه أبن هشام في السيرة، ورواه البغوي في التفسير، ورواه الطبراني في المعجم الكبير عن طريق عبد الله بن جعفر.
[3] آل عمران: ( 185 ).
[1] الزمر: ( 42 ).
[2] الأنعام: ( 34 ).
[3] عويضه – محمود عبد اللطيف، حمل الدعوة – واجبات وصفات -، الصفحات (100-101)، بتصرف.
[1] البروج: ( 1 – 10 ).
[2] رواه البخاري وأحمد و النسائي و أبو داوود.
[3] المصدر السابق، بتصرف.
[1] المصدر السابق، صفحه ( 109 )، بتصرف.
[2] المصدر السابق، صفحه ( 113 )، بتصرف.
[1] الأحزاب: ( 23 ).
[1] الكهف: ( 13 – 16 ).
[2] الكهف: ( 17 – 18 ).
[1] الكهف: ( 9 – 13 ).
[1] زاهدة - عطية عبد المعطي، أصحاب الكهف والرّقيم، صفحه ( 1 ).
[2] يس: ( 78 – 83 ).
منقول عن : موسوعة الخلق والنشوء ، حاتم ناصر الشرباتي[3] الكهف: ( 19 – 20 ).
www.sharabati.org
طالب عوض الله
Dec 17 2009, 08:21 PM
خلق الزوجة (حواء)
حاتم ناصر الشرباتي
قال تعالى: (وَمِنْ آياتِهِ أنْ خلقَ لكُم مِنْ أنْفُسِكُم أزواجاً لِتَسْكُنوا إلَيْها، وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَوَدَّةً وَرَحْمَةً، إنَّ في ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكرون)[ 1] وَقالَ تَعالى : (هُوَ الذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إلَيها)[2 ] وقالَ رَسول الله صلى الله عليه وسلّم: (خلقت المرأة من ضلعِ أعوج فإن تنقمها تكسرها وإن تتركها تستمع بها على عوجها)[3 ]
قال المفسرون: (لمّا أسكنَ الله تعالى آدم الجنّة كان يمشي بها وَحْشِياً،[4 ] لم يكن له من يجالسه ويؤانسه، فألقى الله عليه النّوم، فأخذ ضِلعاً من أضلاعِه من شِقِهِ الأيسَرَ يقال له "القيصري" فخلق منه حواء من غير أن يحسَّ آدم بذلك ولا وجد ألماً، ثم ألبسها من لباس الجنَّة وزيّنها بأنواع الزّينة، وأجلسها عند رأسه، فلما هبَّ من نومه رآها قاعدة عند رأسه، فسألته الملائكة يمتحنون علمه: ماهذه ياآدم؟ فقال : إمرأه، ولما سألوه عن اسمها قال: حوّاء. ولما سألوه: لمن خلقها الله؟ قال: لتسكن إلي وأسكن إليها...)[5 ]
إن الله تعالى قد خلق "حواء" لتكون "زوجَة" لآدم، يسكن إليها وتسكن إليه. وبالتالي ليبدأ الفصل الثاني من نظام الخلق الذي سنَّهُ الله تعالى، الآ وهو التزاوج والتناسل، الذي فَرَضَهُ الله تعالى القانون الوحيد الذي يتم به وحده خلق الإنسان بعد خلق آدم وحواء، ولم يُخرج عن هذا القانون إلا "عيسى بن مريم عليه السَّلام" لحكمة أرادها الله تعالى.
لقد خلق الله الإنسان "الرَّجل والمرأة" في فطرةٍ معينةٍ تمتاز عن الحيوان، فكلاهما إنسان لا يختلف أحدهما عن الآخر في الإنسانية بشيْ، ولا يمتاز أيّ منهما بأيِّ إمتياز من إمتيازات الإنسانية مطلقاً، لذا فقد هيأهما الله سوية لخوض معترك الإنسانية في مجتمع واحد وجعل بقاء النَّوع الإنساني متوقفاً على إجتماع الرّجل والمرأة في مجتمع واحد، وقد خلق الله في كلِ منهما طاقات حيوية هي نفس الطاقات الموجودة في الأخر، وأودع في نفس كل منهما الرّغبة لإشباع جوعات وثورات تلك الطاقات، كما أودع في نفس كل منهما القابلية لإثارة تلك الطاقات لتتطلب الإشباع، وأياً كان نوع تلك الطاقات فقد أودعها الله في كليهما.
والطاقات الكامنة في نفس الإنسان نوعان، تبعاً لنوعية الإثارة ـ من داخلية وخارجية ـ وتبعاً لحتمية ألإشباع من عدمه حين تتطلبه، وتبعاً لما ينتج في حالة عدم الإشباع إثر تطلبه وهي نوعان :
1. الحاجات العضوية: مثل الجوع والعطش وقضاء الحاجة.
2. الغرائز: التي تقسم بدورها إلى ثلاث أنواع : [غريزة التدين. غريزة النوع. غريزة حب البقاء]
والغرائز جميعها هي كامنة في كليهما، فهي موجودة في المرأة كما هي موجودة في الرّجل، وبنفس الصفة والنوعية، كما أنّ في كليهما القدرة على التفكير بنفس القوة، فالعقل الموجود في أيٍ منهما هو نفس العقل الموجود في الآخر.
إلآ أنَّ "بقاء النوع الإنساني" الذي هو من الأهداف العليا لصيانة المجتمع التي حافظ عليها الإسلام، قد حُصِرَ في إجتماع الرّجل والمرأة؛ فغريزة النوع وإن أمكن أن يشبعها ذكر من ذكر "لواطاً" أو أنثى من أنثى "سحاقاً، إلا أنّ مثل هذا الإشباع ـ وإن تَمَّ ـ لا يمكن مطلقاً أن يؤدي الغاية التي من أجلها وُجِدّت تلك الغريزة في الإنسان، إلا في حالة واحدة هي أن يشبعها الذكر من الأنثى وأن تشبعها الأنثى من الذكر.
لــــذا فإنّ صلة الزوجية من الناحية الجنسية هي الصلة الطبيعية التي لا غرابة فيها ، والتي تمت حكمة الله تعالى أن تكون قانون وجود النوع الإنساني، فهي الصلة الأصلية التي بها وحدها يتحقق الغرض من ايجاد الغريزة، ألا وهو بقاء النوع الإنساني. فإذا وقعت بينهما هذه الصلة على شكل الإجتماع الجنسي كان ذلك بديهياً ومنطقياً وطبيعياً وبعيداً عن الغرابة، بل كان مثل هذا الإجتماع أمراً حتمياً ولازماً لتحقق بقاء النوع الإنساني، إلا أنّ إطلاق هذه الغريزة هو أمر مضر للإنسان وحياته الإجتماعية.
ونظرة الإسلام إلى الغرض من وجود الغريزة أنَّه: "النّسْل لبقاء النوع الإنساني"، لذا فقد وَجَّهَ الإنسان لجعل نظرته لتلك الغريزة منصبَّة عل الغرض الذي وُجِدَت من أجله في الإنسان، وشدد على حصر النظرة بهدف بقاء النوع الإنساني لدى كل من الرجل والمرأة، بغض النظر عن اللذة والإستمتاع الحاصلتين طبيعياً وحتمياً نتيجة الإشباع.
وبما أنّ الإسلام يعتبر أن لا صلاح لأي جماعة إلآ بتعاون أفرادها - ذكوراً وإناثاً – بإعتبارهما أخوَين مُتضامِنَيْن تضامن مودة ورحمة، لذا فقد أكّدَ الإسلام على ضرورة ايجاد مفهومٌ عند الناس – ذكوراً وأناثاً – عن كيفية إشباع غريزة النوع وعن الغاية من وجودها، فأنشأ لهم نظاماً إجتماعياً متميزاً، يُزيل تسلط مفاهيم الإجتماع الجنسي، بجعلها أمراً طبيعياً وحتمياً للإشباع لأجل تحقق النسل والتكاثر، كما يزيل مفهوم حصر تلك الصلة باللذة والإستمتاع، وبالتالي يجعلها نظرة تستهدف مصلحة الجماعة بالتناسل والتوالد.[ 6]
وباستعراض بعض النصوص القرآنية التي تناولت الموضوع، نرى أنها أتت منصبة على "الزوجيّة" مما يثبت أن خلق الغريزة وايداعها في الإنسان ذكره وأنثاه كان أصلاً لأجل هدف سام هو: الزوجية للنسل والتكاثر بهدف بقاء النوع الإنساني. قال تعالى:
(هُوَ الذي خلَقَكم مِنْ نَفْسِ واحدةٍ، وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكنَ إلَيها، فَلمّا تَغَشاها حَمَلتْ حَمْلاً خفيفاَ فَمَرَت بِهِ، فَلمّا أثقلت دَّعَوا اللهَ رَبَهما لئِن آتَيْتَنا صالِحاً لنَكونَنَّ مِنَ الصّالحينّ)[ 7]
(يا أيُها النّاس اتقوا رَبَكُم الذي خَلقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثيراً وَنِساءً واتقوا اللهَ الذي تّسآءَلونَ بِهِ وَالأرْحامَ إنَ اللهَ كانَ عَليْكمْ رَقيباً)[ 8]
(وَلَقَدْ أرْسَلنا رُسُلاً مِنْ قَبلِكَ وَجَعَلنا لهُمْ وَذُرِيَةً)[ 9]
(وَاللهُ جَعَلَ لكمْ مِنْ أنْفُسِكُمْ أزواجاً، وَجَعَلَ لكمْ مِنْ أزواجِكمْ بَنينَ وَحَفَدَةً)[ 10]
(وَمِنْ آياتِهِ أنْ خلقكم مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إذا أنتمْ بَشَراً تَنْتَشِرونَ وَمِنْ آياتِهِ أنْ خلقَ لكمْ مِنْ أنفسِكمْ أزْواجاً لِتَسْكنوا إليْها وَجَعَلَ بَيْنَكمْ مَوَدَةَ وَرَحْمَةً إنَّ في ذلِكَ لآياتٍ لِقوْمٍ يتفكرونَ)[ 11]
(فاطِرُ السَّمَواتِ والأرْضِ جَعَلَ لكمْ مِنْ أنْفُسِكمْ أزْواجاً وَمِنَ الإنْعام أزْواجاً)[12 ]
(وَانَّهُ خلق الزَوْجَينِ الذكرَ والأنثى مِنْ نُّطْفَةٍ إذا تَمَنّى )[ 13]
إنَّ الله تعالى قد سلط الخلق على الزوجين الذكر والأنثى من ناحية الزّوجيّة، وحصر التوالد والتكاثر بين البشر بها، هذا هو قانون الخلق الوحيد الذي به وحده يخلق ويوجد أي إنسان، وهو المفهوم الوحيد الذي غرسه في أذهان البشر، وكرر ذلك حتى يظل المفهوم والنظرة إلى الصلات بين الذكر والأنثى منصبة على الزوجيّة أي على النّسل لبقاء النوع الإنساني، نفياً ومبطلاً أي نظرة أو مفهوم يخالف ذلك.
وبدراستنا لواقع العيش في المجتمع الجاهلي في الجاهليّة الأولى، وهي الفترة التي سبقت الإسلام، وأحوال المرأة بالذات، نجد واقعها أنها كانت متاعاً أو كالمتاع، لاتملك من أمر نفسها شيئاً، ولا يُعْتَرَفُ لها برأيٍ أو إرادةٍ أو مشورةٍ حتى في شؤونها الخاصة، وقد كانت نظرة الزراية بها والهضم لحقوقها والنفي لشخصيتها تسود العالَمَ أجمع، وليس عند العرب فقط، فكانوا يكرهون أن يرزقوا الإناث. قال تعالى:
(وَإذا بُشِّرَ أحَدُهُمْ بِالأُنثى ظلّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كظيمٌ يَتَوارى مِنَ القوم مِنْ سوءِ ما بُشِّرَ بهِ أيُمْسِكهُ على هَوْنٍ أمْ يَدَسُّهُ في التُرابِ ألا ساءَ ما يَحْكمونَ )[ 14]
إنَّ الإسلام قد نظر إلى الإنسان "رجلاً كان أم إمرأة" أنّهُ إنسان فيه الغرائز والميول وفيه العقل والإدراك أيضاً، وأباح وهيأ ومكن الإنسان التمتع بلذائذ الحياة، ولكن على وجه يحفظ الجماعة والمجتمع، ويؤدي إلى تمكين الإنسان من السّير قدماً لتحقيق سعادة وهناء الإنسان داخل مجتمع متوازن تسوده الطمأنينة وتحكمه السنن والقوانين والضوابط الموافقة للفطرة التي اودعت بالإنسان. وبما أنّ حفظ النوع الإنساني من أهداف الإسلام العليا لصيانة المجتمع، ولأجل تحقق تلك الأهداف والغايات أتت ضرورة وحتمية الحفاظ على النَّسب، وبناء عليه فقد حصر الإسلام صلة الجنس بالزواج أو ملك اليمين. وللحفاظ على النسب وللحيلولة دون اختلاطه، فقد سَنَّ الأنظمة والأحكام التي تكفل المجتمع من اختلاط النّسب وتلك التي تكفل الحفاظ عليه، بجعل كل صلة أو علاقة تخالف ذلك وتخرج عنه جريمة تستوجب أقصى أنواع العقوبات الرادعة، ولبشاعة تلك الجرائم وخطورتها على المجتمع وحتى تكون العقوبات زاجرة رادعة، فقد سُنت ضمن الحدود التوقيفية التي لا يجتهد في مضمونها، محذراًَ من الرأفة والرَّحمة لمرتكبوا تلك الجرائم، قال تعالى:
(الزانية والزاني فاجلدوا كلَّ واحِدٍ منهما مائَةَ جَلدَةٍ ولا تَأخذكم بهما رّأفَة في دين الله إنْ كنتم تُؤمنونَ باللهِ وَاليَوْمَ الإخِرَ وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين)[ 15]
من هنا يتبين مدى الفرق الشاسع بين نظرة الإسلام للإتصال الجنسي المنبثق عن نظرته لطبيعة الغريزة الكامنة في الإنسان ذكره وانثاه ولطرق اشباعها، ونظرته للمرأة نفسها وللناحية الزوجية التي تقتضيها وتفرضها طبيعة وجودها مع الرجل في مجتمع واحد؛ وبين نظرة الجاهلية الحديثة، فإنَّ كل وجهات نظر الجاهلية الحديثة ومفاهيمها: مسلطة على الناحية الجنسية وكيف نستمتع بها، بل وكيف نكثر من إنتهال المتعة واللذة. وبناء على تسليطهم على الناحية الجنسية فقط كوسيلة للمتعة واللذة وكهدف وغاية ، فمن الطبيعي أن يترتب على ذلك نظرة للمرأة أنها بوتقة لإشباع الرّغبات الجنسية، لا بل وسيلة من وسائل الإثارة والايقاع واشباع الشهوات الجنسية، صاحب ذلك اعتبارهم أنَّ عدم إشباع الغريزة بالجنس المطلق بلا ضوابط، وعدم اطلاق العنان لممارسته يشكل خطر على الصحه والعقل، وكبتٌ للغريزة التي لا بد من اطلاقها، وبما أنهم فهموا أنَّ وظيفة المرأة في ذلك هو الإستمتاع بها والإثارة، كان الحل الوحيد في نظرهم للمشكلة هو ايجاد المناخ المناسب للإثارة لدى كل من الرجل والمرأة بكل الوسائل المتاحة.
