طالب عوض الله
Jan 28 2010, 04:22 PM
حزب التحرير

نشأته وسيرته
ملف الوثائق والنشرات
1. فترة امارة الأمير المؤسس الشيخ تقي الدين النبهاني
1369هـ - 1393 هـ
1949 م - 1977 م
2. فترة امارة الشيخ عبد القديم زلوم
1393 هـ - 1424 هـ
1977 م - 2003 م
3. فترة امارة الشيخ المهندس عطا أبو الرشته
1424 هـ (الموافق ) 2003م حتى ما بعد التمكين إن شاء الله
سنقوم بعون الله باستعراض نشأة حزب التحرير وسيرته من خلال الوثائق والنشرات التي أصدرها، وكذلك أهم الأبحاث التي ألفها آخرون للتأريخ لانطلاق مسيرته المباركة، وكذلك الأبحاث الجادة التي تستعرض فكر وثقافة حزب التحرير ، ويمكن اعتبار هذا الموضوع مساعد ومكمل بصورة أو أخرى لكتاب " أحباب الله، بزوغ نورٍ من المسجد الأقصى، انطلاق مسيرة حزب التحرير. سيتم نشر هذا الموضوع على حلقات مسلسة، لذا آمل القيام بثبيت الموضوع مشكورين.
طالب عوض الله
Jan 28 2010, 06:04 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الأعراض التي تمر بها الكتلة عند انتقالها من كتلة حزبية إلى حزب متكامل
أولاً: فــي الأعضــاء:
1-عدم إحاطة بجميع ثقافة الحزب.
2-عدم تمركز الأفكار التي تتضمنتها ثقافة الحزب.
3-عدم وجود تجارب في الميدان التنظيمي.
4-وجود ارتباك في التنظيم.
5-عدم وجود تجارب في الميدان السياسي.
6-وجود تموجات سياسية.
ثانياً: فــي اللجــان:
1-اختلاف في الآراء وتفرق في الكلمة في الميدان التنظيمي.
2-ظهور التذمر من أعمال الأعضاء ومن أعمالها والإكثار من النقد.
3-محاولة التسابق على إعطاء المفهوم والمبالغة في تتبع المفاهيم لتصحيحها بشكل قطعي.
4-قلة المعرفة في الميدان السياسي.
يبرز في الكتلة ضعف عام في الأجهزة القائمة ويكون ناتجاً عن ضعف الاستعداد الأصلي في الشخص، وإما من عدم النضوج الفكري لقلة الدراسة أو قلة المناقشة أو قلة الحلقات التي أعطاها. وإما من ضعف الولاء الحزبي لعدم فهم العلاقة الحزبية أو لضعف الجو الإيماني لديه أو لضعف الإيمان بالكتلة. وإما من عدم وجود المناخ الحزبي وذلك من البيئة التي يعيشها الشخص، أو من ناحية بيته أو ناحية أصدقائه ومعارفه.
تتعرض الكتلة إلى أخطار الاحتكاك بالفئات الحاكمة وبالكافر المستعمر ويصبح واجباً عليها أن تبني جسمها تحت نيران الاضطهاد الوحشي وأن تستعد لنـزال الكافر المستعمر وكفاح عملائه، ولذلك فينتزع منها خيرة شبابها ويرسلهم إلى السجن والمنفى والمعتقل ومع ذلك يتحتم عليها أن تستمر في البناء في حالة الاضطهاد ولو أدى إلى انتزاع شبابها ولو أدى إلى تحمل تضحيات جسيمة.
ولذلك كان لزاماً أن يدرك هذه الأعراض، وأن تعلم أنها أعراض طبيعية لا بد من وجودها حين تسير الكتلة في طريقها لأن تصبح حزباً، ويجب أن يدرك أنه لا بد أن تعالج هذه الأعراض ولكن برفق وهدوء وصبر، مع جعل السير والتجربة والزمن جزءاً من العلاج. ولأجل القيام بالأعمال في دور تحويل الكتلة الحزبية إلى حزب لا بد أن توجد الأمور التالية:
يجب أن يكون في الكتلة أعضاء متفرغون تتجلى فيهم الصفات الآتية:
أ-أن يكونوا محيطين بالثقافة الحزبية من أطرافها.
ب-أن تكون لديهم قابلية الإبداع.
ج-أن تكون لديهم قابلية القوة فكرياً وعملياً.
د-أن تكون لديهم تجربة سياسية.
هـ-أن يكون لديهم استعداد للخضوع للنظام بعيدين عن الروح الفردية، لأن كل من يخشى النظام والتنظيم ولديه استعداد للتمرد على التنظيم وعنده أنانية الاستثناءات يبقى خارج الحزب.
يجب أن يكون أعضاء الحزب جميعهم عاملين في الحزب وذلك:
أ-بأن يكون كل واحد منهم قائماً بعمل ثقافي أو سياسي أو تنظيمي أو غير ذلك، ولو بالإشراف على حلقة أو الدراسة في حلقة.
ب-أن يدعم كل واحد منهم الحزب مادياً في كل ما يستطيعه من مال أو نفوذ أو عمل أو غير ذلك.
ج-أن يستعد للبذل والتضحية كلما طلب إليه ذلك.
يجب أن يظهر بالكتلة الحزبية الخضوع عن رضى واطمئنان لمن له صلاحية العمل، فيجب أن يخضع المشرفون على الحلقات والدارسون جميعاً للجان المحلية، وأن تخضع اللجان المحلية للجان الولايات، وأن يخضع الجميع للجنة القيادة.
أن يكون للمشرفين ولكل لجنة سلطان فكري وتنفيذي له هيبته، وأن يكون كل واحد قائداً وجندياً في آن واحد، أي له سلطة ويخضع لسلطة.
يجب أن لا يتشدد على الأعضاء في طلب البذل والتضحية ويقبل منهم ما يعطون من أنفسهم، ولا يعتبر عدم تضحيتهم تمرداً، لأن التضحية اختيارية. أما إذا قبل الشخص مهمة ما واستعد للتضحية في سبيلها، ثم تخلى عنها، فإنه يعتبر متمرداً، وتقدر حينئذ المسؤولية حسب ما ترى لجنة القيادة.
يجب أن يكون بين الحزب والجماهير صلات متينة، وأن يظل الحزب متصلاً بالجماهير، لأن هذه الصلة هي الناحية العملية التي تحول الكتلة إلى حزب. والكتلة إذا انطوت على نفسها وانعزلت عن الجماهير وفقدت صلتها بالأمة، أو ضعفت صلتها بها، فقدت الكتلة ثقة الأمة بها، وكان في ذلك خطر هلاكها. ولأجل أن تحيا الكتلة وتنمو وتتحول إلى حزب لا بد أن تتكاثر صلاتها بالجماهير وتتنوع هذه الصلات وتتوطد شيئاً فشيئا.
يعالج للحيلولة دون حصول الهبوط الفكري ولبقاء الارتفاع الفكري بما يلي:
1-العناية بتطبيق الأفكار التي يحملها على كل شيء يمر به قراءة وعملاً.
2-إعمال الفكر حين إعطاء الحلقة، وإدراك أنه يبني عقلية إسلامية، وليس هو معط لمعلومات فقط.
3-الاقتصار على إعطاء الأفكار الموجودة في الفقرة التي قرئت، وبذل الجهد لإعطاء جميع الأفكار الموجودة فيها.
4-الإكثار من القراءة في الثقافة الإسلامية وفي أي كتاب أو مجلة أو ما شاكل ذلك مما يجد في قراءته فكراً.
5-الإكثار من الصلة بالناس جميعاً والدخول في مناقشات معهم.
وبذلك يبعد عن الإشباع في إعطاء الحلقات ويجد لذة مهما تعددت بدل الملل، ثم يتابع النمو الفكري، ويفهم كل ما تتاح له قراءته ما دام لديه المقياس الذي يحفظ به نفسه من الخلط والخطأ ومن الزيغ.6 / 49 / 51
طالب عوض الله
Jan 31 2010, 07:20 PM
3. القوامة على المجتمع
أي هل تدرك لجان الولايات معنى القوامة على المجتمع في الأعمال اليومية وما يترتب عليها من أعباء ؟ وإذا كانت تدرك هذا المعنى فهل تقيس في ولايتها بين آونة وأخرى لترى ما طرأ عليه من أفكار جديدة . وإحساسات جديدة وما غاص منه من أفكار وما فقد فيه من أحاسيس كانت موجودة ؟؟
وكانت تستعمل القياس بين آونة وأخرى فإنها بلا شك تكون حينئذ مدركة معنى القوامة . فتكون واقعياً قوامه على المجتمع بالفعل وليس نظريا وإن كانت ليست في وارد المقاييس والقياس فإنها لا تكون إلا على هامش الحياة ....... ولكن الصحيح أيضا أن كون الحزب قواما على المجتمع هو الأساس ... والقوامة على المجتمع هي المهمة الأساسية بعد أن يتم تكوين الحزب سواء كان الحزب خارج الحكم أو في الحكم . ولا يكون الحزب قائما هذه القوامة إلا إذا كان يقوم بقياس المجتمع بين الحين والحين .... وما إعطاء الأفكار إلا طريقة للعملية الصهرية , وما العملية الصهرية ومنها القاعدة الشعبية إلا طريقة لتمكين الحزب من القيام بالقوامة . ومن هنا كانت القوامة من أهم الأعمال ومن أعظم المهمات.
لقد أكمل الحزب الدورين الأساسيين من أدواره وصار على أبواب الدور الثالث منذ بضعة سنوات وأتم النقطتين الأساسيتين من نقاطه وصار يحاول تحقيق النقطة الثالثة والأخيرة منذ ما يزيد عن خمس سنوات فقد آن له أن يضطلع بهمة القوامةعلى المجتمع وأن يباشر هذه المهمة مهما صادفه من عقبات .... لقد أصبح تنزيل الأفكار على الوقائع بديهة من البديهيات ,وصارت أسئلة الشباب أسئلة عملية عن وقائع تجري في الحياة ليس فيه رائحة من النظريات . فمن الطبيعي أن يكون النقاش من الأفكار والتعرض للآراء والتصدي لحل المشاكل للناس بديهة من البديهيات ... لذلك فقد آن الأوان لأن يصبح العمل الذي نضطلع به اللجان هو القوامة على المجتمع .... وأن يكون السير في الخطين المتوازيين من وسائل القيام بالقوامة لا غاية من الغايات .
ومن هنا يمكن القول أنه قد جاء الوقت الذي يصبح فيه العمل الهام للولايات تحقيق ما أخذه الحزب على عاتقه أن يكون قواما على المجتمع قواما على أفكار المجتمع وحسه المتطورين والمتغيرين يوصفه أهم عمل من أعمال رعاية الشؤون ... لذا نرجو أن تقوموا بما يلزم لوضع القوامة على المجتمع على عاتق لجنة الولاية ثم اتحافنا بأمثلة من مقاييسها ما يُطمئِن أنها قائمة بهذه القوامة
والله نسأل أن يأخذ بيدنا جميعا وأن يسدد خطانا ويثبت أقدامنا إنه سميع مجيب.
20 محرم 1986 هـ
7 نيسان 1969 م
3 / 12 / 13
محب الله
Jan 31 2010, 07:35 PM
اخي الكريم ارجو ان لا تخوض في الوضوع بتفاصيل حتى لا يكون معلومات لمن يسعى لها منذ عشرات السنين ولم يحصل عليها
طالب عوض الله
Feb 1 2010, 07:20 AM
الأخ الحبيب " محب الله " أحبه الله ورضي عنه وأرضاه
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،
أردت أن أوضح لك أنّ ذات التكتل وادارياته يشترط أن تكون سرية، فكل الاداريات في كافة التكتلات هي سرية ولا بُدّ، لذا لا يجوز اعلان الادريات الحزبية، بل يُحافظ على سرية التكتل. أما الفكرة وطريقة تنفيذها بالوسائل والأساليب المنبثقة من الطريقة فهي مما لا يكتم منها أمر بل تعلن على الملأ بكلياتها وجزئياتها ليطلع عليها الجميع، ومن تلك النشرات الحزبية التي توزع على الناس كافة، فكون قد أكمل الحزب الدورين الأساسيين من أدواره وصار على أبواب الدور الثالث منذ بضعة سنوات وأتم النقطتين الأساسيتين من نقاطه وصار يحاول تحقيق النقطة الثالثة والأخيرة منذ ما يزيد عن خمس سنوات فقد آن له أن يضطلع بهمة القوامةعلى المجتمع وأن يباشر هذه المهمة مهما صادفه من عقبات .... لقد أصبح تنزيل الأفكار على الوقائع بديهة من البديهيات ,وصارت أسئلة الشباب أسئلة عملية عن وقائع تجري في الحياة ليس فيه رائحة من النظريات . فمن الطبيعي أن يكون النقاش من الأفكار والتعرض للآراء والتصدي لحل المشاكل للناس بديهة من البديهيات ... لذلك فقد آن الأوان لأن يصبح العمل الذي نضطلع به اللجان هو القوامة على المجتمع .... وأن يكون السير في الخطين المتوازيين من وسائل القيام بالقوامة لا غاية من الغايات . فذلك ليس من الأسرار التي لا يكون بها معلومات لمن يسعى لها منذ عشرات السنين ولم يحصل عليها، لأنها ليست من مستلزمات سرية الدعوة.
أمّا الأعراض التي تمر بها الكتلة عند انتقالها من كتلة حزبية إلى حزب متكامل، فهي شرح فكري لطبيعة المراحل التي تمر بها الأحزاب كافة وليست خاصة بحزب التحرير، ولو عاد الأح الفاضل لكتاب ( التكتل الحزبي ) وكتاب ( نقطة الانطلاق لحزب التحرير ) وكتاب ( دخول المجتمع ) لوجدهم يتناولون الموضوع بالتفصيل، فليطلع عليها من يطلع، صحيح أنّ حزب التحرير راعى ذلك في تكوين الحزب ونشأته ولكنه واضح لكل واع يدرك الواقع وطريق السير.
نحن أخي الحبيب نحمل للمسلمين والناس كافة فكرة واضحة هي جوهر الاسلام وطريقة توفيقية ثابته وكلاهما ( الفكرة والطريقة ) أتت باجتهاد شرعي ومدعمة بالأدلة الشرعية، وطريقة الحزب في التغيير أستندت للسيرة النبوية الشريفة لذا فهي واضحة جلية بكل السفور اللازم لا نخفيها بل نعلنها للناس كافة. وكل التفاصيلات الواردة أعلنها الحزب منذ بزوغ نور من المسجد الأقصى يعلن قيام مسيرة حزب التحرير ولن يكون أي معلومات لمن يسعى لها منذ عشرات السنين ولم يحصل عليها، بل هي معلنة للقاصي والداني من الناس ليس فيها ما نخفيه.
( هذا بيانٌ لِلناس وَهُدىً وَرَحْمَةً وَمَوْعِظَةٌ للمُتقين * ولا تهِنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعْلَوْنَ إن كنتم مُؤمنين * إن يَمْسَسْكم قَرْحٌ فقد مَسَّ القومَ قَرْحٌ مِِثلُهُ وتلكَ الأيام نُُداوِلُها بينَ الناس ولِيَعْلَمَ الله الذينَ آمنوا وَيَتخِذً مِنْكُم شُهَداءَ وَالله لا يُحبُّ الظالمين*وليمحص الله الذين آمنوا وليمحَقَ الكافرين * أم حَسِبْتُم أن تدخلوا الجنة ولمّا يَعْلمِ الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين.)
طالب عوض الله
Feb 1 2010, 05:48 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
التحدي في مواقف الرعيل الأول
طالب عوض الله
الأسئلة:
1. منذ قيام الدعوة ظهر التحدي بصورة بالغة من الأمير المؤسس رحمه الله في اللقاء الشهير في قصر رغدان... هل كان هذا هو التحدي الوحيد بل كان هناك غيره من الرعيل الأول وخاصة الأمير الثاني ؟
2. تحدي الشيخ الداعور في مجلس النواب هل كان له الأثر في نظرة العامه ، وكيف كان ذلك ؟
3. هل كانت التحديات من بقية الرعيل الأول بصورة لا فتة للنظر ومؤثرة ؟
من خلال معايشتي لبزوغ نور من المسجد الأقصى يعلن انطلاق مسيرة حزب التحرير كان واضحاً
الجواب:
التحدي الكبير الذي قابل به شيوخنا من الرعيل الأول للحكام وأعداء الدعوة أذكر منها التالي:
1. في كل أسبوع كان الملك عبد الله بن الحسين يدعوا بعض العلماء ( المشايخ ) إلى القصر في رغدان، مما كان حافزاً للمشايخ أن يطلبوا من الملك أن يفرج عن زميلهم الشيخ تقي الدين، فما كان من الملك إلا أن أمر بإحضار الشيخ تقي الدين من سجنه للقصر الملكي بحضور جمع من المشايخ، ولما جلس بينهم توجه الملك عبد الله إلى الشيخ تقي الدين قائلاً: اسمع يا شيخ، هل تعاهدني على أن توالي من واليت، وتعادي من عاديت؟ فنظر أليه الشيخ ولم يجبه بشيء، وكررها ثانية : هل تعاهدني على أن توالي من واليت، وتعادي من عاديت؟ فنظر إليه كما في الأولى ولم يجبه. ومرة ثالثة أعاد عليه نفس السؤال ولكن هذه المرة بصوت مرتفع أكثر من المرتين السابقتين، وهنا رفع الشيخ رأسه ونظر للملك قائلاً: لقد عاهدت الله من قبل على أن أوالي من والى الله وأعادي من عاداه.. فهاج الملك وماج وصاح في الشيخ: قم يا شيخ، أنت شيخ خطر ، وقال لجنوده: خذوه. فأرجعه الحرس إلى السجن، وفي هذا الموقف الذي يحتاج للرجال الأتقياء لم يقل أي من المشايخ أي كلمة.........
2. على أثر تزايد الإقبال المتزايد على حضور دروس الحزب في المساجد، والصراع الفكري الذي أحدث دوياً هائلاً وتفاعلاً شديداً في المجتمع أكسب الحزب العدد الوافر من المنتسبين، أصدرت الحكومة قانوناً بتاريخ 25/08/1955يمنع الخطابة والتدريس في المساجد بدون الحصول على رخصة من الجهات الرسمية أسمته " قانون الوعظ والإرشاد والخطابة والتدريس في المساجد لسنة 1954 " وفرضت عقوبات السجن والغرامة على المخالف، فهاجم سماحة الشيخ الداعور ذلك القانون في خطبة له بالمسجد الإبراهيمي مشبهاً ذلك القانون بقانون رخصة بيع الخمور في البارات والخمارات، ولما أقرت القانون هيئة مشايخ السلاطين المسماة " الهيئة العلمية الإسلامية " بأمر من الجنرال كلوب قام سماحة الشيخ عبد القديم بمهاجمة فكرة جعل رجال دين في الحياة الإسلامية، كما هاجم فكرة الزي الأوكليروسي المميز للعلماء، في خطبة نارية في المسجد الإبراهيمي في الخليل، ومما جاء فيها:" ولولا أنّ حزب التحرير لا يؤمن بالجزئيات لوضعت هذه العمامة تحت قدي احتقارا لها ولمن يلبسـها". – الشيخ وقتها ومنذ تخرجه من الأزهر كان يلبس اللباس المخصص للعلماء وهو الجبة والعمامة – ومع أن الشيخ رحمه الله كان مشهوراً بالحلم الشديد وعدم الانفعال، إلا أن الانفعال كان ظاهراً في خطبته لهول الأمر الذي تناولته، وكانت تلك هي المرة الوحيدة التي رأيته فيها بالغ الانفعال.
3.في منح الثقة لحكومة سليمان النابلسي فاز بثقة 59 نائب - منهم نواب الإخوان الخمسة - لم يحجب الثقة عن الحكومة إلا شيخنا الأستاذ أحمد الداعور حيث استهل بيانه بالتالي ( وقد تقدمت حكومة دولة سليمان النابلسي إلى هذا المجلس ببيانها الوزاري فكانت كسابقاتها من حيث الجوهر إمعانا في نبذ الإسلام عن تعمد، وإيغالا في السير في ركاب الاستعمار عن قصد، ولكنها زادت عن غيرها في الدجل السياسي والخداع القتال وإني إذ أتقدم بمناقشة هذا البيان لأبين بعض الأخطار التي ينطوي عليها هذا حتى أكشف البرقع الشفاف الذي وضعته على وجهها لتخفي سحنة الاستعمار وتغطي ألعابها بالألاعيب البهلوانية والألفاظ المبطنة.....) ،بعدها جاءت حكومة الأحكام العسكرية التي يرأسهما اسماّ - إبراهيم هاشم - وفعلاً المجرم البالغ الإجرام - سمير الرفاعي - ورغم التهديد بمسدس وضع في رأسه كان الوحيد بين النواب الذي رفض إعطاء الثقة ، واستهل بيانه مخاطباً زملائه ( أخواني ، إن هذه الحكومة ، حكومة إبراهيم هاشم، بل حكومة سمير الرفاعي ، وبعد أن ألهبت ظهور هذه الأمة بسياطها ، أتت وبكل وقاحة تستجديكم لطلب الثقة، وكما قال الشاعر:
بالأمس أوهى المسلمين جراحة = واليوم مدّ له يد الجراح
هنا انسحب الوزراء والنواب على السواء ، ولم يسمحوا له بإكمال بيانه ، ألا أنه طبع في كتيب ووزع على الأمة. بعدها في الانتخابات الفرعية لشغر منصب واحد في الخليل، حاول الشيخ التدخل لرفع الضغط عن أسعد بيوض للانسحاب ، وقد تم منعه من إكمال السفر للخليل في موقع مخفر كفار عصيون، وبعد تخاذل أسعد وانسحابه لصالح مرشح الحكومة العميل إسماعيل حجازي، تجرأت عليه الدولة وسجنته وهو نائب وقدمته لمحكمة عسكرية حكمت عليه بالسجن ثلاث سنوات قضاها في معتقل الجفر الصحراوي، رغم تمتعه بالحصانة البرلمانية، التي سحبت منه بموافقة كافة زملائه أعضاء المجلس بما فيهم نواب الإخوان المسلمين الخمسة عدى واصف عنبتاوي نائب نابلس ، الذي كان الرجل الوحيد في المجلس.
يتبع إن شاء الله
طالب عوض الله
Feb 1 2010, 05:52 PM
2
. وفي جلسـة ثقـة سابقـة ورداً على البيان الوزاري لحكومة " سعيد المفتي – الشركسي الأصل - توجه سماحتـه مخاطباً سـعيد المفتي قائلاً :
( البيان يدعو لتدعيم القومية العربية، ورئيس الوزراء شركسي هرب آبائه وأجداده من بلادهم حفاظاً على دينه فأي قومية عربية يدعوا إليها ؟ ). واصفاً القومية بأنها:
وما هو إلا كفارغ بندق = خلي من المعنى ولكن يفرقعُ
ومن المفارقات الغريبة التي حدثت داخل المجلس أن عُرض على المجلس قانون الشركات المساهمة، فبين سماحته حرمة قيام الشركات المساهمة لمخالفتها شروط الشراكة في الإسلام، وحرمة إلزام الناس بتأسيس تلك الشركات المخالفة للحكم الشرعي، فقاطع الكلمة النائب المحامي محمد عبد الرحمن خليفة _ المرشد العام للإخوان المسلمين في الأردن _ مستغرباً كيف يحرمها زميله الداعور في حين أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أنشأ شركة مساهمة مع زوجته خديجة للتجارة على خط الشام !!!! وشر البلية ما يُضحك. فلا أتصور أن الأستاذ خليفة وهو محامٍ ومرشد عام الإخوان المسلمون يجهل الفرق بين شركة المساهمة وشركة المضاربة التي كانت بين الرسول صلى الله عليه وسلم وزوجته خديجه، إنما كان اعتراضه لغاية في نفس الأخ المرشد العام للإخوان المسلمين قضاها، فلا حول ولا قوة إلا بالله ألعلي العظيم، وتُعسـاً لكل من ظلم نفسه، وتعساً لكل من وضع نفسه كحجر عثرة أمام الدعوة للإلتزام بالأحكام الشرعية، وأدعو للأستاذ محمد عبد الرحمن خليفة وغيره ممن تعمد ذلك من المسلمين بالرحمة والمغفرة من الله تعالى علام الغيوب، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم المنتقم الجبار.
رحم الله شيخنا وأستاذنا الشيخ أحمد الداعور وجزاه عن أمة الاسلام خير الجزاء وأسكنه الجنة مع الأنبياء والرسل.
وللبيان أوضح لمن لا يعرف رجال هذه الحقلبة أن سمير الرفاعي - والد عبد المنعم الرفاعي، مندوب الأردن الدائم في الأمم المتحدة، ورئيس وزراء فيمات بعد - كان من أجرم رجال الحكم في الأردن، وأشدهم اخلاصاً لأسياده الانجليز، وكان من أعنف الحكام في البطش في الناس، في أضراب المعلمين الشامل( سنة 1956 على ما أذكر ) عاد للبلاد من سفرة للخارج، وحال عودته أصدر انذاراً لكافة المعلمين معتبراً من لن يداوم صباحاً مفصولاً مما قطع الإضراب، ومن الأمثال التي كان الناس يرددونها عن فترات توليه الحكم ( سَنَة سمير لا قمح ولا شعير ولا ماء في البير ) ، والمراقب يرى أن المحل والقحط وانحباس المطر كان يرافق تولي ذلك المجرم للوزارة، ويذكر أن شيخنا المؤسس كان يتوجه لربه بالدعاء ألا يميت سمير إلا بعد قيام الخلافة حتى يموت بغيظه مقهورا، لذا فقد اسند مركز رئيس الوزارة لإبراهيم هاشم اسماً ولسمير الرفاعي فعلاً. أمّا ابراهيم هاشم فهو من عملاء الإنجليز تلاميذ جلوب المشهورين،إلا أنه لم يكن بالغ الاجرام كسمير، تولى مثله مثل المجرم سمير رئاسة الوزراء عدة مرات في عهد الملك عبد الله بن الحسين وفي عهد الملك حسين بن طلال، عندما أسس الاتحاد العربي بين الأردن والعراق كرد على قيام الوحدة بين مصر وسوريا فقد عين ابراهيم هاشم - ربما لكبر سنه - رئيساً لوزراء الاتحاد، وفي أنقلاب عبد الكريم قاسم في 14 تموز سنة 1958 على الحكم الملكي في العراق، قام الناس بالبحث عن رؤوس الفساد والعملاء وقتلوهم وقاموا بسحلهم في الشوارع، وكان منهم الملك فيصل وولي العهد عبد الإله ومعظم العائلة المجرمة رجالاً ونساءاً، ورئيس الوزراء البالغ الاجرام نوري السعيد - صاحب فكرة حلف بغداد - حيث كان يختفي في لباس امرأة، كما كان منهم ابراهيم هاشم أيضاً، لا رحم الله منهم أحداً. وقد أتت تلك الوزارة مباشرة بعد عهد الرفاه والحريات المصطنعة في حكومة الهالك سليمان النالبلسي.وسليمان النابلسي - الباشا - من عملاء الانجليز المشاهير، الا أنه وعبد الحليم النمر كانوا يختفون تحت ستار الوطنية، أسسوا الحزب الوطني الدستوري، ولهم جريدة ( الميثاق ) التي تولت مهاجمة سماحة الشيخ النبهاني، وفي رئاسته للوزراء أعطى انفلاتاً في الحريات ليكشف الأحزاب والرجال، فقد أطمئنت الأحزاب السرية في عهده - مثل الحزب الشيوعي، وحزب البعث والقوميون العرب - فأظهرت نشاطها ورجالها وأعمالها، فأصبح السر ظاهر العلن، مما سهّل لمخابرات الحكم البطش بهم بعد أفول وزارة المجرم النابلسي وقدوم وزارة البطش والأحكام العسكرية أثرها، فملأت السجون والمعتقلات بأبناء الأمة ، وأوسعتهم تعذيباً وبطشاً وملاحقة وقطع أرزاق. وقد طال البطش كافة فئات الناس من حزبيين ومخلصين وغيرهم.
والباشا هو ولي نعمة الصحفي الأهوج ( هاشم السبع ) رئيس تحرير أسبوعية ( الصريح ) التي كان يستعملها الباشا من خلف ستار لماهجمة حزب التحرير ، ومحاولة النيل من سمعة الشيخ تقي الدين، ومن خلال تلك الجريدة تم اطلاق الاشاعات المغرضة بتلقي سماحته شيك بمبلغ خمسون ألف دولار من السفارة الأمريكية في بيروت، وسيارة كاديلاك وسكرتيرة حسناء، وهكذا كانت سلسلة أكاذيب رخيصة تطلق بقصد الاساءة للحزب، والملاحظ أن تلك الحملة الرخيصة قد أكسبت الحزب مزيداً من الأعضاء الذين نبههم للحزب تلك الحملة، ومن المؤسف والمخجل أنّ أفراد جماعة الاخوان المسلمون قد تجاوبوا مكع تلك المظاهرة الرخيصة وأظهروا حقدهم الدفين وشاركوا في تلك الحملة بترديد تفاهاتها في المجالس، نسأل الله لهم الهداية. ةوقد كشفت اليهودية الاسرائيلية ( سارة عمرام ) فيما بعد في كتابها ( اسرائيلية في المملكة الأردنية الهاشمية ) أنها كانت تعمل - قبل عودتها للقدس عن طريق المراقبين الدوليين ) كسكرتيرة للباشا ولجريدة الصريح.
بالنسبة لكلمات الشيخ الداعور داخل مجلس النواب فقد كانت تطبع في كتيبات بالغلاف المميز للحزب وتوزع على الناس، علاوة على أن جميع البيانات والكلمات والنقاشات بين ألنواب والوزراء داخل المجلس كانت تنشر تباعاً وبالتفصيل دورياًُ في الجريدة الرّسمية. أمّا بالنسبة للمعارك الانتخابية التي أعقبت الترشيحات فقد أحدثت تفاعلات وصراعات عنيفة مع الحركات والأحزاب الأخرى المشاركة في الانتخابات، حيث استغل شباب الحزب المعركة الانتخابية لنشر أفكار الحزب بين الناس، وقد تعدى الصراع محاولة الغلبة الفكرية، إلى العراك، حيث كان شباب الحزب يقابلون في القرى والضواحي بالقذف بالحجارة لمنعهم من الدخول للقرى للقيام بالدعاية الانتخابية، وقد قام نفر من أهل قرية ( بيت أمر ، قضاء الخليل) بالتعرض لسماحة الشيخ عبد القديم زلوم وزميله ناصر الشرباتي، وتحريض الولدان على قذف سيارتهم بالحجارة لمنعهم من دخول القرية ، وكان لهم ما أرادوا حيث قفل الشيخ وصحبه راجعاً لم يدخل القرية. وفيما بعد كان المرحوم ( ي. ع .) وهو أحد مخاتير القرية ووجاهائها الذي تولى المهمة يبدي أسفه من عمله وقد كشف السبب فيما بعد أنّه تلقى أجراً للقيام بهذ العمل من مرشح الحزب الوطني الدستوري،( حزب الباشا ) النائب سعيد العزة.
يتيع ان شاء الله
طالب عوض الله
Feb 1 2010, 05:56 PM
3وأحيانا مهاجمة الاجتماعات التي يعقدها شباب الحزب مع الناس في الضواحي والأحياء، وبهدف شل حركة الحزب ومنع وصول رجاله للمجلس فقد قامت تحالفات مشبوهة بين أحزاب وحركات عديدة، وقامت تحالفات مشبوهة أيضاً بينهم وبين الحكومة ومرشحيها، كل ذلك كان من أجل الحيلولة بين الحزب وبين الوصول للمجلس.
لقد لاقى شبابنا العذاب من الحكام والأذى بأنواعه من الناس، وتعرضوا للملاحقة وقطع الأرزاق، ولم يحنوا الهامات لظالم ولم يسجدوا إلا لله، هذا من ثيت منهم ، وهم القليل الذي بقي ، أما الكثير منهم فقد سقط قوم في هز الشجرة، وسقط أقوام في محنة الثبات على المبدأ. ولم يبق في الدعوة الا الرجال العمالقة الأفذاذ ، لم يبق إلا من شابه الصحابة وتلاميذ عيسى بن مريم.
4.أمّا قصة الشيخان الفاضلان الحاج صالح المحتسب، والأستاذ حارث كاتبه.فقد كانوا مسجونين سوية في سجن الخليل ، مع عدد وافر من الشباب منهم الشيخان وجيه الخطيب التميمي وحاتم ناصر الشرباتي وربيع بركات الأشهب....... وقام يوماً الحاكم العسكري العام في الأردن سئ الذكر المجرم حسن الكاتب بزيارة لسجن الخليل، والمتبع في السجن أنه في زيارة أي شخصية حكومية شهيرة للسجن أن يتقدمه مدير السجن ( أبو صالح سمارة ) أو مساعده ( فريد الجيوسي - أبو سمير ) وعند باب كل غرفة يقول : غرفة رقم كذا تمام، ومعناها طلب من المساجين القيام احتراماً للزائر، فاتفقنا بيننا أن لا نقوم للحاكم مهما كانت النتائج، وعندما وصل الغرفة ، صاح غرفة رقم 7 تمام، وعندما لم يقم أحد كرر الطلب عدة مرات فلم يستجب له أحد، فتلعثم وتوجه للحاكم قائلا: هذه غرفة التحريريين يا سيدي !!!! فأخذ الثعلب يقوم بدور الناسك الناصح ، فتوجه إليه أخانا أبا مأمون قائلاً : ألا تتقي الله يا رجل ، ألا تتقي الله يا ظالم ، إلى متى ستظلم الناس هكذا وتحاكمهم بالكفر، كتاب الله بيننا وبينك إن كنت مسلماً ..... وهنا أكمل حارث: الظاهر يا رجل أنه لا يوجد عندك مرآة في البيت، إذ لو عندك مرآة لرأيت غبرة جهنم على وجهك يا وقود النار، مصيرك جهنم إن شاء الله. فأصدر أمره بحكم كل منهم بالسجن ثلاث سنوات في معتقل الجفر الصحراوي، وهكذا كان، ليخرجوا من السجن بعد هذه المدة بلا مورد رزق، ليمتهنوا المهن الحرة، وليذوقوا مرارة شظف العيش، فلهم منا الدعاء أن يجزيهم الله خيراً.
5. حضرت دعوة غذاء لأحد وجهاء البلد كان من حضورها كل من قائد المنطقة نزار المفلح ومدير المباحث منير نور، وجرى خلال تناول الطعام الحديث عما نشرته جريدة الصريح عن تلقي الشيخ تقي الدين مبلغ خمسين ألف دولار من السفير الأمريكي، فتوجه قائد المنطقة للحاج ناصر الشرباتي سائلا الحاج بسخرية كم كانت حصته من المبلغ، وكانت الجرائد قد نشرت يومها أن الأردن قد تلقت أول المساعدات من أمريكا مبلغ عشرين ألف دولار، فأجابه الحاج: بصفتي أردني من رعايا الملك حسين فقد قبضت اليوم مبلغ عشرين ألف دولار، فاسقط بيد الرجل وقام عن طاولة الغذاء لم يكمل غذائه.
ولتفادي الضغط على أسعد للتنازل عن ترشيحه لصالح مرشح الدولة إسماعيل حجازي فقد تم إخفاء أسعد وتوكيل الحاج ناصر الشرباتي لإدارة الحملة بدله فأتاه قائد المنطقة نزار المفلح مزمجراً متوعداً بسجنه وسجن ولده حاتم و200 شاب من الحزب إن لم يتم إلغاء التوكيل وما كان من الحاج ناصر إلا أن شتمه وقبحه ودولته وطرده من حانوته شر طرده.
6. وعندما احتل ودمر اليهود قرية السموع قضاء الخليل يوم: 13.11.1966م. كمقدمة لتسليم ملك الكرك الضفة الغربية بناء على اتفاقه مع اليهود، جابت شوارع مدينة الخليل مظاهرات عارمة تندد بخيانة حكام الأردن، فاستدعى محافظ الخليل آنذاك: الأخ يوسف المبيضين ( النائب في البرلمان الأردني بعد ذلك) وجهاء البلد وأعيانها ونوابها وتجارها ورئيس بلدية الخليل الشيخ محمد علي الجعبري، مهددا متوعدا بالويل والثبور طالبا إيقاف الاحتجاجات والمظاهرات حالاَ، وعندما جوبه برد حاسم من ممثل تجار المدينة الحاج ناصر ألشرباتي، أن قيام المظاهرات أتى نتيجة اتضاح الحقيقة للناس بأن الدولة لم توفر لهم الحماية من الأعداء، وأن الأعداء احتلوا ودمروا القرية بلا أي مقاومة لهم حيث ظهر لهم انعدام وجود حماية فعليه للسكان من اليهود، وأن البحث يجب أن ينصب على أصل المشكلة وهو عدم حماية الدولة لرعايها وليس على المظاهرات التي نتجت كرد فعل لما حدث،وعندما سأله المحافظ: هل أفهم من ذلك أنك تأيد المظاهرات؟ توجه للحضور قائلاً: مادام المحافظ قد فهم ذلك فذلك يعني أنه لا يفهم اللغة العربية فهل لأحدكم أن يقوم بترجمة كلامي من اللغة العربية إلى اللغة التي يعرفها عطوفة المحافظ؟ عندها تدخل رئيس البلدية الشيخ الجعبري لتهدئة الموقف قائلا: أطمئن أخي أبو حاتم وجميع أهل البلد أنني اتصلت بسيدنا هاتفيا ووعدني بإرسال الحماية. فرد عليه: وما يدريني يا أبو وحيد أنه حتى تصل الحماية من سيدك لا ينطبق علينا المثل القائل: حتى يأتي الترياق من العراق يكون المقروص قد مات ؟ هنا استشاط المحافظ المجرم غضبا وأخذته العزة بالإثم وأعلن وهو كالثور الهائج فرض نظام منع التجول على المدينة ونشر جنوده وحرس البادية يطبقون الأمر بصرامة متناهية، ويعتدون على من يُخالفه، فكان يوسف المبيضين هو أول من يقوم بجريمة منع انعقاد صلاة الجمعة في المدينة، إذ تصادف فرضه لمنع التجول قبيل صلاة الجمعة بساعات، فمنع المسلمين من أداء فرض فرضه الله تعالى بقوله: ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون.)الجمعه9 . ونقول: إلا إذا منع ذلك الأخ يوسف المبيضين ممثل ملك الكرك في الخليل، حينها لا نملك إلى التوجه لله تعالى داعينه أن يُحطم عروش الظالمين ويهلكهم وأعوانهم المرتزقة.
7. وعندما تزوج الملك حسين بالملكة دينا عبد الحميد فرض على جميع طلاب المملكة الاشتراك في هدية العروسين بجباية قرش
واحد من كل طالب، وقد رفض الطالب " خليل زيادة " دفع تلك الإتاوة، فأعلم مدير المدرسة " طلعت الصيفي " مدير المعارف بذلك، الذي قام بدوره بنقل الخبر الخطير والمخل بأمن الدولة لمتصرف اللواء الذي استدعى الطالب، وعبثاً حاول إقناعه بدفع القرش، وعندما فشل في إقناعه، صدر القرار بعقوبته بنقله للدراسة في مدارس مدينة بيت لحم.
8. وكمثال آخر فقد كان بين حملة الدعوة في الخليل عامل بسيط متقدم بالسن، أمي لا يستطيع القراءة والكتابة يدعى " ياسين محمود الجنيدي " أراد أحد المثقفين في البلد أن يسخر منه أمام زملائه، فطرح عليه التحية بقوله: مرحباً يا سياسي !!! فترك الرجل عمله وتوجه للمثقف مدير المدرسة بكل أدب قائلاًُ: لقد وصفتني يا أستاذ بالسياسي، فأعلمني ما هي السياسة من فضلك؟ فهز الرجل رأسه وطربوشه الأحمر مجيباً: السياسة يا ابني لا أعرفها لا أنا ولا أنت لأن لها أناساً مخصوصين. فانتفض الرجل مستنكراً ومجيباً الأستاذ أبلغ جواب: لا يا أستاذ، لا تُحَقـِرَني في عرواك، إن كنتَ جاهلاً فلستُ كذلك، اسمع أعلمك يا أستاذ، السياسة هي رعاية شئون الأمة في الداخل والخارج، وأنا أفخر أنني سياسي في صفوف حزب التحرير، فأسقط في يد الرجل الذي لم يكن ليتوقع هذا الموقف العنيف...
وفي الحملة الانتخابية سنة 1954 كان أحد المرشحين في الخليل المحامي الشهير " عبد الخالق حسين يغمور " الذي أقام مهرجاناً للدعاية الانتخابية كان أبرز شعاراته الدعوة للقومية العربية والديموقراطية، رافعا لافتات في جوانب القاعة " الأمة مصدر السلطات " فـانـبرى له ياسين الجنيدي مناقشاً وابتدره بالقول: إني ارثي لحالك يا أسـتاذ أبو فاروق وأنت تتحدى الله وشريعته وتطالب بإحلال الناس مكان خالقهم في حق التشريع، هل أرسـلك والدك إلى الجامعة لترجع منها شيوعياً شائعاً يحمل ألمترك وآخرته إتـرك، يُطالب الناس بالكفر ؟ بالنهايـة لم يستطع الأستاذ المحامي الصمود أمام هذا العامل الأمي البسيط.
مدونة طالب عوض الله
http://www.talebawadallah.blogspot.com/
طالب عوض الله
Feb 3 2010, 06:41 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
4. بيان حزب التحرير
المقدم للحكومة الاردنية
بتاريخ 19 رمضان سنة 1372 الموافق 1 حزيران 1953
بتاريخ 22/3/1953 اصدرت الحكومة الاردنية بيانا اعتبرت فيه حزب التحرير غير قانوني ومنعت القائمين عليه من اي عمل - اي من النشاط الحزبي - وبتاريخ 1/4/1953 امرت بنزع لافتات حزب التحرير المعلقة على مكتبه في القدس ونزعتها بالفعل , وبتاريخ 8/4/1953 اصدرت بيانا اعلنت فيه عدم اقرارها للطريقة التي اصبح فيها الحزب قائما قانونيا وحيث ان هذه الاجراءات كلها مخالفة للعدل والحق الطبيعي الذي يجب ان يتمتع به المواطنون , لذلك نطلب اليكم الغاء الامر بنزع اللافتات والغاء الامر بعدم اعتبار الحزب قائما قانونيا .
ونظرا لاننا نعتقد ان الاجواء التي اوجدها الاستعمار في البلاد الاسلامية تضافرت مع عوامل متعددة على ايجاد غشاوة على الاذهان حالت دون ادراك حقيقة الدولة الاسلامية وكان من نتائجها اتخاذ هذا الموقف من حزب التحرير , لذلك فاننا نرفق معه بيانا نوضح فيه الدولة الاسلامية - وهي التي يعمل الحزب لايجادها , والدعوة الاسلامية التي يحملها ووجهة نظر الاسلام فيما اثارته الحكومة في البيانات التي اصدرتها حول هذا الموضوع .
