عز الدين24
Jan 15 2010, 05:40 AM
ماهى الشروط المطلوب توفرها فى جريمة السرقة حتى يصبح مرتكبها مستحقا لعقوبة قطع اليد؟!!
خليفة
Jan 16 2010, 01:24 PM
إليك هذا الاقتباس من كتاب نظام العقوبات أخي الكريم:
لا يجب القطع إلاّ بسبعة شروط :
الشرط الأول: أن ينطبق على الأخذ تعريف السرقة ، ومعنى السرقة هو أخذ المال على وجه الاختفاء والاستتار . فإن اختطف ، أو اختلس ، أو انتهب ، أو خان لم يكن سارقاً ، ولا قطع عليه ، لما روى أبو داود عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " وليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع " ولا قطع على جاحد الوديعة ، لأنّ واقعه جاحد وليس بسارق ، فهو خائن وليس بسارق ، والخائن لا قطع عليه لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " ليس على الخائن ولا المختلس قطع " . والاختلاس نوع من الخطف والنهب ، فهو يستخفي في ابتداء اختلاسه ، ويستثنى من الخائن جاحد العارية فإنّه يقطع للنص الوارد فيه . وأما النشال فإنّه يقطع لأنّه ينطبق عليه تعريف السرقة فهو يأخذ المال على وجه الاختفاء .
الشرط الثاني : أن يكون المسروق نصاباً . وقال البعض يثبت القطع في القليل والكثير ، واستدلوا بعموم الآية ، فإن لفظ السارق والسارقة اسم جنس محلى بالألف واللام فهو من الفاظ العموم فيشمل كل سارق ، ولما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلمقال : " لعن الله السارق ، يسرق الحبْلَ فتقطع يده ، ويسرق البيضة فتقطع يده " والبيضة لا تساوي ربع دينار ، وسياقها هنا للدلالة على القليل لا على نفس البيضة ، أي يقطع مهما كانت سرقته قليلة ، ولكن ما تدل عليه النصوص اشتراط النصاب ، فعن عائشة قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع يد السارق في ربع دينار فصاعداً " وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تقطع يد السارق إلاّ في ربع دينار فصاعداً " وفي رواية قال : " اقطعوا في ربع دينار ، ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك " . فهذه الروايات صريحة الدلالة في النص على النصاب ، فتعتبر مخصصة لعموم الآية كتخصيص عموم الزنا بالرجم ، وأما حديث أبي هريرة فيجمع بينه وبين حديث النصاب بأن المراد بالبيضة بيضة السلاح ، وقد قال الأعمش في رواية حديث البيضة : " كانوا يرون أنه بيض الحديد ، والحبل كانوا يرون أن منها ما يساوي دراهم " وروي عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه : " أنه قطع يد سارق في بيضة من حديد ثمنها ربع دينار " ثمّ أنه لا يدل على القلة ، بل يدل على قلة محدده ، وحددها بتمثيله بالحبل والبيضة . وعليه فإن النصاب شرط في القطع فإن لم يبلغ نصاباً فلا قطع .
ونصاب القطع مقدر بربع دينار من الذهب ، وهو يساوي 1,0625 غراماً ذهباً ، لأنّ دينار الذهب الشرعي يساوي 4,25 غراماً ذهباً .
والدليل على أن هذا هو نصاب السرقة ، ما رُوي عن عائشة قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع يد السارق في ربع دينار فصاعداً " وما رواه البخاري عن هشام عن أبيه قال : " أخبرتني عائشة أن يد السارق لم تقطع على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم إلاّ في ثمن مجنّ جحفة أو ترس " والمجنّ والجحفة مثل الترس ، وما رواه البخاري عن نافع أن عبد الله بن عمر قال : " قطع النبي صلى الله عليه وسلمفي مجنّ ثمنه ثلاثة دراهم " .
ونصاب السرقة لا يقدر إلاّ بالذهب ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تقطع يد السارق فيما دون ثمن المجنّ ، قيل لعائشة ما ثمن المجنّ ؟ قالت : ربع دينار " فالنصاب قدّر بالذهب ، فيجب تقديره بالذهب عملاً بالنص . ويجعل الذهب أساساً في التقدير ، فتقدر به الفضة ، وكانت قد قدّرت به أيام الرسول صلى الله عليه وسلم، كما تقدر به النقود الورقية اليوم ، إذ يبقى الذهب هو الأساس في تقدير نصاب السرقة . وكان قد وردت أحاديث تقدّر ربع الدينار بثلاثة دراهم أيام الرسول صلى الله عليه وسلم والدرهم يساوي 2,975 غراماً فضة على أساس أن دينار الذهب كان يساوي 12 درهماً فضة تقريباً أيام الرسول صلى الله عليه وسلم ، بينما اليوم يزيد ثمن دينار الذهب على 60 درهماً فضة ، لذلك فإن ربع الدينار الذهب في هذه الأيام يساوي أكثر من 15 درهماً فضة تقريباً . فقد ورد في رواية " وكان ربع الدينار يومئذ ثلاثة دراهم " وورد في رواية لأحمد " أنه كان ربع الدينار يومئذ ثلاثة دراهم " وأخرج ابن المنذر " أنه أُتي عثمان بسارق سرق أترجّة فقوّمت بثلاثة دراهم من حساب الدينار باثني عشر فقطع " . فذلك كله يدل على أن النصاب ربع دينار ، وتقدر به الفضة والنقود الورقية ، وإن المال المسروق يقدر على أساس ذلك .