وبما أنّ عقولهم قد قصرت وعجزت عن إدراك السّبب الذي من أجله خلقت الغريزة في الإنسان وهو بقاء النوع الإنساني، بالعلاوة على اعتقادهم بحيوانية الإنسان، فإنهم بالتالي قد فهموا العلاقة بين الرجل والمرأة من ناحية جنسية في شكلها البدائي الحيواني، لذا فلا مانع عندهم لا بل من الطبيعي والبديهي والمنطقي – ما دام الجنس وممارسته قد أصبحا لديهم هدفاً يُسعى إليه لتحقيق اللذة والنشوة والإستمتاع – أن يُمارَسَ الجنس بصورة حيوانية منحطة، ما دام يفي بالمطلوب ويحقق الغاية ويوصل للإشباع، فمن الطبيعي أن يُمارَسَ الجنس بصورةٍ شاذة، كأن يمارسه رجل مع رجل، أو أن تمارسه انثى مع انثى، أو إتيان المرأة في غير موضع الحَرْث "موضع الحمل والتناسل".
لقد أثبتوا بذلك نظرية التطور!!! إذ طوروا الإنسان رجعياً، فحتى الحيوان البهيم الغير عاقل، والذي تطور الإنسان بزعمهم من نسله، لم ينحط إلى درجة الشذوذ بأن يواقع الذكر منه الذكر، أو أن تواقع الأنثى منه الأنثى، أو أن يواقع الذكر منه أنثاه في غير موضع التناسل، إلا في حالات نادرة.
قال تعالى :
(وَيَسْئَلونَكَ عَنِ المَحيضِ قلْ هُوَ أذىً فَاعَتَزِلوا النِساءَ في المَحيضِ ولا تَقرَبوهُنَّ حَتّى يَطهُرْنّ فَإذا تَطهَرْنَ فَأتوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أمَرَكمُ اللهُ إنَّ اللهَ يُحِبُّ التوابينَ وَيُحِبُّ المتَطهرينَ نِساؤكمْ حَرْث لكم فَأتوا حَرْثكم أنى شِئْتُم وَأتْقوا اللهَ وَاعلموا أنكم ملاقوهُ وَبَشِّرِ المؤمنين)[16 ]
لقد كان خلق حواء الزوجة كما فهمه أدم عليه السلام، وكما علمه الله تعالى، لتسكن إليه ويسكن إليها، أي للزوجية التي تعني السّكن والمودة والرحمة، كما تعني التلاقح والتزاوج، والإشباع الصحيح لجوعات الغرائز وثوراتها، والمنتجة للنسل والذرية والنسب، ولايجاد النسل الإنساني، وللمحافظه على بقاء النوع الإنساني واستمرار وجوده، هذا النوع الذي سيحمل الأمانة والإستخلاف في الأرض، ولينتظم في موكب الكون السائر في طاعة الله وعبادته. وليقضي الله أمراً كان مفعولاً.الهامش /:[1] الروم: ( 21 ).
[2] الأعراف: ( 189 ).
[3] العسقلاني، فتح الباري شرح صحيح البخاري، مجلد ( 9: 252 ).
- تفسير القرطبي ( 1: 302 ).
[4] أي استوحش وحنَّ إلى الرفيق.
[5] القصة مقتبسة بتصرف من: النيسابوري، قصص الأنبياء، الصفحات ( 29 – 35 ).
- ابن كثير، البداية والنهاية، ( 1: 74 ).
- القرطبي، تفسير القرطبي، ( 1: 301، 302 ).
[6] هذا البحث منقول بتصرف عن كتاب "النظام الاجتماعي في الإسلام" للعلامة تقي الدين النبهاني، الصفحات ( 18 – 21 ).
[7] الأعراف: ( 189 ).
[8] النساء: ( 1 ).
[9 الرعد: ( 38 ).
[10] النحل: ( 72 ).
[11] الروم: ( 20 – 21 ).
[12] الشورى: ( 11 ).
[13] النجم: ( 45 ).
[14] النحل: ( 58 – 59 ).
[15] النور: ( 2 ).
[16] البقرة: ( 222 – 223 ).
منقول : موسوعة الخلق والنشوء – حاتم ناصر الشر باتي
www.sharabati.org
طالب عوض الله
Dec 18 2009, 05:22 PM
حزبُ التحريرِ : رائدٌ لم يكذبْ أهله
(
في الحقيقة ينبغي أن يحظى حزب التحرير بكامل اهتمامنا دون أن يشاركه أحد هذا الاهتمام(
بهذه الكلمات افتتح أوليفر جيتا مقاله المنشور في مجلة (ويكلي ستاندارد) بتاريخ 1/10/2007 والذي كان بعنوان (حزب التحرير تتعاظم قوته على مستوى العالم) ولقد أشار الكثيرون إلى ضرورة وضع حزب التحرير تحت مجهر الاهتمام في دراسات أجراها العديدون من أمثال مركز نيسكون للدراسات ومؤسسة هاريتاج للدراسات ومعهد جيمس تاون وغيرهم.
مقدمة
والحقُ أنَّ حزبَ التحريرِ فعلاً لا بد أن يحوزَ اهتمامَ الغربيين بشكلٍ خاصٍّ، واهتمامَ المسلمين بشكلٍ أعمق خصوصية وأبعد اهتماماً، فحزب التحرير ليس حزباً عادياً من ذوي الطرح الكلاسيكي الشعاراتي القائم على تهييج العاطفة ومن ثمّ الإفراج عنها في حركات لولبية حول الذات. بل حزب التحرير يملك مشروعاً ضخماً وكبيراً جداً إلى درجة أن بعضهم وصفه بأنه (مشروع خياليّ) ولم يكن أصحاب هذا الوصف مُتَّسِمون بالإنصاف وبُعْدِ النظر.
ومشروع حزب التحرير يقوم على أساس التخلص من كل الأنظمة الحاكمة التي تحكم العالي الإسلامي بشقيه العربي والأعجمي، واستبدالها كلها بنظام سياسي واحد فقط، يحكم كل هذه البلاد في العالم الإسلامي، مطبقاً الشريعة وحاملاً إياها رسالة إلى العالم، وهذا النظام السياسي في الحكم هو ما يُسَمَّى بـ (الخلافة).
ورغم أن حزب التحرير يرفض القيام بأي عمل عسكري إلا أنه قد اختط لنفسه منهجاً للسير كي يصل إلى تحقيق هذه الغاية، ويقوم منهج الحزب في السير على العمل السياسي والفكري فقط دون العسكري، وهذا ما جعل الكثيرين من أبناء الحركات الإسلامية الأخرى ينظرون إلى عمل الحزب على أنه مبتور لافتقاره إلى الناحية العسكرية، ولكن رد حزب التحرير كان دائماً أنه حزبٌ إسلاميٌّ يأخذ منهجه من الإسلام، والإسلام لم يُجِز استعمال القوة العسكرية من أجل إقامة الدولة الإسلامية حال خلو العالم من دولة إسلام، ويؤكد الحزب دائماً على غير عادة الأحزاب الإسلامية وغير الإسلامية الأخرى أن العالم الإسلامي يخلو من أي دولة إسلامية وإن تسمت الحكومات القائمة باسم الإسلام كالسودان والسعودية وإيران وغيرها.
حزب التحرير تحت المجهر الغربيّ
وهذا ما جعل محاولة رئيس الوزراء البريطاني السابق حظر حزب التحرير في أغسطس 2008 أمراً لافتاً للنظر، فلِمَ يُحظَرُ حزبٌ سياسيٌ مثل حزب التحرير في بريطانيا ! بل وحاول ربطه بتفجيرات لندن التي وقعت عام 2005 ولكن هذا يعتبر دلالة أكيدة على أن حزب التحرير قد تجاوز دائرة الاهتمام العادية لساسة الغرب ليصبح في دائرة الاهتمام المُرَكَّز تحت مجاهر المراقبة السياسية والاستخباراتية والبحثية.
فنجد مثلاً أن مركز نيكسون الأميركي للدراسات عقد مؤتمراً ليومين في تركيا في سبتمبر 2004 تحت عنوان (تحديات حزب التحرير – فهم ومحاربة الأيديولوجية الإسلامية المتطرفة).
كما وصفت مؤسسةُ هاريتاج (مؤسسة التراث) حزبَ التحريرِ في عام 2003 بأنه "خطر ناشئ ضد المصالح الأميركية في آسيا الوسطى" علماً بأن مؤسسة هاريتاج هذه من مؤسسات الفكر المحافظ في الولايات المتحدة الأميركية.
أما المعهد الأسترالي للدراسات الإستراتيجية فقد أصدر دراسة في مارس 2008 حذر فيها من حزب التحرير ومن كونه يشكل تهديداً على أستراليا مما حدا بالمعهد ألا يكتفي بإصدار الدراسة بل أرسل رسالة تحذير للحكومة من حزب التحرير. وفي ألمانيا فيبدو أن الدراسات لم تعد تجدي مع اتساع نشاط الحزب، بل قامت الحكومة الألمانية في يناير 2003 بحظر حزب التحرير بعد أن كان تحت المراقبة طيلة ثلاث سنوات مضت.
وكذا الحال في الدانمرك حيث حُظر الحزب منذ العام 2006 وقد حذر وزير الداخلية الروسي رشيد نور علييف من حزب التحرير في الاجتماع المشترك الذي انعقد بين مسؤولي وزارتي داخلية روسيا وطاجيكستان عام 2008 واصفاً إياه بالخطر الكبير وبامتلاكه منافذ إلى الدول الأوروبية.
الحزب في العالم الإسلامي
وفي أوكرانيا وطاجيكستان وأوزباكستان وقرغيزستان وتركمانستان وغيرها الكثير من الحكومات راحوا يلاحقون حزب التحرير ويعتقلون أعضاءه ويحظرونه ويهاجمونه، ولقد لعب النظام الحاكم في أوزباكستان دوراً غايةً في الدموية في صراعه مع حزب التحرير مما حدا بمركز ميموريال (مركز الدفاع عن الحقوق) في آسيا الوسطى بأن يفرد إصداراً خاصاً عام 1999 يرصد فيه ما يتعرض له حزب التحرير من وحشية وقمع الحكومة الأوزبكية.
أما في تركيا فقد أخذ الصدام بين الحزب والحكومة وقعاً أكثر ضراوة وأقل دموية من بلاد أخرى كأوزبكستان، ليس أقلها قيام أحد أعضاء الحزب (سردار كايا) بتسليم كتاب من الحزب إلى رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في مارس 2005 بشكل مفاجئ أربك الحرس ودفعهم لاعتقاله، ولقد ملأت أخبار الحزب وصدامه مع الحكومة التركية الصحف التركية حتى بات أمراً اعتيادياً وطبيعياً في تلك البلاد.
وفي باكستان فصراع الحزب مع الحكومة هناك بات يزداد ضراوة يوماً بعد يوم وليس أقل ما قام به الحزب هو حملته ضد الرئيس السابق مشرف ومطالبة الشعب الباكستاني والجيش بإسقاط حكم مشرف، ثم هو اليوم يتصدى بحملة سياسية واسعة وضارية لبطش النظام بالمسلمين في سوات وغيرها.
وهناك إندونيسيا وبنغلادش وماليزيا وكينيا وغيرهما من البلاد التي لا يتسع المقام لذكرها كلها، بل اكتفينا بإطلالات سريعة للتمثيل لا للرصد والحصر.
أما في المنطقة العربية فحدث ولا حرج، حيث يلقى الحزب الرفض الكامل من حكومات البلاد العربية، ويعد حزباً محظوراً منذ نشأته ولطالما تواردت الأخبار عن الاعتقالات السياسية لأعضاء حزب التحرير في سوريا والأردن ولبنان وتونس والعراق واليمن والكويت وليبيا ومصر وتونس والمغرب والجزائر والسودان.
وإنه رغم أن بداية الحزب كانت في القدس بفلسطين إلا أنه حتى السلطة الفلسطينية لم تتخلف عن ركب الصد لحزب التحرير فراحت تمعن فيه اعتقالاً وملاحقةً وقد أفضى ذلك إلى سيل الدماء، حيث قتل أحد أعضاء الحزب في مسيرة سلمية مناهضة لمؤتمر أنابوليس على أيدي الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية.
إن كل هذا الرصد السريع للعلاقة الصدامية بين حزب التحرير وبين جميع الحكومات في العالم، الغربي منها والشرقي، ليس من باب الإخبار بالشيء، فإن الشبكة العالمية أصبحت تعج بأخبار حزب التحرير، وإن أي بحث سريع عن أخبار حزب التحرير على الشبكة سيجعلك تقف مذهولاً فاغراً فاك من هذا الحراك الغريب.
