طالب عوض الله
Jan 26 2010, 06:05 PM
2
إنّهم من عاهد الله تعالى على العمل الجاد لتحقيق إقامة الخلافة الاسلامية فرض الفروض وتاجها، فأنبرى لإخراسهم وإسكاتهم والقضاء على دعوتهم مجرمون عتاة لا يرقبون فينا إلاً ولا ذمة، فتحوا السجون والمعتقلات، وأعملوا في الظهور السياط، عذبوا وفتنوا شباب لم تهن لهم قناة صدقوا الله ما عاهدوا عليه، فمنهم من قضى نحبه في سجون الطغاة من هول التعذيب ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا، وفي محاولات الطغاة لإطفاء شعلة نور بزغ من المسجد الأقصى، استعانوا بأصحاب التقوى الضائعة، والنفوس الفاجرة من شيوخ سلطان ومتأسلمون، لينبروا لفتنتكم وصد الناس عن كلمة الحق، فالفوا فيكم الكتب المخابرتيية، وفبركوا الفتاوى الضالة، وتخصصت منتديات بل مستنقعات آسنة الرائحة للنيل منكم تكذيباً وتكفيراً، ودعا سفهائهم من على المنابر الله عليكم أن يأخذكم أخذ عزيز مقتدر، وكيف يرضى الله لأحبابه الفتنة وقهر الرجال، لا لن يقبل الله ذلك:
﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مؤمنين. وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ. وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ.﴾
أخوتي وأحبتي من حملة الدعوة:
لم يكن من مقاصدي حين حملت أمانة أمانةً تنوء بحملها الجبال، وهي أن أنقل لكم تذكراتي عن الشيوخ العمالقة الأجلاء ( أحباب ألله ) أن أحمل هذا الحمل لأقص عليكم الروايات والأقاصيبص، ولا لكي أمدح قوم وأذم أقوام، معاذ الله أن أقصد ذلك طرفة عين، ولم أكتب تذكراتي لأجعل سيرتهم للتغني بها والطرب لها، لا أخوتي أنها تذكرات لم يكتبها قلمي حيث قد جف مداده، ولم يتغنى بها لساني، بل أن من يخاطبكم ويكتب لكم تلك التذكرات قلب دافق بحب سادته وأمراءه من أحباب الله، ودموع جفت مآقيها لكثرة ما ذُرفت لذكراهم، وفؤاد يفيض حباً وشوقاُ لهم، وعقل مفكرُ مؤمن بأنّ الذكرى تنفع المؤمنين، وتذكروا أخوتي وأنا أرى في مداخلاتكم بكاءاً ونجيباً لذكراهم وعاطفة جياشة وحب منقطع النظير، فأذكركم أخوتي الأحبة: لا يجتمع حبٌّ وكره في قلب مؤمن ، ومن عادة قراء السير أن يتعلموا من أصحابها، وبالمناسبة فأحباب الله من شيوخنا الكرام لم أراهم ولو للحظة يحقدون على المسئ لنا من المسلمين، بل كان حقدهم منصب ومحصور على الكفرة أعداء ، فاستيروا بسيرتهم، وعاملوا أخواننا في الدين بكل حب وصبر كما عاملهم أحباب الله شيوخنا الكرام، وإن لم تتأسوا بهم فما قيمة تذكرات سيرتهم ؟ أخلصوا النية لله تعالى أخوتي وتذكروا أن حامل الدعوة لا يكون سباباً ولا لعاناً ولا فاحش القول.
سيرة عطرة اللهم أرحم أصحابها ومنزلهم جنة الفردوس إن شاء الله والحمد للله رب العالمين.
طالب عوض الله
Talebawadallh@yahoo.com
الأول من صفر 1431 هـ - السادس عشر من كانون الثاني 2010 م.
محمود
Jan 26 2010, 07:58 PM
بارك الله فيكم شيخنا الجليل طالب عوض الله
أردت فقط السؤال عن دقة الصورة التي أوردتها من العربية حيث تظهر عين الشيخ الجليل تقي الدين اليسرى بغير
الحقيقة و الله أعلم
زيدون
Jan 27 2010, 09:56 AM

الشيخ تقي الدين النبهاني رحمه الله
أبو عبيدة العسقلاني
Jan 27 2010, 10:06 AM
أنبه على ملاحظة الأخ محمود فهي صحيحة.
سؤال كيف يمكننا تحميل النسخة الثالثة أخي طالب؟؟
طالب عوض الله
Jan 28 2010, 02:36 PM
بزوغ نور من المسجد الأقصى: انطلاقة مسيرة حزب التحرير
التعريف بأمراء الحزب
في بداية سنة 1953 ظهرت دعوة حزب التحرير في بيت المقدس. مؤسس الحزب سماحة الشيخ تقي الدين بن إبراهيم بن مصطفى بن إسماعيل بن يوسف النبهاني ". اسم العائلة " النبهاني " نسبة لقبيلـة بني نبهان من عرب البادية بفلسطين التي استوطنت قرية " اجزم " قضاء صفد التبعة لمدينة حيفا في شمال فلسطين. ولد الشيخ في قرية اجزم عام 1909، في بيت علم ودين مشهور بالورع والتقوى، كان والده الشيخ إبراهيم شيخاً فقيهاً يعمل مدرساً للعلوم الشرعية في وزارة المعارف الفلسطينية، كما كانت والدته على إلمام كبير بالأمور الشرعية التي اكتسبتها عن والدها الشيخ يوسف بن إسماعيل بن يوسف النبهاني ـ القاضي والشاعر الأديب وأحد أبرز الصوفيون، وصاحب الكتب والمؤلفات ومن أبرزها كتاب " رياض الجنة " –
الشيخ يوسف بن اسماعيبل النبهاني وحفيده الشيخ تقي الدين النبهاني
شاء الله أن نكون في آخر الزمان، حيث الفتن فيه كقطع الليل المظلم تجعل الحليم حيران، فقد غاض حكم الله عن الأرض وعمّ الظلم وانتشر الطغيان... وشاء الله أن يكون لهذا الليل إدبارٌ، ولصبح الخلافة إسفارٌ، ولنفوس تاقت إلى رضى ربها استبشارٌ... فعادت الخلافة إلى اللسان بعد انقطاع، وإلى الأذهان بعد تشتت عنها وضياع... وشاء الله أن يدعو لها أهلٌ هم لها أهلٌ، أهلٌ قل نصيرهم حتى بين أهلهم، وأن يصبروا عليها حتى صارت بإقرار من أعدائهم هي الشمس التي يَخافُ منها من ألِفَ الظلم والظلمة، وأمن العيش في العتمة، يخاف أن تبزغ لتقول «هذا ربي. »
ولا شك أن لكل طريق معالمها، فمتى رأى سالكو هذه الطريق أنهم بدأوا مثلما بدأ رسولهم الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم)، وساروا مثلما سار، فقد حقّ لهم أن يقتنعوا أنهم واصلون إلى ما وصل إليه (صلى الله عليه وآله وسلم) ومحققون ما وعد به: «خلافة راشدة على منهاج النبوة. »
وإنه لفخر ما بعده فخرإذا وفَّق الله سبحانه حزب التحرير ليكون هو تلك الثلة المؤمنة، والجماعة الموعودة، والطائفة المنصورة، بإذن الله. وإننا لنرجو من الله سبحانه وتعالى تلك المأثرة، تلك المكرمة التي يطمع بها كل تقيّ نقيّ وفيّ...
وهذا شيء يسير مما استطعنا أن نجمعه من سيرة من أسس هذا الحزب وأقام عماده «العالم العلامة الشيخ تقي الدين النبهاني» وسيرة من أكمل البناء من بعده وشاده « العالم الكبير الشيخ عبد القديم زلوم» وسيرة من يرجى من الله تعالى أن يهيئ له النصر ويمكِّن له القيادة «المهندس عطا أبو الرشتة... »
وهذه أيضاً بعض الأضواء نلقيها على حزب التحرير ليتبين للقارئ صفاء فكرته، وصحة طريقته، وحسن تأسيه، وقوة استمساكه...

قرية اجزم ، قضاء صفد
طالب عوض الله
Feb 5 2010, 05:23 PM
الشيخ عبد القديم زلوم:
خير خلف لسلفه في قيادة الحزب
هو العالم الكبير الشيخ عبد القديم بن يوسف بن عبد القديم بن يونس بن إبراهيم الشيخ زلوم ولد في عام 1342هـ 1924م في الراجح من الأقوال في مدينة الخليل من عائلة معروفة ومشهورة بالتدين، فوالده رحمه الله من حفظة القرآن، وكان يتلو القرآن غيباً حتى آخر عهده في الحياة، وقد عمل والده مدرساً في زمن دولة الخلافة.
وكان عم والده عبد الغفار يونس زلوم مفتياً للخليل في زمن دولة الخلافة. وكانت عائلة زلوم من العائلات التي تخدم المسجد الإبراهيمي فهم من الذين يخدمون سيدنا يعقوب عليه السلام، وهم الذين يرفعون العلم على المنبر في يوم الجمعة وفي المناسبات، وهم الذين يحملون العلم في المواسم والاحتفالات.
وكانت الدولة العثمانية توزع مهام خدمة المسجد الإبراهيمي على العائلات المشهورة في الخليل، وكانت العائلات تعتبر ذلك شرفاً وتكريماً لها أن تكون من خدمة المسجد الإبراهيمي.
نشأ وترعرع في مدينة الخليل حتى بلغ الخامسة عشرة من عمره، وتلقى تعليمه الابتدائي في المدرسة الإبراهيمية في الخليل ثم قرر والده رحمه الله أن يرسله للأزهر الشريف ليتعلم الفقة ويكون من حملته والدعاة إلى الله فأرسله بعد أن بلغ الخامسة عشرة من عمره إلى القاهرة وإلى الجامع الأزهر وكان ذلك في عام 1939م حصل على شهادة الأهلية الأولى في الجامع الأزهر عام 1361هـ 1942م وحصل على شهادة العالية لكلية الشريعة في الأزهر عام 1366هـ الموافق 1947م وحصل على شهادة العالمية مع تخصص القضاء والتي تعتبر كشهادة الدكتوراه الآن عام 1368هـ الموافق 1949م.
أثناء الحرب الفلسطينية الإسرائيلية، عمل على تجميع الشباب والرجوع من مصر للجهاد في فلسطين، ولكنه عندما رجع كانت الهدنة قد أعلنت، والحرب قد وضعت أوزارها، فلم يتمكن من الجهاد في فلسطين مع عقد النية لذلك. كان محبوباً من أصحابه في الجامع الأزهر إذ كانوا يطلقون عليه "الملك" وكان متفوِّقاَ في دراسته.
عندما عاد إلى الخليل في عام 1949م عمل في مجال التدريس، فعيّن في مدارس بيت لحم لمدة سنتين، ثم انتقل إلى الخليل في عام 1951م وعمل مدرساً في مدرسة أسامة بن منقذ.
إلتقاه الشيخ تقي الدين رحمه الله في عام 1952م، وصار يذهب إلى القدس للتنسيق معه والدرس والمناقشة حول موضوع الحزب. وقد انضم إلى الحزب عندما بدأ العمل، وأصبح عضو قيادة في الحزب منذ 1956م. كان خطيباً بارعاً، محبوباً من الناس، وكان يلقي في يوم الجمعة قبل الصلاة درساً في قسم من المسجد الإبراهيمي يدعى اليوسفية، وكان يحضره خلق كثير، ثم أصبح يلقي خطبة بعد الجمعة في المسجد الإبراهيمي في قسم يدعى الصحن وكان يحضره خلق كثير. ولما أعلنت الانتخابات النيابية سنة 1954م، ترشح الشيخ فيها، وكذلك سنة 1956م، ولكنه لم ينجح بسبب تزوير الدولة للنتائج. وقد تم اعتقال الشيخ وأودع سجن الجفر الصحراوي ومكث فيه سنين إلى أن منَّ الله عليه بالخلاص.
لقد كان، رحمه الله، بحق الساعد الأيمن للأمير المؤسس، وسهماً في كنانته، يرسله للمهمات الكبيرة، فلا يتردد، يقدم الدعوة على الأهل والولد ومتع الحياة الزائلة، تراه اليوم في تركيا وغداً في العراق، وبعده في مصر ثم لبنان والأردن... حيثما يطلبه أميره يجده بجانبه قائماً بالحق. ولقد كانت مهمته في العراق مهمة كبيرة لا يقوم بها إلا الرجال الرجال، تولاها بتكليف من الأمير المؤسس وبرعايته، وكان شأنه فيها بإذن الله عظيماً.
ولما توفى الله الأمير المؤسس اختير لحمل الأمانة من بعده، فحملها وسار بها من شاهق إلى شاهق، فَعَلا صرح الدعوة، وامتد ميدان عملها حتى وصل إلى مسلمي آسيا الوسطى وجنوب شرق آسيا... بل إن رنين الدعوة كان له صدًى في أوروبا وغيرها.
وفي أواخر عهد العالم الكبير حدثت فتنة النكث، حيث استحوذ الشيطان على عقول نفر استغلوا حِلمَ الشيخ، فدبَّروا أمراً بليْلٍ، وحاولوا حرف المسيرة عن خطها المستقيم. لقد حاولت زمرة الناكثين تلك أن توجد جرحاً غائراً في جسم الحزب لولا لطف الله سبحانه، ثم حكمة الشيخ وحزمه، فلم تزد محاولات الناكثين عن إيجاد ثلمٍ سطحي لم يلبث أن صحَّ وعاد أقوى مما كان، وانكفأت تلك الزمرة وأصبحت في طي النسيان.
وقد استمر العالم الكبير في حمل الدعوة وقيادتها حتى جاوز الثمانين، وكأنه أحس بدنو أجله فأحب أن يلقى الله سبحانه وهو مطمئن على سير هذه الدعوة التي قضى في حمل أعبائها ثلثي عمره، نحو خمس وعشرين سنة ساعداً أيمن للأمير المؤسس ومثلها قائداً للمسيرة أميراً للحزب؛ لذلك أحب أن يتنحى عن إمارة الحزب ويشهد انتخابات الأمير من بعده، وهكذا كان، فقد تنحى عن إمارة الحزب في يوم الاثنين الرابع عشر من محرم الحرام سنة 1424هـ الموافق 17/03/2003م.