الشرط الثالث : أن يكون المسروق مالاً محترماً ، أذِنَ الشارع بتملكه ، فيشترط أن يكون مالاً ، وأن يكون هذا المال محترماً ، أي أذِنَ الشارع بتملكه . فإن سَرَق غير مال ، أي ما لا يعتبر مالاً ، فلا يقطع . فلو سرق حُراً لا يقطع ، لأنّه لا يعتبر مالاً ، وإن سرق مالاً غير محترم ، أي لم يأذن الشارع بتملكه فإنّه لا يقطع . فلا قطع في سرقة الخمر والخنزير من المسلم ، لأنّها ليست مالاً محترماً ، أما سرقتها من غير المسلم ففيها القطع ، لأنّ الشارع أذِنَ لهم بتملك الخمر والخنزير ، فهي بالنسبة لهم مال محترم ، وكذلك يقطع في سرقة آنية الخمر إذا بلغت نصاباً ، ويقطع في سرقة المصحف ، وكتب العلم إذا بلغ ثمنها نصاباً .
الشرط الرابع : أن يسرقه من حرز ، ويخرجه منه ، فإن وجد باباً مفتوحاً ، أو حرزاً مهتوكاً فلا قطع عليه ، لما رواه أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : " سمعت رجلاً من مزينة يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحريسة التي توجد في مراتعها ، قال : فيها ثمنها مرتين ، وضَرْبُ نَكال ، وما أُخِذ من عطنة ففيه القطع إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمن المجن " والحريسة هي التي ترعى وعليها حرس . وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلاً من مزينة سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الثمار فقال : " ما أخذ في غير أكمامه فاحتمل ففيه قيمته ومثله معه ، وما كان في الخزائن ففيه القطع إذا بلغ ثمن المجن " وروى النسائي وأبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : " سُئِل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الثمر المعلق فقال : مَنْ أصاب منه بفيه مِنْ ذي حاجة ، غير متخذ خُبْنَة فلا شيء عليه ، ومَنْ خرج بشيء فعليه غرامة مثليه والعقوبة ، ومَنْ سرق منه شيئاً بعد أن يأويه الجَرِين فبلغ ثمن المِجنّ فعليه القطع " فدل كل ذلك على أن الحرز شرط في القطع . فالماشية إذا أخذت من المرعى فلا قطع بأخذها ، لأنّها لم تؤخذ من حرز مثلها ، فإذا أخذت من عطنها ، أو زريبتها أو ما شاكل ذلك مما هو حرز مثلها ففيها القطع . والثمر إذا أخذ عن الشجر فلا قطع بأخذه ، فإذا أخذ من المكان الذي يحفظ فيه ، وهو الجرين ففيه القطع ، وهكذا كل شيء لا قطع فيه إذا أُخذ مِنْ غير حرز مثله ، وفيه القطع إذا أُخذ مِنْ حرز مثله ، وبلغ ثمنه ربع دينار ذهباً .
ويرجع في الحرز إلى اصطلاح النّاس ، لا إلى نصوص اللغة ، ولا إلى نصوص الشرع ، وذلك لأنّه وصف واقع ، واصطلاح على تسمية هذا الواقع ، فلا يرجع فيه إلى الدليل ، وإنما إلى ما اصطلح النّاس عليه . أي أن الحرز هو ما اصطلح النّاس عليه لحفظ المال فيه ، ويختلف باختلاف الأموال والبلدان ، فحرز النقود غير حرز المواشي ، وغير حرز الثياب وهكذا ... ويشترط أن يخرجه من الحرز ، حتى يحصل القطع ، فإن لم يخرجه منه فلا قطع . ويستثنى من اشتراط الحرز العارية ، فإن جاحد العارية يقطع ، لأنّ المخزومية التي أراد أن يشفع لها أسامة ، والتي قال لأجلها الرسول والله لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها ، قد حدها الرسول ، لأنّها كانت تستعير ، ثمّ تنكر ما استعارته ، وقطع الرسول يدها لجحدها العارية ، فتكون العارية مستثناة بنص الحديث من اشتراط الحرز ، عن عائشة قالت : " كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلمبقطع يدها ، فأتى أهلها أسامة بن زيد فكلموه ، فكلم النبي صلى الله عليه وسلمفيها ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : يا أسامة لا أراك تشفع في حد من حدود الله عز وجل ، ثمّ قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيباً فقال : إنما أهلك من كان قبلكم بأنه إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه ، والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها ، فقطع يد المخزومية " .