بسم الله الرحمن الرحيم
1 - قامت في اوروبا في القرون الوسطى حكومات دينية كانت تقف حائلا بين المجتمع وبين التقدم المادي . وكانت ترجع بالمجتمع الاوروبي الى الوراء كلما حاول ان يتقدم الى الامام , وكانت ترجع بالمجتمع الاوروبي الى الوراء كلما حاول ان يتقدم الى الامام , وكانت تستخدم القوة في سبيل الحجر على العقول وعلى الافكار وفي منع الرقي المادي . فكانت محاكم التفتيش وبيوت النيران والقتل والصلب جزاء لكل من يفكر ويستعمل عقله ولكل من حاول السير بالانسان الى الامام ماديا .
وقد ادى ضغط هذه الحكومات الدينية الى ثورة فكرية ادت الى ثورات دموية انتهت بانتصار العقل من ناحية مادية وانهزام الكهنوتية وتركيز الفلسفة الرأسمالية التي هي فصل المادة عن الروح وفصل الدين عن الدولة . وسلم رجال الدين والكهنة بهذه الفلسفة واتخذوا من قول الانجيل ( اعط ما لقيصر لقيصر وما لله لله ) تفسيرا يبرر لهم الرضا بهذه الفلسفة الرأسمالية والخضوع للمبادىء التي قامت عليها تلك الثورات .
2 - وطبيعي ان تكون الدولة الدينية بالمعنى الروحي حسب المفهوم الغربي رجعية حائلة دون تقدم المجتمع لان الفلسفة التي كانت تقوم عليها هذه الدولة الدينية هي الكهانة . وكان مفهوم الروح عندهم انها مقابل المادة , فقد كانوا يعتقدون ان الانسان مركب مزيج جسد وروح وان الروح متصلة بالسماء وان الجسد متصل بالارض وبالشيطان وان كلا منهما في كفة ميزان فاذا رجحت كفة المادة خفت كفة الروح وكان الانسان شريرا , واذا رجحت كفة الروح خفة كفة المادة وكان الانسان خيرا . وان الاقبال على الدنيا يؤدي الى البشر ولذلك كان لا بد من السيطرة على الانسان حتى ترجح فيه الكفة الروحية , ولاجل ذلك لا بد ان يكون السلطان من الكهنة ورجال الدين حتى يرجحوا كفة الروح على المادة حتى يبقى الانسان خيرا . فاذا ذهب السلطان من يد الكهنة رجحت كفة المادة واصبح الانسان شريرا .
وبناء على هذه الفلسفة او هذا المفهوم لمعنى روح تمسك الكهنة بالسلطان والحكم حتى نزع سهم القوة والثورة واجبروا على اعطاء تفسيرات دينية تبرر شرعية نزع الحكم منهم وتؤكد وجوبه .
3 - وقد كان لفصل المادة عن الروح وفصل الدين الروحي عن الدولة اثر كبير جدا في تقدم الحياة ماديا عند الغربيين لانه جاء نتيجة نزع السلطان من يد الكهنة ورجال الدين . وكانت ثمرات ذلك تلك الثورة الصناعية في اوروبا وذلك التقدم الفكري عند الغربيين , مما اوجد الابداع والاختراع وتقدم العلم والمدنية فتركزت في اذهان الغربيين القيادة الفكرية الرأسمالية التي هي فصل الدين عن الدولة واخذوا يحملونها للعالم .
4 - ولما كانت الدولة العثمانية هي الدولة الاسلامية في العالم كانت الامة الاسلامية بمختلف شعوبها تحكم في جملتها من قبلها . خلا جزءا صغيرا كان يكتفي بحمل الولاء لها باعتبارها دولة الاسلام . غير ان هذه الدولة بلغت بعد الثورة الصناعية في اوروبا من الانحطاط المادي والتدهور الفكري حدا كبيرا , وكانت تسيء تطبيق الاسلام لسوء فهمها له , فادى ذلك الى الانحطاط العام فكريا وعلميا وسياسيا واقتصاديا حتى كان المجتمع الاسلامي خاليا من مقومات التقدم , فكان تربة صالحة للغزو الثقافي الاوروبي وللتأثر بقيادته الفكرية .
حتى اذا زالت الدولة العثمانية وخضعت جميع البلدان الاسلامية الى حكم الدول الرأسمالية وفرضت عليها افكارها وتشريعها تنفذه الحكومات القائمة في البلاد الاسلامية على المسلمين ومنهم العرب , حتى اذا كان ذلك , خضع العالم الاسلامي برمته الى طريقة الغربيين في الحياة السياسية والثقافية والاقتصادية , وصار يسير عليها ويتخذها نبراسا يسير على ضوئه محاكاة وتقليدا , وتأيد هذا كله بالبرامج التعليمية والمناهج التبشيرية باسم العلمانية . فنشأت عن ذلك طائفة من الناس منذ اواخر القرن التاسع عشر حتى اليوم هي طائفة المثقفين في البلاد الاجنبية والمدارس التبشيرية وعلى المناهج الاستعمارية في عهد الانتداب والحماية وفي عهد الاستقلال المربوطة بالمعاهدات السياسية الاستعمارية , يضاف اليهم طائفة اخرى من المخضرمين تربوا في احضان الاستعمار منذ اواخر الدولة العثمانية الى الان ولسوء الحظ فان اكثر الذين يتولون شؤون المسلمين سواء اكان في التعليم او الاقتصاد او السياسة والحكم او المحاماة والقضاء هم من هؤلاء جميعا لانهم تثقفوا ثقافة تناقض الاسلام كان لها الاثر الاكبر في تكوين عقلياتهم تكوينا يتناقض مع مفاهيم الاسلام لانهم تربوا على مناهج الاستعمار , اذ ان الاستعمار قد وضع مناهج التعليم والثقافة على اساس فلسفة ثابتة هي ان يجعل شخصيته هو الاساس الذي تنتزع منه الثقافة في البلاد الاسلامية ومنها العربية , وحضارته ومفاهيمه ومكونات بلاده وتاريخه وبيئته المصدر الاصلي لما تحشى به ادمغة المسلمين ومنهم العرب , وقد قام الاستعمار على وضع هذه المناهج في المدارس التبشيرية قبل الحرب العالمية الاولى حينما كان يشن غزوته التبشيرية على البلاد الاسلامية , وتولى بنفسه وضع هذه المناهج في جميع البلاد الاسلامية بعد الحرب العالمية الاولى حين وضع يده على البلاد الاسلامية . وقد جعل المغالطة متعمدة في وضع يده على البلاد الاسلامية . وقد جعل المغالطة متعمدة في وضع هذه المناهج وعكس عليها الصورة الاستعمارية وذلك يجعله للثقافة علما تؤخذ كما يؤخذ العلم , ثم تدخل في تفصيلات هذه المناهج حتى لا تخرج جزئية من جزئياتها عن هذا المبدأ العام . وبهذا اصبح هؤلاء المتخرجون على هذه المناهج الاستعمارية مثقفين ثقافة تعلمهم كيف يفكر غيرهم ولم تعلمهم كيف يفكرون هم , لانها ليست مستمدة من مبدئهم وبيئتهم ومفاهيمهم , وبذلك اصبحوا بوصفهم مثقفين , غرباء عن الامة غير واعين على انفسهم ولا على امتهم , وطبيعيا كانوا غير واعين على محيطهم ولا على حاجاتهم فكان من جراء هذه الثقافة ان تركز في اذهانهم قياس حال مجتمعهم وامتهم ودينهم على المجتمع الاوروبي والشعوب الاوروبية والدين المسيحي قياسا شموليا مغلوطا لمجرد الاشتراك في الفاظ الاسماء , ولذلك قاموا ينادون بفصل الدين عن الدولة وبأن الدولة السلامية رجعية على اعتبار انها دولة دينية روحية تتمثل فيها الكهانة التي تحول دون التقدم والعلم .
يتبع بعون الله
4/1 - 13/16
طالب عوض الله
Feb 3 2010, 06:45 AM
2
5 - والحقيقة ان هناك فرقا بين الدولة الدينية بالمعنى الروحي وبين الدولة الاسلامية, وانه لا يوجد اي تشابه بينهما مطلقا , بل بينهما التناقض , وذلك لان الدولة الدينية الروحية دولة الهية مقدسة تستمد سلطتها من الله ولا يجوز لاحد محاسبتها , لان اوامرها مع كونها صادرة منها فهي في رأيها الهية لا تقبل المناقشة , بخلاف الدولة الاسلامية فانها ليست الهية ولا مقدسة وتستمد سلطتها من الامة , لان السيادة وان كانت للشرع ولكن الحكم والسلطان هو للامة تنيب عنها به الدولة وهي منفذة للشرع وليست حاكما مقدسا , بان لكل مسلم محاسبتها فيما تقوم به من اعمال . واوامر الدولة الاسلامية هي نبع كونها احكاما شرعية تتبناها من الفقه الاسلامية فليست مقدسة لا تقبل جدلا بل هي اراء وافكار واحكام اسلامية تقبل المناقشة بل هي قابلة للتغيير والتعديل والالغاء باجتهاد صحيح هذا من جهة , ومن جهة اخرى فان هناك بونا شاسعا , بين معنى الروح في الاسلام وبين معناها في الدولة الدينية الروحية بل في النظام الرأسمالي بأكمله .
فالروح في الاسلام هي ادراك الانسان صلته بالله من كونه مخلوقا لله الخالق , وهذا الادراك عقلي محض , وهو الذي يجعل الانسان يقوم بأفعاله في الحياة حسب اوامر الله ونواهيه , هذه الاوامر والنواهي التي جعلها الله صلة الحياة بما قبلها , فالانسان ليس مركبا من جسم وروح بل الانسان مادة فقط . واعماله مادية فحسب والروح بالنسبة اليه هي الاعتراف بكونه مخلوقا لخالق . وهذا الاعتراف ( اي كونه مخلوقا لله ) خارج عن الانسان , والروح في افعال الانسان هي ادراك الانسان لصلته بالله حين القيام بهذه الافعال . وهذا الادراك خارج عن الانسان اي ليس جزءا من تركيبه . وعلى ذلك فالروح ادراك عقلي لصلة المخلوق بالخالق اي صلة العبد بربه , وهي التي تسير اعمال الانسان .
وعلى ذلك فلا يوجد في تركيب الانسان شيء يسمى الروح وهو سماوي وشيء يسمى المادة وهو ارضي . فلا يوجد شيئان في كفتين يرجح احدهما على الاخر, وانما يوجد شيء واحد مادي هو الانسان وافعاله التي يقوم بها في الحياة وشيء في الحياة يسمى الادراك العقلي لصلة الانسان بالله وهو الذي يعين للانسان كيف تسير هذه الاعمال حسب وجهة نظر معينة تبين له طريقته في الحياة ليعيش وفق هذه الطريقة , فهو الضابط لاعمال الانسان حتى تنتج نتائج معينة .
وعلى ذلك فلا توجد روح مقابل الجسم في الانسان , واما الروح التي يحيا بها الجسم فليست بمقابله وهي لا يعرف الانسان عنها شيئا ( يسألونك عن الروح قل الروح من امر ربي وما اوتيتم من العلم الا قليلا ) ومن هنا لم يكن في الاسلام شيء يسمى الدين وشيء يسمى الدنيا ولا حاجة الى كهنة ولا الى رجال دين , بل كانت ضرورة الحياة المادية تقضي بمحاربة وجود الكهانة ورجال الدين بين الناس , لان الروح ادراك عقلي لصلة الايمان بالله , وهو ملك لجميع بني الانسان وليس لاحدهم فضل على الاخر فيه . ومن هنا لم يوجد في الاسلام كهنة او رجال دين , بل جاء الاسلام لمحاربة هذه الاشياء كلها , فانعدمت فيه الناحية الكهنوتية ولم توجد عنده سلطة روحية ومن الطبيعي لم توجد لديه الدولة الدينية بالمعنى الروحي بالمفهوم الغربي .
6 - والدولة الاسلامية ليست دولة دينية بالمعنى الروحي بالمفهوم الغربي , وهي ليست سلطة روحية قائمة لترجيح كفة الروح ( جزء الانسان ) على الجسد (جزئه الاخر ). ولا هي سلطة زمنية قائمة لترجيح كفة الجسد على الروح وانما هي دولة للحكم قائمة على عقيدة ثابتة وقيادة فكرية تنبثق عنها انظمة الحياة التي تنفذها الدولة وتقوم بتشريع احكامها التفصيلية باجتهاد صحيح حسب نصوصها وقواعدها العامة .
وهي دولة لها حضارة معينة هي طريقتها في الحياة , ولها عمل اصلي (وظيفة لازمة) وجدت من اجله وهو تطبيق الاسلام وحمل الدعوة الاسلامية , فهي تقوم على اساس ان الكون والانسان والحياة لها خالق خلقها من عدم وان هذه الحياة ( وهي مادة فقط ) يوجد ما قبلها وهو الله الذي خلقها ويوجد ما بعدها وهو يوم القيامة , وان هذه الحياة متصلة بما قبلها ومتصلة بما بعدها , لان صلتها بما قبلها هي اوامر الله ونواهيه التي تعين للانسان طريقته التي يسير عليها في الحياة ويعيش حسبها , وصلتها بما بعدها هي تصور الحساب على كل عمل يقوم به الانسان في هذه الحياة يحاسبه الله عليه يوم القيامة فالانسان يحيا في الكون , وحياة الانسان في هذا الكون مقيدة بهذه الصلة التي تصل الحياة بما قبلها وبما بعدها .
فالاساس الذي تقوم عليه الدولة الاسلامية هو عقيدتها ( العقيدة الاسلامية ) وهي قيادة فكرية يجب على الدولة ان تحملها للعالم دعوة اسلامية , وعلى ذلك فاساس الدولة الاسلامية الذي تقوم عليه هو تعيين موقف الانسان في الحياة من الحياة نفسها فيقيد اعماله بتلك الصلة التي تربطها بما قبلها وما بعدها , ومتى تعين الموقف من الحياة للدولة سهل على الدولة ان تسير لرقي الحياة او تقدمها وان تزيل جميع الحواجز التي تقف دون هذا الرقي . ولذلك كانت القيادة الفكرية التي تقوم عليها الدولة الاسلامية العامل الفعال الذي يرفع هذه الدولة في الحياة ويرفعها نحو الرقي المادي الذي يسخر المادة لرقي الانسان ورفاهيته وسعادته . وعن هذه العقيدة او القيادة الفكرية تنبثق انظمة الحياة , لان هذه العقيدة تلزم الانسان في الحياة ان يتقيد بما هو الصلة الوحيدة لهذه الحياة بما قبلها وهي اوامر الله ونواهيه , او بعبارة اخرى هي شريعة الله التي انزلها على سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام .
وعليه فان الانسان في الحياة يعالج مشاكله بشريعة الله فقط لان لها السيادة عليه , فاذا عرضت له مشكلة استنبط حكمها من الكتاب والسنة والدولة هي التي تتبنى هذا الحكم المستنبط وتنفذه . ومن هنا كان للدولة تشريع كامل لمعالجة المشاكل الانسانية كلها في هذه الحياة وكان هذا التشريع متسعا لاستنباط القواعد الجديدة والاحكام الجديدة والمسائل الجديدة اتساعا يوجد فيه الحل تلو الحل لكل مشكلة مهما تجددت وتعددت على اختلاف الظروف والازمان .
وعلى ذلك كانت معالجات مشاكل الحياة جميعها لكافة شؤون الانسان موجودة في التشريع الذي تقوم الدولة على تنفيذه وعلى تبني تشريعه لضمان حل مشاكل الانسان وتوفير الطمأنينة له في الحياة .
واما الحضارة التي للدولة الاسلامية او طريقة الدولة الاسلامية في الحياة فتتميز بثلاثة امور : اولها الاساس الذي تبنى عليه , والثاني تصويرها للحياة . والثالث تفسيرها لمعنى السعادة .
فأساس الحضارة الاسلامية هو العقيدة الاسلامية لان مفاهيمها عن الحياة مصدرها القران الكريم والسنة النبوية , وتعتمد على الاستنباط العقلي لكافة المفاهيم سواء أكانت اراء او افكارا او احكاما .
واما تصويرها الحضارة الاسلامية للحياة فانه تصوير فيه السمو الروحي والرقي المادي , لان الحضارة الاسلامية تصور الحياة بانها مزج المادة بالروح اي جعل اعمال الانسان مسيرة باوامر الله ونواهيه , وبالتالي بالتشريع الذي تقوم الدولة على تنفيذه , ويقوم الانسان بتنفيذه طواعية واختيارا اجابة لامر الله , وليس على اساس المنفعة . وهذا ابدع تصوير لانه يجعل الحياة مطمئنة راقية مرفهة تضمن فيها سعادة بني الانسان , لانها تجعل السيادة للشرع على الجميع , والشرع يهدف الى جعل المجتمع في صورة مثالية بالغة من الكمال اعلى ما يصل اليه الكمال الانساني , وذلك بنظمه وتشريعاته وحلوله لمشاكل الحياة . فهذا التصوير يجعل الانسان يسير وفق الشرع سيرا دائميا طوعيا من نفسه او قسريا بتنفيذ الدولة . والحياة الراقية هي التي يكون قياسها التشريع المنبثق عن العقيدة الاسلامية .
يتبع ان شاء الله
4/2- 17/19
طالب عوض الله
Feb 3 2010, 06:45 AM
2
5 - والحقيقة ان هناك فرقا بين الدولة الدينية بالمعنى الروحي وبين الدولة الاسلامية, وانه لا يوجد اي تشابه بينهما مطلقا , بل بينهما التناقض , وذلك لان الدولة الدينية الروحية دولة الهية مقدسة تستمد سلطتها من الله ولا يجوز لاحد محاسبتها , لان اوامرها مع كونها صادرة منها فهي في رأيها الهية لا تقبل المناقشة , بخلاف الدولة الاسلامية فانها ليست الهية ولا مقدسة وتستمد سلطتها من الامة , لان السيادة وان كانت للشرع ولكن الحكم والسلطان هو للامة تنيب عنها به الدولة وهي منفذة للشرع وليست حاكما مقدسا , بان لكل مسلم محاسبتها فيما تقوم به من اعمال . واوامر الدولة الاسلامية هي نبع كونها احكاما شرعية تتبناها من الفقه الاسلامية فليست مقدسة لا تقبل جدلا بل هي اراء وافكار واحكام اسلامية تقبل المناقشة بل هي قابلة للتغيير والتعديل والالغاء باجتهاد صحيح هذا من جهة , ومن جهة اخرى فان هناك بونا شاسعا , بين معنى الروح في الاسلام وبين معناها في الدولة الدينية الروحية بل في النظام الرأسمالي بأكمله .
فالروح في الاسلام هي ادراك الانسان صلته بالله من كونه مخلوقا لله الخالق , وهذا الادراك عقلي محض , وهو الذي يجعل الانسان يقوم بأفعاله في الحياة حسب اوامر الله ونواهيه , هذه الاوامر والنواهي التي جعلها الله صلة الحياة بما قبلها , فالانسان ليس مركبا من جسم وروح بل الانسان مادة فقط . واعماله مادية فحسب والروح بالنسبة اليه هي الاعتراف بكونه مخلوقا لخالق . وهذا الاعتراف ( اي كونه مخلوقا لله ) خارج عن الانسان , والروح في افعال الانسان هي ادراك الانسان لصلته بالله حين القيام بهذه الافعال . وهذا الادراك خارج عن الانسان اي ليس جزءا من تركيبه . وعلى ذلك فالروح ادراك عقلي لصلة المخلوق بالخالق اي صلة العبد بربه , وهي التي تسير اعمال الانسان .
وعلى ذلك فلا يوجد في تركيب الانسان شيء يسمى الروح وهو سماوي وشيء يسمى المادة وهو ارضي . فلا يوجد شيئان في كفتين يرجح احدهما على الاخر, وانما يوجد شيء واحد مادي هو الانسان وافعاله التي يقوم بها في الحياة وشيء في الحياة يسمى الادراك العقلي لصلة الانسان بالله وهو الذي يعين للانسان كيف تسير هذه الاعمال حسب وجهة نظر معينة تبين له طريقته في الحياة ليعيش وفق هذه الطريقة , فهو الضابط لاعمال الانسان حتى تنتج نتائج معينة .
وعلى ذلك فلا توجد روح مقابل الجسم في الانسان , واما الروح التي يحيا بها الجسم فليست بمقابله وهي لا يعرف الانسان عنها شيئا ( يسألونك عن الروح قل الروح من امر ربي وما اوتيتم من العلم الا قليلا ) ومن هنا لم يكن في الاسلام شيء يسمى الدين وشيء يسمى الدنيا ولا حاجة الى كهنة ولا الى رجال دين , بل كانت ضرورة الحياة المادية تقضي بمحاربة وجود الكهانة ورجال الدين بين الناس , لان الروح ادراك عقلي لصلة الايمان بالله , وهو ملك لجميع بني الانسان وليس لاحدهم فضل على الاخر فيه . ومن هنا لم يوجد في الاسلام كهنة او رجال دين , بل جاء الاسلام لمحاربة هذه الاشياء كلها , فانعدمت فيه الناحية الكهنوتية ولم توجد عنده سلطة روحية ومن الطبيعي لم توجد لديه الدولة الدينية بالمعنى الروحي بالمفهوم الغربي .
6 - والدولة الاسلامية ليست دولة دينية بالمعنى الروحي بالمفهوم الغربي , وهي ليست سلطة روحية قائمة لترجيح كفة الروح ( جزء الانسان ) على الجسد (جزئه الاخر ). ولا هي سلطة زمنية قائمة لترجيح كفة الجسد على الروح وانما هي دولة للحكم قائمة على عقيدة ثابتة وقيادة فكرية تنبثق عنها انظمة الحياة التي تنفذها الدولة وتقوم بتشريع احكامها التفصيلية باجتهاد صحيح حسب نصوصها وقواعدها العامة .
وهي دولة لها حضارة معينة هي طريقتها في الحياة , ولها عمل اصلي (وظيفة لازمة) وجدت من اجله وهو تطبيق الاسلام وحمل الدعوة الاسلامية , فهي تقوم على اساس ان الكون والانسان والحياة لها خالق خلقها من عدم وان هذه الحياة ( وهي مادة فقط ) يوجد ما قبلها وهو الله الذي خلقها ويوجد ما بعدها وهو يوم القيامة , وان هذه الحياة متصلة بما قبلها ومتصلة بما بعدها , لان صلتها بما قبلها هي اوامر الله ونواهيه التي تعين للانسان طريقته التي يسير عليها في الحياة ويعيش حسبها , وصلتها بما بعدها هي تصور الحساب على كل عمل يقوم به الانسان في هذه الحياة يحاسبه الله عليه يوم القيامة فالانسان يحيا في الكون , وحياة الانسان في هذا الكون مقيدة بهذه الصلة التي تصل الحياة بما قبلها وبما بعدها .
فالاساس الذي تقوم عليه الدولة الاسلامية هو عقيدتها ( العقيدة الاسلامية ) وهي قيادة فكرية يجب على الدولة ان تحملها للعالم دعوة اسلامية , وعلى ذلك فاساس الدولة الاسلامية الذي تقوم عليه هو تعيين موقف الانسان في الحياة من الحياة نفسها فيقيد اعماله بتلك الصلة التي تربطها بما قبلها وما بعدها , ومتى تعين الموقف من الحياة للدولة سهل على الدولة ان تسير لرقي الحياة او تقدمها وان تزيل جميع الحواجز التي تقف دون هذا الرقي . ولذلك كانت القيادة الفكرية التي تقوم عليها الدولة الاسلامية العامل الفعال الذي يرفع هذه الدولة في الحياة ويرفعها نحو الرقي المادي الذي يسخر المادة لرقي الانسان ورفاهيته وسعادته . وعن هذه العقيدة او القيادة الفكرية تنبثق انظمة الحياة , لان هذه العقيدة تلزم الانسان في الحياة ان يتقيد بما هو الصلة الوحيدة لهذه الحياة بما قبلها وهي اوامر الله ونواهيه , او بعبارة اخرى هي شريعة الله التي انزلها على سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام .
وعليه فان الانسان في الحياة يعالج مشاكله بشريعة الله فقط لان لها السيادة عليه , فاذا عرضت له مشكلة استنبط حكمها من الكتاب والسنة والدولة هي التي تتبنى هذا الحكم المستنبط وتنفذه . ومن هنا كان للدولة تشريع كامل لمعالجة المشاكل الانسانية كلها في هذه الحياة وكان هذا التشريع متسعا لاستنباط القواعد الجديدة والاحكام الجديدة والمسائل الجديدة اتساعا يوجد فيه الحل تلو الحل لكل مشكلة مهما تجددت وتعددت على اختلاف الظروف والازمان .
وعلى ذلك كانت معالجات مشاكل الحياة جميعها لكافة شؤون الانسان موجودة في التشريع الذي تقوم الدولة على تنفيذه وعلى تبني تشريعه لضمان حل مشاكل الانسان وتوفير الطمأنينة له في الحياة .
واما الحضارة التي للدولة الاسلامية او طريقة الدولة الاسلامية في الحياة فتتميز بثلاثة امور : اولها الاساس الذي تبنى عليه , والثاني تصويرها للحياة . والثالث تفسيرها لمعنى السعادة .
فأساس الحضارة الاسلامية هو العقيدة الاسلامية لان مفاهيمها عن الحياة مصدرها القران الكريم والسنة النبوية , وتعتمد على الاستنباط العقلي لكافة المفاهيم سواء أكانت اراء او افكارا او احكاما .
واما تصويرها الحضارة الاسلامية للحياة فانه تصوير فيه السمو الروحي والرقي المادي , لان الحضارة الاسلامية تصور الحياة بانها مزج المادة بالروح اي جعل اعمال الانسان مسيرة باوامر الله ونواهيه , وبالتالي بالتشريع الذي تقوم الدولة على تنفيذه , ويقوم الانسان بتنفيذه طواعية واختيارا اجابة لامر الله , وليس على اساس المنفعة . وهذا ابدع تصوير لانه يجعل الحياة مطمئنة راقية مرفهة تضمن فيها سعادة بني الانسان , لانها تجعل السيادة للشرع على الجميع , والشرع يهدف الى جعل المجتمع في صورة مثالية بالغة من الكمال اعلى ما يصل اليه الكمال الانساني , وذلك بنظمه وتشريعاته وحلوله لمشاكل الحياة . فهذا التصوير يجعل الانسان يسير وفق الشرع سيرا دائميا طوعيا من نفسه او قسريا بتنفيذ الدولة . والحياة الراقية هي التي يكون قياسها التشريع المنبثق عن العقيدة الاسلامية .
يتبع ان شاء الله
4/2- 17/19
طالب عوض الله
Feb 3 2010, 06:47 AM
3
واما معنى السعادة في الحضارة الاسلامية فهو نوال رضوان الله لان السعادة في الحياة هي المثل الاعلى الذي يسعى الانسان لبلوغه , وهو لا بد ان يكون واحدا غير متعدد ليتوحد توجيه الانسانية نحوه . كما انه لا بد ان يكون ثابتا غير متغير لئلا يصبح قلقا متزعزعا , وان لا يكون ماديا بل يجب ان يكون فوق المادية حتى لا تفسده المادة ولا تجعله ضيقا ينتهي عند غاية يطلب بعدها غيرها حتى تغدو وسيلة, لان المثل الاعلى يجب ان يكون غاية الغايات التي لا غاية وراءها . ولذلك كان المثل الاعلى في الحضارة الاسلامية رضوان الله لا ارضاء الضمير , لان الضمير او الوجدان يتغير بتغير الدوافع ويختلف باحتلاف الامزجة ويتعدد بتعدد الافراد ( اذ الضمير او الوجدان هو ادراك شعوري ناتج عن الغرائز وما عند الانسان من نتائجها من مفاهيم ) ولا هو حسن الخلق ولا اشباع جوعات الجسد ولا غير ذلك مما فيه من قابلية التعدد او التغير او التحديد او امكانية جعله وسيلة لغيره حين بلوغه بعد السعي اليه .
وعلى ذلك تكون العقيدة الاسلامية وسيادة الشرع على اعمال الانسان وجعل المثل الاعلى ( رضوان الله ) غاية الغايات وفوق المادة - يكون ذلك طريقة الحياة في الدولة الاسلامية - وهو حضارتها . واما العمل الاصلي للدولة ووظيفتها التي وجدت من اجلها فانها تنفيذ للمبدأ عقيدة ونظاما في داخل حدودها وحمل دعوته الى باقي العالم قيادة فكرية بالدعوة وبالقوة المادية التي تحمي هذه الدعوة وتزيل الحواجز المادية التي تقف في طريقها .
هذه هي العناصر الاساسية التي تقوم عليها الدولة الاسلامية , وهي المقومات الحقيقية للدولة , وهي مفقودة في الدولة الدينية ومستكملة الوجود في الدولة الاسلامية , مما يجعلها تتناقض مع الدولة الدينية وتبعد عنها اي مسحة روحية بالمعنى الكهنوتي المعطل للحياة .
7 - ان الحضارة الاسلامية في الدولة الاسلامية او الطريقة التي تقوم عليها الدولة الاسلامية في الحياة تجعلها سائرة نحو المدنية , لان مفهومها عن الحياة ( بأن الاصل في الاشياء - الطارئة من اشكال الحياة مهما كانت - الاباحة ما لم يرد دليل التحريم ) يجعلها تتقدم نحو الاشياء على اسس ثابتة ويدفعها للاقبال عليها فهي دافعة للتقدم المادي والابداع فيه.
وهذا تناقض كل المناقضة للدولة الدينية ولمفهومها عن الحياة ولذلك كان من الظلم الفادح ان تقاس الدولة الاسلامية بالدولة الدينية التي كانت قائمة في القرون الوسطى قياسا شموليا مغلوطا , وكان من سوء صنيع المسلمين بانفسهم ان يتأخروا عن اقامة الدولة الاسلامية , فكيف بوقوفهم للحيلولة دون قيامها ??
8 - ولما كان المجتمع في البلاد الاسلامية - ومنها العربية - يقوم على اسس تناقض الاسلام , ويحيا حياة غير اسلامية , كان لا بد له من قيام دولة اسلامية تستأنف الحياة الاسلامية وتحمل الدعوة الى العالم .
وعلى هذا الاساس قام حزب التحرير يحمل الدعوة الاسلامية ويدعو العالم الاسلامي - ومنه العربي - لاستئناف الحياة الاسلامية بواسطة الدولة الاسلامية الواحدة التي تطبق الاسلام وتحمل دعوته للعالم .
9 - ولما كان القائمون على هذا الحزب يعيشون في المملكة الاردنية الهاشمية وهي جزء من العالم الاسلامي , كان ( طبيعيا ) ان يبدأوا بدعوتهم وعملهم في المكان الذي يعيشون فيه وهو المملكة الاردنية الهاشمية هذه , لا باعتبارها الدولة الاسلامية المبتغاة بل باعتبارها صلحت لان تكون نقطة ابتداء للدعوة وفيها القابلية لان تكون نقطة انطلاق للدعوة ونقطة ارتكاز للدعوة وترتكز اليها لاقامة الدولة الاسلامية الكبرى . ولكن لا بالاتحاد او الاندماج ولا بالضم الاصطناعي او التوحيد الاتفاقي, بل بنمو نقطة الارتكاز بجعلها التي تحمل الحياة , وعليها يتكون جسم الدولة الاسلامية تكوينا طبيعيا حسب سنة الله في خلقه ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنةالله تحويلا , وهي السنة التي تكونت حسبها الدولة الاسلامية من نواتها في المدينة ثم في الحجاز ثم في الجزيرة ثم صارت دولة تشمل اكثر اجزاء العالم .
10 - وعلى هذا الاساس تقدم حزب التحرير الى الحكومة الاردنية ببيان اعلمها فيه بتأسيسه حزبا سياسيا وبين فيه اسمه ومركز ادارته وعنوانه ومقاصده ووسيلته وادارته والمفوضين بالتوقيع عنه وارفقه بالنظام الاساسي للحزب حسب قانون الجمعيات العثماني الذي هو قانون سنته دولة اسلامية ( والذي لا يعمل بسواه منذ ان سنته الدولة العثمانية حتى الان) في الضفة الغربية .
11 - وبعد ان استكمل حزب التحرير الاجراءات القانونية المطلوبة في قانون الجمعيات العثماني المذكور من تسليم البيان لأكبر مأموري الملكية في مركز الحزب وهو القدس واخذ ( علم وخبر ) اي وصولا بذلك ونشر الكيفية من قبل الحزب في الصحف - بعد ان استوفى جميع الاجراءات التي نص عليها القانون في مواده الثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة باشر نشاطه بموجب المادة الثامنة من القانون المذكور اذ اصبح حزبا قانونيا له كافة الصلاحيات التي لاي حزب قانوني .
12 - وبتقديم الحزب بيانه للحكومة مرفقا بنظامه الاساسي ونشر الكيفية من قبله في جريدة الصريح العدد 176 المؤرخ في 14/3 /1953 اصبح حزب التحرير حزبا قانونيا اعتبارا من يوم السبت الواقع في 28 جمادى الثانية سنة 1372 هـ الموافق 14 اذار سنة 1953 وصارت له الصلاحية بمباشرة نشاطه الحزبي وممارسة كافة الاعمال الحزبية التي ينص عليها نظامه الاساسي .
13 - الا ان الحكومة استدعت مؤسسيه الخمسة وحققت معهم واعتقلت اربعة منهم ثم اصدرت بتاريخ 7 رجب سنة 1372 هـ الموافق 22/3/1953 بيانا اعتبرت فيه حزب التحرير غير قانوني ومنعت القائمين عليه من اي عمل ( اي من النشاط الحزبي , وبتاريخ 1/4/1953 امرت بنزع لافتات حزب التحرير المعلقة على مكتبه في القدس ونزعتها بالفعل . وبتاريخ 8/4/1953 اصدرت بيانا اعلنت فيه عدم اقرارها للطريقة التي اصبح فيها الحزب قائما قانونا .
14 - ان مسألة الحزب بالنسبة للحكومة تتعلق بناحيتين - الاولى بقيامه بالفعل وبوجوده وجودا قانونيا , وبمنع القائمين عليه من قبل الحكومة من العمل ( اي من النشاط الحزبي ) والثانية تتعلق بالمبادىء التي يقوم عليها الحزب والتي تقدم بها الى الحكومة واعتبرتها مخالفة للقوانين .
16 - اما قيام الحزب وقانونيته فهي ثابتة لا تحتاج الى اثبات لان قيامه واعتباره حزبا رسميا قانونيا انما يحتاج الى بيان يقدم مستوفيا الشروط المدرجة في المادة السادسة ولا يحتاج الى غير ذلك مطلقا , كما هو صريح في المادة الثانية من قانون الجمعيات العثماني , وبما ان الحزب قد قدم هذا البيان مستوفيا جميع الشروط فانه يعتبر حزبا رسميا قانونيا كما ان منع القائمين على الحزب من العمل ونزع لافتاته وعدم اعتبار مشروعيته لا يعتبر حلا للحزب ولا منعا له من العمل ولا يؤثر على قيامه , اذا الحزب شخصية معنوية قد قامت بالفعل ولا تزال قائمة قانونا .
يتبع ان شاء الله
4/3-20/22
طالب عوض الله
Feb 3 2010, 06:51 AM
4
17 - اما الاسس التي يقوم عليها الحزب فان الطلب الذي تقدم الحزب به الى الحكومة صريح في هذه الناحية , فقد ورد فيه ان غاية الحزب هي :
أ - استئناف الحياة الاسلامية .
ب - حمل الدعوة الاسلامية .
وان وسيلة الحزب لتحقيق غايته هي تسلم الحكم لتطبيق نظم الاسلام . وهذه الغاية قد اقرتها الحكومة في بيانها الصادر بتاريخ 8 نيسان 1953 اذ قد اعترفت فيه بان الدعوة الاسلامية غير محظورة . كما انها اقرت وسيلة الحزب هذه ايضا , اذ قد اعتبرت تسلم الحكم لتحقيق الغاية حقا وامرا مشروعا .
18 - اما ما ذهبت اليه الحكومة من ان الحزب يرمي الى عدم الاعتراف بالوطنيات والقوميات ويحصر الروابط بين افراد المملكة بروابط الدين (يعني الاسلام ) ودعواها بان ذلك يدعو للتفرقة بين ابناء الوطن الواحد ويخالف حكم قانون الجمعيات ويلحق بالوطن افدح الاضرار , فان ذلك يدل على عدم فهم الاسلام مما يضطرنا لان نبين هذه الناحية بما يلي :
أ - ان عدم الاعتراف بالوطنيات بالمفهوم الوطني الاقليمي يوجبه الاسلام , لان الوطن وطن المبدأ , والدفاع عن المبدأ يوجب الدفاع عن الوطن الذي يقوم فيه المبدأ , والمسلم حين يذود عن البلاد ويحمي ذمارها انما يذود عنها لانها بلاد الاسلام . ولذلك يعتبر كل وطن فيه الاسلام وطنا لكل مسلم , يجب على المسلمين ان يذوروا عنه العدو . والدعوة الوطنية في البلاد الاسلامية قسمت الوطن الواحد فيه الى اوطان , حتى صرت تسمع بكل مرارة كلمات : الوطن الاردني والوطن السوري والوطن اللبناني والوطن المصري والوطن العراقي والوطن الباكستاني والوطن الايراني الخ ... ولولا الدعوة الوطنية ما كنت تجد المسلمين يجعلون ميثاقهم استقلال البقعة الصغيرة التي يعيشون فيها , ولا ينكر احد كيف كانوا يطالبون باستقلال الاردن وباستقلال فلسطين وباستقلال سوريا وباستقلال العراق الخ .. وكيف اطلقوا على ذلك اسم الميثاق الوطني وجعلوه دستورهم الذي يعملون له . ولذلك فان حزب التحرير يستنكر الدعوة الوطنية للاعتبار الاقليمي ويدعو الى حماية الوطن بوصفه وطن الاسلام ويعتبر كل بقعة من البلاد الاسلامية - ومنها العربي - ثغرا من ثغور الاسلام , اذا دخلها العدو فالجهاد فرض على كل مسلم ومسلمة . ولذلك يعتبر انقاذ فلسطين واجب المسلمين كافة . هذا هو مفهوم الوطن الذي يدعو اليه حزب التحرير , وهو مفهوم اسلامي داخل في الدعوة الاسلامية.
ب - واما عدم الاعتراف بالقوميات فذلك مما يحتمه الاسلام ايضا , لانها دعوة جاهلية . والرسول عليه السلام يقول : ( اياكم ودعوى الجاهلية) وكان ينهى عن الدعوة الى العصبية القبلية ويقول ( دعوها فانها منتنة ) ويقول ( لا فضل لعربي على اعجمي الا بالتقوى ) ويقول الله تعالى ( يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ) وغير ذلك من الايات الكثيرة , اما ما ورد من الاحاديث المروية التي تتضمن الدعوة الى العرب وتعظيمهم واعتبارهم فلم يثبت منها ولا حديث , وكلها احاديث موضوعة وضعت حين بدأت الشعوبية للرد على الشعوبيين , على ان رسالة الاسلام رسالة عالمية لا تعرف العنصرية وهي للناس كافة . والقران حين يخاطب الناس في احكامه يخاطبهم بوصف الانسانية لا بأي وصف اخر .
اما اللغة العربية فانها جزء جوهري بالنسبة للاسلام , وهي لازمة لفهم الاسلام لزوما حتميا , لان اللغة العربية طاقة كما ان الاسلام طاقة اي ان في اللغة العربية قدرة على التأثير والانتشار والاتساع كما ان في الاسلام قدرة على التأثير والانتشار والاتساع . ولا بد من مزج الطاقة العربية بالطاقة الاسلامية مزجا تاما . اذ ان في طبيعة اللغة العربية قدرة تتجلى في الاشتقاق والمجاز والتعريب تجعلها قادرة على اداء جميع المعاني اللازمة للحياة , كما ان في طبيعة الاسلام قدرة تتجلى في احتواء الكتاب والسنة على الخطوط العريضة والقواعد الكلية اللازمة لجميع الشؤون مما يجعل الاسلام يتسع لمعالجة جميع مشاكل الحياة . ولذلك كان لا بد من اقتران الاسلام باللغة العربية اقترانا دائميا , اي لا بد من مزج الطاقة العربية بالطاقة الاسلامية ,لا سيما وان استنباط الاحكام بالاجتهاد الصحيح الذي هو سر تقدم الامة لا يتأتى الا باللغة العربية , ولهذا كانت اللغة العربية داخلة في الدعوة الاسلامية وكانت معارفها من نحو وصرف وبيان الخ .. ثقافة اسلامية كالفقه والتفسير والحديث الخ .. لانها لغة القران , الا انه مع ذلك كله فليست العناية باللغة العربية والحرص على مزج الطاقة العربية بالطاقة الاسلامية مما يتصل بالقومية بل هو مما يتصل بالاسلام فقط وهو لا يعترف بهذه القوميات كرابطة تربط الناس .
على ان الدعوة الى القومية دعوة استعمارية جاء فيها العرب للبلاد الاسلامية ليفكك الدولة الاسلامية حتى يقضي عليها لان الدولة العثمانية وهي دولة اسلامية كانت تحكم شعوبا مختلفة القوميات , فكان يثير في هذه الشعوب نعرة القومية ليحملها على الانفصال عن جسم الدولة الاسلامية بحجة الاستقلال للشعب على الاساس القومي , وكان يحاول ان يشكل احزابا سياسية عل هذا الاساس ولذلك سنت الدولة العثمانية بوصفها دولة اسلامية قوانين منعت فيها الدعوات القومية . فقد جاء في المادة الثالثة من قانون الجمعيات العثماني منع تأليف الجمعيات بين الشعوب في الدولة العثمانية , وقد فسرت ذلك في المادة الرابعة , من القانون المذكور , فجأء فيها ما نصه (من الممنوع تأليف جمعيات سياسية اساسها او عنوانها القومية والجنسية ) ولذلك كانت الدعوة القومية لا تتفق مع الاسلام ولا يقرها القانون الذي تألف حزب التحرير بموجبه , ولذلك يعتبر حزب التحرير ان الدعوة الى القومية دعوة استعمارية فيها كل الخطر على كيان الامة الاسلامية التي منها الشعب العربي . ويصرح الحزب بأن كل دعوة غير الدعوة الاسلامية في البلاد الاسلامية ومنها العربية هي دعوة اجنبية تنطوي على افدح الاضرار التي تلحق بالامة .
جـ - اما حصر الرابطة بالاسلام فلأن الرابطة الاسلامية رابطة مبدئية وهي وحدها الرابطة الصحيحة التي يجب ان تربط الناس ببعضهم . اما الروابط الاخرى فهي رابطة الارض التي يعيشون عليها وهي ما اصطلح على تسميتها برابطة الوطن , ورابطة الدم وهي رابطة الجنس وهي ما اصطلح على تسميتها بالرابطة القومية , ورابطة المصالح المتشابكة وهي رابطة المصلحة , ورابطة العقيدة الروحية التي لا ينبثق عنها نظام للحياة وهي التي يعتنقها الناس ويتدينون حسبها وهي رابطة الدين بالمعنى الروحي .
