المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
شرح مواد النظام الإجتماعي في الإسلام
منتدى العقاب > ديوان الخلافة > قسم أنظمة المجتمع > النظام الإجتماعي
أبو دجانة
بسم الله الرحمن الرحيم
شرح مواد النظام الإجتماعي في الإسلام-ح1


بدأ الصراع بين الكفر والإسلام، وبين المسلمين والكفار، منذ أرسل الله تعالى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم برسالة الإسلام إلى الناس كافة، ولم يترك الكفار فرية مغرضة، أو كذبة خبيثة إلا ورموا الإسلام بها، ولم يسلم المسلمون في شتى بقاع الأرض من أذاهم، حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه أوذي في حياته بعد أن جاهر بدعوته، ولا يزال إيذاء الكفار نراه حتى يومنا هذا، وصدق الله إذ يقول: ( ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا)، ولكن الله يقول لنا، إن الكفار لن ينالوا منكم إلا أذى، (لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لاينصرون ) وسوف لن ينالوا من دينكم شيئا لأنه، تعالى قد تكفل بحفظه إذ يقول: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون )، فهم ليسوا إلا كمن ينفخ على نور السموات والأرض ليطفئه، (( يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون)). ويبشرنا سبحانه وتعالى بظهور الإسلام على الدين كله، أي أن دولة الإسلام الثانية قادمة بإذن الله تعالى، وأنها سوف تظهر على كل دول الدنيا، (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون).

لقد نشطت أوروبا الرأسمالية منذ القرن التاسع عشر الميلادي، وخاصة عندما رأت ضعف المسلمين الفكري قد بلغ الانحطاط، فأشعلت نيران صراعها العسكري والسياسي والفكري، فتمكنت من هدم دولة الخلافة عام 1924 بمعاونة من خانوا أمتهم من المسلمين، فحققوا بذلك إنتصارا سياسيا وعسكريا على المسلمين، إلا أنهم لم يتمكنوا في البداية من تحقيق إنتصار فكري، لأن أفكار الإسلام كانت في أعماق أعماقهم، وليس من السهولة اجتثاثها، فهاجموا الإسلام في أفكاره وأحكامه، وهاجموا فكرة الجهاد، ولم يتمكنوا من إلغائها من نفوس المسلمين، وبقيت تتنامى عندهم حتى أنها بلغت مبلغ التضحية بالمال والأهل والولد، وهاجموا أحكام العقوبات والحدود، فتمكنوا من تغييرها، ولكنها ظلت حية في نفوسهم، لأنهم يقرءوا القرآن، وآيات العقوبات، من مثل: ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما)، ومثل: (الزانية والزاني فأجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة.....)، ويقرءوا أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا عقوبة في عشر ضربات الا في حد من حدود الله) رواه البخاري.

وعن أبي هريره انة رضي الله عنه ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حبس رجلا في تهمة ثم خلى عنه)، وهاجموا الأحكام التي تخص الرجل والمرأة فيما أسموه اليوم (بالأحوال الشخصية)، من تعدد الزوجات، والطلاق، والميراث، والأحكام الأخرى، مثل لباس المرأة والإختلاط بين الرجل والمرأة .

فإزاء هذه الهجمات، انبرى بعض أبناء الإسلام للرد عليهم: ولكنهم كانوا منقسمين على أنفسهم، فمنهم من رفض الهجمة وتسلح بأفكار الإسلام، وهؤلاء كانوا قلة، ومنهم من رضي أن يكون الإسلام متهما فأخذ يدافع عنه دفاعا مغلوظا، ومنهم من أقتنع بالحضارة الغربية وأفكارها الفاسدة، فسار معهم وأخذ يروج لأفكارهم، ونبذ أحكام الله، بحجة أنها لا تتمشى مع هذا العصر، الذي أذهلت الصناعات المدنية عقولهم، فقالوا، إن الإسلام قد إنتهى دوره، ووصموه بالتخلف.

وفي خضم تمكن الغرب الصليبي العدو الأول للإسلام من المسلمين، والإجهاز على دولتهم، وتقسيم بلادهم، ووضع رويبضات على أقسام الدولة الإسلامية، ونشر الأفكار القومية والوطنية والديمقراطية، ونشر قاذورات حضارته العفنة، مستغلا في كل هذا ضعف المسلمين الفكري وعدم فهمهم للإسلام، فبدل أن يقتصر المسلمون على أخذ المدنية الغربية بأشكالها المادية، بدؤوا يأخذون حضارته ومفاهيمه عن الحياة، والديمقراطية التي تجعل التحليل والتحريم كله بيد البشر، وبسبب القيادات الفكرية الفاسدة التي عينها الكفار على رقاب المسلمين، والتي تبنت أفكاره وروجت لها بين صفوف المسلمين، فتمكنوا من شراء النفوس المريضة ممن سموهم العلماء، وألبسوهم ثوب العلم الشرعي بحجة إبداء آراء الإسلام في المسائل التي تهم المسلمين، فأخذوا يفتون، فأبدلوا حكم الله بحكم الجاهلية التي ترضي أسيادهم فزادت الأمة بهم تعثرا وخيبة.

سلط الكفار وأعوانهم من الحكام وأصحاب الشهوات من المتنفذين سهامهم إلى المرأة المسلمة، فأخذوا ينشرون بها الرذيلة بحجة التقدم، وأفهموها أن الإسلام يقيد الحريات فلا بد من الانفلات من هذه القيود، وأفهموها أن الإسلام لم يعط المرأة حقوقها ولم يساوها مع الرجل، وأن لها الحق في أن تزاول الأعمال التي يزاولها الرجل فلها أن تسافر لوحدها وتقضي الأيام الطوال في الفنادق وغيرها، فأرادوها كالمرأة الغربية التي أخرجت من بيتها وأصبحت جزءا نفعيا للمتعة، كالسلعة التجارية، أو لإشباع الشهوة. فأصبحت عندهم المرأة بلا بيت وبلا أسرة وبلا حقوق، وتقضي الليالي تنتقل من مكان إلى مكان تنشد المتعة.

هكذا يريدون للمرأة المسلمة أن تنزل هذه المنزلة من الإنحطاط. فهل حقا أن المرأة المسلمة مظلومة كما يزعمون؟ وأنها بلا حقوق حتى يأتي أعداء هذه الأمة مطالبين بأعطائها حقوقها المسلوبة، ولمساواتها بمثيلتها في الغرب، وهل حقا أن المرأة في الغرب تتمتع بأعلى الحقوق؟ أم أن وراء الأكمة ما وراءها، وأن المطلوب هو تدمير الأسرة المسلمة التي تعتبر المرأة ركنها الأساسي.

لقد بين الإسلام أهمية دور المرأة ودور الرجل ودور الأسرة ، في المجتمع المسلم، لقد خلق الله الإنسان أمرأة ورجلا في فطرة معينة تمتاز عن الحيوان، وقد هيأهما لخوض معترك الحياة بوصف الإنسانية، وجعلهما يعيشان في مجتمع واحد، وجعل الغريزة الجنسية فيهما بقصد استمرار النوع، ليس الا، وجعل بينهما علاقات، ونظم هذه العلاقات بنظام من عنده، فلا خطأ فيه ولا جهل، لأنه من عند الخالق المدبر.

وقد طبق المسلمون النظام الإجتماعي الذي ينظم العلاقة بين الرجل والمرأة طيلة وجود الدولة الإسلامية قبل أن هدمها الكفار، وكانت الأمة محفوظة الأنساب، معلومة الأرحام ، ومن أجل شرف المرأة تسير الجيوش لأنه يعتبر من شرف القوم كلهم. فالمرأة التي أجلي من أجلها يهود بني النضير من المدينة المنورة ، شاهد على ذلك، وامرأة عمورية التي استنجدت بخليفة المسلمين المعتصم رحمه الله فقال قولته المشهورة (جئتك يا علج الروم بجيش أوله عندك وآخره عندي).

هذه مكانة المرأة في الإسلام وهذه مكانة المرأة في الدولة الإسلامية، ولهذا فإن حزب التحرير قد وضع موادا في مشروع دستور دولة الخلافة، التي نرجو الله تعالى أن يمكننا من شرح هذه المواد وبيان أدلتها من القرآن والسنة ، ونسأله تعالى أن يجعل تطبيق هذه المواد في دولة الخلافة الثانية قريب، والله سميع مجيب .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أبو الصادق


16 من ذي الحجة 1430
الموافق 2009/12/03م


http://www.hizb-ut-tahrir.info/info/index....ents/entry_5487
أبو دجانة
بسم الله الرحمن الرحيم
شرح مواد النظام الإجتماعي في الإسلام- ح2- شرح المادة 112

ح2- شرح المادة 112

والتي نصها: ( الأصل في المرأة أنها أم وربة بيت، وهي عرض يجب أن يصان).احتوت هذه المادة على ثلاثة أمور، الأول: أن الأصل في المرأة أنها أم، والثاني: أنها ربة بيت، والثالث: أنها عِرض يجب أن يصان.وهذه الأمور الثلاثة مستنبطة من الأدلة الشرعية المتعددة، التي خوطبت بها المرأة بوصفها امرأة وبنص خاص بها في القرآن والسنة، يقول سبحانه وتعالى: (..فا نكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع....)، وفي الحديث الذي رواه أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يأمر بالباءة، وينهى عن التبتل نهيا شديدا، ويقول: (تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة)، وعن معقل بن يسار قال: ( جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني أصبت امرأة ذات حسب وجمال، وإنها لا تلد، أأتزوجها؟ قال :لا، ثم أتاه الثانية فنهاه، ثم أتاه الثالثة فقال: (تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم)، فيتبين لنا من هذه الأدلة، أن الله تعالى جعل في النكاح حكمة، ورتب على هذه الحكمة نتيجة، ألا وهي الولادة، التي يستمر النوع وتستمر الحياة .ومن حضِ الرسول صلى الله عليه وسلم على الزواج وعلى التكاثر، ونهيه عن المرأة التي لا تلد، دلالةٌ واضحة أن الأصل في المرأة أنها أما. وهي أيضا زوجة، تباشر ما جعله لها الشرع أن تباشره من المندوبات.وأيضا من الأحاديث الدالة على أمومتها ما رواه عبدا لله بن عمرو بن العاص: ( أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن أبني هذا كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني وأراد أن ينتزعه مني، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت أحق به مالم تنكحي).