بعد ذلك بنحو أربعين يوماً توفي العالم الكبير، أمير حزب التحرير الشيخ عبد القديم يوسف زلوم في بيروت ليلة الثلاثاء السابع والعشرين من صفر الخير سنة 1424هـ الموافق29/04/2003م. عن عمر يناهز الثمانين عاماً، وأقيم له بيت عزاء في ديوان (أبو غربية الشعراوي) بالخليل لم تشهد المدينة له مثيلاً حيث توافد الناس من كل المدن والقرى، وتسابق المعزون والشعراء والمكلومون لإلقاء كلمات المشاركة في العزاء شعراً ونثراً، وتتابع رنين الهاتف الموصول بالمذياع لينقل للحاضرين كلمات التعازي والمشاركة في العزاء من السودان والكويت وأوروبا وإندونيسيا وأميركا والأردن ومصر ومن شتى بقاع المعمورة، كما أقيم له بيوت عزاء في عمان وغيرها.
كان رحمه الله جريئاً في الحق لا يخشى في الله لومة لائم، نشيطاً لا يكل ولا يمل في الدعوة. عرف بالتواضع وحسن الخلق وهدوء الأعصاب على غير محرّم، حليماً كريماً، وعرف عنه قيام الليل، يغالبه البكاء وهو يتلو آيات الله سبحانه، صبوراً جلداً في الدعوة، وقد عاش غريباً ملاحقاً من الظالمين، حتى توفاه الله سبحانه. فوقع أجره على الله، رحمه الله رحمة واسعة.
من مؤلفاته ومن الكتب والكتيبات التي أصدرها الحزب في عهده:
1. ) الأموال في دولة الخلافة،
2) توسيع وتنقيح نظام الحكم،
3) الديمقراطية نظام كفر،
4) حكم الشرع في الاستنساخ ونقل الأعضاء وأمور أخرى،
5) منهج حزب التحرير في التغيير،
) 6.التعريف بحزب التحرير،
7) الحملة الأميركية للقضاء على الإسلام،
8) الحملة الصليبية لجورج بوش على المسلمين،
9) هزات الأسواق المالية،
10) حتمية صراع الحضارات...
3.
طالب عوض الله
Feb 8 2010, 09:09 AM
3. المهندس عطا أبو الرشتة:
الأمير الحالي للحزب
وبتاريخ 11 من صفر الخير سنة 1424هـ الموافق 13/04/2003م أعلن رئيس ديوان المظالم في حزب التحرير عن انتخاب عالِم الأصول المهندس «عطا أبو ألرشته» -أبي ياسين- أميراً لحزب التحرير، الذي يُؤْمل أملاً كبيراً من الله سبحانه أن يأخذ بيده إلى النصر، لما يُؤثر عنه من اهتمام فائق بالدعوة، ولما يُلمس منه من حسن إدارة عمل الحزب واستغلال طاقات الشباب أفضل استغلال.
نبذة عن حياته:
هو عطاء بن خليل بن أحمد بن عبد القادر الخطيب أبو الرشتة، ولد على الأرجح عام 1362هـ الموافق 1943م، من أسرة متديَّنة تديُّنَ العامة، في قرية صغيرة (رعنا) من أعمال الخليل في الديار الفلسطينية. وشهد وهو صغير مأساة فلسطين واحتلال اليهود لها عام 1948 بدعم من بريطانيا وخيانة الحكام العرب. وانتقل وأهله بعد ذلك إلى مخيمات اللاجئين قرب الخليل.
أتم دراسته الابتدائية والوسطى في المخيم، وأكمل الدراسة الثانوية وحصل على الشهادة الثانوية الأولى (المترك الأردني) في مدرسة الحسين بن علي الثانوية بالخليل عام 1960م، ثم حصل على الشهادة الثانوية العامة (التوجيهي المصري) عام 1961 في المدرسة الإبراهيمية بالقدس الشريف. بعد ذلك التحق بجامعة القاهرة - كلية الهندسة في العام الدراسي 61-1962م وحصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة المدنية من الجامعة عام 1966م. ثم عمل مهندساً بعد تخرجه في عدد من الدول العربية. وله مؤلف في أعمال الهندسة المدنية اسمه (الوسيط في حساب الكميات ومراقبة المباني والطرق).
التحق بحزب التحرير أثناء دراسته المتوسطة نحو منتصف الخمسينات، وأوذي في سبيل الله كثيراً في سجون الظالمين، واستمر عاملاً في الحزب في جميع مكوناته التنظيمية والإدارية: دارس، عضو، مشرف، نقيب محلية، عضو ولاية، معتمد، ناطق رسمي، عضو مكتب الأمير، ثم اعتباراً من 11 صفر الخير 1424هـ الموافق 13/04/2003م شاء الله أن ترسو إمارة الحزب على كتفيه، وهو يسأل الله أن يعينه على حملها.
له المؤلفات الإسلامية التالية:
1.- تفسير سورة البقرة واسمه (التيسير في أصول التفسير - سورة البقرة)
2. دراسات في أصول الفقه - تيسير الوصول إلى الأصول
3.عدد من الكتيبات:
أ) الأزمات الاقتصادية - واقعها ومعالجاتها من وجهة نظر الإسلام
ب) الغزوة الصليبية الجديدة في الجزيرة والخليج
ج) سياسة التصنيع وبناء الدولة صناعياً
4. وقد صدرت الكتب التالية للحزب في عهده (حتى الآن
أ) من مقومات النفسية الإسلامية.
ب) قضايا سياسية - بلاد المسلمين المحتلة.
ج) تنقيح وتوسيع كتاب مفاهيم سياسية.
د) أسس التعليم المنهجي في دولة الخلافة.
هـ) أجهزة دولة الخلافة في الحكم والإدارة.
وهو يسأل الله سبحانه العون والسداد للقيام بما حمِّل من أمانة الدعوة على الوجه الذي يحبه الله سبحانه ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأن يفتح الله على يديه بإقامة الخلافة الراشدة، إنه سميع مجيب.
ولقد كان من الأعمال اللافتة للنظر في عهده أن وجَّه الحزب في 28 رجب 1426هـ (2/9/2005م) نداءً إلى المسلمين بمناسبة الذكرى الأليمة للقضاء على الخلافة قبل أربع وثمانين سنة من النداء المذكور. وقد صدع الحزب بالنداء في جموع المسلمين بعد صلاة الجمعة لذلك اليوم ابتداء من إندونيسيا على أطراف المحيط الهادي شرقاً إلى المغرب على شواطئ المحيط الأصلسي غرباً، ولقد كان للنداء تأثير وأي تأثير. هذا بالإضافة إلى أعمال الحزب العامة التي تصدع بالحق في مؤتمراته ومسيراته وندواته...
لقد كانت السنوات الثلاث التي مضت من عهد الأمير الحالي حافلة بالخير الذي نرجو الله سبحانه أن يمتد ويزداد. كما أن تباشير النصر قد بدت تلوح بإذن الله على الحزب مع الأمير الحالي، وتجعل الأمل كل الأمل ينعقد عليه في هذه الفترة علها تكون هي الفترة التي يأذن الله فيها بالنصر.
ويؤثر عن هذا الأمير الجليل زهده وورعه، وشدة تقيده والتزامه وعلمه. ولقد أفاد أيما إفادة من تبوئه مختلف المسؤوليات في إدراة عمل الحزب وبخاصة مسؤوليات الناطق الرسمي والمعتمد وعضو مكتب الأمير السابق ما جعله يقود الحزب وهو يعرف تماماً ما تتطلبه كل مسؤولية من أعمال ومتابعة ونشاط، لذلك يرى الشباب وكأنَّ أميرهم معهم يقودهم حتى في التفاصيل، وهذا ما جعله يستغل قدرات الشباب على أفضل وجه...
طالب عوض الله
Feb 8 2010, 09:19 AM
ثلاث أمراء في ستة عقود
والتنمكين والنصر من الله

.jpg)
وهكذا أُعلن من المسجد الأقصى المبارك انطلاق نشاط حزب التحرير في بداية الخمسينات من القرن المنصرم، وقد وضع له هدفاً رئيساً وهو العمل على إقامة الخلافة الراشدة. واستمر العالم العلاّمة الشيخ تقي الدين النبهاني في قيادة الحزب إلى حين وفاته بعد نحو خمس وعشرين سنة من قيادته للحزب.
وتولى العالم الكبير الشيخ عبد القديم زلوم إمارة الحزب من بعده عام 1977م، وكبر عمل الحزب في فترته حيث ازداد عدد أعضائه، وامتدّت يدا الحزب إلى دول كثيرة من العالم. واستطاع الحزب تنظيم وضم آلاف الشباب المسلم. وقد توفي العالم الكبير عبد القديم زلوم، عن عمر يناهز الثمانين عاماً، بعد أن قضى نحو ربع قرن في قيادة الحزب.
ثم تولى إمارة الحزب من بعده عام 2003م المهندس عطا أبو الرشتة لينطلق بالحزب انطلاقة قوية تعمل على حصد ثمار ما تم زرعه في عهد الشيخين قبله، وما أضافه من زرع طيب بعدهما.
ومن أجمل ما قيل في الأمراء الثلاثة هذه المقولة الطيبة من أحد شبابه:
هم ثلاثة أتم الله على أيديهم ثلاثة: ثلاثة أمراء أتموا ثلاثة أدوار:
الأول: أسس وكتّل.
والثاني: فعَّل وأعلن.
والثالث: استنصر وبإذن الله سينصر (آمين.)
طالب عوض الله
Feb 10 2010, 06:52 AM
أضواء على حزب التحرير
تتردد على ألسنة عديدة بعض الأسئلة عن حزب التحرير من مثل ما هي الميزات التي يختلف بها عن باقي الحركات والأحزاب؟ وما هي إنجازاته عبر خمسة عقود؟ وما هي تطلعاته؟ وما هي مهمة التحرير التي يضطلع بها؟ وهل تكفي الأعمال التي يقوم بها لتحقيق ما يصبو إليه في ظل الظروف الراهنة التي أطبقت فيها ملة الكفر بكل ما أوتيت من قوة تسخرها ضد دعوة الإسلام؟
للإجابة على هذه الأسئلة فإنه لابد من البدء بفهم الواقع السيئ الذي وصل إليه المسلمون لنصل بعد ذلك إلى معرفة ما هو مطلوب شرعاً تجاه هذا الواقع... وعلى ضوء ما تقدم نقول:
إن ما تعاني منه الأمة من ذل وانحطاط هو بسبب تغييب الإسلام عن سدة الحكم حيث غاضت أحكامه عن الحياة والمجتمع، فظهر التحول الملحوظ والانحدار السريع الذي حل بأمة حكمت العالم وقادت الأمم أربعة عشر قرناً عاشت خلالها ازدهاراً وصدراة بالإسلام: حكماً، وعيشاً، ودعوةً، ومن بعد هذا كانت النكسات والنكبات، حتى قسمت البلاد ونهبت الثروات وانتهكت الأعراض ومرغت بالتراب الكرامات، حتى صرنا في ذيل الأمم وعالة عليها، وأكبر شاهد على ذلك أن كبرى حواضرنا وأعلى مناراتنا محتلة مدنسة... وغني عن الإسهاب فإن واقع ما نعيشه يومياً أوضح من أن يشرح وأبلغ من أن يوصف، وهذا يدل دلالة قطعية ومسلمة بديهية أن الحل والأمل هو بالعودة للإسلام عوداً حميداً: عيشاً به، وحملاً له، وموتاً في سبيله.
من هنا بدأت الحيرة والاختلاف كيف نعود بالإسلام عوداً حميداً، وبدأت الحركات والجماعات والأنشطة تقوم وتبحث: من أين نبدأ وكيف نبدأ؟ أمن تحرير فلسطين أم الأندلس؟ أم بالقضاء على الفقر بجمع الزكوات؟ أم بالقضاء على الجهل ببناء المدارس؟ أم بإقامة الحدود لحفظ حرمات الله؟ أم بتحقيق أحاديث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ أم بأداء الحقوق وتطبيق الإسلام بموالاة الحكام؟... وهكذا اختلطت الأمور واختلفت الجموع وافترقت التوجهات على نحو يشتت الجهود في أحلك الظروف التي هي بحاجة إلى أن تجتمع فيها للخلاص مما هي فيه، فتعقدت الأمور وادلهمت الخطوب حتى بدا أنه لا منجى ولا مخرج، وأصبح لسان الحال يقول فهل إلى خروج من سبيل؟ وهل لأمة الإسلام من رأي راشد يحدد لها طريق عودتها إلى سابق عزها ويخرجها من ورطاتها وهي في أشدها؟
إن ما وصلت إليه حال الأمة من ذل بعد عز، وفرقة بعد وحدة، وفقر وقهر بعد استغناء وغلبة، دفع الكثيرين من أبناء المسلمين للتفكير ملياً للخروج من هذه المعضلات، فقامت الجهود والحركات والأعمال، تجوب طول البلاد وعرضها. ومن وسطها، من القدس تحديداً، وصل قاضي الشرع الشريف العلامة تقي الدين النبهاني الذي كان مرهف الإحساس فائق الشعور بالمسؤولية مستنير الفكر عميقه، وصل ومعه ثلة من العلماء الواعين المخلصين إلى تحديد قضية المسلمين المركزية، وتحديد الحل الجذري الشرعي لها، وبعدها تم التوصل إلى أن الحل الشرعي يتجسد في إقامة دولة الخلافة الإسلامية، وهذه لابد لها من جماعة أو حزب يحدد أحكام الفكرة والطريقة اللازمة لعمله. فكان حزب التحرير هذه الجماعة.