اما الرابطة الوطنية فهي رابطة بدائية تنشأ عند الناس في العصر البدائي من جراء غريزة الدفاع عن الارض التي يعيشون عليها , وهي تبرز في حالة تعرض الوطن لخطر خارجي . وحين يذهب هذا الخطر تفقد هذه الرابطة ولا يبقى لها وجود . ولذلك كانت رابطة بدائية ولا يصلح لان تكون رابطة دائمية بين الناس , علاوة على انها ليست شيئا يدعى له , كما انها ليست شيئا يعمل به لا في شؤون الفرد ولا في شؤون المجتمع ولا في شؤون الدولة , واما الرابطة القومية فانها رابطة غير انسانية تنشأ عند الناس حين يتجاوزون دور البداءة والقبلية , فتبقى عندهم بقايا من النعرة الجنسية ترتفع عن العائلية الى القوم , وتنحصر في هؤلاء القوم , واصلها منشىء عن غريزة السيادة حين تنتقل من سيادة الفرد الى سيادة عائلته ثم الى سيادة قبيلته ثم الى سيادة قومه , فهي رابطة اشبه بالرابطة القبلية وهي مستلزمة اشباع هذه الغريزة , وتثير في القوم حب السيادة فيراها الفرد في قبيلته ثم في قومه ويتطلب سيادة قومه على غيرهم , وتجدها حين لا تتنفس في سيادة القوم على غيرهم تنقلب الى مخاصمة داخلية لا تنتهي حتى تشغل بمخاصمات خارجية , ولذلك كانت رابطة غير انسانسة تسبب الشرور والخصومات بين ابناء الانسانية . ولذا كانت الرابطة القومية ليست رابطة صحيحة وهي خطرة على الانسان , فضلا عن انها ليست شيئا يدعى له او يعمل به في اي شأن من شؤون الحياة .
يتبع ان شاء الله
4/4-23/26
طالب عوض الله
Feb 5 2010, 04:55 PM
5واما رابطة المصلحة فانها رابطة مؤقتة تنشأ بين الناس والشعوب حين تتحد مصالحهم فيسيرون معا مدة قصيرة . حتى اذا تباينت هذه المصالح تقسم الناس والشعوب وانفصلوا عن بعضهم , وربما اصبحوا اعداء . ولذلك كانت الرابطة المصلحية رابطة خطرة على اهلها . واما الرابطة الروحية بلا نظام ينبثق عنها فانها تنشأ بين الناس حين يعتقدون عقيدة واحدة توجب عليهم عبادة من يعتقدون بربوبيته وتظهر بينهم في حالة العبادة وفي حالة التدين والتقديس ولا تظهر في معترك الحياة . ولذلك كانت رابطة جزئية غير عملية ولا تصلح لان تكون رابطة في شؤون الحياة , ومن هنا لم تكن الرابطة بين الشعوب الاوروبية قوية تمنع انقسامهم بدليل ان اوروبا مسيحية ولكنها مقسمة الى شعوب مختلفة ودول متعددة يتعذر جعلها امة واحدة ودولة واحدة .
واما الرابطة الاسلامية فهي رابطة العقيدة العقلية التي ينبثق عنها نظام الحياة , وهي الرابطة التي يدعى لها وهي الرابطة التي يجب ان تجمع بين بني الانسان , وهي الرابطة التي تجعل المسلمين امة واحدة , وهي الرابطة التي يدعو لها حزب التحرير وينكر ويستنكر كل رابطة غيرها ولا يعتبر غيرها رابطة مطلقا . ولذلك كان تعريف حزب التحرير للامة تعريفا كاملا , فقد عرف الامة بانها مجموعة انسانية تجمعها عقيدة ينبثق عنها نظامها , ومن هنا كان المسلمون امة واحدة قال تعالى (ان هذه امتكم امة واحدة ).
وهنا نريد ان نقف قليلا عند جملة تنطوي على اخطر شيء تحمله الحكومة ضد الشعب الذي تحكمه الا وهو العداء للاسلام والطعن فيه , وان صدور هذه الجملة من الحكومة بشكل رسمي فيه منتهى الاستهتار بالشعب وعقيدته ومشاعره , بل فيه منتهى الاستهتار بالمسلمين جميعا , تقول الحكومة عن حزب التحرير (ويحصر الروابط بين افراد المملكة الواحدة رابطة الدين مما يدعو للتفريق بين ابناء الوطن الواحد ويخالف حكم قانون الجمعيات ويلحق بالوطن افدح الاضرار ) وهذه جملة تنطوي على الطعن في الدين الاسلامي , والطعن في الاسلام كفر صراح قال تعالى في سورة التوبة ( وان نكثوا ايمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا ائمة الكفر انهم لا ايمان لهم لعلهم ينتهون ) فكان على الحكومة ان لا تقع في مثل هذا القول , لانه فضلا عما فيه هو افتراءات على الاسلام يراد به التفرقة بين ابناء البلاد ويراد به تنفير الناس من الاسلام ومن الدعوة الاسلامية ومن دعاة الاسلام لانه لا ينكر احد ان الامة الاسلامية حكمتها الدولة الاسلامية وقد عاش غير المسلمين مع المسلمين في ظل الاسلام وتحت راية الدولة الاسلامية ثلاثة عشر قرنا كانوا طوالها كالمسلمين لهم ما لهم وعليهم ما عليهم وكانوا في رخاء وسعادة وطمأنينة وامن . وما لحقهم الشقاء والقلق والعسر والخوف الا من يوم تقلص ظل الاسلام وعاشوا تحت حكم الاستعمار . ويرى المتتبع للتاريخ في جملته ان غير المسلمين عاشوا في ظل الاسلام بين المسلمين وكان يطبق عليهم نظام الاسلام . وكانت النصرانية ترضع المسلم لبنها , ويتزوج المسلم النصرانية واليهودية ويصاهر اهلها . وكانوا يخوضون معترك الحياة معا وكانوا يسمون اهل الذمة اي العهد , لهم في اعناق المسلمين ان يكون لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم . قال عليه الصلاة والسلام ( من اذى ذميا فانا خصمه, ومن كنت خصمه خصمته يوم القيامة ) وولى عليه الصلاة والسلام عبد الله بن ارقم على جزية اهل الذمة , فلما ولى من عنده ناداه فقال

الا من ظلم معاهدا او كلفه فوق طاقته او انتقصه او اخذ منه شيئا بغير طيب نفسه فانا حجيجه يوم القيامة ) وروي عن عمر بن الخطاب انه قال ( اوصي الخليفة من بعدي بأهل الذمة خيرا ان يوفى لهم بعهدهم وان يقاتل من ورائهم وان لا يكلفوا فوق طاقتهم ) وقد جعل عمر رضي الله عنه للعجزة والمكفوفين والمقعدين من اهل الذمة رزقا في بيت المال, كما انه رضي الله عنه حين فتح العراق وجد بعد الفتح اناسا من اهلها المجوس يملكون اراضي ولكن لا يقدرون على استغلالها , فابقى الارض في ايديهم واعطاهم من بيت مال المسلمين مالا كافيا ليستغلوا به ارضهم ومالا اخر يعيشون به الى حين الحصاد .وان الحكم الشرعي ان لغير المسلمين من اهل الذمة ما للمسلمين من حقوق في بيت المال , ويعطي غير المسلمين من اهل الذمة من مال الزكاة , مع ان الزكاة لا تؤخذ الا من المسلمين وقد نص الامام ابن حزم على (ان من حق اهل ذمتنا اذا تعرض الحربيون لبلادنا وقصدوهم في جوارهم ان نموت في الدفاع عنهم وكل تفريط في ذلك يكون اهمالا لحقوق الذمة) ويقول الامام القرافي ايضا ( ومن واجب المسلم للذميين الرفق بضعفائهم وسد خلة فقرائهم واطعام جائعهم والباس عاريهم ومخاطبتهم بلين القول واحتمال اذى الجار منهم مع القدرة على الدفع واخلاص النصح لهم في جميع امورهم ودفع من تعرض لايذائهم وصون اموالهم وعيالهم واعراضهم وجميع حقوقهم ومصالحهم ) وروي انه لما تغلب المسلمون على التتار في الشام خاطب الامام ابن تيمية في اطلاق الاسرى فسمح له بالمسلمين وابى ان يسمح له بأهل الذمة فقال ابن تيمية ( لا بد من افتكاك جميع من معك من اليهود والنصارى الذين هم اهل ذمتنا ولا ندع اسيرا لامن اهل الملة ولا من اهل الذمة ) فاطلقهم له , ومذهب الحنفية ان المسلم اذا قتل احدا من اهل الذمة قتل به رجلا كان او امرأة . ومن المتفق عليه انه يجوز لاهل الذمة ان يشربوا الخمر وان يأكلوا لحم الخنزير وان يفعلوا كل ما يجيزه لهم دينهم ولا يمنعون منه . اما بالنسبة لتنفيذ النظام الاسلامي عليهم فان الدولة تنفذ عليهم النظام الاسلامي من ناحية تشريعية قانونية لا من ناحية دينية روحية . وذلك لان الاسلام ينظر للنظام المطبق على الناس نظرة تشريعية لا نظرة دينية روحية اي يكون للنظام الاعتبار التشريعي القانوني لا الاعتبار الديني الروحي , اي باعتبار الاحكام الشرعية لا باعتبار التدين . فلا يكرهون على اعتناق الاسلام بل تترك لهم الحرية في عقائدهم وعباداتهم ويسيرون في احوالهم الشخصية والمطعومات والمشروبات حسب عقائدهم ولا يكلفون بما يخالف عقائدهم مطلقا , واما باقي الانظمة الاسلامية وكل ما يتصل بعلاقة الانسان مع غيره من مشاكل الحياة وهو العقوبات وسائر المعاملات فانه يطبق عليهم نظام الاسلام كما يطبق على المسلمين , لان جميع المواطنين على اختلاف اديانهم ومذاهبهم واجناسهم وقومياتهم مكلفون باحكام الشريعة الاسلامية من ناحية تشريعية لا من ناحية دينية روحية ما داموا يحملون التابعية الاسلامية , ولذلك تقام العقوبات على غير المسلمين كما تقام على المسلمين , وتنفذ وتفسخ معاملات غير المسلمين كمعاملات المسلمين سواء بسواء من غير تفريق او تمييز بين مواطن واخر . والاسلام قد لوحظت في تشريعه الناحية التشريعية فقط لا الناحية الدينية الروحية , وتلاحظ في تشريعه دائما المصلحة العامة عند التشريع كما يلاحظ فيه المنطق والاستدلال العقلي . ويلاحظ في دليل الحكم الشرعي من النص كتابا كان او سنة انه انما اتى به دليلا لمعالجة المشكلة القائمة وليس للناحية الروحية , فيراعى في التشريع وجه العلة من الحكم ويؤخذ النص لمعالجة المشكلة , فتراعى في النص حين التشريع الناحية التشريعية ( القانونية ) لا الناحية الروحية . فمثلا يقول الله تعالى (فاستشهدوا شهيدين من رجالكم فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ) فالنص في هذه الاية يبين البينة على الدعوى وهي استشهاد شهيدين مسلمين وهما رجلان ,او رجل وامرأتان , فلو روعيت في التشريع الناحية الروحية واخذت الفاظ الاية ولم تراع الناحية التشريعية , ولا روعي وجه العلة من الحكم لكان يتحتم ان يكون الحكم الشرعي ان البينة فقط هي شهادة مسلمين رجلين او رجل وامرأتين , وحينئذ لا تجوز شهادة غير المسلمين مطلقا ولا تجوز شهادة امرأة واحدة بينة على الدعوى مطلقا . ولو صح هذا لجمد التشريع ولما اتسع لمعالجة مشاكل الحياة . لكن الواقع انه لم تلاحظ في هذه الاية عند التشريع في هذا النص الناحية الروحية بل لوحظت الناحية التشريعية اي روعي وجه العلة من الحكم .ولذلك اجاز الشارع شهادة امرأة واحدة فيما لا يطلع عليه الا النساء كالبكارة والولادة , واجاز شهادة غير المسلم في الوصية وما شابهها من الحقوق , واجاز شهادة النساء وحدهن بما يحدث في الامكنة التي لا يطلع عليها الرجال كحمامات النساء مثلا , واجاز شهادة الرجل الواحد مع يمين المدعي في الحقوق والاموال , لان علة الحكم بيان حق المدعي اي وجود البينة فقط لا التقيد بلفظ الشاهد وما الحقها من اوصاف , ومثل ذلك احكام كثيرة ونصوص متعددة , ومن هنا كان التشريع متسعا لمعالجة مشاكل الحياة مهما تعددت واختلفت وتطورت دون ان يتطور او يتغير , وكان مطبقا على المسلمين وغير المسلمين بالاعتبار القانوني مع بقائه حكما شرعيا اسلاميا , لان الاسلام عالمي انزل للناس كاقة , وقد خاطب الله بالاسلام جميع الناس بوصف الانسانية فقط لا بأي وصف اخر , وقد اعتبر علماء اصول الفقه ان المخاطب بالاحكام الشرعية هو كل عاقل يفهم الخطاب سواء اكان مسلما او غير مسلم , والمخاطب بالاسلام جميع بني الانسان خطاب دعوة وخطاب تكليف . اما خطاب الدعوة فالمقصود به دعوة الناس الى اعتناق الاسلام , واما خطاب التكليف فالمقصود به الزام الناس بلعمل بالاسلام وهذا لا يتأتى الا من الدولة الاسلامية , وعلى هذا فان الاسلام يسير مع الناس الذين تحكمهم الدولة الاسلامية بوصف الانسانية , فيخاطبهم جميعا بالاسلام على شرط العقل وفهم الخطاب , ويطبق عليهم احكام الاسلام بالاعتبار الانساني وهو ينظر الى المحكومين نظرة انسانية لا نظرة دينية روحية . والجامع في نظر الاسلام هو دار الاسلام , فكل من كان في دار الاسلام متصفا باحكامها فله من قبل الدولة الحقوق والواجبات سواء اكان مسلما او غير مسلم, ومن كان في غير دار الاسلام لا حق له من قبل الدولة ولو كان مسلما , وصار الاسلام يعبر عنها( بالتابعية ) وهي الولاء للدولة وللنظام الاسلامي , فكل من يحمل التابعية استحق على الدولة رعاية شؤونه , وهو ما يسمى في اصطلاح العصر الحاضر حق المواطن. وكل من لا يحمل التابعية الاسلامية لا يستحق حق المواطن ولو كان مسلما, وقد نص الفقهاء في باب النفقة ان شرط وجوب النفقة اتحاد الدار بين من تجب عليه النفقة ومن تجب له , فالزوج والزوجة الاجنبيان اذا دخلا دار الاسلام مستأمنين لا مواطنين وكان لهما فيها ولد مسلم فلا تجب نفقتهما عليه , وعلى ذلك فالعبرة في وجوب النفقة لاتحاد الدار وبعبارة اخرى حمل التابعية ( الولاء للدولة وللنظام الاسلامي ) فمن حمل التابعية وجبت له النفقة على من يحمل هذه التابعية مهما اختلف الدين , ومن لا يحملها لا تجب له مطلقا وان اتحد الدين , والنفقة حق من حقوق المواطن ومثلها سائر الحقوق يشترط في وجوبها واستحقاقها ان يكون الشخص حاملا للتابعية سواءا اكان مسلما او غير مسلم , وكل من لا يحمل التابعية لا يستحق حق المواطن ولو كان مسلما . فمثلا لو فرضنا ان رجلا مسلما يحمل التابعية الانكليزية وله ابن مسلم يحمل التابعية الاسلامية وزوجة مسيحية ام للولد المسلم تحمل التابعية الاسلامية فان هذا الاب المسلم اذا طلب النفقة من ابنه المسلم لا تحكم له بها وترد دعواه لانه لا يستحق حق المواطن ولو كان مسلما , اما لو طلبت من الولد المسلم امه المسيحية نفقة منه فانه يحكم لها بالنفقة ولو كانت غير مسلمة لانها حملت التابعية الاسلامية فاستحقت حق المواطن , وهطذا جميع الحقوق التي للناس على الناس , وبذلك تكون الرابطة بين من يعيشون في الدولة الاسلامية من غير المسلمين وبين الدولة هي التابعية وليس اي شيء اخر , وهي جامعة عملية لها اثرها البارز في حياة الناس ومعاملاتهم . وهي من احكام الاسلام . هذه هي خلاصة موقف الاسلام من غير المسلمين وهذه هي احكامه , وهي تجمع ولا تفرق , وترفع الامة وتضمن لجميع المواطنين الحياة الهنيئة والطمأنينة والرفاه .
4/5 - 29/30
طالب عوض الله
Feb 8 2010, 09:27 AM
6
ان حزب التحرير لا يضع الاسلام موضع المتهم فيدافع عنه الا انه يجلو الحقائق ليعلمها من يجهل .
على ان الذي يبدو ان الحكومة لم تقف في وجه حزب التحرير للاسباب التي ذكرتها فقط , بل قد تكون هنالك مؤثرات خارجية ترجع الى وضع البلاد الاسلامية ومنها العربية بشكل خاص بالنسبة للدول الغربية ولا سيما امريكا وبريطانيا وفرنسا , فان الدول الغربية تامرت على الدولة الاسلامية فقضت عليها واتخذت كل الوسائل التي تضمن عدم وجود دولة اسلامية مرة اخرى , قد ابعدت الاسلام عن الحياة السياسية وعن الموقف الدولي , بعد ان كان زمام المبادرة في يده في الحياة السياسية والموقف الدولي عدة قرون , وكان نجاحها في القضاء على الدولة الاسلامية وفي ايجاد العوامل التي تحول دون قيام الدولة الاسلامية نجاحا منقطع النظير , حتى استطاع نجاحها - بالرغم من وجود حركات اسلامية سياسية وغير سياسية في العالم الاسلامي ومنه العربي - ان يسقط من الحساب العالمي الدولي والسياسي موضوع قيام دولة اسلامية وان يشطب من العالم كله القضية الاسلامية .
وحزب التحرير يحمل الدعوة الاسلامية ويعمل لايجاد الدولة الاسلامية لحمل الدعوة الاسلامية , وهذا يتطلب من هذه الدول ان تقف هي في وجهه فتوجد الظروف السياسية والاقتصادية حتى تجعل الحكومات في وضع يجعلها تقف هي في وجهه ولو كان رجالها من المسلمين ولذلك تذرعت الحكومة باسباب تتصل بالاسلام نفسه وبالدعوة الاسلامية . وهذا ما داعها لان تقع فيما وقعت فيه من الطعن في الاسلام . وهناك عامل اخر يبدو في موقف الدول العربية بالنسبة للشرق الاوسط بشكل عام , وقد ظهر هذا الموقف بعد الحرب العالمية الثانية ولا سيما بعد العملية السياسية الفظيعة التي اجريت في فلسطين فانها تحرص على ابعاد الشعب عن الحركات السياسية ليخلو المجال للحكومات التي تضمنها في الشرق الاوسط حتى تقوم بتركيز الشرق الاوسط على الوضع الذي تريده والذي يضمن لها تنفيذ خطتها التي ترمي الى استغلال العالم الاسلامي ومنه العربي بجميع انواع الاستغلال وترمي الى جعله وقودا في الحرب العالمية الثالثة . وبدأت عمليا فوضعت امام الحكومات التي في العالم الاسلامي ولا سيما العربي منه مشروع الدفاع عن الشرق الاوسط وموضوع الصلح مع اليهود حتى تركز دولة يهودية رأس جسر لها في الشرق الاوسط .وهذان المشروعان تعتبرهما الامة الاسلامية ومنها الشعب العربي الخطر الاكبر على كيانها وعلى وجودها . وليس من المحتمل ان تقبل بهما ولا بأي واحد منهما . ولذلك قامت في البلاد العربية حركات ترمي الى القضاء على الاحزاب السياسية واتخذت اشكالا مختلفة واسبابا متعددة حتى قضت عليها في كل مكان , ثم اخذت تعمل للحيلولة دون وجود هذه الاحزاب .
ان حزب التحرير يخشى ان ينجح الاستعمار ( لا سمح الله ) في اتمام خطته بالنسبة لمشروع الدفاع عن الشرق الاوسط والصلح مع اليهود . ولذلك يغتنم الحزب هذه الفرصة , فيلفت النظر الى هذين المشروعين الخطرين , ويصرح باستنكار حلف الدفاع عن الشرق الاوسط , وباستنكار اي صلح مع اليهود . ومن واجبه ان يصرح بان مشروع الدفاع عن الشرق الاوسط جريمة شنعاء , لانه يجعل المسلم يقاتل دفاعا عن عدوه وفي سبيل غير سبيل الله , ولا يحل لمسلم ان يفعل ذلك , بل واجبه ان يجاهد في سبيل اعلاء كلمة الله . على ان عمل الامة الاسلامية ومنها الشعب العربي هو كفاح الاستعمار كله ولا سيما الاستعمار الغربي كفاحا يؤدي لاالى الحيلولة دون زج العالم الاسلامي في الحرب والحيلولة دون استغلاله فحسب , بل يؤدي الى ذلك ويؤدي - قبل ذلك وبعد ذلك - الى طرد المستعمرين من البلاد واقتلاع جذورهم , وبناء الكيان الاسلامي باقامة الدولة الاسلامية التي تكون قوة فعالة تأخذ زمام المبادرة في الموقف الدولي من المعسكرين الشرقي والغربي , وهذا يوجب ان يقف العالم الاسلامي , ومنه العربي , على الحياد.
ومن واجب حزب التحرير ان يصرح بان الصلح , اي صلح مع اليهود , جريمة منكرة وان وجود كيان يهودي دولة او ولاية في اي جزء من فلسطين او غيرها يشكل الخطر الاكبر على كيان الامة الاسلامية ومنها الشعب العربي . وانه يجب ان تبقى حالة الحرب قائمة حتى يأتي اليوم الذي يقضي فيه على كيان اليهود في فلسطين . وهذان الرأيان لحزب التحرير يتعارضان مع الخطة الاستعمارية للدول الغربية في الشرق الاوسط , ولذلك كان وضع الاستعمار يقضي عليه بان يقف في وجه الحركات الشعبية وفي وجه قيام تكتلات حزبية , وقد تأثرت بهذا الوضع الحكومات في الاقطار الاسلامية ومنها العربية , فحلت الاحزاب السياسية وحالت دون قيام الاحزاب , لان الحزاب هي التي تعبر عن رأي الشعوب , والظاهر ان الحكومة تأثرت بهذا الوضع كما تأثرت به اخواتها من الحكومات المشار اليها . فمن الطبيعي ان تقف الحكومة في وجه حزب التحرير لا سيما وانه هو الوحيد الذي يحمل دعوة عالمية من طبيعتها القضاء على الاستعمار بجميع اشكاله , وهي الدعوة التي تهدف الى اقامة الدولة الاسلامية التي تأخذ من المعسكرين القائمين زمام المبادرة .
ان قضية حزب التحرير قضية الامة الاسلامية ومنها الشعب العربي وليست قضية سكان المملكة الاردنية فحسب , لان الحزب يعتبر البلاد الاسلامية كلها بلدا واحدا وينظر الى هذه البلاد بوصفها جزءا من بلاد المسلمين , فقضية حزب التحرير هي قضية الامة الاسلامية , وقد بين ذلك في مفاهيمه فقد جاء في الصفحة الثامنة والخمسين من مفاهيم حزب التحرير ما نصه(وحمل الدعوة الاسلامية والكفاح السياسي في سبيلها انما يكون في المجتمع الذي يحدده الحزب مجتمعا له , وحزب التحرير يعتبر المجتمع في العالم الاسلامي كله ومنه العربي مجتمعا واحدا لان قضيته كلها هي قضية الاسلام ولكنه يجعل نقطة الابتداء البلاد العربية بوصفها جزءا من البلاد الاسلامية , ويرى ان قيام دولة اسلامية في البلاد العربية - نواة الدولة الاسلامية - هو الخطوة الطبيعية في ذلك ) ولهذا لا بد ان يلاحظ هذا الاعتبار عند بحث امر هذا الحزب . وقضية الامة الاسلامية هي تحريرها من الاسترقاق الذي فرضه الكافر المستعمر عليها بالاستعمار حين فرض سيطرته العسكرية والسياسية والاقتصادية والثقافية عليها لاستغلالها ولتركيز وجهة نظره في الحياة لدى المسلمين , ليمنع بذلك قيام الدولة الاسلامية , وقضية الحزب هي هذه القضية لانه يعمل لتحرير هذه الامة فقد جاء في الصفحة الحادية والثلاثين من المفاهيم السياسية ما نصه ( وهو يعمل لتحرير الامة الاسلامية ومنها الشعب العربي من العبودية التي ترسف في اغلالها والتبعية التي تتحكم في جميع شؤونها وانهاضها نهضة صحيحة على اساس العقيدة الاسلامية . ويرى الحزب ان كل عمل غير هذا جهد ضائع وحاجز معيق والهية مخدرة ) ولهذا يجب ان تقدر التبعية التي يحملها حزب التحرير هذا , وان يلفت النظر الى المسؤولية الكبرى لكل رأي يعطى في امر حزب التحرير هذا , لما يترتب على ذلك من نتائج هي في غاية الخطورة بالنسبة للامة الاسلامية .
على ان كل انسان يحس احساسا واضحا بان المجتمع في العالم الاسلامي ومنه العربي في مستوى سيء في كل شيء , وان البلاد الاسلامية ومنها العربية تحت سيطرة النفوذ الغربي ومحط لانظار المعسكر الشرقي ومسرح للقيادات الفكرية الاجنبية المختلفة , وانه لا ينقذه من الوهدة التي يتردى فيها الا حركة حزبية تستهدف تغيير اوضاعه كلها تغييرا شاملا عن طريق الشعب كله حكاما ورعية اغنياء وفقراء , متعلمين وجهلاء , لان تجميع نواحي الحياة قاعدة في المجتمع . فمن ضحالة التفكير ان يكون الاصلاح لناحية من نواحي معينة من الفساد , بل يتحتم ان يكون الاصلاح شاملا يتناول جميع النواحي , حتى يكون الاصلاح لنفسية الانسان ويتغير اتجاهه من الفساد الى الصلاح وتقتلع جرثومة الفساد من نفسه , ولا يتأتى ذلك الا بتغيير القاعدة الفكرية التي عند بني الانسان اليوم بقاعدة فكرية صحيحة ينتج عنها تغيير الافكار الحالية بافكار اخرى فتغيير هذه المفاهيم الهابطة بالمفاهيم السامية التي تجعل سلوك الانسان ساميا في الحياة , ولا يتأتى ذلك الا بالدعوة الاسلامية والدولة الاسلامية .
وحزب التحرير هذا انما يعمل لاستئناف الحياة الاسلامية ويحمل الدعوة الاسلامية لانهاض الامة الاسلامية حتى تعود مرة اخرى لحمل رسالتها الاسلامية الى العالم , وحزب هذه هي غايته , وهذه مقاصده , وهذه اراؤه وافكاره , جدير بمن يحسون احساسا فكريا بالاوضاع التي فيها امتهم وبلادهم ان يدركوا ضرورة وجوده لرفع كيان الامة والسير في البلاد نحو العزة والرقي والطمأنينة والرفاه , وجدير بهم ان يدركوا ايضا ضرورة ان يخلي بينه وبين الناس حتى يعطى الفرصة الكافية ليحقق ما رسمه من مناهج ويصل الى ما يبتغيه من اهداف , فلعل ضياء الاسلام يشرق من هذا البلد المقدس لينير للناس طريق الهدى ويهديهم سبيل الرشاد.
4/6 - 30/34
طالب عوض الله
Feb 10 2010, 06:42 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
5. نقطة الإنطلاق لحزب التحرير
اجتاز حزب التحرير أخطر مراحله وأدق أدواره الأولى بنجاح عظيم. وهو في سبيله لأن يصبح حزباً يفرض نفسه على المجتمع، فيكون فاعلاً فيه, محدثاً الانقلاب الفكري والشعوري الشامل، كما أنه في طريقه إلى نقطة الانطلاق. وصار يتحتم عليه أن يخاطب الأمة, وأن يعمل في المجتمع. وإنه وإن كانت نقطة الانطلاق تأتي طبيعية حسب سير الحزب, إلا أنها خطيرة ودقيقة، تحتاج إلى محاولة ناجحة تؤدي إلى انطلاق بشكل حتمي. وهذه المحاولة من الدقة على جانب عظيم, لأنها تمر بعواصف تحدث في المجتمع. واجتياز الحزب لهذه المحاولة بنجاح هو الذي يؤدي إلى مرحلة نقطة الانطلاق.
والحزب في هذه المرحلة يواجه الظلاميين، والمضبوعين بالثقافة الأجنبية، والفئات الحاكمة وجهاً لوجه. وهو لا يريدها ولا يقصدها و لا يعتبرها خصما له، وإنما يعمد إلى الكافر المستعمر, لأنه وحده العدو للأمة.
ويواجه الحزب في هذه المرحلة أيضاً المنظمات الأخرى على مختلف أشكالها التكتلية، ولكنه لا يقصدها ولا يعني نفسه بها, لأنها وإن كانت عقداً في المجتمع لكنها عقد تحل حلاً طبيعياً من جراء تغلغل الدعوة في الأمة.
والحزب في هذه المرحلة وإن كان يدأب على العمل لتنمية نفسه تنمية مطردة, وبناء كيانه بناء سليما, وتنقية جوه تنقية تامة، إلا أنه يتحتم عليه أن يقوم بأربعة أعمال، فيستمر بالثقافة المركزة، والثقافة الجماعية، ويتقدم لأن يتبنى مصالح الأمة، ويكشف للناس خطط الاستعمار.
ولأجل أن يواجه الحزب المجتمع ويقوم بالأعباء التي اضطلع بها كان لزاماً عليه أن يكون واعياً على المجتمع، مدركاً للأوضاع إدراكاً دقيقاً، لا من قبل قيادته فحسب، بل من قبل الحزب كله بوصفه كلاً لا يتجزأ، بل بوصفه كلاً فكرياً شعورياً يتوحد فيه الإدراك والشعور، لأنه عميق الفكر مرهف الإحساس. وستبدو له حين انطلاقه الأمور التالية:
1- إنه وإن كانت الأمة الإسلامية كلها تدرك فكرياً أنها في واقع سيء وأنها في حاجة إلى قيادة مخلصة واعية وتشعر بذلك، إلا أن هذا إدراك غامض، وشعور مبهم. وهي لا تزال ضحلة التفكير, ضعيفة الإحساس، تسيطر عليها أوشاب مختلطة من الآراء والأفكار، وتستولي عليها مشاعر مختلفة, تكاد تكون متناقضة. فهي في مستوى منخفض فكرياً وشعورياً.
2- إن المجتمع في البلاد الإسلامية مجتمع غير إسلامي، تتحكم فيه الأفكار الرأسمالية والديمقراطية, وتسيطر عليه الحضارة الغربية، ويطبق عليه النظام الرأسمالي الديمقراطي, وتسوده المشاعر الوطنية, والمشاعر القومية، والمشاعر الروحية (الكهنوتية)، والناس الذين يعيشون فيه مسلمون في عقائدهم وجدانياً. ولا يزالون في شؤونهم الاجتماعية (أي علاقة المرأة بالرجل) يسيرون حسب الإسلام.
3- إنه وإن كان العالم الإسلامي خالياً من جميع الحركات السياسية، ولا يكاد يوجد فيه عمل سياسي, إلا أن الاستعمار وضعه في ظروف أدت إلى أن تقوم فيه أعمال تتشابه مع الأعمال السياسية، فسميت أعمالاً سياسية وأدت إلى أن تنشأ فيه منظمات مختلفة الأشكال، أطلق على بعضها أنها منظمات سياسية. وهذا ما جعلها تشتبه على الناس فيظنون أنها أعمال سياسية ومنظمات سياسية. وهذا الظن هو الذي أوقع المجتمع تحت سيطرة هذه المنظمات، كما جعله مسرحاً لتلك الأعمال.
4- إن المنظمات الحزبية تعتبر أعلى أنواع المنظمات الموجودة في المجتمع. ومع ذلك فإنها لا ترتفع عن مستوى الشعب من ناحية فكرية وسياسية. فهي لا تزال تعيش في مستوى منخفض عن التفكير العادي, ولم تصل بعد إلى التفكير العادي. ولذلك لم تصل بعد إلى منظمات حزبية سياسية بالمعنى السياسي حتى حسب السياسة السائدة. وهذا أمر عام في كافة البلاد الإسلامية.
5- إن الأمة لم تدرك بعد، ضرورة وجود منظمة سياسية مبدئية إدراكاً تاماً، وإن كانت تتحسسها. واعتادت على المنظمات الموجودة حالياً، وإن كانت تبدي التذمر منها, والملل من أساليبها, واليأس من إنتاج طريقتها. ولعدم إدراكها ضرورة وجود منظمة مبدئية كان لا غرابة أن نرى الأمة بمجموعها متأثرة بالأشكال التي تظهر في هذه المنظمات, وسائرة سيراً لا شعورياً مع هذه الأشكال.
6- الأشكال الوطنية والقومية والروحية هي الأشكال التي تظهر في المنظمات القائمة في العالم الإسلامي. وهي الأشكال السائدة عند جميع الشعوب في الأمة الإسلامية. وهي المسيطرة على أذهان الأمة كلها. ولذلك نجد الناس قد تبلور ذوقهم على ذلك، واستقر استقراراً جعلهم لا يألفون غيرها، مع إحساسهم بعقمها عن الانتاج وبضررها. ولذلك يدافع الشعب عن كيانه كشعب. لا كأمة إسلامية, مع احتفاظه بالإسلام وحرصه عليه من الناحية الروحية والاجتماعية.
7- الأمة مادة خام تُشكل بالأفكار التي تسيطر عليها ما دامت لا تطبق عليها نظامها. والأمة الإسلامية اليوم تتجاذبها منظمات متعددة, وأفكار مختلفة. ولسلطان الفكر السائد أثر كبير عليها، وهو أقوى من أي سلطان. ولذلك تكون الأمة بجانب المنظمة التي تحمل نفس الأفكار السائدة عندها. وبالطبع تصبح هذه الأفكار هي المسيطرة على كل شيء. وتبعاً لذلك تكون طريقة التكتل الحزبي أو الجمعي السائدة هي التي اعتادت عليها الأمة. وطبيعياً يكون العمل الذي اعتادت عليه هذه الكتل هو المألوف عندها. ولهذا تجد الأمة لا تزال تستجيب لداعي المظاهرات والاحتجاجات والبرقيات والخطب العاطفية، رغم اقتناعها بعقمها. ولذلك لا بد من تهيئة الأمة قبل العمل.
8- إن تهيئة الأمة تعني تهيئة أفكارها ومشاعرها. وهذا يعني تماماً إثارة ناحية التفكير العميق, ومحاربة السطحية فيها. ويعني أيضاً إثارة مشاعرها، وإرهاف إحساسها، وجعل شوقها لحمل الدعوة الإسلامية أشد من شوقها إلى أي شيء آخر, وجعل الإسلام وحده مركز تنبهها الطبيعي. ويعني أيضاً محاربة عدم المبالاة السائدة فيها, وتحريك الحوادث التي توقظها من نومها وتبعد عنها الخمول. وهذا يوجب جعل ثقافة حزب التحرير هي المستساغة, وهي السائدة في المجتمع, وجعل الثقافة الإسلامية بوجه عام هي وحدها الثقافة التي تستولي على جميع الناس.
9- إن تهيئة الأمة لحمل الدعوة الإسلامية يعني تماماً تهيئة الأمة للعمل السياسي على أساس الإسلام. وهذا لا يمكن أن يتم ما لم تصبح الأفكار الإسلامية هي السائدة، وما لم يكن الطريق السياسي بالمفهوم الإسلامي واضحاً وسائداً على جميع الأفكار الأخرى، وهذا يوجب على الحزب توضيح هذه الأفكار في ثقافته، وتوضيح الطريق السياسي لا بثقافته فحسب، بل بتطبيق هذه الطريق على الحوادث اليومية التي تحصل في العالم، سواء السياسة العالمية, أو السياسة في البلاد الإسلامية. وهذا يوجب الإسراع في العمل السياسي الذي يتجلى في تبني مصالح الأمة وكشف خطط الاستعمار.
10- بما أن الحزب يحمل الدعوة الإسلامية قيادة فكرية تنبثق عنها أنظمة الحياة، ويتخذ السياسة الطريق الوحيدة لهذه الدعوة، لذلك كانت الفئات الثلاث التي تقف في وجه الدعوة هي الفئات الحاكمة والظلاميين المضبوعين بالثقافة الأجنبية. ومن خطة الاستعمار أن يضعها أمام الدعوة كصخور تقوم في الطريق، لتعيق عن الوصول إلى الهدف، حتى يكسب المستعمر الزمن، وهو يعلم أنها لا تحول دون الوصول إلى الغاية, ولكنه يضعها للإعاقة فقط، ولذلك يجب تجنب الاصطدام بهذه الصخور، وبكل الصخور القائمة من كل نوع ما أمكن هذا التجنب, لأن هذه الصخور يجب أن تستعمل في بناء الحصون، لا أن تكون عائقاً في الطريق. أي يجب أن تكسب هذه الفئات الثلاث للدعوة, أو يجب على الأقل أن يفهم, وأن يكون واضحاً عندها وعند الجميع، أنها وسائل استعمارية للكافر المستعمر، ليذهب أثرها إن لم يكن بالإمكان تحويلها.
11- ليس معنى تجنب الاصطدام بالصخور أي بالفئات الثلاث هو عدم الدخول معها في معركة فكرية، بل معناه عدم الدخول معها في اصطدام قولي أو فعلي مهما كانت الظروف. أما المعركة الفكرية بين الدعوة وكافة الأفكار الأخرى فهي حتمية، لا يمكن التخلي عنها لحظة واحدة، لأنها هي التي تقرر مصير جميع الأفكار السائدة وتقضي عليها.
12- السلاح الوحيد الذي في يد الحزب هو الإسلام. ولا يصح أن يستعمل سواه والناحية الفكرية هي التي يجب أن يكون الحزب ـ بوصفه كلا ـ مسلحاً بها. وكلما ارتفع عن الواقع، وكلما قلّب الأفكار, كلما كان قادراً على التأثير. وعلى اجتذاب الناس لمبدئه وله في آن واحد. وكلما ربط أفكاره ـ بوصفها معالجات ـ بالحوادث اليومية التي تحصل, كلما استطاع أن يحدث التأثير في الأذهان.
يتبع ان شاء الله
33/36
طالب عوض الله
Feb 12 2010, 09:36 AM
2
13- فمثلاً لا يجوز تشبيه مجلس الشورى بمجلس النواب، ولا تشبيه الخليفة برئيس الجمهورية. لأن هذا يبعد تصور الحكم الإسلامي. بل يجب أن يرتفع عن الواقع، ويشرح مجلس الشورى ويشرح الخلافة كما جاءت بها الأحكام الشرعية، لترسم في الذهن صورة الحكم الإسلامي. كما لا يجوز تبني فكرة العدالة الاجتماعية، وفكرة السلام العالمي، وما شاكل ذلك من الأفكار غير الإسلامية. ومثلاً إذا رأى المسلم أحداً يفضل المعسكر الغربي على المعسكر الشرقي بحجة أنهم أهل كتاب لفت نظره إلى ان المبدأ الرأسمالي غير النصرانية وأن المعسكر الغربي بأكمله يتحكم في حياته كلها المبدأ الرأسمالي لا النصرانية فلا علاقة لموضوع أهل الكتاب في هذا المجال. وإذا رأى المسلم أحداً يعزو تفشي الموبقات كشرب الخمر والزنا والسرقات إلى فقدان الأخلاق، لفت النظر إلى أن هذا ناتج عن عدم تنفيذ الحد الشرعي، فحرمات الله لا تصان إلا بحدود الله. وإنه وإن كان حمل المبدأ الإسلامي لا يتأتى إلا كاملاً فكرة وطريقة، إلا أن الطريقة بشكل خاص يجب حملها للتنفيذ، ويجب إيضاحها للناس جميعا، لأن أكثر الخطأ والغموض في الحركات القديمة وعند الناس إنما هو في الطريقة.
14- العناية الفائقة في تثبيت مفاهيم الحزب عن الإسلام وعن السياسة هي حجر الزاوية. ولذلك كانت الثقافة المركزة في الحلقات تقتضي أن تصحبها الثقافة الجماعية، لانتزاع سلطان الأفكار السائدة في المجتمع، ثم قلعها من جذورها وإحلال الأفكار الإسلامية محلها. وهذا يوجب على الحزب أن يجعل النشاط منصباً ـ مع الناحية السياسية ـ على جعل شباب الحزب الفاهمين الواعين متغلغلين في كافة الأوساط وفي جميع النواحي، متصلين بالناس دائماً وحريصين على هذا الاتصال.
15- تقتضي العناية الفائقة في تثبيت المفاهيم التي يتبناها الحزب عن الإسلام وعن السياسة أن يكون حملة الدعوة حزبيين. ولذلك يجب اعتبار كل من يدرس أنه, وإن تفاعلت معه الفكرة، لم يدرك ـ بعد ـ معنى المنظمة السياسية, ولم يدرك ـ بعد ـ معنى العلاقة الحزبية. وعليه فيجب بذل العناية الكافية في إيضاح العلاقة الحزبية في الثقافة, في كل مناسبة حتى يصبح الدارس جزءاً من الحزب، وهذا يتأتى بعد انصهاره فكرياً ونفسياً. ولا بد من إيضاح العلاقة الفكرية ثم العلاقة الحزبية، حتى يتسنى جعل علاقة العمل في الدعوة بديهية طبيعية، وحتى يكون أداء الفكرة وحمل الدعوة كاملا. وبهذا يحصل التأثير التام ويسير العمل الحزبي سيراً ممتازاً.
16- لا بد أن يكون لكل عمل قصد متصور قبل القيام بالعمل، وهذا القصد هو جزء من الجو الإيماني، لأن الجو الإيماني يتكون من الإيمان بالمبدأ أي بالإسلام، ومن القاعدة العملية التي هي اقتران الفكر بالعمل, وأن يكونا من أجل غاية. وكون الفكر والعمل من أجل غاية معينة، هو المراد من أنه يجب أن يكون لكل عمل قصد. وهذا لا بد من وجوده لدى الحزب ـ باعتباره كلاً ـ ولدى كل عضو من أعضاء الحزب. ويجب أن يربى هذا القصد، وأن يوجد في نفوس الجميع.
17- الاستسلام للتواكل وما تأتي به الظروف، أي الاستسلام للعفوية من الحزب أو أي عضو من أعضائه معناه الوقوف الذي قد يؤدي إلى الانتكاس. ولذلك لا بد من دوام التفكير باستعراض ما عمل وما هو في سبيل عمله, وما يجب أن يعمله. ولا يصح أن ينتظر الظروف وما تأتي به الظروف، بل عليه هو أن يوجد الظروف وأن يستغل الظروف التي تحصل.