فالحديث عدد الأوضاع التي لدى المرأة بالنسبة للطفل، مما يدل على أهمية أمومتها، وقد حكم لها بكفالته.فهذان الدليلان يدلان على الأصل في المرأة أنها أم. علاوة عما جاء من أحكام تتعلق بالحمل وأحكام تتعلق بالولادة وأحكام تتعلق بالرضاع .أما أنها ربة بيت، فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم، قضى على أبنته فاطمة بخدمة البيت، وعلى علي ما كان خارج البيت. وكان صلى الله عليه وسلم يأمر نساءه بخدمته، فكان يقول: (يا عائشة أسقينا، يا عائشة أطعمينا، يا عائشة هلمي الشفرة واشحذيها بحجر)، وروي عن أنس أن رجلا سافر ومنع زوجته من الخروج، فمرض أبوها، فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيادة أبيها فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( اتقي الله ولا تخالفي زوجك). وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ) لا يحل للمرأة أن تصوم وزجها شاهد إلا بأذنه). وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ومن حق الزوج على زوجته أن لا تصوم تطوعا إلا بأذنه). فالشرع قد جعل للمرأة أن تعود أباها إذا مرض، وجعل لها أن تصوم تطوعا لله، ولكنه جعل ذلك دون حق الزوج، مما يدل أن الأصل فيها أنها ربة بيت، وأن خدمة الزوج أرجح من قيامها بالمباحات كالبيع، أو المندوبات كصلاة التطوع، فعليها أن تترك المباح والمندوب وتقوم بخدمة الزوج، فالأصل أنها ربة بيت.أما الأمر الثالث: وهو أن المرأة عرض يجب أن يصان، فهنالك أدلة كثيرة نورد بعضها، ففي القرآن الكريم يقول تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها)، فنهى الله تعالى عن دخول البيوت إلا بإذن أهلها، وأعتبر عدم الإذن إستيحاشا، والإذن إستئناسا، فقال سبحانه: (حتى تستأنسوا)، وهي كناية عن طلب الإذن، أي عدم الدخول على البيت والمرأة في حالة تبذل، فالإذن واجب حتى على الولد عند الدخول على بيت أمه، وفي موطأ مالك عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، سأله رجل فقال يا رسول الله، استأذن على أمي، فقال نعم، قال الرجل أني معها في البيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم استأذن عليها، فقال الرجل إني خادمها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم استأذن عليها أتحب أن تراها عريانة قال: ((لا))، قال: فاستأذن عليها)، ويقول سبحانه وتعالى: ( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الأربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء) فالله سبحانه وتعالى حدد ما يجوز أن يظهر من المرأة في حياتها الخاصة مما هو فوق الوجه والكفين، بأنه إنما يظهر للمحارم، ولمن لا توجد لديه شهوة أي الأربة من الرجال والطفل، فهذا التحديد يدل دلالة واضحة على أنها عرض يجب أن يصان.ومما يدل على الصيانة للمرأة، أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم الخاصة بالخلوة، يقول صلى الله عليه وسلم: ( لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها محرم)، وأيضا فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا يحل لمرآة تؤمن بالله واليوم الأخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا ومعها محرم)، وعن أبن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، فقام رجل فقال يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة، وإني كتبت في غزوة كذا، قال: فانطلق فحج مع امرأتك)، فالرسول صلى الله عليه وسلم أخرجه من الجيش الذي سينفر للجهاد ليصون امرأته. وأيضا قال تعالى sad.gif والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة)، إن هذه الآية لا تعني غير متزينات، فالزينة مباحة للمرأة، وإنما غير مبديات زينتهن بشكل من شأنه أن يلفت نظر الرجال فينظروا إليهن، فالنهي جاء عن التبرج بالزينة وليس عن الزينة، فهذه أدلة قطعية على أن المرأة عرض يجب أن يصان.ويقول صلى الله عليه وسلم: ( إن الجارية إذا حاضت لم يصلح أن يرى منها إلا وجهها ويداها إلا المفصل)، وعن أبن جريج قال: قالت عائشة: ( دخلت ابنة أخي مزينة، فدخل علي النبي صلى الله عليه وسلم فأعرض، فقلت يا رسول الله، ابنة أخي وجارية، فقال: إذا عركت المرأة لم يجز لها أن تظهر إلا وجهها وإلا ما دون هذا ، وقبض على ذراع نفسه، فترك بين قبضته وبين الكف مثل قبضة أخرى ونحوه، فهذا التحديد للباس المرأة ولعورتها دليل على كونها عرضا يجب أن يصان.وإلى حلقة قادمة ومادة أخرى من مواد النظام الاجتماعي في الإسلام نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أبو الصادق


23 من ذي الحجة 1430
الموافق 2009/12/10م

http://www.hizb-ut-tahrir.info/info/index....ents/entry_5557
أبو دجانة
بسم الله الرحمن الرحيم
شرح مواد النظام الإجتماعي في الإسلام_ح3_شرح المادة 113


والتي نصها: (الأصل أن ينفصل الرجال عن النساء ولا يجتمعون إلا لحاجة يقرها الشرع، ويقر الإجماع من أجلها كالحج والبيع).

إن انفصال الرجال عن النساء في الحياة الإسلامية فرض، فقد جعل الشرع للمسلم حياة خاصة وحياة عامة، وأن الانفصال في الحياة الخاصة يكون انفصالا تاما إلا ما استثناه الشرع، وأما في الحياة العامة ، فإن الأصل هو الانفصال ، وإنه لا يجوز فيها الاجتماع بين الرجال والنساء، إلا فيما جاء بإباحته أو بإيجابه أو بندبه للمرأة، وكان القيام به يقتضي الاجتماع بالرجال سواء كان الاجتماع مع وجود الانفصال كما في المسجد، أو كان مع وجود الاختلاط كما في شعائر الحج والبيع ودخول الأسواق التي بها رجال.

إن الشرع قد وضع للحياة الخاصة أحكام، ومن هذه الأحكام، أن للمرأة أن تعيش في حياتها الخاصة مع النساء أو مع محارمها، لأنهم هم الذين يجوز لها أن تبدي زينتها أمامهم، أي الذي لا يستغني عن ظهوره من أعضائها في البيت، هو محل الزينة، وما عدا النساء ومحارمها، لا يجوز أن تعيش معهم، لأنه لا يجوز لها أن تبدي لهم محل زينتها من أعضائها، فالحياة الخاصة مقصورة على النساء والمحارم، ولا فرق في النساء بين المسلمات وغير المسلمات فكلهن نساء، يقول تعالى: (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها، وليضربن بخمرهن على جيوبهن، ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء)، وقد الحق بالمحارم الأرقاء الذين يملكونهم، وكذلك الذين لا توجد عندهم شهوة النساء من الشيوخ الطاعنين بالسن أو البله أو الخصيان، وما عداهم من الرجال الأجانب ولو كانوا من الأقارب غير المحارم، فإنه لا يجوز لهم أن يكونوا في الحياة الخاصة مطلقا، لأنه لا يجوز للمرأة أن تبدي لهم محل زينتها من أعضائها.

وقد استثنى الشرع حالات يجتمع بها الرجال الأجانب بالنساء في الحياة الخاصة، كالطعام وصلة الأرحام، على أن تكون المرأة باللباس الشرعي ويكون معها محرم.

أما في الحياة العامة، فقد وضع لها الشارع عدة أحكام، وكلها تدل على أن الأصل أن ينفصل الرجال عن النساء ولكنه استثنى بعض الحالات التي لا تستغني عنها المرأة، ومن هذه الحالات ما هو فرض مثل الحج، ومنها ما هو مندوب كأن تجاهد الكفار، ومنها ما هو مباح كالبيع والشراء والأخذ والعطاء، وهذه الأفعال التي أجازها للمرأة أو أوجبها عليها، ينظر فيها، فإن كان القيام بها يقتضي الاجتماع بالرجل، جاز حينئذ الاجتماع في حدود أحكام الشرع، وفي حدود العمل الذي أجازه لها، وذلك كالبيع والشراء والإجارة والتعليم والتطبيب والتمريض والزراعة والصناعة وما شابه ذلك، لأن دليل إباحتها يشمل إباحة الاجتماع لأجلها، وأما إن كان القيام بها لا يقتضي الاجتماع بالرجل كالمشي في الطريق في الذهاب إلى المسجد أو إلى السوق أو إلى زيارة الأهل، أو للنزهة وما شابه ذلك، فإنه لا يجوز اجتماع المرأة بالرجل في مثل هذه الأحوال.

ومن الأحكام التي وضعها الشرع للنساء في الحياة العامة، اللباس، فقد أمر النساء أن يرتدين اللباس الكامل المحتشم الذي يستر كل ما هو موضع زينة إلا ما ظهر منها، وأن يدنين عليهن ثيابهن فيسترن بها، قال تعالى: ( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها، وليضربن بخمرهن على جيوبهن) وقال تعالى: (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن) .

ومن الأحكام العامة أنه أمر كلا من الرجل والمرأة بغض البصر، قال تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم، ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون)، (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن).

