المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
كيف نقرأ
منتدى العقاب > ديوان الشخصية الإسلامية > القسم الأدبي > قسم اللغة العربية وأبحاثها
أبو حمزة 2
كـــيــف نــقـــــــــــــرأ ... ؟
لماذا وماذا وكيف كلمات تستخدمها العرب لطلب الاستفهام عن موضوع ما .
والبواعث والعلل والذرائع والدوافع كلمات تدل على المُسَبِّبِ ، فلكل موضوع فكريا كان أو ماديا ، سببٌ كان العلةَ في وجوده ونشأته ، وهذا شأن نظام الكون كله الذي يقوم على العلل فما
من شيء في هذا الكون إلا وله مسبب لوجوده والمُسَبِِّبُ حتما سابق للمُسَبَّبِ ولذلك تحتم على من أراد الإجابة عن الكيفية وهي الهيئة والصفة التي هي لازمة الموضوع بعد وجوده أن ينصرف بفكره ابتداءً لتعليل الوجود ، ومن بعدُ ، يشرع في الإجابة عن الكيفية .
وإذا بدأنا الاستفهام بـ لماذا فهذا يتطلب الإجابة عن سبب الوجود . ولزمَ أن يُبدأ الجواب بـ لأنَّ فهي فاتحة الجواب المتعلق بالعلل والأسباب .
وإذا استعرضنا السلوك الإنساني نجد العلة فيه دائما هي الدافع نحو الغاية وهي الحياة المطمئنة فهو إما أن يتجه نحو الحفاظ على الحياة وإما أن يرتفع بالحياة لمستوى الطمأنينة ، الطمأنينة في الدنيا والآخرة .
وموضوع السؤال هنا القراءة فإذا قلنا لماذا نقرأ ؟ والقراءة من السلوك الإنساني .
فسرعان ما نسمعُ الإجابة ، نقرأ لأنَّا نريد أن نكتسب المعرفة .......
وهذا الجواب صحيح وفيه نظر ، هل المعرفة غاية أم وسيلة لتحقيق الغاية العظمى وهي الطمأنينة ؟ فالإنسان يطلب المعرفة ، نعم . إذاً نحن نقرأ لنبلغ الغاية وهي الحياة المطمئنة في الدنيا والآخرة . وليست الحياة المطمئنة هي الحياة الخالية من التعب . فالتعب يقابله الراحة . ويقابل الطمأنينة القلق وعدم الاستقرار .
ولا قيمة للمعرفة إذا لم تترجم لواقع خارج الذهن يناسبها فالمعرفة في الذهن معدومة حتى توجد في الواقع ، وإذا أجبنا عن السؤال الأول وهو لماذا نقرأ ؟ فقد سَهُلت المهمة في باقي الأسئلة فجواب ماذا يكون بكل بساطة نقرأ ما يرشد ويعين على الوصول للغاية .
ولكن الجواب إذا تعلق بكيف وهي الكيفية والهيئة التي نمارس فيها فن القراءة فهو ذو بُعدين بُعدٍ يتعلق بالقدرات الفطرية والمكتسبة للقارئ ، وبُعد متعلق بالنص وموضوعه . أما ما يتعلق بالقارئ فهو بُعد شخصي يعمل كل واحد منا فيه على تنميته بالممارسة والمتابعة وبالاسترشاد بأبحاث نُظُِّمت وألفت لتطوير هذا البعد .
والبعد الثاني وهو موضوع النص فإن مواضيع النصوص متعددة فهناك نصوص علمية ونصوص أدبية ونصوص فكرية ونصوص سياسية ونصوص تشريعية وغيرها . هذا ما يتطلب منا قراءة كل نص بالنظرة المناسبة .
فالنصوص الفكرية تكتب لإثبات حقائق وهذا يقتضي استخدام أسلوب الاستدلال والبرهان المباشر فهو محتاج لإثبات الأفكار فتجد النص واضحا مباشرا وتقوم دلالته على منطوقه أكثر من مفهومه . فالكاتب للموضوع الفكري يركز أكثر ما يركز على الأفكار فهي قضيته فهو يستخدم اللغة لتخدم الأفكار التي يريد إثباتها أو نفيها فهو يهتم ويركز على استخدام اللغة الواضحة المباشرة . والقارئ لهذا النص عليه أن ينعم النظر في طريقة الاستدلال وعلاقةِ الأدلة ومباشرتها للموضوع ولا يلتفت لبلاغة النص وحسن السبك وما فيه من تصوير وما إلى ذلك إن وجد . " فقول المفكر : إنه لا يمكن للإنسان أن يفكر فيما لا يمكن أن يقع عليه الحس أو على أثره وعدم وقوع الحس عليه أو على أثره لا يعني نفي وجوده ولكنه يعني عدم تعلق العملية الفكرية به فحسب "
يريد المفكر في هذا النص أن يقول لنا إن الحواس ركن من أركان العملية الفكرية وإن ما لا يمكن أن يقع عليه الحس أو على أثره ليس في عداد المعدوم بل من الممكن إدراكه عند تعلق ذاته أو أثره بالحواس وهو لا يقصد بكلامه حسن صياغة التركيب وجماليته بل يناقش قضية فكرية فحسب .
أما النص الأدبي فهو إبراز قدرة الكاتب على التعبير عن الأفكار كيف يصورها فالتصوير وإثارة مشاعر القارئ أو السامع هو ما ينشده الأديب والشاعر ، فهو يتكئ على الأفكار لخدمة قضيته وهي إبراز قدراته وإبداعاته التعبيرية فتُتَرْجَمُ ملكةُ الكاتب التعبيرية بنظم المفردات والتراكيب يصورها كأنه يرسمها بريشة فنان فيضع الكلمات والجمل موضعا تخدمها الأفكار ينسقها ورودا في بستان أو خيلا تعدو في الميدان أو حمما تتفجر من بركان أو يرتبها لتسمع وكأنها شدو ألحان ،
فقول امرئ القيس :
مكر مفر مقبل مدبر معا كجلمود صخر حطه السيل من عل
غير قول عنترة
هـرِ جنيب كلما عطفت له غضبى اتقاها باليدين وبالفـــــــــم

والفكرة في البيتين سرعة الدابة ولكن الشاعرين كل منهما يبدع لنا صورة مغايرة للأخرى صورة رائعة من الحركة والجمال . هكذا ينظمها ،
أما كيف نقرؤها فبنفس المنظار بحثا عن الجمال في البناء والمعاني وحسن التصوير والخيال ودقة اختيار المفردات في التراكيب لا قراءةَ متتبعٍ للأفكار .

صوت العقاب
الله يفتح عليك يا أبا حمزه
.
Invision Power Board © 2001-2012 Invision Power Services, Inc.