والذي يحمي من التواكل والاعتماد على الظروف هو وجود القصد من العمل، ودوام التفكير في الدعوة والدأب عليها، وعدم الركون إلى كل ما يأتي اتفاقاً أو عفواً, دون بذل جهد، وأن يكون ربط الأسباب بالمسببات هو المسيطر على الأذهان وأن لا يركن إلى ما يشعر به الإنسان داخلياً، حتى ولو كان هذا الشعور صادقاً.
18- يجب أن يدرك الحزب الصعوبات التي يمر بها, والتي ستواجهه، وأن يدرك ظروف العمل الذي يقوم به، والظروف التي يمكن أن تحيط به حين يريد أن يقوم بعمل من الأعمال. وأن يدرك التكتيك إدراكاً تاما، والمواضع التي يصلح لها التكتيك أو لا يصلح لها. نعم إن التكتيك أسلوب يقرره نوع العمل، إلا أنه يختلف ويتغير بما يطرأ من ظروف لم تكن في الحسبان. ولذلك لا بد أن يكون متحركاً متغيراً.
19- يجب أن يدرك الحزب قواه التي يملكها إدراكاً صحيحاً، ومدى تأثير الأجواء التي أحدثها، والوعي الذي أوجده, قبل القيام بالعمل، سواء أكان هذا التأثير في أعضاء الحزب أو في الشعب، لأن إدراك ذلك يجعله يعرف كيف يقدر المسؤولية حق قدرها، لأنها إن قدرت أكثر من حقيقتها كان منها خطر التخاذل, وإن قدرت أقل من حقيقتها كان منها خطر التهور. ولذلك كان تقدير المسؤولية على وجهها الصحيح أمراً حتميا.
20- يجب أن يدرك الحزب ان هذا الدور الذي تمر به الأمة الإسلامية هو دور الانقلاب الفكري والشعوري, الذي يؤدي إلى جعل المسلمين يحملون قيادتهم الفكرية دولياً إلى العالم. لتظهر على سائر القيادات الفكرية في جميع الوجود. ويدرك أن عليه أي على حزب التحرير مهمة القيام بهذا الدور. ولذلك كان لا بد أن تظل الناحية الفكرية هي الأساس, وأن يظل اقترانها بالعمل السياسي فقط, هو حجر الزاوية في العمل. ومن هنا كان لزاماً على الحزب أن يظل محيطاً بالأحوال السياسية العالمية، والأحوال السياسية في العالم الإسلامي. ولا سيما الأحوال السياسية في مجال عمله. وكذلك كان لزاماً عليه أن يسعى لأن يجعل الأفكار الإسلامية وحدها التي توضع موضع المناقشة، وموضع البحث في جميع البلاد الإسلامية. وكان لزاماً عليه أيضاً أن يحيط دائماً بالأفكار التي تدور في المجتمع في البلاد الإسلامية.
21- يجب أن يكون الحزب متيقظاً دائماً وأن يكون واعياً على المجتمع وعياً تاماً، وأن يعني بتسجيل ما يفكر به الناس وما يشعرون به, حتى يعلم مدى تأثير ثقافته، ومدى تغلغل الأفكار التي يبثها والمشاعر التي يوقظها, ومدى تحول المجتمع من البرودة إلى السخونة، ومن السخونة إلى الغليان، حتى يركز ثقافته في نفوس الناس، لأنها هي الوقود الذي يشعل في المجتمع فيوجد الحراة فيه ويحوله، حتى يتمكن من رفع الأمة إلى المستوى الذي تدرك فيه إدراكاً عقلياً، وتشعر شعوراً صادقاً بأن وجودها إنما هو من أجل الإسلام، ومن أجل حمل الدعوة الإسلامية إلى العالم، وأن حزب التحرير هو الذي يسير في هذه المهمة.
22- طريقة قياس أفكار المجتمع ومشاعره هي في منتهى البساطة فإنها تكون بملاحظة التأثير الذي تحدثه الحوادث السياسية على الأفكار، أي هل أحدثت أفكاراً جديدة أم أكدت فحسب، الأفكار القديمة ؟ وملاحظة التأثير الذي تحدثه الحوادث السياسية على المشاعر، أي هل أحدثت مشاعر جديدة، أم أكدت فحسب المشاعر القديمة. والمراد بالمشاعر ما يحدث من سرور أو حزن أو رضا أو غضب. هذا بالنسبة لما يجد من أفكار ومشاعر، وما يؤكد من أفكار ومشاعر. أما بالنسبة للأفكار والمشاعر الموجودة فإنها تكون بملاحظة الأمور التي يتحدث بها الجمهور وملاحظة المشاعر المتيقظة لديه، وذلك كحديث المسلمين اليوم عن الجمعيات التعاونية والشركات المساهمة بدل أن يتحدثوا عن شركة العنان أو شركة المضاربة. وكغضبهم لقوميتهم بدل أن يغضبوا لحرمات الإسلام. وعلى هذا المقياس يجري تسجيل الأفكار والمشاعر. ولا بد أن يعنى بملاحظة جميع الناس سواء المفكرين وغيرهم، لأن الأفكار في الجماعة واحدة والمشاعر واحدة.
23- إن قياس أفكار المجتمع ومشاعره إنما يكون من أجل معالجتها بمهاجمة الأفكار المغلوطة وبيان زيفها وتحويل مشاعر السرور مما لا يسر له المسلم لما ينبغي أن يسر له، ومشاعر الغضب مما لا يغضب له المسلم لما ينبغي أن يغضب له. ولذلك لا بد أن يعنى بمعرفة الرجع الذي تحدثه الأحداث والأفكار، أي معرفة رد الفعل الذي يحدث عند الناس من جراء الأحداث والأفكار أي هل أحدثت رد فعل أم لا؟ فإن احدثت رد فعل دل ذلك على أنهم صدقوها فلا بد من بيان زيف الأفكار وتحويل المشاعر. وإن لم تحدث رد فعل فإنه لا لزوم للاشتغال بها لأنه يكون حينئذ اشتغالاً في عبث.
يتبع إن شاء الله
5- 692 - 37/39
طالب عوض الله
Feb 18 2010, 06:46 PM
3
24- وحيث أن حجر الزاوية في معالجة الأفكار والمشاعر هو تغيير المفاهيم، كان لا بد من معرفة مدى الرجع الذي يحصل حين إجراء تغيير المفاهيم. أي هل أحدث تغيير الحزب في مفاهيم الناس المغلوطة رد فعل لديهم وتأثيرا عليهم أم لا؟ فإن كان أحدث رد فعل لديهم وتأثيراً عليهم دل ذلك على أن الأفكار التي أعطاها الحزب قد أحدثت مفاهيم عندهم، ودل على أن ما حصل عندهم من أخذ الفكر هو تغيير مفاهيم حقيقة. وأما إن كان لم يحدث رد فعل لديهم مع فهمهم لأفكاره كان ما حصل عندهم هو أخذ معلومات فقط ولم تتغير بها مفاهيم.
25- وحيث أن الحزب هو الذي يعالج أفكار المجتمع ومشاعره بالأفكار التي يتبناها، فإنه لا بد أن يعنى بمعرفة الميول التي عند الناس لأفكار الحزب، وللحزب نفسه. أي هل يحبذ الناس أفكار الحزب أو ينفرون منها، وهل يحبون الحزب نفسه أو يبغضونه أم أنهم لا يحبونه ولا يبغضونه وإنما يقفون منه موقف الإهمال أو اللامبالاة.
26- معرفة الحزب لأفكار المجتمع ومشاعره ضرورية عند مخاطبة المجتمع، حتى يوجه العناية للأفكار، وحتى يعرف الأفكار التي يجب أن تؤدى في الوقت المناسب. إلا أنه لا بد أن يعلم أن العناية بالأفكار هي جزء من العمل الفكري للحزب، لأن الحزب يجب أن يسعى أولاً لتغيير طريقة التفكير عند الناس، وثانياً لتغيير القاعدة الفكرية التي يبنون عليها أفكارهم، وثالثاً لتغيير الأفكار الموجودة لديهم، ورابعاً لربط جميع الأفكار التي تطرأ عليهم في الحياة بقاعدتهم الفكرية. وهذا يسهل عليه أن يغير الأفكار، ويسهل عليه أن يضمن أن الناس أنفسهم صاروا يغيرون أفكارهم، ويربطونها بقاعدتهم الفكرية. وبذلك يضمن انتقال الأمة الإسلامية ويتحقق الدور الانقلابي.
27- انتقال الأمة الإسلامية من الحال السيئة التي هي فيها إلى حال حسنة يتوقف على نجاح الدور الانقلابي. وهو متوقف على وجود الأفكار الإسلامية في أذهان الناس، لأن مفاهيم الإنسان عن الحياة تنبثق عن الأفكار الأساسية الموجودة لديه، وتؤثر عليه الأفكار العرضية. ولذلك كان لزاماً أن يبذل الجهد الجبار لإيجاد الأفكار الأساسية، وإزالة الأفكار العرضية. وجعل الأفكار الإسلامية وحدها هي الأفكار الأساسية عند الناس. إلا أنه يجب أن يكون واضحاً وضوحاً تاماً أن وجود الأفكار عند الناس ليس كافياً لنجاح دور الانقلاب الفكري، وليس كافياً لانتقال الأمة من حال إلى حال، بل لا بد أن يرى الناس هذه الأفكار أنها معاني ملموسة، وأن يسيطر عليها الشعور بأنه لا بد لهم من وجودها في واقع حياتهم حتى تصبح مفاهيم تدفع للعمل. ولا بد من استقرار هذه الأفكار في الأفراد والجماعات استقراراً يجعل لها العراقة والتركيز، ويوجد لها القوة والنفوذ، حتى تحدث التحول الجارف، فيحصل حينئذ التحول والانتقال في الأمة.
28- يلاحظ في المجتمع في البلاد الإسلامية أن الأفكار الأساسية عن الحياة هي أفكار رأسمالية ديمقراطية, ولكنها أفكار مزعزعة غير متركزة إذا لم يتخذها الناس أفكاراً أساسية لهم بسبب أن عقيدتهم هي العقيدة الإسلامية. وهم حين تبنوا هذه الأفكار أخذوها أخذاً لا اعتقاداً، وخدعهم من أعطاهم إياها بأنها لا تناقض عقيدتهم، بل هي متفقة مع عقيدتهم. ولهذا تجدها غير متركزة في أذهانهم، وإن كانت تصرفاتهم تسير حسبها. فإذا ما اقتنعوا بأنها تناقض عقيدتهم, فإنهم ما أسرع ما يتركونها, ويرجعون للأفكار الإسلامية. وبهذا الرجوع من الناس يحصل التحول في المجتمع.
29- توجد في المجتمع أفكار عرضية، هي وليدة مؤثرات وقتية، كالأفكار التي تثير المشاعر الوطنية والقومية, وكالأفكار الاستقلالية وما شابهها. وهذه الأفكار العرضية يثبتها الوضع الراهن القلق وليست هي ناشئة عن فكر عن الحياة. وما أسرع ما تذهب هذه الأفكار العرضية كلها، حين يجري تركيز الأفكار الأساسية.
30- يوجد في المجتمع خلط بين الأفكار الاستنتاجية الناتجة عن الطريقة العقلية والأفكار العلمية الناتجة عن الطريقة العلمية. وبناءً على هذا الخلط يعتبرون ما يسمى علم النفس علماً، ويعتبرون أفكاره أفكاراً علمية, لأنها جاءت بناء على ملاحظات جرى تتبعها على الأطفال في ظروف مختلفة وأعمار مختلفة، فسموا تكرار هذه الملاحظات تجارب.والحقيقة أن أفكار علم النفس ليست أفكاراً علمية، وإنما هي أفكار عقلية. لأن التجارب العلمية هي إخضاع المادة لظروف وعوامل غير ظروفها وعواملها الأصلية، وملاحظة أثر هذا الإخضاع. أي هي إجراء نفس التجارب على المادة كتجارب الطبيعة والكيمياء. أما ملاحظة الشيء في أوقات وأحوال مختلفة فليس بتجارب علمية. وعليه فملاحظة الطفل في أحوال مختلفة وفي أعمار مختلفة لا يدخل في بحث التجارب العلمية، فلا يعتبر طريقة علمية, وإنما هو ملاحظة وتكراراً للملاحظة واستنتاجاً فحسب. فهو طريقة عقلية وليست طريقة علمية. وعليه فإن أفكار علم النفس أفكار عقلية وتدخل في الثقافة ولا تدخل في العلم ومثلها علوم التربية وعلم الاجتماع.
31- توجد في المجتمع قداسة للأفكار العلمية وللطريقة العلمية, فكان لا بد من بيان أن قابلية الخطأ في الطريقة العلمية أساس من الأسس التي يجب أن تلاحظ فيها حسب ما هو مقرر في البحث العملي, وقد حصل الخطأ في نتائجها بالفعل, وظهر ذلك في كثير من المعارف العلمية التي تبين فسادها بعد أن كان يطلق عليها حقائق علمية. فمثلاً الذرة كان يقال عنها إنها أصغر جزء في المادة ولا تنقسم, فظهر خطأ ذلك وتبين بالطريقة العلمية نفسها أنها تنقسم. وكذلك كان يقال إن المادة لا تفنى, فظهر خطأ ذلك وتبين بالطريقة العلمية نفسها أن المادة تفنى. ولذلك لا يجوز أن تتخذ الطريقة العلمية أساساً. وذلك أن الطريقة العلمية توجد نتيجة ظنية عن وجود الشيء وعن صفته. وأما الطريقة العقلية فإنها تعطي نتيجة قطعية عن وجود الشيء وعن وجود صفات معينة له، وإن كانت تعطي نتيجة ظنية عن كنه ذلك الشيء. فهي من حيث حكمها على وجود الشيء ووجود صفات معينة له، قطعية يقينية، فيجب أن تتخذ هي أساساً للبحث باعتبار أن نتائجها قطعية. وعلى هذا فلو تعارضت نتيجة عقلية مع نتيجة علمية عن وجود الشيء وعن وجود صفة معينة له تؤخذ النتيجة العقلية حتماً، وتترك النتيجة العلمية التي تتعارض مع النتيجة العقلية. لأن القطعي هو الذي يؤخذ لا الظني.
32- مهمة حزب التحرير الأساسية حمل الدعوة الإسلامية. وهذه تجعل من أهم أعماله الأعمال الآتية:
1- تغيير طريقة التفكير عند العالم بطريقة التفكير الإسلامية.
2- تغيير القاعدة الفكرية التي يبني الناس عليها أفكارهم بالقاعدة الفكرية الإسلامية.
3- تغيير الأفكار التي يحملونها بأفكار إسلامية.
4- ربط جميع الأفكار بالقاعدة الفكرية الإسلامية.
أما تغيير طريقة التفكير فهي أن العالم المتأخر فكرياً، ومنه العالم الإسلامي، سطحي التفكير لأن طريقة تفكيره سطحية ضحلة، فلا بد من جعل طريقة التفكير عنده عميقة. فمثلاً بدلاً من مقاومة الاستعمار بالمظاهرات والاحتجاجات يعمل لقلع جذور الاستعمار بحمل القيادة الفكرية الإسلامية وإيجاد الدولة الإسلامية, وبدل أن يفكر في إنتاج الثروة فقط، يفكر في كيفية توزيعها، لأن المشكلة الاقتصادية في العالم آتية من سوء التوزيع، لا من قلة الانتاج. هذا في العالم المتأخر فكرياً. أما في العالم المتقدم فكرياً فإنه منحرف التفكير، ضال عن الصراط المستقيم، لأن طريقته في التفكير هي الطريقة العلمية، يجعلها وحدها أساس التفكير، ويحكمها في جميع الأشياء. فلا بد من جعل طريقة التفكير العقلية هي أساس الفكر عنده، كما وأن تجعل الطريقة العلمية نتيجة من نتائجها التي تشمل العلمية وغيرها.
وذلك أن الطريقة العلمية تفرض التخلي عن جميع المعلومات السابقة عن الشيء الذي يبحث، وعدم وجودها، ثم تبدأ بملاحظة المادة وتجربتها، أي بإخضاعها لظروف وعوامل غير ظروفها وعواملها الأصلية، وملاحظة ذلك، ثم تستنتج من هذه العملية على المادة حقيقة مادية ملموسة، كما هي الحال في المختبرات. وعلى ذلك فكل ما لا يلمس مادياً لا وجود له في نظر الطريقة العلمية. وإذن لا وجود للمنطق والتاريخ وغيرهما، لأن ذلك لم يثبت علمياً، أي لم يثبت عن طريق ملاحظة المادة وتجربتها والاستنتاج المادي للأشياء الملموسة. وهذا هو الخطأ الفاحش. لأن العلوم الطبيعية فرع من فروع المعرفة، وفكر من الأفكار، وباقي معارف الحياة كثيرة وهي لم تثبت بالطريقة العلمية، بل تثبت بالطريقة العقلية. ولذلك لا يجوز أن تتخذ الطريقة العلمية أساساً للتفكير. والذي يتخذ أساساً للتفكير هو الطريقة العقلية. وهي أن الفكر أو الإدراك العقلي إنما يأتي عن طريق نقل الحس بالواقع بواسطة الحواس إلى الدماغ، ووجود معلومات سابقة يفسر بواسطتها الواقع، فيصدر الدماغ حكمه عليه. وهذا الحكم هو الفكر، أو الإدراك العقلي. وهو الأساس في التفكير. فيوجد بواسطتة إدراك الحقائق العلمية بالملاحظة والتجرية والاستنتاج. ويوجد بواسطته إدراك الحقائق المنطقية في المنطق وما شابهه. ويوجد بواسطته إدراك حقائق التاريخ وتمييز الصواب من الخطأ فيها، وتوجد بواسطته الفكرة الكلية عن الكون والإنسان والحياة، وعن خالق الكون والإنسان والحياة، وعن علاقة هذه الحياة بما قبلها وما بعدها.
يتبع ان شاء الله
5 - 796 - 39/42
طالب عوض الله
Feb 20 2010, 09:49 PM
4
هذه هي الطريقة العقلية التي يجب أن تصبح طريقة التفكير عند العالم، فيجعلها أساس التفكير.
أما تغيير القاعدة الفكرية عند الناس فهي في حمل القيادة الفكرية للعالم، أي حمل العقيدة الإسلامية عن طريق عقلي، حتى تغير القاعدة الفكرية الموجودة عندهم، والتي هي إما الإيمان الوجداني بالله وفصله عن الحياة، وإما إنكار وجوده، وجعلها القاعدة الفكرية. وهذا كله لا يصلح قاعدة فكرية صحيحة فيجب أن يزال، وأن يوضع بدله القاعدة الفكرية الإسلامية.
وأما تغيير الأفكار التي يحملونها فإنها تأتي ببيان الخطأ الموجود في أفكارهم، وشرح الأفكار الصحيحة لتحل محلها. والطريق العملي لذلك هو ربط الأفكار بالتصرفات. فمثلاً حين يهتف الناس بأن العزة للعرب يذكرون بأن ذلك يتناقض مع الإسلام لأن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين. وحين ينادون بالقومية العربية يذكرون بوجوب المناداة بالإسلام، وهو يهاجم القبلية وعصبية العرق والجنس وهذه هي القومية، وبذلك يظهر لهم خطأ تصرفاتهم لمخالفتها للشرع فيبرز لهم خطأ أفكارهم.
وأما ربط الأفكار بالقاعدة الفكرية فيأتي بعملين:
أما العمل الأول فهو أن يكون أعضاء الحزب مثالاً في تصرفاتهم، وربطها بالعقيدة الإسلامية، ولو خالفت العادات والتقاليد، ولو خالفت ما عليه غيرهم من الأمم والشعوب المتقدمة مادياً.
وأما العمل الثاني فهو التصدي لكافة المشاكل الحديثة لبيان حلولها، والآراء السائدة لبيان زيفها، والإسراع في تصحيح المفاهيم المغلوطة، وتغيير الأفكار الخاطئة، وإبطال رجع المشاعر التافهة، وتحويلها إلى مشاعر إسلامية.
33- إن هذه المهمة التي يقوم بها الحزب تحتاج إلى مفكرين. والمتعلمون هم من أقدر الناس على العمل لأن يصبحوا مفكرين. فهم أقدر الناس على القيام بهذه المهمة. وقد يتبادر إلى الأذهان أن الحزب إنما يكون من المتعلمين. لكن الحقيقة هي أن الحزب يكون من جميع الناس، سواء أكانوا متعلمين أم غير متعلمين. لكنهم يصبحون بعد انصهارهم به من المفكرين، لأنهم مثقفون بثقافته، بوصفها ثقافة إسلامية حزبية، وبالثقافة الإسلامية بوجه عام. ومن طبيعة هذه الثقافة أنها عميقة، وتعلم العمق في التفكير. وأما المتعلمون مهما تنوعت معارفهم فهم كباقي الناس في نظر الحزب، ولا بد أن يبدأ من جديد بثقافته، ثقافة مركزة، وثقافة جماعية. ويجب أن يفرض أن كل إنسان خال من كل ثقافة مهما كانت درجته من المعارف، سواء أكانت معارفه السابقة التي تلقاها معارف إسلامية أم معارف أخرى، وأن يبدأ بتثقيفه من جديد.
وهذا الفرض في كل إنسان لا بد منه لسببين اثنين:
أحدهما: إن الفكر والاستعداد العقلي موجود عند جميع الناس، سواء أكانوا متعلمين أم غير متعلمين، ويتفاضلون باعتبار الاستعداد الطبيعي، لا باعتبار زيادة المعلومات، فقد تكشف الثقافة الإسلامية عن عبقرية في رجل قليل المعارف، فتمسها فإذا هي مشرقة، فيتقدم فكرياً خطوات يسبق فيها من هو أكثر معرفة وأغزر علماً منه. ولذلك كان المعول عليه هو وجود الاستعداد الفكري في الدرجة الأولى، لأنه هو الذي يجعل الإنسان أقدر على حمل القيادة الفكرية، وعلى إيجاد الانقلاب الفكري والشعوري في المجتمع.
ثانيهما: إن طريقة التفكير الموجودة عند المتعلمين رغم وجود المعارف هي إما سطحية، وإما متأثرة بالطريقة العلمية. وكلتاهما بعيدة عن طريقة التفكير العقلية، وما لم تغير طريقة التفكير الموجودة لدى المتعلمين وتوضع بدلها الطريقة العقلية، وتغير قاعدتهم الفكرية، والأفكار التي يحملونها لا يمكن أن يعدوا من المفكرين، ولذلك لا بد من تحويلهم إلى مفكرين بطريقة التفكير العقلية حتى يعدوا من المفكرين. وعلى ذلك كان على حزب التحرير أن يوجد في الأمة المفكرين الممتازين.
34- قيام الحزب في مهمته وهي حمل الدعوة الإسلامية تحتم عليه أن يكون سائراً حسب الطريقة الإسلامية. وطريقة الإسلام في حمل الدعوة إلى العالم هي الجهاد، وطريقته في حملها للناس في المجتمع هي دعوتهم له بطريقة الحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، قال تعالى ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين. والحكمة هي البرهان العقلي. والموعظة الحسنة هي التذكير الجميل. ويعني إثارة مشاعر الناس حين مخاطبة عقولهم وإثارة أفكارهم حين مخاطبة مشاعرهم، حتى تكون المشاعر مرتبطة مع الأفكار فينتج العمل إنتاجا كاملا. وأما الجدال بالتي هي أحسن فهو النقاش الذي يحصر بالفكرة ولا يتعداها إلى الأشخاص، وهذه الأحوال الثلاث في طريقة الدعوة لا بد من ملاحظتها لأن أكثر من يواجه الدعوة في المجتمع ثلاث فئات:
إحداها: فئة تريد أن تفهم الإسلام، وأن تحمل الدعوة له، ولكنها تريد أن تقف عليه من طريق عقلي حتى يقتنع عقلها ويطمئن قلبها. وهذه لا بد من دعوتها بالبرهان العقلي والدراسة العميقة ويكون ذلك بالثقافة المركزة التي لا تأتي لأي إنسان إلا في الحلقات يتلقي بها في أول أمره، ثم يصبح هو يثقف حلقات أخرى. والذي يتثقف في الحلقات يدعى بالحكمة، والذي يثقف الحلقات يدعو بالحكمة. وهذه هي الثقافة الواعية التي تحدث الانقلاب الفكري في الإنسان وتجعله قادراً على أن يحدث الانقلاب الفكري في غيره وفي المجتمع.
ثانيها: فئة جمهور الناس وهم الذين لا يجدون من وقتهم أو من استعدادهم أو من ظروفهم ما يمكنهم من متابعة الثقافة المركزة. وهؤلاء منهم من درس في الحلقات وانقطع، ومنهم من لم يدرس في الحلقات، وهؤلاء يدعون بالثقافة الجماعية. وهي تشمل الخطابة والكتابة والإذاعة والصحف وكافة وسائل النشر على أن يفهم جلياً أن الثقافة التي تعطى جماعياً يجب أن يلاحظ فيها التأثير على المشاعر حين البحث العقلي، وإعطاء الأفكار العميقة، وأن يلاحظ فيها إثارة الأفكار العميقة حين البحث العاطفي، ومخاطبة المشاعر، حتى لا تكون عقلية بحتة فتغدوا جامدة غير مستساغة عند جمهور الناس. ولا تكون عاطفية محضة فتصبح تافهة غير مقبولة عند المفكرين. وليلاحظ أن هذه الثقافة الجماعية هي التي تحرك الجماهير وتوجد الفهم فيهم، وهي التي تجعل الدعوة في المجتمع إعصاراً جارفاً، وتياراً كاسحاً، يسوق الناس في الدعوة سوقاً لتحقيق أهدافها. ولذلك كان لا بد من العناية بهذه الثقافة عناية خاصة.
ثالثها: الذين استهوتهم أفكار أخرى، ومنظمات أخرى، أو الذين هم في دور الحيرة. وهؤلاء المضبوعون بالأفكار الأخرى، والحائرون، لا بد من الدخول معهم في مناقشات في الفكرة الإسلامية. ويجب دعوتهم لتفهم الإسلام وحمل دعوته. مع العلم بأنهم سيتصدون للدعوة في إثارة الشكوك فيها، وإعطاء المفاهيم المغلوطة عنها، ومهاجمتها. ولذلك لا بد أن يكون حامل الدعوة واسع الصدر معهم، وأن يأخذ دور الهجوم على أفكارهم الفاسدة، ومفاهيمهم المغلوطة، وطرقهم المعوجة، وأن يتجنب دور الدفاع، وأن لا يقبل أن يكون الإسلام متهماً، بل يرفض ذلك كل الرفض ويبادر بشرح الأفكار الإسلامية بأسلوب البيان والشرح لا بأسلوب الدفاع. ويجب أن يكون جدله بالتي هي أحسن، أي أن يكون الجدل نقاشاً لا جدلاً عقيماً، وأن يحاذر في نقاشه مسألتين يحاول أصحاب الأفكار الفاسدة تحويل البحث نحوهما حين يحسون بالهزيمة. أما المسألة الأولى فهي الانتقال من بحث كاد يصل حامل الدعوة فيه إلى الحقيقة المقنعة إلى بحث آخر قبل أن يتم البحث الأول. وهذا الانتقال يجعل النقاش يدور في حلقة مفرغة ينتقل من بحث إلى بحث فيمضي الوقت الطويل دون أن يصل إلى الغاية من النقاش. وأما المسألة الثانية فهي أن حملة الأفكار الفاسدة حين ينهزمون يلجأون إلى الشتائم وإلى الهجوم على شخص المناقش، أو أشخاص الدعوة، حتى يحولوا حامل الدعوة إلى الشتائم، أو إلى الدفاع عن شخصه، أو عن أشخاص الدعوة. فليحذر ذلك. ولا يجوز الدخول في الدفاع عن شخصه أو عن أي شخص في الدعوة. وكذلك ليحذر الإجابة على الشتائم فإن كل ذلك تحويل عن الفكرة، وعن التفكير العميق. وهذا ما يريده أصحاب الفكر الفاسد. ولذلك لا بد من حصر البحث في الأفكار فقط، وفي الدعوة فحسب. ويجب أن تكون هناك أفكار مسلم بها عند الطرفين حتى يرجع إليها في البحث، وما لم توجد هذه الأفكار أساساً مسلماً به بين الطرفين لا يمكن الدخول في نقاش، لأنه حينئذ لا يكون نقاشاً.
يتبع إن شاء الله>>>>>>>
5/811 - 43/46
طالب عوض الله
Feb 23 2010, 07:12 AM
5
35- يجب أن تكون الآراء والأفكار والأحكام الإسلامية التي يتبناها الحزب هي موضع البحث والمناقشة، وأن يكون التثقيف بها. ولذلك يجب أن تكون الدعوة عن طريق الحزب، وباسم الحزب، أي أن الدعوة هي للإسلام، والعمل هو لاستئناف حياة إسلامية، لكن الذي يحمل الدعوة الإسلامية ويعمل لاستئناف الحياة الإسلامية هو حزب التحرير.
لأنه لا بد أن يؤمن المجتمع إيماناً لا يتطرق إليه ارتياب بأنه لا خلاص له إلا بالإسلام، وأنه لا حياة له إلا بحمل الدعوة الإسلامية، ويجب أن يقوى فيه هذا الإيمان في كل لحظة. كما أنه لا بد من تركيز ثقة المجتمع بالحزب، وأنه هو الذي يحسن حمل الدعوة وقيادة الأمة. ولذلك يجب أن يظل الحزب متصلاً بالمجتمع، فيظل أعضاء الحزب متصلين بالناس كاتصالهم بالحزب.
ويجب أن يدرك الحزب ويشعر بأن الأمة كلها هي الحزب كما يجب أن تدرك الأمة وتشعر بأن الحزب حزبها، وأنها كلها هي الحزب. وبذلك تصبح الأمة حزباً واحداً طبيعياً، وتسير صفاً واحداً.
36- وكما يجب أن يدرك الحزب أحوال الأمة، يجب أن يدرك وعي الاستعمار على الدعوة، ووعيه على الحزب نفسه، لأنه هو الذي أعلن حربه على الإسلام، وعلى الدولة الإسلامية، وهو الذي قضى على الدولة الإسلامية، وعمل كل ما يستطيع للحيلولة دون إيجادها. وهو الذي يحمل قيادة فكرية تناقض قيادة الإسلام الفكرية ويعمل لتركيزها في البلاد الإسلامية.
وبما أن الحزب يحمل الدعوة الإسلامية قيادة فكرية تنبثق عنها أنظمة الحياة، ويعمل لإيجاد دولة إسلامية في العالم الإسلامي لتحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم، كان طبيعياً وحتمياً أن يقف الاستعمار في وجهه وأن يحاربه ويحارب الإسلام. لذلك كان لا بد من الوعي على الاستعمار لمعرفة طرقه وأساليبه.
وقد أرشد الوعي على الاستعمار أنه يراقب المسلمين، ويراقب الإسلام، ويراقب الحركات الإسلامية، وقد أفادته مراقبته فيما مضى فائدة كبرى، فاستطاع بمراقبته للمسلمين أن يخضعهم، وأن يبعدهم عن الفكرة الإسلامية. وأفادته مراقبته للإسلام أنه استطاع أن يدخل المفاهيم الرأسمالية الديمقراطية ويعطيها للمسلمين باعتبارها مفاهيم إسلامية. وأفادته مراقبته للحركات الإسلامية أنه استطاع أن يحولها إلى حركات دينية بالمفهوم الغربي أو حركات وطنية. وقضى على الحركات التي لم يستطع تحويلها. وهو دائب على هذه المراقبة بالمنظار المكبر يرى به ما لا يراه عامة المسلمين.
37- لقد أدت مراقبة الاستعمار للمسلمين وللحركات الإسلامية، إلى أن يعي على حزب التحرير وعياً ظاهراً، ويدرك أنه هو التكتل الصحيح الصادق في العالم الإسلامي. ووعيه هذا على الحزب أداه إلى استعادة وعيه على الإسلام بوصفه مبدأ، لا بوصفه ديناً فيه العبادات والأخلاق فحسب، كما يعمل هو لتصويره. وأدّاه إلى أن يعي على المسلمين حين رأى التأثير الفعال لثقافة الحزب، وللحزب نفسه في كل وسط يوجد فيه. وهذا الوعي في نظر الكثيرين جاء مبكراً لأن الحزب لم يتجاوز نقطة الابتداء إلا قليلاً، ولم يظهر بعد للناس الذين يعيش بينهم، فكيف سبق الاستعمار إلى هذا الوعي. ولكن العليمين بمبلغ خبث الاستعمار وكيده للإسلام والمسلمين، وخوفه الدائم من قيام الدولة الإسلامية، ومعرفته بأن الدولة الإسلامية لا تقتصر على قلعه من جذوره، ولكنها تأخذ مركز الدولة الأولى في العالم، وتحمل الدعوة لكل إنسان. لكن هؤلاء العليمين يدركون أن الكافر المستعمر دائم النظر في المنظار المكبر، فيرى الأشياء التي لا يراها الناس، ويدركها، ويعد لها إعداده. ولهذا لم يكن غريباً أن بدأ في منطقة نفوذه يسخر كل حاكم بمختلف الوسائل لأن: يمنع تداول الكتب الإسلامية في بلاد إسلامية، ويصادرها من أيدي الناس، ويداهم البيوت ويفتشها بحثاً عنها، ويستولي عليها ويحرقها، ويمنع تنقلات المسلمين في بلادهم، ويعتقلهم، ويقيد إقامتهم في أمكنة معينة ويتحرى عنهم، ويلاحقهم، لا لشيء سوى أنهم يحملون القيادة الفكرية الإسلامية، ويدعون الناس للإسلام. ولكن لا غرو أن يفعل الكافر المستعمر ذلك والدعوة لم تتجاوز بعد دراسة الحلقات ودروس المساجد، وبعبارة أخرى لم تتعد محاولة المخاطبة، لأنه يعلم القوة الخارقة الموجودة في الإسلام، في تأثيره في الإنسان فكيف بتأثيره في المسلم.
ويعلم القوة الخارقة الموجودة في المؤمنين بالإسلام، وفي تأثيرهم في قلب الأفكار والمشاعر. ولذلك يتشبث بكل ما يستطيع للحيلولة دون نجاح الدعوة الإسلامية، ودون قيام دولة إسلامية.
38- لذلك يجب على الحزب أن يكون واعياً على الاستعمار، وعلى الطرق التي يسلكها، وعلى الأساليب التي يستعملها، وأن يكشفها للناس وأن يجعل الأمة كلها واعية على الكافر المستعمر، وعلى طرقه وأساليبه. كما يجب على الحزب أن يعلم أنه ـ وهو في نقطة الانطلاق ـ يبدأ في مواجهة هذا الاستعمار، لأن الحزب سيخاطب الناس، ويتبنى مصالحهم، ويكشف خطط الاستعمار. وفي هذه الحالة لا يقف الاستعمار مكتوف الأيدي، ولا سيما عند كشف خططه. ولذلك تحصل حينئذ نقطة الاحتكاك المباشر مع الكافر المستعمر، وربما أدت هذه إلى محاولته الاصطدام مع الحزب، إلا أنه وقد هيأ نفسه لأن يجعل المسلمين يصطدمون مع بعضهم، واتخذ ذلك خطته، فسيجعل فئات من أهل البلاد يصطدمون مع الحزب وسيدأب على هذه الخطة. وسوف لا يواجه الحزب إلا في حالة يأسه وإلا حين يصبح يقاتل في آخر الخنادق التي يملكها، ويحمل آخر سلاح لديه. ولذلك كان على الحزب أن يتجنب الاصطدام مع أهل البلاد مطلقاً، وأن يجعل اصطدام الاستعمار مع الأمة جميعها، لا مع الحزب وحده، ولذلك كان لزاماً على الحزب أن يجعل الأمة كلها هي الحزب، وأن يصهرها بالإسلام، وأن يجعل ثقتها المطلقة بالحزب، وأن يركز طاعتها الواعية له، وأن تكون قيادتها له، والمبدأ الذي يحمل دعوته، وهو الإسلام. وبذلك تسير الأمة صفاً واحداً عن وعي وإدراك، وفي قوة واندفاع، كالإعصار الجارف. وتكون المعركة الحقيقية بين الأمة بل بين جميع أهل البلد وبين الاستعمار حتمي وطبيعي. وهو يحتم على الحزب أن يكشف للأمة العداء اللئيم الذي يحمله عدوها المستعمر والمؤامرات الخبيثة التي يدبرها ضدها، والدسائس الفظيعة التي يحيكها لها لإذلالها ثم إفنائها والقضاء على مبدئها. وبذلك تكون الأمة قد حملت بمجموعها مع الحزب مهمة حمل الدعوة الإسلامية، واستئناف الحياة الإسلامية بإقامة الدولة الإسلامية، وأزالت من طريقها كل ما يقف حاجزاً دون ذلك.
صدرت عام 1954م
5/850 /46/48
طالب عوض الله
Feb 25 2010, 02:46 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
6. الأعراض التي تمر بها الكتلة عند انتقالها من كتلة حزبية إلى حزب متكامل
أولاً: فــي الأعضــاء:
1-عدم إحاطة بجميع ثقافة الحزب.
2-عدم تمركز الأفكار التي تتضمنتها ثقافة الحزب.
3-عدم وجود تجارب في الميدان التنظيمي.
4-وجود ارتباك في التنظيم.
5-عدم وجود تجارب في الميدان السياسي.
6-وجود تموجات سياسية.
ثانياً: فــي اللجــان:
1-اختلاف في الآراء وتفرق في الكلمة في الميدان التنظيمي.
2-ظهور التذمر من أعمال الأعضاء ومن أعمالها والإكثار من النقد.
3-محاولة التسابق على إعطاء المفهوم والمبالغة في تتبع المفاهيم لتصحيحها بشكل قطعي.
4-قلة المعرفة في الميدان السياسي.
يبرز في الكتلة ضعف عام في الأجهزة القائمة ويكون ناتجاً عن ضعف الاستعداد الأصلي في الشخص، وإما من عدم النضوج الفكري لقلة الدراسة أو قلة المناقشة أو قلة الحلقات التي أعطاها. وإما من ضعف الولاء الحزبي لعدم فهم العلاقة الحزبية أو لضعف الجو الإيماني لديه أو لضعف الإيمان بالكتلة. وإما من عدم وجود المناخ الحزبي وذلك من البيئة التي يعيشها الشخص، أو من ناحية بيته أو ناحية أصدقائه ومعارفه.
تتعرض الكتلة إلى أخطار الاحتكاك بالفئات الحاكمة وبالكافر المستعمر ويصبح واجباً عليها أن تبني جسمها تحت نيران الاضطهاد الوحشي وأن تستعد لنـزال الكافر المستعمر وكفاح عملائه، ولذلك فينتزع منها خيرة شبابها ويرسلهم إلى السجن والمنفى والمعتقل ومع ذلك يتحتم عليها أن تستمر في البناء في حالة الاضطهاد ولو أدى إلى انتزاع شبابها ولو أدى إلى تحمل تضحيات جسيمة.
ولذلك كان لزاماً أن يدرك هذه الأعراض، وأن تعلم أنها أعراض طبيعية لا بد من وجودها حين تسير الكتلة في طريقها لأن تصبح حزباً، ويجب أن يدرك أنه لا بد أن تعالج هذه الأعراض ولكن برفق وهدوء وصبر، مع جعل السير والتجربة والزمن جزءاً من العلاج. ولأجل القيام بالأعمال في دور تحويل الكتلة الحزبية إلى حزب لا بد أن توجد الأمور التالية:
يجب أن يكون في الكتلة أعضاء متفرغون تتجلى فيهم الصفات الآتية:
أ-أن يكونوا محيطين بالثقافة الحزبية من أطرافها.
ب-أن تكون لديهم قابلية الإبداع.
ج-أن تكون لديهم قابلية القوة فكرياً وعملياً.
د-أن تكون لديهم تجربة سياسية.
هـ-أن يكون لديهم استعداد للخضوع للنظام بعيدين عن الروح الفردية، لأن كل من يخشى النظام والتنظيم ولديه استعداد للتمرد على التنظيم وعنده أنانية الاستثناءات يبقى خارج الحزب.
يجب أن يكون أعضاء الحزب جميعهم عاملين في الحزب وذلك:
أ-بأن يكون كل واحد منهم قائماً بعمل ثقافي أو سياسي أو تنظيمي أو غير ذلك، ولو بالإشراف على حلقة أو الدراسة في حلقة.
ب-أن يدعم كل واحد منهم الحزب مادياً في كل ما يستطيعه من مال أو نفوذ أو عمل أو غير ذلك.
ج-أن يستعد للبذل والتضحية كلما طلب إليه ذلك.
يجب أن يظهر بالكتلة الحزبية الخضوع عن رضى واطمئنان لمن له صلاحية العمل، فيجب أن يخضع المشرفون على الحلقات والدارسون جميعاً للجان المحلية، وأن تخضع اللجان المحلية للجان الولايات، وأن يخضع الجميع للجنة القيادة.
أن يكون للمشرفين ولكل لجنة سلطان فكري وتنفيذي له هيبته، وأن يكون كل واحد قائداً وجندياً في آن واحد، أي له سلطة ويخضع لسلطة.
يجب أن لا يتشدد على الأعضاء في طلب البذل والتضحية ويقبل منهم ما يعطون من أنفسهم، ولا يعتبر عدم تضحيتهم تمرداً، لأن التضحية اختيارية. أما إذا قبل الشخص مهمة ما واستعد للتضحية في سبيلها، ثم تخلى عنها، فإنه يعتبر متمرداً، وتقدر حينئذ المسؤولية حسب ما ترى لجنة القيادة.
يجب أن يكون بين الحزب والجماهير صلات متينة، وأن يظل الحزب متصلاً بالجماهير، لأن هذه الصلة هي الناحية العملية التي تحول الكتلة إلى حزب. والكتلة إذا انطوت على نفسها وانعزلت عن الجماهير وفقدت صلتها بالأمة، أو ضعفت صلتها بها، فقدت الكتلة ثقة الأمة بها، وكان في ذلك خطر هلاكها. ولأجل أن تحيا الكتلة وتنمو وتتحول إلى حزب لا بد أن تتكاثر صلاتها بالجماهير وتتنوع هذه الصلات وتتوطد شيئاً فشيئا.
يعالج للحيلولة دون حصول الهبوط الفكري ولبقاء الارتفاع الفكري بما يلي:
1-العناية بتطبيق الأفكار التي يحملها على كل شيء يمر به قراءة وعملاً.
2-إعمال الفكر حين إعطاء الحلقة، وإدراك أنه يبني عقلية إسلامية، وليس هو معط لمعلومات فقط.
3-الاقتصار على إعطاء الأفكار الموجودة في الفقرة التي قرئت، وبذل الجهد لإعطاء جميع الأفكار الموجودة فيها.
