[/center]السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،
اخهوتي أقدم بين ايديكم عملا من انتاجي اسأل الله أن يكون معبرا عما أشعر به
و أرجو منكم التعليق و النقد البناء و شكرا
[center]﴿﴿غيمة ...و قمة ... و رجل﴾﴾
عندما وصلتُ ،كان الحديث على أشدِّه بينهم، لكن ما يظهر من خلال ابتساماتهم لبعض أنه لا يعدو كونَه حديث ودي
- هل خاطبها فعلا .......... ؟
- ألم تسمعه وهو يقول لها اذهبي أينما شئتِ .....؟
بلا و لكن........ ألم يخشى أن لا تعود إليه ......! ؟
ما بالك يا رجل ، و هل تستطيع .....؟
لكن منذ فترة طويلة لم يشاهدها أحد .... !
حاولت أن أفهم .. و لكنني لم أعرف عن ماذا يتحدثون ، حتى علا صوت أحدهم : حدثنا عنها يا حاج لا بد أنك كنت هناك
********
من زاوية المجلس ، و بعد أن ارتشف رشفة من الشاي الذي كان
أمامه، نظر إلى وجوه الجميع مبتسما و مسح على لحيته البيضاء الطويلة وقال و عينيه تخترقان حواجز الزمن :
كلا يا بني ، لم أكن هناك ، و لكني أعرف ما حدث جيدا
أنصتَ الجميع ، وتوجهت وجوههم إليه ، فأخذ يتحدث .......
*********
في كل عام .. و في نفس اليوم ... و في اللحظة ذاتها يحدث أمر عظيم
يتكرر دائما لكن لا يلتفت إليه أحد إلا من ينتظره بشوق كبير
انه رحيل الصيف
في ساعات الصباح الباكر , عندما تلفح وجنتيك نسـمات باردة تشعرك برعشة لذيذة تسري عبر أوصالك ممتزجة برائحة الشـتاء القريب
عندها تعرف أن دفء الصيف آخذٌ بالتلاشـي شيئا فشيئا.
في تلك اللحظة تماما ........ يصدر الأمر
********
في الكهوف الموحشة ، و من خلف الجبال ، تستيقظ الرياح النائمة منذ وقت طويل ، تتنقل بين بحار الأرض و ينابيعها و أنهارها ، لتجمع ذرّات المياه العذبة و تكوّن الســر العظيم ... سر البركة ... و تصعد به إلى الســماء
إلى ذات المكان الذي تتجمع فيه كل مرة
وذرة ذرة ..... قطرة قطرة ...... تتشكّل غيـــمة
غيمة كبيرة، لكنها ليست كباقي الغيوم
إنها تحمل سرّا - و إن كان اكبر من حجمها - لكنها تتفرَّد بحمله وحدها ، إنه ســر البركة
**********
منذ أكثر من ألف و أربعمائة عام وهي تحتفظ بهذه المهمة وما زالت كذلك حتى الآن ، و في كل مرة يحدث الأمر نفسه .
ما إن تكبر حتى تلتقيها رياح العزة فتحملها إلى مكان بعيد ، هناك ، حيث يكون في انتظارها رجل... ليس كباقي الرجال ، يقف شامخا عند القمة ... التي ليست كباقي القمم .
قمة شــاهقة جدا , لدرجة أنها لا تستطيع أن تتخطاها إلا إذا وضعت سرَّها عند هذا الرجل على هذه القمة ,ولا بد لها من ذلك ، فهي لا تملك إلا أن تطيع .
في البداية عندما كانت صغيرة ، حاولت كثيرا أن تلقي بحملها في مكان آخر عند رجال آخرين ، لكنها لسبب ما، لم تستطع
فقد كان الرجل صاحب القمة يمنعها من ذلك بقوة مخالبه الماسية التي تجذب كل الغيوم ، لكنها حينما كبرت ، تعلمت أن هذا السر لا يعطى إلا لهذا الرجل على هذه القمة .
