مؤتمر "لندن" 28 -01-2010م بين سذاجة أمريكية وشيطنة الإنجليز
الأحد, 17 يناير 2010 22:07
بقلم: الشيخ إكرام "ميوندي" حفظه الله
لا شك في أن آمال الشعوب المضطهدة في الغرب تتعلق بمؤتمر "لندن" المزمع عقده في 28 كانون الثاني/يناير 2010م، يرجون من قادتهم أن يستسلموا لمتطلبات الرأي الشعبي العام، وأن يعلنوا الانسحاب الكلي من أفغانستان وسائر البلاد؛ حتى خرجوا مرارا إلى الشوارع يهاتفون: لا، للحرب؛ أوقفوا الحرب؛ لا تقتلوا أبنائنا؛ لا فائدة للحرب؛ خسرنا الحرب؛ و.. و.. ؛ كما أثبتت استطلاعات الرأي التي أجرتها الصحف الغربية أن الأغلبية الساحقة من الشعوب الغربية تطالب حكوماتها بالانسحاب الكامل العاجل. فالأمهات الأمريكية والأوربية اللواتي يَخَفْنَ على قتل أبنائهن في أقفار أفغانستان أو بتر أعضائهم أو إصابتهم بالشلل العصبي والدماغي لا لشيء مهم ولا لهدف يذكر غير إشباع رغبات ساستهم الشهوانية- يلاحظن ترتيبات هذا المؤتمر الفاشل عن كثب، ويبتن في أرق وانتظار شديدين إلى نتائجه، ويأملن عبثا من ورائه في إرجاع أفلاذ أكبادهن إلى أحضانهن الحارة.
والآباء الذين تذوب قلوبهم من كَمِدٍ وحزنٍ على أبنائهم التائهين في سفوح جبال وعرٍ لم يعرفوها قط، ولم يأنسوا بها من قبل، وتمزق أجسادهم وتزهق أرواحهم وتسفك دماؤهم في أرض لا جمل لهم فيها ولا ناقة- يسعون جادين في إيجاد آلة للضغط على أعمدة هذا المؤتمر وأركانه لتصمد في مواجهة الجنون الأمريكي المطبق، ولئلا تخيب آمالهم في النجاة من ويلات الحرب الظالمة بمكيدة الإنجليز الماكرة؛ {وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ} (إبراهيم-46).
المثل الأفغاني
إن الأفغان يتذاكرون مكر الإنجليز في كثير من أمثالهم الشعبية؛ فعند مجيء شخص بمكيدة نادرة المثال يقولون ما معناه: والله إن هذا لمكر يعجز عنه أبو الإنجليز !!. وعندما يهجون شخصا بالخداع والمراوغة يقولون عنه: هذا رجل وَقِحٌ لا يساويه الإنجليزي!!. وعند استصعاب أمر واستعصائه يقولون: هذا أمر يحتاج إلى شيطنة الإنجليز!!. وهكذا يقولون في فكاهاتهم: إن الإنجليز يراوغ الشيطان ... ويقال: إن الإنجليز والشيطان أذنان لحمار واحد، لا خير في واحد منهما.
الذئب الراعي
فإذا كان الذئاب رعاة الشعوب فبطن الأرض خير لهم من ظهرها، وحينما وصل الأمر إلى أن مؤتمرا حول أفغانستان يرأسه براون الإنجليزي العدو اللدود للإسلام فما ذا يتوقع العالم الإسلامي من هذا المؤتمر؟ وما ذا ستخرج منه من النتائج المعلنة والوثائق السرية الشريرة بحق المسلمين، علما بأن المؤتمرات الكذائية انعقدت في الغابر من الأزمان والسابق من العصور، وذاق المسلمون مرارتها غير مرة؛ وفي الحديث: (لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين). تعالوا نقرأ غيضا من فيض فيما يلي:
مؤتمر/1840م
مدينة "لندن" عاصمة الدولة الإنجليزية الآثمة كانت مهدا لمؤتمرات إجرامية كثيرة تتضمن مؤامرات ضد العالم الإسلامي؛ فعلى سبيل المثال نشير إلى المؤتمر الذي انعقد في "لندن" عام/1840م وكان الهدف منه تمزيق الدولة العثمانية في محاولة من الدول الأوربية لتقسيمها وتضعيفها وتصفية أملاكها.