لقد أخذ حزب التحرير على نفسه الاضطلاع بمهمة التحرير الحقيقي الشامل، بدءاً من تحرير الأمة مما تعاني من سيطرة للأفكار والآراء والمشاعر والأنظمة الدخيلة، وصولاً إلى تحرير العالم من خلال دولة إسلامية هي دولة الخلافة الراشدة التي تقوم بهذه المهمة.
لم يكن القيام بمهمة التحرير من قبل الحزب بالمهمة السهلة، ولم تكن من قبيل الكلام العام الخالي من المضمون، بل إن الحزب كان في كل ما توصل إليه يقوم بدراسة جدية وجذرية ومحددة لكل التفاصيل التي تلزمه للعمل تحديداً، يضع فيه الإصبع على كل الأسباب والمسببات، الجزئيات والكليات، بانياً كل ذلك على الأفكار والمقاييس الشرعية. فهو قد قام بتشخيص الواقع بكل دقة وموضوعية جاعلاً الواقع موضع التفكير والبحث لا مصدراً له، ومن خلال القاعدة العملية التي ينتقل خلالها من الإحساس إلى التفكير وتحديد الغاية والأعمال التي تؤدي لتحقيقها كل ذلك مربوطاً بالعقيدة. وانطلاقاً من مسلمة عقدية وهي أن الإسلام قادر على أن يوحد الأمة بعد أن تفرقت، وفيه الطاقة القادرة على تحديد القضية المركزية والتي تحل من خلالها جميع قضايا المسلمين... من خلال كل ذلك توصل إلى أن الحل يكمن بالخلافة بكل ما تعنيه تفصيلاتها. فكان هذا هو أهم إنجاز توصل له الحزب، وهو أعظم مهمة اضطلع بها متفانياً في سبيل تحقيقها، حتى قرنت الخلافة والحكم بما أنزل الله بحزب التحرير في توأمة شرف وعز، والحمد لله أن وصل الحزب بتوفيق من الله لمكمن الحلول لقضايا المسلمين جميعاً، والأهم من ذلك هو الإنجاز الثاني والمهمة الثانية التي اضطلع بها الحزب وهي الطريق العملي الشرعي المثبت بالأدلة الشرعية المتضافرة، وبأوجه استدلال متين، وبجدية منقطعة النظير تظهر في أخذه بكل أسباب الوصول إلى ما يلزمه وجوباً للمشروع الذي يضطلع به، ابتداءً من بناء رجالات الدعوة، وبناء تكتل قادر قدرة كيانية وفكرية على تغيير المجتمع وإحداث الانقلاب الجذري الشامل وإحداث النهضة الصحيحة، وبناء مجتمع إسلامي فريد تاجه خلافة راشدة على منهاج النبوة، وانتهاءً بحاجات الدولة وبناء كيانها وأجهزتها ومحاسبتها وتهيئتها لقيادة الأمة الإسلامية بحمل رسالتها للعالم أجمع.
تظهر هذه الثقافة فيما تبناه في كتبه ابتداءً من نظام الإسلام ومفاهيم حزب التحرير والتكتل الحزبي، حيث بدأ من خلالها بناء لبنات وخلايا أسسها على طريق الإيمان فبنى العقلية والنفسية متجهاً وجهة النهضة على أساس روحي.
وكان مما تبناه الحزب في هذه الثقافة النظام الاقتصادي، وهو أحكام شرعية جسد من خلالها سياسة الاقتصاد في الإسلام ليحل من خلالها معضلات العالم الاقتصادية مهما استعصت، وأظهر في هذا الصعيد النظام الاقتصادي كنظام صالح ولوحده على تحقيق الرفاهية ورغد العيش، وقد نقد في مقدمة الكتاب الأنظمة الاقتصادية المتحكمة في العالم اليوم في سابقة فريدة وبالأدلة الواقعية الدامغة وفي تحد لا ينقطع.
يتبع ان شاء الله
طالب عوض الله
Feb 10 2010, 06:56 AM
2
وتبنى الحزب النظام الاجتماعي في الإسلام استقصى فيه أحكام تنظيم الأسرة الإسلامية، فجمع بين شرفها ولحمتها وبين عفتها وصلابة بنائها في نظام يحدد علاقة الرجل بالمرأة تحديداً يجمع بين الاستقامة والبناء والارتقاء بالمجتمع في نظام فريد وفي سابقة تحدٍّ لكل الأنظمة البشرية التي أدت إلى التفكك الأسري والاحتقار للمرأة والنـزول بها إلى أسفل الدركات، نعم كل هذا في سابقة بعثت الأمل والحنين في المسلمين إلى الماضي العفيف والشرف الرفيع.
وتبنى الحزب نظام الحكم في الإسلام فجمع فيه بكل استقصاء أحكام الشرع المتعلقة بالحكم ابتداءً من أحكام البيعة وشروط انعقادها وأفضليتها، وانتهاءً بمحاسبة الخليفة ونصحه، مستفيداً من الحقبة الزمنية الممتدة من حكم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى آخر خليفة، وقد كان نظام الحكم في الإسلام الذي تبناه الحزب نسيجاً جامعاً مانعاً في سابقة يتحدى فيها كل أنظمة الحكم في العالم من حيث القوة في الكيان والقدرة، وفي الإدراة والاستقامة والشورى، وقد تبنى الحزب في نفس الصعيد مقدمةً للدستور تحتوي مواد جاهزة للتطبيق قائمة على أدلة شرعية وفق طريقة معتبرة في الاجتهاد أعاد من خلال إعدادها التشريعي والفقهي الأمة إلى عبق عصور الازدهار الفقهي وحرارة مجالس الفقهاء، كل هذا كان في قوة تحدٍّ لكل من رمى الإسلام بحيلولة عودته، وقد جسد الحزب رأياً عاماً يقوم على أن الإسلام صالح للناس في كل زمان ومكان مهما تقادم العهد، ومهما طعن الطاعنون وشكك المشككون، فالإسلام يعلو دائماً ولا يعلى عليه.
لقد حرص الحزب فيما تبناه إلى إعادة ثقة الأمة بدينها، وإلى إظهار قوة الإسلام في عقيدته وأنظمته للحياة، وإلى كشف زيف الفكرة التي أعطاها الغرب عن الإسلام بأنه دين كباقي الأديان: روحي، مشاعري، أخلاقي، وليس فيه أنظمة تعالج مشاكل الحياة معالجة حقيقية، بل على العكس من ذلك، فقد كشف أن الإسلام دين عقيدته روحية سياسية تنبثق عنها معالجات مشاكل الحياة جميعها، ليس للمسلمين فحسب بل للعالم أجمع.
لقد كان قيام الحزب، بعد أن مضى على هدم الخلافة عقود، في ظروف مظلمة عنيدة قطعت فيها الأمة الأمل بعودة الخلافة إلى الحياة، وفي ظروف دفع فيها اليأس أمة الإسلام إلى استلهام النهضة والتحرير من عدوها ومن أنظمته ومن روابط القومية والوطنية، وهي لا تعلم أنها بذلك تتجه نحو أسحق دركات الانحطاط. في هذه الظروف، وبفضل الله وتوفيقه، قيض الله لهذه الأمة أسداً من أسود الإسلام وهو العلامة المجدد المؤسس لحزب التحرير تقي الدين النبهاني، رحمه الله، فطرح مشروع عودة الأمة إلى عهدها الأول فبعث حمية الإسلام في جنباتها، وأضاء نور العقيدة في قلوب الرجال، وأعاد الثقة بوعد الله، وأعاد الثقة بنظام الإسلام وحتمية عودته إلى حيز الوجود منيعاً مطبقاً ورسالة ظاهرة على الدين كله، وقد عمل على إنشاء حزب يخطو بقوة ليعيد بذلك سيرة كتلة الصحابة مترسماً خطى المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) بالتثقيف، فخرّج شخصيات إسلامية فذة قادرة على حمل الدعوة باستقامة في السير وصلابة في الإرادة وثبات في العقيدة، ومن يطلع على كتاب الشخصية الإسلامية يرى الزخم الفكري الذي يصنع في الأمة بذرة هي بأشد الحاجة لها في هذا الزمان لتعود من جديد أمة تنبت رجال الدولة والحكم والفكر والسياسة، رجالاً قادرين على تحديد مجرى التاريخ.
لقد شكلت هذه الثقافة التي تبناها الحزب زاداً لحملة الدعوة والأمة، فهي ترقى بهم من علي إلى أعلى، وفي الوقت ذاته تجعل حملة الدعوة يسهرون ليصهروا أمتهم رأياً وفكراً وحكماً ليوحدوا هدفها؛ كي تسير في جادة عزها ونهضتها، ونذكر في هذا المقام كيف أن الله وفق الحزب للاضطلاع بمهمة بلورة الكثير من الأفكار والمقاييس وخصوصاً الأساسية والمفصلية منها، ومن أهمها تعريف العقل التعريف الصحيح حيث حقق بذلك إنجازاً عظيماً طالما حلم بتحقيقه الكثير من علماء المسلمين وغير المسلمين، وبهذه البلورة وضع الحدود في البحث وذلك من خلال تحديد العقل بحدوده، واعتبار البحث في خارج هذه الحدود إنما هو تجاوز وانحراف عن جادة الصواب؛ فلا يبحث فيما وراء الحس وهذا بحد ذاته أدى إلى الخروج من حيرة طالما عانى منها الكثير من العلماء وكانت تلقي بظلالها على عامة المسلمين.
ومن أبرز الأفكار التي بلورها الحزب تعريف المجتمع تعريفاً يكشف حقيقة المجتمعات على نحو يضع المرء إصبعه على العناصر المهمة والتي من خلالها يتم التغيير للمجتمعات نهضة أو إصلاحاً، وهذا الإنجاز بحق وضع ولأول مرة المسلمين على بداية الطريق نحو النهضة الصحيحة على أساس الإسلام، في فترة عانى منها المسلمون من التأثر بنظرة المبدأ الرأسمالي لواقع المجتمع على أنه يتكون من أفراد فإذا صلح الفرد يصلح المجتمع، وبقي الكثير من المسلمين في هذه الظلمة عشرات السنين يتخبطون في عملية التغيير بتأثير مثل هذه المفاهيم. كذلك وفق الله سبحانه وتعالى الحزب إلى التفريق الصحيح المنضبط ما بين الحضارة والمدنية والعلم والثقافة بشكل يجعل المسلمين يعرفون ماذا يجوز لهم أن يأخذوه من غيرهم من أصحاب الأفكار والمبادئ الأخرى وما لا يجوز، فأنقد الأمة من التخبط في هذا المجال. كذلك وفق الله الحزب لبلورة معنى الروح والروحانية والناحية الروحية ليبعد عن المسلمين تلك المشاعر الروحانية الخادعة، وليجعل روحانيتها الصحيحة دافعة لها إلى العبادة الحقة والموجهة توجهاً سليماً في عملية إرضاء الله سبحانه وتعالى.
أما بقية الأفكار التي بلورها الحزب فهي لا تقل أهمية عن هذه المقاييس التي عنت للمسلمين الشيء المهم والمصيري والتي يضيق هذا المقام لإظهارها فكلها متعلقة بوجود المسلمين أو اندثارهم.
يتبع ان شاء الله
طالب عوض الله
Feb 10 2010, 06:58 AM
3
وقد أعاد الحزب مستعيناً بالله فتح باب الاجتهاد باعتباره عنوان عز ودليل رشد وإبداع يعود بالأمة لتقتعد ذرى المجد. وفتحُ باب الاجتهاد يحل للمسلمين وللعالم أجمع معضلاته ومشاكله المستجدة، فقد سلط الحزب في هذا المقام الأضواء وبكل مثابرة وجد على طاقة الشحن للمسلمين في حياتهم ودولتهم ومجتمعهم، وهي طاقة قوامها الإسلام واللغة العربية تجتمع بما يكمن فيهما من قدرة على التأثير والتوسع والانتشار ليعيد بذلك للأمة مكانتها صاحبة رسالة تحيا بها ومن أجلها. هذا ولم يكتفِ الحزب بفتح باب الاجتهاد، بل قام بولوجه بقوة، فقد قام بعملية اجتهاد منضبطة بأصول شرعية تحقق له صفاء النظر ونقاء الفكر، ومن ثم قام على أساسها بتبني ثقافته اللازمة له للعمل لتحقيق ما وضعه لنفسه من غاية وهدف. وللحق وللتاريخ نقول إن الحزب بفتحه لباب الاجتهاد ولولوجه فيه ولتبنيه المنضبط يكون قد قام بأعظم إنجاز يعيد به الأمة إلى أمسها ليشرق من جديد.
ولقد نحى الحزب منحًى عقدياً عندما ترسم طريق الإسلام في التغيير، طريق الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) الواجبة الاتباع، وقد كان التزامه بالأدلة الشرعية وباستدلال شرعي واضح في كل ما دق وجل، والمبدئية التي اتسم بها في التزامه وصلابته واستمراريته على ذات المنهج الشرعي الذي سار عليه المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم). قد كان هذا بتوفيق من الله وفضل، فقد سار كالجبل الأشم يردد قول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): «والله يا عم، لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه» وكان لهذه الصراحة والصلابة والصدق صدًى عظيماً أقلق الدول الكبرى وعلى رأسها أميركا ومراكزها البحثية. وما ظهر على ألسنة كبرائهم وما أعلن لخير دليل، وما خفي أعظم.
نذكر في هذا المقام ما تسرب عن أحد أدهى رؤوس حراب الكفر في قلب العالم الإسلامي الجنرال السياسي العسكري غلوب باشا في الخمسينات، حيث تسرب من بعض دهاليز مجالسه معلقاً على حزب التحرير قائلاً: لقد قام هذا الحزب ليعيد الحروب الصليبية من جديد، وهو يعني كل ما يقول، وقد قالها محذراً ومحملاً الحكام المسؤولية في القضاء على هذا الحزب؛ لذلك فإننا نرى أن الشدة التفت على عنق الحزب من هذه الأنظمة وبخاصة الحصار الإعلامي الخانق الظالم الذي عانى منه
إن حزب التحرير هو الحزب الوحيد الذي اضطلع بمسؤولية حل قضايا المسلمين من خلال الاهتداء إلىعقدة الحل الأساسية، وكان ذلك بتحديده القضية المركزية تحديداً شرعياً واعياً وموضوعياً وملتزماً بطريق الإسلام في ذلك.