لا يمكنكم أن تتخيلوا مدى السعادة التي كانت تغمرها و هي في الطريق إليه ، عندما تنظر إلى الأرض فترى جمالا لا حد له ، حقول خضراء يانعة و سهول ملونة بألوان كثيرة لا تكاد تحصيها ، و تشم رائحة عذبة جميلة جدا كانت تفوح من بني البشر
رائحة محبة و ألفة و أخوة ، طمأنينة لن تجدَها في أي مكان آخر على سطح الأرض .
- هز رأسه ، و تنهد طويلا ثم تابع :
و منذ ثمانين عاما مضى ...... حدث شيءٌ غريب جدا .
جاءتها رياح العزة كالعادة كي تذهبا معا إلى نفس المكان ، و في الطريق ، نظرت إلى أسفل
تفاجأت ............ صُدمت ............. ذُهلت
لم تعد تدري ما الذي يجري
هل ضلَّت الطريق ، لا .. فالطريق لا يمكن أن يتغير لأنه ببساطة
لا يوجد سواه
لكنَّ الأرض صفراء ، لا زرع فيها و لا ألوان
بيوت مهدمة .................. أشجار مشتعلة ........ النار في كل مكان
أناس يتقاتلون على رغيف خبز
أطفال يبحثون عن طعامهم في حاويات القمامة
رجال ذوي لحى يستلقون على جنبات الطرق ، بطونهم منتفخة ، عيونهم جاحظة ، ثم قال مستغرباً ........و يـبتســـــمون ........!
و عندما وصلت إلى المكان ذاته لم تجد الرجل .................
ولم تجد القمة ................!
أصبحت تشعر بكآبة و بحزن شديدين ، تستطيع أن تلمسه في رائحة المطر المنهمر منذ ذلك الوقت
فقد فقدت سـبب وجودها
لكنها لا تستطيع إلا أن تعود ...
في نفس الوقت .............. إلى نفس المكان
و تنتظر ...
لعله يأتي من بعيد ، تنتظر طويلا ثم تعود أدراجها تصاحبها رياح الهزيمة ، مكسورة القلب خاوية الفؤاد .
*********
منذ وقت ليس بطويل رأت رجالا قلائل ، يرتقي بعضهم أكتاف بعض ، يحاولون صنع قمة أخرى .
هم حقا ضعفاء وأجسامهم هزيلة ، و ليس لهم مخالب ولا أعناق
لكنهم ما زالوا يحاولون ، و في كل مرة تذهب ، تراهم يزدادون أكثر فأكثر ويصبحون أقرب فأقرب
هؤلاء الرجال استطاعوا في زمن قياسي أن يعيدوا البهجة إلى قلبها ، فباتت تتلهف لقدوم الموعد حتى ترى ماذا صنعوا
و تتساءل ........ هل وصلوا أم كلّوا و ملّوا و انتهى الأمر ....؟.
*************
عندما وصلت آخر مرة رأتهم و قد تشبث بعضهم ببعض بقوة و أصبحت أرجلهم أكبر ، و أقدامهم أثبت ، و لم تعد أيديهم ترتجف من ثقل ما يحملون ، و لم تعد رؤوسهم إلى أسفل بل ارتفعت حتى أنها لتكاد تلمسها
و باتت أعناقهم أطول و صدورهم أكبر، و بدأت تظهر في أيديهم مخالب ماسية جميلة لا تكسر أبدا .