ومن الأحكام التي وضعها الشارع للنساء، أن جعل صفوف النساء في الصلاة خلف صفوف الرجال وفي الصلاة في المسجد، أخرج البخاري عن أنس رضي الله عنه، أن جدته مُلَيْكة دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته، فأكل منه ثم قال: ( قوموا فَلَأصل لكم...... إلى أن قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من وراءنا)، وعند الخروج من المسجد أمر بخروج النساء أولا ثم الرجال، حتى يفصل الرجال عن النساء، وعن هند بنت الحارث، أن أمَ سلمةَ زوجَ النبي صلى الله عليه وسلم، أخبرتها ( أن النساء في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كن إذا سلمن من المكتوبة قمن، وثَبَتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم والرجال ما شاء الله، فإذا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم قام الرجال) .

فهذه الأحكام والحالات تدل في مجموعها على سير الحياة الإسلامية، وأنها حياة ينفصل فيها الرجال عن النساء، وأن هذا الفصل فيها جاء عاما، ولا يستثني من ذلك إلا ما جاء الشارع بجواز الاجتماع فيه سواء في الحياة الخاصة أو في الحياة العامة.

أبو الصادق


30 من ذي الحجة 1430
الموافق 2009/12/17م

http://www.hizb-ut-tahrir.info/info/index....ents/entry_5663
أبو دجانة
بسم الله الرحمن الرحيم
شرح مواد النظام الإجتماعي في الإسلام -ح4- شرح المادة 114


والتي نصها: (تعطى المراة ما يعطى الرجل من الحقوق، ويفرض عليها ما يفرض عليه من الواجبات، الا ما خصها الإسلام به، او خص الرجل به بالدلالة الشرعية، فلها الحق في ان تزاول التجارة والزراعة والصناعة، وأن تتولى العقود والمعاملات، وأن تملك كل أنواع الملك، وأن تنمي اموالها بنفسها وبغيرها، وأن تباشر جميع شؤون الحياة بنفسها ).

إن الحقوق والواجبات التي تضمنتها التكاليف الشرعية، إنما هي للانسان وعلى الانسان، لأن الشريعة آتية للإنسان، وليس للرجل بوصفه رجل، ولا للمرأة بوصفها امرأة، بل للإنسان من حيث هو إنسان، فإذا استعرضنا بعضا من الأدلة على ذلك من القرآن الكريم، نجد أن الانسان هو المقصود بالتكاليف ، ففي قوله سبحانه وتعالى (يا أيها الناس اعبدو ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون) وقوله: (يا أيها الناس اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة شئ عظيم)، وقوله: (يا أيها الذين امنو مالكم اذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم الى الارض)، وقوله: (يا أيها الذين امنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى اولياء بعضهم اولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم ان الله لا يهدي القوم الظالمين)، وقوله: (وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا)، وقوله: (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون)، وقوله: (أقم الصلاة لدلوك الشمس الى غسق الليل)، وقوله: (خذ أموالهم صدقة).

إن المخاطب في كل هذه الايات وفي غيرها، هو الإنسان، وليس الرجل او المرأة، وهذا مأخوذ من عموم الخطاب، والعام يبقى على عمومه في كل حكمٍ منها، ما لم يرد في الشرع حكمٌ خاصٌ بالمرأه بنص خاص، أو خاص بالرجل بنص شرعي، وعندها فقط يكون التخصيص. والشريعة لابد وأن تبقى على عمومها للانسان بغض النظر عن كونه رجلاً او امرأه، يقول سبحانه وتعالى: (يا أيها الناس اني رسول الله اليكم جميعاً)، والناس هم عموم الناس، ذكر أو انثى ، غير مقيد بجنس أو لون أو مكان أو دين.

لقد جاءت أحكام معينه خاصة بالمرأه ، وجاءت أحكام معينة خاصة بالرجل، فيجب أن يوقف تخصيص المرأة بالاحكام الخاصة بها، وتخصيص الرجل بالاحكام الخاصة به عند حد هذه الأحكام لا يتعداها، وعند حد النصوص التي جاءت بها، فالتخصيص للمرأة أو الرجل، بأحكام معينه جاء من أحكام خاصة بالمرأة دون الرجل، مثل أنها تفطر وتترك الصلاة في رمضان عند الحيض أو النفاس ، وتُقبل شهادة النساء وحدهن في الأمور التي تحدث في جماعة النساء فحسب، ولا يكون فيها الرجال، كجناية حصلت في حمام النساء ، ويكتفى بشهادة امرأة واحدة في الأمور التي لا يطلع عليها الا النساء، كشهادتها في البكارة والثيوبة والرَضاعة، وجعل نصيب المرأة في الميراث نصف نصيب الرجل في بعض الحالات، قال سبحانه وتعالى: (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثلُ حظ الأُنثيين)، وهذا في العُصبات، كالأولاد والإخوة، والإخوة الأشقاء، والأخوة لأب، لأن واقع الانثى في ذلك أن نفقتها واجبة على أخيها إن كانت فقيرة، ولو كانت قادرةً على العمل، وجعل نصيب الانثى في ذلك مثل نصيب الذكر في بعض الحالات ، قال سبحانه وتعالى: (وان كان رجلٌ يورث كلالةً أو امرأةٌ وله أخٌ أو اختٌ فلكل واحد منهما السدس ، فان كانوا أكثرَ من ذلك فهم شركاء في الثلث).

وهنالك أحكام خاصة بالرجال دون النساء ، مثل الحكم أي السلطان ، فإنه لا يصلح أن يتولاه الا الرجال، فهذا خاص بالرجال لورود النص فيه، ويحصر بما ورد النص فيه أي بالحكم و السلطان ((ما أفلح قومٌ وَلوا أمرهم امرأة))، فالنهي عن تولية المرأة للحكم، يعني أن الحكم موكول للرجل'.

وجعل الاسلام الصداق أي المهر على الرجل للمرأه، وجعله حقاً لها عليه، مع أن الاستمتاع هو لهما معاً ، وليس للرجل وحده، قال سبحانه وتعالى: (وآتوا النساء صَدُقاتهن نِحله ، فان طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً)، ومعنى نحلة، أي هو عطية اذ الصداق عطية ، وليس هو بدل البضع.

وجعل الله العمل لكسب المال فرضاً على الرجل، ولم يجعله فرضاً على المرأه بل مباحاً لها ، ان شاءت عملت وان شاءت لم تعمل، قال سبحانه وتعالى: (ليُنفق ذو سعة من سَعته)، ولفظة ذو لا تطلق الا على الذكر، وقال سبحانه وتعالى: (وعلى المولود له رزقُهُنَ وكسوَتُهُنَ بالمعروف)، فجعل النفقة على الذكر.

كما جعل أمر القوامة للرجال على النساء ، وجعل لهم القيادة والأمر والنهي، قال سبحانه وتعالى: (الرجال قوامون على النساء بما فَضل الله بعضَهم على بعض، وبما أنفقوا من أموالهم، فالصالحاتُ قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله، واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن، فان أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً ان الله كان علياً كبيراً).

كما جعل إمامة الصلاة، والولاية في النكاح، وجعل الطلاق بيده، كما جعل له حق تأديب زوجته بالتذكير الجميل، وبالهجران في المضاجع وبالضرب غير المبرح.

هذا هو موضوع الحقوق والواجبات أي التكاليف الشرعية، التي قد شرعها الله سبحانه وتعالى للإنسان من حيث هو انسان، ولكل نوع من نوعي الإنسان، وذلك بعموم الادلة وعموم كل حكم من أحكام الشريعة، وبالأدلة التي اختصت بالرجال، والأدلة التي اختصت بالنساء، فيكون بذلك، لم يجعل الأعمال التي يغلب على تسييرها الرجال حكرا عليهم، فان للمرأة أن تشتغل في التجارة والزراعة والصناعة كما يشتغل الرجل، وتقوم بجميع التصرفات القولية من عقود ومعاملات، وتتملك ُ بأي سبب من أسباب الملكية، وتنمي أموالها بالطرق الشرعية، وتتولى التعليم، وتقوم بالجهاد، وتشتغل بالسياسة، وتنخرط بالأحزاب السياسية ، وتحاسب الحكام، وتباشر جميع شؤون الحياة كما يباشرها الرجل سواءٌ بسواء، وذلك بجميع ما فيها من تبعات، وما تحتاجه من أعمال ، ولا يراد أن يتميز الرجل عن المرأة أو المرأة عن الرجل في الإسلام كما يدعي أعداء الإسلام، إذ الإسلام قد كرمها في كل شأن من شؤون حياتها .

وإلى حلقة قادمة ومادة أخرى من مواد النظام الاجتماعي في الإسلام نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أبو الصادق


07 من محرم 1431
الموافق 2009/12/24م

http://www.hizb-ut-tahrir.info/info/index....ents/entry_5759
أبو دجانة
بسم الله الرحمن الرحيم
شرح مواد النظام الاجتماعي في الاسلام -ح5- شرح المادة 115

والتي نصها: ( يجوز للمرأة أن تعين في وظائف الدولة، وأن تنتخب أعضاء مجلس الأمة، وأن تكون عضوا فيه، وأن تشترك في في انتخاب الخليفة ومبايعته).

إن العمل الأصلي للمرأة أنها أم وربة بيت، فطرها الله تعالى عليه كي يستمر النوع الإنساني، وجعلها مختصة به دون الرجل، فمجموع الأعمال والتكاليف التي ألقيت عليها، يجب أن لا تشغلها عن عملها الأصلي وهو الأمومة وتربية الأولاد، فالشرع عندما سمح لها أن تفطر في رمضان وهي حامل أو مرضع، وأسقط عنها الصلاة وهي حائض أو نفساء، وأحكام أخرى غيرها، كل ذلك من أجل إتمام عملها الأصلي، وهو كونها أم وربة بيت.