إن هذا الرصد السريع ما كان إلا جسراً يعبر من خلاله تساؤل الكثيرين من الناس، لِمَ حزب التحرير ؟
لم هذه الصدامية ؟ لم هو مرفوض دولياً رغم أنه يرفض القيام بأي عمل عسكري ؟ لم هو محارب من بلاد لطالما زعمت أنها معاقل لحرية الرأي والكلمة مع أنه حزب سياسي سلاحه الرأي والكلمة ؟
حداثة النشأة وأصالة الطرح
للإجابة على هذه التساؤلات صار لازماً أن نركِّز دائرة الإبصار على حزب التحرير وأن نعمق نظرتنا إليه طلباً للتفاصيل عن نشأة الحزب وغايته ومهجيته.
لا يُعَدُّ حزب التحرير من الأحزاب المعمّرة الضاربة بعيداً في جذور التاريخ، فهو قد نشأ في منتصف القرن الماضي، ولا زال في العقد السادس من عمره، ولكن الحزب رغم حداثة نشأته نسبياً إلا أنه يقدم طرحاً يجعل الدارس له ينتقل من أجواء القرن الحادي والعشرين الهمجية المضطربة إلى أجواء القرن السابع الميلادي حيث أسست الدولة الإسلامية الأولى التي طال عمرها وجاوز الإثني عشر قرناً من الزمان.
طالب عوض الله
Dec 18 2009, 05:29 PM
2
الحزب منذ نشأ وهوو يؤطِّر طرحه في عبارة موجزة لطالما يذكرها في أدبياته وإصداراته، حيث نصّ في غير موضع على أنه (حزب سياسي، الإسلام مبدأه والسياسة عمله، وغايته هي استئناف الحياة الإسلامية بإقامة دولة الخلافة)
بهذه الكلمات الموجزات يُعَنـْوِن حزب التحرير طرحاً ثقافياً فكرياً سياسياً تم بناؤه على مدار ستة عقود كاملة.
فالحزب يستقي كل أفكاره وآرائه وأحكامه ومواقفه من الإسلام، وهو قد شخَّص حالة العالم الإسلامي بأنه حال منحط، وسبب انحطاطه هو غياب الإسلام عن واقع الحياة، ولكي تعود الأمة الإسلامية ناهضة كان لا بد من العودة إلى الإسلام.
وهنا يظهر تميز الحزب، حيث هو رأى العودة إلى الإسلام من منظور أكثر دقة، إذ اعتبر الحزب العودة إلى الإسلام تتمثل بإعادة الإسلام إلى معترك الحياة. يظهر ذلك في ركنين أساسين يظهران في غاية الحزب وهما :
1. استئناف الحياة الإسلامية
2. إقامة دولة الخلافة
ومن أجل هذه الغاية قام الحزب ببناء تصور كامل ودقيق عن جميع جوانب الحياة الإسلامية، وعن دولة الخلافة، وهذا مرصود في أدبيات الحزب وإصداراته حيث تجد النظام الاقتصادي في الإسلام، والنظام الاجتماعي في الإسلام، وكذا نظام الحكم، والتعليم وشكل الدولة وأجهزتها ونظام العقوبات والأموال والبيّنات وأحكام السياسة الخارجية والداخلية، والكثير غيرها مما يلزم لبناء حياة إسلامية كاملة الإسلام، فريدة الطراز.
وبهذا التصور الواضح للغاية وللواقع الذي يريد الحزب إيجاده يكون قد قدّم تصوراً لأعظم مشروع إسلامي، وهذا ما افتقرت إليه الجماعات والحركات (الإسلامية) العاملة على الساحة، حيث أنها قد طرحت شعار (العودة إلى الإسلام) كحل للمشاكل ولكنها لم تطرح تصوراً واضحاً عن كيفية هذه العودة إلى الإسلام، ولا عن كيفية إعادة الإسلام إلى معترك الحياة، وأقصى ما طُرِح كان عبارة عن مزج رؤى معاصرة مقتبسة من الأنظمة الغربية مع أحكام شرعية متفرقة، مما جعل التصورات تخرج مشوهة متأثرة بالواقع المعاصر لا أصالة فيها، بل إن الأحكام الشرعية قد انْـتُـقِـصَـت أطرافها فصارت التصورات المطروحة للعودة إلى الإسلام تصورات أجنبية أُلبِست ثوباً إسلامياً مرقعاً، ظهر التناقض في أبعاضها ظهوراً منكراً، بخلاف حزب التحرير الذي وضع كما قلنا تصوراً مكتملاً للحياة الإسلامية وللدولة الإسلامية وكله مستمد من الكتاب والسنة وما أرشدا إليه من إجماع الصحابة والقياس.
وبقي الآن السؤال الأهم وهو : كيف سيصل الحزب إلى هذه الغاية ؟
كما اتَّسم الحزب بالدقة المتناهية في تصوره لواقع الحياة الإسلامية، وواقع دولة الخلافة الإسلامية، فقد اتَّسم أيضاً بالدقة المتناهية في رسم الطريق الذي سيسلكه إليها. فالحزب كما قلنا إنما يعتمد الإسلام أساساً له، فكان من الطبيعي أن يستنطق الشريعة لتفصح عن طريقة لإقامة دولة الإسلام في حال خلو العالم من دولة إسلامية، وهذا ما رآه الحزب محققاً في دعوة النبي عليه الصلاة والسلام حيث عمد النبي في دعوته بمكة إلى إقامة الدولة الإسلامية التي قدَّر الله إقامتها في المدينة المنورة. وقد سلك النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك طريقاً دقيق التفاصيل مرتب المراحل، وهذا ما استقرأه الحزب من سيرة النبي عليه السلام، وراح يتأسى به تمام التأسي، وتتلخص طريقة حزب التحرير لإقامة دولة الإسلام في ثلاث مراحل :
الأولى : مرحلة إيجاد التكتل وتثقيف أعضائه بالإسلام
الثانية : مرحلة التفاعل وفيها يظهر مخاطبة المجتمع والتفاعل معه بطرح الحزب إضافة إلى الاستمرار في تنمية جسم الحزب والاستمرار في تثقيف أعضائه بالإسلام.
ولما تجمد المجتمع في العالم الإسلامي أمام الحزب كما تجمد مجتمع مكة أمام النبي عليه الصلاة والسلام، فقد عمد الحزب إلى طلب النصرة من أهل القوة والمنعة كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام، وأهل القوة والمنعة هم الذين يملكون القوة العسكرية المسلحة في المجتمع، من مثل الجيوش أو العشائر القوية، حيث يعمل أهل القوة والمنعة على الإطاحة بالنظام الحاكم الموجود ومن ثم تسليم الحكم للحزب.
المرحلة الثالثة : تسلم الحكم، ويكون التسلم إما من الأمة أو من أهل القوة والمنعة.
إن وصف طرح حزب التحرير بالأصالة لم يكن من باب المدح الأجوف، بل كان من باب تلمّس ربط كل أعمال الحزب وكل طرحه بأجزائه وكلياته بالإسلام، مما جعلنا ملزمين بوصف طرح الحزب بأنه طرح أصيل، لم يمتزج بأفكار الغرب ولا الشرق، بل هو طرح إسلامي خالص، والمؤكد أن هذا هو السبب الأساس في استعداء حكومات العالم أجمع لحزب التحرير والتحذير من خطره، لكونه يمثل خطراً حقيقياً على كل ما يناقض الإسلام.
تفرُّد وتميُّز
وإن هناك من الأمور ما تميز بها الحزب وتفرد بها، ولم يشابهه فيها أحد، مما يجعل المرء لا يملك إلا الاعتراف بتفرد حزب التحرير في طرحه، والإعجاب بهذا الطرح المتميز.
1 . اعتمد الحزب فكرة التبني والتي مفادها أن كل فكرة يتبناها الحزب تكون ملزمة له، ولكل عضو في الحزب، ولا يقبل من أي عضو إلا أن يلتزم الفكرة دعوةً وعملاً، وهذا ما جعل حزب التحرير كياناً واحداً متماسكاً رغم انتشاره الواسع في عشرات الأقطار التي تجاوزت الخمسين قطر، وكان هذا مما تفرد به حزب التحرير دون غيره، فحزب التحرير العراق هو عينه حزب التحرير مصر وهو عينه حزب التحرير ليبيا وهو عينه حزب التحرير هولندا وهو عينه حزب التحرير فلسطين هو عينه حزب التحرير لبنان إلخ، وقيادة الحزب في العالم كله قيادة واحدة تتمثل في أمير واحد.
2 . قام الحزب بأجرأ عمل فكري سياسي في القرن العشرين حيث اختط مشروع دستور لدولة الخلافة القادمة، ويتألف مشروع الدستور هذا من 190 مادة، كلها دون استثناء مبنية على أساس الإسلام، ولا شيء غير الإسلام، فكل تفصيلة فيه عليها دليل راجح من الكتاب أو السنة أو إجماع الصحابة أو القياس، وهذا العمل لم يسبقه إليه أحد فكان مما تميز به حزب التحرير وتفرد.
3 . كما قام الحزب بعمل سياسي فريد لم يسبقه إليه أحد من الجماعات والحركات (الإسلامية) حين رصد القضايا السياسية العالمية الكبرى، وقسمها إلى 6 قضايا كبرى ،وفصّل فيها تفصيلاً يزود كل سياسي بالخلفية اللازمة لإدراك الصراعات السياسية الدولية، وهذا كله موجود في كتاب (مفاهيم سياسية لحزب التحرير)
4 . هذا وقد قام الحزب بتقديم أول رصد سياسي لقضايا الأمة الإسلامية بوصفها أمة واحدة متماسكة غير مجزأة حين رصد أهم الأمة السياسية والمتمثلة في بلادها المحتلة، وقد عدها الحزب سبعة بلاد محتلة ذكرها في كتابه (قضايا سياسية - بلاد المسلمين المحتلة) ولم يسبق أن نسمع بأن جماعة إسلامية أو حركة إسلامية جعلت تحرير قبرص قضية من القضايا المدرجة على أجندتها السياسية والحركية، وهذا سبق نرصده لحزب التحرير.
وأضف إلى ذلك كله نشاطات الحزب السياسية والفكرية الصارخة من مثل حملاته السياسية ضد بعض حكام العالم الإسلامي في تركيا وباكستان وبنغلادش وسوريا وفلسطين والمغرب العربي واليمن وآسيا الوسطى وغيرها.
حزب التحرير : رائدٌ لم يكذب أهله
إن حزب التحرير ليس مجرد حزب يطرح شعارات براقة، بل هو يطرح مشروعاً ضخماً قام بالإعداد له فكرياً وسياسياً، وارتكزت كل نشاطات الحزب وأعماله على تحقيق هذه المشروع، وقد نجح الحزب في ذلك نجاحاً منقطع النظير، وليس أدلَّ على ذلك من الحشود التي يحشدها الحزب في مسيراته ومؤتمراته، ولعل أبرزها هو مؤتمر الحزب العالمي في ذكرى هدم الخلافة الذي أقامه في عاشر أكبر إستاد في العالم في مدينة جاكرتا بإندونيسيا عام 2007 حيث أمّ المؤتمر أكثر من 100000 مشارك، وكذلك المؤتمر الاقتصادي العالمي الذي عقده في الخرطوم في يناير 2009 والذي شارك فيه أكثر من 6000 شخص من مختلف أنحاء العالم.
إن حزب التحرير بحق لهو قائد التغيير الجذري في القرن العشرين والقرن الحادي والعشرين، وهو الرائد بين الجماعات الإسلامية في العالم، فهو لم يكذب أهله، بل تفاعل معهم ونجح في تفاعله أيما نجاح، حتى استحق نقمة حكومات الغرب والشرق المعادية للإسلام والمسلمين.
وإنا لنرى أن حزب التحرير هو خير قائد وهو خير رائد، نسير خلفه لاقتناعنا بصحة طرحه واستقامته وأصالته وعظمته، وإنا لندعو الأمة جمعاء لاحتضان الحزب والعمل معه ليعود الإسلام إلى معترك الحياة، وتعود الدولة الإسلامية الواحدة الدولة الأولى في العالم، والله من وراء القصد.
أيمن أبو وردة - ساحل غزة
الوعي - العدد الخاص رجب + شعبان 1430
طالب عوض الله
Dec 19 2009, 07:40 AM
خبر عاجل: جهاز المخابرات الفلسطينية يحاول اختطاف الدكتور ماهر الجعبري من منزله عند منتصف الليل ويهدده بالاختطاف غداً
في خبر عاجل، صرح الدكتور ماهر الجعبري، عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين أن حشدا كبيرا من أفراد جهاز المخابرات الفلسطينية حاصرت منزله في الخليل هذه الليلة، وطلبت منه الخروج لهم بعدما أفادوا أن لديهم كتابا خطيا من جهاز المخابرات بهذا الشأن، فيما رفض الجعبري الانصياع لأمرهم، ورفض الخروج إليهم من منزله.
وأفاد الدكتور ماهر الجعبري أنه خاطبهم قائلا: أرفض الانصياع لأوامركم، وقد أتيتم لترعبوا أبنائي في هذا الليل.
وقال الجعبري، أنه طلب من مسئولهم وهو يخاطبه من النافذة أن يعرّف عن نفسه، فرفض واستخدم ضابط المخابرات ألفاظا نابية، ثم غادروا محيط المنزل مهددين باختطافه يوم غد".
وقال الجعبري أن أجهزة تعتقل الشرفاء والعلماء من أبناء الأمة لا احترام لها، وكان الأولى بها أن تعتقل الخون الذين يتاجرون بقضية فلسطين ويهوون بالقضية إلى منحدرات سحيقة.
يذكر أن الدكتور الجعبري الذي يعمل كأستاذ جامعة، وله العديد من الأبحاث العلمية التي كانت محل تغطية إعلامية من قبل وسائل الإعلام لتميزها، ينشط في العمل السياسي مع حزب التحرير، في موازاة عمله الأكاديمي الذي يحظى به باحترام في الأوساط الأكاديمية والطلابية.
16/12/2009
طالب عوض الله
Dec 19 2009, 09:00 PM
كتاب د.عمارة..
ونفوذ اللوبي القبطي في مصر
علي عبدالعال – صحفي مصري.