الشرط الخامس : أن تنتفي الشبهة عن المال المسروق ، من حيث أن له حقاً فيه ، أو أن له أن يأخذ منه ، وعليه فلا قطع بالسرقة من مال أبيه ، ولا من مال ابنه ، ولا من مال له فيه شراكة . لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " أنت ومالك لأبيك " وقول النبي صلى الله عليه وسلم: " إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه ، وإن ولده من كسبه " وكذلك لا قطع فيما اخذه من بيت المال . لما روى ابن ماجة باسناده عن ابن عباس أن عبداً من رقيق الخمس ، سرق من الخمس ، فرفع ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فلم يقطعه وقال : " مال الله سرق بعضه بعضاً " وسأل ابن مسعود عمر رضي الله عنه عمن سرق من بيت المال فقال : " أرسله فما من أحد إلا وله في هذا المال حق " وعن الشعبي عن علي رضي الله عنه أنه كان يقول : " ليس على من سرق من بيت المال قطع " ومثل بيت المال ما هو داخل في الملكية العامة ، فإن فيه شبهة أن يكون له حق فيه ، سواء أكان نفس المال ملكية عامة كالنفط ، أم صار ملكية عامة ، لأنّه صار من الحمى ، كالكهرباء والماء ، فإنّه إن سرق منها لا يقطع ، ولكن يعزر ، لوجود الشبهة ، ولأنه كالمال الذي لبيت المال . وكذلك لا يقطع أحد الزوجين إذا سرق من مال الآخر ، لأنّ أحد الزوجين يتصرف في مال الآخر بغيابه ، فتكون هذه شبهة فلا قطع . والحاصل أن كل مال فيه شبهة الأخذ لا يجري فيه القطع إذا سرق لأنّ الحدود تدرأ بالشبهات .
الشرط السادس : كون السارق بالغاً عاقلاً ملتزماً أحكام المسلمين ، مسلماً كان أو ذمياً ، فإن كان صبياً أو مجنوناً فلا قطع ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " رُفِعَ القلم عن ثلاث : النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبي حتى يبلغ ، وعن المبتلى حتى يعقل " ورَفْعُ القلم عنهم يعني أنهم غير مكلفين شرعاً .
الشرط السابع : أن تثبت السرقة بالاقرار ، أو البينة العادلة . أما الاقرار فلا بد أن يكون مقروناً بالوصف ، أي أن يصف السارق الشيء الذي سرقه ، لاحتمال أن يكون سرق مالاً لا قطع فيه ، وهو يظن القطع . روى أحمد عن أبي أمية المخزومي : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بلص فاعترف اعترافاً ، ولم يوجد معه المتاع ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما اخالك سرقت ؟ قال : بلى ، مرتين أو ثلاثاً ، قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقطعوه " . فالرسول صلى الله عليه وسلم أراد أن يتثبت أن المال المسروق هو من السرقة التي تقطع ، فقال له ما اخالك سرقت ؟ فلما أجابه أكثر من مرة ، قال : اقطعوه . ويندب للقاضي الذي يقر أمامه السارق تلقين المسقط للحدّ ، والمبالغة في الاستثبات ، والاقرار يكفي فيه مرة واحدة ككل إقرار . أما ما ورد من تكرار الاقرار ، فالمراد منه التثبيت ، وليس شرطاً في الاقرار . وأما البينة فيشترط أن تكون رجلين عدلين ، أو رجلاً وامرأتين ، أي من نوع بينة العقوبات ، وأن يصفا السرقة وصفاً يميزها إن كانت غائبة ، أو يشيراً إليها إن كانت حاضرة ، وأن لا يختلفا في الشهادة اختلافاً يجعلهما متناقضين ، فإن اختلفا كأنّ شهد أحدهما أنه سرق يوم الخميس ، والآخر يوم الجمعة ، أو شهد أحدهما أنه سرق أتومبيلاً ، والآخر شهد بأنه سرق موتوسيكلاً ، فإنّه لا قطع لعدم اكتمال نصاب الشهادة .