لقد أخذ على عاتقه مسؤولية القوامة على فكر المجتمع وحسه حتى يسير به نحو النهضة الحقيقية التي تحول بينه وبين الانتكاس، وكي يصل به إلى السعادة التي لا تتحقق إلا بنوال رضوان الله تعالى، وظل الحزب في كل هذا يتصرف تصرف القائد الرائد الذي لا يكذب أهله حتى استطاع أن يصهر الأمة في بوتقته على عين بصيرة ساهرة، فوحد هدفها بتوحيد أفكارها وآرائها وأحكامها حتى أصبحت العقيدة والخلافة والجهاد هي حياة الأمة ومصدر إلهامها، تتوق لإقامة الخلافة لتعود لجهادها ولتحمل عقيدتها، وهذه الأحاسيس في الأمة اليوم نراها عياناً بعد أن استيأسنا من الاستجابة لها سنين طوالاً.
والحزب اليوم، ولله المنة والفضل، يدق باب الخلافة، والأمة من ورائه ترنو عيناها ليفتح الباب في أي لحظة، وإنا لنراها قريبةً جداً، إن شاء الله، وسنراها عياناً بإذن الله وإنا لصادقون ومستبشرون بوعد ربنا. وهذه بحق هي تباشير النصر ومقدماته، ولو رجعنا إلى الوراء نرى فارقاً واسعاً بين اليوم والأمس، كيف أن الحزب كان يطرق باب المجتمع وحده ليفتح له، وظل يطرقه طرقاً فكرياً عقدياً حتى فتح له وحده، فكيف به اليوم يطرق باب الخلافة والأمة من ورائه تستنهض أبناءها من أولي العزم والقوة والمنعة كي ينصروها بنصرة الحزب؛ ليحكمها بما أنزل الله، وليعيدها خلافة راشدة لا شرقية ولا غربية، خلافة جهاد تقوم على العقيدة التي تحيا الأمة بها ومن أجلها، وتعيد الأمة إلى دارها دار الإسلام تحمل رايته، وتستظل بها، وتذلل الرايات تحتها، فما أعظمها من أيام وما أسعدها من ساعات.
ثم إن حزب التحرير لا تقتصر إنجازاته على ما قبل إقامة الخلافة، بل يملك تطلعات مبدئية واعية لما بعد الخلافة، و تتسم بالمسؤولية والوعي. ولعل أبرز تطلعات الحزب لما بعد إقامة الخلافة الراشدة هي:
1. أن يظل ضمانة في المجتمع يحول دون انتكاسه، بل ويظل مضطلعاً بمهمته كحزب مبدئي ردفاً للدولة ليصدقها ويؤازرها في مواطن الصدق، ويحاسبها وينصحها ويعزرها في مواطن الضعف، ضمن ما تمليه عليه الأحكام الشرعية، وللحزب في هذا الباب ما يتبنى.
2.أن يظل حارساً أميناً للإسلام خادماً وفياً لأمته، ينفي عن الإسلام ما ليس منه، ويبلور ما أبهم منه، ويستنطق نصوصه في كل ما يجدّ، ويحرص على حمله والدعوة به، ويخدم أمته من خلال سهره على مصالحها ضمن ما تمليه عليه الأحكام الشرعية بحث لا تتعارض مع ما هو مناط بالدولة الإسلامية، وبحيث لا تتجاوز رعاية شؤونها. وسيظل الحزب في هذا المجال وفياً للأمة كما عهدته منذ ما قبل إقامة الخلافة، وسيظل يشد ظهرها بإبداعه وحنكته وإقدامه.
3.أن يظل حريصاً على القيام بكل أسباب المحافظة على ما أنجزه من خلال الرقابة التي تمليها المسؤولية الحزبية في ظل الدولة. كي تكون كما كانت في سالف عهدها أمة العقيدة والخلافة والجهاد، تعيش بإنجازها عزيزة، وتحمل رسالتها تقية نقية، وتكون لربها راضية مرضية.
أسامة الثويني
Feb 16 2010, 09:18 PM
أخي الكريم طالب عوض الله،
يقول حزب التحرير في كتاب التكتل الحزبي ما يلي:
5ـ بما أن من واجب الحلقة الحزبية الأولى ( القيادة ) أن توجد الجو الإيماني الذي يفرض طريقة من التفكير ، فعليها أن توجد حركات مقصودة ، لتنمية نفسها تنمية سريعة ، ولتنقية جوها تنقية تامة ، حتى تبني جسمها الحزبي بناء سليما ، وبسرعة فائقة ، وان تتحول ـ بتطور سريع ـ من حلقة حزبية إلى كتلة حزبية ، ثم إلى حزب متكامل ، يفرض نفسه على المجتمع ، بحيث يصبح فاعلا في المجتمع ، لا منفعلا فيه .
6ـ هذه الحركات المقصودة تتكون بالدراسة الواعية للمجتمع وللأشخاص وللأجواء ، وبالرقابة الحذرة من أن يتسلل إلى كيان الحزب عنصر فاسد ، ومن أن يحصل الخطأ في تركيب جهاز من أجهزة الحزب التي يكون التكتل حسبها ، حتى لا يميل به إلى وجهة غير وجهته الصحيحة ، وحتى لا ينشطر الحزب على نفسه .
ماهي هذه الحركات المقصودة؟ ممكن أمثلة تاريخية لو تكرمتم؟
ثم سؤال فكري، وردت كلمات سريعة، سرعة فائقة، تطور سريع، في الفقرة الأولى بشكل ملفت للنظر. لماذا؟ لماذا السرعة هنا تحديدا في تنمية الجسم الحزبي
جزاكم الله خيرا
طالب عوض الله
Feb 18 2010, 06:38 PM
وممكن استخلاص الأمثلة المطلوبه من الأخ أسامه بمراجعة تسلسل مسيرة الانطلاقة :
معالم في الطريق
سنة 1372هـ / 1953م. إعلان تأسيس حزب التحرير.
سنة 1373هـ/ 1954 م. اصدار نشرة ( نقطة الانطلاق ) ومحاولة مخاطبة الأمّة.
سنة1374هـ/ 1955 م. اصدار نشرة للولايات ( نشرة التحريك السياسي ) بعدها نشرة ( مشروع جونستون ) ونشرة ( خطاب جون فوستر دالاس ) ونشرة ( الأسلحة السوفياتية )
سنة 1375هـ/ 1956 م. نشرة ( التعليق الأسبوعي ) واستمر اصدارها لمدة عام.
سنة 1376هـ/ 1957 م. طرق باب المجتمع - نقطة الانطلاق.
سنة 1377 هـ/ 1958 م. محاولة دخول المجتمع ، حال دون ذلك الوحدة بين مصر وسوريا وثورة لبنان والانقلاب العراقي في 14تموز سنة 1958م.
سنة 1379هـ/ 1960 م. طرق باب المجتمع والانتقال إلى الدور الثاني - مرحلة التفاعل - وصدور تعميم بذلك هو: ( تعميم 28 شوال سنة 1379هـ الموافق 22 نيسان سنة 1960 م.
سنة 1383هـ / 1964 م. نقطة الارتكاز.
وبناء عليه:
- أول نشرة تحريك كانت ( نشرة التحريك السياسي )
- أول نشرة سياسية وزعت على الأمة كانت ( كشف مشروع جونسون ) وكانت سنة 1955 م. / 1374 هـ.
- من سنة 1964م. لا نزال في نقطة الارتكاز نتأهب للوصول للدور الثالث وهو الوصول للحكم إن شاء الله.
أبو_علي
Feb 18 2010, 06:49 PM
لو سمحتم نريد رابط لتنزيل الكتاب بأي صيغة متوفرة وأرجو أن تكون PDF
طالب عوض الله
Feb 18 2010, 07:51 PM
الأخ الفاضل " أبو_علي "
لو تكرمت بارسال عنوانك لنا فسنقوم بتزويدك نسخة وورد. يمكن وضع العنوان هنا أو ارساله على العنوان التالي:
talebawadallh@yahoo.com
طالب عوض الله
Feb 18 2010, 11:25 PM
ونستذكر مع الأخ " أسامه " أعمال الحركات المتقصدة :
التحريك السياسي
إنّ الحزب في دور الثقافة كان يشتغل في تكوين الحلقات والاتصال بالناس لمناقشتهم بأفكار الدعوة ولتكوين حلقات منهم، وكان يُشاهد في هذا الدور حماس الشباب، لأنّه كان يُشاهد أثر الأعمال الثقافية التي يقوم بها الحزب في نمو الحلقات وفي ايجاد الأجواء. وكان قيام مجموعة أجهزته ومجموع شبابه بالمناقشات واعطاء الحلقات أمراً بارزاً كلّ البروز، وكان يُعطي صورة ضخمة عددياً، فيظنهم الناس أضعاع أضعاف ما هم عليه عدداً. ولذلك سرعان ما تجسدت الدعوة في أشخاص ، وأحسّ عليها الناس، وصار الحزب يتطلع للمجتمع ليعمل فيه، فكانت د روس المساجد والمحاضرات.. وحصل أول اصطدام مع السلطات.
وعند ذلك وجد الحزب أنّه صار لزاماً عليه أن يخاطب الناس فبدأ في فترة محاولة مخاطبة الأمّة’ أي في نقطة الإنطلاق ، ةوكان ذلك سنة 1954م. حين وزعت نشرة : "نقطة الانطلاق " وبذلك انتقل الحزب من دور الثقافة إلى محاولة مخاطبة الأمّة انتقالاً طبيعياً، وصار لزاماً عليه أن يبدأ باصدار البيانات واصطناع الوسائل لمخاطبة الجماهير باسم الحزب، وحاول اصدار جريدة حزبية ألا انّه قد بدأ يتعثر في محاولة المخاطبة، لأنّ إصدار البيانلات يستوجب حوادث تقع، وكان الركود مخيماً على المنطقة خلال سنة 1954م.، والقسم الأول من سنة 1955. ولهذا أصدر نشرة " التحريك السياسي " لكي تقوم لجان الولايات واللجان المحلية بتحضير أفكار عامة يناقش بها الشباب جماهيرياً وفردياً حتى توجد محاولة المخاطبة. إلاّ أنّه ما كادت هذه النشرة تصدر حتى بدأت الحوادث السياسية في المنطقة بالتتابع: فكان مشروع جونستون، وخطاب جون فوستر دالاس – وزير خارجية الولايات المتحدة وقتها – في حل قضية فلسطكين، وشراء مصر للأسلحة السوفييتيه، والإتفاقيات بين مصر وسوريا، وبين مصر والسعودية. فبدأت النشرات السياسية تصدر عن الحزب بشكل متتابع حيث استمرت الحوادث السياسية في التتابع، كما أن الصراع بين الانجليز والأمريكان على المنطقة قد أشتد أواره، ولعب " جمال عبد الناصر " الدور الأمريكي باتقان وقوة، وصار " نوري السعيد : والهاشميون يلعبون الدور الإنجليزي، وحصلت مناورات الانجليز بواسطة الملك حسين في السير مع عبد الناصر ثمّ الانقلاب عليه، وكان " تأميم شركة قناة السويس " ، تبعه العدوان الثلاثي، فكان كلّ ذلك جملة وتفصيلاً في كلياته وجزئياته مادة خصبة جعلت الحزب يوالي اصدار النشرات السياسية. فلم يبق هناك مكان لنشرة التحريك السياسي.
وقد كان كلذ هذا كابوساً على الحزب وضغثاً على أباله بالنسبة للناس حيث نالوا مطالبهم ، فلم يعد أحد حتى المثقفين مستعداً لأن يسمع فكراً او يناقش رأياًن وكان امتحاناً لايمان شباب الحزب في فكرتهم وفي طريقتهم وبالتلي في حزبهم، فتزعزع ايمان الكثيرين وسقط من جسم الحزب عدداً كبيراً جداً من أعضائه زادت نسبتهم عن 75% من مجموع شبابه. وعمّ الشك في آراء الحزب السياسية من قبل أكثر الباقين في الحزب الذين يؤمنون بالحزب وبطريقته، وبلغت شدّة حملة الناس على الحزب أوجها، لا سيما بعد الأعمال العظيمة التي تحققت على يد من يقول الحزب عنهم أنهم عملاء مثل جمال عبد الناصر حاكم مصر. ولكنّ هذا لم يوقف الحزب ولا للحظة واحدة، في حين أنّه ظلّ من شهر شباط سنة 1958 يمشي وهو في مكانه ، بمعنى أنّه يقوم بالأعمال دون أن يوجد أي تأثير يذكر حتى ولا في شبابه، إلا أن سيره رغم ذلك أوجب عدم الانتكاس أي منتجاً بقاءه يعمل ليس غير. لأنّ سيره في المجتمع كان كالمجدّف ضد التيار إذا لم يستمر بالتجديف فسيرجع للوراء. وقد شمل جميع الشباب التهيب من الناس ، وشمل جميع الناس سوء الظن بالحزب واتهامهم له ، وصار أهل كثيرين من الشباب يعيرون بأبنائهم أنّهم من حزب التحرير. ورغم كلّ هذا فقد استمر الحزب بالعمل بقوة وبلا كلل أو ملل، وكأنّه ليس هناك شئ ، فيقةوم شبابه بأعمال الحزب في هذا الجو القاتم : يُضرَبونَ وَيُشْتَمونَ ويُلحَقُ بهم الأذى حتى من أضعف الناس، وهم على أشدّ ما يكونون من قوة الايمان بالرغم من تس رب سوء الظن بآراء الحزب السياسية ، وسوء الظن بالأساليب والوسائل التي يستعملها الحزب ، فكان ذلك مجوهراتً لجسم الحزب مثبتاً ايمان المؤمنين.إقتباس
5ـ بما أن من واجب الحلقة الحزبية الأولى ( القيادة ) أن توجد الجو الإيماني الذي يفرض طريقة من التفكير ، فعليها أن توجد حركات مقصودة ، لتنمية نفسها تنمية سريعة ، ولتنقية جوها تنقية تامة ، حتى تبني جسمها الحزبي بناء سليما ، وبسرعة فائقة ، وان تتحول ـ بتطور سريع ـ من حلقة حزبية إلى كتلة حزبية ، ثم إلى حزب متكامل ، يفرض نفسه على المجتمع ، بحيث يصبح فاعلا في المجتمع ، لا منفعلا فيه .