إلا أنه ليس معنى كون عملها الأصلي أنها أم وربة بيت، أنها محصورة في هذا العمل، ممنوعة من مزاولة غيره من الأعمال، بل معناه أن الله خلقها سكنا للرجل ليوجد منها النسل والذرية، قال تعالى: ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا أليها)، ولكنه سبحانه خلقها في نفس الوقت لتعمل في الحياة العامة، كما تعمل في الحياة الخاصة. فأوجب عليها حمل الدعوة، وطلب العلم فيما يلزمها من أعمال حياتها، وأجاز لها البيع، والإجارة والوكالة، وأباح لها أن تزاول التجارة والزراعة والصناعة، وأن تتولى العقود، وأن تتملك وتنمي أموالها وأن تكون شريكة وموظفة في دوائر الدولة وغيرها، ولها أن تستأجر الأجراء والعقارات والأشياء، وأن تقوم بسائر المعاملات.

إلا أنه لايجوز للمرأة أن تتولى الحكم، فلا تكون رئيس دولة ولا معاونا له، ولا واليا ولا عاملا، ولا أي عمل يعتبر من الحكم.
أما القضاء، فيجوز للمرأة أن تتولاه، لأنه ليس من الحكم، فعمل القاضي هو فصل الخصومات بين الناس، وإخبار المتخاصمين بالحكم الشرعي على سبيل الإلزام، فالقاضي موظف وليس بحاكم، فهو أجير عند الدولة كسائر الأجراء. وقد روي عن عمر رضي الله عنه، أنه ولًّى الشفاء- وهي امرأة من قومه- ولاها السوق، أي قاضي الحسبة الذي يحكم على المخالفات جميعها.

وكان هذا على مرأى من الصحابة رضوان الله عليهم ولم ينكر أحد منهم عليه فكان هذا إجماعا.
هذا بالنسبة للقاضي والمحتسب، أما بالنسبة لقاضي القضاة وقاضي المظالم فإنه لايجوز أن يكون امرأة، لأنه من الحكم، وواقعه واقع الحكم، وينطبق عليه الحديث الذي رواه أبو بكرة قال: لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس ملكوا عليهم بنت كسرى قال: ( لن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة)، أخرجه البخاري.

فقاضي الحسبة يرفع المظلمة التي تقع من الحاكم على الناس، سواء ادعاها أم لم يدعيها أحد، وهو لا يحتاج إلى دعوة المدعى عليه أي الحاكم إذا ادعى أحد المظلمة عليه، بل يجوز له أن يدعوه ليجلس بين يديه، ويجوز أن لا يدعوه. فواقع قضاء المظالم أنه حكم، ولذلك لا يجوز للمرأة أن تتولاه.
أما بالنسبة لإنتخاب الحاكم، فإنه ليس من الحكم، لذا يجوز للمرأة أن تنتخب الخليفة ويجوز لها أن تبايعه، فعن أم عطية قالت : (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ على النساء فيما أخذ أن لا ينحن، فقالت امرأة يا رسول الله، إن امرأة أسعدتني أفلا أسعدها؟ فقبضت يدها، وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يده فلم يبايعها).

وبيعة النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن على النبوة، بل كانت على الطاعة للحاكم، فهذا يدل على أن للمرأة أن تبايع الحاكم وأن تنتخبه، وأن تدخل كذلك مجلس الأمة لأنه مجلس لأخذ الرأي، وليست له صلاحية الحكم، فهو لا ينتخب الحاكم إلا إذا أنابته الأمة عنها في ذلك، ولا يعزل الحاكم، ولا يسن القوانين، وعمله كله يتعلق بالرأي.

فما دام أعضاء مجلس الأمة، هم وكلاء في الرأي، فإن للمرأة الحق بأن تعطي رأيها السياسي، والاقتصادي وغيره، ولها أن توكل من تشاء لإعطاء الرأي، لأن الشورى في الاسلام حق للرجل والمراة على السواء، قال تعالى) : وشاورهم في الأمر)، وقال): وأمرهم شورى بينهم)، وهو كلام عام للرجل والمرأة، وكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، عام يشمل الرجل والمرأة.

والرسول صلى الله عليه وسلم حين امتنع المسلمون عن الحلق والتقصير، دخل على أم سلمة وقال لها: ( لقد هلك المسلمون)، وقص عليها ما حدث، فقالت له: احلق فإنهم لا يخالفونك، ففعل، فقاموا فحلقوا وقصروا، ثم قالت له عجل بالسفر بهم، ففعل، فهو قد أخذ برأي امرأة، مما يدل أنه يؤخذ رأيها في كل شيء في السياسة وغيرها.

وعضو مجلس الأمة إنما هو وكيل بالرأي، والوكالة جائزة للمرأة كما هي جائزة للرجل، وذلك لعموم الأدلة، فيجوز للمرأة أن تكون في مجلس الأمة، ودليل آخر أن النصيحة شرعت للرجل والمرأة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم (( الدين النصيحة، قيل لمن يا رسول الله، قال لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم))،.
ولهذا جاز للمرأة أن تكون موظفة، وأن تكون عضوا في مجلس الأمة، وأن تبايع الخليفة وأن تنتخبه.

وإلى حلقة قادمة ومادة أخرى من مواد النظام الاجتماعي في الإسلام نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أبو الصادق


14 من محرم 1431
الموافق 2009/12/31م

http://www.hizb-ut-tahrir.info/info/index....ents/entry_5854
أبو دجانة
بسم الله الرحمن الرحيم
شرح مواد النظام الإجتماعي في الإسلام- ح6- شرح المادة 116


والتي نصها: (لا يجوز أن تتولى المرأة الحكم، فلا تكون خليفة ولا معاونا ولا واليا ولا عاملا، ولا تباشر أي عمل يعتبر من الحكم، وكذلك لا تكون قاضي قضاة، ولا قاضيا في محكمة المظالم، ولا أمير جهاد).

جاء الإسلام بأحكام متنوعة، منها ما هو عام يشمل المرأة والرجل، ومنها ما خص بها الرجال دون النساء، ومنها ما خص بها النساء دون الرجال، وميز بين الرجال والنساء في قسم منها، وأمر أن يرضى كل منهما بما خصه به، ونهاهم عن التحاسد وعدم الرضى، يقول تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا).

لقد أوجب الإسلام على الرجل أعمالا وخصه بها دون المرأة، مثل الحكم والسلطان ومثل القوامة ، والعمل للإنفاق على الأسرة ، والصداق أي المهر فقد جعله على الرجل للمرأة، وغير ذلك من الأحكام، وأوجب على المرأة أحكاما وخصها بها دون الرجل، مثل حضانة الأولاد أبناء كانوا أم بنات ، وأحكام تتعلق بالحمل ، وأحكام تتعلق بالولادة والرضاع والحضانة وغيرها.

فالإسلام جعل السلطان أي الحكم للرجال دون النساء، بالدليل الذي أخرجه البخاري من طريق أبي بكرة قال: لما بلغ رسول صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس ملكوا عليهم بنت كسرى قال: ( لن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة)، وهذا صريح في النهي عن تولي المرأة الحكم في ذم الذين يولون أمرهم النساء.

وولي الأمر هو الحاكم، قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)، فولاية الحكم لاتجوز للنساء، يعني أن تكون خليفة أو ما دونها من المناصب التي تعتبر من الحكم، فمن شروط انعقاد الخلافة أن يكون الخليفة ذكرا، لأن إخبار الرسول صلى الله عليه وسلم بنفي الفلاح عمن يولون أمرهم امرأة، هو نهي عن توليتها، إذ هو من صيغ الطلب، وكون هذا الإخبار جاء إخبارا بالذم لمن يولون أمرهم امرأة بنفي الفلاح عنهم، فإنه يكون قرينة عن النهي الجازم. فكانت تولية الأمر للمرأة حراما.

ولا يجوز أن تكون المرأة واليا، لأن الوالي هو الشخص الذي يعينه الخليفة حاكما على ولاية من ولايات دولة الخلافة وأميرا عليها، وهو نائب عن الخليفة، ويقوم بما ينيبه الخليفة من الأعمال، فكل من ينيبه الخليفة عنه في عمل من أعمال الحكم يعتبر واليا أو حاكما في ذلك العمل.

ولا يجوز أن تكون المرأة معاونا، لأن المعاون هو الوزير الذي يعينه الخليفة ليتحمل معه مسؤو لية الحكم والسلطان، فيفوض أليه تدبير الأمور برأيه، وإمضائها حسب اجتهاده وفق أحكام الشرع .

كذلك لا يجوز أن تكون المرأة عاملا، لأن العامل يعتبر حاكما على ما أسنده إليه الخليفة، فالولاية تقسم الى وحدات، تسمى كل وحدة منها عمالة، ويسمى كل من يتولى العمالة عاملا أو حاكما.

ولا يجوز للمرأة أن تكون أمير جهاد، لأن أمير الجهاد هو الشخص الذي يعينه الخليفة أميرا على النواحي الخارجية، والحربية، والأمن الداخلي، والصناعة للإشراف عليها وإدارتها. وأمير الجهاد ليس بحاكم ولكنه بمثابة الحاكم لكثرة ما يصدر عنه من أوامر لسعة دائرة أعماله التي تحتاج الى أوامر كثيرة. ولذلك سمي أمير على وزن فعيل مبالغة لأسم الفاعل {آمر} لكثرة ما يصدر عنه من أوامر.

أما القضاء، فيجوز للمرأة أن تتولاه، لأنه ليس من الحكم، فعمل القاضي هو فصل الخصومات بين الناس، وإخبار المتخاصمين بالحكم الشرعي على سبيل الإلزام.

فالقاضي موظف وليس بحاكم، فهو أجير عند الدولة كسائر الأجراء.

وقد روي عن عمر رضي الله عنه، أنه ولًّى الشفاء- وهي امرأة من قومه- ولاها السوق، أي قاضي الحسبة الذي يحكم على المخالفات جميعها.