مؤتمر/1907م
وانعقد مؤتمر لندن أو ما يسمى بـ(مؤتمر كامبل بنرمان) الذي دعا إليه حزب المحافظين البريطاني سرا في عام 1905 واستمرت مناقشات المؤتمر الذي ضم الدول الاستعمارية في ذاك الوقت وهي: بريطانيا، فرنسا، هولندا، بلجيكا، أسبانيا، إيطاليا، حتى عام 1907 وفي نهاية المؤتمر خرجوا بوثيقة سرية سموها " وثيقة كامبل" نسبة إلى رئيس الوزراء البريطاني آنذاك هنري كامبل.
من توصيات هذا المؤتمر
1- إبقاء شعوب هذه المنطقة مفككة جاهلة متأخرة؛ وعلى هذا الأساس قاموا بتقسيم دول العالم بالنسبة إليهم إلى ثلاث فئات: دول الحضارة الغربية المسيحية، وهي تدعم؛ ودول لا تقع ضمن الحضارة الغربية المسيحية ولكن لا يوجد تصادم حضاري معها، وهي أيضا تدعم لكن بأقل من ذي قبل؛ ودول لا تقع ضمن الحضارة الغربية المسيحية ويوجد تصادم حضاري معها (وهي الدول العربية بشكل خاص والإسلامية بشكل عام) والواجب تجاه تلك الدول هو حرمانها من الدعم ومن اكتساب العلوم والمعارف التقنية.
2- محاربة أي توجه وحدوي بين شعوب هذه المنطقة؛ ولتحقيق ذلك دعا المؤتمر إلى إقامة دولة في فلسطين تكون بمثابة حاجز بشري قوي وغريب ومعادي يفصل الجزء الأفريقي من هذه المنطقة عن القسم الآسيوي، والذي يحول دون تحقيق وحدة هذه الشعوب، ألا وهي دولة إسرائيل، واعتبار قناة السويس قوة صديقة للتدخل الأجنبي وأداة معادية لسكان المنطقة .. /. المصدر: الموسوعة الحرة (ويكيبيديا)
مؤتمر/2010م
يعلم الجميع أن رئيس الوزراء البريطاني "غوردون براون" قد أعلن فى نوفمبر 2009م عن عقد مؤتمر حول أفغانستان في 28 يناير (كانون الثاني) 2010م، عنوانه: "أفغانستان: مؤتمر لندن".
ولدى إعلانه عن عقد هذا المؤتمر قال: "الهدف من عقد هذا المؤتمر ... هو الدفع قدما بحملتنا في أفغانستان، ومضاهاة الزيادة بأعداد القوات بزيادة بالزخم السياسي، وتركيز المجتمع الدولي على مجموعة واضحة من الأولويات التي يتناولها التحالف الذي يضم 43 دولة، وحشد أكبر جهود دولية ممكنة لمساعدة الحكومة الأفغانية (عميلة الغرب) في تنفيذ مهامها."
الهدف المزعوم
والهدف من عقد هذا المؤتمر (على ما نشر عبر الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية البريطانية) أنه سيتيح هذا المؤتمر الفرصة للمجتمع الدولي لرسم الطريق لأفغانستان خلال الشهور الـ12-18 القادمين. ومازال الهدف الأفغاني والدولي المشترك هو أن تنعم أفغانستان بالاستقرار والأمن.
سلسلة المؤتمرات
والخطة هي أنه بعد مؤتمر لندن سوف يعقد مؤتمر آخر في كابول في ربيع 2010، (كما جاء في الموقع الإلكتروني) وذلك لأجل عرض .. ، ومن ثم عقد مؤتمر آخر في أوائل عام 2011م.
من يحضر المؤتمر؟
سوف يوجه وزير الخارجية، ديفيد ميليباند، (على حد قولهم) الدعوة لكل من: 1- وزراء خارجية دول القوة المعتدية (إيساف). 2- والدول المجاورة لأفغانستان. 3- وممثلين عن منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو). 4- والأمم المتحدة. 5- والاتحاد الأوروبي. 6- والمنظمات الدولية.
مؤتمر في مؤتمر
ودعا غوردن براون في الآونة الأخيرة إلى عقد اجتماع دولي آخر في لندن في الثامن والعشرين من هذا الشهر (يناير-2010) بشأن اليمن .. ، وبالتزامن مع مؤتمر مماثل عن أفغانستان ينعقد في العاصمة البريطانية في الوقت نفسه.