4-الإكثار من القراءة في الثقافة الإسلامية وفي أي كتاب أو مجلة أو ما شاكل ذلك مما يجد في قراءته فكراً.
5-الإكثار من الصلة بالناس جميعاً والدخول في مناقشات معهم.
وبذلك يبعد عن الإشباع في إعطاء الحلقات ويجد لذة مهما تعددت بدل الملل، ثم يتابع النمو الفكري، ويفهم كل ما تتاح له قراءته ما دام لديه المقياس الذي يحفظ به نفسه من الخلط والخطأ ومن الزيغ.
888 / 49 / 51
طالب عوض الله
Feb 27 2010, 07:34 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
7. مفهـوم النشـرات
1 - التعليق السياسي : هو تحليل الحدث او خبرا او مجموعة اخبار واحداث ويختم التعليق عادة بكلمة او دعوة للامة بشأن ما ورد في التعليق حسب ما يراه الحزب .
2 - بيان من الحزب : وهو يبين رأي الحزب في حادثة من الحوادث او يدعو الامة الى عمل من الاعمال ويختم البيان عادة بنداء للامة .
3 - قبضة اخبار : وفيها عدة اخبار دون اي تعليق وهي عادة تكون خاصة بالشباب ويراد منها لفت نظرهم الى متابعة الاخبار وكيفية فهمها .
4 - دردشات : وهو مجموعة اخبار او خبر واحد مع بيان لهذه الاخبار وما تدل عليه وشرح لها دون ان يصل هذا الشرح الى حد التحليل الموجود في التعليق ولا يختم بكلمة ولا بدعوة ولا بأي طلب وهي اشبه بالتعليق الا انها ليس فيها تحليل ولا يختم بكلمة او دعوة وهي عادة تكون للشباب وزبائنهم وفي بعض الحالات توزع كالتعليق باسلوب النشر الواسع ولكن ذلك راجع لتقدير لجنة الولاية فهي تختار اسلوب التوزيع .
5 - نشرة التحريك وهي تتضمن موضوعا فكريا او سياسيا يوضع له عنوان وتصدر عادة من لجنة الولاية للولاية وقد يصدرها الحزب لولاية معينة او لجميع المجال ويراد منها طرح موضوع معين للنقاش واثارته بين الناس او بين الشباب .
6 - خطوط عريضة : وهي نشرة تتضمن من معاني عامة في موضوع معين وهي خاصة بالشباب لمساعدتهم على النقاش وقد يقومون باعطاء النشرة لبعض من يستعينون بهم او لبعض الناس .
7 - جملة ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قد ورد النص على البدء بها لاعلى كتابتها وكل امر ذي بال لا يبدأ ... الخ ) فلم يرد نص على كتابتها ولذلك لا ضرورة لكتابتها لا بالنشرات ولابالرسائل ولكن الحزب يضعها في اول النشرات لمساعدة القارىء حتى يبدأ ( باسم الله الرحمن الرحيم ) ولا يضعها في بعضها لانه لا ضرورة لها فوق انه يقصد من عدم وضعها ابعاد السمات والعلامات التي لنشرات الحزب من اجل ان يعرف الناس طبيعيا ان هذا الكلام لحزب التحرير ولو لم تكن عليه اية علامة ولا توقيع حزب التحرير ويكون ذلك اقوى من وجود علامات على النشرة والبسملة - في اول النشرة صارت معروفة انها لحزب التحرير وانها من سمات نشراته وعلاماتها . ولذلك هو يهمل وضع البسملة ووضع توقيع الحزب لجعل النشرة تنبىء عن نفسها دون حاجة لعلامة عليها واما كلمة دردشة فهي كلمة عربية فصحى ومعناها الكلام الكثير المختلط من غير نظام فهي كلمة عربية وجعلها عنوانا للنشرة لايحاء بان ما يرد فيها هو حديث عادي للحزب من الاحاديث العادية وهذا يعطي النشرة شيأ من البساطة وعدم التكلف واذا ما كان فيها هاما كالدردشات الاخيرة فان وقعه يكون اكثر قوة مما لو كان في تعليق مع الفارق في طبيعة النشرة بين نشرة التعليق ونشرة الدردشات .
30 من ذي الحجة / 1389هـ
6/ 2/ 1970 م
971/ 51 / 52
طالب عوض الله
Feb 27 2010, 07:40 AM
وقفة تأمل مع :
التحريك السياسي
إنّ الحزب في دور الثقافة كان يشتغل في تكوين الحلقات والاتصال بالناس لمناقشتهم بأفكار الدعوة ولتكوين حلقات منهم، وكان يُشاهد في هذا الدور حماس الشباب، لأنّه كان يُشاهد أثر الأعمال الثقافية التي يقوم بها الحزب في نمو الحلقات وفي ايجاد الأجواء. وكان قيام مجموعة أجهزته ومجموع شبابه بالمناقشات واعطاء الحلقات أمراً بارزاً كلّ البروز، وكان يُعطي صورة ضخمة عددياً، فيظنهم الناس أضعاع أضعاف ما هم عليه عدداً. ولذلك سرعان ما تجسدت الدعوة في أشخاص ، وأحسّ عليها الناس، وصار الحزب يتطلع للمجتمع ليعمل فيه، فكانت د روس المساجد والمحاضرات.. وحصل أول اصطدام مع السلطات.
وعند ذلك وجد الحزب أنّه صار لزاماً عليه أن يخاطب الناس فبدأ في فترة محاولة مخاطبة الأمّة’ أي في نقطة الإنطلاق ، ةوكان ذلك سنة 1954م. حين وزعت نشرة : "نقطة الانطلاق " وبذلك انتقل الحزب من دور الثقافة إلى محاولة مخاطبة الأمّة انتقالاً طبيعياً، وصار لزاماً عليه أن يبدأ باصدار البيانات واصطناع الوسائل لمخاطبة الجماهير باسم الحزب، وحاول اصدار جريدة حزبية ألا انّه قد بدأ يتعثر في محاولة المخاطبة، لأنّ إصدار البيانلات يستوجب حوادث تقع، وكان الركود مخيماً على المنطقة خلال سنة 1954م.، والقسم الأول من سنة 1955. ولهذا أصدر نشرة " التحريك السياسي " لكي تقوم لجان الولايات واللجان المحلية بتحضير أفكار عامة يناقش بها الشباب جماهيرياً وفردياً حتى توجد محاولة المخاطبة. إلاّ أنّه ما كادت هذه النشرة تصدر حتى بدأت الحوادث السياسية في المنطقة بالتتابع: فكان مشروع جونستون، وخطاب جون فوستر دالاس – وزير خارجية الولايات المتحدة وقتها – في حل قضية فلسطكين، وشراء مصر للأسلحة السوفييتيه، والإتفاقيات بين مصر وسوريا، وبين مصر والسعودية. فبدأت النشرات السياسية تصدر عن الحزب بشكل متتابع حيث استمرت الحوادث السياسية في التتابع، كما أن الصراع بين الانجليز والأمريكان على المنطقة قد أشتد أواره، ولعب " جمال عبد الناصر " الدور الأمريكي باتقان وقوة، وصار " نوري السعيد : والهاشميون يلعبون الدور الإنجليزي، وحصلت مناورات الانجليز بواسطة الملك حسين في السير مع عبد الناصر ثمّ الانقلاب عليه، وكان " تأميم شركة قناة السويس " ، تبعه العدوان الثلاثي، فكان كلّ ذلك جملة وتفصيلاً في كلياته وجزئياته مادة خصبة جعلت الحزب يوالي اصدار النشرات السياسية. فلم يبق هناك مكان لنشرة التحريك السياسي.
وقد كان كلذ هذا كابوساً على الحزب وضغثاً على أباله بالنسبة للناس حيث نالوا مطالبهم ، فلم يعد أحد حتى المثقفين مستعداً لأن يسمع فكراً او يناقش رأياًن وكان امتحاناً لايمان شباب الحزب في فكرتهم وفي طريقتهم وبالتلي في حزبهم، فتزعزع ايمان الكثيرين وسقط من جسم الحزب عدداً كبيراً جداً من أعضائه زادت نسبتهم عن 75% من مجموع شبابه. وعمّ الشك في آراء الحزب السياسية من قبل أكثر الباقين في الحزب الذين يؤمنون بالحزب وبطريقته، وبلغت شدّة حملة الناس على الحزب أوجها، لا سيما بعد الأعمال العظيمة التي تحققت على يد من يقول الحزب عنهم أنهم عملاء مثل جمال عبد الناصر حاكم مصر. ولكنّ هذا لم يوقف الحزب ولا للحظة واحدة، في حين أنّه ظلّ من شهر شباط سنة 1958 يمشي وهو في مكانه ، بمعنى أنّه يقوم بالأعمال دون أن يوجد أي تأثير يذكر حتى ولا في شبابه، إلا أن سيره رغم ذلك أوجب عدم الانتكاس أي منتجاً بقاءه يعمل ليس غير. لأنّ سيره في المجتمع كان كالمجدّف ضد التيار إذا لم يستمر بالتجديف فسيرجع للوراء. وقد شمل جميع الشباب التهيب من الناس ، وشمل جميع الناس سوء الظن بالحزب واتهامهم له ، وصار أهل كثيرين من الشباب يعيرون بأبنائهم أنّهم من حزب التحرير. ورغم كلّ هذا فقد استمر الحزب بالعمل بقوة وبلا كلل أو ملل، وكأنّه ليس هناك شئ ، فيقةوم شبابه بأعمال الحزب في هذا الجو القاتم : يُضرَبونَ وَيُشْتَمونَ ويُلحَقُ بهم الأذى حتى من أضعف الناس، وهم على أشدّ ما يكونون من قوة الايمان بالرغم من تس رب سوء الظن بآراء الحزب السياسية ، وسوء الظن بالأساليب والوسائل التي يستعملها الحزب ، فكان ذلك مجوهراتً لجسم الحزب مثبتاً ايمان المؤمنين.
طالب عوض الله
Mar 1 2010, 09:32 AM
8. التحريك السياسي
لقد استطاع الحزب أن يتمركز في جميع المنطقة التي يعمل فيها، وصار بإمكانه أن ينتقل من حالة الفكر فحسب، إلى أن يضم إليه التحريك السياسي. وبعد أن كان يقوم بالثقافة المركزة دائماً، وبالثقافة الجماعية في بعض الأحيان ويكشف الخطط ويتبني المصالح حينما يتيسر له ذلك، صار لا بد أن يقوم بالثقافة الجماعية قدر استطاعته بأي وسيلة من الوسائل وصار لا بد من أن يتبني المصالح ويكشف الخطط كلما لزم ذلك، ويحاول نشر هذا التبني وهذا الكشف بأي أسلوب من الأساليب، ولهذا لا بد من أن يضاعف الأعمال الحزبية وأن يشعر جميع أعضاء الحزب بضرورة النقلة إلى هذا الوضع الجديد الذي يظهر قيام الحزب بأعماله الأربعة. إلا أنه ليس معنى ذلك أن الحزب قد تجاوز دور المحاولة، بل لا يزال في هذا الدور. وإنما نجح في هذه المحاولة إلى حد يقربه من الانطلاق، ولذلك لا بد أن يشعر الجميع في هذه الحال ويعملوا لها.
إن الحزب استطاع أن يشق الطريق لحركته في الميدان الفكري في مجاله بشكل واضح، واستطاع أن يجعل البلدان المجاورة لمجاله أن تحس به، وما عليه إلا أن يغذ السير لشق الطريق لحركته في الميدان السياسي، ويضاعف الوسائل التي يستعملها في مجاله حتى يفرض نفسه سياسياً على المجتمع، كما فرض نفسه فكرياً عليه.
وينبغي أن يعلم أن شق الطريق في الميدان السياسي أصعب من شقها في الميدان الفكري، لأنه لا يكفي الحزب أن يعالج المسائل السياسية في الأوساط السياسية مباشرة، بل هو يسير كما سار في الميدان الفكري، فيعالج المسائل السياسية في الأمة حتى تدركها، وتحاول العمل لها. وعن طريق الأمة تصل الأوساط السياسية فتتأثر بها. علاوة على أنه لا يقبل الحلول الجزئية، ولا يطالب بها، وإنما هو يعمل للحل الكلي الكامل، ولذلك لا يشتغل في الوسط السياسي ليعالج ما فيه من مسائل، وإنما يشتغل في الوسط السياسي عن طريق الاشتغال في وسط الأمة، فيبين ما فيه من فساد، ويرسم السياسة الصحيحة ككل. وهو لا يعمل لإصلاح ما فسد من المجتمع، لأنه يعتبر المجتمع كله فاسداً من أساسه، فيعمل لبناء مجتمع جديد هو المجتمع الإسلامي.
والحزب يعلم أنه من الخطأ الفادح أن يتقدم وحده للكفاح، بل يجب أن يتقدم مع الأمة، وأن يتحدث باسم الأمة، وأن يعتمد على الأمة، ولذلك يعمل لإعدادها فكراً ومشاعر، حتى يتقدم لقيادتها والعمل معها. ومن هنا كان لا بد أن يكون شقه للطريق السياسي بطيئاً، وكان لا بد أن يجد صعوبة غير عادية في طريقه، وعليه أن يذللها ويتغلب عليها.
إن شق الطريق في الميدان السياسي يتطلب العناية الكافية بالتثقيف السياسي، مع التثقيف المبدئي، وأن يشمل هذا التثقيف السياسي التثقيف بالآراء التي تتعلق بالمجتمع، وكيفية قيام الناس بأعمالهم باعتبارها مفاهيم لا بد من تحويلها إلى قوة دافعة للتمكن من العمل السياسي ويتطلب كذلك أن يعمل الحزب نفسه في المجتمع وأن يراه الناس في معترك الحياة.
ولا يحتاج عضو الحزب إلى أن تبين له الأفكار السياسية، والأفكار التي تتعلق بها، حتى يدرك خطأ الأفكار الموجودة، وينقدها، وحتى يثقف الناس بالأفكار السياسية وغيرها، لأن لديه من مادة الثقافة الحزبية ما يكفيه لأن يقوم بمهمته، ولديه من قوة الإبداع التي كونها الحزب فيه ما يجعله قادراً على التثقيف، وعلى النقد.
وعلى سبيل المثال نورد بعض الأفكار التي يجب أن يتثقف بها وأن ينقد ما يناقضها:
1- في المجتمع أفكار فردية أوجدت النظرية الفردية وعممتها. والفكرة الفردية فكرة غربية، وهي تركز الاثرة في النفوس، وتجعلها فضيلة مع أنها من الرذائل. ولقد نتج من هذه الفردية أن وجدت فكرة الزعامة، ووجدت فكرة الإصلاح الفردي، ووجدت فكرة تغيير الأشخاص من الحكم لإصلاح الحكم بأشخاص غيرهم، ووجدت فكرة العداء الفردي، ووجدت فكرة البحث في الأشخاص بدل البحث في الأفكار، وهكذا. فيجب أن تقاوم الأفكار الفردية، وأن يبين فسادها، وأن يصرح بجرأة أنها أفكار مغلوطة، ويجب أن تدحض كما تدحض سائر الأفكار الفاسدة، وأن يعلم أن المسألة تتعلق بالأمة لا بالفرد، وأن البحث إنما هو بالأفكار لا بالأفراد، فالأمة هي موضوع العناية، والإسلام هو موضوع البحث، وأن العمل هو من أجل الإسلام، ومن أجل الأمة الإسلامية.
2- يجب أن تقاوم فكرة التطور، لأنها بنوعيها فكرة خاطئة، فقد أشاع الغربيون أن المجتمع ينتقل تدريجياً من طور إلى طور، فلا بد من مماشاة هذا التطور، والسير تدريجياً، ومن هنا جاءت فكرة التدرج.
وأشاع الشيوعيون أن المجتمع يتطور من حال إلى حال تطوراً انقلابيا، ويحتاج إلى تناقضات للوصول إلى هذا التطور. وفكرة الشيوعيين ليست منتشرة بين الناس، ولكن فكرة الغربيين هي السائدة في المجتمع، فيجب أن يبين أن هاتين الناحيتين خطأ محض، فلا تطور تدريجي ولا تطور انقلابي، وإنما القضية هي تغيير الأفكار والمشاعر الموجودة في المجتمع، فإذا تغيرت حصل الانقلاب الفكري والشعوري الذي يؤدي حتماً إلى أن تعمل الأمة لإيجاد النظام الذي ينبثق عن العقيدة واستكمال الانقلاب العام في جميع نواحي الحياة. وعمل الرسول في تبليغ الإسلام وتطبيقه خير دليل.
3- يجب إزالة الأفكار التي في المجتمع عن تقسيم الأمة إلى طبقات عمال وفلاحين ورأس ماليين . . .الخ، وأن يبث في الأذهان أن الأمة كلها كل لا يتجزأ، وأن المجتمع كله واحد، فتخاطب الأمة جميعها ويغزى المجتمع برمته.
4- لقد أوجد المستعمر فكرة الابتعاد عن السياسة، وعن الأحزاب، حتى ينفرد هو في رعاية شؤون الأمة وحتى ينفر من التكتلات السياسية المخلصة، ومن العمل السياسي، وقد ساعد على تثبيت هذه الفكرة، وأوجد الاشمئزاز من السياسة ومن الأحزاب, فريقان: أحدهما الأحزاب السياسية التي قامت, فإنها بدجلها وبتفككها أوجدت عند الجمهور هذا الاشمئزاز وصار يرى ويلمس فساد الأحزاب وفساد الاشتغال بالسياسة. أما الفريق الثاني فهو الذي يتصدر في مجالس التعليم والوعظ والإرشاد والتربية وما إلى ذلك، فإنه بحسن نية أو بسوء نية يثبت مفهوم الابتعاد عن السياسة وينفر المؤمنين الأتقياء من السياسة ومن الأحزاب، فيجب مقاومة هذه الفكرة، وبيان فسادها وأن يعمل ليظل واضحاً دائماً عند الناس أن الطريق الذي يسلكه المسلمون لنهضتهم وحمل دعوتهم هو تكتلهم الحزبي، والتفافهم حوله.
5- تسود الناس فكرة أن الأسلوب الحكيم، هو الأسلوب الهادئ، وأن الحكمة هي التأني ومراعاة الظرف وعدم التحدي كما تسودهم المجاملة والمراعاة، والديبلوماسية على حد تعبيرهم، وهذه الفكرة أوجدت لديهم التساهل في الأمور الجوهرية والرضى بحكم الكفر والباطل، ولذلك يجب أن تنتقد هذه الفكرة نقداً صريحاً وأن يبين أن الأسلوب العقائدي، هو الأسلوب الكفاحي، وأن العقيدة الثابتة ترفض ما يخالفها، وترفض إقرار الباطل، وأنها تصر على المقاومة والاستنكار، ويفهم الناس أن الأسلوب الذي يجب أن يستعملوه هو الأسلوب الكفاحي.
يتبع ان شاء الله
1039 / 53 / 55
أبو عبيدة العسقلاني
Mar 1 2010, 05:36 PM
بســم الله الـرحمــن الرحيــم
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،
العم الكريم طالب عوض الله ..
أبارك لك هذا الإستمرار في المشروع العظيم، مشروع التأريخ لحمل الدعوة العظيمة، دعوة العمل لإستئناف الحياة الإسلامية وحمل الدعوة الإسلامية..
وفي الجعبة بعض الأسئلة أتمنى ألا تثقل عليك:
أولاً:
إقتباس
وهم على أشدّ ما يكونون من قوة الايمان بالرغم من تسرب سوء الظن بآراء الحزب السياسية، وسوء الظن بالأساليب والوسائل التي يستعملها الحزب، فكان ذلك مجوهراتً لجسم الحزب مثبتاً ايمان المؤمنين.
ما هي الوسائل والأساليب التي كان يستعملها الحزب حينها؟
ومن الذي كان يسيء الظن بها؟ الناس أم الشباب؟
ولماذا كانت محل سوء ظن؟
وكيف عالج الحزب هذه الإشكالية؟
ثانياً: ورد في آخر ما تفضلك بكتابته ذكر المجال عدة مرات، وهنا قفز إلى الذهن بعض التساؤل:
هل كانت القيادة تحدد للشباب دول المجال؟ أم أن معرفة دول المجال بشكل محدد كان خاصاً بالقيادة متعلقاً بها دون الشباب؟
وما هو الأثر العملي الذي ترتب على تحديد دولة المجال فيما يتعلق بعمل الحزب داخل المجال وخارجه؟
ثالثاً: هل نفهم من كلامك أن الحزب لم يصدر نشرات للتحريك السياسي لأن الأحداث السياسية واصدار النشرات السياسية من قبل الحزب تجاهها، سد مسد نشرات التحريك السياسي؟
أتمنى ألا أكون قد أثقلت عليك سؤالاً وبارك الله فيك.
والسلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،
طالب عوض الله
Mar 1 2010, 10:49 PM
الأخ الحبيب " أبو عبيده العسقلاني " أنت لم تثقل علي أبدا، ومن حقك وحق كافة الأخوة معرفة تفاصيل أكبر أزمة عصفت بالحزب منذرة بتحطيمه .
ولتعلم يا رعاك الله إنّ الحزب في دور الثقافة كان يشتغل في تكوين الحلقات والاتصال بالناس لمناقشتهم بأفكار الدعوة ولتكوين حلقات منهم، وكان يُشاهد في هذا الدور حماس الشباب، لأنّه كان يُشاهد أثر الأعمال الثقافية التي يقوم بها الحزب في نمو الحلقات وفي ايجاد الأجواء. وكان قيام مجموعة أجهزته ومجموع شبابه بالمناقشات واعطاء الحلقات أمراً بارزاً كلّ البروز، وكان يُعطي صورة ضخمة عددياً، فيظنهم الناس أضعاع أضعاف ما هم عليه عدداً. ولذلك سرعان ما تجسدت الدعوة في أشخاص ، وأحسّ عليها الناس، وصار الحزب يتطلع للمجتمع ليعمل فيه، فكانت د روس المساجد والمحاضرات.. وحصل أول اصطدام مع السلطات. وعند ذلك وجد الحزب أنّه صار لزاماً عليه أن يخاطب الناس فبدأ في فترة محاولة مخاطبة الأمّة’ أي في نقطة الإنطلاق ، ةوكان ذلك سنة 1954م. حين وزعت نشرة " نقطة الانطلاق " وبذلك انتقل الحزب من دور الثقافة إلى محاولة مخاطبة الأمّة انتقالاً طبيعياً، وصار لزاماً عليه أن يبدأ باصدار البيانات واصطناع الوسائل لمخاطبة الجماهير باسم الحزب، وحاول اصدار جريدة حزبية ألا انّه قد بدأ يتعثر في محاولة المخاطبة، لأنّ إصدار البيانلات يستوجب حوادث تقع، وكان الركود مخيماً على المنطقة خلال سنة 1954م.، والقسم الأول من سنة 1955. ولهذا أصدر نشرة " التحريك السياسي " لكي تقوم لجان الولايات واللجان المحلية بتحضير أفكار عامة يناقش بها الشباب جماهيرياً وفردياً حتى توجد محاولة المخاطبة. إلاّ أنّه ما كادت هذه النشرة تصدر حتى بدأت الحوادث السياسية في المنطقة بالتتابع: فكان مشروع جونستون، وخطاب جون فوستر دالاس – وزير خارجية الولايات المتحدة وقتها – في حل قضية فلسطكين، وشراء مصر للأسلحة السوفييتيه، والإتفاقيات بين مصر وسوريا، وبين مصر والسعودية. فبدأت النشرات السياسية تصدر عن الحزب بشكل متتابع حيث استمرت الحوادث السياسية في التتابع، كما أن الصراع بين الانجليز والأمريكان على المنطقة قد أشتد أواره، ولعب " جمال عبد الناصر " الدور الأمريكي باتقان وقوة، وصار " نوري السعيد : والهاشميون يلعبون الدور الإنجليزي، وحصلت مناورات الانجليز بواسطة الملك حسين في السير مع عبد الناصر ثمّ الانقلاب عليه، وكان " تأميم شركة قناة السويس " ، تبعه العدوان الثلاثي، فكان كلّ ذلك جملة وتفصيلاً في كلياته وجزئياته مادة خصبة جعلت الحزب يوالي اصدار النشرات السياسية. فلم يبق هناك مكان لنشرة التحريك السياسي.
تلك النشرة التي لم يُعمل بها لعدم الاحتياج لها. كا أضيف للبيانات " التعليق الأسبوعي " الذي داوم على إصداره سنة كاملة، وكان إلى ذلك دائم الاتصال بالناس لإعطائهم آراء الحزب. وازداد الاصطدام بالسلطة، ووجد الاصطدام مع الناس بشكل قوي، مما عرقل الثقافة الجماعية عرقلة ضخمة حتى أوقفها كليا. وظلت الأعمال سائرة بالمنشورات والحلقات والاتصالات والمناقشات بشكل قوي وبزخم ظاهر ، وما كادت سنة 1957 تنتهي حتى وجد الحزب نفسه يتطلع إلى البدء بطرق باب المجتمع ، وكان أثر هذا السير الرائع أن ظل الحماس قوياً والاندفاع موجوداً لدى شباب الحزب،ووجد الإقبال على آراء الحزب، مع معارضتها بشدة. وكان الناس ينتظرون التعليق الأسبوعي ، لا بل الكثير منهم بفارغ الصبر،أي أنه بدأ التفاعل الكامل مع الأمة، واشتد الصراع مع الناس ومع الأفكار الأخرى، حيث برزت آراء الحزب ،وصار السؤال عن الآراء السياسية في الأحداث من قبل المأيدين ومن المعارضين المهاجمون للحزب وآرائه على حد سواء، وصار شباب الحزب يجدون أشياء جديدة ويأخذون معارف جديدة، ويكتسبون خبرات مما أوجد عند الكثير منهم التجربة السياسية الواعية الخلاقة، وصاروا يرنون ويتحسسون الاطلاع إلى الحكم . وصار الناس يرون في الحزب القابلية الفعلية لإستلام الحكم، ويقرنونه بالزعماء والحكام، فكان لا بد من التحسس بضرب العلاقات، فقام الحزب في شهر تشرين الثاني ( نوفمبر) سنة 1957 بتجربة عامة، استعمل فيها أسلوباٌ قوياُ في منشور عادي وحزم على تنفيذ ذلك الأسلوب. مكما تسبب باخفاق عام في جميع المجال الذي يشتغل فيه ، وسقط من جراء تلك التجربة العشرات، وأظهر المئات العجز العجز الفاضح ، مما دلّ على أنّ جسم الحزب لا يتحمل ضرب العلاقلات بشكل متتالي بمعنى عدم القدرة الحالية على طرق باب المجتمع. لأنه لم تكن النقلة لهذه الفترة طبيعية. وتوالى نشر البانات والتعليقات السياسية ونشرات التحريك. وصار يحدد أمكنة العملوالأعمال وتولى " عملية هز الشجرة لإسقاط النفل عنها " هزاً عنيفاُ لتطهير الحزب من " أعضاء الشرف " ، لكي يوجد صلابة حقيقية في جسم الحزب حتى ينتقل طبيعياً لبدء طرق باب المجتمع. حتى جاءت سنة 1958 وكانت الوحدة بين مصر وسوريا، وثورة لبنان، والانقلاب العراقي – 14 تموز 1958
– ووصلت الموجة المشاعرية التي اكتسحت المنطقة أعلى وأسخن حد لها.
فكان هذا كابوساً على الحزب وضغثاً على أباله بالنسبة للناس حيث نالوا مطالبهم ، فلم يعد أحد حتى المثقفين مستعداً لأن يسمع فكراً او يناقش رأياًن وكان امتحاناً لايمان شباب الحزب في فكرتهم وفي طريقتهم وبالتلي في حزبهم، فتزعزع ايمان الكثيرين وسقط من جسم الحزب عدداً كبيراً جداً من أعضائه زادت نسبتهم عن 75% من مجموع شبابه. وعمّ الشك في آراء الحزب السياسية من قبل أكثر الباقين في الحزب الذين يؤمنون بالحزب وبطريقته، وبلغت شدّة حملة الناس على الحزب أوجها، لا سيما بعد الأعمال العظيمة التي تحققت على يد من يقول الحزب عنهم أنهم عملاء مثل جمال عبد الناصر حاكم مصر. ولكنّ هذا لم يوقف الحزب ولا للحظة واحدة، في حين أنّه ظلّ من شهر شباط سنة 1958 يمشي وهو في مكانه ، بمعنى أنّه يقوم بالأعمال دون أن يوجد أي تأثير يذكر حتى ولا في شبابه، إلا أن سيره رغم ذلك أوجب عدم الانتكاس أي منتجاً بقاءه يعمل ليس غير. لأنّ سيره في المجتمع كان كالمجدّف ضد التيار إذا لم يستمر بالتجديف فسيرجع للوراء. وقد شمل جميع الشباب التهيب من الناس ، وشمل جميع الناس سوء الظن بالحزب واتهامهم له ، وصار أهل كثيرين من الشباب يعيرون بأبنائهم أنّهم من حزب التحرير. ورغم كلّ هذا فقد استمر الحزب بالعمل بقوة وبلا كلل أو ملل، وكأنّه ليس هناك شئ ، فيقةوم شبابه بأعمال الحزب في هذا الجو القاتم : يُضرَبونَ وَيُشْتَمونَ ويُلحَقُ بهم الأذى حتى من أضعف الناس، وهم على أشدّ ما يكونون من قوة الايمان بالرغم من تس رب سوء الظن بآراء الحزب السياسية ، وسوء الظن بالأساليب والوسائل التي يستعملها الحزب ، فكان ذلك مجوهراتً لجسم الحزب مثبتاً ايمان المؤمنين.
ثمّ كتان أن انفرج الجو السياسي العام ووقف المد المشاعري المجنون مما كان لا بد معه من البدء بطرق باب المجتمع ، فنما عند الشباب التطلع إلى الحكم رغم تجمد المجتمع، وأصبح الناس يحءسون بخطر الحزب على الحكام ، ولا سيما على الحكام الذين يحبونهم أشدّ الحب، لذلك بدأ الحزب بطرق باب المجتمع ضارباً العلاقات عن قصد متعمد، ويصطنع الوسائل المتعددة لضرب العلاقات بالبيانات ونشرات التحريك واعطاء واجبات الاتصالات، وظلّ سائراً كذلك في اصدار البيانات والتعليقات السياسية . وقد ساعده على ذلك وقوف التيارات الخارجية، ومحاولة العملاء تركيز أمورهم الداخلية، مما مكنه من أن يتابع ضرب العلاقلات بشكل متتالي مع متابعة البيانات السياسية والآراء السياسية.
وقد تمكن من أن يقوم بالعمل كلما لزم بسهولة ويُسر بفضل خصوبة الحوادث المحلية التي هي مادة ضرب العلاقات، ولهذا ما أن دخلت سنة 1960 حتى رأى الحزب نفسه أنّه قد انتهى من بدء طرق باب المجتمع وأنّه صار يطرق باب المجتمع بالفعل. ودخل دور التفاعل طبيعياً مما كان له الأثر الواضح أن خفت حدّة العداء عند الناس للحزب، فوجد في المجتمع من يؤيد الحزب ، وخفّ الأذى من الناس لشباب الحزب بشكل ملحوظ. فصار لزاماً أن يحاول قيادة الناس، وأن يجعلهم يحاولون العمل معه إلى أن يصبح عملهم معه طبيعياً. وهنا كانت تتجدد أعمال سنة 1958 مرّة أخرى. أي أنّ الحزب ظلّ يُصدر النشرات المختلفة ويصطدم مع الحكام، ويضرب العلاقات العامّة ، علاوة على شغل المحليات، وتلك هي مجموع أعمال دور التفاعل.
هذه هي أعمال دور التفاعل الذي انتقل إليه الحزب سنة 1960، إلا أنه مع انتقاله للدور الثاني وتفاعل مع الأمّة بنجاح إلا أنه قد عجز عن البدأ بمحاولة أخذ قيادة الأمة، فظلّ شبابه في أجواء سنة 1958 ، مما أدى لفتور حماسهم وغلب عليهم الفتور والملل وعدم النشاط ، وعمي عليهم فهم الجزئيات التي يقوم بها الحزب، مع أنّهم كانوا يُشاهدون نمو شخصية الحزب بشكل بارز، ويلمسون من الناس تغيراً في موقفهم من الحزب، ويشاهدون ازدياد شدّة الحكام عما كان مألوفاً، ولكنّ كلّ ذلك لم يُغير من وضعهم في سنة 1958 إلا قليلاً. لهذا ومع أنّ الحزب قد أصبح في مصاف الحكومات إلا أنه لم ينجح في محاولة أخذ قيادة الأمّة. وكثير منهم لم يلمس ولم يحس أنّ الحزب يسير قاطعاً المسافات الشاسعة حيث يشاهد شبابه بوضوح أنّه:
1- يتتبع الحوادث ويعطي الآراء فيها
2- يتصدى لما يحصل في المجتمع من أعمال
3- يكثر من ملاحقة أعمال الحكام ويضربها بقسوة
4 - حث شبابه على الاتصال بوسائل النشر كالمجلات والجرائد لنشر المقالات بها
5- حث الشباب بمن لهم رأي ومكانة لمناقشتهم أو إرسال رسائل فكرية لهم.
وكلّ ذلك يدلّ على نجاح الحزب في قطع مسافات وتحقيق نتائج ، وأنّه قد قطع الطريق من أول بدء تكوين الحلقات لإلى أن أصبح سنة 1960 في مصاف الحكومات بخطى حثيثة مع منتهى المشقة. وأنّه التزم خط السير كما هو في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وكما هو مفصل في كتبه ومناقشاته، من غير أن يحد قيد شعرة عن المفاهيم ، أي عن الطريق المرسوم.وطريق الحزب مرسوم في كتاب " التكتل الحزبي" وعندما كان في نهاية محاولة مخاطبة الأمّة قد أصدر نشرة "دخول المجتمع" مبيناً فيها كيفية دخول المجتمع، وكيف تنشأ الدولة ويتحول السلطان. وأصدر الحزب " جواب سؤال" وضح فيه أين تكمن السلطة وكيف يمكن الوصول إليها. ومن البديهيات لديه أنّ مرحلة التفاعل تليها مباشرة مرحلة تسلم الحكم، فالانتقال من مرحلة التفاعل إلى مرحلة الحكم يجب أن يكون حتمياً وبشكل طبيعي، تماماً كما حصل الانتقال من مرحلة الثقافة إلى نقطة الانتقال أو محاولة المخاطبة، وكما حصل الانتقال من محاولة المخاطبة إلى دور التفاعل. ولهذا رأى أنّه لا بُدّ أن يصحب ضرب العلاقات بشكل متتابع محاولة أخذ قيادة الأمّة. ولذلك قام بمجرد دخول دور التفاعل باصدار تعميم بتاريخ 28 من شوال سنة 1379هـ الموافق 23 من شهر نيسان سنة 1960 م. بيّن فيه أنّ الحزب قد أصبح في مرحلة التفاعل، وأنّه في هذه المرحلة ( يصبح حتماً عليه أن يصحب تتابع ضرب العلاقات محاولة أخذ قيادة الأمّة) وينذر بأنّه ( إذا ظلّ الحزب سائراً في تتابع ضرب العلاقات ولم يحاول أخذ قيادة الناس فإنّه يجمد ويحصل الانتكاس ولو قام بالعمل جميع أجهزته وجميع شبابه معاً دون استثناء أحد )
وهنا لا بد أن تعاود التمعن في الفقرة موضوع البحث كامله :إقتباس
.....وقد كان كلذ هذا كابوساً على الحزب وضغثاً على أباله بالنسبة للناس حيث نالوا مطالبهم ، فلم يعد أحد حتى المثقفين مستعداً لأن يسمع فكراً او يناقش رأياًن وكان امتحاناً لايمان شباب الحزب في فكرتهم وفي طريقتهم وبالتلي في حزبهم، فتزعزع ايمان الكثيرين وسقط من جسم الحزب عدداً كبيراً جداً من أعضائه زادت نسبتهم عن 75% من مجموع شبابه. وعمّ الشك في آراء الحزب السياسية من قبل أكثر الباقين في الحزب الذين يؤمنون بالحزب وبطريقته، وبلغت شدّة حملة الناس على الحزب أوجها، لا سيما بعد الأعمال العظيمة التي تحققت على يد من يقول الحزب عنهم أنهم عملاء مثل جمال عبد الناصر حاكم مصر. ولكنّ هذا لم يوقف الحزب ولا للحظة واحدة، في حين أنّه ظلّ من شهر شباط سنة 1958 يمشي وهو في مكانه ، بمعنى أنّه يقوم بالأعمال دون أن يوجد أي تأثير يذكر حتى ولا في شبابه، إلا أن سيره رغم ذلك أوجب عدم الانتكاس أي منتجاً بقاءه يعمل ليس غير. لأنّ سيره في المجتمع كان كالمجدّف ضد التيار إذا لم يستمر بالتجديف فسيرجع للوراء. وقد شمل جميع الشباب التهيب من الناس ، وشمل جميع الناس سوء الظن بالحزب واتهامهم له ، وصار أهل كثيرين من الشباب يعيرون بأبنائهم أنّهم من حزب التحرير. ورغم كلّ هذا فقد استمر الحزب بالعمل بقوة وبلا كلل أو ملل، وكأنّه ليس هناك شئ ، فيقةوم شبابه بأعمال الحزب في هذا الجو القاتم : يُضرَبونَ وَيُشْتَمونَ ويُلحَقُ بهم الأذى حتى من أضعف الناس، وهم على أشدّ ما يكونون من قوة الايمان بالرغم من تس رب سوء الظن بآراء الحزب السياسية ، وسوء الظن بالأساليب والوسائل التي يستعملها الحزب ، فكان ذلك مجوهراتً لجسم الحزب مثبتاً ايمان المؤمنين.....
لتجد أنّ المقصود بتسرب سوء الظن هو عند قسم كبير من شبابه علاوة على الناس العاديين، فكان هذا الكابوس القاتل الذي أوقف الكسب ، كما خسر الحزب نتيجة سوء الظن 75% من شبابه، وتسمى تلك الأزمة ( أزمة الثبات على المبدأ ) وسيرد لاحقا تفصيل أوفى عن تلك الأزمة في كتاب " أحباب الله، بزوغ نور من المسجد الأقصى " المنشور في قسم " قضايا الأمة المصيرية " .
أمّا سؤالك عن " دول المجال " فقد كان الحزب يُعلم شبابه أولا بأول عن المناطق التي دخلت المجال، ودخول أي منطقة المجال يعني أنّ تلك المنطقة أصبحت تخضع للأنظمة الادارية كاملة من لجان محلية ومجلس ولاية ..... ألخ أي أنّ الأعمال في تلك المنطقة هي أعمال حزبية كاملة غير منقوصة.
والحقيقة أنّ الحال كان في تلك الفترة عكس ما فهمته تماما أي أنّ الحزب كان يقوم بالأعمال كاملة دون أن يكون هناك أي تأثير يُذكر لا بين الأمّة ولا حتى التأثير في شبابه. لقد كان كابوسا مخيفا لسنوات ، ورغم شدة المحنة فقد ثبت الحزب على المبدأ لم يتنازل ولم يداهن ولم يتراجع بل تحدى الجميع بفكره وبتحليلاته السياسية تحديا سافرا، مُغامرا بكسب عداء الناس وبتساقط القسم الأكبر من شبابه مما لو تعرض له أي حزب غير حزبنا لأصبح في خبر كان. والنتيجة التهائية كانت أنّ الحزب رغم المعاناة الشديدة قد خرج من المعمة منتصرا بتمسكة بالمبدأ مما أكسبه مستقبلا المناعة وثقة الأمة.
عبد القادر111
Mar 2 2010, 11:38 PM
نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
اللهم اهدي امة محمد الى نورك وخذ بيد المخلص لنور وجهك الكريم من شباب هذا الحزب ليخرجها من الظلمات الى النور
طالب عوض الله
Mar 4 2010, 07:45 AM
إقتباس(عبد القادر111 @ Mar 2 2010, 11:38 PM)

نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
اللهم اهدي امة محمد الى نورك وخذ بيد المخلص لنور وجهك الكريم من شباب هذا الحزب ليخرجها من الظلمات الى النور
اللهم آمين آمين آمين
اللهم عمّ البلاء ولنا فيك الرجاء
طالب عوض الله
Mar 7 2010, 05:55 AM
2
هذا بالنسبة للتثقيف السياسي، وما يتعلق به من الآراء والأفكار المتعلقة بالمجتمع وبالكيفية التي يقوم بها الناس في أعمالهم، أما بالنسبة لقيام الحزب بأعماله فإنه كذلك لا يحتاج إلى شرح، لأن الفكرة واضحة مبلورة والطريقة مشروحة مبينة، ومع ذلك نورد بعض الآراء عن الأعمال التي يجب أن يتقدم الحزب للقيام بها، لتتخذ مثالاً من الأمثلة لا لحصر الأمر بما جاء فيها، ويترك الحزب لكل حزبي الإبداع فيما يجب أن يقوم من الأعمال دون تكليف، وفيما يكلف من الأعمال، إذ الأعمال لا حصر لها ولا تحصر في نوع من الأنواع. فمن الأشياء المتعلقة بالأعمال ما يلي:
1- يجب ان يعمل لأن يصبح الحزب قوة ذات وزن في حياة البلاد السياسية في المنطقة التي اتخذها مجالاً، بحيث تشع هيبة وتقديراً في البلاد المجاورة وسائر العالم الإسلامي. ولذلك لا بد من زيادة التثقيف السياسي مع الناس في الحلقات، وزيادة التثقيف بأي وسيلة حينما أمكن حتى يتجاوب التحريك السياسي مع الناس، فيدركون صواب الآراء التي يدعوهم إليها الحزب وصدق الداعين وجرأتهم.
2- يجب أن يبدأ الحزب بقيادة الجماهير السياسية، وأن يباشر الاضطلاع بهذه المهمة ذاهباً إلى ضرورة الانتقال من الدعوة بين من يعرفهم وبين الحلقات، إلى التحريك السياسي في صدد الشؤون الجارية بين الجماهير أنى وجدوا، ويجب أن تكون لديه من كشف الخطط ومن المصالح المتبناة مادة غزيرة للتحريك السياسي.
3- يجب على الحزب القيام بمهمة الاتصال بالجماهير اتصالاً أوثق، وأن يكون هذا الاتصال متنوعاً، في دروس المساجد ومناقشات المحاضرين والمدرسين والمعلمين وغيرهم، وغشيان المجتمعات أنى وجدت، وغير ذلك. وأن يتكرر هذا الاتصال، ويتعدد، حتى تتوطد الصلة بين الحزب وبين الجماهير.
4- يجب أن يطلع الحزب أوسع اطلاع على حالات الناس، محيطاً بأفكارهم ومشاعرهم وأن يكون اطلاعه هذا بواسطة حلقاته، وأن تكون معلوماته صحيحة مطابقة للواقع. ثم عليه أن ينشر هذه المعلومات بجميع وسائل النشر الممكنة، بجريدته، وبجميع الصحف، والإذاعات والخطب والمحاضرات وحملات الهمس وغير ذلك، مبيناً الكيفية التي تكافح فيها الأمة لتنقذ هذا الوضع السيء، ولتعود لحمل الدعوة الإسلامية تحت ظل الراية الإسلامية.