أمّا السّبب في أنّ عليها أن توجد حركات مقصودة ،لتنمية نفسها تنمية سريعة ، ولتنقية جوها تنقية تامة ، حتى تبني جسمها الحزبي بناء سليما ، وبسرعة فائقة ، فالفقرة المقتبسة تفسر نفسها، وذلك لكي تبني نفسها استعدادا للتحول من كتلة حزبية لحزب سياسي ثابت الأركان أي ليتم التسلسل المطلوب لأن تتحول ـ بتطور سريع ـ من حلقة حزبية إلى كتلة حزبية ، ثم إلى حزب متكامل ، يفرض نفسه على المجتمع ، بحيث يصبح فاعلا في المجتمع ، لا منفعلا فيه .
طالب عوض الله
Feb 23 2010, 07:25 AM
2
وينبه في هذا المقام أن هذا البحث بأكمله يتناول الخمس سنوات الأولى للدعوة من بداية سنة 1953 حتى سنة 1958م. ويركز بالأخص وفي الغالب على أعمال السنتين الأولى والثانية 1953و 1954 ويتجاوز لضرورة الربط أحياناً كل تلك السنوات حتى يومنا هذا.... كما لا بُدّ من التنبيه إلى أنه حتى أولئك الشيوخ الطلائعيون الذين سبقوا غيرهم لنيل شرف الانتساب لهذه القلعة الجبارة، كان منهم من هو غير جنس الدعوة وحَمَلتِها فترك الدعوة في بداية مسيرتها فأراح واستراح، مثل فضيلة الشيخ عبد الحي عرفه – مفتي الخليل، والشيخ رجب بيوض التميمي، وقسم ترك الحزب في سنوات متقدمة بعد أن بعدت عليه ألشقه وكلّ السير والمسير وحن للراحة وسعة الحال، مثل الأساتذة الأفاضل نور الدين خليل الجعبري ومصطفى يعقوب القيسي وعفيف إدريس الخطيب التميمي وعبد الرحيم جلال، وأيضاً محمد نعيم عثمان ألشرباتي وفاروق محمد عبد العال، وجميع من ترك من الأوائل كان من القلة بحيث لا يشكل مجموع عددهم أي نسبة مؤوية حتى بالكسور العشرية منها، وغالبيتهم قد بقي على ولائه للحزب، أو بقي متبنياً لأفكاره.
لقد كان من أوائل من انتظم في صفوف الحزب عدد كبير من الأسـاتذة الذين يُدَرِسونَ في مدارس المعارف وعلماء أفاضل وقضاه شرعيين، كما كان منهم عدد هائل من التلاميذ من طلاب المراحل الإعدادية والثانوية، أمير الحزب الحالي الشيخ عطا أبو ألرشته التحق بالحزب وهو طالب في المرحلة الإعدادية حيث كان يسكن في مخيم الفوار للاجئين قرب الخليل....... لقد كان من مشاهير الحزبيين الأوائل الفران الأمي والترزي والتاجر ورجل الأعمال وضابط الجيش والمهندس والطبيب والمحامي والقاضي الشرعي والخطيب والمدرس والطالب والمزين والقصاب وسائق الشاحنات والفرّاء والفكهاني والحجّار والعامل الأمي البسيط، انطلق الحزب لطرق باب المجتمع بتلك التركيبة التي تضم جميع أطياف المجتمع، ومما يلاحظ أنه كان للصناع والعمال وأصحاب المهن أثر كبير في نشر الدعوة وكسب الناس لها، فلم يقتصر نشاط الحزب على طبقـة المثقفيـن مع أنه كان في صفوفه العدد الوفير منها، ولا أبالغ في القول أن بعض البسطاء من العمال والصناع كان لنشاطه في حمل الدعوة الأثر الأهم والأبلغ من زملائه المثقفين والمتعلمين.
وقد كان واضحاً للعيان بشكل جلي لجميع الناس قدرة هؤلاء العمال البسطاء وبعضهم أمي يوقع ببصمة إبهامه على نقاش المشايخ ورجال العلم في دروس العلم في المساجد وإفحامهم سواء في الأحكام الشرعية أو في الأمور الفكرية والتحاليل السياسية، مما أثار حفيظة بعض المشايخ الظلاميين على الحزب فانبروا لمحاربته ومحاولة إبعاد الناس عن الانتساب إليه بكل الوسائل الممكنـة.
وكمثال على ذلك كان بين حملة الدعوة في الخليل عامل بسيط متقدم بالسن، أمي لا يستطيع القراءة والكتابة يدعى " ياسين محمود الجنيدي " أراد أحد المثقفين في البلد أن يسخر منه أمام زملائه، فطرح عليه التحية بقوله: مرحباً يا سياسي !!! فترك الرجل عمله وتوجه للمثقف مدير المدرسة بكل أدب قائلاًُ: لقد وصفتني يا أستاذ بالسياسي، فأعلمني ما هي السياسة من فضلك؟ فهز الرجل رأسه وطربوشه الأحمر مجيباً: السياسة يا ابني لا أعرفها لا أنا ولا أنت لأن لها أناساً مخصوصين. فانتفض الرجل مستنكراً ومجيباً الأستاذ أبلغ جواب: لا يا أستاذ، لا تُحَقـِرَني في عرواك، إن كنتَ جاهلاً فلستُ كذلك، اسمع أعلمك يا أستاذ، السياسة هي رعاية شئون الأمة في الداخل والخارج، وأنا أفخر أنني سياسي في صفوف حزب التحرير، فأسقط في يد الرجل الذي لم يكن ليتوقع هذا الموقف العنيف...
وفي الحملة الانتخابية سنة 1954 كان أحد المرشحين في الخليل المحامي الشهير " عبد الخالق حسين يغمور " الذي أقام مهرجاناً للدعاية الانتخابية كان أبرز شعاراته الدعوة للقومية العربية والديموقراطية، رافعا لافتات في جوانب القاعة " الأمة مصدر السلطات " فـانـبرى له ياسين الجنيدي مناقشاً وابتدره بالقول: إني ارثي لحالك يا أسـتاذ أبو فاروق وأنت تتحدى الله وشريعته وتطالب بإحلال الناس مكان خالقهم في حق التشريع، هل أرسـلك والدك إلى الجامعة لترجع منها شيوعياً شائعاً يحمل ألمترك وآخرته إتـرك، يُطالب الناس بالكفر ؟ بالنهايـة لم يستطع الأستاذ المحامي الصمود أمام هذا العامل الأمي البسيط.
وفي جعبتي عشرات المواقف المشابهة لهُ ولشباب أميين مثله. ومن طريف ما يروى في هذا المجال أن المحامي عبد الخالق يغمور في احدى مهرجاناته الانتخابية قد منع الشباب من توجيه الأسئلة أثناء المحاضرة، وعبثاً حاولوا، فقام شاب من المشهورين بصلابتهم طالباً توجيه سؤال، فأمهله المحاضر إلى ما بعد انتهاء المحاضرة، فوقف أمام الطاولة مانعاً المحاضر من إتمام محاضرته حتى يسمح له بالسؤال، وعندما فاض به سمح له بالسؤال، ولم يكن لديه سؤال فسحب أحد الشـباب من مكانه قائلاً: قُم اسأل يا إبراهيم......
وأنوه في هذا المقام أن حزب التحرير قد خالف جميع التنظيمات السياسية والفكرية في العالم الإسلامي بل في العالم أجمع في كيفية الانضمام لصفوفه حيث حارب "الطبقيـة " في تشكيلته، فلم يقتصر في دعوته على المثقفين والمتعلمين وأصحاب الشهادات ومشاهير وقادة الناس في المجتمع، الذين بذل الجهد الجهيد في دعوتهم، بل حرص كل الحرص على بذل الجهد في ضم بسطاء الناس وعامتهم وأصحاب المهن لصفوفه، وفي الأعمال الحزبية المختلفة والمواقع فقد أوكل لأفراده التكاليف الحزبية المنوعة باعتبار تفاعل الشخص مع الدعوة كائناً من كان بغض النظر عن موقعه في المجتمع.
ويحضرني في هذا المقام رجل آخر هو ربيع بركات الأشهب من أوائل من أنضم للحزب بالخليل لم يحصل من تعليم المدارس الا النذر اليسير لضيق الحال عند عامة الناس فترك المدرسة وعمل خبازا بالمدينة، وكان ممن ترك جماعة 313 وانضم للحزب مبكرا، تدرج في المناصاب من دارس لحزبي يشرف على حلقات لعضو محلية ومنها لنقيب محلية، ونترك زميله الحاج يعقوب أبو ارميلة يكمل الرواية:
عندما يُذكرُ الشيخُ (ربيع الأشهب) _رحمِه الله_ في مجلس ٍ, لم تنتَهِ الألسُنُ من التَّرَحُّم عليه والدعوة له ممَّن عرفه أو عايشه؛ فتزدادَ أُذُنُكَ, شوقا؛ لتسمعَ عنه وعن مواقفه. فإذا ما سمعت موقفا من مواقفه, يطير بك خلدُك إلى سيرة أولئك الغرِّ الميامين من صحابة رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم, وكأنك أمامَ شاهد ٍمن شواهدهم, أو صورةٍ من صور أحدهم, كيف لا والإيمانُ يختلج صدرَه, وثبوتُه ثبوتُ الجبال الرواسي وهو يحمل الدعوة, واثقٌ بصدق ما يحمل, جادٌّ مجتهدٌ في سَيْرِهِ؟
لقد كان شيخُنا الجليل_رحمه الله_سريعَ البديهة, يُجري اللهُ الحقَّ على لسانه, هذا ما يؤكده الشيخُ يعقوبُ_أحدُ حملة الدعوة, وما يزال_وهو يتحدث عن شيخنا_رحمه الله_لِغَيْرِهِ من حملة الدعوة. يقول الشيخُ يعقوب عندما سُئلَ عن بعض مواقف شيخنا: نعم, كُنْتُ شاهدا على أحد مواقف هذا الرجل, وتبدأُ الكلماتُ تخرج, وتبدأ معها العيونُ بالتحرك يمنةً ويسرةً حتى يلمعَ بريقُها, وتأبى الدمعة ُأن تخرجَ, حياءً من الحاضرين, ولكنَّ (الآهَ) تخرج من قَعْرِ قَعْرِ القلب, تحِّلُ_أي كلمة ُ(الآه)_ مَحِّلَ ألف كلمة دالة ٍعلى عظمة هذا الرجل, إنْ وعِيَها من سمعَها, ثم يردِفُ قائلا:ً واللهِ رجال. كان ذلك في وسط الخمسينات من القرن الماضي, أي عندما أصدرَ النظام الأردني قانون(الوعظ والإرشاد), والذي بموجبه تُحْصَرُ الخِطابةُ وتَقْتَصِرُ في المساجد لموظفي دائرة الأوقاف, وقد أصدر النظام الأردني هذا القانون بعد أن شعر بمدى تأثير شباب حزب التحرير على الناس في خطبهم ودروسهم الدالة الموضحة لعوار هذا النظام وإجرامه, ووجوبِ العمل على تغييره, وتحكيمِ ِشرع الله.
ردَّ شباب حزب التحرير على هذا القانون ردا سريعا جريئا, متحديا النظام فيه؛ إذ إنه كلَّف شابا في كل مدينة من كبار المدن في المملكة والضفة بالتدريس بعد خُطبة وصلاة الجمعة؛ ليكون في آن ٍ واحد ٍدرسُ الشباب, فكان من نصيب الشيخ ربيع الأشهب درسٌ في المسجد الإبراهيمي في خليل الرحمن. وبالفعل قد جرى ما جرى, فما أن ِ انتهت ِالصلاة ُحتى وثب شيخُنا كالأسد المغوار, واعتلى المِصْطَبَةَ ( مصطبة المؤذنين ) المقابلة لمنبر المسجد الإبراهيمي, ويقف كالطود الأشم رغم ما يكتنف الأمر من مخاطرَ يعلمها, وما أن بدأ بالحمد لله والثناء عليه, فتعالتْ أصوات زبانية النظام من المخابرت من تحته تأمره بالنزول عن المصطبة, متوعدة ً مهددة ً, فأجابهم وبكل جرأة تمتلئ بالإستهزاء والإزدراء بهم وبتهديداتهم: (سأنزل, وسأُسْلِمُكُم نفسيَ, ولكنْ بعدَ أنْ ألْقيَ على مسامع الناس درسي), فبدأت تتناثر الكلمات الموجعة للنظام وأزلامه من فيه, حتى نزل وأوفى بوعده, فأسلم للمخابرات نفسه, ويردف الحاجّ ُ يعقوب قائلا: هذا ما أعرفه في ذلك اليوم من أمر الشيخ ربيع ٍحتى كان يوم المحكمة.
لقد اكتظت ِ المحكمة من الناس, وخصوصاً حملة الدعوة يوم محكمة شيخنا الجليل, فظهر على الناس بقفص الإتهام, ناظرا للناس على أنهم هم الأسرى المسجونون, وهو الحرّ ُالطليق, فهو لم يأبه بالمحكمة ولا بحكامها وكأنه يستَعْذبُ العذابَ في سبيل الله.