لا أحد يستطيع أن يعرف بالتحديد ما الذي يجري في مصر؟ إذ أن الأمور باتت فيها تعالج بطرق غير مفهومة، مع إنتقائية غير مبررة وغياب صارخ للقانون ـ المظلة التي يُفترض أن يخضع لها الجميع ـ ولم يعد ثمة استثناء حتى رأينا مؤسسات بحجم "مجمع البحوث الإسلامية" تنضم إلى قائمة الخلط بين ما هو علمي وشرعي وبين ما هو سلطوي وبراجماتي يخضع لجماعات الضغط من هنا وهناك.
فقد تمخضت الأيام القليلة الماضية عن سابقة لم يحدث لها نظير من قبل، حينما قرر مجمع البحوث الإسلامية ـ وهو أعلى هيئة فقهية في الأزهر ـ سحب كتاب شرعي صادر عنه معللاً القرار بـ "ما فهمه بعض الإخوة المسيحيين" بأن ما جاء فيه "هو إساءة إلى مشاعرهم"!! مشددًا على أن الأزهر يسره في هذا الصدد "أن يستجيب لرغبة الإخوة المسيحيين".
ومع تمسكنا بالاحترام الكامل لمشاعر الأخوة الأقباط ، إلا أن هناك عددا من الملاحظات لا مجال لتجاهلها أمام هذا الحدث.. الكتاب صدر كملحق لمجلة "الأزهر" عن شهر ذي الحجة 1430هـ ، وكاتبه هو أحد أعضاء المجلس، المفكر الإسلامي الدكتور محمد عمارة، وهو بعنوان "تقرير علمي" كان عمارة قد أعده بناء على طلب المجلس للرد على شبهات منشور تنصيري "يكذب القرآن ويزدري رسوله" تم توزيعه في البلاد تحت عنوان "مستعدون للمجابهة"، لكاتب مجهول، طبعه ووزعه منصرون، وليس عليه تاريخ للنشر أو مكان للطبع، وقد أعد د.عمارة تقريرًا حول الكتاب وعرض التقرير على مجمع البحوث بكامل هيئته الذي اعتمد التقرير وقرر نشره كملحق في المجلة الشهرية، إلا أن الأمانة العامة للمجمع قررت سحب المجلة والملحق معا معلنة أسباب ذلك في بيان رسمي لها.
الحدث مثل سابقة فريدة من نوعها: سحب كتاب شرعي صادر عن مؤسسة بحجم "مجمع البحوث الإسلامية"، وأن تعلن هذه المؤسسة أن القرار جاء نتيجة اعتراضات أبدتها الكنيسة.. إذ أن في خلفيات الإجراء ضغوط مارستها جهات كنسية عديدة، ومتنفذين أقباط من غير رجال الكنيسة في الداخل والخارج، ما دفع جهات سياسية وأمنية إلى الضغط على الأزهر ومشيخته ومجمعه الفقهي إلى اصدار هذا القرار وتبريره، من خلال هذا البيان "الكارثي" بما حمله من عذر كان أقبح آلاف المرات من الذنب، وياليتهم إذ فعلوا جريمتهم كانوا فعلوها دونما تبرير، وإن كان تردد أن الجهات السياسية والأمنية المشار إليها هي صاحبة هذا البيان المنسوب قهرًا إلى مجمع البحوث الإسلامية، خاصة وقد أبدى عدد من أعضاء المجمع اعتراضهم على صدور البيان من قبل الأمانة العامة للمجمع دون إبلاغ أعضاء مجلس المجمع.
الكتاب بحث شرعي عقائدي، صدر عن أعلى هيئة دينية رسمية في البلاد، كان يهدف إلى الرد على شبهات تتعلق بعقيدة شريحة من شرائح المجتمع، فليس من المعقول هنا أن يُشترط فيه موافقة شريحة تمثل عقيدة أخرى، حتى لو كان الكتاب يتعرض لها، فمنذ خلق الله السموات والأرض وكل أصحاب عقيدة يتعرضون بالنقد لكل ما سواها من الشرائع والعقائد دون أن يُشترط عليهم موافقة من ينتمون لهذه الشرائع وتلك العقائد، كما أن الكتاب جاء في إطار الرد ولم يأت في إطار الهجوم.
أخشى أن تكون هذه السابقة تؤرخ لإجراءات ربما يراد لها أن تكون واقعا معمولا به فيما بعد، وهو أن يشترط لأي كتاب يصدر عن الأزهر أو مجمعه الفقهي الحصول على موافقة الكنيسة، خاصة إذا كان الكتاب يتعرض بالنقد لعقيدتها... فحينما تتدخل الكنيسة فيما يجب أن ينشره الأزهر وما لا يجب أن ينشره، لم يبق إلا أن نُعينها رقيباً على ما يحق لنا أن نعتقده، وما لا يحق لنا أن نؤمن به.
طالب عوض الله
Dec 19 2009, 09:04 PM
2
ومن قال أنه من أجل ألا يقال أن الأغلبية تضهد الأقلية، أن تتحكم الأقلية في كل شؤون الأغلبية حتى أخص خصوصيتها ألا وهي "العقيدة".. ولعله من المشروع هنا أن نتساءل: إذا كان الأزهر بادر من عنده أو بضغوط من هذه الجهة أو تلك بسحب كتاب اعترض عليه الأقباط ، فمن يمنع منشورات التنصير ومطوياتهم وكتابات المتطرفين الأقباط من أن توزع بالمجان في شوارع وأزقة وحواري المدن المصرية؟ خاصة ونحن لم نسمع أن الكنيسة سحبت الكتاب التنصيري "مستعدون للمجاوبة" الذي بادر بالهجوم، من يمنع أنشطة المنصرين التي لا تستهدف سوى البسطاء والمعدمين من الفقراء والمرضى في القرى والنجوع؟ من يمنع كتابات الملاحدة ودعاة الفجور؟ من يمنع الكتابات الوقحة التي تتعرض للإسلام وكتابه وعقائده ولنبيه وزوجاته وأصحابه؟.
ولعله من بين الملاحظات التي لا بد من الوقوف أمامها مع هذا الحدث: تنامي نفوذ (اللوبي القبطي) في مصر، وهذه ـ على ما أتذكر ـ الحادثة الثانية التي تدلل على هذا التنامي بعد حادثة تسليم السيدة (وفاء قسطنتين) إلى الكنيسة، فقد أصبحنا بين عشية وضحاها أمام لوبي قبطي، تتبدى ملامحه مع توالي بعض الأحداث الداخلية، وهو ما يهدد مستقبل القرار في هذه البلاد، يتشكل هذا اللوبي من مجموعة من رجال المال، وعدد من متطرفي رجالات الكنيسة، ومجموعة الصبيان المنتفعين في أمريكا وأوروبا المعروفين بـ "أقباط المهجر"، المدعومين من اليمين المسيحي المتطرف في الولايات المتحدة ومن على شاكلته في الدول الأوروبية، أصبح هذا اللوبي من القوة ما مكنه من تحريك أجهزة سيادية في الدولة ناحية رغباته وأهدافه بغض النظر عن المصلحة العليا للبلاد، وما يمكن أن تُسفر عنه مثل هذه الإجراءات غير المسؤلة.
والملاحظة الأخرى التي من المهم أن تسجل هنا، هي الانبطاح الرسمي أمام هؤلاء المتطرفين، وهو ما يتأكد مع هذا الإنسياق الأعمى الذي يتجاهل كل القيم والمباديء المتعارف عليها في التعامل مع الأزمات الداخلية من هذا النوع، وهي أزمات لا يخلو منها مجتمع من المجتمعات البشرية، وليست حكرا على مصر، إلا أن ما يميزنا هي الإدارة الفاشلة لكل أزمة، والقرارات السلطوية غير محسوبة العواقب.. إذ كان على الأقل ينبغي أن تُشكل لجنة مستقلة من العلماء والحكماء تفحص الكتاب وتبدي رأيها في إن كان للمعترضين حق أم لا ، وبما تراه في الكتاب من أخطاء ـ إن كانت ـ ثم تحدد إن كانت هذه الأخطاء تستوجب سحبه، أم يُكتفى مثلاً بالتنويه على ما فيه من ملاحظات من خلال كُتيب أو مبحث تصدره مع العدد القادم للمجلة، ومن ثم فإن أي قرار تتخذه اللجنة من المؤكد أنه لن يجد اعتراضا لدى الرأي العام حتى لو قررت هي سحب الكتاب، إذ سيقتنع الجميع على كل حال بصواب ما تقره اللجنة، أما أن يقال إن الأزهر سحب كتابه لأنه لم يعجب الكنيسة !! فهي لا شك كارثة من العيار الثقيل، وبعيدة المفعول، وإن كان العميان لا يتفطنون لذلك.
ولا يظن المنبطحون أمام متطرفي الكنيسة أن ما يفعلونه يمكن أن يصب في مصلحة "الوحدة الوطنية" أو الحفاظ على النسيج الواحد، بل على العكس إن مثل هذه الأفعال غير محسوبة العواقب هي التي تؤجج المشاعر بين الجانبين، وهي التي تشحن النفوس، وهي الدافع الأول والأخير لحالات التجييش والاستعداء التي نراها من وقت لآخر بين أبناء الوطن الواحد.
المخرج عندي من هذه النازلة، هو التأكيد على أهمية استقلال مؤسسات الدولة، وسيادة القانون، باعتباره المظلة التي لابد وأن تبقى فوق الجميع، بغض النظر عن انتماءاتهم أو من يدعمهم، فمن مصلحة الجميع أن تظل الدولة قوية، قوية بقوة العدالة والانتصار لقيم الحق والقانون والدستور، وعدم التمييز بين المواطنيين، بين فئة مدعومة بلوبي داخلي أو خارجي، وأخرى لا يدعمها أحد، أما ما يجري من استقواء على الدولة بجهات من هنا أو هناك فهو خطأ جسيم ينبغي تداركه.
طالب عوض الله
Dec 19 2009, 09:08 PM
3
نشر ثقافة التسامح بين مكونات المجتمع، خاصة وأن مصر تسع الجميع ولم تضن على أحد من أبنائها، والتعايش على أسس من الاحترام واعتراف كل طرف بالحقوق الشرعية للطرف الآخر، ومن الضروري أن يأخذ العقلاء على أيدي المتشنجين أمام كل ساقطة ولاقطة، إذ أن حالات التجييش والاستعداء بين أبناء الوطن لن تأتي بغير الكوارث على الجميع... ومن الضروري لجم الذين يتربحون من اشعال الحرائق (أصحاب المال، ومتطرفي الكنيسة، وصبيان المهجر) وعلى رأسهم أمين الصندوق نجيب ساويرس، الذي لا يكاد يمر يوم حتى يطل علينا بطلعته غير البهية يتحدث عن المادة الثانية من الدستور، أو عن مخاوفه من انتشار الحجاب في شوارع القاهرة، أو لكي يهاجم الإخوان وحكومة حماس في غزة، صاحب الإمبراطورية الإعلامية المتخصصة في نشر ثقافة الكراهية والضغينة بين المصريين، من خلال ما تبثه قنواته وصحفه من مواد وما تتحدث عنه من حقوق للأقليات من أجل تمرير أهدافه الطائفية في البلاد.
منقول : جريدة المصريون
http://www.almesryoon.com/news.aspx?id=22263
تعليق المجموعة:
بسم الله الرحمن الرحيم
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (1) رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (2) فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (3) وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (4) وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (6) إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7) جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (8)
طالب عوض الله
Dec 21 2009, 07:33 AM
الصبر ... هذا الخلق الجامع
دكتور حازم عيد بدر
الصبر عادة الأنبياء والمتقين، وحلية أولياء الله المخلصين، وهو من أهم ما يحتاج إليه المؤمنون في هذا العصر الذي كثرت فيه المصائب وتعددت. والصبر ضياء، به يظهر ذوو العزائم والهمم, والصبر ليس حالة جبن أو يأس أو ذل, بل الصبر حبس النفس عن الوقوع في سخط الله تعالىِ, وتِِِحمل الأمور بحزم وتدبر, والصابرون يوفون أجورهم بغير حساب, قال تعالى:{أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَاماً}الفرقان75, وقال عن أهل الجنة:{سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ}الرعد24 .
والصبر من خلق الأنبياء, قال تعالى:{فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ} الأحقاف35 , وقال:{وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ وَلَقدْ جَاءكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ}الأنعام34 . والصبر أيضا من شيم الصالحين, قال الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} آل عمران200, وقال:{قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ}الزمر10, وقال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ}البقرة155 . والآيات القرآنية التي تحث على الصبر وتبين فضله كثيرة جداً، وقد مدح الله تعالى الصبر لما فيه من منافع متعددة في حياة المسلم, وما له من الثواب العظيم عند الله عز وجل في الدرجات العلى في الآخرة.
والصبر لغة: الحبس والكف، قال تعالى:{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً}الكهف28، أي احبس نفسك معهم. واصطلاحاً: حبس النفس على فعل شيء, أو تركه ابتغاء وجه الله, قال تعالى: {وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ}الرعد22, وهذا هو الباعث عليه (ابتغاء وجه ربهم), قال تعالى:{وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ}المدثر7, فالصبر الذي لا يكون باعثه وجه الله لا أجر فيه, وليس بمحمود. والصبر أن يلتزم الإنسان بما يأمره الله به فيؤديه كاملا، وأن يجتنب ما ينهاه عنه، وأن يتقبل بنفس راضية ما يصيبه من مصائب وشدائد. والمسلم يتجمل بالصبر، ويتحمل المشاق، ولا يجزع، ولا يحزن لمصائب الدهر ونكباته, يقول الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}البقرة153 .
والصبر أبرز الأخلاق الوارد ذكرها في القرآن، وما ذلك إلا لدوران كل الأخلاق عليه، وصدورها منه، فكلما قلبت خلقاً أو فضيلة وجدت أساسها وركيزتها الصبر، فالعفة صبر عن شهوة الفرج والعين المحرمة، وكتمان السر صبر عن إظهار مالا يحسن إظهاره من الكلام، والزهد صبر عن فضول العيش، والقناعة صبر على القدر الكافي من الدنيا، والحلم صبر عن إجابة داعي الغضب، والوقار صبر عن إجابة داعي العجلة والطيش، والشجاعة صبر عن داعي الفرار والهرب. ومن هنا ندرك كيف علق القرآن الفلاح على الصبر وحده, قال تعالى:{سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} الرعد24, وقال:{وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً} الإنسان12 . وإذا كان هذا شأن الصبر مع كل الناس، فأهل الإيمان أشد الناس حاجة إليه, لأنهم يتعرضون للبلاء والأذى والفتن, قال تعالى:{أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} العنكبوت 3, وقال:{أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ} البقرة214، وكان التأكيد أشد في قوله تعالى:{لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيراً وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُور} آل عمران186 .