5- إن الدخول في صراع فكري مع جميع الفئات هو الذي يجعل الحزب يستكمل نموه، وينقله من كتلة إلى حزب. والذي يجعله يستكمل ذلك هو أن يكون الفكر شاملاً جميع الأسس، ولا سيما الأفكار السياسية، وأن يصحب هذا الصراع الفكري بكفاح سياسي، وهذا يقرر مصير جميع الأفكار الأخرى، ويضعف كيانها ثم يقضي عليها. وهذا الصراع الفكري المصحوب بالكفاح السياسي أمر لا بد منه لاستكمال نمو الحزب ولاضراد سيره.
6- إن الانتقال إلى التحريك الجماهيري علناً وبجرأة هو دليل على أن الانتقال من الكتلة إلى الحزب بدأ عملياً. وقبل ذلك تكون محاولات للتمكن من الانتقال. وهذا التحريك الجماهيري العلني الجريئ إذا تتابع كان هو مخاطبة المجتمع وهو نقطة الانطلاق.
7- إن هذا الانتقال يحدث في المجتمع أثراً يدفع الأمة إلى التجمع بشكل جديد، فتأخذ كل فئة تبذل الجهد للتجمع، ولتحديد خطتها نحو باقي الفئات، ونحو الحركة الجديدة، وهذا هو الذي يقرر مصير التجمعات، ويحدد للأمة بجمهرتها الوجهة الجديدة التي يسير نحوها تجمعها.
8- إن انتزاع الأمة من أوضاعها التقليدية القديمة ودفعها إلى التجمع بشكل جديد طبقاً للأفكار التي بثها الحزب والتي أحدثت أثراً في الناس، سيزيد من خصومة الكافر المستعمر ويضاعف من نشاط الظلاميين، والمضبوعين، والفئات الحاكمة، ضد الحزب، ولذلك فإن الحزب كما يحدث رجة يتعرض هو لأحداث جديدة، وعليه أن يجعل تعرضه هذا وسيلة لتقوية كيانه.
9- لا بد من نقد خطة الكفاح السياسي التي يسلكها السياسيون، وتسلكها الأمة، ببيان الأسلوب الذي يجب أن يسلك، ويجب أن يوضح دائماً أن الخطة والأسلوب لا يمكن أن ينتجا إنتاجاً معيناً إلا إذا استكملا عنصرين أحدهما: كونهما قررهما نوع العمل، فهما واقعيان يعالجان واقعاً، وعمليان قد وضعا لمباشرة العمل بهما في الحال. أما العنصر الثاني: فهو ألا يخالفا المبدأ حتى يكونا منتجين إنتاجاً معيناً.
10- كما أن العمل الفردي من شخص معين في الحزب أو من الحزب وحده خطأ فادح، كذلك توجيه الكفاح إلى شخص معين أو إلى حزب أو كتلة معينة خطأ فادح مهما كانت شخصية ذلك الفرد، أو وضعية ذلك الحزب أو تلك الكتلة. بل يجب أن يكون الكفاح جماعياً، وأن يوجه إلى المجتمع. ومن المحتم تجنب الفردية في الكفاح. وفي توجيه الكفاح، لأن طريق الكفاح الفردي، وتوجيه الكفاح نحو أفراد، طريق خاطئ ومضر كل الضرر.
>>>>>>>>>> للبحث بقية
1228 / 55 / 57
طالب عوض الله
Mar 10 2010, 07:43 AM
3
11- لا بد من إنزال ضربة قاسية بمجموع الأفكار والآراء غير الإسلامية السائدة في المجتمع، سواء الصادرة من حملة القومية، والشيوعية، وأمثالهما، أو ممن جعل الدعوة الإسلامية تحمل أجزاء وتفاريق، أو من حملة الآراء السياسية، كالانحياز إلى الغرب أو إلى الشرق أو الحياد وما شاكلها. وذلك بمهاجمتها أنى وجدت بصراحة، وبيان أخطارها، وبالدخول في صراع فكري مع حملتها. وهذا سيؤدي إلى تشديد حملة حاملي هذه الآراء ولا سيما السياسية منها على الحزب، وإلى أن يقوموا بمحاولات لمنع انتشاره، ولمنع انتشار أفكاره، ولذلك يصبح من المهم جداً تحطيم هذه الفئات جميعها تحطيماً نهائياً في الميدان الفكري، لتوكيد انتشار أفكار الحزب، وانتشار الحزب نفسه.
12- يجب أن يظل أسلوب الهجوم هو المسيطر، و يجب أن تحارب كل فكرة تدعو للتفاهم مع أية فئة بوصفها فئه، ويجب بيان أن المسألة إما إيمان أو كفر وإما حق أو باطل، وإما حرام أو حلال، وإما خطأ أو صواب، ولا حل وسط بينهما، فلا مجال للتفاهم. فالكفر والباطل والحرام والخطأ يجب أن تزول، ويبقى الإيمان والحق والحلال والصواب.
13- لقد ذكرت الفقرة العشرون من نقطة الانطلاق أن على الحزب أن يعنى بتسجيل ما يفكر به الناس وما يشعرون به، وذكرت الفقرة الحادية والعشرون الأسلوب الذي تقاس به أفكار المجتمع و مشاعره، فعلى الحزب في لجان المحلية ولجان الولايات أن تطبق هذه الناحية فتبدأ بقياس أفكار المجتمع على الوجه الآتي:
أ) ملاحظة الأمور التي يتحدث بها الناس.
ب) ملاحظة التأثير الذي تحدثه الأحداث السياسية على الأفكار، وهل أحدثت أفكاراً جديدة عند الناس أو لم تحدث، وهل غيرت من الأفكار الموجودة لديهم أم لم تغير.
ج) ملاحظة الرجع الذي تحدثه الأفكار في الناس فيبدو منهم ما يدل على وجود رد فعل يستدل منه على الأفكار التي يعتقدون بها.
د) ملاحظة الرجع الذي تحدثه الأحداث في الناس فيبدو منهم ما يدل على وجود رد فعل على الأفكار التي يعتقدون بها. وبذلك يتمكن من قياس أفكار الناس وتسجيلها فيعرف مدى تغلغل الأفكار التي يبثها الحزب حتى يضاعف الوقود، أو يوجه توجيهاً معيناً.
أما أسلوب قياس المشاعر فيبدأ على الوجه الآتي:
أ) ملاحظة التأثير الذي تحدثه الأحداث السياسية على المشاعر، وهل أثارت سخطاً أم رضا.
ب) معرفة الرجع الذي يحصل من جراء تغيير المفاهيم، والاستدلال منه على الاعتقاد بهذه المفاهيم.
ج) معرفة الرجع الذي تحدثه الأفكار في مشاعر الناس، فيبدو منهم ما يدل على وجود رد فعل يستدل منه على تجاوب المشاعر مع الأفكار من جهة وعلى نوع المشاعر المتيقظة في المجتمع من جهة أخرى.
د) معرفة الرجع الذي تحدثه الأحداث في مشاعر الناس، فيبدو منهم ما يدل على وجود رد فعل يستدل منه على التجاوب وعلى نوع المشاعر.
وبذلك يتمكن من قياس مشاعر الناس وتسجيلها ويعرف ما إذا كانوا مستعدين للعمل الذي يريد الحزب قيادتهم له أم لا، حتى يتبين إلى أي حد ستسير معه الأمة.
14- لا يصبح الحزب قائداً للأمة إلا إذا انقادت له، وأطاعته، ولا يبقى القائد قائداً إذا لم يكن لديه من يقودهم؟، ولا يكون القائد قائداً إلا إذا كانت القيادة له وحده، لأن فكرة القيادة توجب وجود مقودين، وتنفي إمكان قبول قائدين في آن واحد. وعلى ذلك لا يبقى الحزب قائداً إلا إذا كانت الأمة مقودة له، ولا يتمكن من القيادة إلا إذا كان وحده القائد المطاع. فعلى الحزب أن يقوم بما يجعل الأمة تسير في طاعته عن رضى واطمئنان، وأن يجعل أفكاره تسيطر على المجتمع, سيطرة تؤدي إلى حل أو شل القيادات الأخرى فينفرد بقيادة الأمة.
هذه طائفة من الأعمال والآراء المتعلقة بالأعمال وكثير منها مشاهد في المجتمع وموجود في ثقافة الحزب. ولذلك يكون عرضها تأكيداً ولفت نظر.
ولوضع أفكار الحزب وآرائه في المجتمع، لا بد أن يقوم الحزب بعمل سياسي، وتنظيمي مكشوف. وهذا يحتم عليه الانتقال إلى الوضع الصريح في جميع المنطقة التي يعمل فيها، لأنه لا بد من الانتقال إلى هذا الوضع. والانتقال إلى الوضع الصريح والقيام بالأعمال السياسية والتنظيمية يحتم أن يكون التنظيم واسعاً يشمل المنطقة بأسرها، ويوجب أن تكون لجان الحزب مرنة في أساليبها مرونة تتفق مع معرفتها أنها تخوض معركة ضد قوى كثيرة تفوقها عدداً وعدة فتتجنب أن تخوض معها في معركة مكشوفة، ويقضي بأن تكون هذه اللجان جازمة وصلبة تعرف معها أنه يجب أن تقوم بعملها دون ضعف ولا فتور في كل الظروف ومهما كانت المفاجآت، ولا يعرف لديها الاعتذار في القيام بالعمل, بل مجرد عدم التنفيذ تقصير مهما كان المانع. ومع أنه يؤخذ من الناس قدر ما يعطون ولكن تنفيذ القرارات العامة أمر واجب لا خيار فيه, وإنما يعطى الخيار في القيام بعمل فيه تضحية شخصية أو عدم القيام به، أما بعد اختيار القيام بالعمل فيجب التنفيذ ولا خيار في ذلك.
والأعمال التي يقوم بها الحزب لا تخرج عن العمل الثقافي, والعمل السياسي، فالصراع الفكري من العمل الثقافي، إذ هو نقد الأفكار الخاطئة, والمفاهيم المغلوطة بشكل هجومي وبيان الأفكار الصائبة والمفاهيم الصحيحة.
يتبع ان شاء الله
1255 / 57 / 59
راجي العقابي
Mar 10 2010, 08:29 AM
لماذا يا حاج طالب لا تضع كتاباً يتناول هذا الأمر بين دفتيه ويبقى نموذجاً حياً للأجيال القادمة ؟
طالب عوض الله
Mar 10 2010, 01:14 PM
الأخ الحبيب " راجي العقابي "
ومثلك من يفكر باستنارة وعمق ، لذا تتراود عليه الاقتراحات البنائه ، فبارك الله فيك. ولعلمك فبعد كتاب " أحباب الله، بزوغ نور من المسجد الأقصى، انطلاق مسيرة حزب التحرير " فنحن بصدد نشر كتاب وثائقي موثق من جزئين، شارك في وضع اللبنة الأولى منه شيخنا الكبير أبا غازي رحمه الله، وهو كتاب :
حزب التحرير ، نشأته وسيرته
وهو يتناول تاريخ حزب التحرير من سنة 1369 هـ ولغاية 1393 هـ ( 1949 م ولغاية 1977 م ) اي فترة الأمير المؤسس رحمه الله، الجزء الأول منه نحتاج لمعلومات لازمة لتلك الفترة لم تستكمل بعد، أما الجزء الثاني منه وهو ( ملف الوثائق والنشرات ) فجاهز للنشر ، ولكن بعد انجاز الجزء الأول ليتم نشر الكتاب كاملا، وما ننقله هنا مقتبس من الجزء الثاني، وكنا قد نشرنا نداء لعدة مرات لمن عنده امعلومات عن تلك الفترة لتزويدنا بها وللأسف لن نتلقى أي رد من أي من الأخوة ممن عاصر تلك الفترة. وحال حصولنا على تلك المعلومات التي لم تستكمل قيسرنا جدا أن نحقق رغبتك بعون الله وننشر الكتاب كاملا بجزئية. ونتهز الفرصة للتوجه ثانية لكل من لديه أي معلومات عن تلك الفترة أن يتكرم بتزويدنا بها.
بارك الله في الأخ الحبيب " راجي العقابي " وله مني أجمل تحية وأعطر سلام.
راجي العقابي
Mar 10 2010, 09:17 PM
ما شاء الله
ربنا يتقبل منكم ويجزيكم عنا خير الجزاء
طالب عوض الله
Mar 11 2010, 12:03 AM
اللهم تقبل أعمالنا خالصة لوجهك الكريم
وأبعد عنها النفاق والمراء والمداهنة
وأكرمنا قريبا بالنصرة والتمكين والنصر المبين
وأغفر لأخي راجي العقابي وأكرمه بشهود فتح من الله ونصر قريب
واغفر لنا ولوالدينا ومشايخنا ومن سبقونا بالايمان واجمعنا معهم في جنة النعيم
اغفر اللهم لحملة الدعوة من قضى نحبه منهم ومن ينتظر وما بدلوا تبديلا
اللهم آمين آمين آمين
طالب عوض الله
Mar 14 2010, 07:13 AM
4
والكفاح السياسي من العمل السياسي إذ هو نقد الأعمال الخاطئة بشكل هجومي وتنبيه الأمة للواقع السيء الذي تعيش فيه، وللخطر المحدق بها من الأعداء وحثها على العمل الجدي الذي ينقذها من هذا الخطر، ويحررها من هذا الواقع وهذا كله يتطلب من الحزب أن يبدأ التحريك السياسي، لأنه هو العمل الذي يتطلب منه أن يقوم به.
والكفاح السياسي أسلوب وليس طريقة, ويحتاج إلى معلومات، كما يحتاج إلى تدريب ومران، والقوة فيه أن يجمع بين الصراحة التامة في المبدأ بجميع نواحيه في الفكرة والطريقة، مع إخفاء الأساليب التي لم تكشف, وإظهار الأساليب المكشوفة.
ومن الكفاح السياسي القيام بالنقد اللاذع، وإظهار الأخطاء بشكل فاضح, والتأكيد بضرورة انتقال جميع الأوضاع إلى ما يتطلبه الإسلام.
ولا يتأتى إنتاج الكفاح الساسي إنتاجاً معيناً إلا إذا كان العمل الذي يقوم به الحزب أو أي عضو من أعضائه ثابت الفكرة، ثابت الطريقة، كفاحي الأسلوب, يتجلى فيه الفهم العميق والطاعة الواعية، وأن لا يخالف الظاهر الباطن، لأن المقصود ليس مجرد الإنتاج، بل المراد إنتاج معين, لأن الغاية استئناف الحياة الإسلامية، وحمل الدعوة الإسلامية، وليست الغاية نهضة أية نهضة.
والذي يقوم بكشف الخطط وتبني المصالح ويعطي الأرآء السياسية هو الحزب، لا أي عضو، ولذلك تكشف الخطة من الحزب لا من أي حلقة، وتتبنى المصالح من الحزب ككل حتى لو كانت المصلحة تتعلق ببلد معين. غير أن لكل عضو أن يتحدث بالآراء التي يبينها الحزب, وبالآراء المتفرعة عنها، بل يجب أن يتحدث، لأنها المادة التي يثقف بها الجماهير, والتي يتخذها أداة للكفاح السياسي وكذلك الحال في كشف الخطط, وتبني المصالح, يقوم أعضاء الحزب ببيان ما بينه الحزب, وبيان ما يتفرع عن ذلك، ويتخذون منه مادة للعمل, وأداة للكفاح السياسي.
وينبغي أن يعلم أن هذا الكفاح السياسي هو كفاح فكري يصحبه العمل السياسي.ومما يساعد عليه ويقويه الاتصال الدائم بالمجتمع ومواظبة كل حزبي على حلقته، وأن يشرف كل حزبي على عدة حلقات وأن يظل في المناخ الحزبي وأن يسيطر عليه دائماً الجو الإيماني، وأن ينمي دائماً فكره بالقراءة الفردية.
والقيام بالكفاح السياسي يحتاج إلى خطة وأسلوب، فالخطة سياسة عامة ترسم لتحقيق غاية من الغايات التي يقتضيها نشر المبدأ, أو طريقة نشره. أما الأسلوب فهو سياسة خاصة في جزئية من الجزئيات التي تساعد على تحقيق الخطة, أو تنفيذ مباشرة ما يتطلبه المبدأ. فالخطة مخطط يوضع لتحقيق غاية, والأسلوب إنما هو وسائل للتنفيذ. ولذلك تضع قيادة الحزب الخطة مهما كانت، وأما الأساليب فيقوم بوضعها كل من يباشر العمل. والخطط والأساليب تتغير حسب ما تقتضي المصلحة، وإن كانت الخطط أقل تغييراً من الأساليب.
ويجب أن يتجلى في الخطط والأساليب نهوض الحزب بالأعباء الملقاة على عاتقه، كما يجب أن يتجلى فيها الإبداع. وهذا يوجب أن يشعر كل عضو في الحزب أنه الحزب، وأنه يمثل الحزب، لأن الحزب كل فكري شعوري. وإنه وإن كان المشرفون على الحلقات إنما يتقيدون باللجان المحلية، واللجان المحلية إنما تتقيد بلجان الولايات، ولجان الولايات إنما تتقيد بالقيادة، لكن هذا التقييد هو اتصال حزبي، وليس تقييد موظفين بدوائر، ولذلك لا يأخذ روتيناً معيناً، ولا يخضع لأوضاع رتيبة، ويؤدي كل شخص ما يريد أداءه، وما يطلب منه أداؤه، بالأسلوب الذي يراه، ولا يصح أن يفرض عليه أي أسلوب، بل يكتفى بطلب العمل الذي يراد منه أن يعمله، ولذلك لا يجوز وضع خطوط عريضة دائمية للأساليب، لأن الأسلوب يقرره نوع العمل، كما أنه لا يجوز أن يتخذ الأسلوب أصلاً يقاس عليه.
إلا أنه يمكن عرض بعض الأساليب التي يجري استعمالها كأمثلة فقط، فينتفع بالاطلاع عليها كتجارب وقعت، وليس لحصر العمل بها، ولا لاتخاذها دستورا. فمثلاً من الأساليب التي يمكن أن يتخذها أعضاء الحزب لنشر الأفكار والآراء، والتحريك السياسي ما يلي:
- كتابة أعضاء الحزب في الجرائد والمجلات.
- إلقاء المحاضرات في أي مكان يتمكن فيه.
- المناظرات في مواضيع الساعة.
- مناقشة المدرسين في المساجد.
- مناقشة المحاضرين.
- مناقشة المدرسين في الجامعات والمدارس.
- مناقشة الناس في البيوت، والسيارات وفي كل مكان.
هذه الأساليب وأمثالها لا تحتاج لاتخاذ أي ترتيب مقصود، وإنما كل عضو يمكن أن يقوم بها، لأن لديه من الكفاية ما يؤهله لخوض غمار الحياة الحزبية في المجتمع، والمسألة ترجع إلى الحرارة التي في الحزبيين، وإلى مقدار صلتهم بالله، ودأبهم على الدعوة، ويتحقق بهذه الأساليب النشر الواسع الذي لا بد منه للحزب حتى يستطيع أن يسير سيراً حثيثاً مطرداً.
ومن الأساليب التي يمكن أن تتخذها لجان الحزب للكفاح السياسي ما يلي:
- أن يبلغ أعضاء الحزب المعلومات ويكلفون بنشرها.
- أن تعطى المعلومات للذين يدرسون في الحلقات ولا يطلب منهم نشرها، ولكن يثار حماسهم إثارة تدفعهم إلى نشرها.
- أن تتصل اللجان بالناس مطلقاً، وبالسياسيين بوجه خاص.
- أن تتصل اللجان بالمنظمات الرسمية كمجالس النواب وأمثالها.
- أن تكلف اللجان من فيهم القدرة على القيام بمهمة الاتصالات من أعضاء الحزب.
- أن يقوم من يمثلون الحزب ليتصلوا باسم الحزب اتصالات معينة، فيقولون مثلاً حزب التحرير يصرّ على كذا، ويقيم الأدلة على وجود كذا، ورأيه هو كذا . . . الخ.
- جعل الدرس الجماعي يتعرض للموضوع بأسلوب مؤثر.
- جرّ المحاضرين للنقاشات في الموضوع الذي يريده الحزب.
- الجلوس في أمكنة الاجتماعات العامة كالمقاهي مثلاً، وفي أمكنة الاجتماعات الخاصة كالدواوين مثلاً، جلوساً مقصوداً للمناقشة في موضوع معين.
وهذه الأساليب وأمثالها تتخذ ترتيبات مقصودة من قبل اللجان لاتباعها، ولا ضرورة لأن تأتي هذه الترتيبات من لجنة معينة، بل لكل لجنة من اللجان المحلية، ولجان الولايات أن تتخذ الترتيبات المقصودة للقيام بمثل هذه الأعمال. إلا أنه يفرق بين الأعمال الحزبية، والأعمال الإدارية، والأعمال التنفيذية. فالأعمال الحزبية تختص بالقيادة محافظة على وحدة الحزب، وأما الأعمال التنفيذية والإدارية فتقوم بها جميع اللجان حسب صلاحياتها. والعمل الحزبي هو كل إنشاء جديد لأمر يتعلق بالحزب أو الأمة أو المبدأ، وما عداه فهو داخل في الأعمال الإدارية أو الأعمال التنفيذية.
وعليه فإن هذه الأساليب وأمثالها لا تحتاج إلى ترتيب معين من لجنة القيادة، فإنها من الأعمال الإدارية والتنفيذية، وكل لجنة يمكن أن تقوم بها، لأن لديها من الكفاية ما يؤهلها لخوض غمار الحياة الحزبية ككل، والمسألة تتعلق بالنشاط الحزبي الذي يجب أن يكون متجلياً في كل لجنة. وبهذه الأساليب وأمثالها، وبأخذ المعلومات من الحزبيين، وبإعطائها للجان الأخرى، يتحقق التنظيم الشامل، كما يتحقق النشر الواسع، وذلك مما يجعل الحزب يتقدم إلى الأمام خطوات واسعة في سبيل تحقيق غايته.
صدرت في عام 1955
1492 / 59 / 61
طالب عوض الله
Mar 17 2010, 06:33 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
9. نقض القانون المدني
للنـائــب
احمـــد الداعـــور
هذه الكلمة القاها النائب احمد الداعور نائب منطقة طولكرم في مجلس النواب الأردني وناقش فيها القانون المدني , وذلك بتاريخ 30 من جمادى الاولى 1374 , الموافق 24 من كانون الثاني (يناير) 1955. وقد نشرت هذه الكلمة في محضر مجلس النواب الاردني في الجريدة الرسمية , العدد 55 المؤرخ في 22من شهر جمادى الاخرة 1374 , الموافق 15 شباط 1955. وهذه الكلمة هي مناقشة للقانون المدني من حيث هو , ولذلك تشمل القانون المدني المصري والسوري والفرنسي والالماني , ونوقشت نظرية الالتزام من حيث هي والقانون المدني من حيث هو , فهي نقض للقانون المدني .
بسم الله الرحمن الرحيم
معالي رئيس مجلس النواب..... حضرات النواب
قدمت الحكومة لهذا المجلس الموقر مشروع القانون المدني , واني اتقدم اليكم بالدراسة التالية لهذا المشروع .
تعلمون - يا حضرات النواب - اننا في حالة من قانون ولسنا في حالة قراءة قانون , اي نحن في حالة تشريع لا في حالة قضاء , واذا كان القاضي لا يستغني عن الرجوع الى الفقه , الذي هو مصدر القانون , ليفهم به القانون , فانه يتحتم على المشرع للقانون ان يرجع الى الفقه الذي استمد القانون منه , حتى يكون سنة للقانون عن هدى وبينة . فاذا وجد هذا الفقه - وهو اصل القانون - فاسدا , تحتم عليه رد القانون لفساد اصله , ولذلك اجد لزاما علينا , ونحن في حالة تشريعية , اي في حالة سن القانون - ان نرجع الى المصادر التي استمد القانون احكامه منها , وان نرجع الى الفقه بشكل عام , ولهذا سأتحدث عن هذا القانون , حديثا تشريعيا , وهذا يحتم الرجوع الى الفقه الذي استمد منه القانون ليتبين الوجه الحقيقي للقانون, واود ان اشير الى ان حديثي عن الناحية الفقهية للقانون , ليس حديثا تعليميا , ولا حديثا مدرسيا , وانما هو حديث قانوني , حديث يتعلق باغراض النصوص التشريعية التي انتلت الى مشروع قانون , حتى تنتهي من دور التشريع , وتسن قانونا . ولذلك اجدني مضطرا لان اتكلم في عدة نقاط , منها ما يتعلق بالمشروع نفسه , ومنها ما يتعلق بمصادره , ومنها ما يتعلق بالنظرة التي يقوم عليها , ومنها ما يتعلق بالصل الفقهي للقوانين المدنية , ومنها ما يتعلق بالشريعة الاسلامية .
1 - المشروع المقدم
يتبين من هذا المشروع , ان فيه عدة عيوب شكلية وموضوعية , وتبرز فيه على الاخص العيوب الاتية :
أ - ان اطلاق اسم (القانون المدني) على هذا القانون اطلاق خاطىء , لانه قانون ينظم علاقات الناس , وهو قانون معاملات , وليس هناك اي صلة بين لفظ المدني والمعاملات , فوصف القانون بأنه مدني , وصف غير منطبق على حقيقته , لان حقيقته انه ينظم علاقات الناس , وهذه معاملات , ولا صلة للقانون بالمدنية مهما اريد بها من معاني . فان اريد بالمدنية الرقي (ضد التأخر ), فالقانون يوصف بانه ينظم العلاقات , وبانه قانون معاملات , وقد يكون راقيا وقد يكون غير راق , فالقانون الفرنسي الذي وضع في ايام نابليون قد ظهر للفرنسيين فساده وتأخره , ووضع بدله قانون مدني جديد , ومع ذلك لا يزال يسمى القانون المدني , والقانون الروماني ظهر فساد نظرياته , ومع ذلك لا يزال يقال عنه القانون المدني , وليس المراد من وصف القانون بالمدني , بيان كونه راقيا او غير راق , بل المراد بيان حقيقته بانه وضع لينظم المعاملات , ولذلك لا علاقة مطلقا بين المدنية وبين المعاملات . وان اريد بالمدنية النسبة الى المدينة , فالقانون لم يوضع للمدينة فقط , وانما وضع للمدينة والقرية ومضارب البدو , فتخصيصه بالمدنية لا وجه له مطلقا . وان اريد بالمدنية الاشكال المادية المحسوسة , فهي عالمية , وهي ليست المنظمة للعلاقات , فلا علاقة للقانون بالاشكال والصناعات , وعليه فلا وجه لتسمية القانون بالقانون المدني , ولا لوصفه بأنه مدني , بل هو قانون المعاملات .
ب - ان هذا القانون , لم يشمل قانون الاسرة , كالزواج والطلاق , وتركه لقانون اخر , اطلق عليه قانون الاحوال الشخصية , مع ان علاقات الناس يدخل في صميمها الزواج والطلاق ولذلك لا وجه لعدم ذكره لها, ولا وجه لفصلها عنه , لانها علاقات وليست احولا شخصية , ومع ذلك فان هذا القانون ذكر بعض احكام الاسرة باعتبارها معاملات , مع انها من احكام الاسرة , فذكر احكام الصغير . وتعرض لاحكام الوصية , وفصل تصفية التركات , وبذلك يكون قد جزأ احكام الاسرة , فجعل قسما منها في قانون منفرد , اطلق عليه اسم الاحوال الشخصية , وترك لمحاكم طائفية , وجعل قسما منها جزءا اخر اطلق عليه اسم القانون المدني , وترك لمحاكم نظامية , وترك احكام الاسرة مجزأة , يجعل المعاملات مجزأة والمعاملات كلها واحدة , من احكام الزواج, الى احكام البيع , ومن احكام الطلاق , الى احكام الاجارة , ويجب ان تندرج تحت قانون واحد .
ج - خلط هذا القانون بين المواد التي تكون في المعاملات وبين المواد التي تكون في اصول المحاكمات , وبين المواد التي تكون في قانون البينات , فمثلا نجد في هذا القانون - المادة 32 - تبين ما تثبت به الولادة , ومحل هذه المادة هو قانون البينات , وذكر في بحث الشخص الطبيعي - المادة 34 - عن الشخص الغائب , ومحلها البحث في الغائب , ويجب ان يكون له في القانون بحث خاص , في فصل خاص يبين احكامه . وذكر المادة 35 عن الجنسية الاردنية, ومحل هذه المادة الدستور وليس القانون . وذكر المواد 42 , 43 , 44 ,45 في الشخص الطبيعي , وهي تتعلق في محل الاقامة, ومحلها اصول المحاكمات لا قانون المعاملات , وذكرت المواد 46 , 47 , 48 , 49 , 50 في الباب الاول , ومحلها هو بحث اهلية التصرف وهو بحث خاص . وهكذا ذكرت في هذا القانون مواد في غير موضعها , بالنسبة للقانون نفسه , كما ذكرت مواد في هذا القانون ومحلها الدستور, وذكرت مواد في هذا القانون , ومحلها قانون اخر , ولذلك كان الخلط في التبويب , وفي المواد , ظاهرا في هذا القانون .
د - الاسلوب الذي اتبع في صياغة مواد هذا القانون اسلوب مفكك , لانه اعتمد في صياغته على قوانين متعددة , والاستعانة في صياغة احكام القانون , باكثر من تقنين , تفضي الى التفكك , والى الجمع بين متناقضات ومتنافرات , ولذلك نجد هذا القانون من ناحية الصياغة القانونية , لم تلاحظ فيه النزعة المادية ولا النزعة النفسية , ولم يراع فيه المنطوق ولا المفهوم , ولم يتصور واضعوه اي نزعة , ولا اي معقول للنص حين يوضع , وكل همهم جمع الفاظ من قوانين متعددة . ولذلك سيجد القاضي نفسه متحيزا بين ان يحكم المألوف المعروف , فيفسر القانون بحسبه , ويبحث عن النية والارادة الباطنة فيراعيها , وبين ان يتقيد بحرفية النص فلا يخرج عنها , وبين ان يطبق المعاني التي دل عليها لفظ النص في مفهوم الموافقة والمخالفة , وذلك لان القانون نقل طائفة من النصوص من تقنيات متعددة , وجعلها مع تناقضها جزءا من قانون واحد , فظهر الاضطراب في مفهوم النصوص , وذلك لما بين التقنيات المتعددة , التي نقل منها النصوص من تباعد واختلاف في الاصل والاعتبار , واسس الصياغة الفقهية , وغير ذلك . ولهذا يجد القاضي نفسه امام قانون يتعسر عليه تطبيقه , ان لم يتعذر كليا .
يتبع إن شاء الله
1524 / 62 / 65
طالب عوض الله
Mar 17 2010, 06:37 AM
2
هـ - ويلاحظ في هذا المشروع من ناحية سياسته التشرعية , انه لا يترك للقاضي مجال الاجتهاد في الفهم والاستنباط , ولا مجال الرجوع الى نصوص تشريعية , او الى المصادر الاصلية , ليفهم بها النص القانوني , وانما يجعل القاضي امام نصوص جامدة وضعت في مواد, وصيغت هذه المواد بشكل جعلها نصوصا ضيقة , وسيكون من جراء ذلك ان تغل هذه النصوص يد القاضي , فلا يستطيع ان يطبق القانون بحيث يضمن العدل ولهذا نجد كثيرا من القضاة في القوانين المماثلة لهذا القانون يحكمون بقضايا , ويرون هم انفسهم ان الحكم غير عادل , ولكن القانون يقضي بهذا الحكم . ولذلك يتحير القاضي بين تحقيق العدل , وبين تطبيق القانون , والذي جعل نصوص هذا القانون ضيقة , لا تترك للقاضي مجالا للاجتهاد , كونه احتوى على قواعد تشريعية , ومسائل تفصيلية , فقيد بذلك اجتهاد القضاة , لان القاعدة التشريعية هي التي تشتمل على بيان ناحية من نواحي التشريع , ويمكن ان تندرج تحتها عدة احكام , مثل قاعدة ( الاصل في الاشياء الاباحة ) والمسألة هي بيان الحكم الشرعي لجزئية واحدة , مثل منع اجارة الارض بخمس نمائها, فاشتمال القانون على القواعد التشريعية , تقييد للقاضي بالاجتهاد في حدودها , وهي ليست من الادلة الشرعية التي يستنبط المجتهد منها حكما. ولذلك كان تقييده بالقواعد تقييدا لاجتهاده , واشتمال القانون على المساȦل يقيد القاضي بحدودها , فاذا جاءت قضية لم ينص القانون عليها , وقف القاضي عند نص القانون , وهذا تقييد له , لان المسائل الجزئية لا تنتهي, وهي تتجدد كل يوم , لذلك لا يجوز ان توضع في القانون قواعد تشريعية , وانما توضع في الفقه , وتوضع في الدستور : اما وجودها في الفقه فلانه مرجع لتشريع القوانين وسنها , واما وجودها في الدستور , فلاجل بيان نواحي تشريعية هامة تتبناها الدولة , حتى لا تتناقض القوانين معها , وحتى يتضح للناس ما يحكمون به من قبل الدولة مباشرة , ولذلك يتضمن الدستور قواعد تشريعية لانه القانون الاساسي للدولة . اما القوانين فهي معالجات المشاكل العملية , واحكام للمسائل التفصيلية التي ستحدث , توضع لفصل الخصومات. وما في هذه القوانين احكام قضائية , وليست قواعد تشريعية , وتختلف عن الاحكام الموجودة بالكتب الفقهية , بالصوغ القانوني , الذي يعطيها صفة العموم , لتنتدرج تحتها جميع المسائل الجارية . وعمل القاضي انما هو فصل المنازعات , او الاخبار على سبيل الالزام بالحكم , في مسألة المتنازع عليها , وليس من عمل القاضي , ان يصدر قرارت تتضمن القواعد التشريعية , لان عمل القاضي , ليس حجة يرجع اليها قاض اخر . ولذلك لا يوجد ما يسمى بالقضايا المبدئية , اذ المرجع هو الاحكام الشرعية المستنبطة , وليست قرارات القضاة . لذلك كان اشتمال القانون على قواعد تشريعية , وعلى مسائل تفصيلية , خطأ . ولا يجوز ان يشتمل الا على احكام تندرج تحتها جميع المسائل الجارية . اذ الحكم هو خطاب الشراع المتعلق بافعال العباد كالاباحة والحرمة , ويكون الحكم عاما لعدة مسائل , مثل منع الربا , فانه يشمل ربا الفضل وربا النسيئة .
يتبع ان شاء الله
1524 /65 / 66
طالب عوض الله
Mar 28 2010, 09:43 AM
2
ز - استمد هذا المشروع احكامه من مصادر متعددة , فقد استمد من التقنينات الاجنبية المختلفة , واستمد من الفقه الاسلامي . ولكل مصدر من هذه المصادر مذهبه في فقه التقنين , وتخريج احكامه على طرائق من النظر , تمثل تصويرا فكريا معينا , ولا يمكن اعتبار هذه المذاهب جميعها اصلا واحدا , جامعا للحلول العملية , التي يتضمنها التقنين , علاوة على سبب كل حل من هذه الحلول , هو الحاجة التي اقتضت وضعه , والحاجة تختلف اعتبارا عند الناس بحسب وجهة نظرهم في الحياة ,فقد ترى بلد الحاجة الى وضع تشريع لمنع الربا - كما هي الحال في النظام الاشتراكي مثلا - في حين ان الحاجة عند النظام الرأسمالي تقتضي اباحته , ولا تجيز منعه , وتعتبر منعه يعطل الاعمال المالية , فكيف يمكن استمداد قانون على هذين الاعتبارين المتناقضين ? لكن هذا المشروع استمد من هذه المتناقضات , فقد جعل هذا المشروع التقنينات الاجنبية المصدر الاساسي , واعتبرها عنصرا هاما , واقتبس منها احكاما تفصيلية وقواعد عامة .
فمن امثلة الاحكام التي استرشد بها المشروع بالتقنينات الاجنبية , مسائل تنازع القوانين , فانها اخذت عن القانون الايطالي القديم , وقد نظم المشروع ملكية الاسرة , وهي صورة من صور الملكية الشائعة , وقد استهدى بذلك بالتقنين السويسري , والتقنين الايطالي . واستمد المشروع من القانون الفرنسي احكاما خاصة بتنظيم ملاك الطباق اذا ارادوا ان يكونوا اتحادا فيما بينهم .
واحتوى المشروع على احكام اخذها من الفقه الاسلامي , باعتباره قانونا , لا باعتباره شريعة اسلامية ولذلك ازال عنها التعبير الفقهي , مع ان له دقته في التعبير عن الحكم , ووضعها باسلوب ركيك سقيم . ومن هذه الاحكام بيع المريض مرض الموت , والشفعة , والهبة , وسداد الدين قبل ايلولة التركة الى الورثة , وايجار الوقف , والحكر , وانقضاء الايجار بموت المستأجر , وغير ذلك . اما حوالة الدين , فانه اخذها عن القوانين الحديثة , وليس عن الشريعة الاسلامية . وهكذا تجد الاحكام التي يحويها القانون , قد جمعت من كل واد عصا , ولذلك نجدها قلقة متنافرة .
2 - مصادر المشروع
يلاحظ في هذا المشروع , انه لم يقتصر في نقل الاحكام عن قوانين متعددة , بل جعل مصدر هذه القوانين - وهو الفقه المتعدد - اصلا معتبرا , ولذلك نجده يحاول التوفيق بين هذه الاصول , ويلاحظ فيه انه , مع كونه اعتمد القانون الفرنسي , قد استهدى بالقانون الالماني , واستعان بالاحكام الشرعية , ولكن لا باعتبارها دينا , بل باعتبارها قانونا , او فقها على الاكثر, وقد جاء في الاسباب الموجبة لهذا القانون انه ( يقوم على اساس القانون المدني السوري , الذي كان قد سن على غرار القانون المدني المصري ) ومن الرجوع الى القانون المدني المصري والقانون المدني السوري اللذين نقل عنهما , يتبين ان لهذا المشروع ثلاثة مصادر هي : اولا : نصوص التقنين المدني المصري القديم مع احكام القضاء المصري التي صدرت اثناء العمل به , وثانيا : التقنينات الحديثة , وثالثا : الفقه الاسلامي .
أ- القانون المدني المصري القديم
نقل عن القانون الفرنسي القديم , ووضع سنة 1883 باللغة الفرنسية , ثم ترجم الى اللغة العربية ترجمة , وكان نقله محض تقليد للقانون الفرنسي القديم الذي ظهر فساده للناس , واصبح غير صالح مطلقا , فيكون التقنين الذي قلده غير صالح , وزاد عليه ان القانون المدني المصري , قد سلخ مسائل متفرقة عن اصلها من القانون الايطالي ومن الاحكام الشرعية , واخذها مبتورة , فصار القانون يحوي عيوب القانون الفرنسي القديم المترجم عنه , ويحوي عيوب المسائل المسلوخة المبتورة . ولذلك كان القضاء المصري , يتخبط في تطبيقه , ويتعسف في تفسير مواده . ومثل هذا القانون , لا يصلح ان يكون مصدرا من مصادر التقنين , ولا ان يوضع اساسا للتقنين , وكأن مشرع القانون المدني المصري التي صدرت اثناء تطبيقه , محاولا امكانية جعله مصدرا , ولكن هذا ايضا , قد زاد الطين بلة ,فان القضاء المصري كان سائرا حسب القانون المدني القديم , فهو يطبق مواده , وكان القضاة يعرفون انه نقل عن قانون المحاكم المختلطة , فكانوا يستعينون باحكام المحاكم المختلطة على فهم القانون وتطبيقه , وكانت للقضاة دراسات فقهية من الفقه الاسلامي , وكانوا يعيشون في بيئة اسلامية , وقد اصطدموا بحاجات الناس في مصر , وهم مسلمون , وحكموا بالاسلام قضائيا مدة اثني عشر قرنا , فاضطروا لان يوفقوا الواقع مع القانون , او القانون مع الواقع , واضطر القضاء المصري , لان يحكم بالقانون المدني المصري الذي هو القانون الفرنسي , ولكن على مسائل في بيئة اسلامية , ولذلك اخذ يفسر القانون تفسيرا واقعيا لواقع يناقضه , فكان هذا الخلاف بين القضاء وبين القانون الذي يطبقه القضاء , وصار التقنين المصري مزيجا من التقنين المدني الفرنسي , والاحكام الفقهية التي كانت مطبقة في مصر , واجتهادات القضاة في التوفيق بين القانون والواقع , فكان تقنينا قلقا , ظهرت فيه العيوب والنقائض , فلا يصح ان يتخذ مصدرا للقانون .
يتبع ان شاء الله
1689 / 66 / 68
الرايات السود
Mar 28 2010, 09:48 AM
طيب الله أنفاسكم عمنا وشيخنا الفاضل كيف حالكم
أسأل الله أن يمدكم بالصحة والعافية وأسأل العلي القدير أن نكون من شهود الخلافة يوم قيامها والعالمين لها بإخلاص وثبات حتى الممات.
طالب عوض الله
Mar 28 2010, 03:03 PM
وللأخ الحبيب " الرايات السود " أعطر تحية وأجمل سلام
بارك الله في الأخ الحبيب وغفر الله لنا وله ولحملة الدعوة والمسلمين.
وأدعوه تعالى أنّ يمن على الأمة الإسلامية بسرعة التمكين لنلتقي وإياكم سوية في ظل دولة الخلافة تحت راية العقاب. وأن يتقبل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم، وأن يُبعد عن صفوف الدعوة كل منافق وانتهازي هدهد كان أم طاووس. وأن يجنب الدعوة والكتلة شر الطبقية والمصلحية وأصحابها، وأن يبعد عن حملة الدعوة كيد الكتائدين ومخططات المجرمين وجبروت الظالمين وقرصنة القراصنة والناكثين . وأن يثبتنا واياك على الحق المبين، لنكون ممن صدقوا الله وعده وما بدلوا تبديلا ، وأن نزلك جنة النعيم. اللهم آمين.
﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا. مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا . لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا . وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا. وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا. وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا.﴾
طالب عوض الله
Apr 1 2010, 08:12 AM
3ز - استمد هذا المشروع احكامه من مصادر متعددة , فقد استمد من التقنينات الاجنبية المختلفة , واستمد من الفقه الاسلامي . ولكل مصدر من هذه المصادر مذهبه في فقه التقنين , وتخريج احكامه على طرائق من النظر , تمثل تصويرا فكريا معينا , ولا يمكن اعتبار هذه المذاهب جميعها اصلا واحدا , جامعا للحلول العملية , التي يتضمنها التقنين , علاوة على سبب كل حل من هذه الحلول , هو الحاجة التي اقتضت وضعه , والحاجة تختلف اعتبارا عند الناس بحسب وجهة نظرهم في الحياة ,فقد ترى بلد الحاجة الى وضع تشريع لمنع الربا - كما هي الحال في النظام الاشتراكي مثلا - في حين ان الحاجة عند النظام الرأسمالي تقتضي اباحته , ولا تجيز منعه , وتعتبر منعه يعطل الاعمال المالية , فكيف يمكن استمداد قانون على هذين الاعتبارين المتناقضين ? لكن هذا المشروع استمد من هذه المتناقضات , فقد جعل هذا المشروع التقنينات الاجنبية المصدر الاساسي , واعتبرها عنصرا هاما , واقتبس منها احكاما تفصيلية وقواعد عامة .