تصريحات حول المؤتمر
قال وزير الخارجية الإيطالي "فرانكو فراتيني" حسب (وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء/21 كانون الأول/ ديسمبر2009م): إن مؤتمر لندن القادم حول أفغانستان "لا ينبغي أن يبحث في كيفية إرسال العديد من القوات، وإنما في كيفية مساعدة الشعب الأفغاني" حسب تعبيره؛ .. وأشار إلى أن انتهاء ولاية حامد كرزاي بعد أربعة أعوام من الآن، يمثل "الحد الأقصى، وليس الحد الأدنى للانسحاب".
الوزير الألماني
هدد وزير الخارجية الألماني "غويدو فيستر فيليه" في 28 ديسمبر2009 حسب (وكالات الأنباء) بمقاطعة مؤتمر "لندن" الدولي حول أفغانستان الذي يعقد في العاصمة البريطانية نهاية يناير/2010م إن لم تؤكد الدول المشاركة عزمها توسعة نطاق جهودها لتعمير المرافق الأفغانية وصلاح شئون الحياة المدنية؛ وأوضح في حديث لمجلة " شتيرن" الألمانية: أنه إذا كان مؤتمر أفغانستان من أجل زيادة عدد الفرق العسكرية فإنه سيقاطعه منوها إلى أن الحكومة الألمانية كانت قد أعلنت بصراحة مرارا أنها لن تزيد عدد فرقها العسكرية؛ وعزا رفضه ذلك وتهديده بمقاطعة المؤتمر إلى
موقف الشعب الألماني السلبي .. .
تصريحات أخرى
من ناحيته استبعد وزير الدفاع الألماني "كارل تيودور تسو جوتنبيرج" إمكانية إحلال الديموقراطية الغربية في أفغانستان بالقوة، أو السياسة مشيرا إلى رفض الشعب الأفغاني هذه الديموقراطية زمن الملكية نظرا لتقاليده ومعتقده الديني. (وام/ع ا و).
فرص نجاح المؤتمر ضئيلة
اعتبر العديد من المراقبين (على ما نقلت المفكرة/10-01-2010) أن فرص نجاح المؤتمر الدولي المقرر عقده في 28 يناير في العاصمة البريطانية لندن بشأن أفغانستان، قليلة .. فإن جهود الاحتلال الأجنبي في البلاد دخلت عامها التاسع بلا تقدم ملموس، والمؤتمر وإن كان يهدف إلى إعادة بناء العلاقات المعقدة بين العميل حامد كرزاي وساداته الحكومات الغربية التي تسعى إلى ضبط الأوضاع والتصدي للقضاء على النشاطات الجهادية المتصاعدة من جانب حركة طالبان الإسلامية لكن الإعادة بعيدة لأسباب عدة.
منها اختيار الوقت الغير المناسب لأن هذا الاجتماع الذي أعلنه رئيس الوزراء البريطاني فى نوفمبر 2009، وهو فى خضم حملته الانتخابية يعتبر سابقًا لأوانه، لا سيما وأن تنفيذ قرار تعزيز القوات الأمريكية الذي اتخذه باراك أوباما قد بدأ منذ فترة قريبة، فما الذي يمكن إذا مناقشته بالتحديد في هذا المؤتمر؟.
ومنها- شخصية كرزاي الضعيفة حيث خسر ثقة الحكومات الغربية من جراء لعبة الانتخابات المزورة، كما لم ينجح في تشكيل حكومة جديدة تتماشى مع متطلبات تلك الحكومات، وهو أمر في غاية الأهمية بالنسبة للدول الغربية التي تريد أكثر من أي وقت مضى أن تحصل على التزامات منه بحسن إدارة البلاد ومحاربة الفساد. علما بأن البرلمان الأفغاني العميل قد رفض في 3 يناير ثلثي الوزراء الذين اقترحهم كرزاي، وهي تعد صفعة أخرى على وجهه الأسود في ظل فقدان الشرعية والشعبية.