تمنت لو أن لديها يدين تستطيع أن تساعدهم بها
- عندها تلاقت عينيَّ بعينيه الممتلئتان دمعاً بينما تملأ شفتيه ابتسامة رضاً و هو يقول :
لكنها أصبحت متأكدة أنهم سوف يصلون لا محالة، إن لم يكن في هذا العام ففي العام القادم إن شاء الله
و أنهم سوف يصبحون حتما مثل ذلك الرجل العظيم على تلك القمة الشــــاهقة
و عندها سوف تعطيهم سر البركة
و تعود الأمور كما كانت .................. منذ ألف و أربعمائة سنة
اخهوتي أقدم بين ايديكم عملا من انتاجي اسأل الله أن يكون معبرا عما أشعر به
و أرجو منكم التعليق و النقد البناء و شكرا
[center]﴿﴿غيمة ...و قمة ... و رجل﴾﴾
عندما وصلتُ ،كان الحديث على أشدِّه بينهم، لكن ما يظهر من خلال ابتساماتهم لبعض أنه لا يعدو كونَه حديث ودي
- هل خاطبها فعلا .......... ؟
- ألم تسمعه وهو يقول لها اذهبي أينما شئتِ .....؟
بلا و لكن........ ألم يخشى أن لا تعود إليه ......! ؟
ما بالك يا رجل ، و هل تستطيع .....؟
لكن منذ فترة طويلة لم يشاهدها أحد .... !
حاولت أن أفهم .. و لكنني لم أعرف عن ماذا يتحدثون ، حتى علا صوت أحدهم : حدثنا عنها يا حاج لا بد أنك كنت هناك
********
من زاوية المجلس ، و بعد أن ارتشف رشفة من الشاي الذي كان
أمامه، نظر إلى وجوه الجميع مبتسما و مسح على لحيته البيضاء الطويلة وقال و عينيه تخترقان حواجز الزمن :
كلا يا بني ، لم أكن هناك ، و لكني أعرف ما حدث جيدا
أنصتَ الجميع ، وتوجهت وجوههم إليه ، فأخذ يتحدث .......
*********
في كل عام .. و في نفس اليوم ... و في اللحظة ذاتها يحدث أمر عظيم
يتكرر دائما لكن لا يلتفت إليه أحد إلا من ينتظره بشوق كبير
انه رحيل الصيف
في ساعات الصباح الباكر , عندما تلفح وجنتيك نسـمات باردة تشعرك برعشة لذيذة تسري عبر أوصالك ممتزجة برائحة الشـتاء القريب
عندها تعرف أن دفء الصيف آخذٌ بالتلاشـي شيئا فشيئا.
في تلك اللحظة تماما ........ يصدر الأمر
********
في الكهوف الموحشة ، و من خلف الجبال ، تستيقظ الرياح النائمة منذ وقت طويل ، تتنقل بين بحار الأرض و ينابيعها و أنهارها ، لتجمع ذرّات المياه العذبة و تكوّن الســر العظيم ... سر البركة ... و تصعد به إلى الســماء
إلى ذات المكان الذي تتجمع فيه كل مرة
وذرة ذرة ..... قطرة قطرة ...... تتشكّل غيـــمة
غيمة كبيرة، لكنها ليست كباقي الغيوم
إنها تحمل سرّا - و إن كان اكبر من حجمها - لكنها تتفرَّد بحمله وحدها ، إنه ســر البركة
**********
منذ أكثر من ألف و أربعمائة عام وهي تحتفظ بهذه المهمة وما زالت كذلك حتى الآن ، و في كل مرة يحدث الأمر نفسه .
ما إن تكبر حتى تلتقيها رياح العزة فتحملها إلى مكان بعيد ، هناك ، حيث يكون في انتظارها رجل... ليس كباقي الرجال ، يقف شامخا عند القمة ... التي ليست كباقي القمم .
قمة شــاهقة جدا , لدرجة أنها لا تستطيع أن تتخطاها إلا إذا وضعت سرَّها عند هذا الرجل على هذه القمة ,ولا بد لها من ذلك ، فهي لا تملك إلا أن تطيع .
في البداية عندما كانت صغيرة ، حاولت كثيرا أن تلقي بحملها في مكان آخر عند رجال آخرين ، لكنها لسبب ما، لم تستطع
فقد كان الرجل صاحب القمة يمنعها من ذلك بقوة مخالبه الماسية التي تجذب كل الغيوم ، لكنها حينما كبرت ، تعلمت أن هذا السر لا يعطى إلا لهذا الرجل على هذه القمة .