بدأت جلسة المحكمة بين أخذ ورد, لتتقهقر أسئلة القاضي أمام جيش الأجوبة العرمْرَمِ من شيخنا الجليل, بأجوبة مقنعة مفحمة جعلت القاضي كالأسد المكبل الذي لا حراك فيه ولا كلام, هنا نظر الشيخ ربيع نحو الحضور, مبتسما, ولسان حاله يقول لهم: هؤلاء هم حكامكم, لا حيلة لهم أمام قول الحق؛ ليغتاظ القاضي من إبتسامته؛ فحكمه ثلاثة أيام على هامش الحكم, معتبرا ذلك استهزاء بالمحكمة.
فلم يأبه شيخنا بذلك, بل أكمل ليسأل القاضي عن قانون(الوعظ والإرشاد), هل هو مقتصر على المساجد فقط, أم على المساجد والكنس والكنائس؟ فأجابه القاضي: إن الأمر مقتصر على المساجد, عندها التفت الشيخ بسرعة نحو الحضور قائلا: يا شبابُ, صلاةُ الجمعة القادمةِ في كنيسة(المَسْ كُوبيَّة), وأمام انبهار الحضور من فطنة الشيخ ربيع, يقول الشيخ يعقوب: لم يقف الأمر عند هذا الحد, بل جرَّ الشيخ ربيعٌ القاضيَ بذكائه ليُضْحِكَهُ حتى سُمِعَ له صوت قهقرة, فماكان من الشيخ ربيع إلا أن قال: أرجو من المحكمة أن تحكمَ نفسَها؛ لأنها استهزأتْ بوقارِ المحكمة. فحملتْ سرعةُ بديهة ِالشيخ ربيع وجرأتُه القاضي َعلى أن يعرضَ صفقة ًيتمّ ُخلالها تنازلُ القاضي عن ثلاثة الأيام التي حَكَمَ بها شيخَنَا الجليل على أن لا تحكمَ المحكمة ُنفسَها, وهكذا كان. لقد أرادت مشيئة الله_سبحانه_أن يَمْثُلَ الشيخ ربيع أمام محكمة مَدَنِيَّةٍ وليست عسكريةًً ً, كما أصبحت فيما بعد لمثل هذه القضايا, فكان الحكم مُيَسَّرًا.
استمر الشيخ ربيع الأشهب في الدعوة, حاملا لواء الحق, لا يخشى في الله لومة لائم, نبراسُه قولَه تعالى:{الذينَ قَالَ لهمُ النَّاسُ: إِنَّ النَّاسَ قدْ جَمعوا لكمْ فاخشوْهُمْ؛ فزادِهُم إيماناٍ, وقالوا: حسْبُنا اللهُ ونِعْمُ الوكيل}, متمنِّيا أن تكْتَحل عيناه برؤية الخلافة, دولة الإسلام؛ ليبايعَ أميرَ المؤمنين على السمع والطاعة في المكره والمنشط, والعسر واليسر. لكنَّ قضاء الله سبق, وتوفي الشيخ ربيع, مبتغياً عزَّ الدارين: الدنيا, والآخرة, وستظل ذكراه تشد آذانَ السامعين, فقد صدق عهدَه مع الله حتى قضى نحبه, {مِنَ المُؤمنينَ رِجالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عليهِ, فمنْهُم مَنْ قَضَى نحبَهُ ومنْهُم مَنْ يَنْتَظِرُ وما بدَّلوا تَبْدِيلا}. فإن مات ولم يَرَ الخلافة واقعا, فقد رآها في عيون العاملين لها, معه وبعده. رحم الله الشيخ ربيعا, وجمعنا وإياه في مستقر رحمته, وأوردنا معه حوض نبيه عليه أفضلُ صلاة ٍوأتمّ ُتسليمٍ, اللهم آمين.
666/ 38/41
أسامة الثويني
Feb 23 2010, 07:41 AM
جزاك الله خيرا أخي طالب عوض الله على التوضيح
طالب عوض الله
Feb 23 2010, 12:12 PM
إقتباس(أسامة الثويني @ Feb 23 2010, 07:41 AM)

جزاك الله خيرا أخي طالب عوض الله على التوضيح
بوركت أخي ايسامه وعوفيت وعفر الله لنا ولك وأعزنا بالنصرة والتمكين
اللهم آمين
طالب عوض الله
Feb 27 2010, 07:37 AM
إقتباس
وعند ذلك وجد الحزب أنّه صار لزاماً عليه أن يخاطب الناس فبدأ في فترة محاولة مخاطبة الأمّة’ أي في نقطة الإنطلاق ، ةوكان ذلك سنة 1954م. حين وزعت نشرة : "نقطة الانطلاق " وبذلك انتقل الحزب من دور الثقافة إلى محاولة مخاطبة الأمّة انتقالاً طبيعياً، وصار لزاماً عليه أن يبدأ باصدار البيانات واصطناع الوسائل لمخاطبة الجماهير باسم الحزب، وحاول اصدار جريدة حزبية ألا انّه قد بدأ يتعثر في محاولة المخاطبة، لأنّ إصدار البيانلات يستوجب حوادث تقع، وكان الركود مخيماً على المنطقة خلال سنة 1954م.، والقسم الأول من سنة 1955. ولهذا أصدر نشرة " التحريك السياسي " لكي تقوم لجان الولايات واللجان المحلية بتحضير أفكار عامة يناقش بها الشباب جماهيرياً وفردياً حتى توجد محاولة المخاطبة. إلاّ أنّه ما كادت هذه النشرة تصدر حتى بدأت الحوادث السياسية في المنطقة بالتتابع: فكان مشروع جونستون، وخطاب جون فوستر دالاس – وزير خارجية الولايات المتحدة وقتها – في حل قضية فلسطكين، وشراء مصر للأسلحة السوفييتيه، والإتفاقيات بين مصر وسوريا، وبين مصر والسعودية. فبدأت النشرات السياسية تصدر عن الحزب بشكل متتابع حيث استمرت الحوادث السياسية في التتابع، كما أن الصراع بين الانجليز والأمريكان على المنطقة قد أشتد أواره، ولعب " جمال عبد الناصر " الدور الأمريكي باتقان وقوة، وصار " نوري السعيد : والهاشميون يلعبون الدور الإنجليزي، وحصلت مناورات الانجليز بواسطة الملك حسين في السير مع عبد الناصر ثمّ الانقلاب عليه، وكان " تأميم شركة قناة السويس " ، تبعه العدوان الثلاثي، فكان كلّ ذلك جملة وتفصيلاً في كلياته وجزئياته مادة خصبة جعلت الحزب يوالي اصدار النشرات السياسية. فلم يبق هناك مكان لنشرة التحريك السياسي.
طالب عوض الله
Mar 7 2010, 06:13 AM
2
وأشهر الحركات الإسلامية غير ال313 قبل ظهور حزب التحرير كانت حركة "الأخوان المسلمون " وهي حركة عريقة وموغلة في القدم بالنسبة لغيرها، تلك الحركة التي أسسها المرحوم حسن عبد الرحمن ألبنا الساعاتي في مصر في أوائل الثلاثينات من القرن العشرين، وانتقلت للأردن برعاية رجل الأعمال عبد اللطيف أبو قورة، وللخليل برعاية رجل الأعمال الحاج عيسى عبد النبي ألنتشه، وهذه الحركة لم تصل لمستوى حزب سياسي، بل بقيت كجمعية خيرية مرخصة ومقبولة ومرضي عنها وعن رجالها من قبل الحكام خاصة في الأردن والسعودية ودول الخليج العربي، وقد أعلن مؤسس الحركة رحمة الله منذ البداية في كتب الرسائل وكتاب " قضيتنا " أنهم ليسوا دعاة حكم أو تغيير حكم بل لقد اعتبر ذلك " تهمه " تحتاج إلى رفض !! وأعلنوا أنهم دعاة إصلاح أمور لاغير تحت مظلة ملك البلاد المعتبر لديهم بأنه حاكم عادل، لذا فقد انحصر نشاطهم بالدعوة الفردية، والتي تعني أصلح الفرد تصلح الأسرة يصلح المجتمع...... وقد اقتصر نشاطهم في الخليل على الدعوة الفردية للأخلاق، وجمع أموال لتوزيعها على الفقراء وأعمال الخير، والرياضة والألعاب ألرياضية والرحلات، فريق جواله (2) ، عيادة طبية، محضرات أسبوعية مساء كل يوم خميس في دار الإخوان، احتفالات في المناسبات الإسلامية، ومشاريع تحفيظ القرآن الكريم، وكل نشاطات تلك الجماعة كانت تتم من مركزهم دار "الإخوان المسلمون " في بناية مستأجرة في شارع الشهداء وتطل شرفتها على شارع باب الزاوية، ومن نشاطاتهم أيضاً جلسات دروس منوعه في البيوت أسموها " ألأســر " كل أسرة تحمل أسماًُ ولها ميزانية مالية خاصة ودفتر محاضر للجلسات عدد أفرادها أيضاً غير محدد قد يصل إلى عشرة أشخاص أو أكثر، روعي الفصل الطبقي في تشكيل الأسر بشكل ملفت للنظر، تجتمع الأسرة في يوم محدد كل أسبوع على عشاء شهي وفواكه وحلويات. يتناوب استضافة الأسرة كل مرة احد أفرادها بالتناوب، لا كتاب محدد يقرأ في الأسرة علاوة على برنامج محدد وصارم لحفظ القرآن الكريم، ووصف " الأسرة " هذا هو واقعها في أواخر الأربعينيات وأوائل الخمسينيات ويختلف نوعياً عن شكلها الحالي.(2)
1. كان مؤسس ومنسق فريق الجوالة هو أخانا الحاج عبد القادر زلوم " أبو فيصل " - صاحب كتاب: عُمان والامارت السبع - حيث كان قد تعلم الجندية أثناء انتظامه لفريق " النجادة " التابع للجهاد المقدس.
2 . من أشهر أسر الأخوان في الخليل يومها " أسرة محمد " وتضم فيها الحاج عيسى عبد النبي ومحمد رشاد الشريف، و" أسرة عثمان " التي تضم الحاج عبد القادر زلوم وعدد من التجار.
940 / 45
طالب عوض الله
Mar 7 2010, 06:20 AM
أزمات كادت تعصف بالحزب
التمسك بالثوابت
أعضاء القيادة - الحلقة الأولى - لم يكن فضلنهم أنهم من تثقيف الإمام الأمير فقط، بل أنهم كانوا يتمتعون باحساس مرهف، وثقافة عاليه، وموهبة قيادية، ووعي على الفكر والمبدأ عموماً، ووجاهة واحترام من معارفهم في الدعوة وما قبلها، فكانوا أعلام في فترة الدعوة وأعلاماً قبلها... خسوا كلّ هذا بسبب تركهم الدعوة، ومما يأسف له أن الشيخ الفاضل، وقد خرج من الدعوة، كان كالسمكة حين تخرج من الماء، وأهم ما يرمز لذلك : أنّه كان ممن وقع على قيام منظمة التحرير الفلسطينية.والانسحاب كان بعد خلاف طويل مع الأمير المؤسس استغرق النقاش بأمره طويلاً ، وقدج شارك في النقاش عدد وافر من شباب وشيوخ الحزب الذين كانوا من رأي الأمير، ولم يفلح النقاش عن نتائج، والظاهر أنّه لم تكن لديهم نية الاستمرار لسبب أو آخر، وأهم نقاط الخلاف كانت:
1- اصرارهم على أن تكون القيادة جماعية، وليست لفرد واحد. بمعنى أنّ جميع قرارات القيادة يجب أن تكون بالشورى، وخاضعة للتصويت.
2- القيادة وقتها - بما فيهم الشيخ المؤسس - كانوا جميعاً من سكان سوريا، وعندما ابتدأ حظر ومطاردة الحزب وأفراده في الأردن، وبدأ الحظر والمطاردة ينتقلان من بلد لآخر، طالبوا باستثناء سوريا من مجال عمل الحزب، لتكون موطأ قدم للقيادة، تهرب اليه من المطاردة.
وبعد نقاش طويل ومفاوضات مضنية، أصروا على موقفهم، وبناء على الرفض القاطع من الشيخ الأمير كان انسحابهم من الحزب جميعاً وبرزمة واحدة، مما أوجد خلخلة لفترة قصيرة جداً ، تم التغلب عليها بتسمية أعضاء جدد في القيادة بدلهم.
رحمهم الله جميعا وغفر لهم.
أنّ الحزب في مرحلة دخول المجتمع البادئة بنقطة الانطلاق قد مرّ بثلاث عواصف عاتيات أثرت سلباً على مسيرته، لكن ثانيتها كانت اعصار مدمر، ولأنه بنى عمله على أساس راسخ هو العقيدة، مما أوجب سيره بالطريقة الشرعية، فقد سلم الله مسيرته وخرج منها أشد ما يكون صلابة ورسوخ، والعواصف الثلاث كانت:
1. أزمة القيادة: وتمثلت بخروج عدد من مشاهير الحلقة الأولى وهم الشيوخ الأجلاء: نمر المصري، داود حمدان، عبد الغفار كاتبه، عبد المجيد أبو لبن، وهاشم أبو عمارة.