منها- انهيار معنويات قادة الدول المعتدية؛ فإن القوات المحتلة وَدَّعوا عام 2009م بهجمات دامية ونكسات متتالية، حيث تتابَعت النعوش والتوابيت تنقل إلى عواصم المعتدين بشكل يومي، وبلغ عدد القتلى والجرحى والمصابين بالشلل إلى الآلاف، حتى تزلزل كيان وكالة المخابرات المركزية الأمريكية "سي آي إيه" بعد مقتل 8 أشخاص من عملائها بينهم قائد قاعدة وكالة المخابرات المركزية في أفغانستان، وذلك من جراء عملية جهادية شجاعة قام بها البطل المقدام شهيد الأمة أبو دجانة الخراساني رحمه الله تعالى، وبذلك تأكد ما سبق أن أعلنه الاحتلال من أنه العام "الأسوأ الذي واجهه منذ غزوه لأفغانستان عام 2001م.
منها- سذاجة الأمريكيين فإنهم لم يدركوا بعد مضي ثمان سنوات على الحرب والنزيف والدمار والخراب كنه الأزمات الراهنة وحقيقة المشاكل الموجودة، ولم يعرفوا السواد من البياض، ولغباوتهم أو لاغترارهم بالقوة المادية لم يميزوا بين الصادق والكاذب؛ فاعتمدوا بين الأفغان على المنافقين المذبذبين لا دين لهم ولا خلق، مثل: كرزاي، عبد الله، فهيم، خليلي وغيرهم، رغم أنهم لا يريدون إلا أن يحكموا أفغانستان ولو على جماجم أمريكية؛ وكذلك وثقوا بين قادة الدول بالشياطين، مثل: توني بلير، غوردن براون، راسموسن وساركوزي وغيرهم، رغم أن هؤلاء لا يريدون إلا طي بساط الزعامة من تحت أقدام الأمريكان بإغراقها في بحر الدماء، ودفن قوتها في أفغانستان التي اشتهرت بين الإعلاميين بمقبرة الإمبراطوريات؛ ويدل على ما قلنا أن الدعوة إلى المؤتمر حول اليمن في الآونة الأخيرة جاءت على لسان براون استقلالا دون الالتفات إلى الولايات المتحدة المغترة.
مصيبة الشعوب
ومن القريب إلى اليقين أن ساسة الدول الغربية وأذنابهم من الحكومات العميلة سيجتمعون في 28 -01-2010م في "لندن" العاصمة البريطانية، وسيعلنون في البيان الختامي عن قرارات ظاهرها فيها رحمة، وباطنها من قبلها العذاب، مثل: استمرار الحرب على الإرهاب ولو كانت على حساب الشعوب، ومساندة الحكومات العميلة ولو كانت على خلاف إرادة الشعوب، والقضاء على الجهاد تحت اسم الإرهاب، وإحلال السلام واستقرار الأمن في البلاد المحتلة و.. و.. .
لكن من هو المتضرر من هذه القرارات التي تتخذها هؤلاء السكارى؟ فهل يقتل فيها أبناؤهم ونساؤهم؟ هل يدمر فيها بيوتهم ومساكنهم؟ هل يدفن أطفالهم تحت أنقاض قصورهم؟ لا، لا، أبدا، بل هم يجلسون في حصون منيعة ومشيدة في "لندن" و "واشنطن" عند ما يأمرون بالحرب في أفغانستان خوفا من وصول الدخان أو الغبار إلى خياشيمهم المنتنة.
فالمتضرر من قراراتهم أولا وآخرا هو الشعب البريطاني والأمريكي والأفغاني وسائر الشعوب؛ فالألم والصداع والبكاء ترجع إليهم، والفقر والجوع والضحوة والظمأ تتخلص إليهم، وحظهم الأوفر في الجثامين الملفوفة بالعلم الوطني مرفقة بالأوراق المادحة الكاذبة.
الهدف الحقيقي من المؤتمر!!
إن الهدف من هذ المؤتمر المنحوس الذي يشترك فيه أعداء الله من 1- وزراء خارجية دول القوة المعتدية (إيساف). 2- وممثلين عن منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو). 3- والأمم المتحدة. 4- والاتحاد الأوروبي. 5- والمنظمات الدولية التنصيرية. 6- والمنافقين من الحكومات والشخصيات المحسوبة على الإسلام، والإسلام منهم بريء - هو تضعيف الجهاد وتمزيق المسلمين بتقسيمهم إلى:
ألف- المسلمين المحبين للسلام، وهم الذين يخضعون للاحتلال الصليبي، ويسهمون معهم في قتل الأبرياء واحتلال البلاد الإسلامية، والذين أرسلوا قواتهم لمساندة المحتل.