فمن امثلة الاحكام التي استرشد بها المشروع بالتقنينات الاجنبية , مسائل تنازع القوانين , فانها اخذت عن القانون الايطالي القديم , وقد نظم المشروع ملكية الاسرة , وهي صورة من صور الملكية الشائعة , وقد استهدى بذلك بالتقنين السويسري , والتقنين الايطالي . واستمد المشروع من القانون الفرنسي احكاما خاصة بتنظيم ملاك الطباق اذا ارادوا ان يكونوا اتحادا فيما بينهم .
واحتوى المشروع على احكام اخذها من الفقه الاسلامي , باعتباره قانونا , لا باعتباره شريعة اسلامية ولذلك ازال عنها التعبير الفقهي , مع ان له دقته في التعبير عن الحكم , ووضعها باسلوب ركيك سقيم . ومن هذه الاحكام بيع المريض مرض الموت , والشفعة , والهبة , وسداد الدين قبل ايلولة التركة الى الورثة , وايجار الوقف , والحكر , وانقضاء الايجار بموت المستأجر , وغير ذلك . اما حوالة الدين , فانه اخذها عن القوانين الحديثة , وليس عن الشريعة الاسلامية . وهكذا تجد الاحكام التي يحويها القانون , قد جمعت من كل واد عصا , ولذلك نجدها قلقة متنافرة .
2 - مصادر المشروع
يلاحظ في هذا المشروع , انه لم يقتصر في نقل الاحكام عن قوانين متعددة , بل جعل مصدر هذه القوانين - وهو الفقه المتعدد - اصلا معتبرا , ولذلك نجده يحاول التوفيق بين هذه الاصول , ويلاحظ فيه انه , مع كونه اعتمد القانون الفرنسي , قد استهدى بالقانون الالماني , واستعان بالاحكام الشرعية , ولكن لا باعتبارها دينا , بل باعتبارها قانونا , او فقها على الاكثر, وقد جاء في الاسباب الموجبة لهذا القانون انه ( يقوم على اساس القانون المدني السوري , الذي كان قد سن على غرار القانون المدني المصري ) ومن الرجوع الى القانون المدني المصري والقانون المدني السوري اللذين نقل عنهما , يتبين ان لهذا المشروع ثلاثة مصادر هي : اولا : نصوص التقنين المدني المصري القديم مع احكام القضاء المصري التي صدرت اثناء العمل به , وثانيا : التقنينات الحديثة , وثالثا : الفقه الاسلامي .
يتبع إن شاء الله
1767/66/67
طالب عوض الله
Apr 1 2010, 08:18 AM
4
أ- القانون المدني المصري القديم
نقل عن القانون الفرنسي القديم , ووضع سنة 1883 باللغة الفرنسية , ثم ترجم الى اللغة العربية ترجمة , وكان نقله محض تقليد للقانون الفرنسي القديم الذي ظهر فساده للناس , واصبح غير صالح مطلقا , فيكون التقنين الذي قلده غير صالح , وزاد عليه ان القانون المدني المصري , قد سلخ مسائل متفرقة عن اصلها من القانون الايطالي ومن الاحكام الشرعية , واخذها مبتورة , فصار القانون يحوي عيوب القانون الفرنسي القديم المترجم عنه , ويحوي عيوب المسائل المسلوخة المبتورة . ولذلك كان القضاء المصري , يتخبط في تطبيقه , ويتعسف في تفسير مواده . ومثل هذا القانون , لا يصلح ان يكون مصدرا من مصادر التقنين , ولا ان يوضع اساسا للتقنين , وكأن مشرع القانون المدني المصري التي صدرت اثناء تطبيقه , محاولا امكانية جعله مصدرا , ولكن هذا ايضا , قد زاد الطين بلة ,فان القضاء المصري كان سائرا حسب القانون المدني القديم , فهو يطبق مواده , وكان القضاة يعرفون انه نقل عن قانون المحاكم المختلطة , فكانوا يستعينون باحكام المحاكم المختلطة على فهم القانون وتطبيقه , وكانت للقضاة دراسات فقهية من الفقه الاسلامي , وكانوا يعيشون في بيئة اسلامية , وقد اصطدموا بحاجات الناس في مصر , وهم مسلمون , وحكموا بالاسلام قضائيا مدة اثني عشر قرنا , فاضطروا لان يوفقوا الواقع مع القانون , او القانون مع الواقع , واضطر القضاء المصري , لان يحكم بالقانون المدني المصري الذي هو القانون الفرنسي , ولكن على مسائل في بيئة اسلامية , ولذلك اخذ يفسر القانون تفسيرا واقعيا لواقع يناقضه , فكان هذا الخلاف بين القضاء وبين القانون الذي يطبقه القضاء , وصار التقنين المصري مزيجا من التقنين المدني الفرنسي , والاحكام الفقهية التي كانت مطبقة في مصر , واجتهادات القضاة في التوفيق بين القانون والواقع , فكان تقنينا قلقا , ظهرت فيه العيوب والنقائض , فلا يصح ان يتخذ مصدرا للقانون .
ب - التقنينات الحديثة
وترجع التقنينات الحديثة الى ثلاث طوائف , هي :
1 - التقنين اللاتيني : وهو مأخوذ عن التقنين الروماني . واول ما وضع من القوانين اللاتينية, القانون الفرنسي , ثم قلدته قوانين متعددة , ومن التقنينات اللاتينية القانون الاسباني, والقانون الايطالي , وقوانين امريكا الجنوبية .
2 - التقنين الجرماني : وقد تحرر من النظريات الرومانية , وغلب النظريات الجرمانية الاصل, وهو يخالف في نظرته الاساسية التقنين اللاتيني ومن التقنين الجرماني القانون الالماني , والنمساوي , والسويسري .
3 - التقنينات المتخيرة :
وهي التقنينات التي استقت من كلتا المدرستين : اللاتينية والجرمانية, وحاولت اخذ محاسنهما ومن هذه التقنينات القانون البولوني والقانون البرازيلي .
وبمراجعة المشروع الذي بين ايدينا نجد اكثر ما رجع اليه من التقنينات هو المشروع الفرنسي - الايطالي , والتقنين السويسري , والتقنين الالماني , والتقنين البولوني , فيكون قد حاول ان يجمع بين التقنينات اللاتينية , والتقنين الجرماني , والتقنينات المتخيرة . ونظرة خاطفة الى بعض الاسس التي تقوم عليها هذه التقنينات , نجد استحالة الاخذ منها جميعها , لان لكل تقنين نهجه وشرعته , وله فقهه وقضاؤه , وكثيرا ما يقع بينها التعارض والتنافر , ويستحيل الاخذ منها جميعها , لانه يستحيل تفسير التقنين الا بالرجوع لاصله , والتقيد به تجاهه , والتقنيات الحديثة , يختلف اتجاهها في شيئين اثنين اساسيين , احدهما المدى الذي يتعلق بسلطان الارادة, والثاني مقدار ما ينطوي عليه من نزعة ذاتية , ونزعة موضوعية . فالقوانين اللاتينية تذهب مذهبا شخصيا في العقد , وتأخذ بنظرية الارادة الباطنة , وعندها ان العبرة بارادة المتعاقدين التي يكنانها في الضمير, وما التعبير المادي عن هذه الارادة الا مجرد دليل يكشف عنها , فان اتفق هذا التعبير مع الارادة الحقيقية اخذ به, والا , فالعبرة بالمقاصد والمعاني , لا بالالفاظ والمباني , فهي تعتبر الالتزام بانه رابطة شخصية , وتعتبر فيه القصد. والقوانين الجرمانية , تعتبر الالتزام بانه قيمة مالية , وتأخذ بالارادة الظاهرة , وتقف عند التعبير عن الارادة , ولا شأن لها بالارادة الحقيقية , فالتعبير المادي عن الارادة , ليس مجرد دليل عليها , بل هو الارادة ذاتها . ولذلك لا يعبأ القانون بالارادة التي تنطوي عليها النفس , حين ينظم الروابط في المجتمع , بل يعتبر التعبير المادي , ويقف عند حده .
ومن ذلك يتبين التناقض بين التقنينات اللاتينية , والتقنينات الجرمانية, فكيف تتخذ اصلا , ويرجع اليها ? وما بني على هذه المتناقضات حتما يكون متناقضا .
ج- الشريعة الاسلامية
تتمثل في الكتاب والسنة . وقد استنبط المجتهدون احكاما منهما , اوجدت خلال ثلاثة عشر قرنا ثروة فقهية هائلة . وخلاف في هذه الاحكام ذاتها , فحين الرجوع الى الاحكام الشرعية للاخذ منها , هل اخذت الاحكام وحدها , وعلى اي اساس اخذت ? وهل اخذت الاحكام واخذت طريقتها? فالمزارعة اخذت على اي اساس ? هل على اساس قوة الدليل وثبوته ? او على اساس انطباق الدليل على المشكلة ? ام اخذت على اساس موافقتها لما عليه القوانين اللاتينية , التي هي الاصل الغالب في القانون المدني ? فاذا اخذت على الاساس الاول - وهو قوة الدليل وانطباقه على المشكلة , واخذت معها طريقة استنباط الاحكام - كان من المحتم ان تنفى من القوانين , جميع المواد التي لم تؤخذ من الشريعة , وان اخذت على الاساس الثاني - وهو موافقتها للقوانين اللاتينية - تعذر تفسيرها معها , لانها بالنسبة لما قدمناه من اتجاه , تناقض اللاتينية والجرمانية في سلطان الارادة , لانها ليست مادية ولا نفسية , اذ تأخذ النص التشريعي , وتقف عندما يحويه اللفظ من معاني , وهي تعتبر في اللفظ ثبوته , ودلالته , فتبحث ما اذا كان صحيح الثبوت قطعيا او ظنيا , او غير صحيح الثبوت , وتنظر , هل المعنى الذي يدل عليه يحتمله اللفظ او لا يحتمله , وتقف عند حد صحة ثبوت النص , ودلالته , وتنفي ما عدا ذلك , ولهذا لا تعتبر المعاني حسب النية , وحسب الارادة الباطنية النفسية , ولا تعتبر المعاني حسب العرف المألوف , بل تقتصر على المعاني التي يحتملها اللفظ . فالمعاني التي تقف عندها , محصورة بالمعاني التي تستخلص من الالفاظ , لا من النيات المستكنة في الصدور , ولا من العرف المألوف , والعبرة فيها بالدلالة التي يدل عليها النص , بعد ان يثبت هذا النص قطعا او ظنا . ولذلك نجد الفقهاء يدققون في تحديد معاني الالفاظ , ويرتبون على اختلافها اختلافا في الحكم , والعبرة فيها بالنص , من حيث كونه قطعي الثبوت قطعي الدلالة , او ظني الثبوت ظني الدلالة , ولا تعتبر غير ذلك مطلقا , واذا كان هذا التناقض بين القانون المصري , والقوانين الحديثة , والشريعة الاسلامية , تناقضا يستحيل معه التوفيق , فكيف يستقى منها جميعها قانون يكون صالحا للتطبيق فضلا عن كونه صالحا لمعالجة مشاكل الناس?
على ان هذا القانون لا يمكن تطبيقه الا بالرجوع الى اصله , وتفسيره حسبه , ويستحيل ان يفصل عن مصادره , بل يجب ان يرجع الى مصادره , يعني يجب ان يرجع في تفسير القانون الذي اخذ من التشريع الفرنسي الايطالي , الى المشروع الفرنسي - الايطالي , اي الى القوانين اللاتينية ويجب الرجوع في تفسير القانون الذي اخذ من القانون الالماني الى القوانين الجرمانية, ويفسر حسب اصولها وقواعدها , ولا يمكن السير في تطبيقه دون تفسير ولا يمكن تطبيقه وتفسيره , الا بالرجوع الى مصادره , والرجوع الى مصادره جميعها في وقت واحد متعذر لاستحالة تطبيقها على الوقائع الموجودة , ولوجود التناقض بينها , اذ ثبت ان لكل تقنين منها نهجه وشرعته , وله فقهه وقضاؤه , وله اتجاهه واعتباره , فكيف يمكن الرجوع في تفسير قانون واحد الى مجموعة متناقضة ? ولذلك نجد القانون قد فقد التماسك والتناسق , ونجد فيه صعوبة التفسير , والزام القاضي بالرجوع الى فقه متعدد متناقض , للوقوف على مفهوم نص معين , ونجد فيه عدم وجود وحدة منسجمة يرجع اليها في تفسير ما غمض من نصوصه , وتكميل ما نقص من احكامه . ومع ان المصدر الاصلي للقانون هو القانون اللاتيني, ممثلا في التقنينات اللاتينية القديمة والحديثة , ولكن محاولة اخذ التقنين الجرماني , واخذ احكام من الفقه الاسلامي , جعلته ليس لاتينيا ولا جرمانيا , ولا اسلاميا , ولا شيئا اخر , بل جعلته خليطا, وهو عبارة عن مؤلف فيه مجموعة احكام , وليس قانونا للتطبيق .
يتبع إن شاء الله
1768/67 /68
طالب عوض الله
Apr 11 2010, 02:39 PM
5
3 - النظرة التي يقوم عليها المشروع :
يقوم هذا المشروع على اساس النظرة التي ينظرها المبدأ الرأسمالي , ولذلك يقوم المشروع على ثلاثة اسس , هي : الديمقراطية , وكون المجتمع مكونا من افراد , فهو يقوم على اساس ان السيادة للشعب , وعلى اساس ضمان الحريات , وعلى اساس ان العلاقة في المجتمع هي علاقة الفرد بالفرد , ولذلك يقدس حرية الفرد , ويجعل مراعاة حاجات الجماعة خاضعة لضمان حريات الاخرين , فهو يحاول ان يوفق بين حرية الفرد , وبين مصلحة الجماعة .
وهذه النظريات الثلاث الفاسدة . اما بالنسبة للديمقراطية التي تعطي الشعب حق سن قوانينه فهي خاطئة , وغير عملية . اما كونها خاطئة , فذلك ان الانسان لا يمكنه الاحاطة بحاجات الانسان المتجدد المتعددة , ولا الاحاطة بالعلاقات التي توجد لدى بني الانسان , ولذلك يضع النظام القاصر عن معالجة مشاكل الانسان والقاصر عن تنظيم العلاقات , فيكون نظاما مختلفا متناقضا , يسبب الشقاء للانسان , وقد اثبت الواقع العملي هذا الفساد في القوانين الوضعية , لدى جميع الذين يضعون قوانينهم من عقولهم , فاضطروا لان يغيروها ويعدلوها , ولذلك لم تأخذ دور العراقة والتركيز , وظل القانون يوضع وينسخ , وهكذا, منذ نبتت فكرة وضع القوانين حتى اليوم , ولذلك لا يجوز للانسان ان يضع هو القانون الذي يعالج حاجاته , وينظم علاقاته , بل لا بد ان يكون اتيا من خالق الانسان وهو الله تعالى. لذلك كان لزاما ان يكون القانون من غير الشعب , فظهر بذلك فساد النظرية الديمقراطية , اما كونه غير عملي , فان الجماعة الكثيرة لا يمكنها ان تضع قانونا مهما كان نوعه , لتعذر اجتماع العقول الكثيرة على وضع شيء من العقل. ولذلك اضطر حملة النظرية الديمقراطية لان يجعلوا في البرلمان لجنة قانونية , وان يجعلوا للجنة مقررا , حتى يتأتى تقرير النظام من واحد ومناقشته من عدد محدود للنقد , وبيان الخطأ, ويعرض على البرلمان , لا لوضعه , ولكن لاقراره , ويحصل حينئذ نقده من اشخاص , ويصار الى جعله قانونا من البرلمان , وحقيقته ان الذي وضعه شخص , وناقشه عدد محدود فيكون قد سن القانون بضعة افراد , لا الشعب ولا البرلمان , وما كلمة (ان الشعب مصدر السلطات ) الا لفظ انشائي خيالي , غير واقع في معترك الحياة , حتى عند الديمقراطيين , فالسلطة التشريعية , انما تتمثل في الفقهاء والقانونيين , وتباشر من اللجنة القانونية , ومقرر اللجنة , والسلطة القضائية انما هي بيد الحكومة لا بيد الشعب , ولو وضعت بيد الشعب لفسدت , ولا يوجد بيد الشعب الا اختيار الحاكم الذي يحكمه. وعلى ذلك ,تكون الديمقراطية غير موجودة في واقع الحياة , وانما هي مجرد فرض فقط , ولهذا لا يصح ان نتخذ نظرتها اساسا في سن القوانين , اما الحريات , فكذلك هي خطأ , وغير عملية , اما كونها خطأ , فان الانسان فطر , وفطرت معه غرائزه وحاجاته العضوية , واشباعها هو المصلحة التي يسعى لها , والاساءة الى هذا الاشباع هو المفسدة التي يدفعهها , وجلب المصلحة ودرء المفسدة هو الذي يكون بينه وبين غيره من بني الانسان علاقة , وهذه العلاقة تحتاج الى تنظيم , لان تركها دون نظام يؤدي الى الفوضى والاضطراب , ولذلك كان تنظيم هذه العلاقة هو تقييدها , وكانت حريتها هي اطلاقها , واطلاقها يجعل الحياة فوضى بين بني الانسان . لذلك كانت فكرة الحريات من اساسها فكرة خاطئة , لانها بمعناها الدقيق , ترك علاقات الناس دون تنظيم : يجلبون مصالحهم , ويدفعون المفاسد عنهم كما يشاؤن , وهذا منتهى الخطر على الانسان .
واما كون الحريات غير عملي, فان واقع الحياة يحتم حماية الضعفاء من الاقوياء, واعانة العاجزين على مجابهة الحياة , ولا يحدث مطلقا ان تكون الحرية مطلقة لاناس الا على حساب مصالح اخرين, وهذا يعني نقل الحياة الى الحال الوحشية التي يتحكم فيها الاقوياء , ويستغل الضعفاء , ولذلك لا توجد في حياة الانسان عمليا حريات , فاضطر دعاة الحريات ان يقولوا ان الحريات مقيدة بمالايتعارض مع حريات الاخرين , وهذا يعني , انه لا حريات .
اما المجتمع , فان القانون يعتبر المجتمع مكونا من افراد , ويعمد الى تنظيم علاقات الافراد , وهو يسير بذلك على المبدأ الرأسمالي , الذي يعتبر المجتمع مكونا من افراد , والحقيقة ان المجتمع ليس مكونا من افراد , لان الافراد , مهما كثر عددهم , لا يشكلون مجتمعا, ما لم تنشأ بينهم علاقات , وانما يكونون جماعة , فالافراد يشكلون جماعة فقط , فاذا نشأت بينهم علاقة , اصبح هؤلاء مجتمعا بالعلاقات التي نشأت , وهذه العلاقات نشأت عن جلب المصالح لانفسهم, ودرء المفاسد عنها, فالانسان حين يعيش مع الانسان , يعمل بقضاء مصالحه , بجلب المصلحة ودرء المفسدة , فتنشأ عن ذلك علاقة , وهذه العلاقة تتميز بالافكار التي تعطي المفاهيم عن الحياة , وبالمشاعر التي يغضب الانسان او يرضى لها , وبالنظام الذي ينظمها , فاذا تكونت عند هؤلاء الناس افكار واحدة عن الحياة , ومشاعر واحدة ,ونظموا مشاكلهم بمعالجات واحدة, تكون منهم مجتمع معين , وعلى ذلك , فالذي جعل الجماعة من الناس مجتمعا هو العلاقات , والذي ميز هذا المجتمع عن غيره وجعله مجتمعا معينا, هو الافكار , والمشاعر , والانظمة , وعليه كان المجتمع - بالمشاهدة - مكونا من انسان , وافكار , ومشاعر , وانظمة . وانما قلنا من انسان وليس من افراد - لان الافكار الواحدة , والمشاعر الواحدة , كانت عند هؤلاء الناس بوصفهم انسانا , لا بوصفهم خالدا , ومحمدا, وحسينا , ولذلك كانوا بوصفهم الانساني مجتمعا, لا بوصفهم الفردي , وعليه فالقانون انما ينظم علاقات الانسان, وليس علاقات الافراد , ولذلك يخطىء فقهاء الغرب حين يعرفون القانون المدني , بانه ينظم علاقات الافراد .
وبما ان هذا المشروع بني كله على هذه النظرة الخاطئة وهي الديمقراطية , والحريات , وكون المجتمع مكونا من افراد ,وقد ظهر فسادها , لذلك كان القانون كله فاسدا لفساد النظرة التي بني عليها .
يتبع ان شاء الله
1893 / 70 / 72
طالب عوض الله
Apr 16 2010, 07:44 AM
6
4 - الاصل الفقهي للقوانين المدنية
ان القانون المدني من حيث هو - لدى جميع التقنينات اللاتينية , والجرمانية , والمتخيرة - يقوم على نظرية الالتزام . وهذا المشروع , هو مشروع قانون مدني , يقوم كذلك على نظرية الالتزام , ويبني كله في اجماله وتفصيله عليها . وبما ان هذه النظرية فاسدة من اساسها , لذلك كان القانون كله فاسدا , وهاكم البيان :
لقد عرف القانون المدني بانه (القانون الذي ينظم علاقات الافراد بعضها ببعض ) وقسم الى قسمين رئيسيين : قسم الاحوال الشخصية , وقسم المعاملات , فقواعد الاحوال الشخصية هي التي تنظم علاقة الفرد باسرته وقواعد المعاملات هي التي تنظم علاقة الفرد بغيره من الافراد من حيث المال .
وعرف الحق في المعاملات (بانه مصلحة ذات قيمة مالية يقررها القانون للفرد ) وقسم الحق الى قسمين رئيسيين , حق يتعلق بعلاقة الشخص والمال , ويسمى الحق العيني .
والحق الشخصي في نظرهم هو رابطة ما بين شخصين , دائن ومدين . والحق الشخصي هو الالتزام , وعلى اساسه عولجت المعاملات الشخصية مثل الحوالة والبيع , والمقايضة , والشركة , والهبة , والصلح , والاجارة , والعارية والوكالة , والوديعة , والرهان والكفالة .
والحق العيني , هو ليس علاقة في نظرهم وانما هو سلطة , اعطاها القانون لشخص معين , على شيء معين , وعلى اساسه عولجت المعاملات العينية , مثل حق الملكية , واسباب كسب الملكية ,ورهن المنقول , والرهن العقاري , والتأمين على الحياة , وحقوق الامتياز .
هذا هو الاساس الذي يقوم عليه القانون المدني , ويقوم عليه هذا المشروع. وهذا الاساس فاسد من عدة وجوه :
أ - ان الحق في المعاملات ليس مصلحة ذات قيمة مالية , بل هو مصلحة مطلقة , فقد تكون ذات قيمة مالية , وقد لا تكون ذات قيمة مالية , فتخصيص الحق بالمصلحة ذات القيمة المالية, يؤدي الى شيئين : احدهما: انه لا يشمل المصالح ذات القيمة المعنوية , مثل الكرامة , والشرف , لانه لا قيمة مالية لها , ولا يمكن تقديرها بقيمة مالية على الاطلاق , ولذلك كانت نظرية التعويض على القذف خاطئة . وثانيهما : ان تقدير الاشياء بالقيمة المالية يحتاج الى وحدة تكون اساسا للتقدير , والحق هو ذاته اساس , ولا يمكن ايجاد وحدة لتقدير قيمته , ولذلك كان تعريف الحق على هذا الوجه فاسدا .
ب - ان تقسيم الحق الى قسمين : حق عيني , وحق شخصي , لا وجه له , ولا يوجد فرق بين ما اطلقوا عليه اسم الحق الشخصي , وما اطلقوا عليه اسم الحق العيني , ولا يوجد فرق بين المعاملات التي فرعوها عليهما , فلا يوجد فرق بين الجارة ورهن العقار , فكيف جعلت الاجارة من الحق الشخصي , وجعل الرهن من الحق العيني , على ان التعريف نفسه فرضي , وليس حقيقيا , فحين عرفوا الحق العيني بانه سلطة معينة , يعطيها القانون لشخص معين , على شيء معين , لم يفهم من هذا التعريف مطلقا , ان العلاقة ناشئة بين الشخص والشيء , بل هي علاقة ناشئة بين الشخص والشخص , وموضوعها الشيء , فالعلاقة ما بين شخصسن موجودة في الحق العيني , وحين عرفوا الحق الشخصي , بانه رابطة بين شخصين - دائن ومدين , يخول الدائن بمقتضاها مطالبة المدين باعطاء شيء , او بالقيام بعمل , او بالامتناع عن عمل - حين عرفوا الحق الشخصي بذلك , لم يفهم من هذا التعريف نفي وجود علاقة بين الشخص والشيء , لان موضوع العلاقة هو الشيء الذي نشأت من اجله الرابطة بين الشخصين , فتكون هناك رابطة بين الشخص والشيء في الحق الشخصي , وهوو كالحق العيني , عنصر من عناصر الذمة المالية , يتصرف فيه صاحبه بالبيع , والرهن سواء . ولذلك كان هذا التقسيم غير وارد ومخالفا للواقع.
الالتـــــزام
ان الحق الشخصي , اي الالتزام , يقوم على رابطة قانونية ما بين الدائن والمدين . وقد كانت هذه الرابطة التي يقوم عليها الالتزام , سلطة تعطي للدائن على جسم المدين , لا على ماله , وكان هذا هو الذي يميز بين الحق العيني , والحق الشخصي, فالاول سلطة تعطى للشخص على شيء , والثاني سلطة تعطى للشخص على شخص اخر , وبناء على ذلك كانت سلطة الدائن على المدين سلطة واسعة , يدخل فيها حق الاعدام , وحق الاسترقاق , وحق التصرف , ثم ظهر فساد هذه النظرية , فلجأوا الى تخفيف السلطة , حتى صارت مقصورة على التنفيذ الذي يقول به القانون المدني , وهو حبس المدين مثلا , ثم صار التنفيذ على مال المدين لا على شخصه بالحجز مثلا , واصبح للالتزام منذ عهد الرومان مظهران : مظهر باعتباره رابطة شخصية فيما بين الدائن والمدين , ومظهر باعتباره عنصرا ماليا يقولم حقا لذمة الدائن , ويترتب في ذمة المدين , وعلى ذلك ظهر فساد نظرية الالتزام , ففسرت هذا التفسير حتى تكون لها ناحية شخصية , وناحية مالية , فادى ذلك الى ان ينشأ اختلاف في الالتزام , فنشأ مذهبان, احدهما يغلب الناحية الشخصية للاحتفاظ بالنظرة الاصلية للقانون الروماني , وهذا هو ما سارت عليه التقنينات اللاتينية , والاخر يغلب الناحية المالية , ويجردها من الناحية الشخصية , ويتحرر من القانون الروماني , وهذا هو ما سارت عليه التقنينات الجرمانية . وبذلك صارت نظرية الالتزام تفهم فهما شخصيا عند اللاتينيين , ويترتب على هذا الفهم عدم لحاق المال , والاقتصار على الشخص , ولذلك لم يجيزوا حوالة الدين, واخذ بذلك القانون الفرنسي القديم , وصارت نظرية الالتزام تفهم فهما ماديا عند الجرمانيين , ويترتب على هذا الفهم لحاق المال , وليس الشخص , ولذلك اجازوا حوالة الدين , فكان في الالتزام مذهبان : المذهب الشخصي , والمذهب المادي , ولكل وجهة نظر تخالف الاخر , فالمذهب الشخصي يرى ان الامر الجوهري في الالتزام , هو انه رابطة شخصية فيما بين الدائن والمدين , ويترتب على هذا ان لا تدخل فيه معاملات كثيرة , منها انه لا تدخل فيه الكفالة , ولا يدخل فيه الوعد بجائزة , وما شاكل ذلك من المعاملات , فيكون مذهبا قاصرا , لانه لا يشمل المعاملة التي تنشأ من جانب واحد , والمذهب المادي يرى , ان العبرة في الالتزام بمحله دون اشخاصه , وان الرابطة الشخصية ليست هي الامر الجوهري , ويترتب على هذا انه يجوز وجود معاملة اذا وجد المال وحده دون شخص , وجعل العلاقة الشخصية غير ضرورية. وهذا لا يجوز , اذ لا تتصور اي معاملة تحصل دون وجود شخص اخر, حتى الكفالة , والوعد بجائزة , وعقود التأمين لمصلحة الغير , والسند لحامله , فانها كلها علاقة بين شخصين . ولذلك كان المذهب الاول غير جامع , وكان المذهب الثاني غير واقع . هذا بالنسبة لنشوء فكرة الالتزام , اما بالنسبة لتعريف الالتزام , فقد وجدت له عدة تعاريف. وكلها تدور حول جعل محل الالتزام اعطاء شيء , او القيام بعمل , او الامتناع عن عمل , فقد عرف الالتزام بانه (اتفاق يلتزم بمقتضاه شخص او اكثر , نحو شخص اخر او اكثر , باعطاء شيء , او بالقيام بعمل او بالامتناع عن عمل ), وهذا يعني جعل الالتزام اتفاقا , وهذا التعريف لا يشمل المعاملات التي لا يوجد فيها اتفاق . وعرف الالتزام بانه (حالة قانونية بمقتضاها يجب على الشخص ان ينقل حقا عينيا ,او ان يقوم بعمل , او ان يمتنع عن عمل ) وهذا التعريف جعل الالتزام حالة قانونية , مع ان حقيقته هو علاقة يقرها القانون , فتعريفه بحالة قانونية يجعله فضفاضا غير مانع من دخول حالات قانونية لا صلة لها بالالتزام .
هذه خلاصة الالتزام بوجه عام . وهذا كله خطأ محض , اذ لا يوجد في الموضوع التزام لا بالمعنى الشخصي , ولا بالمعنى المادي , لان المسألة ليست رابطة بين دائن ومدين, ولا توجد هذه الرابطة مطلقا , ولاهي رابطة بين شخص ومال , او سلطة لشخص على مال مطلقا . وانما الموضوع في ان هناك علاقة بين شخصين موضوعها المصلحة , وقد تكون مالا وقد تكون غير مال , وقد تكون العلاقة عند الانشاء , وقد تكون عند التنفيذ , وهذه العلاقة يوجدها جلب مصلحة او دفع مفسدة للانسان , وينظمها القانون . فالبيع علاقة بين شخصين عند الانشاء موضوعها المال , والوعد باعطاء جائزة لمن عثر على ضائع , علاقة بين شخصين عند التنفيذ موضوعها المال , والزواج بين شخصين موضوعها المصلحة , وهي هنا ليست المال . وعلى ذلك فالالتزام بالمفهوم الذي ذكره القانون المدني غير موجود لا بالمذهب الشخصي , ولا بالمذهب المادي , والالتزام من حيث هو بالمعنى الذي ارادوه , وهو الحقوق الشخصية , ايضا غير موجود . وعلى ذلك ليست المعاملات سلطة من شخص على مال, ولا هي رابطة بين شخصين , وانما هي علاقة بين شخصين موضوعها المصلحة التي يقرها القانون , وينطبق ذلك على المعاملات التي تحصل بين شخصين عند الانشاء , كالاجارة , او بين شخصين عند التنفيذ , كالوعد بجائزة لمن يقوم بعمل , واذا كان املار كذلك كان الالتزام بأكمله غير موجود , فضلاعن كونه بالمعنى الذي اوردوه غير صحيح , لا فيما ورد بالمذهب الشخصي , ولا فيما ورد بالمذهب المادي . ولذلك كان القانون المدني الذي ترتب على الالتزام وبني عليه , قانونا غير صحيح .
يتبع إن شاء الله
1958 / 72 / 76
طالب عوض الله
Apr 18 2010, 11:10 AM
7
نظرية الالتزام
تعتبر نظرية الالتزام , اهم النظريات الفقهية في التقنينات الغربية جميعها . والناظر في الفقه الغربي , وفي التقنينات جميعها يستدل من العناية الكلية بها على مالها من شأن وخطر , فهي من القانون المدني عندهم , بل من القانون عامة , بمثابة العمود الفقري من الجسم , وهي في نظرهم اصلح النظريات القانونية ميدانا للتفكير , وافسحها مجالا للتعميم , واخصبها تربة لانبات القواعد العامة , ويرونها بانها اولى النظريات قابلية للتوحيد في شرائع الامم المختلفة . ولذلك يجعلونها الاصل الذي يتفرع عنه القانون المدني , فاذا ظهر فسادها , وعدم صلاحها , تبين بوضوح فساد جميع التقنينات التي بنيت عليها , وظهر فسالد جميع القوانين المتفرعة عنها , ولا سيما القانون المدني , الذي هو في حقيقته نظرية الالتزام وفروعها. والناظر في هذه النظرية يجد انها كانت منذ عهد الرومان , وان جميع التقنينات نقلتها عن الرومان , واستعملتها في اول الامر دون تغيير يذكر , لكن لما بدأـ مشاكل الحياة تتجدد , ظهر فساد هذه النظرية للذين نقلوها , وبرز لهم عدم صلاحيتها , فاعتبروا هذا الفساد قصورا عن الاحاطة بالمشكلات , واخذوا يغيرونها , زاعمين انها تتطور , والحقيقة ان هناك عوامل متعددة , ابرزت فساد النظرية , واثرت عليها حتى تغيرت كثيرا , وتبدلت على مختلف العصور , فالنظريات الاشتراكية التي ظهرت في اوروبا قبل ظهور المبدأ الشيوعي , اظهرت عدم صلاحية نظرية الالتزام فاضطر الفقهاء لان يغيروا نظرتهم للالتزام , فعقد العمل قد ادخلت عليه قواعد واحكام تهدف الى حماية العمال والى اعطائهم من الحقوق ما لم يكن لهم من قبل , كحرية الاجتماع , وحق تكوين النقابات , وحق الاضراب , ونص نظرية الالتزام الرومانية , لا يبيح احداث مثل هذه القواعد , ولا يبيح مثل هذه الحقوق . ونظرية العقد ذاتها كانت قوة الالزام فيها تبنى على ارادة الشخص , فصارت تبنى على التضامن في الجماعة اكثر مما تقوم على ارادة الفرد, وهذه نظرية الغبن لم تكن موجودة , بل لم تكن نظرية الالتزام تجيزها , فقد كانت النظريات الفردية تقضي بوجوب ترك الفرد حرا في تعاقده , يلتزم بما اراد , مهما اصابه من غبن في ذلك , ولما تبين فساد هذه النظريات , ادخلنت نظرية الغبن على بعض العقود , ثم اخذت تتسع حتى اصبحت في القوانين الحديثة نظرية عامة , تنطبق على جميع العقود . وهكذا كان لنشوء افكار عن الحياة تخالف الافكار القديمة , اثر في بيان فساد نظرية الالتزام, ولم يقتصر الامر على ذلك, بل كان استعمال مختلف الالات الميكانيكة, وتقدم الصناعة , ووجود حروب عالمية , قد اوجد مسائل عملية تبرز فساد نظرية الالتزام. اذ ان استعمال الالات , اقترن بمخاطر جمة يستهدف لها الناس , ولم تكن نظرية الالتزام تجعل المسؤولية الا على الشخص , فظهر عدم صلاحيتها , ووضعت المسؤولية على الخطأ المفروض , وصار الحاق اي اذى في العامل , يلزم صاحب العمل بالتعويض , وهذا لا تقضي به نظرية الالتزام , وصار عقد التأمين لا يقتصر على الشخص , بل يشمل الغير فوجدت نظرية الاشتراط لمصلحة الغير , كما اذا امن شخص على حياته لمصلحة اولاده , سواء اكان له اولاد وقت التأمين ام لم يكن له اولاد حين التأمين , وهذا يخالف نظرية الالتزام بانها رابطة بين شخصين , والاولاد الذين لم يوجدوا لا يدخلون في هذه الرابطة ,مع ان العقد اصبح يدخلهم , وعلاوة على ذلك فان نظرية الوفاء بعملة نقص سعرها , وفي التسعير الجبري للسلع , والتقدير الجبري للاجر , وفي عقود التزام المرافق العامة , ما يناقض نظرية الالتزام , ومع ذلك ادخلت في القوانين الحديثة . وهي تدل على فساد نظرية الالتزام وعدم صلاحها , وزيادة على ذلك , فان النظرية التي تقضي بان الغش يفسد العقد , والقاعدة القائلة بانه لا يجوز الاتفاق على ما يخالف الاداب والنظام العام , والالتزام بوجوب الامتناع عن الاضرار بالغير دون حق , والاثراء بلا سبب , الذي يمنع الشخص من ان ينتفع على حساب غيره , كل ذلك يخالف نظرية الالتزام , ويدل على فسادها , لانها تقييد وليس حرية , وهي تناقض الحق الشخصي وتهدمه على اعتبار انه حق مطلق غير مقيد. على ان الالتزام من حيث هو باعتباره الحق الشخصي , وباعتباره الحق العيني , يقوم على رابطة قانونية بين الدائن والمدين , توجب على الشخص ان ينقل حقا. وهذا يعني عدم اشتراط الرضا بالحوالة دون رضا المحال عليه بحوالة الحق , وعدم اشتراط رضا الدائن بحوالة الدين , لان الحالة القانونية في الالتزام تلزم الشخص بنقل الحق عينا او دينا. وهذا لا يضمن تحقيق العدل . ولذلك ظهر فساده , فمجرد تبليغ المحال عليه لا يكفي, بل لا بد من قبوله, لان العقد في الحوالة -كما في غيرها - يجب ان تكون برضا اطراف العقد.
هذا اجمال في نظرية الالتزام , ومنه يتبين انها لا تصلح ميدانا للتفكير , لان كثيرا من انواع العلاقات بين بين الانسان لا يمكن استنباطها منها , بل على العكس , هي تمنع استنباطها , مثل كون الغش يفسد العقد , وهي لا تصلح لان تكون مجالا للتعميم , لان المسؤولية على الخطأ المفروض , وحوالة الدين , والاشتراط لمصلحة الغير , والارادة المنفردة , وما شابه ذلك , لا يمكن ان تشملها , لا بمنطوق , ولا بمفهوم . ولذلك , فهي قاصرة , وهي لا تصلح لانبات قواعد عامة , بدليل وجود نظريات وقواعد تناقضها , مثل قاعدة عدم جواز الاتفاق على ما يخالف الاداب والنظام العام , ومثل نظرية الغبن في العقود. وليس فيها قابلية للتوحيد في شرائع الامم , بدليل ظهور قصورها حين ظهرت النظريات الاشتراكية , وحين تقدمت الصناعة. وهي من اساسها خاطئة , لانها تقوم على حرية الملكية , والحرية الشخصية , وهذه الحرية للشخص , وفي الملك , هي التي تسبب الفساد بين الناس, وهي التي تمكن من الاستغلال والاستعمار , لان اعطاء الحرية في التملك , واعطاء الحرية الشخصية يحميه القانون , حين بني على نظرية الالتزام , وفي ذلك الفساد والشقاء .
2069 / 76 / 78
طالب عوض الله
Apr 21 2010, 02:01 PM
8
تعريف مصدر الالتزام
والذي يبرز فساد نظرية الالتزام ايضا , تعريف مصدر الالتزام , وترتيب مصادر الالتزام , التي ذكرتها التقنينات الحديثة والقديمة , فقد عرف مصدر الالتزام بانه ( هو السبب القانوني الذي ينشىء الالتزام ) فالتزام المشتري بدفع الثمن مصدره عقد البيع , والتزام المتسبب فيضرر بتعويضه , مصدره العمل غير المشروع , والتزام الاب بالنفقة على ابنه مصدره نص في القانون , وهكذا ..
واذا دققنا النظر في هذا التعريف وجدناه غير صحيح , وذلك ان الاسباب القانونية التي تنشىء الالتزامات , ليست مقصورة على دائرة الحقوق الشخصية , بل هي تتناول الحقوق العينية , وتتناول قانون الاسرة , وتتناول جميع العلاقات . وايضا فان السبب القانوني هو السبب الذي ينشىء علاقة قانونية , او يؤثر فيها , فلا يقتصر على الانشاء بل قد يؤثر في العقد المنشأ , مثل خيار العيب في البيع . على ان السبب الذي ينشىء علاقة قانونية . ليس امرا محصورا يقف عند حد العلاقات التي حصلت , بل هو امر يجد ويتجدد , فتحدث اسباب لم تكن موجودة , تحدث تعديلات في العلاقات القانونية الموجودة , بل قد تستلزم علاقات قانونية لم توجد من قبل. ولذلك كان جعل المصدر للالتزام محصورا حسب التعريف غير سديد . ومن ثم كان تعريف مصدر الالتزام غير صحيح .
ترتيب مصارد الالتزام
ذكر المشروع في الباب الاول من الكتاب الاول مصادر الالتزام , وعددها خمسة وهي : العقد , والارادة المنفردة , والعمل غير المشروع , والاثراء بلا سبب , والقانون . ولا بد من بحث ترتيب مصادر الالتزام اولا , وبيان هل هذه هي مصادر الالتزام , ام لا , وهل هي خمسة فقط , كما ذكر المشروع , ام اكثر ام اقل . اما من حيث ترتيب مصادر الالتزام فان المتتبع لها منذ عهد الرومان حتى الان , يجد التخبط في ترتيبها بالنسبة للمعاملات , فالقانون الروماني يرجع الالتزامات الى نوعين من المصادر هما : الجريمة والعقد , وتنحصر الجريمة في نظره في جرائم محددة بينها , وينحصر العقد في عقود معينة عينها على سبيل الحصر , ثم رأى ان هناك مصادر غير الجريمة , وغير العقد , ولكنه لم يحاول ترتيبها ولا عدها , وسماها الاسباب المختلفة , فكان فساد تعداد مصادر الالتزام موجودا من الاساس . ولذلك قام فقهاء معروفون من الرومان , ووجدوا التزامات اخرى , ثم جاء فقهاء فرنسيون وبحثوا هذه الالتزامات الاخرى , الى ان استقر الرأي على جعل مصادر الالتزام خمسة , هي العقد ,وشبه العقد , والجريمة , وشبه الجريمة , والقانون , واستقر الرأي على هذه المصادر الخمسة وجعل قانون نابليون مصادر الالتزام هي هذه , وسلم فقهاء القانون المدني الافرنسي بهذا الترتيب , وجعلوه اساسا لتعليقاتهم وشروحهم , ونذكر جميع القوانين اللاتينية القديمة هذه المصادر الخمسة ونشرحها .