2. أزمة تخاذل أسعد: وتمثلت بانسحاب الأستاذ أسعد بيوض التميمي عن ترشحه للإنتخاب لصالح مرشح الحكومة " وعدم ثباته بفعل " العصا والجزرة "، وكان الحزب بهذا الترشيح قد قام بتحدي الدولة وأحكامها العسكرية، ووقفت بجانبه كل طبقات وأطياف المجتمع مشاركين في التحدي، بما فيهم الأحزاب السياسية، ومنها الحزب الشيوعي وحزب البعث والقوميون العرب، فكان الثبات فيها قضية مصيرية للحزب ولكل الأمة، حيث كانت الدولة كما يقول الشيخ الداعور: قد ألهبت ظهور الأمة بسياطها، في أشرس حكومة يديرها المجرم سمير الرفاعي، وفي عهد أجرم حاكم عسكري عام هو السئ الذكر حسن الكاتب، الذي أشرف على عملية انسحاب أسعد مباشرة ، وأقول خيانة لأنه قالها لي شخصياً : لقد خنت الله ورسوله وجماعة المسلمين، وأتى كتاب الأمير بالمناسبة : " إنّ أسعد عزيز علينا ولكن الاسلام أعز منه ، ولأنه ثبت لنا خيانة أسعد فقد تقرر طرده من الحزب". رحمك الله أبا طلعت، فقد كنت أستاذنا وشيخنا الكبير، ومن أوائل من انتظم في الحزب، وصاحب أبا ابراهيم وأبا يوسف في الدعوة وما قبلها، صفعت الحزب وتحديه شرَّ صفعة، وخذلت الأمة التي وضعت رجائها في الحزب خذلاناَ شديداً، وقد كوفئت من حسن الكاتب كما وعدك بمنصب رفيع، هو منصب مدير دار الأيتام الإسلامية في القدس، فتعساً له من منصب وصمك بالخيانة ، وانها حقاً خيانة باقرارك، وإنّ النفس لأمارة بالسوء.
وللبحث بقية 941 / 46 / 48
طالب عوض الله
Mar 11 2010, 12:25 AM
2 
3. أزمة عبد الناصر، وكانت القشة التي كادت أن تقصم ظهر البعير، لولا أنّ الله قد تكفل بحفظ دعوته، وأزمة عبد الناصر كانت أنّ عبد الناصر قد استطاع الهاب مشاعر الناس بخطب مبتذلة وبأعمال استهوتهم ، كتأميم شركة قنال السويس ، وكسد اسوان العالي، والهجوم الثلاثي على غزة وسيناء من قبل انجلترا وفرنسا ويهود، ثم قيام الوحدة بين مصر وسوريا. وعدائه السافر لحسين ملك الأردن، ونوري السعيد في العراق، والملك سعود في الحجاز ونجد، وكلهم كان مكروهاً من الناس، كل تلك الحوادث وشبيهاتها، ألهبت مشاعر الناس ، حتى أن عبد الناصر وصل لمرحلة تسميته بلقب " معبود الجماهير " مما أوصل بعضهم لدرجة مشابهة عبادته دون الله، وفي خضم كل تلك الأحداث كان موقف الحزب مكن عبد الناصر أن يعلن على رؤس الأشهاد أنه عميل أمريكي ، وأن يكشف عمالته ومؤامراته في بيانات ونشرات توزع على الناس مما أوجد كراهية عارمة للحزب عند عامة الناس وخاصتهم، إذ كان الحزب هو الفئة الوحيدة من دون الأمة الذي رفع صوته منبهاً الأمة وةمحذراًاً لها من عبد الناصر وعمالته لأمريكا، في الوقت الذي كان فيه مجموع الأمة بأحزابها ومؤسساتها وتنظيماتها تسبح بحمد الرجل وتعدد مناقبه وجولاته الدونكوشوتيه.
استمرت عاصفة أزمة عبد الناصر سنون طوال عجاف، لم يتقدم الحزب قيد أنملة ، والعكس هو الصحيح فقد أفقدته الأزمة كماُ هائلاً من شبابه، استهواهم حب عبد الناصر، فتنحوا عن الطريق، وأذهب عقولهم هوى حب عبد الناصر ، ليخرجوا من الحزب الذي خالف اجماع الأمه وتحدى مشاعر الجميع.
كان هذا ملخص الأزمة عبد الناصر ، كما عشتها وعاصرتها ، وعاشها وعاصرها شباب الحزب وشيوخه.
ولبيان سبب اصرار الحزب التمسك بموقفه السلبي من عبد الناصر وعدم الخضوع للموجة العارمة المأيدة له، لا بد من الرجوع لما جاء في كتاب " التكتل الحزبي " الصفحات 50 وما بعدها، وهذا ما سيكون موضوع بحثنا القادم إن شاء الله.
..............ولبيان سبب اصرار الحزب التمسك بموقفه السلبي من عبد الناصر وعدم الخضوع للموجة العارمة المأيدة له، لا بد من الرجوع لما جاء في كتاب " التكتل الحزبي " الصفحات 50 وما بعدها، حيث يقول:
17(- يتعرض الحزب في هذه المرحلة ( مرحلة التفاعل مع الأمة) إلى خطرين: خطر مبدئي ( أي على المبدأ ) وخطر طبقي. أمّا الخطر المبدئي فيأتي من تيار الجماعة، والرغبة في استجابة طلباتها الآنية الملحة، ويتأتى من تغلب الرواسب الموجودة في آراء جماعة على الفكرة الحزبية. وذلك أنّ الحزب حين يخوض غمار الحياةفي المجتمع، يتصل بالجمهور للتفاعل معه، ولقيادته، في الوقت الذي يكون فيه الحزب مزوداً بمبدئه، يكون الجمهور قد اجتمعت فيه متناقضات من أفكار رجعية قديمة، ووراثات عن الجيل الغابر، ومن أفكار أجنبية خطرة، وتقليد للكافر المستعمر. فحيبن يقوم الحزب بعملية التفاعل مع الجمهور، يزوده بآراء اتلحزب وأفكاره، ويسعى جاهداً لتصحيح مفاهيمه، ولبعث العقيدة الإسلامية فيه، ولإيجاد الأجواء الصادقة، والعرف العام الصالح، بمفاهيم الحزب. وهذا يحتاج إلى الدّعوة وإلى الدِّعاية، حتى يجمع الأمَّة حوله على أساس المبدأ، بصورة تقوي في الأمة الايمان بالمبدأ، وتبعث فيها التقة بمفاهيم الحزب، والإحترام والتقدير له، وتحملها على الإستعداد للطاعة والعمل. وحينئذ يكون من واجب الحزب الإكثار من شبابه المؤمنين الموثوق بهم بين الأمة، ليظلوا قابضين على زمامها، كالضباط في الجيش. فإذا نجح الحزب بهذه المرحلة من التفاعل قاد الأمة إلى الغاية التي يريدها ضمن حدود المبدأ، وأمن خروج القطار عن الخط.
أمّا إذا قاد الحزب الجمهور قبل أن يكتمل التفاعل معه وقبل أن يوجد الرأي العام عند الأمّّة، فإنّ قيادته تكون لا بأكحكام المبدأ وأفكاره بل بتشخيص ما يجيش في نفس الأمّة وبإثارة عاطفتها وتصوير مطالبها قريبة في متناول يدها.
إلاّ أنّ هذا الجمهور لا تنعدم منه في هذه الحالة مشاعره الأولى كالوطنية والقومية والروحيّة الكهنوتيّة، وتكون الحالات الجماعية مثيرة لها، فتظهر حينئذٍ فيه العنعنات التافهة كالطائفية والمذهبية، والأفكار القديمة كالإستقلال والحرية والنعرات الفاسدة كالعنصرية والعائلية، فيبدأ التناقض بينه وبين الحزب لأنّه يفرض لنفسه مطالب لا تتفق مع المبدأ وينادي بغايات آنية مضرة للأمة، ويتحمس لهذه المطالب ويزداد هياجه لتحقيقها، وتظهر فيه نعرات متعدده. وفي هذه الحال يكون موقف الحزب بين نارين: إحداهما التعرض لغضب الأمّة ونقمتها وهدم ما بناه من السيطرة على الجماعة. والأخرى التعرض للإنحياز عن مبدئه والتساهل فيه. وكلا الشيئين فيه خطر عليه. ولذلك كان على رجال الحزب إذا تعارض الأمر بين الجمهور والمبدأ أن يتمسكوا بالمبدأ ولو تعرضوا لنقمة الأمّة لأنها نقمة مؤقتة. وثباتهم على المبدأ سيعيد لهم ثقة الأمّة. وليحذروا من مخالفة المبدأ والحيد عن جوهره قيد شعرة، لأنّه هو حياة الحزب وهو الذي يضمن له البقاء. ولإتقاء مثل هذه المواقف الحرجة ولدفع مثل هذا الخطر على الحزب ان يجتهد في سقي الأمّة بمبدئه، والمحافظة على على وضوح أفكار الحزب ومفاهيمه، والعمل على بقاء أجوائها مسيطرة على الأمة. وَيُسَهِّلُ ذلك العنايةُ بفترة التثقيف عناية فائقة، والإهتمام بالثقافة الجماعية اهتماماً زائداً، والحرصُ على كشف خطط الإستعمار كشفاً دقيقاً، ودوام السَّهِر على الأمّة ومصالحها، والإنصهارُ بالمبدأ والحزب انصهاراً تامّاً، ودوامُ التنقيب في أفكار الحزب ومفاهيمه لبقائها صافية، وبذلُ أقصى جهد مستطاع في ذلك كله مهما كلّف هذا من جهد وعمل)

1014 / 47 / 49
طالب عوض الله
Apr 11 2010, 02:54 PM
معتقلات وسجون
معتقل الجفر الصحراوي ومعتقل الجفر الصحراوي، معتقل في موقع الجفر، في البادية المحيطة ببلدة معان جنوب الأرردن، وهو خاص بالمعتقليين السياسيين، لا يرسل اليه السجناء العاديين ، ممن دخله فيما بعد من رجال الحزب الشيخ أحمد الداعور، والحاج صالح المحتسب، والاستاذ حارث كاتبه.
وأدخل أيضا الى ذلك السجن :الشيخ تقي الدين النبهاني والشيخ عبد القديم زلوم رحمه الله والشيخ أسعد بيوض التميمي رحمه الله وعدد آخر من رجال الحزب الاوائل لا اذكرهم
ولم يكن القصد من ذكر أسماء الشيوخ الثلاثة الحصر، بل التنبيه ، ولأنّ لكل منهم قصة أحببت سردها، ولعلمك فإن عدد من دخل هذا المعتقل اللعين كان كثيراً. والقصتان هدية مني أقدمها للجميع وللأخ اسلام خاصة:
أمّا قصة الشيخ الداعور في الجفر: فإنه سجن بداية في سجن أريحا، وعندما نقل للجفر، وكان حرّاس السجن من فرقة " حرس البادية " وهي أشرس فرق الجيش العربي، أسسها وأشرف على اختيار أفرادها وتدريبها قائد الجيش الكولونيل كلوب باشا، وهم معروفون بجلافتهم وبلادة تفكيرهم وسوء معاملتهم وحبهم الشديد للنظام الحاكم، وعند دخول شيخنا المعتقل أفهم الحراس من قبل رؤسائهم أنّ الشيخ شيوعي كافر رغم ملابس الشيوخ التي يلبسها، وذلك لكي تقسو قلوبهم عليه ولعدم معاملته بلطف، وهكذا كان، وصدف أن دخل زنانته أحدهم فوجده يصلي، وبعد الصلاة توجه للشيخ مستغرباً : أراك تصلي يا رجل ؟ فرد عليه الشيخ مستغرباً: أو تريدني الآ أصلي يا هذا ؟ وضج الشيخ بالضحك عندما أخبره الحارس بالقصة، حيث عرف سبب القسوة الزائدة التي كان يعامل بها. وكان رحمه الله ينفجر بالضحك عندما روى لي القصة. وللشيخ قصص وقصص في المعتقل ساقوم بر واية ما أتذكره منها إن شاء الله. رحمك الله يا أبا محمد والحقك بالصالحين أنت واخوانك من شيوخ الدعوة .
﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا.﴾

عنصران من قوات حرس البادية الأردني
أمّا قصة الشيخان الفاضلان الحاج صالح المحتسب، والاستاذ حارث كاتبه.فقد كانوا مسجونين سوية في سجن الخليل ، مع عدد وافر من الشباب منهم وجيه الخطيب التميمي وربيع بركات الأشهب ومحمد سعيد النتشة وحاتم ناصر الشرباتي وبدوي محمد الشرباتي....... وقام يوماً الحاكم العسكري العام في الأردن سئ الذكر المجرم حسن الكاتب بزارة لسجن الخليل، والمتبع في السجن أنه في زيارة أي شخصية حكومية شهيرة للسجن أن يتقدمه مدير السجن ( أبو صالح سمارة ) أو مساعده ( فريد الجيوسي - أبو سمير ) وعند باب كل غرفة يقول : غرفة رقم كذا تمام، ومعناها طلب من المساجين القيام احتراماً للزائر، فاتفقنا بيننا أن لا نقوم للحاكم مهما كانت النتائج، وعندما وصل الغرفة ، صاح غرفة رقم 7 تمام، وعندما لم يقم أحد كرر الطلب عدة مرات فلم يستجب له أحد، فتلعثم وتوجه للحاكم قائلا: هذه غرفة التحريريين يا سيدي !!!! فأخذ الثعلب يقوم بدور الناسك الناصح ، فتوجه اليه أخانا حارث كاتبه قائلاً : ألا تتقي الله يا رجل ، ألا تتقي الله يا ظالم ، إلى متى ستظلم الناس هكذا وتحاكمهم بالكفر، كتاب الله بيننا وبينك إن كنت مسلماً ..... وهنا أكمل صالح المحتسب : الظاهر يا رجل أنه لا يوجد عندك مرآة في البيت، إذ لو عندك مرآة لرأيت غبرة جهنم على وجهك يا وبقود النار، مصيرك جهنم إن شاء الله. فأصدر أمره بحكم كل منهم بالسجن ثلاث سنوات في معتقل الجفر الصحراوي، وهكذا كان، ليخرجوا من السجن بعد هذه المدة بلا مورد رزق، ليمتهنوا المهن الحرة، وليذوقوا مرارة شظف العيش، فلهم منا الدعاء أن يجزيهم الله خيراً، إذكروهم ولا تنسيوهم ، وهم بيننا صابريتن محتسبين.