با- المسلمين المعتدلين الذين لا يهمهم الكفر والإسلام، بل يريدون الأمن والاستقرار ولو تحت مظلة الصليب المنحوس.
جيم- المتطرفين الذين يأبون عن الإخضاع للكافر الأجنبي، ولا يستسلمون إلا لحكم الله تعالى، ولا يرضون إلا بتحكيم شريعة الله الغراء في أنفسهم وأهلهم وأرضهم.
وستبذل أعداء الله المساهمين في مؤتمر 28-01-2010م جهودا حثيثة في جعل المجاهدين شيعا وأحزابا، فيسعون في تفريقهم بالتوزيع إلى مجاهد معتدل وشديد وأشد، وسيتناصحون باستمالة المعتدلين وإقصاء المتشددين والقضاء على الأشداء.
وسيكون القرار بشأن أفغانستان كالتالي:
1- بقاء الاحتلال إلى إحلال السلام واستقرار الأمن.
2- تأييد الفئة الإجرامية من العملاء.
3- إعمار البلاد وازدهارها بمستوى البلاد الغربية.
4- إشراك المخالفين الذين غضبوا على الحكومة في الحكم.
5- بدأ المفاوضات مع الطالبان وإشراكهم في الحكم.
6- القضاء على الذين لا يخضعون للمطالب الغربية الصليبية.
7- إرضاء الشعب واجتلاب الرأي العام للمحتلين.
وستوضع في القرار كلمات غضة طرية مثلها، ولكنها عارية عن المعاني وفارغة عن الحقائق، ولا يجد القارئ الكريم في المؤتمر كلمة نافعة ولا جديدة إلا في الشكل والصورة، بل سنستمع إلى كلمات ووعود ومواثيق قديمة تتكرر من يوم لآخر، وفي كل مناسبة منذ ثمان سنوات، اللهم إلا أن العالم سيرى أمرا مبهتا ألا وهو الكلام الجميل اللين بحق الطالبان، وسيأخذ الإعلام خبر إجراء المفاوضات معهم بشد ومد وباهتمام بالغ، واقتراح المفاوضات منهم وإن كان جديدا في الجملة، لكنها غير مفيدة بتاتا؛ لأنهم يريدون بذلك مراوغة شعوبهم فحسب، ولا يريدون من ورائها الوصول إلى الحل السلمي قط.
الكلمة الأخيرة
فليعلم أعداء الله الأمريكان والإنجليز وغيرهم جيدا أن حل أزمات العالم في إنهاء الاحتلال ورفع المظالم عن العالم، وإعطاء الشعوب حقوقهم في تقرير المصير واختيار النظام وحرية العقيدة، وليفقهوا أن النظم الوضعية والخرافات الغربية ليست صالحة لإصلاح العالم المتحضر اليوم، ولا يصح أن تقع بديلا للقوانين الإلهية السماوية أبدا، فلا يتعبوا أنفسهم في سبيل تطبيق الديموقراطية الغربية الهشة على العالم.
وليعلموا أن الجهاد المقدس فريضة محكمة يشهد لها الكتاب والسنة، وأجمع على وجوبه الأمة الإسلامية سلفا وخلفا، فلا يسعوا عبثا في إلغاء هذا الحكم أو إقعاد الناس عن أدائه، فإن الأمة لا تزال بخير، ولا تزال فيها رجال يضحون بأنفسهم يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون في الله لومة اللوام، ولا يتأثرون بثرثرة المنافقين ودندنة الذين جُعلوا من قبل حكومات العصر على مناصب القضاء والإفتاء الجليلة بلا استحقاق لهذه المناصب، فلا وزن لقولهم، ولو أصدروا فتاوى وأنكروا فيها على المجاهدين، وفي المثل: "إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل" فمن يقبل قولهم على خلاف الكتاب والسنة؟ فالسعي في مثل هذه الأمور، وتدوير المؤتمرات لا ينتج إلا اليأس وخيبة الأمل.
وليعلم المنافقون الذين يسهمون في هذا المؤتمر الإجرامي أن العاقبة للمتقين، وسيأتي عليهم يوم يقومون فيه أمام الله رب العالمين، ولا ملجأ من الله إلا إليه، فليتوبوا عن النفاق وتولي الكفار، وليحاسبوا أنفسهم قبل أن يُحاسَبوا. { وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} (يوسف-21).
http://alsomod.org/index.php?option=com_co...g&Itemid=53