وكان هذا على مرأى من الصحابة رضوان الله عليهم ولم ينكر أحد منهم عليه فكان إجماعا.

هذا بالنسبة للقاضي والمحتسب، أما بالنسبة لقاضي القضاة وقاضي المظالم، فإنه لا يجوز أن تتولاهما امرأة، لأنهما من الحكم، وواقعهما واقع الحكم، وينطبق عليهما الحديث الذي رواه أبو بكرة قال: لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس ملكوا عليهم بنت كسرى قال: ( لن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة)، أخرجه البخاري.

وإلى حلقة قادمة ومادة أخرى من مواد النظام الاجتماعي في الإسلام نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أبو الصادق




21 من محرم 1431
الموافق 2010/01/07م

http://www.hizb-ut-tahrir.info/info/index....ents/entry_5970
أبو دجانة
بسم الله الرحمن الرحيم
شرح مواد النظام الإجتماعي في الإسلام- ح7


والتي نصها: (المرأة تعيش في حياة عامة وفي حياة خاصة، ففي الحياة العامة يجوز أن تعيش مع النساء والرجال المحارم والرجال الأجانب على أن لا يظهر منها الا وجهها وكفاها، وغير متبرجة ولا متبذلة، وأما في الحياة الخاصة فلا يجوز أن تعيش إلا مع النساء أو مع محارمها، ولا يجوز أن تعيش مع الرجال الأجانب، وفي كلتا الحياتين تتقيد بجميع أحكام الشرع )، .

أقتضت إرادة الله تعالى: أن يكون للأنسان حياة عامة وحياة خاصة، ففي الحياة العامة خارج بيته، يعيش الإنسان رجلا كان أو امرأة في المجتمع وبين الناس، يتعامل معهم بأسواقهم فيبيع ويشتري، ويقوم بالواجبات والمندوبات والمباحات، فيحج ويعتمر، ويصلي جماعة، ويتعلم في المدارس والجامعات، ويقوم بالتطبيب والتمريض والزراعة والصناعة وما شابه ذلك. ووضع له أحكاما شرعية تضبط سلوكه، وتجعله إنسانا فريدا من نوعه، في مجتمع يختلف عن كل المجتمعات.

وجعل له حياة خاصة في بيته، ووضع لها أحكاما شرعية تفيض رحمة وتقيها البؤس والشقاء.
ففي هذه المادة، أعطى الشارع للمرأة الحق أن تعيش الحياة العامة وأن تعيش الحياة الخاصة، لأنها لا تستغني عنهما إطلاقا، فالله سبحانه وتعالى: أباح لها أن تعيش في الحياة العامة مع الرجال المحارم ومع الأجانب، عندما أباح لها أن تقوم بأعمال التجارة والصناعة والزراعة، وأن تعمل في وظائف الدولة والقضاء والإنخراط في الأحزاب السياسية ومحاسبة الحاكم وفي التعليم والتطبيب والوكالة والكفالة وما شابه ذلك. ولكنه سبحانه وتعالى: وضع إلى جانب هذه الإباحات أحكاما شرعية ألزمها بها، فحدد لها اللباس الذي يجب أن تظهر فيه في الحياة العامة، فيجب أن يكون هذا اللباس ساترا لجميع بدنها ما عدا وجهها وكفاها، وذلك عند خروجها من بيتها في الطريق العام وفي الأسواق، فأوجب عليها أن تكون لها ملاءة أو ملحفة تلبسها فوق ثيابها وترخيها إلى أسفل حتى تغطي قدميها، فإن لم يكن لها ثوب، تستعير من جارتها أو صديقتها أو قريبتها ثوبها، فإن لم تستطع الاستعارة، فعليها أن لا تخرج، فإن خرجت تكون آثمة، لأنها تركت فرضا فرضه الله عليها. هذا من حيث اللباس الأسفل بالنسبة للنساء.

أما من حيث اللباس الأعلى، فلا بد أن يكون لها خمارا، أو ما يقوم مقامه من لباس يغطي جميع الرأس والرقبة وفتحة الثوب على الصدر، وأن يكون هذا هو لباسها في الطرق والأسواق، أي لباس الحياة العامة، وبغير هذا اللباس أو ما يشبهه لا يصح للمرأة أن تخرج من بيتها للأسواق مطلقا.
والدليل على ذلك قوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها، وليضربن بخمرهن على جيوبهن)، وقوله في لباس الأسفل ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهم)، وما روي عن أم عطية أنها قالت: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن نخرجهن في الفطر والأضحى، العواتق والحُيّض وذوات الخدور، فأما الحيض فيعتزلن الصلاة، ويشهدن الخير، ودعوة المسلمين، قلت يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب، قال لِتُلبسها أختها من جلبابها)، أخرجه مسلم.

وبهذا الوصف الدقيق يتضح بأجلى بيان، ما هو لباس المرأة في الحياة العامة، وما يجب أن يكون عليه، وأنه لا يجوز أن يُرى منها إلا وجهها و كفاها. لقوله سبحانه تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها). قال أبن عباس يعني الوجه والكفان.
وقال صلى الله عليه وسلم: ( إذا حاضت المرأة لم يجز أن يرى منها إلا وجهها ويداها إلى المفصل )، وقوله صلى الله عليه وسلم: لأسماء بنتِ أبي بكر: ( يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض، لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفيه ).

فهذه الأدلة صريحة بأن جميع المرأة عورة ما عدا وجهها وكفيها، وأنه يجب على المرأة أن تستر عورتها، أي جميع بدنها ما عدا الوجه والكفين .
أما التبرج، وهو إظهار الزينة والمحاسن للأجانب، فقد جاءت الأدلة الناهية عنه، قال تعالى: ( ولا يضربن بأرجلهن لِيُعلَم ما يخفين من زينتهن)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية )، أي كالزانية .

أما حياة المرأة الخاصة فقد حددها الشرع، فمنعها أن تعيش إلا مع النساء أو محارمها أو مع الطفل، فقد منعها أن تظهر في هذه الحياة الخاصة في لباس التبذل ألا على النساء والمحارم والأطفال، قال تعالى: ( ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو أباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن، أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولى الأربة من الرجال، أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء )،، فهذا دليل على أن للمرأة حياة خاصة، عندما فرض عليها العيش وهي في لباس التبذل في البيت وإظهار الزينة لمن جاءوا في الآية. أما الدليل الآخر على الحياة الخاصة للمرأة فهو الاستئذان، سواء أكان الداخل مَحْرَمَاً أو غير محرم، لقوله تعالى: ( لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها )،، فسبب نزول هذه الآية، أن امرأة من الأنصار قالت: يا رسول الله، إني أكون في بيتي على حال لا أحب أن يراني عليها أحد لا والد ولا ولد، فيأتي الأب فيدخل علي. وأنه لا يزال يدخل علي رجل من أهلي وأنا على تلك الحال، فكيف أصنع؟ فنزلت آية الإستئذان هذه.

فإذا قُرن سبب النزول هذا بمنطوق الآية ومفهومها فإنه يدل على أن المسألة في الحياة الخاصة وفي حالة تبذل المرأة في بيتها.

أبو الصادق


28 من محرم 1431
الموافق 2010/01/14م

http://www.hizb-ut-tahrir.info/info/index....ents/entry_6076
أبو دجانة
بسم الله الرحمن الرحيم
شرح مواد النظام الإجتماعي في الإسلام- ح8

والتي نصها: (تُمنع الخَلوةُ بغير مَحْرَم، ويُمنعُ التبرجُ وكشفُ العورة أمام الأجانب).
منع الشارع في هذه المادة ثلاثة أمور،

أحدها : الخَلوة، وهي أن يجتمع الرجل والمرأة في مكان لا يمكن لأحد من الدخول عليه إلا بإذنهما،كاجتماعهما في بيت، أو في خلاء بعيد عن الناس والطريق المطروق، وقد قيل أيضا في الخلوة أنها اجتماع بين إثنين على انفراد يأمنان فيه وجودَ غيرهما معهما.
وهذه الخَلوة هي الفساد بعينه، ولذلك منع الإسلام منعا باتا كل خَلوة بين رجل وامرأة غير مَحْرَمَين، مهما كان هذان الشخصان، ومهما كانت هذه الخلوة، قال صلى الله عليه وسلم: (لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعهما ذو مَحْرمٍ منهما، فإن ثالثهما الشيطان) أخرجه مسلم. وقال: (لا يخلون رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان).

وبمنع الخَلوة ، اتخذ الشرع الوقاية بين الرجل والمرأة ،لأن واقعها في المرأة الأجنبية لا يَرى الرجل منها إلا أنوثتها، ولا ترى المرأة من الرجل إلا ذكورته، فبمنع الخَلوة، تُحسم أسباب الفساد التي تؤدي الى الزنا، فيفسد المجتمع وتضيع الأنساب.

وثانيها: مَنْع التبرج، والتبرج في اللغة هو إبداء الزينة، قال في القاموس المحيط (وتبرجت أظهرت زينتها للرجال)، وهذا أيضا هو المعنى الشرعي لكلمة تبرج، وهو غير التزين، لأن التزين شيءٌ والتبرج شيء آخر، فقد تكون متزينة ولا تكون متبرجة إلا إذا كانت زينتُها لافتةً للنظر، فمنْعُ التبرج يعني منْعُ التزين الذي يلفت نظر الرجال للمرأة بسببه، لأن التبرجَ هو إظهار الزينة والمحاسن للرجال الأجانب، يقال : تبرجت المرأة، يعني أظهرت زينتها ومحاسنها للأجانب، ويؤيد هذا استقراءُ النصوص المتعلقة بالتبرج، فإنها تمنع إبداءَ المحاسن، وإبداءَ الزينة، ولا يفهم منها منع الزينة مطلقا، فقوله تعالى: (ولا يضربن بأرجلهن ليعلم مايُخفين من زينتهن)، واضح فيه أنه عن إبداء الزينة،إذ قال: (ليعلم ما يخفين من زينتهن) .