ورسل الله - صلوات الله وسلامه عليهم- أشد أهل الإيمان حاجة إلى الصبر, لأنهم الذين يقومون أساساً بالدعوة, ويجابهون الأمم بالتغيير. وهم حين يقومون بذلك يكون الواحد منهم فرداً في مواجهة أمة تعانده وتكذبه وتعاديه، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل" (رواه احمد والترمذي). ولقد كانت أوامر الله سبحانه لمحمد عليه الصلاة والسلام بالصبر كثيرة في القرآن, قال تعالى:{وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ }, وقال:{وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ }الطور48 .
وحكم الصبر من حيث الجملة أنه واجب، ويدل على ذلك قوله تعالى:{وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ }البقرة45 وقوله:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ }البقرة153 , وقوله:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}آل عمران200, وقوله تعالى:{فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ}الأحقاف35.
وفضل الصبر عظيم, وقد أعد الله للصابرين الثواب العظيم والمغفرة الواسعة، يقول تعالى:{قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ}الزمر10, ويقول صلى الله عليه وسلم:"ما أُعْطِي أحد عطاءً خيرًا وأوسع من الصبر" (رواه البخاري), ويقول صلى الله عليه وسلم:"ما يصيب المسلم من نَصَبٍ (تعب) ولا وَصَبٍ (مرض) ولا هَمّ ولا حَزَنٍ ولا أذى ولا غَمّ حتى الشوكة يُشَاكُها إلا كفَّر الله بها من خطاياه" (متفق عليه), ويقول عليه الصلاة والسلام:"من يُردِ اللهُ بهِ خيراً يُصِبْ منهُ" (رواه البخاري), ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أشدّ الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يُبتلى الرجل على حسب دينه" (رواه الترمذي), ويقول:"إنَ عِظمَ الجزاء مع عظم البلاء وإنّ الله تعالى إذا أحبَ قوماً ابتلاهُم فمن رضي فلهُ الرِضا ومن سَخِطَ فلهُ السُخط" (الترمذي), وقد ورد في الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان عند الكعبة متوسّدًا بُردةً له فقال له بعض الصحابة: ألا تستنصر لنا يا رسول الله، ألا تدعو لنا؟ فقال:"إنه كان فيما قبلكم يؤتى بالرجل فييُمشَط بأمشاطِ الحديد ما بين لحمه وعظمه، ويؤتى بالرجل فيُنشر بمنشار الحديد ليَترُك دينه ولا يتركه، واللهِ ليُتِمنّ هذا الأمر حتى يمشي الرجل بغنمه من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه". وهكذا فالصبرُ نعمةٌ عظيمة, وقدْ روى البُخاري ومُسلم عن أَنسٍ رَضي اللهُ عنهُ قال:ذات يوم مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم على قبر، فرأى امرأة جالسة إلى جواره وهي تبكي على ولدها الذي مات، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم:"اتقي الله واصبري". فقالت المرأة: إليك عني، فإنك لم تُصَبْ بمصيبتي. فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم، ولم تكن المرأة تعرفه، فقال لها الناس: إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسرعت المرأة إلى بيت النبي صلى الله عليه وسلم تعتذر إليه، وتقول: لَمْ أعرفك. فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم:"إنما الصبر عند الصدمة الأولى" (متفق عليه), أي يجب على الإنسان أن يصبر في بداية المصيبة. وروى الترمذي أن النّبي صلى الله عليه وسلم قال:"اللهم اجعلنا من عبادك الصابرين الصالحين."
وحديث القرآن عن فضائل الصبر كثير جداً:
1- فقد علق الله الفلاح به في قوله:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}آل عمران200.
2- وفيه جاء الإخبار عن مضاعفة أجر الصابرين على غيرهم, قال تعالى:{قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ } الزمر10 .
3- وفيه علقت الإمامة في الدين به وباليقين, قال تعالى:{وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} السجدة24 .
4- وفيه ظفرالصابرين بمعية الله, قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ }البقرة153.
5- وفه أن الله جعل الصبر عوناً وعدة، وأمر بالاستعانة به: {وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ }البقرة45 .
6- وفيه أن الله علق النصر بالصبر والتقوى, فقال:{بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَـذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ}آل عمران125 .
7- أنه تعالى جعل الصبر والتقوى جنة عظيمة من كيد العدو ومكره, فما استجن العبد بأعظم منهما, قال تعالى:{إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ }آل عمران120 .
طالب عوض الله
Dec 21 2009, 07:35 AM
2
8- أنه سبحانه رتب المغفرة والأجر الكبير على الصبر والعمل الصالح فقال:{إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُوْلَـئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ}هود 11 .
9- أنه سبحانه جعل الصبر على المصائب من عزم الأمور, فقال: {وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}الشورى43.
10- أنه سبحانه جعل محبته للصابرين, فقال:{وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ }آل عمران146 .
1 1- أنه تعالى قال عن خصال الخير أنه لا يلقاها إلا الصابرون: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}فصلت35. 12- أن الله حكم بالخسران التام على كل من لم يؤمن ويعمل الصالحات, ولم يكن من أهل الحق والصبر:{وَالْعَصْرِإِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}العصر . يقول الإمام الشافعي:"لو فكر الناس كلهم في هذه الآية لوسعتهم، وذلك أن العبد كماله في تكميل قوتيه: قوة العلم، وقوة العمل، وهما: الإيمان والعمل الصالح, وكما هو محتاج لتكميل نفسه, فهو محتاج لتكميل غيره، وهو التواصي بالحق، وقاعدة ذلك وساقه إنما يقوم بالصبر".
13- أنه سبحانه خص أهل الميمنة بأنهم أهل الصبر والمرحمة الذين قامت بهم هاتان الخصلتان, ووصوا بهما غيرهم, فقال تعالى: {ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ}البلد17-18.
14- أنه تبارك وتعالى قرن الصبر بأركان الإسلام وقيم الإسلام ومثله العليا، فقرنه بالصلاة ((واستعينوا بالصبر والصلاة)), وقرنه بالأعمال الصالحة عموماً ((إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات))، وجعله قرين التقوى ((إنه من يتق ويصبر))، وقرين الشكر ((إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور))، وقرين الحق ((وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر))، وقرين المرحمة ((وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة))، وقرين اليقين ((لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون))، وقرين التوكل ((الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون))، وقرين التسبيح والاستغفار ((فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار)) ، وقرنه بالجهاد ((ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين)).
15- وأنه سبحانه أوجب الجزاء للصابرين بأحسن أعمالهم, فقال عز وجل:{مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}النحل96 . وبعد، فهذا غيض من فيض في باب فضائل الصبر ولولا الإطالة لاسترسلنا في ذكر تلك الفضائل والمنازل، ولعل فيما ذكر عبرة ودافع على الصبر فالله المستعان.
والصبر أنواع ومجالات:
أ - الصبر على بلاء الدنيا: قال تعالى:{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ }البقرة155, فإذا صبر المسلم على مرض ابتلاه الله به، كافأه الله عليه بأحسن الجزاء، يقول صلى الله عليه وسلم:"من أصيب بمصيبة في ماله أو جسده، وكتمها ولم يشْكُهَا إلى الناس، كان حقًّا على الله أن يغفر له" (رواه الطبراني). وصبر المسلم على مرضه سبب في دخوله الجنة، فالسيدة التي كانت مريضة بالصَّرَع، فطلبت من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو الله لها بالشفاء. فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم:"إن شئتِ صبرتِ ولكِ الجنة، وإن شئتِ دعوتُ الله أن يعافيكِ". فاختارت أن تصبر على مرضها ولها الجنة في الآخرة. (متفق عليه). ويقول تعالى في الحديث القدسي:"إذا ابتليتُ عبدي بحبيبتيه (عينيه) فصبر، عوضتُه منهما الجنة" (رواه البخاري). والمسلم يصبر على ما يصيبه في ماله أو نفسه أوأهله. يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"يقول الله تعالى: ما لعبدي المؤمن عندي جزاءٌ إذا قبضتُ صَفِيهُ من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة" (البخاري). والمسلم يصبر على عسر الحياة وضيقها، ولا يشكو حاله إلا لربه، وله الأسوة والقدوة في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه أمهات المؤمنين، فالسيدة عائشة (رضي الله عنها) تحكي أنه كان يمر الشهران الكاملان دون أن يوقَد في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم نار، وكانوا يعيشون على التمر والماء. (متفق عليه).والمسلم يصبر على أذى الناس, قال صلى الله عليه وسلم:"المسلم إذا كان مخالطًا الناس ويصبر على أذاهم، خير من المسلم الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم" (الترمذي).
ب - الصبر على مشتهيات النفس: وهو ما يسمى بالسراء, فإن الصبر عليها أشد من الصبر على الضراء، قال بعضهم: البلاء يصبر عليه المؤمن والعافية لا يصبر عليها إلا صِدِّيق، وقال عبد الرحمن بن عوف:"ابتلينا بالضراء فصبرنا، وابتلينا بالسراء فلم نصبر". إن المؤمن مطالب بأن لا يطلق لنفسه العنان في الجري وراء شهواتها, لئلا يخرجه ذلك إلى البطر والطغيان, وإهمال حق الله تعالى فيما آتاه وبسط له، قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} المنافقون9.
ت - الصبر على طاعة الله تعالى: إن الصبر على طاعة الله أعظم مجالات الصبر, وهو لذلك أشدها على النفوس, فالمسلم يصبر على الطاعات, لأنها تحتاج إلى جهد وعزيمة لتأديتها في أوقاتها على خير وجه، والمحافظة عليها, وقد جاءت صيغة الأمر بالصبر على الطاعة مغايرة لغيرها, فقال تعالى:{رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً} مريم65، وقال:{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى} طه132, فاستخدم الله صيغة الافتعال, وهو يدل على المبالغة في الفعل، وما ذاك إلا لمشقة مجاهدة النفوس على القيام بحق العبودية في كل الأحوال.
ث. الصبر عن المعصية: والمسلم يقاوم المغريات التي تزين له المعصية، وهذا يحتاج إلى صبر عظيم، وإرادة قوية، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أفضل المهاجرين من هجر ما نهي الله عنه، وأفضل الجهاد من جاهد نفسه في ذات الله -عز وجل-" (رواه الطبراني).
ج- الصبر على مشاق الدعوة إلى الله: لا يخفى على أحد ضرورة صبر الداعية على ما يلاقيه في دعوته، فإنه يأتي الناس بما لا يشتهونه ولا يألفونه، وبما يخالف ما وجدوا عليه آباءهم، فلذلك يقاومون الدعوة بكل ما أوتوا من قوة، ويوصلون الأذى بالداعية ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً. وإن اعراض هؤلاء عن الدعوة يحتاج إلى صبر كصبر نوح, قال تعالى:{قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارا ًوَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً} نوح5-7. إن ما يحيكه المغرضون من مؤامرات الكيد التي تؤذي الداعية في أهله ونفسه وماله يحتاج إلى صبر، وهذا ما أكده الله تعالى بقوله:{لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيراً وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ}آل عمران186 , وسحرة فرعون لما وقر الإيمان في قلوبهم قابلوا تهديده بالقتل والصلب بقولهم:{قَالُواْ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ}الأعراف125-126. إن طول الطريق في الدعوة، واستبطاء النصر يحتاج إلى صبر، وصبر حار شديد, ولذا خوطب المؤمنون في القرآن بقوله عز وجل:{حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} يوسف110.
ح- الصبر حين البأس : أي الصبر في الحرب وعند لقاء العدو والتحام الصفوف، فالصبر ثَمّ شرط للنصر، والفرار كبيرة، وقد أثنى الله تعالى على الصابرين في ساعة القتال, فقال:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} الأنفال 45-46, وقوله تعالى:{وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} آل عمران146.
خ- الصبر في مجال العلاقات الإنسانية: لا تستقيم الحياة مع الناس إلا بالصبر بدءاً بأقرب من يعاشرك, وهي الزوجة وانتهاءً بأبعد الناس عنك. وقد قال الله تعالى مبيناً ما ينبغي أن يتحلى به الزوج من صبر في مواجهة مشاكل الزوجية:{وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً} النساء19 أي فاصبروا, فعاقبة الصبر حميدة. ويوصي الله عباده بالصبر على ما يلاقونه من الناس من ضر، وأن لا يقابلوا السيئة بمثلها, فيقول:{وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}فصلت 34 -35 .
أما ما يعين من الأسباب على الصبر:
أ - المعرفة بطبيعة الحياة الدنيا: وأنها تقوم على المشقة والعناء والكدر, قال تعالى:{لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ}البلد4 أي في مشقة وعناء، و أن الدنيا لا تدوم على حال, بل يوم لك ويوم عليك, والله تعالى يقول:{إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ}آل عمران140 .
ب - معرفتك بأنك وما بيدك ملك لله تعالى ومرجعك إليه, وقد علمنا في كتاب ربنا أن نقول عند حلول المصائب:{الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ }البقرة156 .
ت- اليقين بحسن الجزاء عند الله تعالى: إن مما يرغب الإنسان في العمل، ويزيده ثباتاً فيه علمه بحسن جزائه في الآخرة, ولا نجد في القرآن شيئاً ضخم جزاؤه, وعظم أجره مثل الصبر, يقول عز وجل: {مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}النحل96 .
