قال الله تعالى ( قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ) [صـ : 35]
وارتقى سليمان في تدرج سؤاله إلى أن وصف ملكاً أنه لا ينبغي لأحد من بعده ، أي لا يتأتى لأحد من بعده ، أي لا يعطيه الله أحداً يبتغيه من بعده . فكنّى ب (لا ينبغي) عن معنى لا يُعطَى لأحد ، أي لا تعطيه أحداً من بعدي .
ففعل : ( ينبغِي) مطاوع بغاه ، يقال : بغاه فانبغى له وليس للملْك اختيار وانبغاء وإنما الله هو المعطي والميسّر فإسناد الانبغاء إلى الملك مجاز عقلي ، وحقيقته : انبغاء سببه . وهذا من التأدّب في دعائه إذ لم يقل : لا تعطه أحداً من بعدي .
التحرير والتنوير