وعن ابي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيُما امرأة إستعطرت فمرت على قوم ليجدوا من ريحها فهي زانية) أي كالزانية، فهذا كذلك نهي عن عمل من أعمال التبرج، وواضح فيه في قوله: (استعطرت فمرت على قوم ليجدوا ريحها) أي أنه نهى عن إبداء الزينة، أي عن الأستعطار ليجدوا الرجال من ريحها. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (صنفان من أهل النار لم أرهما بعد، نساء كاسياتٌ عارياتٌ مائلاتٌ مميلات، على رؤوسهن أمثال أسنمة البخت المائلة، لا يرين الجنة ولا يجدن ريحها، ورجال معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس)، فهذا الحديث أيضا نهيٌ عن عمل من أعمال التبرج. وواضح في قوله: (كاسيات عاريات) يعني إبداء المحاسن، وفي قوله: (مائلاتٌ مميلات) أي قيامهن بحركات تَلفت نظر الرجال، وفي قوله: (على رؤوسهن أمثال أسنمة البخت المائلة) يعني إظهارهن لزينة شعورهن، أي يُكرمن شعورهن ويعظمنها بلف عِمامة أو عصبة أو نحوها حتى تصير كسنام الناقة، والبخت : إلابل الخُراسانية، أي يصففن شعورهن على شكل سنام إلابل الخرسانية . وهذا واضح فيه أنه نهي عن إبداء الزينة للرجال. وهو يُأَيد معنى التبرج لغة بأنه إبداء الزينة، وبأنه غيرُ التزين، فالتزين غير ممنوع إلا إذا كان تبرجا، يعني لإثارة ميل الرجال ، فالتبرج بمدلوله اللغوي ومدلول الأحاديث التي نهت عن أي عمل من أعماله، هو الممنوع شرعا .

وثالثها: كشفُ العورة أمام الأجانب، فيجب على المرأة سترُ جميع بدنها ما عدا وجهَهَا وكفيها، والدليل على ذلك قوله تعالى : (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) قال أبن عباس: الوجه والكفان، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إذا عركت المرأة لم يجز لها أن تُظهر إلا وجهها ، وإلا ما دون هذا، وقبض على ذراع نفسه بين قبضته وبين الكف مثلَ قبضة أخرى) . فجميع بدن المرأة عورة ما عدا وجهها وكفيها، فيجب عليها سترُ ذلك. والمرأة حين تلبَس اللباس المحتشم الكامل، وتضرب بخمارها على جيبها فتلوي غطاء رأسها على عنقها وصدرها، وحين تُدني عليها جلبابَها فترخي ملاءتها أو ملحفتها إلى أسفلَ كي تستر جميع جسمها حتى قدميها، تكون قد لبست اللباسَ الكامل، واحتاطت في لبسها وظهرت حشمتُها ، وبهذا اللباس الكامل يمكنها أن تنزل الى الحياة العامة لتباشر أعمالَها فيها وهي في منتهى الحشمة والوَقار، مما يحول بينها وبين نظرات الرجال المريبة ممن لا يتقون الله.

وعلى المرأة أن تستر بدنها بثوب لا يصفه، لقوله صلى الله عليه وسلم لأسامة بن زيد، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم قد أهداه قُبطية، مالك لا تلبس القُبطية؟ فقال زيد: يا رسول الله، كسوتها امرأتي، فقال: (مُرها أن تضع تحتها غِلالةً فإني أخاف أن تصف حجم عظامها)، فالمراد من هذا الحديث هو سَتر بشَرتها، لا ستر شكل الأعضاء، لأنه عليه السلام، أمره أن تضع تحتها غِلالة، والغلالة في اللغة هي ما يُلبس تحت الثوب كما ورد في القاموس المحيط، وقد ذهب الى ذلك الشوكاني في نيل الأوطار ،وكذلك ما ذهب اليه ابن قدامة في المغني فقد قال: (والواجب السترُ بما يستر لون البشرة . فإن كان خفيفا يُبينُ لون الجلد من ورائه، فيُعلم بياضه أو حمرته، لم تجز فيه الصلاة لأن الستر لا يحصل بذلك).

وإلى حلقة قادمة ومادة أخرى من مواد النظام الاجتماعي في الإسلام نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أبو الصادق


06 من صـفر 1431
الموافق 2010/01/21م

http://www.hizb-ut-tahrir.info/info/index....ents/entry_6182
أبو دجانة
بسم الله الرحمن الرحيم
شرح مواد النظام الإجتماعي في الإسلام- ح9


والتي نصها: (تُمنع الخَلوةُ بغير مَحْرَم، ويُمنعُ التبرجُ وكشفُ العورة أمام الأجانب).

الأخلاق جزء من الشريعة الإسلامية، وهي من الأوامر والنواهي التي لا بد من تحقيقها عند المسلم ليتمَ عمله بالإسلام، ويكملَ قيامُه بأوامرالله.
غيران الوصول إليها في المجتمع كله، يكون عن طريق ايجاد المشاعر الإسلامية، والأفكار الإسلامية، وبتحقيقها في الجماعة تتحقق في الأفراد ضرورة.

وبديهي أن الوصول اليها لا يكون بالدعوة إلى الأخلاق، بل بالطريق المشار إليها من إيجاد المشاعر والأفكار.
وقد بين الشرع الصفاتِ التي يُعتبر الإتصاف بها خلقا حسنا، والتي يعتبر الإتصاف بها خلقا سيئا، فحث على الحَسن منها ونهى عن السيء، حث على الصدق، وعلى الأمانة، وطلاقة الوجه، والحياء، وبرِ الوالدين، وصلةِ الرحِم، وتفريج الكربات، وأن يُحب المرء لأخيه ما يحب لنفسه، واعتبر كل ذلك ومثلَه حثا على إتباع أوامر الله.

فالأخلاق ليست من مقومات المجتمع، بل هي من مقومات الفرد، ولذلك لا يصلح المجتمع بالأخلاق، بل يصلح بالأفكار الإسلامية والمشاعر الإسلامية. ومع أن الأخلاق من مقومات الفرد، ولكنها ليست هي وحدها، ولا يجوز أن تكون وحدها، بل لا بد أن تكون معها العقائد، والعبادات، والمعاملات، ولذلك لا يعتبر من كانت أخلاقه حسنةٌ وعقيدتُه غيرُ إسلامية، لأنه يكون حينئذ كافرا، وليس بعد الكفر ذنب. وكذلك من كانت أخلاقه حسنة وهو غيرُ قائم بالعبادات، أو غيرُ سائر في معاملاته حَسَب أحكام الشرع، لذا يُمنع كلٌ من الرجل والمرأة من مباشرة أي عمل فيه خطر على الأخلاق، لأنه بذلك يَفسُد المجتمع وتُنتهك أحكام الشرع، رُويَ عن رافعِ بن رفاعةَ قال: ( نهانا صلى الله عليه وسلم عن كسب الأمة إلا ماعملت بيديها وقال: هكذا بأصابعه نحو الخبز والغزل والنقش) أي تُمنع المرأة من كل عمل يقصد منه إستغلال أنوثتها، وتباح لها باقي الأعمال التي لا توقعها بإثم .
هذا ما يفهم من الحديث ومن قوله صلى الله عليه وسلم : ( إلا ما عملت بيديها ) أي مما يُقصد منه إستغلال جُهدها، ومفهومُه منع إستغلال أنوثتها . والقاعدة الشرعية تقول: ( الوسيلة إلى الحرام محرمة)، فهي تعني منعُ كل عمل يوصل إلى الحرام، كاستئجار المرأة لعمل الدعايات، أو مضيفة طيران، ولعروض الأزياء وغيرها من الأمور التي لا يجيزها الشرع .

ودليل أخر هو القاعدة الشرعية: ( الشيء المباح إذا أدى فرد من أفراده إلى ضرر، يمنع ذلك الفرد وحده ويبقى الشيء مباحا)، وحسب هذه القاعدة، يُمنع كلُ شخص رجلا كان أو امرأة، من الاشتغال في عمل مباح للرجال والنساء، إذا كان هذا الشخص بعينه يوصل إشتغاله في العمل إلى ضرر له، أو ضرر للأمة، أو ضرر للمجتمع أي كان نوع هذا الضرر.ولذلك لم تكن الأهداف العليا من وضع البشر، بل هي من أوامر الله ونواهيه، وهي ثابتة لآ تتبدل ولا تتغير، وَوَضَعَ الشارع عليها عقوبات صارمة، فوضع الحدود والعقوبات للمحافظة على هذه الأهداف الثابتة.

فقد عُني الإسلام بهذا الفرد بوصفه جزءا من الجماعة، لا فردا منفصلا عنها، بحيث تؤدي هذه العنايةُ للمحافظة على الجماعة، وعُني في نفس الوقت بالجماعة لا بوصفها كلا ليس له أجزاء، بل بوصفها كلا مكونا من أجزاءٍ هم الأفراد، بحيث تؤدي هذه العناية الى المحافظة على هؤلاء الأفراد كأجزاء، قال صلى الله عليه وسلم: ( مثل القائم على حدود الله والواقعِ فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلَها ، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على مَن فوقهم، فقالوا:لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا ).

والى حلقة قادمة ومادة اخرى من مواد النظام الإجتماعي في الإسلام نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أبو الصادق


13 من صـفر 1431
الموافق 2010/01/28م

http://www.hizb-ut-tahrir.info/info/index....ents/entry_6268
أبو دجانة
بسم الله الرحمن الرحيم
شرح مواد النظام الإجتماعي في الإسلام- ح10


والتي نصهاsad.gif الحياة الزوجية حياة اطمئنان، وعشرة الزوجين عشرة صحبة، وقَوَامة الزوج على الزوجة قوامة رعاية لا قوامة حكم ، وقد فُرضت عليها الطاعة،وفُرض عليه نفقتها حسب المعروف لمثلها.))