طالب عوض الله
Dec 21 2009, 07:39 AM
3
ث- الثقة بحصول الفرج: إن يقين العبد بأن النصر مقرون بالصبر, وأن الفرج آت بعد الكرب, وأن مع العسر يسراً يقويه على الصبر على ما يلاقيه ، قال تعالى:{فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً } الشرح5-6 , وقد تكرر في القرآن الأمر بالصبر مقروناً بالتذكير بأن وعد الله حق لا يتخلف أبداً, قال تعالى:{وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}الروم6 , وقال:{فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ}الروم60 . إن اشتداد الأزمة في سنن الله تعني قرب انبلاج الفجر وظهور طلائع النصر, وكما قيل: (اشتدي أزمةُ تنفرجي قد آذن ليلك بالبلج) , ولهذا نجد أمل سيدنا يعقوب في العثور على يوسف أشد عندما أخذ ابنه الثاني, قال تعالى:{وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ}يوسف18 . ج. الاستعانة بالله: مما يعين المبتلى على الصبر أن يستعين بالله تعالى, ويلجأ إلى حماه, فيشعر بمعيته سبحانه, وأنه في حمايته ورعايته, قال تعالى:{قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} الأعراف128. ولعل حاجة الصابرين إلى الاستعانة بالله تعالى والتوكل عليه هي بعض أسرار اقتران الصبر بالتوكل على الله في آيات كثيرة كقوله عز وجل:{نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ}العنكبوت 58-59 .
ح- الاقتداء بأهل الصبر: إن التأمل في سير الصابرين يعطي الإنسان شحنة دافعة على الصبر، ومن هنا ندرك سر حرص القرآن على ذكر صبر الأنبياء على ما لاقوه من أممهم, وهذا ما جاء في قوله تعالى:{وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ وَلَقدْ جَاءكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ}الأنعام34, وجاء الأمر صريحاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالاقتداء بالصابرين قبله, قال عز وجل:{فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ}الأحقاف35 , وحين نزل البلاء بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءهم التذكير ببلاء من كان قبلهم:{أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ }العنكبوت2 -3 .
خ- الإيمان بقدر الله: إن إيمان العبد بقدر الله النافذ واستسلامه له أكبر عون على تجشم مصاعب المصائب. وعلم العبد بأن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه برد من اليقين يصب على فؤاده، قال تعالى:{مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} الحديد22.
وأما ما يعيق من الآفات عن الصبر:
أ- الاستعجال: ولهذا قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ}الأحقاف35 أي لا تستعجل العذاب فإن له يوماً موعوداً.
ب- الغضب: ولهذا حذر الله رسوله من مغبة الغضب بأن لا يقع فيما وقع فيه يونس فقال:{فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ }القلم48. ت- اليأس : اليأس أعظم عوائق الصبر, وهو الذي حذر يعقوب أبناءه من الوقوع فيه مع تكرار البحث عن يوسف وأخيه, قال تعالى: {يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}يوسف87. إن إضاءة شعلة الأمل دواء اليأس, وهذا ما ذكرت به الآيات المؤمنين, وهو ما ذكر به موسى قومه, قال تعالى:{قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}الأعراف128, ولما شكا خباب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يلاقيه من أذى قريش, قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن ذكره مصاب الصالحين في الأمم قبله:"والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون".
وقد ضرب لنا القرآن نماذج رائعة من الصابرين تجسدت فيهم حقيقة الصبر، واستحقوا أن يذكروا بصبرهم فيقتدي بهم الصابرون، أذكر في هذه العجالة ثلاثة منها يتمثل في كل واحد منها لون من الصبر.
أ - الصبر على طاعة الله: في قصة إبراهيم وإسماعيل التي حكاها الله لنا بقوله عن إبراهيم:{فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ}الصافات102.
ب - الصبر عن معصية الله: وأبرز الأمثلة وأشدها وضوحاً صبر يوسف عليه السلام على مراودة امرأة العزيز. لقد كان الصبر ظهير يوسف في محنته التي ابتلي بها اضطراراً واختياراً, وكشف عن هذا حين عثر إخوته عليه, قال تعالى:{قَالُواْ أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَـذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ}يوسف90 . لقد رفض كل العروض والإغراءات, وخرج من الفتنة بإيمانه وصبره، و لقد ضحى بدنياه من أجل دينه،وبحريته من أجل عقيدته، وقال قولته المشهورة, قال تعالى:{قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ}يوسف33.
ت- الصبر على أقدار الله المؤلمة: إن أشهر من يقرن اسمه بهذا اللون من الصبر نبي الله أيوب عليه السلام. لقد أصابه ضر عظيم في بدنه وأهله وماله, فصبر، فخلد ذكره في القرآن, قال الله تعالى: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ } ص41 إلى قوله تعالى:{إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} ص44 .
ختاما: لقد ضرب أنبياء الله - صلوات الله عليهم - أروع الأمثلة في الصبر وتحمل الأذى من أجل الدعوة إلى الله، وقد تحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاق في سبيل نشر الإسلام، وكان أهل قريش يرفضون دعوته ويسبونه، ولا يستجيبون له، وكان جيرانه من المشركين يؤذونه, ويلقون الأذى أمام بيته، فلا يقابل ذلك إلا بالصبر الجميل. يقول عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه- عن صبر الرسول صلى الله عليه وسلم وتحمله للأذى:كأني أنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي (يُشْبِه) نبيًّا من الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم - ضربه قومه فأدموه (أصابوه وجرحوه)، وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول:"اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون" (متفق عليه) ... ربنــا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب، ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد، سبحانك ربنا فقنا عذاب النار، ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار، ربنا إننا سمعنا منادياً ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفِّر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار، ربنا إننا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، اللهم إنا ظلمنا أنفسنا ظلما كثيرا ، ولا يغفر الذنوب إلا أنت ، فاغفر لنا مغفرة من عندك وارحمنا ، إنك أنت الغفور الرحيم . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
طالب عوض الله
Dec 25 2009, 07:18 AM
شتان بين الثرى والثري
افي فلسطين وفي انتخابات مجلس الضرار التشريعي الفلسطيني 2006فقد أصمّ المتهالكون على الوصول للمناصب والألقاب بأي ثمن آذانهم عن سماع النصائح والتحذيرات التي نشط المخلصون من الأمة شباب حزب التحرير من تحذيرهم بخوض معركة ضرار محرمة شرعاً لكونها من مخططات الكفرة ولأنها تجري في ظل احتلال ولأنها من مستلزمات أوسلو وخارطة الطريق، ولأن الديموقراطية العفنة وأنظمتها ليست للتغيير والإصلاح، وبعدها النصيحة برفض تولي الحكومة في ظل الاحتلال وتحت سنابك خيوله، فقبلوها حكومة هزيلة لا حول لها ولا قوة، كان من نتائج ذلك الوقوع في غضب الله بتولي الحكم بقوانين الكفر والعجز عن إدارة شؤون الناس والتذلل للفاسدين لكي يُشاركوهم ويعينوهم ومن ثم أن يتم الاقتتال بين أبناء الأمة الواحدة، فكانوا ضغثاً على أبالة ومصيبة من المصائب التي حلت بالأمة فزادت من آلامها وأضافت لجروحها جروح وجروح، معللين فشلهم الذريع بمؤامرات الفاسدين، ناسين السبب الحقيقي وهو أنّ كل المصائب التي أصابت أهل فلسطين كان سببه بعدهم عن التقيد بأحكام الشرع الحنيف ودخولهم انتخابات مجلس ضرار وتوليهم حكومة تحكمها أنظمة وقوانين كافرة. لقوله تعالى : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا ﴿4/60﴾ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا ﴿4/61﴾ فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَآؤُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا ﴿4/62﴾ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغًا ﴿4/63﴾ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا ﴿4/64﴾ فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا ﴿4/65﴾ وقد كان من تبريراتهم الواهية سوى التعلل بفتاوى لا تغني من الحق شيئا زعمهم أنّ حزب التحرير قد دخل أو ترشح في سنوات الخمسينات من القرن العشرين مجالس مشابهة في الأردن ولبنان، متناسين الفرق بين المجالس النيابية التي ترشح فيها رجال حزب التحرير حيث لم تأخذ شكل المجالس التشريعية بل كان من ضمن أعمالها المحاسبة، وقد اتخذها الحزب كمنبر لدعوته ولم يشترك في تشريع القوانين كما هو الحال في مجالس الضرار التشريعية بشكلها الحالي، ومن الأمثلة التي ساقوها ترشح الشيخ يوسف بعدراني في بيروت ووصول الشيخ أحمد الداعور للمجلس النيالبي عن منطقة طولكرم في فلسطين. فننشر في هذه الرسالة بيان ترشيح الشيخ يوسف بعدراني للمجلس النيابي اللبناني عن منطقة بيروت عام 1964 وسنتبعه ان شاء الله باحدى بيانات الشيخ أحمد الداعور في مجلس النواب الأردني من خلال رسالة ثانية.
طالب عوض الله
Dec 25 2009, 07:21 AM
2بسم الله الرحمن الرحيم
البيان الانتخابي
للمرشح يوسف البعدراني
ايها الشعب الكريم
ان الاسلام جعل السلطان للأمة ,فلا إمارة إلا بتأمير الناس , ولا يصبح الخليفة خليفة إلا ببيعة المسلمين , وان الإسلام جعل الناس مراقبين للحاكم , ومحاسبين له . رادعين له إن ظلم , مقومين إياه إذا انحرف , وفرض عليهم أن يغيروا عليه أو يغيروه . وقد أباح للناس أن يوكلوا عنهم من يشأون لمباشرة هذه المحاسبة , والقيام على أعمال الحكام لردعهم وتقويمهم ,ومن هذه الوكالة كان مجلس النواب , وكان أعضاؤه وكلاء من الأمة لمحاسبة الحكام , وقد رأيت هذه الامة في حاجة الى وكلاء صادقين امينين على مصالحها , ليس لهم في النيابة من غاية الا خدمة الاسلام ورعاية مصالح الناس , ووجدت واجبا علي ان اتقدم للقيام بفرض محاسبة الحكام واني اذا لم اقسم بذلك اكون اثما ومقصرا . ورأيت ان حالة البلاد تستوجب القيام بهذا الفرض على الفور , لذلك رشحت نفسي للنيابة من اجل الدفاع عن مصالح الناس ,والعمل لنصره الاسلام . واني ارشح نفسي لاسعى لتحقيق ما يلي :
1ـ جعل رئيس الدولة مسلما .
2ـ تطبيق احكام الاسلام في المجتمع .
3 ـ ازالة ازدواجية الحكم الموجودة في البلاد .
4 ـ ايجاد السياسة الاقتصادية الصحيحة للبلاد .
5 ـ تحرير البلاد من النفوذ الاجنبي وعدم زجها في التيارات الدولية .
اما بالنسبة لرئيس الدولة فلا يحل لمسلم ان يجعل عليه رئيسا للدولة كافرا , لان الله حرم على المسلمين ان يكون رئيس دولتهم كافرا . والنصراني كافر قطعا كما نص على ذلك القران صراحة " لقد كفر الذين قالوا ان الله ثالث ثلاثة " " لقد كفر الذين قالوا ان الله هوالمسيح ابن مريم" فيحرم ان يكون رئيس الدولة نصرانيا , اذ يحرم ان يكون كافرا سواء اكان نصرانيا ام يهوديا ام مجوسيا ام غير ذلك من الكفار . والدليل على تحريم ان يكون رئيس الدولة كافرا قوله تعالى "ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا " فان الاية تنفي بلفظ (لن) المفيدة للتأبيد ان يكون للكافرين على المؤمنين سبيل , ولكن وجد للكافرين على المؤمنين سبيل في ايام الرسول صلى الله عليه واله وسلم , اذ كان هناك مسلمون في مكة تحت حكم كفار , ووجد بعد الرسول مسلمون تحت حكم كفار , فلا بد ان يكون نفي السبيل نفيا لحكم يمكن نفيه لانفيا لوقوعه , لان نفي وقوعه ممتنع لتحقيق وقوعه ,فيكون نفيا للجواز , اى لا يجوز ان يكون للكافرين على المؤمنين سبيل , يعني يحرم ان يكون للكافرين على المؤمنين سبيل . ولا شك ان جعل الكافر رئيسا للدولة على المسلم او حاكما عليه هو اعظم سبيل جعل له عليه , اذ لا يوجد سبيل لانسان على انسان اكثر من ان يكون رئيسا على دولته او حاكما عليه . فتكون الاية دليلا على انه يحرم على المسلمين ان ينصبوا عليهم رئيسا للدولة كافرا برضاهم واختيارهم .
وايضا فان رئيس الدولة هو ولي الامر , والله تعالى قد اشترط ان يكون ولي الامر مسلما , وقال تعالى " اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم " وقال " و اذا جاءهم امر من الامن او الخوف اذاعوا به ولو ردوه الى الله والى الرسول واولي الامر منهم " فكلمة (منكم ) في الايه الاولى وكلمة (منهم) في الاية الثانية قيد صريح , فهو يدل على الاشتراط , ومعناه لا اولي الامر من غيركم , وكذلك لا اولي الامر من غيرهم . ولم ترد في القران كلمة اولي الامر الا مقرونه بان يكون من المسلمين , فدل على ان ولي الامر يشترط فيه ان يكون مسلما , ومعناه انه يحرم ان يكون كافرا , فيحرم على المسلمين ان يجعلوا ولي امرهم كافرا , وان ينصبوا عليهم رئيسا للدولة كافرا برضاهم واختيارهم .
وبما ان المسلمين يؤمنون بالقران , وبكل اية فيه فان ايمانهم به يقضي عليهم بأن لا يجعلوا ولي امرهم كافرا , وان لا يجعلوا للكافر سبيلا عليهم اى حاكما عليهم , فلا يحل لهم ان ينصبوا عليهم رئيس دولة كافرا برضاهم واختيارهم ما بقي لديهم ايمان بالقران , ومن اجل ذلك رشحت نفسي لاسعى لجعل رئيس الدولة مسلما , لاني اومن بالقران , ولانه لا شك لدى ان المسلمين يؤمنون بالقران ولا يرضون ان يجعلوا ولي امرهم من الكفار
ثم ان واقع البلاد يقضي بان يكون رئيس الدولة مسلما لان الاكثرية الساحقة فيها هم المسلمون , وذلك ما ينطق به الواقع ومالا يستطيع انكاره الا كل مكابر . فالبلاد خمس محافظات هي , الجنوب , الشمال , وبيروت , والبقاع , ومحافظة جبل لبنان .