ومن قصص الشيخ أحمد في الجفر الكثيرة أذكر:
كنا نتعامل مع أحدى الشركات في عمان، صاحبها و يدعى ( ر. س . ) نصراني شيوعي، من مشاهير الشيوعيين في الأردن، وكان سجيناً في الجفر، سمعنا أنه أفرج عنه، فذهبنا لزيارته وتهنئته في مكتبه، وبالحديث توجه الينا قائلاً : أتعرفون أنني أحمد الله على الافراج عني وخروجي من الجفر.... فقلنا له: الكل كذلك، فقال : لا أنا حالي مختلف، لأني لو بقيت هناك أسبوعاً لأشهرت اسلامي، واستطرد....... كان لدينا في المعتقل شيخ مسلم يقال له الشيخ الداعور، أنا أشهد أنه ليس من البشر ، بل ملاك من الملائكة الذين يقول عنهم رجال الدين، اتعلمون أننا كنا نبكر في النهوض صباحاً لكي نتسابق على من يحظى بشرف حمل ابريق الوضوء للشيخ؟
نعم، لمعرفتي عن قرب بشخنا لا أستغرب رواية ( ر.س.) . أنه رحمه الله وكأنه من الصحابة الجدد ، لا تنسوهم ، بل اذكروهم دائماً وأكثروا من الدعاء لهم، يرحمكم الله.
1638 /58 /61
أبو عبيدة العسقلاني
Apr 21 2010, 10:58 PM
إقتباس(طالب عوض الله @ Apr 21 2010, 03:01 PM)

في سنة 1954 أصدر الحزب جريدته الأسبوعية " الـرايــة " التي كان رئيس تحريرها سماحة الشيخ عبد القديم زلوم وسكرتير التحرير بها منير شــقير، وكانت تصدر كل يوم ثلاثاء، كانت تصدر بصورة مغايرة لبقية الصحف، إذ كانت تخلو من الإعلانات والصور، وتتناول نشر أفكار الحزب وكشف خطط الاستعمار، قامت الجريدة بمهاجمة فكرة وجود رجال دين والزي الاوكليروسي الذي يميز المشايخ عن غيرهم محاكاة لرجال الكهنوت في الديانة النصرانية. وهاجمت ما يسمى " الهيئة العلمية الإسلامية " وهي مجموعة علماء السوء التي أقرت بأمر من الجنرال كلوب على " قانون الوعظ والإرشاد والتدريس والخطابة في المساجد". مما دعا لإغلاقها بعد صدور 14 عدد منها. فقام الحزب باستئجار عدد العطلة الأسبوعية للجريدة اللبنانية " الحـضارة " لتحل محل الراية لفترة من الزمن، وقد تمكن عدد من شباب الحزب من الكتابة في الصحف والدوريات في الأردن ومصر ولبنان، مثل جريدة " الجهاد " المحلية، ومجلة " الأزهر " المصرية.
العم الكريم طالب عوض الله،،
هل تملكون شيئاً من أعداد جريدة الراية؟
أو المقالات التي كانت تنشر عبر الصحف اللبنانية أو المصرية أو الأردنية أو غيرها.
طالب عوض الله
Apr 22 2010, 06:10 AM
إقتباس(أبو عبيدة العسقلاني @ Apr 21 2010, 10:58 PM)

العم الكريم طالب عوض الله،،
هل تملكون شيئاً من أعداد جريدة الراية؟
أو المقالات التي كانت تنشر عبر الصحف اللبنانية أو المصرية أو الأردنية أو غيرها.
للأسف الشديد فلم يكن من السهل الاحتفاظ بأعداد الصحيفة ، فقد كانت الجهات الأمنية تصادر أي عدد تعثر عليه في تفتيشات بيوت الشباب المتكررة، ونحن نبحث حاليا عن أي عدد نجده لنقوم بتصويره والاحتفاظ به ، بالصدفة يوجد في حوزتي عدد وحيد لم يتم مصادرته هو العدد الخامس الصادر يوم الأربعاء في 3 محرم 1374 هـ الموافق 1 أيلول سنة 1954 م. وبعض ما تحتوية المواضيع التالية :
- الاستعمار الفرنسي يجامل أمريكا على حساب المسلمين.
- عزام يؤيد مشاريع الاستعمار
- الاستعمار يستهدف غرضين، انهاء قضية فلسطين لصالح دولة اسرائيل ، بناء جامعة عربية لتحقيق هدف استعماري جديد.
- الانتحار السياسي
- الفصل الأخير لاحكام مؤامرة الصلح
- صدى رفض فرنسا لمعاهدة الدفاع الأوروبي
- من الطريقة : وحدة القضاء.
- جمال عبد الناصر ينصح أمريكا.
- الخوف من اتجاه ألمانيا الى روسيا
- المسلمون في قبرص يقاومون الانضماام الى اليونان.
في السياسة العالمية : نجاح روسيا في منع المعاهدة الاوروبية.
- تصحيح مفاهيم : الأمة الاسلامية.
- معالجات محلية : تصدع الجامعة العربية.
- من الفكرة : الحضارة الاسلامية.
- نوري السعيد يثبت بريطانيا في العراق
- في السياسة الاسلامية : مهمة الكتلة الاسلامية التي تريدها أمنريكا !!!!
- الشيوعية تحارب الاسلام
- من المبدأ : الاسلام سبيل النهضة
- الحامعة العربية تناهض الاسلام وتثبت النظام الرأسمالي رسمياً.
- لا خلاص لكم إلا بالاسلام.
الدولة الاسلامية : حاجة العالم للدولة الاسلامية.
- أمريكا تسعى لتضليل المسلمين والمسيحيين.
- أخبار محلية.
.......................... ألخ
طالب عوض الله
Apr 22 2010, 01:55 PM
إقتباس(أبو عبيدة العسقلاني @ Apr 21 2010, 10:58 PM)

العم الكريم طالب عوض الله،،
هل تملكون شيئاً من أعداد جريدة الراية؟
أو المقالات التي كانت تنشر عبر الصحف اللبنانية أو المصرية أو الأردنية أو غيرها.
الانتحار السياسيإنّ هذه الأمة الإسلامية بشعوبها المختلفة هي أمة إسلامية واحدة شاء المستعمر ذلك أم لم يشأ، رضي المضبوعون بالثقافات المستوردة أم غضبوا. والأمة الإسلامية لا ترى لغير الإسلام سيادة عليها. ولن تقبل غير المسلمين حكاماً لها ولا غير نظام الإسلام نظاماً لها. والغرب الكافر يحارب الإسلام ويعمل لهدمه واجتثاثه من الجذور واستعمار أهله....... والمسلمون يعلمون ذلك ، فهم يحاربون الاستعمار، ويعتبرون كلَّ دول الكفر المستعمرة دولاً أجنبية لا فرق بينها، وكلهم أعداء يجب طردهم من البلاد الإسلامية.
والأمة الإسلامية تعتبر كلّ استعانة بأجنبي خيانة مهما كان نوع هذه الاستعانة ( لا تستضيئوا بنار المشركين ) وتعتبر كلّ ترويج لأجنبي خيانة مهما كان سبب هذا الترويج. وأنّ أي صداقة معه هي ضرب من الانتحار السياسي فكلهم أعداء الله وأعداء الأمة . لأنّ الأمة الإسلامية تريد الرجوع إلى الإسلام وتريد أن تحكم بنظام الإسلام كاملاً غير مجزأ، وتريد أن تعود لحمل المشعل من جديد لهداية الحيارى وإرشاد الجهلاء.........
والأمة الإسلامية ابتليت باستعمار، فلا يجوز أن تستعين بمستعمر على مستعمر لأنّ بلاء الاستعمار واحد، فإذا استعانت بأمريكا على روسيا لطردها من أفغانستان، أو إذا استعانت بالصين على انجلترا لطردها من الخليج، أو بفرنسا على أمريكا لطردها من البلاد، تكون كالمستجير من الرمضاء بالنار. وتكون قد انتحرت سياسياً فقتلت نفسها بيديها. فالاستعانة بكافر على كافر خيانة للأمة وانتحار سياسي موجب لغضب الله ، جالب للدمار والخزي في الدنيا والآخرة.
جريدة الراية : العدد الخامس الصادر يوم الأربعاء في 3 محرم 1374 هـ الموافق 1 أيلول سنة 1954 م.
طالب عوض الله
Apr 22 2010, 02:02 PM
تصحيح مفاهيم
الأمة الإسلامية :أمّةٌ وشُعوب
يخطئ من يطلق على الشعوب الإسلامية : الأمم الإسلامية. لأنَّ المسلمين أينما كانوا أُمّةً واحدة. إذ الأمّة هي المجموعة الإنسانية التي تربطها عقيدة واحدة ينبثق عنها نظامها.فالشعوب الإسلامية التي تقطن الهند أو الأفغانستان أو تركيا أو بلاد العرب أو غيرها كلّها تشكل أمّة واحدة. لأنها جميعها تدين بعقيدة واحدة ينبثق عنها نظام واحد.وتعريف الأمّة أنها المجموعة الإنسانية التي ت ربطها عقيدة واحدة ينبثق عنها نظام آتٍ من جهة أنّ العقيدة أتي ينبثق عنها نظام هي التي تحدد لأهلها وجهة النظر عن الأشياء، ومعالجة المشاكل التي تواجههم وكيفية هذه المعالجة، فتتوحد بذلك أفكارهم ومشاعرهم وأنظمتهم. لذلك فإنّ المسلمين مهما اختلفت أجناسهم وألوانهم ، ومهما تباعدت بلدانهم ، فإنّهم يحملون عقيدة واحدة، ويؤمنون بالنظام المنبثق عنها. وهذا يقضي بأنّ ما يراه ابن الهند حسناً يراه ابن مراكش حسناً، وما يراه ابن تركيا قبيحاً يراه ابن مصر أو الشام قبيحاً، ويقضي أيضاً – عند تطبيق النظام- أنّه إذا ارتكب ابن ليبيا ذنباً يعاقب عليه بنفس العقوبة التي يعاقب عليها ابن إيران إذا ارتكب ذنباً مماثلاً، ذلك لأنّهم مسلمون : عقيدتهم واحدة، ونظامهم واحد.
ومن هنا تكون الأمّة الإسلاميّة واحدة، بمعنى أنّ أبناءها تربطهم عقيدة ينبثق عنها نظام يبين وجهة النظر عن الحياة والكون والإنسان، ويبين معالجته للمشاكل الإنسانيّة وكيفية هذه المعالجة.
أمّا كونهم يعيشون في بلاد مختلفة جغرافياً وينتمون إلى أجناس مختلفة فهذا لا يأثر على كونهم أمّةً واحدةً ؛ لأنّ الإنسان لا يستمد فكره من الأرض التي يعيش فيها، ولا توحي له هذه الأرض بالنظام الذي ينبغي عليه أن يسير عليه، ولذلك يطلق عليهم أنهم شعوبٌ إشارةً إلى الأرومات التي ينتمون إليها أو الأماكن التي يقطنون فيها، ولا أحد يطلق عليهم أنّهُم أمم، بل أمّة واحدة.
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ.﴾ وقال تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾.
جريدة الراية : العدد الخامس الصادر يوم الأربعاء في 3 محرم 1374 هـ الموافق 1 أيلول سنة 1954 م.
الرايات السود
Apr 22 2010, 03:12 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
الحمد لله الذي أمد في عمرك عمنا الحبيب لتنقل لنا مسيرة الأبطال الذين قدموا الغالي والنفيس وصمدوا في وجوه الطواغيت
رحم الله المؤسس أبا إبراهيم رحمة واسعة وأصحابه الذين لحقوا به ومن أمد الله في عمره من الرعيل الأول نسأل الله أن يشهدوا يوم الفتح العظيم وأن يعجل الله بالفرج إكراما لهم ولجهودهم التي بذلوها طوال هذه العقود الطويلة من الكفاح والبذل والعطاء
إن المرء ليتعجب من قوة الطرح والفكر لدى الكتلة خاصة إذا ربطناه بالفترة الزمنية أي الخمسينات ...وإذا قارنا بيقية الأفكار من حوله
نور انبثق من المسجد الأقصى وهاهي دعوة الخير في كافة أرجاء المعمورة
أخي أوردتم هذه الأسطر أعلاه
إقتباس
الذين تم ملاحقتهم من قطر إلى الأمارات إلى البحرين من قبل أفراد في حركات أخرى
المقصود هنا القوميون والشيوعيون أو حتى الحركات الإسلامية أنذاك
أحسن الله إليكم عمنا الحبيب
طالب عوض الله
Apr 22 2010, 07:41 PM
إقتباس
اثر الضغط المتزايد على شباب الحزب وخاصة المعلمين في المدارس الحكومية من ملاحقات إلى سجون وطرد من الوظائف، فقد غادر المنطقة عدد غير قليل للعمل في سلك التعليم في مدن الخليج العربي، مثل عبد القادر زلوم وأمين الهنيني، الذين تم ملاحقتهم من قطر إلى الأمارات إلى البحرين من قبل أفراد في حركات أخرى، لقد تم مطاردتهم لدى الحكام بالوشاية عليهم أنهم من أعضاء حزب التحرير، فما يكادون يستقرون في بلد حتى يطردوا منها، وهكذا في غيرها، وقد امتد نطاق الملاحقة إلى طلاب الحزب الذين يدرسون في جامعات الحجاز من قبل نفس الجماعات، فغفر الله لهم وهداهم لما فيه خير.
إقتباس(الرايات السود @ Apr 22 2010, 03:12 PM)

أخي أوردتم هذه الأسطر أعلاه
المقصود هنا القوميون والشيوعيون أو حتى الحركات الإسلامية أنذاك
أحسن الله إليكم عمنا الحبيب
بكل أسف أيها الأخ الحبيب ليس وراء مطاردة المذكورين لا الشيوعيون ولا القوميون بل أنّه قد تمت ملاحقتهم والدس عليهم لدى حكومات المناطق المذكورة من أعضاء بارزين في حركات تعمل تحت مسمى " حركات اسلامية " نالوا الحظوة والمكانة الرفيعة لدى الحكام. ولعلمك فقد تمت ملاحقة أمين الهنيني وابنه وطردوا حديثا من سلطنة عُمان .