تحتوي هذه المادة على خمسة أمور، أحدها: الحياة الزوجية حياة اطمئنان، وثانيها:عِشرةُ الزوجين عشرة صحبة، وثالثها: قَوامة الرجل على المرأة قوامة رعاية لا قوامة حكم، ورابعها: فُرضت عليها الطاعة، وخامسها: فُرضت عليه نفقتُها حسب المعروف لمثلها.

أما أدلة الأمر الأول، قوله تعالى: ( هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها) وقال تعالى: ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة) والسكن هو الاطمئنان، أي ليطمئن الزوج الى زوجته، وتطمئن الزوجة لزوجها، ويَميل كل منهما للآخر ولا ينفر منه، فالأصل في الزواج الاطمئنان، والأصل في الحياة الزوجية الطمأنينة، ولضمان هذه الطمأنينة ولضمان استمرارها، بين الشرع ما للزوجة من حقوق على الزوج، وما للزوج من حقوق على الزوجة، قال تعالىsad.gif ولهن مثلُ الذي عليهن بالمعروف)، أي للنساء من الحقوق الزوجية على الرجال مثلُ ما للرجال عليهن، ولهذا قال ابن عباس: (إني لأتزين لمرآتي كما تتزين لي، وأحب أن أستنزف كل حقي الذي لي عليها، فتستوجبَ حقها الذي لها علي، لأن الله تعالى قال: (ولهن مثلُ الذي عليهن بالمعروف) أي زينةٌ من غير مأثم.

أما أدلة الأمر الثاني: فقد أوصى الله بحسن العِشرة بين الزوجين ، قال تعالى: (وعاشروهن بالمعروف)، وقال: (فإمساك بمعروف) والعشرة، هي المخالطة والممازجة، فالله سبحانه وتعالى أمر بحسن صحبة النساء، فإنه أهدأُ للنفس، وأهنأ للعيش.

وقد وصى الرسول صلى الله عليه وسلم الرجال بالنساء، روى مسلم في صحيحة عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته في حجة الوداع: (فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن فُرُشَكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف) وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ) وقال عليه الصلاة والسلام: (خياركم خياركم لنسائه) وكان عليه الصلاة والسلام جميل العشرة، يداعب أهله، ويتلطف بهم، ويضاحك نساءه، وكان إذا صلى العشاء، يدخل منزله ويسمر مع أهله قليلا قبل أن ينام يَأنس بهم ويأنسون به، فهذه الأدلة كلها تدل على أن الحياة الزوجية حياة طمأنينة، وتدل على أن الزوج يقوم بما يجعل هذه الحياة الزوجية حياة هادئة سعيدة .

وأما بالنسبة للأمر الثالث، فقد جعل الله سبحانه وتعالى القوامة في البيت للرجل فقال: ( الرجال قوامون على النساء) فإن هذه القوامة، قوامة رعاية لا قوامة حكم وسلطان، فالقوامة لغة: هي الإنفاق على المرأة والقيام بما تحتاجه، فهذا المعنى اللغوي هو معنى الآية، إذ لم يرد معنى شرعي غيرُه، فلا بد أن تكون قوامة الرجل على المرأة قياما بشأنها، وأن تكون عشرته معها عشرةُ صحبة، وقد وصفها الله بذلك فقال: ( وصاحبته) يعني زوجته، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم في بيته صاحبا لزوجاته، وليس أميرا متسلطا عليهن. وَكُنَ يُراجعنه ويُناقشنه، رُوي عن عمر بن الخطاب أنه قال: ( والله أن كنا في الجاهلية ما نَعُدُ للنساء أمرا حتى أنزل الله تعالى فيهن ما أنزل، وقسم لهن ما قسم، فبينما أنا في أمر أئتمره، إذ قالت لي امرأتي، لو صنعت كذا وكذا، فقلت لها: ومالك أنت ولما ها هنا، وما تَكَلفُك في أمر أريده، فقالت لي عجبا لك يا ابن الخطاب، ما تريد أن تُراجَع أنت، وأن أبنتك لتُراجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يظل يومَه غضبان، قال عمر، فآخُذٌ ردائي ثم أخرج مكاني حتى أدخلَ على حفصة فقلت لها: يا بُنية إنك لتراجعين رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يظل يومُه غضبان، فقالت حفصة: والله إنا لنراجعه، فقلت: تعلمين أني أحذرك عقوبة الله وغضب رسوله،يا بنية: (لا يغرنك هذه التي قد أعجبها حسنُها وحبُ رسول الله إياها). وعن أنس قال: ( أهدت بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إليه طعاما في قصعة، فضربت عائشة القصعة بيدها فألقت ما فيها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( طعام بطعام وإناء بإناء ) وعن عائشة رضي الله عنها: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه، فصنعتُ له طعاما وصنعتْ حفصة له طعاما فسبقتني فقلت للجارية: انطلقي فأكفئي قصعتها، فأكفأتها فانكسرت وأنتشر الطعام فجمعه على النطع فأكلوه، ثم بعث بقصعتي إلى حفصة فقال: (خذوا ظرفا مكان ظرفكم ). فهذه الأحاديث تدل على أن قوامته قوامةُ رعاية لا قوامة حكم .

أما الأمر الرابع فقد أوجب الله تعالى على المرأة الطاعة لزوجها، وحرم عليها النشوز، قال تعالى: ( واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن، فأن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا)، ووصى المرأة بطاعة زوجها، قال صلى الله عليه وسلم: ( إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى ترجع)، متفق عليه، وعن طريق أبي هريرة، وقال عليه السلام لامرأة: (أذات زوج أنت؟) قالت نعم، قال: ( فإنه جنتُك ونارك) ، وأوجب على الزوج أن لا يكون غليظ القلب شديد الأوامر، وقد أمره تعالى بالمعاشرة بالمعروف، فلا يمنعها من عيادة والديها وزيارتهما، ولا أن يمنعها من الخروج إلى المساجد.

أما الأمر الخامس فقد أوجب الله تعالى على الزوج نفقتها قال سبحانه وتعالى:
( لينفق ذو سَعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما أتاه الله )، وقال عليه الصلاة والسلام: ( ألا ان لكم على نسائكم حقا ولنسائكم عليكم حقا، فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن)، وروي أنه جاءت هند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي، فقال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف.

أبو الصادق


20 من صـفر 1431
الموافق 2010/02/04م
أبو دجانة
بسم الله الرحمن الرحيم
شرح مواد النظام الإجتماعي في الإسلام- ح11

والتي نصها: (يتعاون الزوجان في القيام بأعمال البيت تعاونا تاما، وعلى الزوج أن يقوم بجميع الأعمال التي يقام بها خارج البيت، وعلى الزوجة أن تقوم بجميع الأعمال التي يقام بها داخل البيت حسب إستطاعتها. وعليه أن يُحضر لها خُداما بالقدر الذي يكفي لقضاء الحاجات التي لا تستطيعُ القيام بها).
جعل الإسلام التعاون بين المرأة والرجل في شؤون الحياة جميعها، وجعل القيام بأعمال البيت خاصة بالمرأة، فإنه يجب على المرأة خدمة زوجها في تحضير مأكولاته وملبوساته، ومسح الدار وتنظيفها، ويجب عليها أن تسقيه إذا طلب أن يشرب، وأن تضع له الطعام ليأكل، وأن تقوم بخدمته في كل ما يلزمه في البيت. وكذلك ما يلزم في خدمة البيت مما تستدعيه أمور المعيشة في المنزل من كل شيء. ويجب على الرجل أن يُحضر لها ما تحتاجه مما هو خارج البيت من إحضار الطعام والشراب واللباس وكل ما يلزمها من الأمور .

والخلاصة أن كل عمل يلزم القيام به داخل البيت، فيجب على المرأة أن تقوم به أيا كان نوع العمل. وكل عمل يلزم القيام به خارج البيت فيجب على الرجل أن يقوم به . لما رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة علي وفاطمة رضي الله عنهما. رُوي أن فاطمة اتت رسول الله صلى الله عليه وسلم تشكو اليه ما تلقى من الرحى، وسألته خادما يكفيها)، فإن هذه الرواية تدل على أن الزوجة تقوم بأعمال البيت قدر طاقتها، وري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى على أبنته فاطمة بخدمة البيت، وعلى علي ما كان خارجا عن البيت من عمل. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر نسائه بخدمته فقال: ( يا عائشة أسقنا يا عائشة أطعمينا يا عائشة هلمي الشفرة وأشحذيها بحجر) .