اما المحافظات قي الجنوب والشمال والبقاع فهي اسلامية بحته , واما محافظة بيروت فان الاكثرية الساحقة فيها مسلمون ,ولم تبق الا محافظة جبل لبنان وهي وحدها التي يصح ان يطلق عليها اسم لبنان , وهذه اكثريتها الساحقة من النصارى والدروز , هذا هو الواقع المشاهد الذى لا يملك ان ينكره انسان , وهو وحده كاف لان يكون حجة مسكتة بان اكثرية البلاد هم المسلمون . على ان قضية الاحصاء في ماضيها وحاضرها تدل بشكل قاطع على ان المسلمين هم الاكثرية الساحقة في البلاد , فانه لم يجر احصاء للبلاد الا في ايام الفرنسيين سنة 1931 اى قبل ثلاث وثلاثين سنة , وقد اجرته فرنسا بقوة الحديد والنار , وبالكذب والتزوير , وقاطعة المسلمون حينئذ , ومع ذلك فان هذا الاحصاء نفسه لو سلم جدلا باتخاذه اساسا , وحسب ما زاد المسلمون بالتوالد الذى يفوق توالد النصارى اضعافا مضاعفة , فانه خلال ثلث قرن قد اصبح عدد المسلمين اكثر بكثير من عدد النصارى , ولهذا تجدون الحكام لم يجروا احصاء منذ ثلث قرن , ومصممون على عدم اجرائه ابد الدهر , بل تجدونهم حريصين على عدم ذكر الاحصاء بل على محاربة كل من يذكره ومعاقبته بالحبس والتعذيب وبكل انواع التعسف والظلم , وهذا وحده كاف ليدل على ان المسلمين هم الاكثرية الساحقة , والا لما كان هذا الخوف والهلع من الاحصاء العام .على ان مسألة تولي النصارى لرئاسة الدولة في البلاد لم تكن بناء على انهم اكثرية او اقلية , وانما كانت بعملية قام بها الانجليز بواسطة عملائهم من زعماء البلاد . وبيان ذلك ان النصارى في محافظة جبل لبنان فقط كانوا عملاء للدول الغربية ولا سيما فرنسا في قلب الدولة الاسلامية , وكان الوضع الدولي يتيح للاقليات ان تنال حماية من الدول الكبرى , فكان معروفا ان نصارى جبل لبنان يتطلعون الى الدول الغربية لا سيما فرنسا , فلما كانت الحرب العالمية الثانية وسقطت فرنسا تحت ارجل المانيا حاول الانجليز ان يخلفوهم في لبنان ولكن امريكا وروسيا وقفا ضد انجلترا وارغمتاها على ترك لبنان , وصار الموقف الدولي لا يسمح لدولة كبرى ان تحمي رعايا اى دولة من الدول , وذهبت فكرة الاقليات , فكان الطبيعي ان ترجع بلاد الشام ولاية واحدة كما كانت , ويذهب ما يسمى بلبنان الكبير , ويرجع تابعا لدمشق , بل يذهب لبنان الصغير لذهاب مسألة الاقليات . ولكن الانجليز قد جعلوا في مخططهم لبلاد الاسلام اقامة دولتين على ساحل البحر الابيض المتوسط الشرقي , احداهما نصرانية , والاخرى يهودية . وذهاب لبنان يدمر جزءا من مخططهم هذا لذلك جمعوا عملاءهم من زعماء المسلمين وزعماء النصارى واثاروا بينهم فكرة تطلع المسلمين للدول الغربية فكرة تطلع المسلمين لان يعودوا جزءا من بلاد الشام , ووافقوهم على ان لا يتطلع النصارى للدول الغربية مقابل ان لا يتطلع المسلمون لاخوانهم المسلمين في الشام , وان يكون رئيس الدولة نصرانيا مارونيا كضمانه لمنع المسلمين من ان يتطلعوا الى الشام . مع ان فكرة الاقليات لم يكن لها اى وجود وقد محيت بتاتا , ولم يكن بامكان النصارى ان يتطلعوا لاية دولة غربية , ولو تطلعوا لما اتيح لهم ان ينالوا شيئا , لان الموقف الدولي لا يسمح لهم بذلك , ومع هذا فقد سلم زعماء المسلمين بوجود هذا الاحتمال بل هذا الوهم ووافقوا على منع المسلمين من ان يتطلعوا لاخوانهم المسلمين في الشام , وان يكون رئيس الدولة نصرانيا مارونيا مقابل ان لا يتطلع النصارى لحماية فرنسا او انجلترا . وبذلك اتم الانجليز عمليتهم بواسطة عملائهم واقاموا دولة نصرانية على ساحل البحر الابيض المتوسط , وبعدها بخمس سنوات اقاموا الدولة اليهودية بجانبها على الساحل الشرقي للبحر الابيض المتوسط .
يتبع>>>>>>>>
طالب عوض الله
Dec 25 2009, 07:24 AM
3
هذه هي مسألة تولي النصارى لرئاسة الدولة في البلاد , فهي عملية قام بها الانجليز بواسطة عملائهم من زعماء المسلمين وزعماء النصارى , اى هي نتيجة اتفاقية بين زعماء المسلمين وزعماء النصارى وضعها لهم الانجليز واشرفوا على ابرامها وليست هي نتيجة اكثرية او اقلية , بل لم تبحث فيها الاكثرية والاقلية ولا روعيت حتى ولا لوحظ مجرد ملاحظة . وبذلك تتجاوز مسألة كون رئيس الدولة نصرانيا مارونيا حد رئاسة دولة , فهي ليست رئاسة دولة فقط وانما هي فوق ذلك مسألة دولة معينة لها كيان معين , ومسألة كون هذه الدولة المعنية والكيان المعين انما وضعت لتنفيذ مخطط انجليزى يتعلق بالبلاد الاسلامية ليقيم قاعدة للدول الغربية في قلب بلاد الاسلام , ولذلك فهي اخطر من مجرد رئاسة دولة يتولاها نصراني , وهذا يجعل العمل لجعل رئيس الدولة مسلما امرا لا بد من القيام به لا لانه فقط يحرم ان يكون رئيس الدولة على المسلمين كافرا , ولا لان المسلمين في البلاد اكثرية فحسب , بل لهذين السببين ولان جعله نصرانيا انما هو خطة مبيتة ضد المسلمين وضد بلاد الاسلام , ومن اجل ذلك تكون محاربة كون رئيس الدولة في لبنان نصرانيا جزءا من محاربة مخططات الدول الغربية التي تبنتها ضد المسلمين وضد سائر ابلاد الاسلامية , ولذلك فاني ادعو المسلمين وغير المسلمين ممن يدركون خطر هذه الخطة المبيتة ان يكافحوا بصدق واخلاص الكفاح المرير لتدمير هذا المخطط الخبيث .
على انه لو فرضنا ان هذه الاتفاقية قد وضعت لان النصارى حينئذ كانوا اكثرية , وفرضنا انها وضعت لان النصارى كان بامكانهم ان يرجعوا فرنسا لجبل لبنان او يرجعوا انجلترا الى لبنان , وفرضنا ان هذه الاتفاقية معاهدة دولية واتفاقية تمثل المسلمين وتمثل النصارى , لو فرضنا كل ذلك فانه قد مضى على هذه الاتفاقية عشرون عاما فقد ان لها ان يعاد النظر فيها , فان المسلمين لو فرض انهم كانوا اقلية حين وضع الاتفاقية فقد اصبحوا بعد عشرين سنة بتوالدهم المضاعف اكثرية ساحقة , وان فكرة الاقليات لو فرض وكانت موجودة حين الاتفاقية ولم تكن وهما فان هذه الفكرة قد محيت من الوجود في العالم ولم يبق لها اثر , ولذلك فانه لم يبق اى مبررلبقاء هذه الاتفاقية وصار لزاما ان يعاد النظر فيها , فكيف الحال وهي ليست معاهدة ولا اتفاقية وانما هي مجرد كلام شفوى جرى بين زعماء المسلمين وزعماء النصارى من عملاء الانجليز تحت اشراف الانجليز وفي ظل وجودهم . لذلك لا بد ان يلغى هذا الاتفاق وان يعاد النظر فيه على ضوء الواقع الدولي والواقع المحلي وان يجعل رئيس الدولة مسلما ينتخبه اهل البلاد انتخابا يضمن فيه مطلق الرضا والاختيار . وهذا ما يتحسسه اهل البلاد من نصارى ومسلمين , فان هذا الاتفاق هو ما يسمى بالميثاق الوطني , وقد تعالت الصيحات اكثر من مرة في الصحف والنوادى وفي الامكنة العامة والخاصة تنادى باعادة النظر في الميثاق الوطني اى في هذا الاتفاق .
وان المسلمين في هذا البلد يحسون في قرارة نفوسهم بما لحقهم من ظلم وهضم حقوق لا في الوظائف ونفقات الدولة فحسب , فان هذه انما يثيرها الحكام ويظهرون ان المسلمين مظلومون فيها ليصرفوهم اليها عن رئاسة الدولة , وانما يشعرون بانهم مظلومون في الحكم , وانه لا وجود لهم في السلطة ولا اى اثر يؤثرون به في الحكم , وابسط دليل على ذلك ان صائب سلام وقد تولى رئاسة الوزارة عدة مرات والمفروض في رئيس الوزراء ان يحكم فانه صرح علنا منذ مدة وجيزة في ايام وزارة رشيد كرامي الاخيرة بان رئيس الوزراء انما هو باشكاتب , ولكنه في وزارة رشيد كرامي صار عبارة عن كاتب , ومن قبله كان سامي الصالح الذى تولى رئاسة الوزراة عدة مرات قد صرح اكثر من مرة بان رئيس الوزراء عبارة عن باشكاتب . فجميع من تولوا رئاسة الوزراة قد لمسوا بايديهم ان المسلمين لا وجود لهم في السلطة ولا اثر لهم في الحكم , وجميع الذين تولوا الوزارات لم يكن لهم في الحكم اى وجود ولا اثر , وكان المدراء العامون اكثر تأثيرا من الوزراء المسلمين . وهذا امر يشعر به الجميع وبجربه الجميع , ولكن الوزراء ورؤساء الوزارات كانوا يلمسونه لمس اليد لانهم كانوا يعيشون فيه .
والمسلمون جميعا في لبنان يحسون ان الحكم لهم , وان رئاسة الدولة هي حقهم , وانها قد اغتصبت منهم . وقد حدثت قبل بضعة اسابيع قبيل ان اعلن ترشيح نفسي للنيابة بعض زعماء المسلمين واهل النفوذ في البلد في ان يكون رئيس الدولة مسلما فلم اجد بينهم معارضا , بل وجدتهم يحسون بما احس به , ويرون ان هذا حق المسلمين وتجب المطالبة به , ولذلك اجدني حين اطالب بانه يجب ان يكون الرئيس مسلما انما اعبر عما في نفوس جميع المسلمين , وانطق بما ينطق به كافة المسلمين في هذا البلد بالنسبة لهذا الموضوع.
واما بالنسبة لتطبيق احكام الاسلام في المجتمع فلانه لا يحل لمسلم ان يطبق غير احكام الاسلام , ولان الله اوجب على المسلمين ان يقوموا بجميع اعمالهم , وان يسيروا كافة علاقاتهم حسب احكام الشرع , قال تعالى " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما "وقال تعالى " الم تر الى الذين يزعمون انهم امنوا بما انزل اليك وما انزل من قبلك يريدون ان يتحاكموا الى الطاغوت وقد امروا ان يكفروا به ويريد الشيطان ان يضلهم ضلالا بعيدا , واذا قيل لهم تعالوا الى ما انزل الله والى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا" وقال تعالى " وما اتاكم الرسول فخذوه ما نهاكم عنه فانتهوا " فهذه النصوص صريحة بانه يجب التقيد باحكام الشرع , وصريحة بانه لا يجوز للمسلمين ان يحتكموا لغير ما جاء به الشرع .
على ان الاسلام لم يكتف بطلب التقيد بالشرع بل جاءت النصوص صريحة بطلب الحكم بالشرع , قال تعالى مخاطبا الرسول " وان احكم بينهم بما انزل الله , ولا تتبع اهواءهم , واحذرهم ان يفتنوك عن بعض ما انزل الله اليك " وقال " فاحكم بينهم بما انزل الله ولا تتبع اهواءهم عما جاءك من الحق " وهذا ايضا صريح بانه يجب الحكم بما انزل الله اى بالاسلام , ولا يجوز الحكم بغيره مطلقا " واحذرهم ان يفتنوك عن بعض ما انزل الله اليك " ولم يكتف بذلك بل جاء منذرا الذين يحكمون بغير الاسلام فقال تعالى " ومن لم يحكم بما انزل الله فاؤلئك هم الكافرون " اى من يحكم بغير ما انزل الله ان اعتقد صلاحه وعدم صلاح الاسلام فهو كافر , وان لم يعتقد بصلاحه وعدم صلاح الاسلام فهو من العصاة ولذلك قال في اية اخرى " ومن لم يحكم بما انزل الله فاؤلئك هم الظالمون " وفي اية ثالثة " ومن لم يحكم بما انزل الله فاؤلئك هم الفاسقون " مما يدل على تشديده في النهي عن الحكم بغير ما انزل الله . فهذه النصوص كلها دليل قطعي على انه لا يحل للمسلمين ان يحكموا بغير ما انزل الله اى بغير الاسلام , ولذلك يجب ان تزال القوانين والاحكام غير الاسلامية , وان تطبق الاحكام الاسلامية وحدها .
