قال الله تعالى (وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَاباً) [النبأ : 20]
التسيير : جعل الشيء سائراً ، أي ماشياً . وأطلق هنا على النقل من المكان أي نقلت الجبال وقلعت من مقارّها بسرعة بزلازل أو نحوها كما دل عليه قوله تعالى : ( يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيباً مهيلاً) ( المزمل : 14 ) ، حتى كأنها تسيّر من مكان إلى آخر وهو نقْل يصحبه تفتيت كما دل عليه تعقيبه بقوله : ( فكانت سراباً) لأن ظاهر التعقيب أن لا تكون معه مهلة ، أي فكانت كالسراب في أنها لا شيء .
والقولُ في بناء (سُيرت) للمجهول كالقول في ) وفتحت السماء ( ( النبأ : 19 ) .
وكذلك قوله : ( فكانت سراباً )هو كقوله : ( فكانت أبواباً )( النبأ : 19 ) .
والسراب : ما يلوح في الصحاري مما يشبه الماءَ وليس بماء ولكنه حالة في الجو القريب تنشأ من تَراكُممِ أبخرة على سطح الأرض . وقد تقدم عند قوله تعالى : (والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً) في سورة النور .
التحرير والتنوير