ومن كل هذا يتبين لنا أن القيام بخدمة الرجل في البيت، وبخدمة البيت واجب من واجبات الزوجة يجب عليها أن تقوم به. إلا أن قيامها به إنما يكون بقدر طاقتها، فإذا كانت الأعمال كثيرة بحيث تجلب لها المشقة كان على الزوج أن يأتي لها بخادم يكفيها القيامَ بالعمل، وكان لها أن تطالبه بذلك، وإن كانت الأعمال غير كثيرة، وهي قادرة على القيام بها، فلا يجب عليه أن يأتي بخادم لها، بل يجب عليها أن تقوم هي بخدمة البيت، بدليل ما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبنته فاطمةَ بخدمة البيت. وهكذا يجب على الزوج أن يعاشر زوجته بالمعروف، ويجب على الزوجة مثل ما يجب لها بالمعروف، حتى تكون الحياة الزوجية حياة طمأنينة يتحقق فيها قوله سبحانه تعالى: ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا أليها وجعل بينكم مودة ورحمة)

وإلى حلقة قادمة ومادة أخرى من مواد النظام الإجتماعي في الإسلام نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أبو الصادق


27 من صـفر 1431
الموافق 2010/02/11م

http://www.hizb-ut-tahrir.info/info/index....ents/entry_6495
أبو دجانة
بسم الله الرحمن الرحيم
شرح مواد النظام الإجتماعي في الإسلام- ح12


شرح المادة 122 والتي نصها: ( كفالة الصغار واجب على المرأة وحق لها، سواء أكانت مسلمةً أم غير مسلمة، ما دام الصغير محتاجا إلى هذه الكفالة، فإن استغنى عنها ينظر، فإن كانت الحاضنة والولي مسلمين، خُيِر الصغير في الإقامة مع من يريد، فمن يختاره له أن ينضم اليه سواء أكان الرجل أم المرأة، ولا فرق في الصغير بين أن يكون ذكرا أو أنثى. أما إن كان أحدهما غير مسلم، فلا يخير بينهما بل يضم إلى المسلم منهما).
قضى الرسول صلى الله عليه وسلم أن الأم أحق بالولد، ما دام لا يَستغني عن الحضانة، وذلك في ما رُوي عن عبد الله بن عَمرو بن العاص: (أن إمرأة قالت يا رسول الله: إن إبني هذا كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء، وأن أباه طلقني وأراد أن ينزِعه مني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت أحق به ما لم تَنكحي) فالرسول صلى الله عليه وسلم هنا قد حكم لها بحضانته ما دامت غيرَ متزوجة، ولم يُخَير الطفل، مما يدل على أنه لا يستغني عن الحضانة، ورَوى ابنُ أبي شيبة عن عمرَ انه طَلَقَ أُمَ عاصم، ثم أتى عليها وفي حجرها عاصم فأراد أن يأخذه منها، فتجاذباه بينهما حتى بكى الغلام، فانطلقا إلى أبي بكر الصديق فقال: (مسحها وحجرها وريحها خير له منك حتى يشب الغلام فيختار لنفسه ).

فالصغير الذي لا يستغني عن الحضانة حضانتُه حق لأمه، وواجب عليها، ومثلها أُمها وجدتُها، وكل امرأة من النساء اللواتي لهن حق الحضانة، فإذا كبُر الصغير بأن كان في سن الفطام فما فوق، يخير بين أبويه، لِما رَوى أبو داوودَ عن عبد الحميد بنِ جعفرَ عن أبيه عن جده رافعِ بن سنان: (أنه أسلم وأبت امرأته ان تُسلم، فأتت النبيَ صلى الله عليه وسلم فقالت : إبنتي وهي فطيمٌ أو شبهُه، وقال رافع ابنتي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اقعد ناحية، وقال لها: اقعدي ناحية، وقال: ادعواها، فمالت الصبية إلى أمها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم اهدها فمالت إلى أبيها فأخذها). وهذا الحديث قد صححه الحاكم وذكر الدارقطني أن البنتَ المخيرة اسمها عميرة. وقد روى أحمد والنسائي هذا الحديث رواية أخرى، فقد أخرج النسائي عن عبد الحميد بنِ جعفرٍ الأنصاري عن جده: (أن جده أسلم، وأبت امرأته أن تسلم، فجاء بابن صغير لم يَبلغ، قال: فأجلسَ النبي صلى الله عليه وسلم الأب هاهنا، والأم هاهنا، ثم خيره وقال:اللهم اهده، فذهب إلى أبيه). وقال ابن الجوزي في هاتين الروايتين روايةُ من روى انه كان غلام أصح. ورَوى أبو هريرة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم خير غلاما بين أبيه وأمه). وروى أبو داوودُ عن ابي هريرة قال: (جائت امرأة على النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد سقاني من بئر ابي عتبة، وقد نفعني. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت، فأخذ بيد أمه فانطلقت به).

فهذه الادلة تدل على أن الولد بنتا كان ام صبيا، إذا بلغ سن الفطام فما فوقها، واستغنى عن الحضانة، يُخير بين امه وأبيه، سواء أكان عمره ثلاثَ سنوات أم أكثر، ما دام قد وصل حد الإستغناء عن الحضانة. وإذا لم يستغن عن الحضانة يُحكم به لأمه ولا يُخير. إلا أن المراة كالأم مثلا، إذا كانت كافرةً وطلبت حضانة ولدها، فإنه إن كان الولد في سن الحضانة، أي دون سن الفطام، فإنه يحكم لها به، كالمسلمة سواء بسواء لعموم الحديث، وأما إذا كان الولد فوق سن الحضانة، بأن كان في سن الفطام فما فوق، وكان يَستغني عن الحضانة فإنه لا يُخير، بل يُحكم به للمسلم من الزوجين، فإن كانت الزوجة هي المسلمة حُكم لها به، وإذا كان الزوج هو المسلم حكم له به لقوله سبحانه تعالى: (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا)، والحضانة تجعل للحاضن سبيلا على المسلم، ولقوله عليه الصلاة والسلام: (الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه )، والحاضن يعلو على الغلام، ولأن إبقاء الولد تحت يد الكافر يلقنه الكفرَ فلا يجوز ، ولذلك يؤخذ منه، وأما حديث سنان بن رافع الذي مر ذكره، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يرض بما اختار الغلام، فدعا له فاختار أباه المسلم .

وبهذه المادة نكون قد إنتهينا من شرح مواد النظام الإجتماعي في الإسلام، وإلى لقاء آخر وموضوع آخر نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أبو الصادق


04 من ربيع الاول 1431
الموافق 2010/02/18م

http://www.hizb-ut-tahrir.info/info/index....ents/entry_6596
جيل التحرير
أخانا الكريم أبا دجانة،
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،
هناك أمر قد غم علي ولم يتسنى لي فهمه منذ مدة طويلة، وهي جملة موجودة في كتاب النظام الإجتماعي وتقع في ص 111
طبعاً، الكتاب هو كتاب النظام الإجتماعي، ويمر تحت السمع طبعاً أنه النظام الإجتماعي في الإسلام. السياق هو عن وجوب العقد لإعتبار المعاشرة زواجاً:
يقول النص:
"...ومن هنا كان إجتماع الخليلين كما يجتمع الزوجان لا يعتبر زواجاً. وإنما يعتبر زناً. وكان إجتماع الرجلين بإتفاق على المعاشرة لا يعتبر زواجا، وإنما يعتبر لواطاً".

المعلوم أن النظام الإجتماعي هو النظام الذي ينظم إجتماع الرجل بالمرأة. وهذا التعريف الدقيق يتصدر الكتاب أيضاً.

فهل من توضيح لهذا التطرق لإجتماع الرجلين في كتاب النظام الإجتماعي، في سياق العقد المؤسس لعلاقة الزواج؟
علماً أن منطلق وجهة نظر الكتاب هو الإسلام وليس غيره وأن علاقة الرجل بالرجل لغرض المعاشرة مهما كانت - فلا حديث عن بعقد أو بدونه، ولا زواج أو غيره- تقع تحت طائلة الحدود ونظام العقوبات وعقوبتها الرجم حتى الموت.

انتهز فرصة موضوعك هذا إن كان لكم أو لأحد الإخوة جواب، بارك الله فيكم.
أخوك
سيف الحق
هذه من باب ذكر العقد ، ومحل العقد ـ فالعقد وحده لا يكفي وإنما يجب أن يصح محل العقد ، وهي من باب التمثيل والشيء بالشيء يذكر ، ولو استشهد بالعلاقة بين الأنثيين أيضا لصح منه مع انعدامها في الحياة الإسلامية فالأنثى للأنثى ليست محل عقد ، والذكر للذكر ليس محل عقد ، وكذلك ليس محل عقد أن يعقد الرجل على امرأة محرمة عليه .

وهذه أمثلة للتوضيح وليس غير.

هذا فهمي للمسألة وأرجو أن أكون قد أصبت

ونشكر الأخ أبا دجانة على نقله السلسلة ، ويمكنكم الاستماع لها في الإذاعة ،

وبارك الله بالأخ الفاضل أبي الصادق على ما يقدمه من خير للأمة

جيل التحرير
إقتباس(سيف الحق @ Feb 18 2010, 10:32 PM) *
هذه من باب ذكر العقد ، ومحل العقد ـ فالعقد وحده لا يكفي وإنما يجب أن يصح محل العقد ، وهي من باب التمثيل والشيء بالشيء يذكر ، ولو استشهد بالعلاقة بين الأنثيين أيضا لصح منه مع انعدامها في الحياة الإسلامية فالأنثى للأنثى ليست محل عقد ، والذكر للذكر ليس محل عقد ، وكذلك ليس محل عقد أن يعقد الرجل على امرأة محرمة عليه .

وهذه أمثلة للتوضيح وليس غير.


وإذا كان إجتماعاً على المعاشرة بعقد، هل يعتبر ذلك زواجاً؟!

الإشكال هو في المقارنة السياقية، بمثل الخليلين ذكر وأنثى بدون عقد، وأن ذلك لا يعد زواجاً، ثم بمعاشرة المثليين وكذلك يفهم أنها إن كانت بدون عقد، لا لأنهما ليسا محل عقد. وذلك من خلال السياق.
فمحل العقد في كتاب النظام الإجتماعي المنظم لعلاقة الرجل بالمرأة، هما الزوجين ذكر وأنثى غير محرمين لا غيرهما. ولو كان مثال محل العقد هو مثال رجل وإمرأة محرمين على بعضيهما (إخوة، إخوة من الرضاعة،...) لكان أوضح في بيان مسألة محل العقد. لأن العلاقة التي تربط المثليين هي التي يجرمها الإسلام وهو أمر يأتي قبل الحديث عن محل العقد. فلا حديث عن محل العقد في مسألة المثليين. والحديث عن محل العقد في مسألة المثليين يعيد طبيعة علاقتهما إلى دائرة السؤال، في حين أن طبيعة العلاقة هي المجرمة, وحدها معروف.
.
Invision Power Board © 2001-2012 Invision Power Services, Inc.