لا يمكنكم أن تتخيلوا مدى السعادة التي كانت تغمرها و هي في الطريق إليه ، عندما تنظر إلى الأرض فترى جمالا لا حد له ، حقول خضراء يانعة و سهول ملونة بألوان كثيرة لا تكاد تحصيها ، و تشم رائحة عذبة جميلة جدا كانت تفوح من بني البشر
رائحة محبة و ألفة و أخوة ، طمأنينة لن تجدَها في أي مكان آخر على سطح الأرض .
- هز رأسه ، و تنهد طويلا ثم تابع :
و منذ ثمانين عاما مضى ...... حدث شيءٌ غريب جدا .
جاءتها رياح العزة كالعادة كي تذهبا معا إلى نفس المكان ، و في الطريق ، نظرت إلى أسفل
تفاجأت ............ صُدمت ............. ذُهلت
لم تعد تدري ما الذي يجري
هل ضلَّت الطريق ، لا .. فالطريق لا يمكن أن يتغير لأنه ببساطة
لا يوجد سواه
لكنَّ الأرض صفراء ، لا زرع فيها و لا ألوان
بيوت مهدمة .................. أشجار مشتعلة ........ النار في كل مكان
أناس يتقاتلون على رغيف خبز
أطفال يبحثون عن طعامهم في حاويات القمامة
رجال ذوي لحى يستلقون على جنبات الطرق ، بطونهم منتفخة ، عيونهم جاحظة ، ثم قال مستغرباً ........و يـبتســـــمون ........!
و عندما وصلت إلى المكان ذاته لم تجد الرجل .................
ولم تجد القمة ................!
أصبحت تشعر بكآبة و بحزن شديدين ، تستطيع أن تلمسه في رائحة المطر المنهمر منذ ذلك الوقت
فقد فقدت سـبب وجودها
لكنها لا تستطيع إلا أن تعود ...
في نفس الوقت .............. إلى نفس المكان
و تنتظر ...
لعله يأتي من بعيد ، تنتظر طويلا ثم تعود أدراجها تصاحبها رياح الهزيمة ، مكسورة القلب خاوية الفؤاد .
*********
منذ وقت ليس بطويل رأت رجالا قلائل ، يرتقي بعضهم أكتاف بعض ، يحاولون صنع قمة أخرى .
هم حقا ضعفاء وأجسامهم هزيلة ، و ليس لهم مخالب ولا أعناق
لكنهم ما زالوا يحاولون ، و في كل مرة تذهب ، تراهم يزدادون أكثر فأكثر ويصبحون أقرب فأقرب
هؤلاء الرجال استطاعوا في زمن قياسي أن يعيدوا البهجة إلى قلبها ، فباتت تتلهف لقدوم الموعد حتى ترى ماذا صنعوا
و تتساءل ........ هل وصلوا أم كلّوا و ملّوا و انتهى الأمر ....؟.
*************
عندما وصلت آخر مرة رأتهم و قد تشبث بعضهم ببعض بقوة و أصبحت أرجلهم أكبر ، و أقدامهم أثبت ، و لم تعد أيديهم ترتجف من ثقل ما يحملون ، و لم تعد رؤوسهم إلى أسفل بل ارتفعت حتى أنها لتكاد تلمسها
و باتت أعناقهم أطول و صدورهم أكبر، و بدأت تظهر في أيديهم مخالب ماسية جميلة لا تكسر أبدا .
تمنت لو أن لديها يدين تستطيع أن تساعدهم بها
- عندها تلاقت عينيَّ بعينيه الممتلئتان دمعاً بينما تملأ شفتيه ابتسامة رضاً و هو يقول :
لكنها أصبحت متأكدة أنهم سوف يصلون لا محالة، إن لم يكن في هذا العام ففي العام القادم إن شاء الله
و أنهم سوف يصبحون حتما مثل ذلك الرجل العظيم على تلك القمة الشــــاهقة
و عندها سوف تعطيهم سر البركة
و تعود الأمور كما كانت .................. منذ ألف و أربعمائة سنة
أبو قصي