ولا يقال كيف نطبق الاسلام على غير المسلمين ? كما يتشدق بذلك المنافقون واضرابهم , فان الجواب على هذا ان غير المسلمين من نصارى ويهود ومجوس وغيرهم قد عاشوا في ظل الاسلام وطبقت عليهم احكامه مئات السنين , وكانوا يشعرون بالطمأنينة والعدالة والهناء بما لم يشعروا به في ظل اى حكم غير حكم الاسلام , فليست مسألة تطبيق احكام الاسلام على غير المسلمين مسألة جديدة مستحدثة , بل هي مسألة قديمة قدم الاسلام , وقد اخذت دور العراقة في النفوس والعلاقات , وكانت لها النتائج الباهرة مما سطرته الاسفار الكثيرة , ونطق به كبار العلماء , بل لا يزال بقية السلف من النصارى يذكرون ايام الهناء في عيشهم مع المسلمين في ظل الاسلام .على ان الاسلام قد ضمن لغير المسلمين في نصوصه العدل والطمأنينة والعيش الهنيء , وضمن لهم ان يظلوا على معتقداتهم وعباداتهم . فالاسلام قد جعل الجامع بين رعايا الدوله التابعية وليس الدين , فلو ان ابا مسلما لا يحمل تابعية الدولة وله ابن مسلم يحمل التابعية وطلب النفقة من ابنه المسلم فانه لا يحكم له بالنفقة ولو كان مسلما لاختلاف التابعية . ولكن لو كان اب نصراني يحمل تابعية الدولة وله ابن مسلم يحمل التابعية ايضا وطلب الاب النصراني النفقة من ابنه المسلم فانه يحكم له بالنفقة لاتحاد التابعية بينهما ولو اختلفا دينا . فالجامع بين رعايا الدولةهو التابعية وليس الدين . ولو جاء تاجر مسلم لا يحمل التابعية ببضاعة ليدخلها للبلاد فانه لا يسمح له بادخالها الا باذن وقد يؤذن له وقد لا يؤذن حسب مقتضيات مصلحة الدوله , ولكن لو جاء تاجر نصراني يحمل التابعية ببضاعة ليدخلها للبلاد فانه لا يحتاج لاى اذن لادخالها بل له ان يدخل ما يشاء من امواله ولا تملك الدولة ان تمنعه من ذلك لان الاعتبار انما هو التابعية.
يتبع
طالب عوض الله
Dec 25 2009, 07:26 AM
4
ثم ان الاسلام اوجب على المسلمين ان يبذلوا اموالهم ودمائهم في سبيل الدفاع عن اموال واعراض ودماء الذميين , واوجب قتل المسلم اذا قتل ذميا , فقد اتى لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم بمسلم قاتل يهوديا فقتله وقال " نحن احق من وفي بذمته " وجعل لهم ما للمسلمين من الانصاف وعليهم ما على المسلمين من الانتصاف من غير اى فرق , وجاء القران صريحا في عدم اكراههم على اعتناق الاسلام قال تعالى " لا اكراه في الدين " ونهى الرسول عن ان يفتنوا عن دينهم فقال صلى الله عليه واله وسلم " من كان على يهوديته ونصرانيته فلا يفتن عنها " . ولهذا فانه لا يرد ان يتشدق به المنافقون من قولهم , وغير المسلمين ماذا تفعلون بهم , فان غير المسلمين قد ضمن لهم الاسلام في نصوصه الحياة الامنه المطمئنة والعيش الهنىء , وعاشوا في كنفه مئات السنين , فتشدق المنافقين مفضوح بانه هراء ماجورين , ولهذا يجب ان يطبق الاسلام على جميع العلاقات وفي جميع الاعمال .
واما الازدواجية في الحكم التي يزرع تحت كابوسها هذا البلد منذ اواخر سنة 1958 حتى الان , فانها وجدت منذ ان جاء هذا العهد , فقد صار الجيش هو الذى يحكم فعلا ممثلا بالمكتب الخاص , وصار الحكام المدنيون عبارة عن صور شكلية تنفذ ما يريده الجيش , وكانت الوزارة اخر من يعلم عن الحكم , وقد جرت هذه الازدواجية في الحكم على البلاد , وانتهت بها سيادة حكم القانون وحلت محلها سيادة المكتب الخاص . وهذه نتيجة طبيعية لان الجيش قوة , وعمله القتال مقاييسه الفنية للامور مقاييس مادية , وادركة لابعاد الاعمال والاشياء على انها ابعاد مادية , فهو يرى ان القوة بالمسدس لا بالقانون , وبالسجن لا بالعدل , وبالخوف لا بالثقة , ولا يكاد يفرق بين حارس السجن وبين محافظ المدينة , اذ ان كل مقاييسه الفنية مقاييس مادية بحته .بخلاف الحكم فانه سلطة ,وعمله التصرف بامور الناس ومقدارتهم , ورعاية شؤونهم , وتصريف مصالحهم . ومقاييسه الفنية للامور مقاييس معنوية , وادراكه لابعاد الاعمال والاشياء على انها ابعاد معنوية , فهو يرى سيادة حكم القانون لا سيادة القوة , وان القوه بالتزام القانون , والضعف والانهيار بالخروج عنه مهما كانت القوة المادية , وان العدل هو دعامة الحكم , وان الثقة هي سياج الحكم وحارسه , وهو لا يرى القوة المادية الا اداة قد تلزم وقد لا تلزم , ولا تستعمل الا اذا استنفذت جميع الحلول , فهي اخر ما يلجأ اليه من الوسائل . هذا هو الفرق بين القوة وبين السلطة , وبين مقاييس القوة الفنية ومقاييس السلطة الفنية , ومن اجل ذلك لا يصح مطلقا ان يتولى الجيش بمقاييسه الفنية الحكم في البلاد , لا مباشرة ولا من وراء ستار .
وقد ابتلى الله هذا البلد منذ ان جاء اللواء فؤاد شهاب الى الحكم بتولي المكتب الثاني في الجيش او ما يسمى بالمكتب الخاص السلطة الفعلية باسم الجيش من وراء الحكام المدنيين بمقاييس العسكريين الفنية , فرزح بذلك تحت كابوس ازدواجية الحكم , وحكم بعقلية مقاييس القوة لا بعقلية مقاييس السلطة . نعم انه ليس بغريب ان عسكريا من العسكريين يأتي ويتولى الحكم 0, فان ذلك قد حصل كثيرا , قديما وحديثا , فابو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه كان قائد الجيوش في الحرب , وبعد ان تم فتح بلاد الشام عينه عمر حاكما عليها , ولكنه حين تولى الحكم ترك عمله في الجيش اولا , وتولاه بعقلية السلطة لا بعقلية القوة , او بعبارة العصر الحديث تولاه كسياسي لا كعسكري . والجنرال ايزنهاور في امريكا كان قائد جيوش الحلفاء في اوروبا , وبعد ان ترك قيادة الجيش انتخبه قومه رئيسا للجمهورية , ولكنه حين تولى رئاسة الجمهورية كان قد ترك عمله في الجيش , وتولاه بعقلية السلطة لا بعقلية القوة , اى كسياسي لا كعسكرى . اما في لبنان فانه وان كان اللواء فؤاد شهاب قد ترك قيادة الجيش رسميا للجمهورية , ولكن المكتب الذى يسيطر على الجيش كله وهو المكتب الثاني او ما يسمى بالمكتب الخاص قد تولى ايضا مع اللواء شهاب رئاسة الجمهورية, وصار يحكم من خلف الوزارة وبسلطة رئيس الجمهورية , ولذلك صارت سلطة رئاسة الدولة يتولاها فعلا عسكريون لا يزالون يباشرون اعمالهم العسكرية, ويتولونها بمقاييسهم الفنية اى بمقايس القوة لا بمقاييس السلطة , ويتولونها من وراء ستاره فوجد هذا البلاء وهو ازدواجية الحكم والتصرف بمقاديير الناس بمقاييس العسكريين الفنية , مما ادى الى ان انتهت سيادة حكم القانون وحلت محلها سيادة المكتب الثاني . وقد تحملت البلاد من اذى ذلك الشىء الكثير , تحمله رؤساء الوزارات , والوزراء . تحمله السياسيون والزعماء , تحمله الناس عامة في معاملاتهم المتعلقة بالسلطة , حتى صار رجل الشارع يشعر ان الحاكم الفعلي هو الجيش او على الاصح المكتب الثاني , وضج السياسيون والزعماء من ذلك في الاندية والصحف حتى حملوا عليه في مجلس النواب , ومع ذلك فانه لا يزال المكتب الثاني متثبتا بالتمسك بسيطرته على السلطة , مصرا على ابقاء البلاد ترزح تحت كابوسه وتحت الحكم الازدواجي, وهو يسعى للتجديد للواء شهاب لا من اجل فؤاد شهاب بل من اجل ضمان بقاء السلطة في يده , وبقاء الحكم الازدواجي في البلاد , واصبح يتظاهر بذلك علنا , ويصرح به في المجلس , حتى بلغ الحال ان احد الضباط قال قبيل حل مجلس النواب بايام امام النائب السابق محمود عمار انه اذا لم يرض اللواء فؤاد شهاب ان يجدد فسيأتي اللواء عادل شهاب , واذا لم يرضى اللواء شهاب فسيأتي الامير عبد العزيز شهاب , واذا لم يسكت السياسيون فسنعتقلهم . هكذا قال هذا الضابط علنا , هو لا يعني انه يريد العمل لعائلة شهاب , بل يريد العمل ليبقى الجيش هو الذى يتولى السلطة الفعلية , اى ليبقى المكتب الثاني هو الذى يحكم البلاد بسلطة رئيس الجمهورية , ومن وراء الحكام المدنيين , اى ليبقى الحكم الازدواجي في البلاد حتى لا تكون في البلاد سيادة حكم القانون وانما تكون سيادة المكتب الثاني , ولهذا رايت لزاما على ان اعمل لازالة ازدواجية الحكم الموجودة في البلاد حتى تحكم هذه البلاد بعقلية حكم لا بعقلية حارس سجن, وحتى تكون السيادة للشرع لا للمكتب الخاص .
واما السياسة الاقتصادية فان الدولة تسير على سياسة اقتصادية سيئة , فهي تدعي انها تسير على سياسة الحرية الاقتصادية وهذا خلاف الواقع , فان الدولة لا تسير على سياسة الحرية الاقتصادية الا في النقد فقط , ففي النقد تسير على سياسة تغيير سعر الصرف وعدم تقييده اما في غير النقد فانها تسير على سياسة موجهة لمصلحة الرأسماليين على حساب سائر الرعية , فهي في التجارة الخارجية لم تطلق للرعية ان تستورد البضاعة التي تريد , وتصدر البضاعة التي تريده وانما تقيد الاستيراد والتصدير برخص , وتفرض الحصول على رخصة للاستيراد والتصدير قبل كل شىء , وهذا عكس الحرية الاقتصادية تماما , ثم انها في اعطاء هذه الرخص انما تسير بما يوحي اليها كبار الصناعيين والرأسماليين , فهم يحددون لها ما يصح ان تعطي فيه رخص استيراد , ويحددون لها الكمية التي تعطي فيها رخصا , وذلك ليتح3كم هؤلاء الصناعيون في الناس , فيحتكرون السوق اولا لبضاعتهم , ثم يفرضون على المستهلكين الاسعار التي يريدونها , وبذلك يبتزون الاموال من الناس , وابسط مثال على ذلك السكر وبعض الاقمشة وجميع ما ينتجه كبار الصناعيين في لبنان , وحوادث فقدان السكر المتكررة انما هي من جراء سياسة الدولة الاقتصادية , اى من جراء احتكار الصناعيين وفرضهم الاسعار على الناس .
وايضا فان سياسة الضرائب التي تنتهجها الدولة هي من اسوأ السياسات , فانها تعمد الى فرض الضرائب على الفقراء واعفاء الاغنياء وكبار الرأسماليين منها او تخفيفها عنهم , فهي تكثر من الضرائب غير المباشرة على البضائع التي يستهلكها الجمهور , وتقلل كثيرا من الضرائب المباشرة على الاموال التي يملكها الاغنياء , ثم لا تفرض ضرائب دخل معقولة على اصحاب الثروات الضخمة , بل تسعى لالغاء ضريبة الدخل كليا عن اصحاب الثروات الضخمة بحجة تشجيع رؤوس الاموال , وهذا يؤدى الى تكدس الثروه بيد قلة من الناس وانحسار المال عن اكثرية اهل البلاد , اى ايجاد هوة واسعة بين الاغنياء والفقراء , ويؤدى الى جانب ذلك الى ان تكون واردات الدولة من الفقراء وان يعفى منها الاغنياء , وهذا اسواء سياسة ضرائب في الدنيا .
وفوق هذا فان الدولة كانت تكنز المال في خزائنها بمئات الملايين ولا تنفقه على مصالح الرعية , مع ان المال انما تجنيه الدولة لانفاقه في شؤون الناس , ولا يصح ان تبقى في خزائنها قرشا واحدا , لان ابقاءه تجميد له و تعطيل للثروة ووقف لدولاب الاقتصاد. وقد كان سيدنا علي كرم الله وجهه ورضي عنه ينفق كل ما في بيت المال , حتى قيل انه كان يكنسه بالمكنسة حتى لا يبقى فيه درهم , فاين هذا الفهم العالي لمعنى ملكية الدولة للمال من فهم هذه الدولة التي تكنز المال الذى تجمعه في خزائنها والبلاد في اشد الحاجة للقيام بمصالحا ? والانكى من ذلك انه لما قامت الضجة على هذا الكنز للمال وملاء الناس الدنيا صراخا على الدولة ان انفقي مئات الملايين المكدسة على المصالح التي تنتظر من يقضيها تحركت الدولة واخذت تنفق المال , ولكن اتدرون على ماذا اخذت تنفقه ? اخذت تنفقه على توسيع الطرقات وغرس الاشجار غير المثمرة , وما شاكل ذلك مما لا حاجة اليه , ولو ابصرت , وقد وجد لديها اكثر من ثلاثمائة مليون ليرة نقدا دفعة واحدة في خزائنها , لاقامت مصنع كبيرا للالات , هذا المصنع كان كافيا لان يسد حاجات منطقة الشرق الاوسط من الالات , من سيارات وجرارات وطائرات ودبابات الى غير ذلك , ويسد حاجات الشرق الاوسط من الغيارات التي تلزم لما فيه من اليات , ولبدىء بنقل المنطقة الى منطقة صناعية اى الى بدء عهد التقدم المادى , فضلا عما سيعطيه للبنان من ثروة ومجد . ولكن الحكام انفقوا هذا المال على توسيع الطرقات وزراعة الاشجار غير المثمرة تماما كما يفعل الانجليز بالكويت ينفقون اموالها في توسيع الطرقات والكهرباء وجميع ما هو من المترفات والاكثار من الكماليات من اجل تبديدها . فلعل حكامنا يريدون تبديد ما لديهم من اموال كما يريد الانجليز تبديد ثروة الكويت .
يتبع