إلى العلماء الأفاضل الموقعين على (بيان في الحالة السودانية)
إلى العلماء الأفاضل الموقعين على ( بيان في الحالة السودانية )
الإخوة العلماء الأفاضل :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
يقول سبحانه: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر 28].
ويقول صلى الله عليه وآله وسلم: «العلماء ورثة الأنبياء» أخرجه أبو داود والترمذي عن طريق أبي الدرداء رضي الله عنه.
لهذه المكانة العظيمة التي كرم الله بها العلماء الأتقياء الأنقياء قررنا مخاطبتكم، لكي نكون وإياكم من أولئك؛ ومن الصادعين بالحق لا نخشى في الله لومة لائم.
الإخوة العلماء الأفاضل :
لقد سرنا بيانكم المعنون : ( بيان في الحالة السودانية ) ، لما فيه من اهتمام بحال جزء من الأمة الإسلامية لقول الله عز وجل: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} (الحجرات10)، لكنا رأينا ملاحظات لابد من تبيانها لكم، ومن ثم تصحيحها في بيانكم الكريم، حتى يزداد خيراً على خير، فالأمة الإسلامية صارت تسأل عن أحكام الله في الوقائع الجارية بغية التقيد بمنهج الله عز وجل في حياتها، فمَن غيركم أهلٌ لتبصير الأمة بأحكام الإسلام؟
وحول بيانكم نقول مستعينين بالله :
أولاً :
ذكرتم في مقدمة البيان، جزاكم الله خيراً، أن أعداء الشريعة من دول الغرب المتكبرة يريدون من السودان أن يغيروا ما بقي من حكم الإسلام وشعاره فقلتم: [ولا يكون ذلك إلا بتغيير ما بقي من حكم الإسلام وشعاره الذي ترفعه الدولة].
اسمحوا لنا أيها العلماء الأفاضل أن نختلف معكم في هذا الوصف للواقع، فليس في السودان بقية من حكم الإسلام، فالحكم الإسلامي إنما يقوم على أربع قواعد إذا ذهب شيء منها ذهب الحكم الإسلامي أي سلطان الإسلام، وهذه القواعد أُخذت بالاستقراء من الأدلة الشرعية التي تعرفونها، فأنتم أهل العلم، وهي:
• السيادة للشرع لا للشعب.
• السلطان للأمة.
• نصب خليفة واحد فرض على المسلمين.
• للخليفة وحده حق تبني الأحكام الشرعية، فهو الذي يسن الدستور وسائر القوانين.
أما السيادة في السودان فليست للشرع كما تعلمون، بل هي للمجالس التشريعية؛ القومية منها والولائية؛ التي تشرع القوانين برأي الأغلبية، فدستور السودان الذي هو القانون الأساس لم يؤخذ من الإسلام كما ورد في المادة (226) البند (1) من دستور جمهورية السودان الانتقالي لعام 2005م: [استمد هذا الدستور من اتفاقية السلام الشامل ودستور جمهورية السودان للعام 1998].
أما السلطان؛ أي حق الأمة (المسلمين) في اختيار الخليفة ونصبه بالبيعة؛ الذي هو حق للمسلمين دون غيرهم فإنه حقٌ منتهك ضائع، الحاكم في السودان يأتي بالانقلاب مغتصباً للسلطة، وإن جاء بالانتخاب فإن الذي يختار هم كل أهل البلاد مسلمهم وكافرهم.
أما نظام الخلافة الذي يُنصّب فيه المسلمون خليفة واحداً فهو غير موجود لا في السودان ولا في غيره، ولذلك فإن الدستور وسائر القوانين تسن بالأغلبية في المجالس التشريعية وهذا هو الطاغوت بعينه {يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ}.
لذلك فإن حقيقة الواقع في السودان انه دولة ديمقراطية على الشكل الجمهوري الرئاسي في الحكم كما نص على ذلك الدستور في مادته الأولى (طبيعة الدولة): [جمهورية السودان دولة مستقلة ذات سيادة وهي دولة ديمقراطية...]؛ الذي هو على غير نظام الإسلام الخلافة. ولنوضح ذلك أكثر فإن الاقتصاد في السودان يقوم على النظام الاقتصادي الرأسمالي في جبايته للمال بالضرائب غير المباشرة ورسوم الإنتاج والجمارك وغيرها، وفي إنفاقه له، والشركات فيه هي شركات المساهمة الرأسمالية، وتقوم فيه البنوك التي تتعامل بالربا، بل إن مديونية السودان للمؤسسات الدولية البالغة (33.5) مليار دولاراً تشكل الفوائد الجزائية والتعاقدية عليها؛ أي الربا، تشكل 52% ما يساوي (18.9) مليار دولاراً. أما على مستوى النظام الاجتماعي فإن النساء كاسيات عاريات في الحياة العامة، ومثل ذلك يقال في كافة جوانب الحياة.
ومن ذلك نخلص إلى أنه ليس في السودان بقية من حكم الإسلام.
ثم إنه هل يجوز أن يقبل المسلم بالإسلام أجزاءً وتفاريق؟؟ يقول سبحانه: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}.
بل إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو فرد أعزل، لا عدة معه ولا معين إلا الله سبحانه، ولا سلاح عنده سوى إيمانه العميق بالإسلام الذي يدعو إليه، لم يقبل من قريش أي مساومة في الإسلام، فحين عرضوا عليه أن يعبدوا إلهه يوماً ويعبد إلههم يوماً- وهي قسمة قد نراها بمفهوم الربح والخسارة مكسباً كبيراً- لكن القرآن يعلمنا أن الحق إما أن يؤخذ كله أو يُترك: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ }. لذلك أيها العلماء الأفاضل فإن الإسلام لا يقبل إلا كاملاً.
أما الذي قد يُحدث الالتباس فهو شعارات الإسلام التي يخاطب بها حكام السودان الذين جاءوا من رحم ما يسمى بالحركة الإسلامية؛ جماهير الناس، وهذا إنما هو البشارة بأن جمهرة الأمة وسواد الناس لا يريدون إلا الإسلام، فما على العاملين والعالمين إلا أن يغذوا الخطى وصلاً للّيل بالنهار حتى تستأنف الحياة الإسلامية. أما هؤلاء الحكام فإن الواجب عليهم هو تطبيق الإسلام كاملاً، عملاً لا قولاً.
كتاب من - حزب التحرير - ولاية السودان
إلى العلماء الأفاضل الموقعين على (بيان في الحالة السودانية)