فالعقد : هو توافق ارادتين على انشاء التزام , كعقد البيع , فانه يتفق بمقتضاه البائع والمشتري على انشاء التزامات , منها ما هو في جانب البائع , كالالتزام بنقل الملكية , ومنها ما هو بجانب المشتري , كالالتزام بدفع الثمن . وشبه العقد : هو عمل اختياري مشروع ينشأ عنه التزام نحو الغير , مثل الفضولي , فهو يقوم مختارا بعمل يريد مصلحة الغير , دون ان يتعاقد معه على ذلك , كمن يقيم بناء على ارض الغير , ويدفع دينا غير موجود .
والجريمة : هي عمل ضار يأتيه فاعله متعمدا الاضرار بالغير , مثل ما اذا اتلف شخص عمدا مالا مملوكا للغير, فينشأ من هذا العمل الضار التزام في جانب فاعله , بان يعرض المال الذي اتلفه .
وشبه الجريمة : هو عمل يصيب الغير بالضرر , كالجريمة , ولكنه يختلف عنها في انه غير مصحوب بنية , بل يأتيه فاعله من اهماله , وعدم احتياطه , فيلتزم بتعويض الضرر كما في الجريمة . مثال ذلك اذا رعت دابة زرع اخر بسبب اهمال صاحبها , فان صاحب الدابة يعوض على صاحب الزرع .
والقانون : قد يكون القانون مصدرا للالتزام فينشئه في حالات معينة, كما في التزامات افراد الاسرة بعضها لبعض , من نفقة , ورضاع, وحضانة .
وقد سار القانون الفرنسي وسائر القوانين اللاتينية على هذا الترتيب , حتى مدة قريبة . وحين وضع القانون المدني المصري موضع العمل في مصر في القرن التاسع عشر, ووضعت المجلة تقليدا للقانون الفرنسي شكلا, مع التقيد بالاحكام الشرعية , كانت مصادر الالتزام هي هذه المصادر. غير ان فقهاء الغرب كانوا ينقبون في التقنينات التي بين ايديهم فحسب , فبحثوا هذا الترتيب ووجدوه غير صحيح , ورأوا ان للالتزام مصدرين اثنين , هما العقد , والقانون , واما شبه العقد والجريمة وشبه الجريمة , فانها ترد جميعا الى القانون . وعللوا ذلك , بان الالتزامات التي تنشأ عن هذه المصادر الثلاثة, ليست الا التزامات جزائية قامت بسبب الاخلال بالتزمات قانونية , ففي شبه العقد , يثرى شخص على حساب غيره , فيخل بالتزام قانوني , وهو الا يثرى دون حق على حساب الغير . وفي الجريمة , وشبه الجريمة , يحدث شخص بخطئه العمد او غير العمد ضررا للغير فيخل بالتزام قانوني , وهو الا يضر الخطأ بغيره , الا ان هذا البحث كان بحثا فقهيا , ولم يكن بحثا تشريعيا . ولذلك لم يغير من الترتيب الذي سارت عليه القوانين اللاتينية لمصادر الالتزام , ولكنه وجه النظر اليه , فبحث بحثا تشريعيا , واتخذت التقنينات الحديثة لاتينية , وجرمانية , ومتخيرة ترتيبا اخر لمصادر الالتزام , فأقرت ان مصادر الالتزام خمسة , هي : العقد , والارادة المنفردة , والعمل غير المشروع , والاثراء بلا سبب , والقانون , فاقرت من الترتيب اللاتيني القديم مصدرين , هما : العقد , والقانون , واما الجريمة ,وشبه الجريمة فيجتمعان في ( العمل غير المشروع ) واما شبه العقد , فوضع بدله الاثراء بلا سبب , زيد في الترتيب الجديد الارادة المنفردة . وقد استقر الرأي على هذا الترتيب , واخذ به اكثر فقهاء القانون في العصر الحديث , وهذا هو الترتيب الذي سار عليه المشروع تقليدا للقوانين الحديثة .
ولدى التدقيق في هذه المصادر , يتبين ان الخطأ الذي وقع فيه فقهاء القانون في بحث مصادر الالتزام هو كونهم اتخذوا نظرية الالتزام اساسا , واخذوا يبحثون الالتزام على هذا الاساس , فركزوا بحثهم على اساس مغلوط , فكان البحث كله مغلوطا . وزاد خطأهم في البحث كونهم جعلوا نظرية الرومان اساسا لترتيب المصادر , فسلموا بوجود مصادر الالتزام , وصار الخلاف لا في وجودها وعدم وجودها , بل صار الخلاف في عددها . والحقيقة التي يدل عليها واقع حياة الانسان بوصفه انسانا , هي ان الالتزام من حيث هو غير موجود , وان القضية هي علاقة بين انسان وانسان , موضوعها المصلحة التي يقرها القانون , وهذه العلاقة ينظمها القانون , وان الوقائع او المسائل او المشاكل التي تحدث من الانسان , هي المصدر لهذه العلاقة , والقانون هو الذي يقرر اعتبار هذه العلاقة , ولا يوجد شيء غير ذلك مطلقا , لهذا لا يوجد بحث لمصادر التزام , وبالطبع لا يوجد ترتيب مصادر , ولا تعداد لها . هذا من ناحية موضوع ترتيب مصادر الالتزام باعتبار حقيقته بالذات . وعلاوة على ذلك فان المصادر التي ذكروها ايضا , على فرض وجود المصادر , لا معنى لتعدادها باثنتين او اربعة او خمسة . والقضية كلها ترجع الى مصدر واحد هو القانون حتى حسب بحث فقهاء الغرب. وعند التدقيق في جميع ابحاثهم يشاهد ان القانون هو المصدر الوحيد للالتزام , والقضية كلها هي ان القانون نص على قواعد كلية بانها مصدر للالتزام, ونص على احكام جزئية بانها مصدر للالتزام ولولا نص القانون لما اعتبرت تلك القواعد الكلية ولا المسائل الجزئية مصدرا للالتزام, بل الذي جعلها مصدرا نص القانون عليها, ولكن فقهاء الغرب, جاءوا للقواعد الكلية التي نص عليها القانون , وجمعوها تحت اربع مجموعات , واعتبروها مصدرا للالتزام , وتناسوا القانون , وجاءوا للمسائل الجزئية التي نص عليها القانون , ولم يعتبروها مصدرا , وجعلوا المصدر هو القانون , والحقيقة هي ان القانون مصدر مباشر في الحالتين تقرر القاعدة الكلية ( تحت اي بحث تكون ) مباشرة وجه المعاملة , وتقرر المسألة الجزئية ( في اي موضوع تكون ) مباشرة وجه المعاملة . والمصدر هو القانون مباشرة في الاثنتين ان اعتبر انه هو الذي قرر قانونيتها , ومصدر غير مباشر في الاثنتين ان اعتبر ان المباشر هو الشيء الذي نص عليه القانون , قاعدة كلية , او مسألة جزئية , وعلى ذلك لا يقال ان القانون مصدر مباشر في حالات , ومصدر غير مباشر في حالات اخرى , بل الحقيقة انه وحده هو المصدر المباشر للالتزام . وذلك ان كل التزام مصدره القانون , فالالتزام المترتب على العقد , والالتزام المترتب على العمل غير المشروع , والالتزام المترتب على الاثراء بلا سبب , والالتزام المترتب على الارادة المنفردة , كل هذه الالتزامات مصدرها القانون , لان القانون هو الذي جعلها تنشأ من مصادرها, وحدد اركانها , وبين احكامها , ولكن هذه الالتزامات لها مصدر مباشر , هو الذي رتب عليه القانون انشاءها , فقد جعل القانون الالتزام ينشأ من خمسة مصادر منها قواعد كلية, ومنها مسائل جزئية , فالقواعد الكلية حصروا ما عرفوه منها في اربعة هي :
1 - تطابق ارادتين : فكل اتفاق بين المدين والدائن ( اي بين شخصين ) على انشاء التزام في الحدود التي بينها القانون , ينشىء هذا الالتزام , وهذا هو العقد .
2 - عمل غير مشروع يلحق ضررا بالغير : كل خطأ يصدر من ضخص ويلحق ضررا بشخص اخر يلزم من ارتكب الخطأ بتعويض الصرر, وكلذلك كل ما يصدر عن الغير من عمل , او يصدر عن الاشياء ويكون خطأ مفروضا , ويلحق ضررا بشخص اخر , يلزم من فرض انه ارتكب الخطأ بتعويض الضرر , وهاتان الحالتان هما العمل غير المشروع .
3 - اثراء دون سبب: كل اثراء اصابه شخص نتيجة مباشرة لافتقار شخص اخر , ولم يكن للاثراء مصدر قانوني يستند اليه , يلزم المثري بتعويض المفتقر, وهذا هو الاثراء بلا سبب .
4 - الارادة المنفردة: كل شخص التزم امرا من جانبه للجمهور , او لشخص اخر, كالوعد بجائزة, وكالوصية , وكان القانون قد نص عل هذا الالتزام, يعتبر هذا ملزما لمن وعده , او اوصى له , وهذا هو الارادة المنفردة .
5 - المسائل الجزئية وجعلوا القانون مصدرا لها وهي: كل حالة من الحالات الخاصة يرتب القانون عليها التزاما , يستند الى عمل قانوني , مثل الوصية, والى واقعة مادية, مثل التزامات الاسرة, كالنفقة والحضانة , تعتبر هذه الحالة منشئة للالتزام , وهذا هو القانون .
ومن هذا يتبين ان الحالات الاربعة الاولى , ليست مصادر للالتزام , بل هي قواعد كلية , نص عليها القانون , فكانت منشسئة للالتزام , بنص القانون , وان الحالة الخامسة مسائل جزئية نص عليها القانون , فكانت منشئة للالتزام بنص القانون , ولذلك كان بحث مصادر الالتزام من حيث هو خطأ في اساسه , فلا توجد مصادر للالتزام , وخطأ في تعداده , اذ على فرض وجود مصدر للالتزام , فالقانون وحده هو المصدر لا غير .
هذه هي نظرية الالتزام بوجه عام . وهي النظرية التي يقوم الفقه المدني الغربي على هيكلها , وهي التي تجمع جميع الاسس التي تستند اليها احكام القانون المدني , وهذه المصادر هي التي تقوم على اسسها جميع تقاريع القانون المدني من حيث هو , ومنه هذا المشروع الذي بين ايدينا , ولا يمكن ان ينشأ حكم لمعالجة مشكلة , او على حد تعبيرهم التزام على انسان , دون ان يكون مستندا الى احد تلك الاسباب الخمسة التي هي مصادر الالتزام المحصورة في نظريته العامة , وقد تبين لنا فسادها , لانها تقوم على اساس معنى الحق في المعاملات بانه مصلحة ذات قيمة مالية يقرها القانون للفرد , وقد تبين غلط هذا لانه لا يشمل المصلحة التي ليست ذات قيمة مالية , كالزواج , والطلاق , ونحوهما مما يتضمن الحقوق الزوجية , وكحقوق الاسرة جميعها, ولا يشمل كذلك المحافظة على الشرف , والكرامة , ما هو حق الانسان , ولا يشمل جميع بني الانسان اذا قيل للفرد, ولذلك لم يكن الحق هو الذي بنيت عليه نظرية الالتزامات , بل هو جلب المصلحة , ودرء المفسدة , وتبين فسادها من نفس المعنى الذي وضع للالتزام بانه رابطة قانونية بين الدائن والمدين , سواء قيل عنها رابطة شخصية او رابطة مادية , فهو غلط , لانها ليست رابطة , وانما هي علاقة للانسان , وجدت من جراء محاولته اشباع حاجاته العضوية وغرائزه, ومن جراء عيشه مع غيره من بني الانسان , ولذلك قد تكون علاقة بين شخصين موضوعها المصلحة , وقد تكون علاقة من شخص واحد مثل انشاء الطلاق والوصية والوقف , فليس المقصود هو وجود شخصي , ولا وجود شخص وشيء , وانما المقصود هو معالجة مشكلة للانسان علاجا ينظم غرائزه وحاجاته , وينظم علاقاته. وعليه فنظرية الالتزام نظرية مغلوطة , ومصادرها مغلوطة . وعلى ذلك تكون جميع الاجتهادات الفقهية التي بنيت على اساسها مغلوطة , مهما تفرعت وتنوعت , لانها جميعها فروع لاساس فاسد , وعلى ذلك يكون القانون المدني من حيث هو لدى العالم الغربي قانونا مغلوطا , ويكون القانون المدني المصري , والقانون المدني السوري , قانونين مغلوطين , وبالتالي , فان هذا المشروع للقانون المدني فاسد من اساسه .
على ان هذا المشروع بوصفه مشروعا لقانون مدني , فاسد ايضا من تعريف القانون المدني , ومن تقسيم الحق , اما التعريف فان فقهاء القانون المدني عرفوا القانون المدني بانه : القانون الذي ينظم علاقات الافراد بعضها ببعض , وهذا التعريف خاطىء , لان القانون لا ينظم علاقات الافراد , وانما ينظم علاقات الانسان , اي لا ينظم علاقات محمد وحسن وخالد وعمر وسعد الخ بوصف ذات كل واحد منهم بوصفه فردا , وانما ينظم علاقات الانسان , ويدخل فيها هؤلاء بوصفهم انسانا , لا بوصفهم الفردي , وحين تنشأ علاقات تنظم تنتهي فرديتهم , ويصبحون مجتمعا , فالعلاقة حين توجد بين الناس تجعل منهم مجتمعا , ويأتي القانون ينظم شؤون المجتمع بتنظيمه علاقات بني الانسان . لذلك كان تعريف القانون الذي ينظم معاملات الناس , وهو ما اطلق عليه اسم القانون المدني , بانه ينظم علاقات الافراد , تعريفا خاطئا , لما ذكرت, ولان التنظيم لعلاقات الانسان لا للعلاقات فقط , اي ينظم علاقات بني الانسان بعضهم ببعض لا بعضها ببعض .
هذا من ناحية التعريف , اما من ناحية الحق , فتقسيم الحق الى شخصي وعيني لا معنى له , لان القضية تتعلق بعلاقة الشخص سواء اكانت مع شخص اخر ومعه شيء , كالزواج والبيع او كانت مع شيء , معه شخص , كالهبة , وكفالة المال , او مع شيء فقط , كالوقف الخيري, ولذلك لا يوجد فرق بين القسم الاول في القانون المتعلق بما سماه الالتزامات , ولا بين القسم الثاني المتعلق بما سماه الحقوق العينية , اذ لافرق بين الرهن , وحقوق الامتياز , وحق الملكية , وما شاكلها , مما ذكر في القسم الثاني , وبين الحوالة ,والبيع , والشراكة , والاجارة, والوكالة , وما شاكلها مما ذكر في القسم الاول , لان الموضوع علاقة من الانسان تتعلق اما بالشخص وموضعها المال , واما بالمال مضافا الى شخص , واما بالمال فقط , وهذه الثلاث كلها شيء واحد , هو تنظيم علاقة الانسان .
2127 / 78 / 83
طالب عوض الله
Apr 24 2010, 05:56 AM
9
5 - الشريعة الاسلامية
يقوم الانسان بجميع اعماله لقضاء حاجاته العضوية , واشباع غرائزه , فتنشأ لديه علاقات بينه وبين كل ما له علاقة بقضاء الحاجات العضوية , واشباع الغرائز , سواء أكانت بينه وبين غيره من بني الانسان كما هو الحال في المعاملات والعقوبات , او كانت بينه وبين خالقه , كما هو الحال في العقائد والعبادات , او كانت متعلقة به وحده , بغض النظر عن ارتباطه بغيره او عدم ارتباطه , كما هو الحال في الاخلاق , ولما كان قيامه بالاعمال انما هو من اجل جلب مصلحة له , او درء مفسدة عنه , تكون العلاقات كذلك مبنية على جلب مصلحة ,او دفع مفسدة. لذلك كان من المحتم ان يكون للانسان نظام ينظم علاقات الانسان , بحيث يضمن جلب المصلحة ودرء المفسدة . وعلى ذلك فان جلب المصلحة ودفع المفسدة , هما الاساس الذي يجب ان تقوم عليهما الانظمة وكافة القوانين .
بقي ان نعرف ما هي المصلحة التي تجلب , والمفسدة التي تدفع ? وهل هي ما يحبه الانسان ويكرهه ? او هي ما ينفعه ويضره ? ام هي غير ذلك ? والجواب على هذا هو ان الفرد في المجتمع يعيش مع غيره من بني الانسان , فقد يتعارض بينهم ما يحب وما يكره , وما ينفع وما يضر , فيتعذر عليهم جلب المصالح لهم جميعا , ودفع المفاسد عنهم جميعا , فلا بد من جهة تكون غيرهم , تعين لهم ما هي المصلحة التي تجلب ,والمفسدة التي تدفع , ولذلك اتفق الناس على ضرورة وجود شيء يعين المصلحة والمفسدة , ويلزم الناس بهذا التعيين , حتى تسير علاقاتهم حسبه , فمنهم من جعل القانون هو الذي يعين المصلحة والمفسدة , ومنهم من جعل الشرع هو الذي يعين المصلحة والمفسدة , ولكن من المقطوع به عقلا , هو ضرورة وجود من يعين ما هي المصلحة التي تجلب والمفسدة التي تدفع . القانون هو الامر الذي يصدره السلطان ليسير عليه الناس, وقد عرف القانون ( بانه مجموع القواعد التي يجبر السلطان الناس على اتباعها ) وليس معنى القانون هو القواعد الفقهية , ولا المشروعات التي تتضمن احكاما لتنظيم العلاقات ,وانما هو مجموع الاحكام التي تأمر بها الدولة , اذ تبقى الاحكام الفقهية فقها حتى تشرع منها احكام معينة ,تأمر بها الدولة , فتصبح حينئذ قانونا , والظاهر انها تبقى احكاما ظنية حتى يقطع بها في رأي واحد ملزم , فتعين بهذا الراي , وهذا الرأي هو امر الدولة بالعمل بها . ولذلك لا يعتبر الحق حقا حتى يقره القانون , ولا تعتبر المصلحة مصلحة حتى يقرها القانون , ولذلك لم تكن حوالة الدين في القانون الفرنسي القديم حقا , لان القانون لم يقرها للفرد , وقد اصبحت في التقنينات الحديثة حقا , لان القانون اقرها للفرد . فهي اذن لم تعتبر مصلحة حتى اقرها القانون , مع ان حوالة الدين هي هي لم تتغير , فهي مصلحة قبل ان يقرها القانون , ومصلحة بعد ان اقرها القانون , ولكن لما كانت المصلحة لا تترك للفرد يقيسها بما يحب ويكره , وبما ينفع ويضر , كان حتما ان تعين من غيره, وجعل هذا الغير عند بعض الناس هو القانون , وجعل عند بعضهم هو الشرع.
والبحث الان هو هل يصلح القانون لان يعين المصلحة للانسان ام لا يصلح ? وهل يتحتم ان يكون المعين للمصلحة هو الشرع وحده , او يجوز ان يكون غيره ? والحقيقة هي ان القانون لا يصلح لان يعين جلب المصلحة , ودفع المفسدة , وذلك لان القانون من حيث هو قانون , مأخوذ من مصدر - اي مشرع من مصدر - وهذا المصدر هو مجموعة قواعد فقهية , او احكام عملية , قد وضعت بناء على نظرية عامة , او نظريات كلية , وقد استنبط الانسان هذه النظرية العامة , او النظريات الكلية , من العادات او التجارب , او احكام المحاكم , وجعلها اساسا اخذ يستنبط منه بحصول الحوادث وتجددها تلك القواعد الفقهية , او الاحكام العملية , وجعلها تقنينات , وصارت الدولة تأخذ شيئا منها , او تأخذها جميعها , وتأمر بها , فتصبح قانونا , فالاساس في القانون هو مصدره , فسادها من تغيرها , لذلك لا يصلح هذا المصدر الظني لان يقدر جلب المصلحة ودرء المفسدة للانسان , لانه قد يقدر الشيء مصلحة , ثم يتبين انه مفسدة , وقد يقدر الشيء مفسدة ثم يتبين انه مصلحة , لذلك لا يصلح القانون لان يقرر جلب المصلحة ودرء المفسدة , لان مصدره ظني ظهر فساده من تغير احكامه , فتحتم ان يكون الذي يقرر المصلحة هو الشرع , وليس القانون , لان الشرع من الله تعالى وهو وحده المحيط بالانسان ولذلك كان من المحتم ان يكون العين للمصلحة هو الشرع وحده , ولا يجوز ان يكون غيره حتى يضمن للانسان جلب المصالح التي هي في ذاتها حقيقة مصالح , ودرء المفاسد التي هي في ذاتها , حقيقة مفاسد , ولهذا كان لا بد ان يكون النظام هو الشرع الاسلامي وكان لا بد ان تكون القوانين مأخوذة من الشرع الاسلامي .
وعلى لك ليست المسألة رابطة بين شخصين دائن ومدين , ولا رابطة بين شخص وشيء , وانما هي انسان يقوم باعمال لجلب مصلحة ودفع مفسدة , فلا بد من تنظيم هذه الاعمال تنظيما يجلب المصلحة للانسان , ويدفع المفسدة عن الانسان , وهو يرجع اولا وبالذات الى من هو الذي يعين المصلحة والمفسدة, واذا ثبت ان الشرع هو وحده الذي يعين ذلك , كان لزاما ان يعالج الشرع اعمال الانسان. والمدقق في الشرع يجد انه لم يعالج
مأخوذة من فهم انطباق الدليل على الحادثة . وبذلك تكون التقنينات هي الاحكام التي تبين تنظيم اعمال الانسان على وجه معين , وامر السلطان هو الذي يجعلها قانونا , ويلزم العمل بها وحدها , وعلى هذا كان لزاما على الدولة ان تبحث الاحكام الشرعية التي بينت تنظيم اعمال الانسان وان تأمر بما تراه منطبقا على الوقائع وتجعله قانونا .
2203 / 83/ 87
طالب عوض الله
Apr 24 2010, 05:59 AM
10
والادلة التي تستنبط منها الاحكام عند جميع المسلمين , هي الكتاب والسنة اي هي النص الذي من عند الله لفظا ومعنى , وهو القران , او معنى لا لفظا وهو السنة , وما عداهما من الادلة ينظر فيه , فان نص عليه النص الشرعي , اي قال عنه الكتاب والسنة بانه دليل يضف الى هذين الدليلين , وان لم ينص عليه لا يعتبر دليلا مطلقا , وبتتبع نصوص القران والحديث الصحيح نجد انهما نصا على ان اجماع الصحابة , والقياس , يعتبران من الادلة , وما عداهما لا يعتبر دليلا لانه لا يوجد في النص الشرعي ما يدل عى اعتباره من الادلة . وعلى ذلك , فالعبرة انما هي بالنص الشرعي فقط , وهو وحده الذي يؤخذ منه الحكم الشرعي , ويؤخذ منه دليل الحكم الشرعي .
وفي النص حالتان : ثبوته ودلالته , اي معرفة الطريق التي وصل الينا بها , المعنى الذي يحتويه , فان صحت الطريق التي وصل الينا بها ولو ظنا, اعتبر هذا النص نصا شرعيا وان لم تصح مطلقا لا يعتبر هذا النص نصا شرعيا , فاذا ثبت انه نص شرعي ينتقل بعد ذلك الى دلالته , ويوقف عند لفظه , فما يؤديه اللفظ من معنى , وما يرشد اليه المعنى من معاني , ولو عن طريق الظن , يعتبر الحكم الذي يؤخذ منه حكما شرعيا , وما لا يرشد اليه المعنى لا يعتبر حكما شرعيا . ولذلك لا يجوز ان يحمل اللفظ ما لا يحتمله , وكل معنى لا يتحمل لفظ النص الدلالة عليه , لا يعتبر حكما شرعيا . والنص الشرعي خط عريض - اي معنى عام - يتسع لاستنباط احكام كثيرة , وهذه الاحكام تتسع لانطباقها على مسائل متعددة ,ووجه الاتساع بالنص, انه اما ان يكون مشتملا على علة او غير مشتمل على علة , فان لم يكن مشتملا على علة , مثل جلد الزاني , وقطع يد السارق , وتحريم الربا , كان الحكم دائميا , ولا يعلل , ولكن تستنبط منه احكام متعددة حسب فهم الاية في تحديد المعنى الشرعي للزنا وللسرقة وللربا وما شابه ذلك , ومع كون هذا النص لا يتضمن علة , ولا يدور الحكم فيه مع اي علة , فانه نص يتسع لاستنباط احكام متعددة وينطبق على مسائل متعددة , ولذلك يكون خطا عريضا , ودليلا على الوقائع المتجدة والمتعددة . وان كان النص مشتملا على علة , فان الحكم الذي يستنبط منه يؤخذ معللابما علله , فيوجد ان وجدت العلة , ويعدم ان عدمت العلة , ويتخذ مثل هذا الحكم اساسا يقاس عليه حكم في اي مسألة تضمنت نفس العلة , ولذلك تحرم الاجارة اثناء النداء للجمعة , قياسا على تحريم البيع , لكون العلة التي في البيع وهي الالهاء عن الصلاة موجودة في الاجارة , فثبت لها نفس الحكم الثابت لتلك , وهذا هو قياس الحكم , وحينئذ يكون النص يتسع لاستنباط احكام متعددة للوقائع المتعددة والمتجددة , لا في فهم معانيه فحسب بل في العلة التي تضمنها , وبذلك يكون الدليلعلى الحكم هو في الحقيقة النص , ولكنه كان دليلا غير مباشر وكان القياس هو الدليل المباشر. وحتى لا يخرج الحكم عما رسمه النص الشرعي , كان جلب المصلحة ودرء المفسدة , هو الذي يقره الشرع فحسب , ولذلك كانت العلة علة شرعية , لا علة عقلية , ولهذا لا بد ان يكون النص الشرعي هو الذي دل عليها بأي نوع من انواع الدلالة , ودلالة الشرع على العلة قد تكون صراحة . مثل على اعادة توزيع المال على الناس لعلة تداوله بين الاغنياء فقط , فان الاية قد دلت عليها صراحة , قال تعالى (كي لا يكون دولة بين الاغنياء منكم ) وقد تكون دلالة الشرع على العلة دلالة مثل اعطاء الزكاة للمؤلفة قلوبهم , فقد دل تأليف قلوب غير المسلين وضعاف الايمان من المسلمين بالزكاة على ضعف الدولة , فاذا قويت الدولة ذهبت علة التأليف, فهذه الدلالة جاءت لا من لفظ النص صراحة ولكن من معقول النص دلالة , فيكون النص هو الذي جعلها علة شرعية . وقد تكون العلة قد استنبطت استنباطا , مثل جعل الشيء ملكا عاما لعلة كونه من مرافق الجماعة , فقد استنبطت من اباحة الرسول ملكية الناس للماء ملكية فردية في حالات ومنعهم من ملكيته في حالات , فقد استنبط من منعه لملكية الماء حين لا تستغني عنه الجماعة , واباحته لملكيته حين استغناء الجماعة عنه , استنبط من ذلك , ان عدم استغناء الجماعة عن الماء هو علة ملكيته العامة , اي كونه من مرافق الجماعة , فكان هذا علة تكون في كل شيء لا تستغني عنه الجماعة , فهذه العلة استنبطت استنباطا وقد تكون العلة لا يتضمنها النص لا صراحة ولا دلالة و لا استنباطا . ولكن هناك علل شرعية اعتبرت عللا لامر معين , فاذا وجد هذا الامر في اي شيء, ولو لم يدل عليه النص, يعتبر هذا الشيء علة شرعية , لان فيه ما في العلة الشرعية التي تضمنها النص , وهذا هو قياس العلة , وذلك مثل منع القاضي من القضاء اثناء الغضب لعلة الغضب , فهذه العلة تضمنها النص الشرعي , وهو قوله عليه السلام ( لا يقضي القاضي وهو غضبان ) , فاعتبر الغضب علة , ولدى بحث الناحية التي اعتبر الغضب من اجلها علة وجد انها ارتباك العقل وتحيره , ولذلك يعتبر الجوع علة لمنع القاضي من القضاء اثناء جوعه لان ما في الغضب من ارتباك العقل وتحيره موجود في الجوع , فاعتبر علة قياسا على الغضب .
هذه هي العلل الشرعية التي يدل عليها النص , وهي كافية لان تجعل النص خطا عريضا , يتسع لتنظيم كل عمل , ويعطي الحكم في كل واقعة تحدث مهما تجددت هذه الوقائع وتعددت . ولهذا كان حتما ان تجعل النصوص الشرعية الادلة على الاحكام , لا الحقوق الشخصية , ولا الحقوق العينية , لانها وحدها التي تبين الحق . والثروة الفقهية التي تركها الاف المجتهدين , والتي دونها الاف الفقهاء , تعتبر اغنى ثروة فقهية في العالم , وهي قد عالجت مشاكل حدثت وطبقت من قبل القضاء الاسلامي مدة ثلاثة عشر قرنا, وهي كافية لان تتبنى الدولة منها احكاما لمعالجة المشاكل التي حدثت, والخطوط العريضة كافية لاستنباط الاحكام التي تجددت. وتتبنى الدولة من هذه الاستنباطات, فتضع للامة قانونا هو احكام شرعية مستنبطة باجتهاد صحيح. وعليه: فان هذا المشروع المقدم هو خطأ في الاساس الذي قام عليه, وهو مخالف للاحكام الشرعية, فيجب رده, ويجب الرجوع للاحكام الشرعية لسنها وحدها قوانين للناس .
30 جمادى الاولى 1374
24 كانون الثاني 1955
2204 / 87
حاتم ناصر الشرباتي
Apr 29 2010, 12:38 PM
إقتباس
ان القانون المدني من حيث هو - لدى جميع التقنينات اللاتينية , والجرمانية , والمتخيرة - يقوم على نظرية الالتزام . وهذا المشروع , هو مشروع قانون مدني , يقوم كذلك على نظرية الالتزام , ويبني كله في اجماله وتفصيله عليها . وبما ان هذه النظرية فاسدة من اساسها , لذلك كان القانون كله فاسدا , وهاكم البيان :
لقد عرف القانون المدني بانه (القانون الذي ينظم علاقات الافراد بعضها ببعض ) وقسم الى قسمين رئيسيين : قسم الاحوال الشخصية , وقسم المعاملات , فقواعد الاحوال الشخصية هي التي تنظم علاقة الفرد باسرته وقواعد المعاملات هي التي تنظم علاقة الفرد بغيره من الافراد من حيث المال .
وعرف الحق في المعاملات (بانه مصلحة ذات قيمة مالية يقررها القانون للفرد ) وقسم الحق الى قسمين رئيسيين , حق يتعلق بعلاقة الشخص والمال , ويسمى الحق العيني .
والحق الشخصي في نظرهم هو رابطة ما بين شخصين , دائن ومدين . والحق الشخصي هو الالتزام , وعلى اساسه عولجت المعاملات الشخصية مثل الحوالة والبيع , والمقايضة , والشركة , والهبة , والصلح , والاجارة , والعارية والوكالة , والوديعة , والرهان والكفالة .
والحق العيني , هو ليس علاقة في نظرهم وانما هو سلطة , اعطاها القانون لشخص معين , على شيء معين , وعلى اساسه عولجت المعاملات العينية , مثل حق الملكية , واسباب كسب الملكية ,ورهن المنقول , والرهن العقاري , والتأمين على الحياة , وحقوق الامتياز .
هذا هو الاساس الذي يقوم عليه القانون المدني , ويقوم عليه هذا المشروع
طالب عوض الله
Apr 29 2010, 12:43 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
1. بيان في مجلس النواب الاردني للنائب احمد الداعور
هذه هي الكلمة التي القاها النائب احمد الداعور , نائب منطقة طولكرم, في مجلس النواب الاردني , وناقش فيها البيان الوزارى , الذى القاه دولة رئيس الوزارة الاردنية وطلب الثقة على اساسه , وذلك في جلسه الثقة المنعقدة بتاريخ 5 من شهر محرم سنة 1375 هـ الموافق 34 من شهراب (اغسطس) سنة 1955 م .
معالي الرئيس ..........حضرات النواب
تقدمت حكومة دولة السيد سعيد المفتي الى هذا المجلس ببيانها الوزارى في سياستها التي ستسير عليها طالبة الثقة على اساسه . وقد سمعنا جميعا هذا البيان كما سمعنا قبل تسعة اشهر بيان الحكومة السابقة حكومة دولة السيد توفيق ابي الهدى. وانا ونحن نسمع مثل هذه البيانات لحكومات تتولى حكم هذا الشعب نشاهد بأعيننا الواقع السيىء الذى يعيش عليه الناس . فمن واجبنا ان نبحث عما اذا كان للكلمات التي يفوه به الحاكم مفاهيم تنطبق على الواقع او تعالج الواقع ام ليس لها مفاهيم مطلقا, حتى ندرك ما اذا كانت هذه بيانات لمنهاج حكم وسياسة حكومة, ام هي مواضيع انشائية في شيء معين تتكرر الفاظها وجملها في صياغة مبهمة, لتجتاز شكلية من شكليات الحكم الديمقراطي المفروض على هذا البلد وعلى سائر العالم الاسلامي فرضا. وحتى تكون المناقشة جذرية معبرة عن حقيقة الداء , واصفة انجع الدواء, مبينه خفايا الامور, لابد ان تبني على فكر اساسي من شأنه ان تبني عليه افكار , او بعبارة اخرى لابد ان تكون مبينة على مبدأ معين له وجهة نظر معينة وطريقة خاصة واضحة في الحياه , واني اناقش هذا البيان على اساس الاسلام بوصفه وحده المبدأ الصحيح في العالم .
يقول البيان : ( ان حكومتنا تؤمن ايمانا عميقا بأن الشعب الاردني جزء من الامة العربية )
واني اتساءل عن هذا الايمان العميق الذى يذكره البيان وعن المعنى الذى يقصد منه , لقد عرف الايمان بأنه التصديق الجازم عن يقين , ويكون الايمان صادقا وصحيحا اذا كان مطابقا للواقع , فهل ايمان دولة الرئيس بأن الشعب في الاردن جزء من الامة العربية هو ايمان ? ام هو كلام انشائي لا مفهوم له في الواقع لا عند دولة الرئيس ولا في واقع الحياه ?
ان اقول بصراحة ان دولة رئيس الوزراء جركسي , وهو مسلم قبل كل شيء , لقد هاجر اباؤه واجداده من ديار الكفر فرارا بدينهم , وجاءوا لهذه البلاد ليعيشوا في دار الاسلام حتى يكونوا تحت حكم الدولة الاسلامية في ظل الراية الاسلامية . وهجروا بلادهم وتركوا املاكهم واموالهم في سبيل الاحتفاظ باسلامهم . فهل يؤمن بأمة عربية ? وبشعب اردني ? ام انه لا يزال الرجل المسلم الذى يؤمن بالاسلام , ويجعله وحده الرابطة التي تربط ابناء الامة ?
هذا من ناحية ايمان دولة الرئيس , اما من ناحية الواقع فلا يوجد شيء يسمى الشعب الاردني . والشعوب انما تنسب لاصلها من ناحية الدم ولا تنسب للارض التي تسكنها . فمن الخطأ ان يقال الشعب الاردني , والشعب الفلسطيني , والشعب العراقي , والشعب السورى الى اخره , وانما يقال الشعب في الاردن ولا يقال غير ذلك . واما الامة فهي المجموعة الانسانية التي تجمعها عقيدة واحدة ينبثق عنها نظامها . والعرب ليسوا امه , وانما هم شعب , والامة هي الامة الاسلامية , والعرب شعب من الشعوب التي اعتنقت الاسلام , ولذلك كان من الخطأ ومن المناقض للواقع ان يقول دولة الرئيس في البيان انه يؤمن ان الشعب الاردني جزء من الامة العربية فالشعب في الاردن ليس جزءا من الامة العربية , وانما هو جزء من الامة الاسلامية بما فيها من عرب وجركس وشاشان واكراد واتراك وغيرهم ولا فرق بين ابناء الامة ولا رعايا الدولة .
ويقول البيان: ( اما واجباتنا فتتلخص في ضرورة محافظتنا ورعايتنا للالتزامات المترتبة علينا بمقتضى ميثاق الجامعة العربية وتكييف سياستنا الخارجية في اطار اهدافها )
والناظر في هذا القول حين يستعرض ميثاق الجامعة العربية , ويستعرض اعمالها يرى ان هذه الحكومة تريد ان تجعل الفساد الذى عشش في ميثاق الجامعة العربية وفي الجامعة نفسها نبراسا تهتدى به في اعمالها, وتجعل ذلك واجبا من واجباتها وتكيف سياسة هذا البلد الخارجية في اطار هذا الفساد. ان فكرة وجود جامعة عربية فكرة باطلة من اساسها , وان ميثاق الجامعة العربية ميثاق فاسد ينص على المحافظة على الوضع السياسي الراهن في البلاد العربية المشتركة في الجامعة , وينص على عدم التزام اى حكومة بقرارات الجامعة اذا لم توافق عليها. وبعبارة اخرى قد وجد هذا الميثاق ليصرف الاذهان عن الاسلام, وليجمد الكيانات الساسية على وضع معين ليحول دون وحدة الامة الاسلامية في دولة واحدة . وهو فوق ذلك قد وجد ليجعل من تجميع الحكومات في هذه الجامعة العربية وسيلة تلهو بها الامة , حتى تتعلق بالسراب الخادع . وقد برهنت السنوات العشر التي عاشتها الجامعة على مبلغ الخطر الجاثم في ميثاق الجامعة وفي الجامعة نفسها على الامة الاسلامية , ولا سيما الشعب العربي منها . ولذلك قامت الدول الاعضاء في الجامعة تطالب بتعديل ميثاقها , وتنادى بضرورة التخلص من الفساد الذى يتغلغل فيها . فكيف تجعل الحكومة في بيانها ضرورة المحافظة والرعاية للالتزامات المترتبة بمقتضى ذلك الميثاق واجبا من واجباتها ? وكيف تكيف سياستها في اطار اهداف الجامعة وهي تعلم كما نعلم نحن وكما يعلم الجميع فساد الجامعة وفساد ميثاقها ? فكان واجب الحكومة ان تعلن في بيانها التنصل من الفساد الذى تردت به الجامعة العربية , وان تعلن الحملة المركزة على ميثاق الجامعة المهلهل الفاسد . وان تبين ماذا تريد ان تعمل في هذه الناحية حتى تأخذ زمام المبادرة في العمل لمصلحة الامة الاسلامية ويقول البيان: ( وان تقوم علاقاتنا مع الدول الشقيقة على اساس التعاون الوثيق التام معها في جميع الميادين لتحقيق الاهداف القومية المشتركة )
وهذا الكرم مع كونه صيغ مبهمة , فهو يحافظ على الاوضاع التي اقامها الكافر المستعمر حين احتل البلاد الاسلامية ويثبت الفساد السياسي الذى تئن الامه منه . ان العالم الاسلامي وهو ما اطلق عليه الغربيون اسم الشرق الاوسط او الشرقين الادنى والاوسط تسكنه امه واحدة هي الامة الاسلامية , وكانت تحكمة دولة واحده هي الدوله الاسلامية , فحين انتصر الكافر الغربي على المسلمين وازال الدولة الاسلامية من الوجود , قسم الامة الاسلامية الى دويلات على اساس قومي وطني .
وقسم الشعب العربي بشكل خاص الى دويلات متعددة على اساس اقليمي وطني. فكان من واجب الامة ان تعمل لازالة هذه التقسيمات لا سيما بعد ان صار الامر اليها في السياسة والحكم من ناحية دولية رسمية , ومن واجب كل دولة ان تجعل سياستها بالنسبة لمنطقة العالم الاسلامي مبينة على اساس الوحدة الاسلامية واعادة الدولة الاسلامية في العالم الاسلامي كله , وهذا يحتم عليهاان تنظر الى كل دويلة قائمة نظرتها الى نفسها, حتى يتسنى لها السير في الطريق القويم , ولا يجوز ان تنظر اليها نظرة الشقيق لشقيقه , بل تنظر اليها نظره المرء لنفسه , ولا يجوز ان تجعل اساس علاقتها التعاون فقط , بل تجعل اساس علاقتها العمل للوحدة معها . هذا من جهة , ومن جهة اخرى فان جملة التعاون الوثيق التام في جميع الميادين كلام غامض مبهم يحتاج الى تفصيل حتى يظهر ما اذا كان لهذا الكرم مفهوم ينطبق على الواقع . وهل لهذه الالفاظ معاني موجودة في واقع الحياه يمكن ان يضع الانسان اصبعه عليها , ام هي الفاظ انشائية براقة لا اصل لها من الحقيقة , ولا اثر للمعاني التي تضمنتها في واقع الحياه ?
ان الميادين في الحياه السياسية للدولة كثيرة منها الاقتصادية والمالية والخارجية والثقافيه . فما هو التعاون الذى تقوم به هذه الحكومة مع باقي الدول القائمة في العالم الاسلامي في مثل هذه الميادين ? هل تتعاون في السياسة الخارجية مع مصر في علاقاتها مع امريكا , ام مع العراق في علاقاتها مع انكلترا ? وهل تتعاون مع سوريا بالغاء المعاهدة البريطانية الاردنية من الاردن . ام بالعمل لان تشمل سلطة هذه المعاهدة سوريا المتحررة من جميع المعاهدات الاجنبية ? وهل تتعاون في السياسة المالية في جعل النقد المصرى نقدا لها , ام جعل نقدها نقدا لمصر , وهل تربط امورها المالية بلبنان ام بالسعودية ? ام ستظل مربوطة بالامبراطورية البريطانية ? وهل تتعاون في اقتصادياتها مع اليمن ام مع ليبيا ? وهل تتعاون في الناحية الثقافية فتطبق برنامج التعليم في سوريا ام برنامج التعليم في مصر ام تستقل في برنامج تضعة هي وتعمل ليشمل باقي العالم الاسلامي .
ويقول البيان في نفس الفقرة ان التعاون مع الدول العربية وانما هو لتحقيق الاهداف القومية المشتركة . واني اتساءل عما يمكن ان تفسر به هذه الاهداف فلا اجد لها اثر حتى على فرض وجود التفسير . فهل يقصد دولة رئيس الحكومة في بيانه استقلال كل قطر عن الاخر وايجاد كيان خاص به , ام يقصد وحده هذه الاقطار في دولة واحدة ? ان كان يقصد الاول فهذا حاصل وقد حققه الكافر المستعمر فلم يبق هدفا من الاهداف , وان كان يقصد الثاني فان ميثاق الجامعة العربية الذى التزم دولة الرئيس في هذا البيان بان يكيف سياسته الخارجية بحسبه يمنع هذه الوحده , اذ هو ينص على المحافظة على استقلال كل دولة من هذه الدول . على انه ليس لاى مسلم يؤمن بالاسلام اهداف قومية , لان الذى يؤمن بالاسلام لا يؤمن بالعنصرية ولا يؤمن بالجنس وانما يؤمن بالاسلام وتستوى فيه جميع العناصر وجميع الاجناس .
يتبع بعون الله
2321 / 88 / 91